وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الاثنين 15 صفر 1441هـ الموافق لـ 14 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

سورة الإسراء الآيات (109-110) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

image 1908

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 109- 110)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 28).

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أن تعدد أسماء الله الحسنى لا تنافي وحدانيته.
  •  أن أستنتج من الآيتين منهاج الوسطية والاعتدال.
  •  أن أستحضر نعم الله علينا فأحمده عليها.

تمـهـيــــد

بعد أن أثبت الله سبحانه إعجاز القرآن الكريم للعالمين؛ بين سبحانه في هاتين الآيتين أن له الأسماء الحسنى، وأنه لم يتخذ ولدا ردا على من ادعى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشرك بالله تعالى حينما يدعوه بأسمائه الحسنى، ثم وجه سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى التوسط في الصلاة بين الجهر والإسرار، وأن يحمد الله تعالى الواحد الأحد الذي لم يتخذ والدا ولا ولدا.
فما هي مبادئ التوحيد التي تضمنتها الآيتان؟ وكيف أستفيد من توجيهات الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم؟

الآيـــات

image 1908 01

الـفـهـــم

الـشـرح 

  • الحسنى: مؤنث الأحسن الذي هو أفعل تفضيل.
  • ولا تخافت بها: ولا تخفض صوتك حتى لا يسمعك من خلفك في الصلاة.
  • ولم يكن له ولى من الذل: لم يكن له ناصر من أجل العجز والافتقار. 
  • وكبيرة: اعتقد أنه كبير.

استخلاص مضامين الآيات:

  •  هل تعدد أسماء الله الحسنى ينافي وحدانيته؟
  •  ما هو توجيه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم الوارد في الآيتين؟

 التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: دعاء الله سبحانه بالأسماء الحسنى لا ينافي وحدانيته

قال تعالى:

image 1908 0102

سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: " ياالله يا رحمن "، فقالوا: كان محمد أمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين، قاله ابن عباس.
وقال مكحول: تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال في دعائه: "يارحمن يارحيم"، فسمعه رجل من المشركين، وكان باليمامة رجل يسمى الرحمن، فقال ذلك السامع: ما بال محمد يدعو رحمن اليمامة، فنزلت مبينة أنها لمسمى واحد، فإن دعوتموه بالله فهو ذلك، وإن دعوتموه بالرحمن فهو ذلك.

والدعاء في قوله: 

image 1908 0103png

بمعنى التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه، و

image 1110

للتخيير". [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 3 /270] "و(أي) اسم استفهام في الأصل، فإذا اقترنت بها (ما) الزائدة أفادت الشرط كما تفيده كيف إذا اقترنت بها (ما) الزائدة؛ ولذلك جزم الفعـل بعدها وهـو " تدعوا " شـرطا، وجيء لها بجـواب مقترن بالفاء وهـو

1110

" [التحرير والتنورير لابن عاشور: 15 /236]. "والتنوين في 

image 1112

عوض عن المضاف إليه، و

image 1113

صلة لتأكيد ما في 

image 1112

من الإبهام، والتقدير: أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم فلله الأسماء الحسنى. والضمير في

image 1114

ليس براجع إلى أحد الاسمين المذكورين ولكن إلى مسماهما وهو ذاته عز وعلا، والمعنى: أيا ما تـدعوا فهو حسن، فوضـع موضعه قوله: فلـه الأسماء الحسنى؛ لأنـه إذا حسنت أسمـاؤه فقـد حسن هـذان الاسمـان لأنه منهـا " [مفاتيح الغيب للرازي: 21 /418].

ثانيا: التوسط والاعتدال في الصلاة:

ثم أمـر رسول الله ﷺ أن لا يرفع صوتـه بصلاتـه وأن لا يسـر بهـا، فقـال سبحانـه: 

image 1115

وحقيقة الإسرار هو الذي لا يسمعه المتكلم به، ولكنه في الآية عبارة عن خفض الصوت وإن لم ينته إلى ما ذكرناه.
واختلف المتأولون في الصلاة ما هي؟ فقال ابن عباس وعائشة وجماعة: هي الدعاء. وقال ابن عباس أيضا: هي قراءة القرآن في الصلاة. فهذا على حذف مضاف، التقدير: ولا تجهر بقراءة صلاتك. قال: والسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقرآن فسمعه المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوسط؛ ليسمع أصحابه المصلون معه، ويذهب عنه أذى المشركين.
قال ابن سيرين: كان الأعراب يجهرون بتشهدهم، فنزلت الآية في ذلك. وكان أبو بكر رضي الله عنه يسر قراءته، وكان عمر يجهر بها، فقيل لهما في ذلك، فقال أبو بكر: إنما أناجي ربي وهو يعلم حاجتي، وقال عمر: أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر: ارفع أنت قليلا، وقيل لعمر: اخفض أنت قليلا.
وقالت عائشة أيضا: "الصلاة" يراد بها في هذه الآية التشهد. وقال ابن عباس والحسن: المراد والمعنى: ولا تحسن صلاتك في الجهر ولا تسئها في السر، بل اتبع طريقا وسطا يكون دائما في كل حالة. وقال ابن زيد: معنى الآية النهي عما يفعله أهل الإنجيل والتوراة من رفع الصوت أحيانا فيرفع الناس معه، ويخفض أحيانا فيسكت من خلفه. وقال ابن عباس في الآية: إن معناها ولا تجهر بصلاة النهار ولا تخافت بصلاة الليل، واتبع سبيلا من امتثال الأمر كما رسم لك، ذكره يحيى بن سلام والزهراوي. وقال عبد الله بن مسعود: لم يخافت من أسمع أذنيه. وما روي من أنه قيل لأبي بكر: ارفع أنت قليلا يرد هذا. ولكن الذي قال ابن مسعود هو أصل اللغة، ويستعمل الخفوت بعد ذلك في أرفع من ذلك.
ولما نهى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم عن الجهر بالدعاء أو قراءة الصلاة، أعقب ذلك بأمره بحمده سبحانه وإظهار توحيده عز وجل لـدفع أوهام المشركيـن فـي اعتقـادهم، فقـال سبحانـه: 

image 111006

ردت هذه الآية على اليهود والنصارى والعرب في قولهم أفذاذا: عزير وعيسى والملائكة ذرية لله، سبحانه وتعالى عن أقوالهم.
ثم رد الله سبحانه على العرب في قولهم: لولا أولياء الله لذل، فقال سبحانه:

1201

.وقيد لفظ الآية نفي الولاية لله عز وجل بطريق الذل وعلى جهة الانتصار، إذ ولايته موجودة بتفضله ورحمته لمن والى من صالحي عباده.
قال مجاهد: المعنى لم يحالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد، وقوله: 

1201 02

أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال. ثم أكدها بالمصدر تحقيقا لها وإبلاغا في معناها. وسميت هذه الآية: آية العز.

وروى مطرف عن عبد الله بن كعب قال: افتتحت التوراة بفاتحة سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة.

ثالثا: مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد كثيرة، منها:

  •  تأكيد الله سبحانه وتعالى على وحدانيته وإن تعددت أسماؤه الحسنى التي منها الرحمن والرحيم. فتعددها لا يدل على تعدد الآلهة كما فهم المشركون خطأً.
  •  نفي الولد والشريك عن الله سبحانه، ونفي احتياجه عز وجل للنصير والمعين.
  •  بيان الله سبحانه نعمه وفضله على رسوله ﷺ وعلى أمته من خلال إرشاده تعالى إلى وسيلة دعائه والتقرب إليه؛ إذ بين سبحانه أنه يستجيب دعاء عباده بأي اسم دعوه سواء باسم الرحمن أو الرحيم أو بأي اسم من أسمائه الحسنى.
  •  توجيه الله تعالى رسوله ﷺ إلى الوسطية في الصلاة وبحمده سبحانه الواحد العزيز.

 التقـويـــم

  •  كيف رد الله سبحانه وتعالى على شبه المشركين المتعلقة باسمه “الرحمن”؟
  •  أستنتج من الآيات مبدأ الوسطية والاعتدال من خلال توجيه الله سبحانه لرسوله.
  •  ما هي الآية التي سميت بآية العز؟ وما المقصد من تسميتها بذلك؟

 الاستثمار

يقول فخر الدين الرازي رحمه الله عند تفسير قوله سبحانه: 

11110

[الأعراف:180]

"ثُمَّ إِنَّ لِتِلْكَ الدَّعْوَةِ شَرَائِطَ كَثِيرَةً...، وَأَحْسَنُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عِزَّةُ الربوبية. والثانية: ذلة العبودية. فَهُنَاكَ يَحْسُنُ ذَلِكَ الدُّعَاءُ، وَيَعْظُمُ مَوْقِعُ ذَلِكَ الذِّكْرِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ قَلِيلَ الْفَائِدَةِ. وَأَنَا أَذْكُرُ لِهَذَا الْمَعْنَى مِثَالًا، وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ فِي تَحْرِيمَةِ صَلَاتِهِ: اللَّه أَكْبَرُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي النِّيَّةِ جميع ما أمكنه من معرفة مِنْ آثَارِ حِكمةِ الله تَعَالَى فِي تَخْلِيقِ

نَفْسِهِ وَبَدَنِهِ وَقُوَاهُ الْعَقْلِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ أَوِ الْحَرَكِيَّةِ، ثُمَّ يَتَعَدَّى مِنْ نَفْسِهِ إِلَى اسْتِحْضَارِ آثَارِ حِكْمَةِ الله فِي تَخْلِيقِ جَمِيعِ النَّاسِ وَجَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ وَجَمِيعِ أَصْنَافِ النَّبَاتِ وَالْمَعَادِنِ وَالْآثَارِ الْعُلْوِيَّةِ مِنَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالصَّوَاعِقِ الَّتِي تُوجَدُ فِي كُلِّ أَطْرَافِ الْعَالَمِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَةِ الله تَعَالَى فِي تَخْلِيقِ الْأَرَضِينَ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْمَفَاوِزِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَةِ الله تَعَالَى فِي تَخْلِيقِ طَبَقَاتِ الْعَنَاصِرِ السُّفْلِيَّةِ وَالْعُلْوِيَّةِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَةِ الله تعالى في تخليق أطباق السموات عَلَى سَعَتِهَا وَعِظَمِهَا وَفِي تَخْلِيقِ أَجْرَامِ النَّيِّرَاتِ مِنَ الثَّوَابِتِ وَالسَّيَّارَاتِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى فِي تَخْلِيقِ الْكُرْسِيِّ وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَتِهِ فِي تَخْلِيقِ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْمُحِيطِ بِكُلِّ هَذِهِ الْمَوْجُودَاتِ. ثُمَّ يَسْتَحْضِرُ آثَارَ قُدْرَتِهِ فِي تَخْلِيقِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَجُنُودِ عَالَمِ الرُّوحَانِيَّاتِ. فَلَا يَزَالُ يَسْتَحْضِرُ مِنْ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ وَالْمَرَاتِبِ أَقْصَى مَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَهْمُهُ وَعَقْلُهُ وَذِكْرُهُ وَخَاطِرُهُ وَخَيَالُهُ. ثُمَّ عِنْدَ اسْتِحْضَارِ جَمِيعِ هَذِهِ الرُّوحَانِيَّاتِ وَالْجِسْمَانِيَّاتِ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهَا وَتَبَايُنِ مَنَازِلِهَا وَمَرَاتِبِهَا، وَيَقُولُ: الله أَكْبَرُ، وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ: "الله" إِلَى الْمَوْجُودِ الَّذِي خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَأَخْرَجَهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَرَتَّبَهَا بِمَا لَهَا مِنَ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ، وَبِقَوْلِهِ: أَكْبَرُ، أَيْ: أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ لِكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوتِهِ وَعِزِّهِ وَعُلُوِّهِ وَصَمَدِيَّتِهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، بَلْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. فَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا الْمِثَالَ الْوَاحِدَ فَقِسِ الذِّكْرَ الْحَاصِلَ مَعَ الْعِرْفَانِ والشعور. وعند هذا يَنْفَتِحُ عَلَى عَقْلِكَ نَسَمَةٌ مِنَ الْأَسْرَارِ الْمُودَعَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ:

11110

[مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 15 /415]

  •  كيف يؤثر الدعاء بأسماء الله الحسنى في تقويم السلوك واستقامة الإنسان؟
  •  أبين شروط التأثر بأسماء الله الحسنى.

المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

mag 191908

لائحة المصادر والمراجع من "كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية"  المقرر لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

القرآن الكريم

برواية ورش عن نافع الطبعة الصادرة عن مؤسسة محمد السادس لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الثالثة 2012.

أحكام القرآن

للقاضي محمد بن عبد الله أبي بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 1424 هـ، 2003 م.

الأعلام

لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ)، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، 2002م.
البحر المحيط في التفسير: لأبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ) تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، طبعة 1420هـ.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد: لأبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (المتوفى: 1224هـ)، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، الطبعة: 1419هـ.

المصادر والمراجع

تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد: المشهور بـ “التحرير والتنوير” لمحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى : 1393هـ)، الدار التونسية للنشر، تونس 1984 هـ.
التسهيل لعلوم التنزيل، لأبي القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ) تحقيق: الدكتور عبد الله الخالدي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم – بيروت، الطبعة: الأولى ، 1416 هـ.
تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420هـ ، 1999 م.
تفسير القران العظيم: لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي، ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ) تحقيق أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، 1419 هـ.
جامع البيان في تأويل القرآن: لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ ، 2000 م.
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله r وسننه وأيامه: المعروف بـــ “صحيح البخاري”، لمحمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري الجعفي، (المتوفى: 256هـ) تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ.
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: لشهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270هـ) ، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية ، بيروت، الطبعة الأولى، 1415هـ.
سنن ابن ماجه: لابن ماجه أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجه اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي.
سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (المتوفى: 275هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، 1430 هـ، 2009م.
سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ).
السيرة النبوية لابن هشام: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 213هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية، 1375هـ ، 1955م.
شعب الإيمان، لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)، تحقيق: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة الأولى، 1423هـ ، 2003م.
صفوة التفاسير: لمحمد علي الصابوني، دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 1417 هـ.
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، لأبي القاسم محمود بن عُمر بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1407 هـ.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ) تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى - 1422 هـ
المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، لمسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
المعجم الأوسط، لسليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبي القاسم الطبراني (المتوفى: 360هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد , عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين – القاهرة.
مفاتيح الغيب ويسمى التفسير الكبير لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي ابن خطيب الري (المتوفى: 606هـ) دار إحياء التراث العربي – بيروت الطبعة الثالثة - 1420 هـ
الموافقات في أصول الشريعة للإمام الشاطبي المتوفى سنة 790هـ. تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان، الطبعة الأولى 1417هـ، 1997م.
الموطأ، للإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1406 هـ - 1985 م.

 

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

ترجمة الأعلام الوارد ذكرها في "كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية"  المقرر لتلاميذ السنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق

الأعلام ترجمتهم

ابن عطية

عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطية، أبو محمد المحاربي الغرناطي المالكي الأندلسي، الفقيه المفسر، تلقى العلم من مشايخ الأندلس، ومنهم: أبوه أبو بكر غالب وأبو علي الغساني. له تآليف كثيرة منها: " المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، توفي سنة 542هـ.

ابن جرير الطبرى

محمد بن جرير بن يزيد، أبو جعفر الطبري، الفقيه المفسر المؤرخ. امتنع عن القضاء وولاية المظالم. من أشهر مؤلفاته: "جامع البيان فى تفسير القرآن" و"اختلاف الفقهاء" و"أخبار الرسل والملوك"، ويعرف بتاريخ الطبرى. ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد وتوفى بها سنة 310 هـ.

ابن عاشور

محمد الطاهر بن عاشور التونسي، رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس. له مؤلفات كثيرة، من أشهرها "مقاصد الشريعة الإسلامية" و"التحرير والتنوير في تفسير القرآن"، وغيرها من المؤلفات. توفي رحمه الله سنة 1393 هـ.

ابن عباس

عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، الصحابي الجليل حبر الأمة، ولد بمكة، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله ﷺ، وروى عنه أحاديث كثيرة، حيث بلغت في الصحيحين وغيرهما نحو 1660 حديثا. سكن الطائف، وكف بصره في آخر عمره. وتوفي بها سنة 68 هـ.

ابن عجيبة

أحمد بن محمد بن المهدى بن الحسين بن محمد المعروف بابن عجيبة والمكنى بأبي عباس، الإمام المفسر. من مؤلفاته: "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد"، و"حاشية على مختصر خليل"، و"حاشية على الجامع الصغير" للسيوطي وغيرها، توفي رحمه الله سنة 1224هـ

ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير، عماد الدين أبو الفداء الدمشقي الشافعي، الإمام الحافظ المحدث المؤرخ. من مؤلفاته: " تفسير القرآن العظيم " و" الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" وغيرها، توفي رحمه الله سنة 774 هـ.

أبو بكر ابن العربي

محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي، من حفاظ الحديث. برع في الأدب، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين. صنف كتبا في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ. منها: "العواصم من القواصم" و"عارضة الأحوذي في شرح الترمذي" و"أحكام القرآن"، و"القبس في شرح موطأ ابن أنس". ولد في إشبيلية، وولي فيها القضاء، ورحل إلى المشرق، ومات بقرب فاس، ودفن بها عام 543 هـ .

أبو حيان

محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي الجياني النفزي، أثير الدين أبو حيان. من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات. من أشهر كتبه: البحر المحيط في تفسير القرآن، ولد في غرناطة، ورحل إلى مالقة. ثم أقام بالقاهرة. وتوفي فيها عام: 745 هـ.

الألوسي

محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي، شهاب الدين، أبو الثناء، مفسر ومحدث وأديب، تقلد الإفتاء ببلده سنة 1248 هـ وعزل، فانقطع للعلم، من كتبه: " روح المعاني في التفسير". ولد ببغداد وتوفي بها سنة 1270 هـ .

أم المؤمنين عائشة

أم عبد الله عائشة بنت أبى بكر الصديق صاحب رسول الله ﷺ، أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب، تزوجها النبي ﷺ قبل الهجرة وبنى بها في السنة الثانية بعد الهجرة، وكانت أكثر أزواجه رواية للحديث عنه ﷺ، توفيت سنة 58 هـ.

البصري

الحسن بن يسار البصري، تابعي، كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، وشب في كنف علي بن أبي طالب، توفي بالبصرة سنة: 110هـ.

الثعلبي

أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق الثعلبي، من أهل نيسابور مؤرخ ومفسر، من كتبه: "عرائس المجالس في قصص الأنبياء"، و"الكشف والبيان في تفسير القرآن" المعروف بتفسير الثعلبي، توفي سنة 427 هـ.

الزمخشري

أبو القاسم محمود بن عمر بن أحمد، الزمخشري جار الله، كان إماما في التفسير والنحو واللغة والأدب، ألف كتبا كثيرة أهمها تفسيره المشهور: “الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل". توفي سنة 538 هـ.

الضحاك

أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي، له باع كبير في التفسير والقصص، روي عنه أنه قال: "حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها" توفي سنة 202هـ.

فخر الدين الرازي

محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله فخر الدين الرازي الإمام المفسر. ولد في الري وإليها نسبته، ويقال له: ابن خطيب الري، ورحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان. أوحد زمانه في المعقول والمنقول. من أشهر كتبه: "التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب" و"المحصول في علم الأصول"، وتوفي في هراة. 606 هـ .

قتادة

هو: قتادة بن دعامة السدوسي، قدوة المفسرين والمحدثين، روى عن عبد الله بن سرجس، وأنس بن مالك، وأبي الطفيل الكناني، وسعيد بن المسيب، توفي سنة 118هـ.

القرطبيأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المفسر، من أهم مؤلفاته كتاب "الجامع لأحكام القرآن" وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعا. توفي رحمه الله سنة 671 هـ.

مالك بن أنس

مالك بن أنس، أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة. انتشر مذهبه بالحجاز والبصرة وما والاها وبإفريقية والمغرب والأندلس ومصر، وأتباعه كثيرون جدا ولد سنة 93 هـ وتوفي سنة 179هـ.


مجاهد

مجاهد بن جبر، شيخ القراء والمفسرين، روى عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو ورافع بن خديج وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وغيرهم. توفي سنة 104هـ.

المراغي

أحمد بن مصطفى المراغي، مفسر مصري، تخرج بدار العلوم سنة 1909م، ثم كان مدرس الشريعة الإسلامية بها. من مؤلفاته: "تفسير المراغي"، و"الحسبة في الإسلام"، و"الوجيز في أصول الفقه"، و"علوم البلاغة"، توفي بالقاهرة سنة 1371 هـ.

سورة الإسراء الآيات (105-108) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

enseignement traditionnel tafssir cours 27

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 105- 108)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 27).

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف منزلة القرآن الكريم وصفة إنزاله.
  • 2 .  أن أميز بين المشركين والصالحين من أهل الكتاب في تأثرهم بالقرآن الكريم.
  • 3 .  أن أقتدي بالصالحين من أهل الكتاب في تأثرهم بالقرآن الكريم.

تمهيد

لما بين الله سبحانه في قوله:الإسراء 88[الإسراء: 88]

أن القرآن معجز صادق فيما يخبر به؛ نوه سبحانه بالقرآن الكريم وبين صفة نزوله، وذكر أن أهل الكتاب الذين يعظمهم المشركون آمنوا به وخشعوا عند سماعه.
فما المقصد من تنويه الله تعالى بالقرآن الكريم؟ وكيف يؤثر في خشوع القلب وتقويم السلوك؟

الآيات

الإسراء 105 -108

الإسراء (105-108)

الـفهم

الـشـرح

وبالحق أنزلناهبالحكمة الإلهية وبالواجب الذي هو المصلحة والسداد.
وبالحق نزل نزل القرآن بالحق في أوامره ونواهيه وأخباره.
وقرآنا فرقناه أن نزلناه مفرقا منجما غير مجتمع.
على مكثعلى مهل وتؤدة ليفهمه المستمع إليه.
ونزلناه تنزيلا شيئا بعد شيء على حسب المصالح.
أوتوا العلم من قبلهمؤمنو أهل الكتاب من اليهود والنصارى.
يخرونالخرور: سقوط الجسم.

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  بم نوه الله سبحانه في هذه الآيات؟
  • 2 .  بماذا رد الله سبحانه على من أنكر القرآن الكريم؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: تنويه الله سبحانه بالقرآن الكريم وبيانه صفة إنزاله

قوله تعالى: الإسراء 105الضمير في قوله: أنزلناه عائد على القرآن المذكور في قوله: الإسراء 89  [الإسراء: 89]، ويجوز أن يكون الكلام مستأنفا. وأشار بالضمير إلى القرآن على غير ذكر متقدم لشهرته.
والمقصود بقوله: وبالحق أنزلناهبالواجب الذي هو المصلحة والسداد للناس بالحق في نفسه. وقوله: وبالحق نزليريد بالحق في أوامره ونواهيه وأخباره، فبهذا التأويل يكون تكرار اللفظ لمعنى غير الأول. وذهب الطبري إلى أنهما بمعنى واحد، أي: بأخباره وأوامره وبذلك نزل.
وقوله سبحانه: الإسراء 105 أي: وما أرسلناك أيها الرسول الكريم إلا مبشرا لمن أطاعنا بالثواب، ومنذرا لمن عصانا بالعقاب.
ثم بين تعالى الحكم التي أنزل القرآن من أجلها مفصلا ومنجما حسب الوقائع والأحداث، فقال سبحانه:الإسراء 106 مذهب سيبويه أن نصبوقرآنا بفعل مضمر يفسره الظاهر بعد، أي: وفرقنا قرآنا. ويصح أن يكون معطوفا على الكاف في أرسلناك من حيث كان إرسال هذا وإنزال هـذا لمعنى واحـد. وقـرأ الجمهور فرقناه بتخفيف الراء، ومعناه: بيناه وأوضحناه وجعلناه فرقانا. وقرئ "فرقناه" بتشديد الراء. إلا أن في قراءة ابن مسعود وأبي "فرقناه عليك لتقرأه" أي: أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة. ويتناسق هذا المعنى مع قوله: لتقرأه على الناس على مكثوهذا كان مما أراد الله من نزوله بأسباب تقع في الأرض من أقوال وأفعال في أزمان محدودة معينة.

واختلف أهل العلم في مدة نزول القرآن، فقيل: في خمس وعشرين سنة. وقال ابن عباس: في ثلاث وعشرين سنة. وقال قتادة: في عشرين سنة. وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الوحي بدأ وهو ابن أربعين، وتم بموته. وحكى الطبري عن الحسن البصري أنه قال: نزل القرآن في ثمان عشرة سنة.
وتأولت فرقة قوله عز وجل: على مكث أي: على ترسل في التلاوة وهو الترتيل، وهذا قول مجاهد وابن عباس وابن جريج وابن زيد. والتأويل الآخر: على مكث وتطاول في المدة شيئا بعد شيء. وقوله:ونزلناه تنزيلامبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم ذكره.

ثانيا: تفاوت الناس في تأثرهم بالقرآن الكريم

بعد تنويه الله سبحانه بالقرآن الكريم وبيان صفة نزوله، وضح تفاوت الناس في تصديقهم

بالقرآن الكريم وتأثرهم به، إذ عاند المشركون وكفروا به، وصدق به الصالحون من أهل الكتاب وتأثروا به. قال سبحانه: الإسراء 107 تحقير للكفار، وفي ضمنه ضرب من التوعد. والمعنى: إنكم لستم بحجة، فسواء علينا آمنتم أم كفرتم، وإنما ضرر ذلك على أنفسكم، وإنما الحجة أهل العلم من قبله، وهم بالصفة المذكورة. ثم قال سبحانه: الإسراء 107 اختلف الناس في المراد بـ الإسراء 107 فقالت فرقة: هم مؤمنو أهل الكتاب. وقالت فرقة: هم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل ومن جرى مجراهما. وقيل: إن جماعة من أهل الكتاب جلسوا وهم على دينهم فتذاكروا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه وقرئ عليهم منه شيء فخشعوا وسبحوا لله وقالوا: هذا وقت نبوة المذكور في التوراة وهذه صفته ووعد الله به واقع لا محالة، وجنحوا إلى الإسلام هذا الجنوح، فنزلت الآية فيهم.
وقالت فرقة: المراد بـالإسراء 107  محمد صلى الله عليه وسلم. والضمير في قبله عائد على القرآن حسب الضمير في به ويبين ذلك قوله: إذا يتلى وقيل: الضميران لمحمد صلى الله عليه وسلم، واستأنف ذكر القرآن في قوله: إذا يتلى وقوله: للأذقان أي: لناحيتها، وهذا كما تقول: تساقط لليد والفم، أي: لناحيتهما. وعليهما قال ابن عباس: المعنى للوجوه. وقال الحسن: المعنى للحي. و"الأذقان": أسافل الوجوه حيث يجتمع اللحيان، وهي أقرب ما في رأس الإنسان إلى الأرض، لا سيما عند سجوده.
قوله تعالى: الإسراء 107  وإن في قوله: إن كان هي عند سيبويه المخففة من الثقيلة، واللام بعدها لام التوكيد. وهي عند الفراء النافية، واللام بمعنى " إلا ". ويتوجه في هذه الآية معنى آخر وهو أن يكون قوله: الإسراء 107 مخلصا للوعيد دون التحقير، والمعنى فسترون ما تجازون به، ثم ضرب لهم المثل على جهة التقريع بمن تقدم من أهل الكتاب. أي: إن الناس لم يكونوا كما أنتم في الكفر، بل الذين أوتوا التوراة والإنجيل والزبور والكتب المنزلة في الجملة إذا يتلى عليهم ما نزل عليهم خشعوا وآمنوا.
وقوله عز وجل: الإسراء 108 هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحض لكل من ترسم بالعلم وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه الرتبة. وحكى الطبري عن التميمي أنه قال: إن من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه؛ لأن الله تعالى نعت العلماء، ثم تلا هذه الآية كلها.

ثالثا: مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية كثيرة، منها:

  • تأكيد الله سبحانه على صدق القرآن الكريم وأنه الحق من عنده سبحانه في أخباره وأحكامه وشرائعه، ومصدق للرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أتى به من عنده عز وجل.
  • التنويه بأهمية القرآن الكريم وقيمته.
  • بيان مهمة النبي صلى الله عليه وسلم التي تنحصر في تبليغ رسالة ربه دون إلزام ولا إكراه.
  • تقرير عدم حجية ما عليه المشركون من التردد في شأن القرآن الكريم في صدقه، ما دام الصالحون من أهل الكتاب وهم خير منهم وأعلم آمنوا به وصدقوه، وتأثروا به وخشعوا عند سماعه.
  • إكرام الله تعالى وإنعامه على رسول الله صلى الله ةعليه وسلم بالقرآن الكريم، حيث أنزله عليه منجما ومفرقا حسب الوقائع والأحداث؛ لتكون ألفاظه ومعانيه أثبت في نفوس المؤمنين.

التقويم

  • 1 .  ما المقصد من إيراد الله تعالى تنويهه بالقرآن الكريم في هذه الآيات ؟
  • 2 .  ما الحكمة من إنزال الله سبحانه القرآن منجما ومفرقا ؟
  • 3 .  ما الغاية من استشهاد الآيات بتصديق الصالحين من أهل الكتاب بالقرآن الكريم في معرض الرد على المشركين الذين كذبوا بآياته ؟
  • 4 .  أبين الأسلوب البلاغي في قوله سبحانه: للأذقان وأثره في معنى الآية.

الاستثمار

قَالَ تَعَالَى: مريم 58 [مريم: 58]
وَقَالَ تَعَالَى: الزمر 22 [الزمر: 22]
عَنْ عَبْدِ اللَهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّّ صلى الله عليه وسلم: " اقْـرَأْ عَلَـيَّ ". قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَـالَ: " فَإِنِّـي أُحِـبُّ أَنْ أَسْمَعَـهُ مِـنْ غَيْـرِي ". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَـاءِ، حَتَّى بَلَغْتُ: النساء 41[النساء: 41] قَالَ: " أَمْسِكْ "، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ "
[ صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾ ].

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أستنتج المضمون المشترك بين النصوص.
  • 2 .  ما هو أثر القرآن الكريم في نفوس الخاشعين؟ وما دوره في تزكية النفوس وتهذيبها؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيتين: 109 - 110 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

الإسراء 109

الإسراء 110

وكبره

  • 2 . كيف أستدل على توحيد الله تعالى من خلال تعدد أسمائه الحسنى؟
  • 3 . أستخرج ما في أياما في قوله تعالى: الإسراء 109  من قواعد وتقديرات نحوية.

 

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (101-104) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 101- 104)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 26)

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف أثر المعجزات في قلوب المشركين.
  • 2 .  أن أستنتج عاقبة إنكار المعجزات التي أيد الله تعالى بها رسله.
  • 3 .  أن أقوي إيماني بتأمل تلك المعجزات والغاية منها.

تمهيد

بعدما طلب المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم إتيانهم بخوارق مادية لتصديقه والإيمان به؛ بين سبحانه في هذه الآيات أن العبرة في الإيمان ليست في تلك الخوارق المادية، وإنما في تأثر القلوب بها وتقبلها للحق، وساق الله سبحانه للاستدلال على ذلك مثلا من قصة موسى عليه السلام الذي آتاه الله من المعجزات ما يشهد بصدقه، فلم تزد فرعون ومن تبعه إلا كفرا وعنادا.
فهل تؤثر المعجزات في قلوب المنكرين؟ وما عاقبتهم في الدنيا والآخرة؟

الآيات

الإسراء 101 -104

الـفـهم

الـشرح

الإسراء 101معجزات واضحات.
مسحورامغلوبا على عقلك، مخدوعا.
مثبوراهالكا بانصرافك عن الحق والخير.
يستفزهميستخفهم ويخرجهم من ديار مصر.
لفيفا مختلطين من أحياء وقبائل شتى.

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  بم كذب فرعون؟ ولماذا؟
  • 2 .  من أهلك الله سبحانه في الآيات؟ ولمن مكن في أرضه؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: تكذيب فرعون بمعجزات موسى عليه السلام

قال الله تعالى: الإسراء 101  اتفق المتأولون والرواة أن الآيات

الخمس التي في سورة الأعراف هي من هذه التسع، وهي: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. واختلفوا في الأربع، فقال ابن عباس: هي يده ولسانه حين انحلت عقدته وعصاه والبحر. وقال محمد بن كعب القرطبي: هي البحر والعصا والطمسة والحجر، وقال: سألني عن ذلك عمر بن عبد العزيز فأخبرته، فقال لي: وما الطمسة؟ فقلت: دعا موسى وأمن هارون، فطمس الله أموالهم وردها حجارة. فقال عمر: وهل يكون الفقه إلا هكذا؟ ثم دعا بخريطة فيها غرائب كانت لعبد العزيز بن مروان (أبيه) جمعها بمصر، فاستخرج منها الجوزة والبيضة والعدسة وهي كلها حجر كانت من بقايا أموال آل فرعون. وقال الضحاك: هي إلقاء العصا مرتين واليد وعقدة لسانه. وقال عكرمة ومطر الوراق والشعبي: هي العصا واليد والسنون ونقص الثمرات. وقال الحسن: هي العصا في كونها ثعبانا وتلقف العصا ما يأفكون. وقال ابن عباس: هي السنون في بواديهم ونقص الثمرات في قراهم واليد والعصا. وروى مطرف عن مالك أنها: العصا واليد والجبل إذ نتق والبحر. وروى ابن وهب عنه مكان البحر الحجر.

والذي يلزم من الآية أن الله تعالى خص من آيات موسى التي تنيف على أربعة وعشرين تسعا بالذكر، ووصفها بالبيان ولم يعينها. وقد اختلف العلماء في تعيينها بحسب اجتهادهم في بيانها أو روايتهم التوقيف في ذلك.

وقالت فرقة: آيات موسى إنما أريد بها آيات التوراة التي هي أوامر ونواه. وروى في هذا صفوان بن عسال أن يهوديا من يهود المدينة قال لآخر: سر بنا إلى هذا النبي نسأله عن آيات موسى، فقال له الآخر: لا تقل: إنه نبي، فإنه لو سمعك صار له أربع أعين، قال: فسارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه، فقال: "هن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، .. وعليكم اليهود خاصة ألا تعتدوا في السبت" [سنن الترمذي، أبواب التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل].
وقوله تعالى: الإسراء 101  قرأ الجمهورفسأل بني إسرائيلوروي عن ابن كثير والكسائي " فسل " على لغة من قال سال يسال. وهذا كله على معنى الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أي: اسأل معاصريك عما أعلمناك به من غيب هذه القصة. ثم قال: إذ جاءهم يريد آباءهم، وأدخلهم في الضمير إذ هم منهم. ويحتمل أن يريد: فاسأل بني إسرائيل الأولين الذين جاءهم موسى، وتكون إحالته إياه على سؤالهم بطلب أخبارهم والنظر في أحوالهم وما في كتبهـم، نحو قوله تعالى:الزخرف 44 [الزخرف: 44]، وهذا كما تقول لمن تعظه: سل الأمم الخالية هل بقي منها مخلد؟ ونحو هذا مما يجعل النظر فيه مكان السؤال. قال الحسن: سؤالك نظرك في القرآن. وقرأ ابن عباس " فسأل بني إسرائيل " أي: فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أي: طلبهم لينجيهم من العذاب.
وقوله: مسحورااختلف فيه المتأولون، فقالت فرقة: هو مفعول على بابه، أي: إنك قد سحرت فكلامك مختل وما تأتي به غير مستقيم. وقال الطبري: هو مفعول بمعنى فاعل كما قال:الإسراء 45[الإسراء: 45]، وكما قالوا: مشؤوم وميمون، وإنما هو شايمٌ ويأمنٌ.
قال ابن عطية: وهذا لا يتخرج إلا على النسب، أي: ذا سحر ملكته وعلمته، فأنت تأتي بهذه الغرائب لذلك. وهذه مخاطبة تنقص، فيستقيم أن يكون مسحورا مفعولا على ظاهره. وعلى أن يكون بمعنى ساحر يعارضنا ما حكي عنهم أنهم قالوا له على جهة المدح: الزخرف 48[الزخرف: 48] فإما أن يكون القائلون هنالك ليس فيهم فرعون، وإما أن يكون فيهم لكنه تنقل من تنقصه إلى تعظيمه، وفي هذا نظر.
وقـولـه تعالى: الإسراء 102روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره أنه قرأ "علمت" بتاء المتكلم مضمومة، وهي قراءة الكسائي. قال علي رضي الله عنه: ما علم عدو الله قط، وإنما علم موسى. وتتقوى هذه القراءة لمن تأول مسحوراعلى بابه. فلما رماه فرعون بأنه قد سحر ففسد نظره وعقله وكلامه رد هو عليه بأنه يعلم آيات الله، وأنه ليس بمسحور، بل محرر لما يأتي به.
وقرأ الجمهور الإسراء 102  بتاء المخاطب مفتوحة، فكأن موسى عليه السلام رماه بأنه يكفر عنادا. ومن قال بوقوع الكفر عنادا فله تعلق بهذه الآيـة، وجعلهـا كقولـه عـز وجـل:

النمل 14 [النمل: 14]. وقد حكى الطبري ذلك عن ابن عباس، ونحا إلى ذلك الزجاج. وهي بعد معرضة للاحتمال على أن يكون قول موسى عليه السلام إبلاغا على فرعون في التوبيخ، أي: أنت بحال من يعلم هذا، وهي من الوضوح بحيث تعلمها، ولم يكن ذلك على جهة الخبر عن علم فرعون. ومن يريد من الآية وقوع الكفر عنادا فإنما يجعل هذا خبرا من موسى عن علم فرعون. والإشارة بـالإسراء 102  إلى التسع الآيات.
وقوله:بصائر جمع بصيرة وهي الطريقة، أي: طرائق يهتدى بها. وكذلك غلب على البصيرة أنها تستعمل في طريقة النفس في نظرها واعتقادها. ونصب "بصائر" على الحال. و"المثبور" المهلك، قاله مجاهد. وقال ابن عباس والضحاك: هو المغلوب. وقال ابن زيد: هو المخبول. وروي عن ابن عباس أنه فسره بالملعون.

وقال بعض العلماء: كان موسى عليه السلام في أول أمره يجزع، ويؤمر بالقول اللين، ويطلب الوزير، فلما تقوت نفسه بقوى النبوءة تجلد وقابل فرعون بأكثر مما أمر به بحسب اجتهاده الجائز له. قال ابن زيد: اجترأ موسى أن يقول له فوق ما أمره الله به. وقالت فرقة: بل المثبور المغلوب المختدع، وما كان موسى عليه السلام ليكون لعانا.

ثانيا: إهلاك الله تعالى لفرعون وتمكينه للمؤمنين من بني إسرائيل في الأرض

وقوله عز وجل: الإسراء 103 يستفزهم معناه: يستخفهم ويقلعهم إما بقتل أو بإجلاء. والأرض: أرض مصر. وقد تقدم أنه متى ذكرت الأرض عموما فإنما يراد بها ما يناسب القصة المتكلم فيها، وقد يحسن عمومها في بعض القصص.
قال ابن عطية: واقتضبت هذه الآية قصص بني إسرائيل، وإنما ذكرت عظم الأمر وخطيره، وذلك طرفاه: أراد فرعون غلبتهم وقتلهم، وهذا كان بدء الأمر، فأغرقناه أي: أغرقه الله وأغرق جنوده، وهذا كان نهاية الأمر.
ثم ذكر تعالى أمر بني إسرائيل بعد إغراق فرعون بسكنى أرض الشام، فقال سبحانه: الإسراء 104 ووعد الآخرة: هو يوم القيامة. ولفيفا  اللفيف: الجمع المختلط الذي قد لف بعضه إلى بعض، فليس ثم قبائل ولا انحياز. قال بعض اللغويين: هو من أسماء الجموع ولا واحد له من لفظه. وقال الطبري: هو بمعنى المصدر، كقول القائل: لففته لفا ولفيفا، وفي هذا نظر فتأمله.

ثالثا: مقاصد الآيات

ترشد هذه الآيات إلى جملة من المقاصد التربوية، منها:

  • تأييد الله سبحانه لموسى عليه السلام بالمعجزات الباهرة دلالة على صدق رسالته، وفي هذا رد على مشركي مكة الذين طالبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعجزات، وبيان بأنها لن تنفعهم كما لم تنفع فرعون وقومه.
  • إنعام الله سبحانه على عبده موسى ومن تبعه من بني إسرائيل إذ أيده بالمعجزات الخارقة ونجاه وقومه من عدوهم، ومكن لهم في الأرض يتصرفون فيها كيفما يشاءون.

التقـويـم

  • 1 .  لماذا لم ينتفع فرعون وقومه بمعجزات موسى عليه السلام رغم عظمتها ؟
  • 2 .  أستنتج من الآيات عاقبة عناد فرعون وقومه وطغيانهم.
  • 3 .  أبين أثر اختلاف القراءات في قوله: لقد علمت على معنى الآية.
  • 4 .  ما الغاية من ذكر قصة موسى وفرعون في معرض الحديث عن المشركين ؟

الاستثمار

" اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ مُعْجِزَاتِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَحَدُهَا: أَنَّ الله تَعَالَى أَزَالَ الْعُقْدَةَ مِنْ لِسَانِهِ، قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: ذَهَبَتِ الْعُجْمَةُ وَصَارَ فَصِيحًا. وَثَانِيهَا: انْقِلَابُ الْعَصَا حَيَّةً. وَثَالِثُهَا: تَلْقُّفُ الْحَيَّةِ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ مَعَ

كَثْرَتِهَا. وَرَابِعُهَا: الْيَدُ الْبَيْضَاءُ. وَخَمْسَةٌ أُخَرُ وَهِيَ: الطُّوفَانُ وَالْجَرَادُ وَالْقُمَّلُ وَالضَّفَادِعُ وَالدَّمُ. وَالْعَاشِرُ: شَقُّ الْبَحْرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: البقرة 49 [البقرة: 49] وَالْحَادِيَ عَشَرَ: الْحَجَرُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أن اضرب بعصاك الحجر [الأعراف: 160]. الثَّانِيَ عَشَرَ: إِظْلَالُ الْجَبَلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: الأعراف 171 [الأعراف: 171]. وَالثَّالِثَ عَشَرَ: إِنْزَالُ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ. وَالرَّابِعَ عَشَـرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: الأعراف 129 [الأعراف: 129].. وَالسَّادِسَ عَشَرَ: الطَّمْسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ مِنَ النَّحْلِ وَالدَّقِيقِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ".
[مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 21 /414].
- أتأمل النص وأجمع بين ما ورد فيه وبين قوله تعالى:الإسراء 101 اعتمادا على قاعدة أصولية.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 105 - 108 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

وبالحق أنزلناه

وبالحق نزل

وقرآنا فرقناه

على مكث

ونزلناه تنزيلا

أوتوا العلم من قبله

يخرون

  • 2 . ما الحكمة من تنويه الله عز وجل بالقرآن الكريم في هذه الآيات؟
  • 3 .  ما الذي يفيده الحصر في قوله تعالى: وبالحق نزل وما فائدة تكرار هذا مع قوله سبحانه: وبالحق أنزلناه

 

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيتين (99-100) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيتين 99- 100)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 25).

أهداف الدارس 

  • 1 .  أن أتعرف الحجج التي واجه الله سبحانه بها منكري البعث.
  • 2 .  أن أستنتج سبب وصف الله تعالى الإنسان بالبخل والشح.
  • 3 .  أن أسترشد بالقرآن الكريم في إنفاق مالي بما يرضي الله تعالى.

تمهيد

بعد رد الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة على منكري النبوة؛ بين في هاتين الآيتين بطلان عقيدتهم في البعث مستدلا على ذلك بقياس التمثيل، ذلك أنهم استبعدوا إعادة خلق الإنسان بعد أن يصير ترابا ورفاتا، فأجاب الله عز وجل عن هذه الشبهة الواهية بأن من قدر على خلق السموات والأرض وهي أكبر من خلق الإنسان، قادر على إعادتهم بأعيانهم.
فكيف رد الله تعالى على منكري البعث؟ وما المقصد من وصفهم بالبخل والشح؟

الآيات

الإسراء 99 -100

الـفهم

أجلازمانا مجعولا غاية يبلغ إليها في حال من الأحوال، وشاع إطلاقه على الحياة.
حزائنأرزاق.
لأمسكتملبخلتم.
قتورا مبالغا في البخل.

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  على من رد الله سبحانه في هذه الآيات؟ وبماذا ؟
  • 2 .  بم وصف الله تعالى الإنسان في الآيات ؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: رد الله سبحانه على منكري البعث بالحجج القاطعة

لما أنكر المشركون البعث في الآيات السابقة، رد الله تعالى عليهم بقوله: الإسراء 99 الهمزة في قوله:أولم للاستفهام التوبيخي، وهي داخلة على محذوف. و" الرؤية " هنا رؤية القلب
وقوله سبحانهالإسراء 99  يحتمل بأن يكون المراد: قادر على أن يخلقهم مرة ثانية، فعبر عن ذلك بلفظ المثل. ويحتمل أن يكون المراد: قادر على أن يخلق عبيدا آخرين يوحدونه ويعبدونه، كما في قوله تعالىمحمد 38 [محمد: 38].

وهذه الآية احتجاج عليهم فيما استبعدوه من البعث، وذلك أنهم يقرون بخلق الله تعالى واختراعه لهذه الجملة التي البشر جزء منها، فهم لا ينكرون ذلك، فكيف يصح لهم أن يقروا بخلقه للكل وإخراجه من خمول العدم، وينكرون إعادته للبعض؟ فحصل الأمر في حيز الجواز، وأخبر الصادق الذي قامت دلائل معجزاته بوقوع ذلك الجائز.
ونظير هذه الآية قوله تعالى:الأحقاف 32 [الأحقاف: 32]. وقـولـه سبحانه:يس 80[يس: 80].
ولما بين الله سبحانه بأنه قادر على البعث وأنه ممكن الوجود، أردفه ببيان أن لوقوعه وقتا معلوما، فقال:الإسراء 99  " الأجل " هنا يحتمل أن يريد به القيامة، ويحتمل أن يريد أجل الموت. وهو على هذا التأويل اسم جنس؛ لأنه وضعه موضع الآجال. ومقصد هذا الكلام بيان قدرة الله عز وجل وملكه لخلقه، وبتقرير ذلك يقوى جواز بعثه لهم حين يشاء لا إله إلا هو.
وقوله:الإسراء 99  أي: عبارة عن تكسبهم وجنوحهم.

ثانيا: البخل من طباع الإنسان وسجاياه

بعد بيان الله تعالى تكذيب الكفار بالبعث والحشر، أردف ذلك ببيان بخلهم ولو امتلكوا خزائن السمـوات والأرض، فقال سبحانهالإسراء 100حكم: لو أن يليها الفعل إما مظهرا وإما مضمرا يفسره الظاهر بعد ذلك، فـأنتممرفوع بفعل يفسره ما بعده، كقول حاتم الطائي: لو ذات سوار لطمتني. والتقدير هنا: قل: لو تملكون أنتم تملكون خزائن، فـأنتمرفع على تبع الضمير.

ورحمةفي هذه الآية: المال والنعم التي تصرف في الأرزاق، ومن هذا سميت رحمة. والإنفاقالمعروف ذهاب المال، وهو مؤد إلى الفقر، فكأن المعنى خشية عاقبة الإنفاق. وقال بعض اللغويين: أنفق الرجل معناه افتقر، كما تقول: أترب وأقتر.

وقوله:وكان الإنسان قتوراأي: ممسكا، يريد أن في طبعه ومنتهى نظره أن الأشياء تتناهى وتفنى، فهو لو ملك خزائن رحمة الله لأمسك خشية الفقر، كما قال تعالىالنساء 52[النساء: 52] وكمـا قـال سبحانـهالمعارج 19 -22[المعارج: 19 - 22].

وكذلك يظن أن قدرة الله تعالى تقف دون البعث، والأمر ليس كذلك، بل قدرته لا تتناهى، فهو مخترع من الخلق ما يشاء، ويخترع من الرحمة الأرزاق، فلا يخاف نفاد خزائن رحمته.

ويدل على كرمه وسخائه سبحانه ما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يد الله ملأى لا يغيضها نفقةٌ، سحاء الليل والنهار. وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يده " [صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾]

ثالثا: مقاصد الآيات

تسعى هذه الآيات لتحقيق جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • تأكيد الله سبحانه على وقوع البعث، ببيان أنه كما قدر على خلق السموات والأرض والإنسان أول مرة وهو مما يعترف به المشركون، فهو سبحانه قادر على إعادة خلق الإنسان وإحيائه بعد موته، كما قال سبحانهالروم 26[الروم:26]
  • منة الله تعالى بنعمه على عباده إذ أمهلهم إلى أجل معلوم رحمة بهم وفضلا منه سبحانه وطمعا في استقامتهم وتوبتهم.
  • تذكير الله تعالى عباده بقدرته التي لا تتناهى، فهو يخترع من الرحمة والأرزاق ما يشاء كما يخترع من الخلق ما يشاء.

التقويم

  • 1 .  أستدل انطلاقا من الآيتين على وقوع البعث، مبينا أوهام المشركين بخصوص ذلك.
  • 2 .  ما وجه المبالغة في وصف الإنسان بالبخل؟
  • 3 .  ما أثر الإيمان بالبعث والحساب في تزكية النفس ونفع الغير؟

الاستثمار

قَالَ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىالإسراء 99 " وَالْأَجَلُ هُنَا مُحْتَمِلٌ لِإِرَادَةِ الْوَقْتِ الَّذِي جُعِلَ لِوُقُوعِ الْبَعْثِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَوَجْهُ كَوْنِ هَذَا الْجَعْلِ لَهُمْ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يُبْعَثُ حِينَئِذٍ، فَتَخْصِيصُهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ (...) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ أَجْلَ الْحَيَاةِ، أَيْ: وَجُعِلَ لِحَيَاتِهِمْ أَجَلًا، فَيَكُونَ اسْتِدْلَالًا ثَانِيًا عَلَى الْبَعْثِ، أَيْ: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لِحَيَاتِهِمْ، فَمَا أَوَجَدَهُمْ وَأَحْيَاهُمْ وَجَعَلَ لِحَيَاتِهِمْ أَجَلًا إِلَّا لِأَنَّهُ سَيُعِيدُهُمْ إِلَى حَيَاةٍ أُخْرَى، وَإِلَّا لَمَا أَفْنَاهُمْ بَعْدَ أَنْ أَحْيَاهُمْ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي أَنَّ مَا يُوجِدُهُ الْحَكِيمُ يَحْرِصُ عَلَى بَقَائِهِ وَعَدَمِ فَنَائِهِ، فَمَا كَانَ هَذَا الْفَنَاءُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ إِلَّا فَنَاءً عَارِضًا لِاسْتِقْبَالِ وُجُودٍ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْوُجُودِ وَأَبْقَى ".
[التحرير والتنوير، للطاهر ابن عاشور: 15 /222]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أستخرج من النص معنى الأجل.
  • 2 . كيف يمكن الاستدلال على وقوع البعث انطلاقا من النص؟

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 101 - 104 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

تسع آيات بينات

مسحورا

مثبورا

يستفزهم

لفيفا

  • 2 . هل يتأثر المشركون بالمعجزات التي يؤيد الله سبحانه بها رسله؟
  • 3 . ما المقصد من ذكر الله تعالى لإهلاك فرعون ومن معه بعدما كذبوا بمعجزات موسى؟

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 94- 98)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 24).

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف الأسلوب الحكيم في رد الله سبحانه على مزاعم المشركين.
  • 2 .  أن أستنتج أسباب جزاء المشركين بما ورد في الآيات.
  • 3 .  أن أحذر من الخوض فيما اختص الله تعالى بتدبيره مما لا طاقة لي به.

تمهيد

لما ذكر الله تعالى إنكار المشركين لرسالة النبي ﷺ ومطالبتهم إياه بتحقيق أمور سخيفة حتى يؤمنوا به ويصدقوا رسالته؛ بين في هذه الآيات شبهة أخرى من شبهاتهم الباطلة التي منعتهم من الإيمان، وهي زعمهم بأن الرسول لا يمكن أن يكون من البشر، بل ينبغي أن يكون من الملائكة. وقد رد الله تعالى على أوهامهم هذه وتوعدهم بالعذاب الأليم يوم القيامة جزاء على تعنتهم وعنادهم وتكذيبهم بآيات ربهم.
فما هي أوهام المشركين التي منعتهم من الإيمان؟ وكيف فند الله سبحانه مزاعمهم؟

الآيات

الإسراء 94-98

الـفهم

الـشـرح

أولياء أنصارا يتولون شؤونهم.
مأواهم جهنممستقرهم ومقامهم.
خبتسكن لهبها.
سعيرا لهبا وتوقدا.

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 . ما هي المزاعم التي أبطلها الله تعالى في هذه الآيات؟
  • 2 .  لمن أعد الله تعالى الجزاء الوارد في الآيات؟

التفسير

أولا: تفنيد الله سبحانه شبهات المشركين وأوهامهم

لما طلب المشركون من النبي ﷺ تحقيق مطالب متهافتة لتصديقه والإيمان بما جاء به، بين سبحانه سبب كفرهم وعنادهم، فقال سبحانه الإسراء 94  أن الأولى في محل نصب بإسقاط حرف الخفض. وأن الثانية في محل رفع بـ " منع ". والتعريف في الناس للاستغراق، ومعنى الآية: وما منع جميع الناس من أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا توهمهم الباطل وتعجبهم من إرسال الله رسلا من البشر، وبعثة الرسل من البشر غير بدع ولا غريب.

وعلى تقدير بعث الله تعالى ملكا رسولا إلى الخلق، فإنما يؤمنون بكونه رسولا من عند الله لقيام المعجز الدال على صدقه في ادعاء رسالة الله تعالى، فهذا المعجز سواء ظهر على يد الملك أو على يد البشر وجب الإقرار برسالته، وقد أنكروا المعجزات التي أتى بها النبي ﷺ ، وهذا لا يمنع إنكارهم للمعجزات ولو أتت على يد الملك. فثبت أن قولهم بأن الرسول لا بد وأن يكون من الملائكة تحكم فاسد وتعنت باطل.
وقد شمل عموم الآية كفار قريش؛ لذلك وجه الله تعالى رسولـه ﷺ بأن يجيبهـم عـن هـذه الشبهـة الواهيـة بقوله الإسراء 95 هذه الآية على معنى التوبيخ والتلهف من النبي عليه السلام والبشر، كأنه يقول متعجبا منهم: ما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا هذه العلة النزرة والاستبعاد الذي لا يستند إلى حجة، وبعثة البشر رسلا غير بدع ولا غريب، فبها يقع الإفهام والتمكن من النظر كما لو كان في الأرض ملائكة يسكنونها مطمئنين، أي: وادعين فيها مقيمين لكان الرسول إليهم من الملائكة ليقع الإفهام، وأما البشر فلو بعث إليهم ملك لنفرت طباعهم من رؤيته، ولم تحتمله أبصارهم ولا تجلدت له قلوبهم. وإنما أراد الله جري أحوالهم على معتادها.
ثـم نبـه الله رسولـه ﷺ إلـى إنهـاء الجـدل مـع هـؤلاء المتعنتين، فقال سبحانـه الإسراء 96  روى البخاري: أن الملأ من قريش، الذين قالوا لرسول الله ﷺ المقالات التي تقدم ذكرها من عرض الملك عليه والغنى وغير ذلك، لما سمعوا قوله الإسراء 93قالوا: فمن يشهد لك أنك رسول الله؟ فلتجئ معك طائفة من الملائكة تشهد لك بصدقك في نبوتك، فنزلت هذه الآية.

قال القاضي أبو محمد: ومعنى أقوالهم إنما هو طلب شهادة دون أن يذكروها، ففي ذلك نزلت الآية، أي: الله يشهد بيني وبينكم الذي له الخبر والبصر لجميعنا صادقنا وكاذبنا.
ثم رد الأمر إلى خلق الله تعالى واختراعه الهدى والضلال في قلوب البشر، أي: ليس بيدي من أمركم أكثر من التبليغ.

وقوله سبحانهالإسراء 96  يعلم أحوالهم الباطنة منها والظاهرة فيجازيهم عليها، وفيه تسلية للرسول ﷺ وتهديد للكفار" [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 3 /267].
ثانيا: جزاء من كذب بآيات الله تعالى وأنكر البعث:
أخبر الله سبحانه عن عظيم سلطانه في خلقه، ونفوذ حكمه فيهم، فقال:الإسراء 97في قوله تعالى الإسراء 97  وعيد 
ولما أجاب الله تعالى عن شبهات القوم في إنكار النبوة وأردفها بالوعيـد الإجمالـي بقولـهالإسراء 96  [الإسراء: 96] ذكر بعده الوعيد الشديد على سبيل التفصيل، فقال سبحانه: الإسراء 97 وقد اختلف في معنى هذه الآية، فقيل: هي استعارات، إما لأنهم من الحيرة والهم والذهول يشبهون أصحاب هذه الصفات. وإما من حيث إنهم لا يرون ما يسرهم ولا يسمعونه ولا ينصفونه بحجة. وقيل: تلك هي صفاتهم على الحقيقة، وذلك عند قيامهم من قبورهم، ثم يرد الله إليهم أبصارهم وسمعهم ونطقهم، فعندما يرد ذلك إليهم يرون النار ويسمعون زفيرها ويتكلمون بكل ما حكي عنهم في ذلك؛ لأنه يقال للمنصرف عن أمر خائفا مهموما: انصرف على وجهه. ويقال للبعير المتفه: كأنما يمشي على وجهه. ومن قال: ذلك في الآية حقيقة قال: أقدرهم الله على النقلة على الوجوه كما أقدرهم في الدنيا على النقلة على الأقدام. وفي هذا المعنى حديث أنس رضي الله عنه: " أن رجلا قال: يا نبي الله، يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: " أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ "قال قتادة: بلى وعزة ربنا" [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب الذين يحشرون على وجوهههم...]
وقوله تعالى: كلما خبتخبت النار معناه: سكن اللهيب، والجمر على حاله. والمعنى: كلما فرغت من إحراقهم فيسكن اللهيب القائم عليهم قدر ما يعادون ثم تثور فتزداد توقدا ولهيبا. فالزيادة في حيزهم، وأما جهنم فعلى حالها من الشدة لا يصيبها فتور.
ثم بين سبحانه سبب جزائهم بذلك فقالالإسراء 98 الإشارة إلى الوعيد المتقدم بجهنم.
وقوله تعالى:بآياتنا يعم الدلائل والحجج التي جاء بها محمد عليه السلام، ويعم آيات القرآن وما تضمن من خبر وأمر ونهي. ثم عظم عليهم أمر إنكار البعث وخصه بالذكر مع كونه في عموم الكفر بآيات القرآن. ووجه تخصيصه التعظيم له والتنبيه على خطارة الكفر في إنكاره. وقوله:ورفاتا الرفات: بقية الشيء التي قد أصارهـا البلـى إلـى حال التـراب. وقولـه:لمبعوثون البعث: تحريك الشيء الساكن. وهذا الاستفهام منهم هو على جهة الإنكار والاستبعاد للحال بزعمهم.

ثالثا: مقاصد الآيات

تقرر هذه الآيات جملة من المقاصد التربوية، منها ما يأتي:

  • رد الله تعالى على منكري رسالات رسله، وبيان مبرراتهم التي يتعللون بها.
  • بيان فضل الله تعالى وإنعامه على رسوله ﷺ؛ إذ سلاه عن تكذيب المشركين له وإنكارهم رسالته، ووجهه إلى ما وجه إليه الرسل والأنبياء قبله من تفويض الأمر إلى الله وتحكيمه في أعدائه.
  • بيان جزاء المشركين المكذبين بالرسالة الإلهية والمنكرين للبعث والحساب؛ إذ جعل عقوبتهم مناسبة للجرم الذي اقترفوه، وفي ذلك تحقيق للعدل الإلهي.

التقويم

  • 1 . ما العلة في إرسال الله تعالى الرسل من البشر دون الملائكة؟
  • 2 . ما السبب في بعث الله تعالى المشركين على هيئتهم الواردة في الآيات؟
  • 3 . على ماذا يدل قوله تعالىالإسراء 96

الاستثمار

" مَنْ يَهْدِهِ الله إِلَى صَرِيحِ الْمَعْرِفَةِ وَسِرِّ الْخُصُوصِيَّةِ فَهُوَ المهتدي إِلَيْهَا، يَهْدِيهِ أَوَّلًا إِلَى صُحْبَةِ أَهْلِهَا، فَإِذَا تَرَبَّى وَتَهَذَّبَ أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ أَنْوَارُهَا. وَمَنْ يُضْلِلْهُ عَنْهَا فَلَا يَنْظُرُ وَلَا يَهْتَدِي إِلَى صُحْبَةِ أَهْلِهَا، فَيُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَحْجُوبًا عَنِ اللهِ كَمَا عَاشَ مَحْجُوبًا. يَمُوتُ الْمَرْءُ عَلَى مَا عَاشَ عَلَيْهِ، وَيُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، لَا يُبْصِرُ أَسْرَارَ الذَّاتِ فِي مَظَاهِرِ النَّعِيمِ، وَلَا يَنْطِقُ بِالْمُكَالَمَةِ مَعَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَا يَسْمَعُ مُكَالَمَةَ الْحَقِّ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ إِنْكارِهِ لِأَهْلِ التَّرْبِيَةِ فِي زَمَانِهِ، وَقَالَ: لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْعَثَ الله مَنْ يُحْيِي الْأَرْوَاحَ الْمَيْتَةَ بِالْجَهْلِ بِالْمَعْرِفَةِ الْكَامِلَةِ، وَفِيه إِنْكارٌ لِعُمُومِ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَتَحْجِيرٌ عَلَى الْحَقِّ ".

[البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /236]

أتأمل النص وأبين من خلاله ما يؤثر في هداية الإنسان وضلاله.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيتين: 99 - 100 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

أجلا

قتورا

  • 2 . بم وصف الله تعالى الإنسان في الآيتين؟ وما الغرض من ذلك؟
  • 3 . أبحث عن الأساليب البلاغية الواردة في قوله تعالىالإسراء 99وأوظف ذلك في فهم معنى الآية.

 

سورة الإسراء الآيات (90-93) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء الآيات (94-98) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

درس في تفسير سورة الإسراء (الآيات 90- 93)، كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 23).

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف على الخوارق المادية والسخافات التي طلبها المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم.
  • 2 .  أن أستنتج أسلوب الحكمة في جواب النبي صلى الله عليه وسلم على طلبهم.
  • 3 .  أن أقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في محاورة من يخالفني في الرأي

تمهيد

بعد عجز مشركي العرب عن الإتيان بمثل القرآن الكريم؛ أخذوا يراوغون ويقترحون آيات أخرى تعنتا وحيرة، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم إحدى آيات ست برهانا على صدق رسالته، فأمره الله تعالى بالرد عليهم ونبذ مطالبهم؛ لأنه ليس إلا بشرا أرسله الله ليبلغهم دعوته، فلا يملك التصرف في الكون.
فما الذي جعل المشركين يطلبون من النبي صلى لله عليه وسلم هاته الآيات؟ وكيف رد الله تعالى على مطالبهم؟

الآيات

الإسراء 90 -93

الفهم

ينبوعاعينا لا ينضب ماؤها
جنةبستان كثير الأشجار
كسفاقطعا جمع كسفة كقطعة
قبيلا مقابلة لنراهم عيانا
من زخرفمن ذهب
ترقى تصعد في السماء على السلم

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 .  ماذا طلب المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات ؟
  • 2 .  مم نزه الله تعالى نفسه في هذه الآيات ؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: طلب المشركين من النبي صلى الله عليه وسلم الإتيان بخوارق مادية برهانا على صدقه

لم يعترف المشركون بأن عجزهم عن الإتيان بمثل القرآن الكريم يثبت أنه كلام الله، ويثبت نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ بعد أن أفحمتهم الحجة وعجزوا عن الجواب المقنع، حادوا إلى سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إنزال إحدى ست آيات حتى يؤمنوا به.

وروي في طلبهم هذا حديث طويل، حاصله: أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وعبد الله بن أبي أمية والنضر بن الحارث وغيرهم من مشيخة قريش وسادتها، اجتمعوا فعرضوا عليه صلى الله عليه وسلم أن يملكوه إن أراد الملك، أو يجمعوا له المال الوفير إن أراد الغنى، أو يطبوه إن كان به داء ونحو هذا من الأقاويل، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إلى الله، وقال: " إنما جئتكم من عند الله بأمر فيه صلاح دينكم ودنياكم، فإن سمعتم وأطعتم فحسن، وإلا صبرت لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم بما شاء "، فقالوا له حينئذ: فإن كان ما تزعمه حقا ففجر لنا ينبوعا ونؤمن لك، ولتكن لك جنة، إلى غير ذلك مما كلفوه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا كله إلى الله، ولا يلزمني هذا ولا غيره، وإنما أنا مستسلم لأمر الله "، هذا هو معنى الحديث. وفي الألفاظ اختلاف وروايات متشعبة يطول سوق جميعها، فاختصرت لذلك.

ويروى أن قائل هذه المقالة هو عبد الله بن أبي أمية، فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أؤمن لك حتى تأتي بكتاب أراك هابطا به، فيه من الله عز وجل إلى عبد الله بن أبي أمية". وروي أن جماعتهم طلبت منه نحو هذا.
وما طلبه المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم ستة أنواع من المعجزات:

أولها: قوله تعالى: الإسراء 90 قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر حتى تفجر بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة. وقرأ عاصم وحمزة الكسائي حتى " تَفْجُرَ " بفتح التاء وضم الجيم. وفي القـرآن فانفجرت [البقرة: 59]، و" انفجر " مأخوذ من " فجر " دال على المطاوعة، فهذا مما يقوي القراءة الثانية. وأما الأولى فتقتضي المبالغة في التفجير. وعبر بكلمة ينبوعا للإشعار بأنهم لا يريدون من الماء ما يكفيهم فحسب، وإنما يريدون ماء كثيرا لا ينقص في وقت من الأوقات، فهي صفة مبالغة إنما تقع للماء الكثير. وطلبت قريش هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكـة، وإياها عنـوا بـ الأرض فالتعريف فيها للعهد.

وثانيها: قوله سبحانه: الإسراء 91اقتراحوا الجنة أن تكون بمكة لامتناع ذلك فيها، وإلا ففي سائر البلاد كان ذلك ممكنا، وإنما طلبوا أن يكون ذلك بأمر إلهي في ذلك الموضع الجدب. وقوله: فتفجرتضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية، كـيوسف 23 [يوسف: 23]. وخلالها ظرف، ومعناه: أثناءها وفي داخلها.

وثالثها: قوله تعالى: الإسراء 92 قوله: كما زعمت إشارة إلى ما تلي عليهم قبل ذلك في قوله عز وجل: سبأ 9 [سبأ: 9]. وقوله: كسفا 2 حال من السماء والمعنى: أو تسقط أنت علينا السماء إسقاطا مماثلا لما هددتنا به من أن في قدرة ربك - سبحانه- أن ينزل علينا عذابا متقطعا من السماء.

ورابعها: قوله عز وجل: الإسراء 92  قوله: قبيلا قيل: معناه مقابلة وعيانا. وقيل: معناه ضامنا وزعيما بتصديقك، ومنه القبالة وهي الضمان، والقبيل والمتقبل: الضامن. وقيل: معناه نوعا وجنسا لا نظير له عندنا.

وخامسها: قوله تعالى: الإسراء 93قال المفسرون: "الزخرف" : الذهب في هـذا المـوضـع. والزخـرف ما تـزين به، كـان بذهب أو غـيره، ومنه يونس 24 [يونس: 24]. وفي قراءة عبد الله بن مسعود " أو يكون لك بيت من ذهب ". قال مجاهد: ما كنا نعرف الزخرف حتى قرأنا في حرف عبد الله " من ذهب ".

وسادسها: قوله تعالى: الإسراء 93  قوله: الإسراء 93  معناه: تصعد في معارج السماء، فحذف المضاف. والرقي: الصعود. وقولـه: الإسراء 93  يريد في الهواء علوا، والعرب تسمي الهواء علوا سماء لأنه في حيز السمو. ويحتمل أن يريدوا السماء المعروفة، وهو أظهر؛ لأنه أعلمهم أن إله الخلق فيها وأنه يأتيه خبرها.

ثانيا: تنزيه الله تعالى عن مطالب المشركين

بعد سرد الآيات مطالب المشركين السابقة، خاطب اللـه عـز وجـل رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: الإسراء 93 الاستفهام هنا للنفي، أي: ما كنت إلا رسولا كسائر الرسل وبشرا مثلهم.

والمعنى: قل سبحان ربي وتنزيها له من الإتيان مع الملائكة قبيلا، ومن أن يخاطبكم بكتاب كما أردتم، ومن أن أقترح أنا عليه هذه الأشياء، وما أنا إلا بشر كسائر البشر، ورسول كسائر الرسل، أرسلت إليكم بالشريعة، فإنما علي التبليغ فقط.
وقرأ ابن كثير وابن عامر "قال سبحان ربي" على معنى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سبح عند قولهم.

وقد نزهت هذه الآية الله سبحانه وتعالى "عن شيء لا يليق به أو نسب إليه مما تقدم ذكره. وليس فيما تقدم ذكره شيء لا يليق بالله إلا قولهم: أو تأتي بالله، فدل هذا على أن قوله: " سبحان ربي " تنزيه لله عن الإتيان والمجيء، وذلك يدل على فساد قول المشبهة في أن الله تعالى يجيء ويذهب. فإن قالوا: لم لا يجوز أن يكون المراد تنزيه الله تعالى عن أن يتحكم عليه المتحكمون في اقتراح الأشياء؟ قلنا: القوم لم يتحكموا على الله، وإنما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبيا صادقا فاطلب من الله أن يشرفك بهذه المعجزات. فالقوم تحكموا على الرسول وما تحكموا على الله، فلا يليق حمل قوله: سبحان ربي على هذا المعنى، فوجب حمله على قولهم: أو تاتي باللهوتقرير هذا الجواب أن يقال: إما أن يكون مرادكم من هذا الاقتراح أنكم طلبتم الإتيان من عند نفسي بهذه الأشياء، أو طلبتم مني أن أطلب من الله تعالى إظهارها على يدي لتدل على كوني رسولا حقا من عند الله. والأول باطل لأني بشر، والبشر لا قدرة له على هذه الأشياء. والثاني أيضا باطل لأني قد أتيتكم بمعجزة واحدة وهي القرآن، فطلب هذه المعجزات طلب لما لا حاجة إليه ولا ضرورة، فكأن طلبها يجري مجرى التعنت والتحكم، وأنا عبد مأمور ليس لي أن أتحكم على الله ". [مفاتيح الغيب، للرازي: 21 /410-409].

مقاصد الآيات

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية متعددة، منها:
• بيان صدق رسالة النبي صلى الهه عليه وسلم التي تدعو إلى توحيد الله تعالى، وترشد الناس إلى عبادته؛ إذ هو وحده من يستحق ذلك.

• تأييد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم الذي عجز العرب عن الإتيان بمثله، وكان الدليل الأكبر على صدق المرسل به صلى الله عليه وسلم في دعوى النبوة.
• ليس من شرط صدق النبوة تواتر المعجزات وتكاثرها؛ لأنه لو فتح هذا الباب لطالب الناس كل رسول أتى بمعجزة أن يأتيهم بمعجزة أخرى، وهكذا لا يتوقف الأمر عند حد يحتكم إليه العقلاء، وينتهي فيه عناد المعاندين.

التقـويم

1 - لماذا لم يستجب الله تعالى لطلب المشركين تأكيدا لصدق رسوله صلى الله عليه وسلم؟
2 - أستنتج من الآيات حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع المشركين.
3 - كيف أقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخالفين؟

الاستثمار

لما طلب المشركون من الرسول صلى الله عليه وسلم ما ورد في الآيات موضوع الدرس، أجابهم بقوله: "ذَلِكَ إلَى اللهِ، إنْ شَاءَ أَنْ يفعلَه بِكُمْ فَعَلَ". قَالُوا: يَامُحَمَّدُ، أَفَمَا عَلِمَ رَبُّكَ أَنَّا سَنَجْلِسُ مَعَكَ وَنَسْأَلُكَ عَمَّا سَأَلْنَاكَ عَنْهُ وَنَطْلُبُ مِنْكَ مَا نَطْلُبْ، فيتقدم فَيُعَلِّمَكَ مَا تُرَاجِعُنَا بِهِ وَيُخْبِرُكَ مَا هُوَ صَانِعٌ فِي ذَلِكَ بِنَا إذْ لَمْ نَقْبَلْ مِنْكَ مَا جِئْتنَا بِهِ؟ إنََّهُ قَدْ بَلَغْنَا أَنَّكَ إنَّمَا يُعَلِّمُكَ هَذَا رَجُلٌ بِالْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهُ: الرَّحْمَنُ، وَإِنَّا وَاللهِ لَا نُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ أَبَدًا، فَقَدْ أَعْذَرْنَا إلَيْكَ يَامُحَمَّدُ، وَإِنَّا وَاللهِ لَا نَتْرُكُكَ وَمَا بَلَغْتَ مِنَّا حَتَّى نُهْلِكَكَ، أَوْ تُهْلِكَنَا. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، وَهِيَ بَنَاتُ اللهِ. وَقَالَ قَائِلُهُمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِاَللهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَنْهُمْ، وَقَامَ مَعَهُ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ (...) فَقَالَ لَهُ: يَامُحَمَّدُ، عَرَضَ عَلَيْكَ قومُك مَا عَرَضُوا فَلَمْ تقبلْه مِنْهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ لِأَنْفُسِهِمْ أُمُورًا لِيَعْرِفُوا بِهَا مَنْزِلَتَكَ مِنْ اللهِ كَمَا

تَقُولُ وَيُصَدِّقُوكَ وَيَتَّبِعُوكَ فَلَمْ تفعلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تَأْخُذَ لِنَفْسِكَ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ وَمَنْزِلَتَكَ مِنَ اللهِ فَلَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ سَأَلُوكَ أَنْ تُعَجِّلَ لَهُمْ بعضَ مَا تخوِّفهم بِهِ مِنْ الْعَذَابِ فَلَمْ تَفْعَلْ، أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ، فَوَاللهِ لَا أُومِنُ بِكَ أَبَدًا حَتَّى تَتَّخِذَ إلَى السَّمَاءِ سُلَّما ثُمَّ ترقَى فِيهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْكَ حَتَّى تأتيهَا، ثُمَّ تَأْتِي مَعَكَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لَكَ أَنَّكَ كَمَا تَقُولُ، وَاَيْمُ اللهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أُصَدِّقُكَ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَانْصَرَفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أَهْلِهِ حَزِينًا آسِفًا لِمَا فَاتَهُ مِمَّا كَانَ يَطْمَعُ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ دَعَوْهُ، وَلِمَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ إياه".
[السيرة النبوية، لابن هشام: 1 /263-262]

أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  • 1 . أبرز من خلال النص تجرؤ المشركين على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم
  • 2 . أبين الحكمة من عدم تعجيل الله تعالى عقابهم جزاء لهم على هذا التجرؤ

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 94 - 98 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • 1 .  أبحث عن مدلولات العبارات الآتية

أولياء

مأواهم جهنم

خبت

سعيرا

  • 2 .  كيف رد الله تعالى عن المشركين وأبطل مزاعمهم؟
  • 3 .  ما العلة في حذف ياء المهتد في قوله سبحانه: الإسراء 97

 

سورة الإسراء الآيات (86-89) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء 86 89
 

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (86- 89) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 22).

 أهداف الدرس

  1. أن أتبين المقصد من توجيه الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم.
  2. أن أستنتج إعجاز القرآن الكريم من خلال الآيات.
  3. أن أعتز بالقرآن الكريم وبما تضمنه من الآيات المعجزة.

تمهيد

بعد امتنان الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم في الآيات السابقة بالقرآن الكريم وجعله شفاء للناس؛ بين في هذه الآيات تمام نعمته على نبيه صلى الله عليه وسلم باستمرار إكرامه بالقرآن الكريم، مبينا له إعجازه واشتماله على الحكم والأحكام والآداب التي يحتاج إليها الإنسان في الدنيا والآخرة.
فبماذا امتن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ وبماذا أعجز الله تعالى المشركين؟

الآيات

الإسراء 86 89

 سورة الإسراء 86 - 89

الـفهم

الشرح

ظهيرا: معينا.
ولقد صرفنا: كررنا ورددنا على أساليب مختلفة توجب زيادة تقرير ورسوخ.
من كل كثثل: من كل معنى بديع في الحسن والغرابة والبراعة كالمثل.
كفورا: جحودا وامتناعا.

استخلاص المضامين

  1. بم امتن الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في الآيات؟
  2. من تحدى الله تعالى في الآيات؟ وبماذا؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: فضل الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه وسلم:

بعد امتنان الله تعالى في الآية السابقة على رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ذكر في هذه الآيات مظهرا من مظاهر قدرته بعد أن بين أن الروح من أمره، فقال سبحانه:

الإسراء 86

أي: ولئن شاء الله لذهب بالوحي الذي آتاك، ثم لا ناصر لك منه، أي: فليس بعظيم أن لا تجيء بتفسير في الروح الذي أردت أن تفسره للناس ووعدتهم بذلك. وقوله تعالى:

الإسراء 86 2

الوكيل: القائم بالأمر في الانتصار أو المخاصمة ونحو ذلك من وجوه النفع.
وقوله:

الإسراء 87

استثناء منقطع، أي: لكن رحمة من ربك تمسك ذلك عليك. وهذا الاستثناء المنقطع يخصص تخصيصا ما وليس كالمتصل؛ لأن المتصل يخصص من الجنس أو الجملة، والمنقطع يخصص أجنبيا من ذلك. ولا ينكر وقوع المنقطع في القرآن إلا أعجمي، وقد حكي ذلك عن ابن خويز منداد.
ثم عدد عليه عز وجل كبر فضله في اختصاصه بالنبوة وحمايته من المشركين إلى غير ذلك مما لا يحصى، فقال سبحانه:

الإسراء 87 2

ثانيا: تحدي الله تعالى الإنس والجن بالقرآن الكريم:

بعد امتنان الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم، أمره أن يتحدى المشركين بهـذا الـقـرآن فـقـال سبحـانــه:

الإسراء 88

سبب نزول هذه الآية: أن جماعة من قريش قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد، جئنا بآية غريبة غير هذا القرآن، فإنا نقدر على المجيء بمثل هذا؛ فنزلت هذه الآية المصرحة بالتعجيز المعلمة بأن جميع الخلائق لو تعاونوا إنسا وجنا على ذلك لم يقدروا عليه. والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم والرصف لمعانيه؛ وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلا الله عز وجل، والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص الغالبة عليه.
واللام في قوله:

الإسراء 88 2

مؤذنة غير لازمة قد تحذف أحيانا، وقد تجيء هذه اللام مؤكدة فقط، ويجيء الفعل المنفي مجزوما. وقوله:

الإسراء 88 3

في موضع رفع، و" لا " متلقية قسما. وقوله سبحانه:

الإسراء 88 4

معطوف على مقدر، أي: لا يستطيعون الإتيان بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا ونصيرا لبعض، ولو كان بعضهم ظهيرا ونصيرا لبعض لمـا استطاعـوا أيضـا. ومعنى

الإسراء 88 5

معينا، ومنـه قـولـه عـز وجـل:

الإسراء 88 6

التحريم: 4

. والمقصود أنهم لا يستطيعون الإتيان بمثله على كل حال مفروض.
وفهمت العرب بخلوص فهمها في ميز الكلام ودربتها به، ما لا نفهمه نحن، ولا كل من خالطته حضارة. ففهموا العجز عنه ضرورة ومشاهدة، وعلمه الناس بعدهم استدلالا ونظرا، ولكل حصل علم قطعي؛ لكن ليس في مرتبة واحدة. وهذا كما علمت الصحابة شرع النبي وأعماله مشاهدة علم ضرورة، وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر، فحصل للجميع القطع؛ لكن في مرتبتين.
وفهم إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم غرائب في ميز الكلام. ألا ترى إلى فهم الفرزدق شعر جرير في شعر ذي الرمة في قوله: يعد الناسبون إلى تميم؟ وألا ترى قصة جرير في نوادره مع الفرزدق في قول الفرزدق: علام تلفتين؟ وفي قوله: تلفت أنها تحت ابن قين؟ وألا ترى إلى قول الأعرابي: عز فحكم فقطع؟ وألا ترى إلى استدلال الآخر على البعث بقوله:

التكاثر 2

التكاثر: 2

، فقال: إن الزيارة تقتضي الانصراف. ومنه علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى: وأنكرتني وما كان الذي نكرت. ومنه قول الأعرابي للأصمعي: من أحوج الكريم إلى أن يقسم؟ ومن فهمهم أنهم ببدائههم يأتون بكلمة منثورة تفضل المنقح من الشعر، وأمثلة ذلك محفوظة. ومن ذلك أجوبتهم المسكتة، إلى غير ذلك من براعتهم في الفصاحة، وكونهم فيها النهاية، كما كان السحر في زمن موسى، والطب في زمن عيسى. فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز، ولجأ المحاد منهم إلى السيف، ورضي بالقتل والسباء وكشف الحرم، وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة.
وكذلك التحدي بالعشر السور، والتحدي بالسورة إنما وقع كله على حد واحد في النظم خاصة، وقيد العشر بالافتراء لأنهم ذكروا أن القرآن مفترى، فدعاهم بعقب ذكر ذلك إلى الإتيان بعشر سور مفتريات، ولم يذكر الافتراء في السورة لأنه لم يجر عنهم ذكر ذلك قبل؛ بل قال:

البقرة 22

البقرة: 22

، على أنه قد جاء ذكر السورة مع ذكرهم الافتراء في سورة هود.
وقد اختلف الناس في هذا الموضع فقيل: دعو إلى السورة المماثلة في النظم والغيوب وغير ذلك من الأوصاف، وكان ذلك من تكليف ما لا يطاق، فلما عسر عليهم خفف بالدعوة إلى المفتريات. وقيل: غير هذا مما ينحل عند تحصيله.
ومع عجز المشركين عن الإتيان بسورة من مثل القرآن الكريم إلا أنهم استمروا في طغيانهم وإنكارهم القرآن الكريم، قال سبحانه في بيان ذلك:

الإسراء 89

مفعول: صرفنا محذوف، والتقدير: ولقد صرفنا الهدايات والعبر بوجوه متعددة. وتصريف القول هو ترديد البيان عن المعنى.
وقوله تعالى:

الإسراء 89 2

يجوز أن تكون

الإسراء 89 3

لابتداء الغاية، ويكون المفعول بـ"صرفنا" مقدرا تقديره: ولقد صرفنا في هذا القرآن التنبيه والعبر من كل مثل ضربناه. ويجوز أن تكون مؤكدة زائدة، والتقدير: ولقد صرفنا كل مثل، وهـذا كقولـه تعـالى:

البقرة 124

البقرة: 124

. وقوله:

الإسراء 89 4

عبارة عن تكسب الكفار الكفر وإعراضهم عن الإيمان، وفي التعبير بـ

الإسراء 89 5

تغليظ. والكفر بالخلق والاختراع هو من فعل الله تعالى، وبالتكسب والدؤوب هو من الإنسان. وقوله:

الإسراء 89 6

 " مصدر كالخروج. والاستثناء مفرغ منصوب بـ

الإسراء 89 7

لأنه في معنى النفي، أي: ما رضي أكثرهم إلا الكفر به " [البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /230].

ثالثا: مقاصد الآيات:

تقرر هذه الآيات جملة من المقاصد التربوية، أهمها:

  • إكرام الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بما يؤكد نبوته وهو القرآن الكريم الذي اشتمل على أرسخ القواعد وأقوم الحكم والأحكام، حيث عجز العالم عن الإتيان بمثله، بل إن فصحاء اللسان وبلغاءهم الذين نزل بلغتهم عجزوا عن الإتيان بسورة واحدة مثله.
  • التأكيد على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان شدة عناد المشركين لتوحيد الله تعالى برضاهم عبادة الحجر وإنكارهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

التقـويـم

  1. ما المقصد من توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟
  2. أبين مظاهر إعجاز القرآن الكريم الواردة في الآيات.
  3. كيف يؤثر إعجاز القرآن الكريم في إصلاح النفوس وتهذيبها؟
  4. أوضح من خلال التفسير ما يدل على نباهة العرب وبراعتهم في فهم السياق.

الاستثمار

قال الفخر الرازي عند تفسير قوله تعالى:

الإسراء 88 6

: " لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَبْ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَجْزُ الْإِنْسَانِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ فَكَيْفَ عَرَفْتُمْ عَجْزَ الْجِنِّ عَنْ مُعَارَضَتِهِ؟ وَأَيْضًا فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ نَظْمُ الْجِنِّ أَلْقَوْهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَخَصُّوهُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ السَّعْيِ فِي إِضْلَالِ الْخَلْقِ؟ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا تَعْرِفُونَ صِدْقَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَرَفْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الله تَعَالَى، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الدَّوْرُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنَّ يَقُولَ: كَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْجِنِّ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى وُقُوعِ التَّحَدِّي مَعَ الْجِنِّ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا التَّحَدِّي لَوْ كَانُوا فُصَحَاءَ بُلَغَاءَ، وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ قَائِمًا؟". [مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي: 21 /406]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. أستخرج الإشكال الوارد في النص.
  2. أبين الجواب عن هذا الإشكال.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 90 - 93 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:

  • أبحث عن مدلولات العبارات الآتية: 

الإسراء 89 8

الإسراء 89 15

الإسراء 89 9

الإسراء 89 10

الإسراء 89 11

الإسراء 89 12

  • ما هو المقصد من إعراض الله تعالى عن مطالب المشركين؟
  • ما أثر قراءة

الإسراء 89 13

و﴿تَفْجُرَ﴾ في معنى قوله سبحانه:

الإسراء 89 14

سورة الإسراء الآيات (82-85) : كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة الإسراء 82 85 

درس في التفسير سورة الإسراء: الآيات (82- 85) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الثانية مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة 2 (الدرس 21).

 أهداف الدرس

  1. أن أتعرف أثر القرآن الكريم على المؤمنين وغيرهم.
  2. أن أستنتج من الآيات ما يدل على سعة علم الله تعالى وقصور علم الإنسان.
  3. أن أتدبرالقرآن الكريم لتزكية نفسي وتطهيرها من المكدرات.

تمهيد

لما فصل الله تعالى في الآيات السابقة الإلهيات والنبوات والحشر والمعاد والبعث وإثبات القضاء والقدر، وأمر بالصلاة ونبه على ما فيها من الأسرار؛ أكد في هذه الآيات بأن القرآن الكريم شفاء ورحمة لأهل الإيمان، وخسران لأهل الظلم والطغيان، وأن الإنسان الجحود يتنكر لنعم الله ولا يقدر المعروف، وييأس ويتشاءم عند الشر، ثم بين الله تعالى أن حقيقة الروح من عنده وحده، وهذا دليل على سعة علمه سبحانه وقصور علم الإنسان الذي ينحصر بالحسيات دون الغيبيات.
ففيم يتمثل شفاء القرآن الكريم؟ وما الذي يدل على سعة علم الله تعالى؟

الآيات

الإسراء 82 85

 سورة الإسراء 82 - 85

الـفهم

الشرح

أعرض ونئا بجانبه: أدبر وتولى وتباعد.
يئوسا: قنوطا شديد اليأس من رحمة الله.
على شاكلته: على طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال.

استخلاص المضامين

  1. ما هو أثر القرآن الكريم على المؤمنين وغيرهم؟
  2. بماذا استأثر الله تعالى في هذه الآيات؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: القرآن الكريم شفاء ورحمة لأهل الإيمان:

قال تعالى:

الإسراء 82 10

، قوله:

الإسراء 82 11

يصح أن تكون

الإسراء 82 3

لابتداء الغاية، ويصح أن تكون لبيان الجنس، كأنه قال: وننزل ما فيه شفاء من القرآن. وأنكر بعض المتأولين أن يكون

الإسراء 82 4

للتبعيض لأنه يلزم منه أن بعضه لا شفاء فيه.
قال ابن عطية: وليس يلزمه هذا، بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض، فكأنه قال: وننزل من القرآن شيئا شيئا ما فيه كله شفاء.
واستعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب وكشفه غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى المقررة لشرعه، ويحتمل أن يراد بـ " الشفاء " نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه. وكونه

الإسراء 82 5

ظاهر.
ثم لما بين الله تعالى أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، بين كونه سببا للخسار والضلال في حق الظالمين المشركين، فقال سبحانه:

الإسراء 82

معنى أنه عليهم عمى، إذ هم معرضون كحالة من لا يفهم ولا يلقن. " وإنما كان كذلك لأن سماع القرآن يزيدهم غيظا وغضبا وحقدا وحسدا. وهذه الأخلاق الذميمة تدعوهم إلى الأعمال الباطلة وتزيد في تقوية تلك الأخلاق الفاسدة في جواهر نفوسهم، ثم لا يزال الخلق الخبيث النفساني يحمل على الأعمال الفاسدة، والإتيان بتلك الأعمال يقوي تلك الأخلاق، فبهذا الطريق يصير القرآن سببا لتزايد هؤلاء المشركين الضالين في درجات الخزي والضلال والفساد والنكال " [مفاتيح الغيب، للرازي: 21 /390].
ثم ذكر سبحانه أن حب الدنيا والرغبة في جمع المال والاعتقاد بأن ذلك بكسب الإنسان هو سبب وقوع هؤلاء المشركين في الضلال والخسران، فقال تعالى:

الإسراء 83 5

، ولا يراد بـ " الإنسان " في هذه الآية العموم، وإنما يراد به بعضه وهم الكفرة، وهذا كما تقول عند غضب: لا خير في الأصدقاء ولا أمانة في الناس، فأنت تعمم مبالغة، ومرادك البعض، وهذا بحسب ذكر الظالمين. و" الخسار " في الآية قبل، فاتصل ذكر الكفرة.
ويحتمل أن يكون الإنسان في هذه الآية عاما للجنس، على معنى أن هذا الخلق الذميم في سجيته، فالكافر يبالغ في الإعراض، والعاصي يأخذ بحظه منه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مؤمن: " فأعرض فأعرض الله عنه "، ومعنى

الإسراء 83 6

 ولانا عرضه. و

الإسراء 83 2

أي: بعد، وهذه استعارة؛ وذلك أنه يفعل أفعال المعرض النائي في تركه الإيمان بالله وشكر نعمه عليه.
 وقرأ ابن عامر وحده (وناء)، ومعناه نهض، أي: متباعدا، هذا قول طائفة. وقالت أخرى: هو قلب للهمزة بعد الألف من " نأى " بعينه، وهي لغة كرأى وراء. ومن هذه اللفظة، قول الشاعر في صفة رام:
حتى إذا ما التأمت مفاصله    **    وناء في شق الشمال كاهله

ومعناه: نهض متوركا على شماله. والذي عند ابن عطية أن ناء ونأى فعلان متباينان. وناء بجانبه عبارة عن التحيز والاستبداد، ونأى عبارة عن البعد والفراق.
ثم وصف الكفرة بأنهم إذا مسهم شر من مرض أو مصيبة في مال أو غير ذلك يئسوا من حيث لا يؤمنون بالله ولا يرجون تصرف أقداره، قال تعالى:

الإسراء 83 3

ثم قال عز وجل:

الإسراء 84

الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: قل يامحمد. قال مجاهد:

الإسراء 84 2

معناه على طبيعته. وقال أيضا: معناه على حدته. وقال ابن عباس: معناه على ناحيته. وقال قتادة: معناه على ناحيته وعلى ما ينوي. وقال ابن زيد: معناه على دينه. وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس وقتادة.
وهذه الآية تدل دلالة ما على أن الإنسان أولا لم يرد به العموم، أي: إن الكفار بهذه الصفات، والمؤمنون بخلافها، وكل منهم يعمل على ما يليق به.

الإسراء 84 3

أي: " أسد طريقا، وأبين منهجا " [أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي: 3 /265].

ثانيا: استئثاره تعالى بعلم حقيقة الروح:

لما ختم الله تعالى الآية السابقة بقوله:

الإسراء 84 4

الإسراء: 84

، وكان للأرواح دور في الأفعال الصادرة عن الإنسان، عـرض الله تعالـى للـروح وبين أنه سبحـانه استأثـر بعلم حقيقتهـا، فقال عز وجل:

الإسراء 85 10

، الضمير في

الإسراء 85 2

قيل: هو لليهود، وإن الآية مدنية. وروى عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على حرث بالمدينة، ويروى على خرب، وإذا فيه جماعة من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح؛ فإن أجاب فيه عرفتم أنه ليس بنبي. وذلك أنه كان عندهم في التوراة أن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدا من عباده. قال ابن مسعود: وقال بعضهم: لا تسألوه لئلا يأتي فيه بشيء تكرهونه، يعني والله أعلم من أنه لا يفسره فتقوى الحجة عليهم في نبوته. قال: فسألوه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عسيب، فظننت أنه يوحى إليه، ثم تلا عليهم الآية.
وقيل: الآية مكية والضمير لقريش، وذلك أنهم قالوا: نسأل عن محمد أهل الكتاب من اليهود، فأرسلوا إليهم إلى المدينة النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، فقال اليهود لهما: جرباه بثلاث مسائل: سلوه عن أهل الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح؛ فإن فسر الثلاثة فهو كذاب، وإن سكت عن الروح فهو نبي. فسألته قريش عن الروح، فيروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: " غدا أخبركم به "، ولم يقل إن شاء الله؛ فاستمسك الوحي عليه خمسة عشر يوما معاتبة على وعده لهم دون استثناء، ثم نزلت هذه الآية.
واختلف الناس في الروح المسؤول عنه، أي روح هو؟
فقال الجمهور: وقع السؤال عن الروح التي في الأشخاص الحيوانية ما هي؟ فالروح اسم جنس على هذا، وهذا هو الصواب، وهو المشكل الذي لا تفسير له.
وقال قتادة: الروح المسئول عنه جبريل. قال وكان ابن عباس يكتمه. وقالت فرقة: عيسى ابن مريم. وقالت فرقة: الروح القرآن. وهذه كلها أقوال مفسرة، والأول أظهرها وأصوبها.
وقوله

الإسراء 85 3

يحتمل تأويلين:
أحدهما: أن يكون " الأمر " اسم جنس للأمور أي: الروح من جملة أمور الله التي استأثر بعلمها، فهي إضافة خلق إلى خالق.
والثاني: أن يكون مصدرا من أمر يأمر، أي: الروح مما أمره أمرا بالكون فكان.
وقرأ ابن مسعود والأعمش " وما أوتوا "، ورواها ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ الجمهور " وما أوتيتم ". واختلف فيمن خوطب بذلك، فقالت فرقة: السائلون فقط. وقال قوم: المراد اليهود بجملتهم. وعلى هذا هي قراءة ابن مسعود. وقالت فرقة: العالم كله. وهذا هو الصحيح؛ لأن قول الله له:

الإسراء 85 4

إنما هو أمر بالقول لجميع العالم؛ إذ كذلك هي أقواله كلها، وعلى ذلك تمت الآية من مخاطبة الكل. ويحتمل أيضا أن تكون مخاطبة من الله للنبي صلى الله عليه وسلم ولجميع الناس. ويتصف ما عند جميع الناس من العلم بالقلة بإضافته إلى علم الله عز وجل الذي وسع كل شيء.

ثالثا: مقاصد الآيات:

تهدف هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد تربوية عديدة، منها:

  • إنعام الله تعالى على الإنسان بالقرآن الكريم الذي هو شفاء لأمراض القلوب ورحمة للمؤمنين.
  • توجيه الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلى أسلوب التخلص من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر؛ إذ أرشدهم إلى الإعراض عن ذلك ونسبة العلم به إلى الله تعالى.
  • التأكيد على أن الناس إنما يسيرون وفق ميولهم وطبائعهم المنبثقة من تربيتهم وأخلاقهم، وأن من طبيعتهم في أكثر الأحيان أن يستكبروا ويبتعدوا عن الحق إذا نالوا خيرا ونعمة، وأن ييأسوا ويكفروا إذا نالهم شر ونقمة.

التقـويـم

  1. لماذا كان القرآن الكريم شفاء ورحمة للمؤمنين وخسارا للظالمين المشركين؟
  2. ما الحكمة من إعراض الله تعالى عن إجابة المشركين عن حقيقة الروح؟
  3. كيف تؤثر هذه الآيات في الصحة النفسية للمسلمين؟

الاستثمار

قَالَ ابْنُ عَجِيبَةَ رَحِمَهُ الله فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

الإسراء 83 4

الإسراء: 83

: " يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ الْمُشْفِقِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُمْعِنَ النَّظَرَ فِي كَلاَمِ سَيِّدِهِ، فَإِذَا وَجَدَهُ مَدَحَ قَوْمًا بِعَمَلٍ بَادَرَ إِلَى فِعْلِهِ، أَوْ بِوَصْفٍ بَادَرَ إِلَى التَّخَلُّقِ بِهِ، وَإِذَا وَجَدَهُ ذَمَّ قَوْمًا بِسَبَبِ عَمَلٍ تَبَاعَدَ عَنْه جَهْدَهُ، أَوْ بِوَصْفٍ تَطَهَّرَ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ. وَقَدْ ذَمَّ الْحَقُّ تَعَالَى هُنَا مَنْ بَطِرَ بِالنِّعْمَةِ وَغَفَلَ عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا، وَمَنْ جَزَعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَأَيِسَ مِنْ ذَهَابِهَا. فَلَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ عَلَى عَكْسِ هَذَا، فَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوْ بَلِيَّةٌ تَضَرَّعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَرَجَا فَضْلَهُ وَنَوَالَهُ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ أَوْ دِينِيَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ شُكْرِهَا".
[البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، لابن عجيبة: 3 /227]
أتأمل النص وأجيب عن الآتي:

  1. كيف يتعامل المؤمن مع محاب الله ومساخطه؟
  2. أبين من خلال النص ما يساعدني على شكر الله تعالى وتزكية نفسي.

الإعداد القبلي

أتأمل الآيات: 86 - 89 من سورة الإسراء وأجيب عن الآتي:


أبحث عن مدلولات العبارات الآتية:

الإسراء 85 5

الإسراء 85 6

الإسراء 85 7

الإسراء 85 8

أوضح ما استشهد به ابن عطية رحمه الله على فصاحة العرب ونباهتهم، فيما يأتي:

  • فهم الفرزدق شعر جرير في شعر ذي الرمة: " يعد الناسبون إلى تميم ".
  • قول الأعرابي: عز فحكم فقطع.
  • قول الأعرابي للأصمعي: من أحوج الكريم إلى أن يقسم؟


هل الاستثناء في قوله سبحانه:

الإسراء 85 11

منقطع أم منفصل؟ وما الفرق بينهما؟ وهل لذلك أثر في تفسير الآية؟

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube