وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الثلاثاء 23 صفر 1441هـ الموافق لـ 22 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

المتعة في الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2223

درس المتعة في الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 20)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أحكام الطلاق قبل البناء وفي حال المرض.
  • أن أميز بين أحكام الطلاق في حال الصحة والمرض.
  • أن أتمثل المقاصد الشرعية من الأحكام المترتبة عن الطلاق قبل البناء وفي حال المرض.

تمـهـيــــد

أمر الله عز وجل بالإحسان إلى المرأة عامة، وحث على الإحسان إلى الزوجة بصفة خاصة، قــال تعالـى:

image 2708

سورة النساء الآية19

 ومن مظاهر عناية الشرع بالإحسان إلى الزوجة أنه أوصى بها خيرا وهي زوجة تحت عصمة الزوج، وأوصى بها خيرا بعد المفارقة، فجعل لها المتعة بعد الطلاق.

فما هي هذه المتعة؟ وما حكمها في الشرع؟

الأحاديث

مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ". الموطأ رقم: 1808
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ، إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تُمْسَسْ، فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا". الموطأ رقم: 1809
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: "لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ". قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلُ ذَلِكَ. الموطأ رقم: 1810
قَالَ مَالِكٌ: "لَيْسَ لِلْمُتْعَةِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ فِي قَلِيلِهَا وَلَا كَثِيرِهَا". الموطأ رقم: 1811

الـفـهـــم

الـشـرح

فمتع: أي أعطى، يقال: متعت الرجل أعطيته.
لم تمسس: لم يطأها زوجها.
فحسبها: كافيها.

استخلاص المضامين:

  • ما المراد بالمتعة في الطلاق؟
  • استخرج(ي) من الأحاديث مقدار المتعة في الطلاق.
  • اذكر(ي) مذهب الإمام مالك في مقدار المتعة.

التحـلـيـــل

أولا: مفهوم المتعة في الطلاق وحكمها

مفهوم المتعة في الطلاق

المتعة هي: ما يعطيه الزوج لمطلقته ليجبر بذلك الألم الذي حصل لها بسبب الفراق، وقد أمر الله عز وجل بها في القرآن الكريم، قال تعالى:

image 2709

سورة البقرة الآية:239

 وقال: 

image 2808

سورة البقرة الآية: 234

 ولما كان الأمر الوارد في مثل هذه النصوص محتملا للوجوب والندب، نظرا للقرائن المحتفة به، اختلف الأئمة في حكمها بين الوجوب والندب، وفي من تستحقها من المطلقات، وفيما يأتي بيان ذلك:

حكم المتعة في الطلاق قبل الدخول

المطلقة قبل الدخول إما أن يسمى لها الصداق، أو لا يسمى لها:
أ- المطلقة قبل الدخول وقبل تسمية الصداق، المتعة في حقها مستحبة بنص القرآن، قـال تعالـى: 

image 2809

سورة البقرة الآية 234

فقوله تعالى: 

image 2810

أمر بالمتاع، والأمر على الوجوب، ما لم يقترن به قرينة تصرفه عن الوجوب إلى الندب، وقد اقترن بهذا الأمر قرائن تدل على أن المراد به الندب، من ذلك تخصيصه بالمحسنين، بقوله تعالى:

image 2811

 

ولا يعلم المحسنين من غير المحسنين غيرُ الله تعالى؛ لأن الإحسان فيما بين العبد وخالقه، فلما علق تعالى المتعة بصفة لا يعلمها غيره، دل على أن الله لم يوجب الحكم بها على الحكام؛ إذ لم يجعل لهم طريقا إلى تمييز المأمور بها من غيره.
وهذا هو المفهوم من قول عبد الله بن عمر: "لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ، إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تُمْسَسْ، فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا" حيث استثنى من المتعة في الطلاق، المطلقة قبل الدخول التي فرض لها الصداق، فعلم أن التي لم يفرض لها تعطى حكم المدخول بها.
ومن أهل العلم من أوجب المتاع لها، وقال: الآية عامة في أولها وآخرها؛ لأن كل مؤمن محسن، فكأنه قال: متاعا بالمعروف حقا على المحسنين المطلقين؛ لأن الإيمــان إحســان، وهذا بعيد؛ لأن الإحسان التفضل وفعل المعروف، فلا ينطلق اسم الإحسان على كل مؤمن؛ لأن منهم المسيء في أفعاله وإن كان محسنا في إيمانه.
ب - المطلقة قبل الدخول وبعد التسمية، ذكرها الله عز وجل عقب المطلقة قبل الدخول وقبل التسمية، فأوجب لها نصف الصداق، ولم يأمر لها بالمتاع، قال تعالى : 

image 2812

سورة البقرة الآية: 235

فدل على أنه لم يجعل لها متاعا واجبا، ولا مندوبا إليه، وهو ما صرح به عبد الله بن عمر رضي الله عنه بقوله : "فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا"

حكم المتعة في الطلاق بعد الدخول

ذهب الإمام مالك إلى أنه لا يجبر المطلق على المتعة، سمى لها أو لم يسم، دخل بها أو لم يدخل، وإنما هي مما ينبغي أن يفعله وليس يجبر عليها، ولا يحكم بها عليه، وليحرضه السلطان عليها، فيقال له : متع إن كنت من المتقين. قال ابن عبد البر: من حجة مالك: أن المتعة لو كانت فرضا واجبا يقضى به، لكانت مقدرة معلومة، كسائر الفرائض في الأموال، فلما لم تكن كذلك، خرجت من حد الفروض، إلى حد الندب والإرشاد والاختيار، وصارت كالصلة والهدية.
وذهب الإمام الشافعي إلى أن المتعة واجبة لكل مطلقة ولكل زوجة، إذا كان الفراق من قِبله، أو لم يتم إلا به، إلا التي سمى لها وطلقها قبل الدخول؛ لأنها قد جُعل لها نصف الصداق ولم يستمتع منها بشيء، وحجته في ذلك عموم قول الله عز وجل 

image 2813

سورة البقرة الآية: 239

و أيضا فإن الله تعالى أمر بها الأزواج، وقـال تعــالى:

image 2814

سورة البقرة الآية:239

 وفـي آيــة أخـر

image 2815

ىسورة البقرة الآية: 234

ومعلوم أن الله إذا أوجب على المتقين والمحسنين، وجب على الفجار والمسيئين، وقول الشافعي في هذه المسألة هو قول عبد الله بن عمر نصا، كما سبقت الإشارة إليه.

وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن المتعة واجبة للتي طلقت قبل الدخول ولم يسم لها؛ فإن فرض لها قبل الدخول، أو دخل بها ثم طلقها فإنه يمتعها، ولا يجبر على المتعة ها هنا؛ لأنه لا يجتمع عندهم وجوب متعة، ووجوب شيء من المهر.

ثانيا: مقدار المتعة في الطلاق والحكمة منها

مقدار المتعة في الطلاق

ليس للمتعة مقدار محدد شرعا، وإنما يرجع في تحديد قدرها إلى حال الزوج من يسر وعسر، قال ابن عبد البر: لم يختلف العلمـاء أن الـمتعــة التــي ذكر اللــه عــز وجل فـي كــتــابــه بقولـه تعــالى

image 2816

سورة البقرة الآية239

وقوله عز وجل

image 2817

سورة البقرة الآية 234،

أنها غير مقدرة، ولا محدودة، ولا معلوم مبلغها، ولا معروف قدرها معرفة وجوب لا يتجاوزه، بل هي على الموسع بقدره، وعلى المقتر أيضا بقدره، متاعا بالمعروف كما قال الله عز وجل. وهو ما أشار إليه الإمام مالك بقوله: "لَيْسَ لِلْمُتْعَةِ عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ فِي قَلِيلِهَا وَلَا كَثِيرِهَا"، وهذا ما جعل الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين تختلف في قدرها، فروي عن عبد الرحمن بن عوف لما طلق متَّع بخادم، وفي رواية بما قيمته ثمانون دينارا، ومتع الحسن بن علي رضي الله عنهما بعشرة آلاف درهم، ومتع شُريح بخمسمائة درهم، ومتع الأسود بن يزيد بثلاثمائة درهم.

واعتبار حال الزوج في تحديد قدر المتعة، هو ما اعتمدته مدونة الأسرة، إضافة إلى فترة الزواج، وأسباب الطلاق، كما جاء في المادة 84.
ومفهوم النصوص والآثار الواردة في المتعة، أنه لا متعة في الفرقة بغير الطلاق، كالفسخ؛ لقوله تعالى:

image 2816

سورة البقرة الآية 239

فكان هذا الحكم مختصا بالطلاق دون الفسخ، ومن جهة المعنى أنه أمر غلب عليه الزوجان، وليس من قبل الزوج فيسليها بالمتعة، كما أنه لا متعة للمختارة للطلاق؛ كالمختلعة لغير ضرر، ومن خيرها زوجها فاختارت الطلاق، لأنها اختارت الفراق فلا تسلى عن المشقة التي تلحق بها.

الحكمة من المتعة

والحكمة من مشروعية المتعة للزوجة بعد الطلاق، تطييب نفس المرأة عما يرد عليها من ألم الطلاق، وتسلية لها على الفراق، لأن الله تعالى أمر بالإحسان إلى المرأة مطلقا، في حال العصمة، وحتى بعد الطلاق؛ لقوله تعالى

image 2817

سورة البقرة الآية 235.

التقـويـــم

  • لخص(ي) آراء الفقهاء في حكم المتعة.
  • اذكر(ي) حجة الإمام مالك في حكم المتعة.
  • ماهي الحكمة من مشروعية المتعة بعد الطلاق؟

الاستثمار

يقول ابن رشد رحمه الله: "وَالْـجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ. وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ: هِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ. وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالَّذِينَ قَالُوا بِوُجُوبِهَا فِي بَعْضِ الْمُطَلَّقَاتِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا مُسَمًّى ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيَ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ إِلَّا الَّتِي سُمِّيَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ".بداية المجتهد ونهاية المقتصد 3 /119،دار الحديث القاهرة بدون تاريخ.
استخرج(ي) من النص أقوال العلماء في حكم المتعة.
اذكر(ي) مذهب الإمام مالك وحجته في حكم المتعة.

الإعداد القبلي

  • اقرأ(ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/ أجيبي عما يلي:
  • اذكر(ي) حكم المرأة التي فقد زوجها.
  • ما حكم من طلق زوجته ثم راجعها في غيبته؟

للاطلاع أيضا

جامع عدة الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فهرس الأعلام من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

المصادر والمراجع : كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

الطلاق قبل الدخول وطلاق المريض من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الصداق: حُكمه ومقاصده من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

حكم الخطبة على الخطبة من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

مايحرم من الرضاع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في الإحداد من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام العزل من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

الإبتدائي

الفقه

الإعدادي

التفسير

الفقه

أصول الفقه

الثانوي

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube