وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الجمعة 18 رمضان 1440هـ الموافق لـ 24 مايو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

أحكام الخـلـع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 1905

درس أحكام الخلع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 14)

 

  •  أن أتعرف مفهوم الخلع وحكمه.
  •  أن أميز بين الطلاق بخلع وغيره.
  •  أن أحرص على استيعاب الحكمة من طلاق الخلع.

تمـهـيــــد

قد ترغب المرأة بعد الزواج في الحصول على الطلاق من زوجها، بالرغم من أن هذا الزوج يقوم بواجباته الزوجية، وليس به ما يعطيها الحق في طلب التطليق، وقد يكون الدافع إلى هذه الرغبة، هو شعورها بالنفور من ذلك الزوج، أو من الزواج نفسه، وحتى لا يضيع الزوج فيما أنفقه على الزوجة من صداق وغيره، ولا أن تبقى الرابطة الزوجية غلا في عنق الزوجة، وقيدا لا فكاك لها منه، شرع الإسلام طلاق الخلع.
فما هو طلاق الخلع؟ وما الأحكام المترتبة عليه؟

الأحاديث

 مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ الله: "مَنْ هَذِهِ"؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "مَا شَأْنُكِ"؟ قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ الله أَنْ تَذْكُرَ"، فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ الله كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: "خُذْ مِنْهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا" الموطأ رقم 1776.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ: "إِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا، فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنَ الطَّلَاقِ الْآخَرِ، وَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى" قَالَ مَالِكٌ: "وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ". الموطأ رقم: 1782.

الـفـهـــم

الـشـرح

  • الغلس: بقية الظلام.
  •  ما شأنك: ما أمرك وحالك.
  •  الغلس: بقية الظلام.
  •  ما شأنك: ما أمرك وحالك.

استخلاص المضامين:

  •  استخرج(ي) من أحاديث الدرس حكم الخلع ومقدار ما تخالع المرأة به زوجها.
  •  حدد(ي) الآثار المترتبة على الخلع.

التحـلـيـــل

أولا: مفهوم الخلع

الخلع لغة: الإزالة، مأخوذ من خلع الثوب إذا نزعه وأزاله. وبما أن كلا من الزوجين لباس للآخر كما قال الله تعالى:

image 0119

 

سورة البقرة الآية 186

 فقد ناسب أن يسمى إنهاء الرابطة الزوجية عن طريق دفع تعويض للزوج خلعا؛ لأن كل واحد من الزوجين يزيل وينزع عنه عصمة الزوجية.
الخلع اصطلاحا: صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بسبب عوض على التطليق

ثانيا: أحكام الخلع

حكم الخلع

حكم الخلع الجواز، بدليل قوله تعالى:

image 0219

سورة البقرة الآية 227

. أي لا حرج على الزوجة أن تدفع من مالها للحصول على الطلاق، ولا حرج على الزوج في أن يأخذ ذلك ليطلقها، وهذا ما يدل عليه حديث حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ زوجة قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، التي قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ الله كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: "خُذْ مِنْهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا".
فقول حبيبة بنت سهل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما أعطاني عندي، إشارة إلى أنها بذلته لزوجها على أن يفارقها، وقد صُرِّح بذلك في حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "أتردين عليه حديقته؟ قالــت: نعــم "السنـن الكبـرى للبيهقـي، وقــد قــال تعالـى:

image 0319

مقدار ما يجوز الخلع به

اختلف الفقهاء في مقدار ما يجوز للرجل أن يأخذ من امرأته لاختلاعها منه، على أقوال، أهمها:
قال جماعة: ليس له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها على ظاهر حديث ثابت، وقول امرأته يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذه منها ويخلي سبيلها، وروي ذلك عن طاوس وعطاء والزهري وعمرو بن شعيب.
كره سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وحماد، أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد.
روي عن سعيد بن المسيب، أنه قال: ما أرى أن يأخذ منها كل ما أعطاها ولكن ليدع لها شيئا.
قال آخرون: جائز له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها إذا كان النشوز والإضرار من قبلها، وممن قال ذلك عكرمة ومجاهد وإبراهيم وقبيصة بن ذؤيب، وهو قول مالك والشافعي، وبه قال أبو ثور.

المخالعة للضرر

قال مالك: "فِي الْمُفْتَدِيَةِ الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا أَنَّهُ" إِذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا، وَضَيَّقَ عَلَيْهَا، وَعُلِمَ أَنَّهُ ظَالِمٌ لَهَا مَضَى الطَّلَاقُ، وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا". الموطأ رقم: 1778.
وإذا كان الضرر من قبل الزوجة ، والكراهية للزوج فلا خلاف في جواز الخلع.
أما إذا كان الضرر منهما معا فقد قال بعض القرويين: لا يجوز أن يخالعها على ذلك بأن يأخذ منها شيئا، قال : وهو منصوص لمن تقدم من علمائنا، قال: وليست كمسألة الحكمين إذا كان الضرر منها جاز ذلك؛ لأن النظر في مسألة الحكمين للحكمين، فينفذ حكمهما في ذلك قال القاضي أبو الوليد رضى الله عنه: والذي عندي أنه إذا جاز ذلك في مسألة الحكمين فبأن يجوز منهما إذا اتفقا على ذلك أولى.

عدة المختلعة

في قول عبد الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة، دليل على أن المخالعة تعتد كما تعتد المطلقة، يريد المطلقة التي لم تعط على ذلك عوضا، ومعنى ذلك أن العدة عن الطلاق لا تختلف باختلاف الطلاق، بل هي سواء في الطلاق على وجه الخلع بالعوض، والطلاق المبتدأ من غير عوض، وفي الموطأ عن مالك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ كَانُوا يَقُولُونَ: "عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ"الموطأ رقم: 1781، فقولهم رضي الله عنهم: " عدة المختلعة مثل عدة المطلقة" على ما تقدم من حديث عبد الله بن عمر، ثم فسروا ذلك بأنها ثلاثة قروء، وهذا في ذات الأقراء، ولم يريدوا بذلك أنها لا تساويها إلا في الأقراء، بل هي مساوية لها في العدة بالحمل، والشهور، والمرتابة، كما هي مساوية لها في الاعتداد بالأقراء.

هل الخلع طلاق أو فسخ؟

قال المالكية: الخلع طلاق، والدليل على ذلك، أن الزوج أخذ عوضا على إرسال ما يملكه، والذي يملك الطلاق دون الفسخ، ووجه آخر أن كل فُرقة يصح إبقاء النكاح مع الموجب لها، وأنها طلاق كفرقة العنين، والمعسر بالنفقة.
وقال الشافعي: الخلع فسخ وليس بطلاق، وهو مذهب ابن عباس، ومما احتج به أصحاب هذا الرأي، ما روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال: رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها؟ قال: نعم، لينكحها؛ ليس الخلع بطلاق، وذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع فيه ما بيــن ذلـك فليــس الخلع بشيء ثـم قـرأ

image 040419

سورة البقرة الاية 227

وقرأ

iamge 0519

سورة البقرة الآية:228.

قال أبو عمر: خالفه عثمان وجماعة الصحابة فقالوا: الخلع تطليقة واحدة إلا أن يريد به أكثر، فيكون ما أراد به وسمى، وروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن جمهان مولى الأسلميين، عن أم بكرة الأسلمية " أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أُسَيد فأَتَيَا عثمان بن عفان في ذلك فقال: هي تطليقة إلا أن تكون سمّت شيئا فهو ما سمّت" الموطأ رواية محمد بن الحسن، قال أبو عمر: هذا يدل على أن المختلع في هذا الحديث لم يسم طلاقا ولا نواه، والله أعلم، ولو سماه أو نواه ما احتاج أن يقال له الخلع تطليقة.

التقـويـــم

  •  ما مقدار ما تخالع به الزوجة زوجها؟
  •  اذكر(ي) أقوال الفقهاء في الخلع هل يعد طلاقا أو فسخا؟
  •  بين(ي) معنى قول ابن عمر في المختلعة: "عدتها عدة المطلقة".

الاستثمار

قَالَ مَالِكٌ: "إِذَا افْتَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا مُتَتَابِعًا نَسَقًا فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ فَمَا أَتْبَعَهُ بَعْدَ الصُّمَاتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ".الموطأ رقم 1783.

جاء في مدونة الأسرة: "إذا اتفق الزوجان على مبدأ الخلع، واختلفا في المقابل، رفع الأمر إلى المحكمة، لمحاولة الصلح بينهما، وإذا تعذر الصلح، حكمت المحكمة بنفاذ الخلع بعد تقدير مقابله، مراعية في ذلك مبلغ الصداق، وفترة الزواج، وأسباب طلب الخلع، والحالة المادية للزوجة." مدونة الأسرة المادة:120.

  • استخرج(ي) من الحديث الأول حكم طلاق الخلع.
  •  بيّن(ي) من نص المدونة ما يجب مراعاته في تقدير المخالَع به.

الإعداد القبلي

  •  عرف(ي) اللعان لغة واصطلاحا.
  • ما حكم(ي) من أبى اللعان من الزوجين؟ 3- بيّن(ي) كيفية اللعان.

للاطلاع أيضا

ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

مايحرم من الرضاع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام العزل من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

عدة المتوفى عنها زوجها من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

جامع الطلاق من كتاب موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

التفريق بين الزوجين للضرر و العيب من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

عدة التي فقد زوجها ومراجعة الغائب من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الطلاق قبل الدخول وطلاق المريض من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام اللعان من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما لا يجوز فـي الزواج من الشروط ونكاح المحلل: كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube