وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 18 صفر 1441هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 1216

درس ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 30)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف أقوال الفقهاء في عدد الرضعات المحرمة.
  •  أن أدرك ما يترتب على الرضاع.
  • أن أتمثل الحكمة من اعتناء الفقه الإسلامي بأحكام الرضاع.

تمـهـيــــد

اختلف العلماء في موضوع رضاع الكبير وما يحرم من الرضعات اختلافا كبيرا. وقد أورد الإمام مالك بعض هذه النصوص المختلف فيها وبيّن رأيه فيها.
فما أصل الخلاف في ذلك؟ وما آراء العلماء في هذه المسألة؟ وماهي الآثار المترتبة على الرضاع المحرم والحكمة في ذلك؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّـهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَـانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ عُرْوَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الـمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : «يَـحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَـحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ» الموطأ رقم 1916.
مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّـهِ بْنِ أَبِـي بَكْرِ بْنِ مُـحَمَّدِ بْنِ عَمْرُو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّـه عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهَا قَالَتْ : «كَانَ فِيمَـا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُـحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوفِّـيَ رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَهُوَ مِـمَّـا يُقْرَأُ فِـي الْقُرْآنِ» الموطأ رقم 1918.

الـفـهـــم

الـشـرح

الولادة: أي النسب كما ورد في رواية البخاري.
رَضَعَات مَعْلُومَات: الرضعات جمع رضعة والرضعة المعلومة والمعروفة يقدرونها بإمساك الطفل الثدي وانصرافه عنه باختيار. وقيل غير ذلك.

استخلاص المضامين:

  • ما العدد المعتبر في الرضعات المحرمة؟
  • بين(ي) الأحكام المترتبة على الرضاع المحرم.
  • أبرز(ي) الحكمة من الرضاع المحرم.

التحـلـيـــل

أولا : تأويل العلماء لقول عائشة في عدد الرضعات المحرمة

أسند مالك إلى عائشة رضي الله عنها: أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ" الموطأ رقم: 1918. فقول عائشة رضي الله عنها: "فَتُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ" أي القرآن المنسوخ، فالمعنى أن العشر نسخت بخمس، ولكن هذا النسخ تأخر بلوغه لبعض الناس حتى توفي صلى الله عليه وسلم، فصار يتلوه قرآنا، فلما بلغه ترك، فالعشر على قولها منسوخة الحكم والتلاوة، والخمس منسوخة التلاوة فقط، كآية الرجم، ومن يحتج به على العشرة يعيد الضمير عليها، ويكون من يقرؤها لم يبلغه النسخ، وليس المعنى أن تلاوتها كانت ثابتة وتركوها؛ لأن القرآن محفوظ قاله أبو عبد الله الأبي.
وقال ابن عبد البر: وبه تمسك الشافعي؛ لقوله لا يقع التحريم إلا بخمس رضعات تصل إلى الجوف.
وأجيب بأنه لم يثبت قرآنا، وهي قد أضافته إلى القرآن، واختلف عنها في العمل به فليس بسنة ولا قرآن.
وقال المازري: لا حجة فيه، لأنه لم يثبت إلا من طريقها، والقرآن لا يثبت بالآحاد، فإن قيل إذا لم يثبت أنه قرآن بقي الاحتجاج به في عدد الرضعات؛ لأن المسائل العملية يصح التمسك فيها بالآحاد، قيل هذا وإن قاله بعض الأصوليين فقد أنكره حذاقهم؛ لأنها لم ترفعه، فليس بقرآن ولا حديث، وأيضا لم تذكره على أنه حديث،كما أنه ورد بطريق الآحاد فيما جرت العادة فيه بالتواتر، فإن قيل إنمالم ترفعه أو لم يتواتر لأنه نسخ،
قلنا قد أجبتم أنفسكم، فالمنسوخ لا يعمل به، وكذا قول عائشة وهي مما يتلى من القرآن أي من القرآن المنسوخ، فلو أرادت من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما اشتهر سائر القرآن؛ ولذا قال مالك: وليس العمل على هذا، بل على التحريم ولو بمصة وصلت للجوف، عملا بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع. ومن المعلوم عند العلماء أنه إذا كان علماء الصحابة، وأئمة الأمصار، وجهابذة المحدثين، قد تركوا العمل بحديث مع روايتهم له، ومعرفتهم به،كهذا الحديث، فإنما تركوه لعلة ،كنسخ أو معارض يوجب تركه، فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة وإلى قاعدة هي أصل في الشريعة وهي "أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياط فيها أبرأ للذمة، وأنه متى تعارض مانع ومبيح قدم المانع لأنه أحوط."

ثانيا : ما يترتب على الرضاع المحرم

يترتب على ذلك حكمان

الحكم الأول: تحريم الزواج بسبب الرضاع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" رواه البخاري. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" رواه مالك الموطأ رقم1900
الحكم الثاني: ثبوت أحكام المحرمية إلى القريبة من الرضاعة، فيجوز النظر إليها، والخلوة بها وغير ذلك. فإذا أرضعت امرأة طفلا، فإنها تكون له أما من الرضاعة، وأولادها إخوانا، وزوجها يكون أبا، وأبو المرأة المرضعة يكون جدا له، وأمها جدة له، وإخوان زوجها يكونون أعماما، وهكذا... أما إخوان الطفل من النسب، فإنهم لا يصبحون أولادا للمرضعة، ولا إخوانا لأولادها، فالحكم متعلق بالذي رضع.

ثالثا : الحكمة من التحريم بالرضاع

وحكمة هذه المحرمة والصلة، ظاهرة، فإنه حين تغذى بلبن هذه المرأة، نبت لحمه عليه فكان كالنسب له منها، وإرضاع الأم أنفع وأحسن للولد.
وقد حث الأطباء على لبن الأم لا سيما في الأشهر الأولى، وظهرت حكمة الله عز وجل الكونية ،حين جعل غذاء الطفل من لبن أمه بالتجارب العلمية وتقارير الأطباء ونصائحهم والله حكيم عليم.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) الراجح في عدد الرضعات التي يقع بها التحريم.
  •  كيف فهم العلماء قول عائشة رضي الله عنها " وهو مما يقرأ من القرآن" مع العلم أن ذلك اللفظ لا يوجد بين دفتي المصحف؟
  •  لخص(ي) الحكمة من التحريم بالرضاع.

الاستثمار

مالِك، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: "أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ " .قَالَ مَالِكٌ: َالْغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ. الموطأ رقم: 1917

  •  اشرح(ي) المفردات الآتية : هممت – الغيلة – يمس الرجل امرأته.
  •  لماذا رجع الرسول صلى الله عليه وسلم عن نهيه عن الغيلة؟
  •  أخذ العلماء جواز الغيلة أيضا من حديث آخر ذكره الزرقاني في شرحه، اذكره/اذكريها.

للاطلاع أيضا

جامع عدة الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فهرس الأعلام من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

المتعة في الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

المصادر والمراجع : كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

الطلاق قبل الدخول وطلاق المريض من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الصداق: حُكمه ومقاصده من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

حكم الخطبة على الخطبة من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

مايحرم من الرضاع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في الإحداد من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام العزل من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube