وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 16 يوليو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الإسراء: الآية (9-12) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

immage02401

درس في التفسير سورة الإسراء: الآية (9 - 12) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنــة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 4)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف بعض صفات القرآن الكريم.
  • أن أستدل على وحدانية الله وقدرته بالنظر في الآيات الكونية الواردة في الآيات.
  • أن أهتدي بالكتاب المسطور(القرآن) وأعتبر وأتعظ بالكتاب المنظور (الكون).

تمـهـيــــد

بعد أن ذكر الحق سبحانه أنه أنزل التوراة لهداية بنى إسرائيل، أتبع ذلك بالثناء على القرآن الكريم وذكر بعض صفاته، وهي أنه يهدي للتي هي أقوم، ويبشر المومنين، وينذر الكافرين، مذكرا بطبيعة الإنسان الذي خلق عجولا، قد يدعو على نفسه بالشر كما يدعو لنفسه بالخير، ومستعرضا بعض الآيات الكونية الدالة على وحدانية الله وقدرته وجلاله.
فما هي صفات القرآن الكريم؟ وكيف أتعظ بالتعاليم القرآنية، وأعتبر بالآيات الكونية الواردة في الآيات ؟

الآيـــات

israe 24 06

الـفـهـــم

الـشـرح :

يهدي: يرشد ويدعو.
 أعتدنا: أحضرنا وأعددنا ومنه العتاد
 آليما: موجعا
 ءايتين: علامتين منصوبتين للنظر والعبرة
 فمحونا ءاية: فجعلنا الآية التي هي الليل ممحوة لا نور فيها
 فصلنه تفصيلا: بيناه أحسن تبيين، ولم نتركه للمصادفة

استخلاص المضامين:

  • بماذا نوه الله عز وجل في بداية الآيات؟
  •  أين تتجلى رحمة الله تعالى بالإنسان؟
  •  بم ذكرنا الحق سبحانه في نهاية هذه الآيات؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: التنويه بشأن القرآن والتذكير ببعض خصائصه:

بعد ما ذكر الله تعالى أنه أعطى التوراة لموسى عليه السلام هدى لبني إسرائيل، ذكر هنا أنه خص نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم الذي من صفاته:
 أنه يهدي للتي هي أقوم، قال تعالى: 

israe 24 07

ومعنى 

israe 24 08

في هذه الآية: يرشد، أو يدعو و

israe 24 09

 

يريد بها الحالة والطريقة التي هي أصوب وأعدل، وقيل: 

israe 24 09

هي لا إله إلا الله. قال ابن عطية: والأول أعم، وكلمة الإخلاص وغيرها من الأقوال داخلة في الحال التي هي أقوم من كل حال تجعل بإزائها.
والاقتصار على "أقوم" وحذف متعلقها بحيث لم يقل: (أقوم من كذا...) من باب الإيجاز، والمعنى مفهوم، أي: للتي هي أقوم من كل ما غايرها فهي النهاية في القوام.
 أنه يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات بالأجر الكبير يوم القيامة، جزاء عملهم، قال تعالى:

israe 24 10

وقيد المؤمنين بعمل الصالحات؛ إذ هو كمال الإيمان وإن لم يكن هو نفسه، والمؤمن المفرط في العمل له بإيمانه حظ في عمل الصالحات. والأجر الكبير هو الجنة. قال ابن عطية: حيث وقع في كتاب الله (فضل كبير) و(أجر كبير) فهو الجنة. و

israe 24014

وما دخلت عليه في موضع نصب بـ"يبشر".
 أنه ينذر الذين لا يصدقون بالمعاد وما بعده من الثواب والعقاب بأن لهم عذاب جهنم جزاء ما قدمت أنفسهم. قال تعالى: 

israe 24013

فجملة

israe 24015

معطوفـة عـلى

israe 24016

فهي داخلة في جملة بشارة المؤمنين، بمعنى أن القرآن الكريم بشرهم بالجنة، وبأن العذاب الأليم لمن لا يؤمنون بالآخرة، وإعلام المؤمنين بهذا فيه إدخال للسرور عليهم، فهما بشارتان.

ثانيا: عدم الاستجابة لدعاء الإنسان بما يضره رحمة به

وبعد أن بين الله تعالى لبني إسرائيل وغيرهم صفات الهادي وهو القرآن، بين حال المهدي وهو الإنسان، فقال تعالى: 

israe 24017

سقطت الواو من يدع في خط المصحف؛ لأنهم كتبوا المسموع. وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد: هذه الآية نزلت ذامة لما يفعله الناس من الدعاء على أموالهم وأبنائهم في وقت الغضب والضجر، فأخبر الله أنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت كما تدعون بالخير في وقت التثبت، فلو أجاب الله دعاءهم لأهلكهم، لكنه يصفح ولا يجيب دعاء الضجر المستعجل، وقـد بين الله عز وجل عذر الإنسان في فعلـه هذا فقـال: 

israe 24018

أي: أن الإنسان له عجلة فطرية. والمراد بالإنسان هنا: قيل الجنس بحسب ما في الخلق من ذلك، قاله مجاهد وغيره. وقال سلمان الفارسي وابن عباس: هو إشارة إلى آدم عليه السلام، وأنه لما نفخ الروح في رأسه عطس وأبصر، فلما مشى الروح في بدنه قبل ساقيه أعجبته نفسه فذهب ليمشي مستعجلا لذلك فلم يقدر. والمعنى فأنتم ذوو عجلة موروثة من أبيكم آدم عليه السلام.
والآية قيل نزلت في شأن قريش الذين قالوا:

ال وكان الأولى أن يقولوا: فاهدنا إليه وارحمنا به، فذمهم الله تعالى في في هذه الآية بهذا.
وقالت فرقة: معنى هذه الآية: معاتبة الناس على أنهم إذا نالهم شر ضرعوا وألحوا في الدعاء الذي كان يجب أن يدعوه في حالة الخير ويلتزموه، من ذكر الله وحمده والرغبة إليه، لكنه يقصر حينئذ، فإذا مسه ضهذه الآية بهذا.
وقالت فرقة: معنى هذه الآية: معاتبة الناس على أنهم إذا نالهم شر ضرعوا وألحوا في الدعاء الذي كان يجب أن يدعوه في حالة الخير ويلتزموه، من ذكر الله وحمده والرغبة إليه، لكنه يقصر حينئذ، فإذا مسه ضر ألح واستعجل الفرج .

ثالثا: التذكير بآيات الله الكونية الدالة على وحدانيته وقدرته

بعد أن بين الله تعالى ما أنعم به من نعم الدين على الناس وهو القرآن، أتبعه ببيان ما أنعم عليهم من نعم الدنيا، فقال سبحانه:

israe 24021

الآية: العلامة المنصوبة للنظر والعبرة، وقوله:

israe 24020

قالت فرقة: سبب تعقيب الفاء أن الله تعالى خلق الشمس والقمر مضيئين أول الأمر، فمحا بعد ذلك القمر. وقالت فرقة -وهو الظاهر-: إن قوله:

israe 24020

إنما يريد في أصل خلقته، وهذا كما تقول: بنيت داري فبدأت بالأس، ثم تابعت. فلا تريد بالفاء التعقيب.
وظاهر لفظ الآية يقتضي أربع آيات، لا سيما لمن بنى على أن القمر هو الممحو والشمس هي المبصرة، فأما إن قدر الممحو في إظلام الليل والإبصار في ضوء النهار، أمكن أن تتضمن الآية آيتين فقط، على أن يكون فيها طرف من إضافة الشيء إلى نفسه.
وقوله:

israe 24022

معناه تبصر فيها الأشياء، فهو مجاز عقلي من إسناد الشيء إلى زمانه، مثل قولك: ليل قائم ونائم، أي: ينام فيه ويقام، فكذلك (آية مبصرة) أي: يبصر بها ومعها. وحكى الطبري عن بعض الكوفيين أنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سلوا عما شئتم. فقال ابن الكواء: ما السواد الذي في القمر؟ فقال له علي: قاتلك الله هلا سألت عن أمر دينك وآخرتك، ذلك محو الليل.
وقوله تعالى: 

israe 24023

أي: جعلنا تعاقب الليل والنهار؛ لتتمكنوا فيه من التصرف في أعمالكم، وتطلبون الرزق من الله ربكم الذي يمدكم من فضله وإحسانه شيئا فشيئا، وعلى وفق الزمان الدائر بكم صيفا وشتاء.
وقوله تعالى:

israe 24024

ذأي: وليعلم به العدد من السنين والحساب للأشهر وللأيام. ومعرفة ذلك في الشرع إنما هو من جهة القمر لا من جهة الشمس.
وقوله سبحانه:

israe 24025

الظاهر أن 

israe 24026

منصوب على الاشتغال بفعل مضمر يدل عليه المذكور، تقديره: وفصلنا كل شيء فصلناه تفصيلا، وكان ذلك أرجح من الرفع لسبق الجملة الفعلية. وقيل: معطوف على

israe 24027

فيكون معمولا لـ "تعلموا". والتفصيل البيان بأن تذكر فصول ما بين الأشياء وتزال أشباهها حتى يتميز الصواب من الشبه العارضة فيه.

 رابعا: مقاصد الآيات:

ترشد هذه الآيات إلى جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • التذكير ببعض صفات القرآن الكريم والغاية من نزوله على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهي أنه كتاب هداية وبشارة للمومنين ونذارة للكافرين.
  •  التأكيد على عدل الله بين العباد في الآخرة، وأن جزاءهم يكون على حسب ما قدموا من أعمال، خيرها وشرها، وأن الإيمان بالله وطاعته يستحق الأجر الكبير، وأن الكفر به ومعصيته يعرض صاحبه للعذاب الأليم.
  •  إقامة الحجة على الناس من خلال كتابه المسطور الذي هو القرآن الكريم، وكتابه المنظور الذي هو الآيات الكونية الدالة على وجوده سبحانه ووحدانيته وقدرته.
  • التذكير بنعم الله تعالى على الإنسان، ومنها القرآن الكريم الذي أنزله الله لهداية الناس للطريق التي هي أقوم، وكذا نعم الليل والنهار والشمس والقمر وما فيها من منافع للإنسان والحياة.

التقـويـــم

  • أوضح صفات القرآن الكريم الواردة في الآيات.
  • لماذا يدعو الإنسان بالشر؟ وما معنى كونه عجولا؟
  • ما معنى آية الليل وآية النهار؟ وما معنى كون آية النهار مبصرة؟
  • ما هي منافع الليل والنهار للإنسان؟

الاستثمار

قال فخر الدين الرازي رحمه الله في قوله تعالى: 

israe 24028

 

:"فَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَ الْقُرْآنَ بِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ مِنَ الصِّفَاتِ: الصِّفَةُ الْأُولَى: أَنَّهُ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ، وَالصِّفَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُبَشِّرُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ بِالْأَجْرِ الْكَبِيرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْأُولَى لَمَّا دَلَّتْ عَلَى كَوْنِ الْقُرْآنِ هَادِيًا إِلَى الِاعْتِقَادِ الْأَصْوَبِ وَالْعَمَلِ الْأَصْلَحِ، وَجَبَ أَنْ يَظْهَرَ لِهَذَا الصَّوَابِ وَالصَّلَاحِ أَثَرٌ، وَذَلِكَ هُوَ الْأَجْرُ الْكَبِيرُ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْأَقْوَمَ لَا بُدَّ وَأَنْ يُفِيدَ الرِّبْحَ الْأَكْبَرَ وَالنَّفْعَ الْأَعْظَمَ، وَالصِّفَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ:

israe 24029

وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ الْأَصْوَبَ وَالْعَمَلَ الْأَصْلَحَ، كَمَا يُوجِبُ لِفَاعِلِهِ النَّفْعَ الْأَكْمَلَ الْأَعْظَمَ، فَكَذَلِكَ تَرْكُهُ يُوجِبُ لِتَارِكِهِ الضَّرَرَ الْأَعْظَمَ الْأَكْمَلَ". [مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 20/303]


أتأمل النص وأجيب عن الآتي

  • أوضح السر في ترتيب الصفات الثلاث التي وصف الله تعالى بها القرآن الكريم.
  • أبين عدل الله عز وجل من خلال جزاء المومنين وغيرهم في الآيات؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 13 - 17 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:
 أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

israe 24031

israe 24032


 أبحث في أقوال المفسرين عن الأبعاد العقدية لقوله تعالى:

israe 24033

  • أوضح معنى قوله تعالى:

israe 24034

  • مفصلا ما فيها من نكت بلاغية.

للاطلاع أيضا

سورة الإسراء: الآية (41-44) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (37-40) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (34-36): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (31-33) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (26-30) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (23-25) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (18-22) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (13-17) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (5-8) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء: الآية (2-4) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube