وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الاثنين 22 صفر 1441هـ الموافق لـ 21 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

عدة التي فقد زوجها ومراجعة الغائب من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2224

درس عدة التي فقد زوجها ومراجعة الغائب من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 21)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أحكام عدة زوجة المفقود ومن راجعها زوجها في الغيبة.
  • .أن أميز بين أنواع المفقودين وحكم زوجة كل واحد منهم
  • أن أستوعب الحكمة من تطليق زوجة المفقود بعد الأجل.

تمـهـيــــد

لا يجوز لأحد الزوجين أن يلحق أي ضرر بالآخر؛ لأن الضرر محرم شرعا، وإن وقع ـ عن قصد أوغير قصد ـ فإن الشرع قد أزاله، وجعل للمتضرر الحق في التخلص منه عن طريق الطلاق، ومن ذلك الضرر الحاصل للزوجة بسبب غيبة الزوج.
فما حكم المرأة التي غاب عنها زوجها؟ وما العمل إذا طلق الرجل امرأته وهو غائب ثم راجعها ولم يخبرها حتى تزوجت؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ؟ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِلُّ". الموطأ رقم: 1819
قـَالَ مَالِكٌ:"وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا". قَالَ مَالِكٌ: "وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا، قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا". الموطأ رقم: 1820
قَالَ مَالِكٌ: "وَأَدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ، فِي صَدَاقِهَا، أَوْ فِي امْرَأَتِهِ". الموطأ رقم: 1821

قـَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا يَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهُ إِيَّاهَا فَتَزَوَّجَتْ: "أَنَّهُ إِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِلَيْهَا". قَالَ مَالِكٌ: "وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَاوَفِي الْمَفْقُودِ". الموطأ رقم: 1822.

الـفـهـــم

الـشـرح

ـ أيّما: مركّب من "أيّ" وهي اسم ينوب مناب الشرط، ومن "ما" المبهمة الزائدة، وهي من المقحمات التي يُستغنى بها عن تفصيلٍ غير حاضر، أو تطويل غير مخلٍّ.
فقدت: بفتح القاف ومضارعه بكسرها، عدمت، والمفقود:هو الذي يغيب فينقطع أثره ولا يعلم له خبر.

استخلاص المضامين

  • اذكر(ي) حكم المرأة التي فقد زوجها.
  • بماذ تعتد زوجة المفقود؟
  •  ما حكم مرا جعة الغائب؟

التحـلـيـــل

أولا: أحكام المرأة التي فقد زوجها

عدة زوجة المفقود

المفقود على ثلاثة أوجه
أ- مفقود لا يدرى موضعه، ولم تعلم وجهته، ولم يفقد في معركة فيغلب على الظن هلاكه فيها، فهذا إذا رفعت زوجته أمرها إلى القاضي، فإنه يكشف عن أمره، فإن لم يوقف له على خبر، استأنف لها ضرب أجل أربع سنين، فإن جاء في المدة، أو جاء خبر حياته، فهي على الزوجية، وإن لم يأت، ولم يسمع له خبر حتى انقضت المدة، اعتدت عدة الوفاة، فإن جاء في العدة فهي على الزوجية، وإن انقطع وانقضت العدة قبل مجيئه، أو مجيء علم بحياته فقد حلت للأزواج؛ وهو معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا، فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِلُّ"، فإن لم ترفع أمرها إلى القاضي ورضيت بذلك، فهي في عصمته حتى يتضح أمره.
واختلف في وجه تحديد المدة في أربع سنين، فقيل: هو أمر تعبدي، فعله سيدنا عمر رضي الله عنه وأقره الصحابة على ذلك، وقيل: هيغاية أمد الحمل؛ أو لأنها أقصى ما يمكن الكشف فيه عن حال الزوج في ذلك الوقت.
ب - مفقود في معركة الحرب، فهذا لا تنكح زوجته أبدا وتوقف هي وماله حتى يأتي عليه من العمر ما لا يحيا إلى مثله، وقد اختلف فيما يأتي عليه من العمر، فقيل سبعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل مائة، وقيل غير ذلك، والأول أصحها؛ لقول ابن عاصم في التحفة:
وفيه أقوال لهم معيّنة ** أصحهــا القــول بسبعين سنة

ج- مفقود في وقت الفتنة، فهذا لا يضرب له أجل، ويُتلوم ـ أي ينتظر ـ لزوجته بقدر انصراف من انصرف وانهزم، ثم تعتد زوجته وتتزوج، إلا أن يكون البلد الذي فقد فيه بعيدا، فيضرب له من الأجل ما يمكن أن يصل فيه.
وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى أن امرأة المفقود لا يضرب لها أجل أربع سنين، ولا أقل، ولا أكثر، وأنها لا تنكح حتى يصح موته أو طلاقه، ولا بد من تيقن ذلك، قالوا: لأن عقدها ثابت بيقين، فلا يرتفع إلا بيقين، وعليه يدل ما رواه الشافعي عن علي موقوفا "امرأة المفقود امرأة ابتُليت فلْتصبر حتى يأتيَها يقينُ موتِه" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.

قدوم المفقود بعد العدة

إذا قدم المفقود بعد انتهاء عدة زوجته، فإن لم تتزوج فهو أحق بها؛ لقول الإمام مالك: "وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا" وإن تزوجت، فإن قدم بعد الدخول فلا حق له فيها، وإن قدم قبله، فقداختلف فيه قول الإمام مالك، فقال في الموطأ: لا سبيل للأول إليها، وهذا معنى قوله: "وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا" وروي عنه أنه رجع عن هذا قبل موته بعام، وقال:لا يفيتها على الأول إلا دخول الثاني غير عالم بحياته. وأخذ به ابن القاسم وأشهب.
وقول الإمام مالك: "أَدْرَكْت النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إذَا جَاءَ، فِي صَدَاقِهَا، أَوْ فِي امْرَأَتِهِ" يحتمل وجهين:
أحدهما: أنهم ينكرون هذا القول مع صحته عن عمر، ولكنهم لا يرونه ولا يعملون به، وذلك أن من بنى بامرأته ثم طرأ ما يوجب الفرقة فلا سبيل له إلى المهر. والوجه الثاني: أنهم ينكرون الرواية أي صحة القول عن عمر رضي الله عنه.

ثانيا: حكم من راجع زوجته في غيبته ولم يخبرها بذلك حتى تزوجت

من طلق زوجته ثم غاب عنها، أو طلقها وهو غائب وأعلمها بذلك، ثم راجعها ولم يعلمها بذلك، فتزوجت بعد انقضاء عدتها، ثم قدم زوجها الأول فهل له الحق فيها أم لا؟
ذهب الإمام مالك في الموطأ إلى أنه لا رجعة له عليها مطلقا، دخل بها الزوج الثاني أو لم يدخل، وهو المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال مالك: "وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ" أي أن مجرد العقد عليها يفيتها على الزوج الأول. ومذهبه في المدونة: أنها إنما تفوت بدخول الثاني فيهما لا بعقده، وهو المشهور في المذهب، وروي أنه رجع إليه قبل موته، وقوله في الموطأ "وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ" دليل على أنه سمع غيره.
وذهب الإمام الشافعي وغيره من العلماء إلى أن الأول أحق بها، دخل بها الثاني أم لا، واحتجوا له بعموم قوله تعالى:

image 07012

سورة البقرة الآية: 226

ووجهه: أنه وقع الإجماع على أن الأول أحق بها لو جاء قبل أن تتزوج، وهذا يدل على صحة الرجعة مع جهل المرأة بها، وإذا صحت الرجعة كانت امرأة الأول، وفسخ نكاح الثاني، وهو المروي عن علي رضي الله عنه.
والحكمة من تطليق المرأة التي فقد زوجها بعد البحث عنه وضرب الأجل، رفع الضرر عن الزوجة بكل أشكاله وأنواعه، المترتب عن غيبة الزوج، وضمان حق المرأة في طلب الطلاق إذا لحقها ضرر من الزوج.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) أحوال المفقودين وحكم زوجة كل واحد منهم.
  •  بين(ي) حكم المطلقة التي راجعها زوجها في غيبته ولم يعلمها بذلك حتى تزوجت.
  •  ما الحكمة من تمكين زوجة المفقود من الطلاق بعد البحث عنه؟

الاستثمار

"الْـمُرَادُ بالْـمَفْقُودِ الذِي يُعْلَمْ لَهُ مَوْضِعٌ، وَكَانَ فَقْدُهُ فِي غَيْرِ مَجَاعَة وَلَا وَبَاءٍ، فَإِنْ لَـمْ تَرْضَ زَوْجَتُهُ بِالصَّبْرِ إِلَـى قُدُومِهِ فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إِلَـى الْقَاضِي، لَكِنْ بَعْدَ أَنْ تُثْبِتَ الزَّوْجِيَّة، وَغَيْبَة الزَّوْجِ، وَالْبَقَاءِ فِي الْعِصْمَةِ إِلَى الْآنَ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَتَبَ كِتَاباً مُشْتَمِلًا عَلَى اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَصِفَتِهِ إِلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي يَظُنُّ وُجُودَهُ فِيهِ، وَإِنْ لَـمْ يَظُنَّ وُجُودَهُ فِـي بَلَدٍ بِعَيْنِهِ كَتَبَ إِلَى الْبَلَدِ الْـجَامِعِ" الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لأحمد بن غانم النفراوي (41/2) بتصرف

  • 1- استخرج(ي) من النص حكم الزوجة التي فقد زوجها.
  • 2- حدد(ي) شروط قبول دعوى الزوجة على زوجها الغيبة.
  • 3- ما هي الإجراءات التي يتخذها القاضي للبحث عن المفقود.

الإعداد القبلي

  • اقرأ(ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/ أجيبي عما يلي:
  •  اذكر(ي) حكم الطلاق في حال الحيض.
  • ما المراد بالأقراء في قوله تعالى ()؟

للاطلاع أيضا

جامع عدة الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فهرس الأعلام من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

المتعة في الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

المصادر والمراجع : كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

الطلاق قبل الدخول وطلاق المريض من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الصداق: حُكمه ومقاصده من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

حكم الخطبة على الخطبة من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

مايحرم من الرضاع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في الإحداد من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

الإبتدائي

الفقه

الإعدادي

التفسير

الفقه

أصول الفقه

الثانوي

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube