وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الجمعة 13 شوّال 1441هـ الموافق لـ 5 يونيو 2020
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

ما لا يجوز فـي الزواج من الشروط ونكاح المحلل من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2211

درس ما لا يجوز فـي الزواج من الشروط ونكاح المحلل من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، درس في الحديث للسنة الأولـى مـن التـعليم الثانـوي العـتيق المرحلة الأولى (الدرس 4)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف حكم الشروط في الزواج، وحكم نكاح المحلل.
  •  أن أميز بين الزواج الذي تحل بعده الزوجة وبين غيره.
  •  أن أدرك مقاصد منع زواج المحلل، ومنع بعض الشروط في الزواج .

تمـهـيــــد

شرع الإسلام الزواج لمجموعة من المقاصد، ولتحقيقها أحاط الزواج بمجموعة من الشروط والأحكام، منها منع بعض الشروط التي من شأنها أن تتناقض مع غايات الزواج ومقاصده، كما منع الزواج الذي من شأنه أن يمس مكانة هذه الرابطة التي تعد ميثاقا غليظا.
فما هي الشروط التي لا تجوز في الزواج؟ وما حكم نكاح المحلل؟

الأحاديث

 مَالِك، "أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، سُئِلَ عَن الْمَرْأَةِ تَشْتَرِطُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ بَلَدِهَا، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَخْرُجُ بِهَا إِنْ شَاءَ"الموطأ رقم: 1659.
 قَالَ مَالِكٌ: "فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَنْ لَا أَنْكِحَ عَلَيْكِ وَلَا أَتَسَرَّرَ ،إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتَاقَةٍ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ."الموطأ رقم:1660.
 مَالِك عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ "أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا، فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، فَاعْتُرضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا وَقَالَ: لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ."الموطأ رقم: 1661.

الـفـهـــم

الـشـرح

أَنْ يَمَسَّهَا : أن يجامعها.
الْعُسَيْلَة : بضم العين وفتح السين تصغير عسلة، وهي كناية عن الجماع وقيل غير ذلك.

استخلاص المضامين:

  •  بين(ي) حكم الشرط في النكاح الوارد في الحديث الأول.
  • متى تحل المرأة لزوجها الأول في الطلاق البات؟

أولا: حكم الشروط في النكاح

الشروط التي لا يقتضيها العقد ولا ينافيها

وهي كل شرط لا يناقض العقد ولا يتضمن أثرا من آثاره،كأن تشترط الزوجة على الزوج أن لا يخرجها من بلدها وما أشبه هذا، وهذا هو موضوع حديث الدرس.
 وقد اختلف في هذا النوع من الشروط على أقوال :
القول الأول: لا يجب الوفاء به، فعن مالك "أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَشْتَرِطُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ بَلَدِهَا، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَخْرُجُ بِهَا إِنْ شَاءَ" وإن كان الأفضل الوفاء بالشرط، قال ابن عبد البر: جاء هذا البلاغ متصلا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن المبارك عن الحارث بن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن سعيد بن المسيب به، وجاء عن جماعة من السلف، أعلاهم علي بن أبي طالب، أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن عباد بن عبد الله قال: رفع إلى علي رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها، فقال: علي شرط الله قبل شرطها أو قبل شرطه، ولم ير لها شيئا، أيشرط أن لا يخرجها من دارها.
قَالَ مَالِكٌ: "فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ _ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ _ أَنْ لَا أَنْكِحَ عَلَيْكِ وَلَا أَتَسَرَّرَ، إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتَاقَةٍ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ."

القول الثاني: وجوب الوفاء بالشرط، وجاء عن جماعة أعلاهم عمر بن الخطاب قال: "لَهَا شَرْطُهَا، وَالْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " ويؤيده الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: "أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفُّوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ" لكنه محمول عند مالك وموافقيه على الندب جمعا بين الأدلة.

الشروط التي يقتضيها العقد ولا تنافيه

وهو كل شرط يحقق مقاصد العقد وآثاره، كأن تشترط عليه المعاشرة الحسنة، أو يشترط عليها السكنى معه في منزله، وهذ النوع من الشروط مجرد تأكيد لآثار العقد، ولذا يجب الوفاء به.

الشروط التي تنافي ما يقتضيه العقد

وهو كل شرط يناقض مقاصد العقد وآثاره، كأن تشترط عليه أن طلاقها بيدها، أو يشترط عليها أن لاترث منه، فهذه الشروط باطلة.

ثانيا: حكم زواج المحلل

زواج المحلل بقصد التحليل

ما حكم الصورتين الآيتين مع التعليل

تزوج رجل امرأة واشترطت عليه أن لا يسافر بها خارج المغرب، واشترط عليها هو أن تسكن معه بمنزله.
تزوج رجل امرأة كانت قد طلقت طلاقا ثلاثا من زوج آخر، وقبل الدخول بها طلقها، فأراد الزوج الأول أن يتزوجها.
 بين(ي) حكم زواج المحلل بنية التحليل مع الاستدلال. زواج المحلل بقصد التحليل فقط، فاسد ولايقر عليه، وإن أصابها فلها الصداق، ويمكنه بعد الفسخ استقبال زواج جديد، قال مالك في الْمحَلّل: "إِنَّهُ لَا يُقِيمُ عَلَى نِكَاحِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ نِكَاحًا جَدِيدًا فَإِنْ أَصَابَهَا فِي ذَلِكَ فَلَهَا مَهْرُهَا".الموطأ رقم:1664.

زواج المحلل دون قصد التحليل

 إذا تزوج الرجل المرأة المبتوتة دون قصد تحليلها ثم طلقها بعد ذلك، فهل تحل لزوجها الأول؟

الأمر فيه تفصيل

إن ذاق عسيلتها ولو مرة واحدة ثم طلقها من تلقاء نفسه من غير اتفاق مع الزوج الأول، فإنها تحل لزوجها الأول إن أراد زواجها من جديد، بعد أن يطلقها الثاني.
 وهذا منطوق قوله تعالى: 

image 0909

سورة البقرة الآية 228.

أي فإن طلقها الثالثة فلا يحل له الزواج بها من لدن الزوج الأول حتى تتزوج غيره ويطلقها.
إن لم يذق الذي تزوجها بعد الطلاق عسيلتها، وطلقها فلا تحل لزوجها الأول، وهو مفهوم الآية، وهو ما رواه مَالِك عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ "أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَالٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا، فَنَكَحَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، فَاعْتُرضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَفَارَقَهَا، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا وَقَالَ: لَا تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ." وفي رواية للشيخين: "وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ” وأَخَذَتْ بِهُدْبَة مِنْ جلبابِها" شبهته بذلك لصغر ذكره أو لاسترخائه، وهو أظهر؛ إذ يبعد أن يكون إلى حد لا يغيب معه قدر الحشفة. وفي البخاري: " أَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ: وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْل الهُدبة، قَالَ: كَذَبَتْ وَاللهِ، إِنَّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمُ "
والعسيلة كناية عن الجماع، شبه لذته بلذة العسل وحلاوته، فاستعار لها ذوقا، وأنث العسل في التصغير لأنه يذكر ويؤنث؛ أي قطعة من العسل أوعلى إرادة اللذة؛ لتضمنه ذلك، ووحده لئلا يظن أنها لاتحل إلابوطء متعدد، والقول أن التأنيث على إرادة النطفة؛ لأن الإنزال لا يشترط باتفاق العلماء، وشذ الحسن فقال: العسيلة الإنزال، رعيا لمعنى العسيلة، قال أبوعمر في قوله: "لاحتى” إلخ وجهان:
أحدهما: إن كان كما وصفت فلا سبيل إلى ذوق العسيلة، فلا تحل للذي طلقها ثلاثا.
الثاني: إن كان يرجى ذلك منه، فقال لها ذلك طمعا أن يكون وربماكان.
قال ابن العربي: مغيب الحشفة هو العسيلة، وأما الإنزال فهو الدبيلة، وذلك أن الرجل لايزال في لذة الملاعبة فإذا أولج فقد عسل ثم يتعاطى بعد ذلك مافيه علو وإتعاب نفسه، ونزف دمه، وإضعاف أعضائه، فهو إلى الدبيلة أقرب منه إلى العسيلة؛ لأنه بدأ بلذة وختم بألم.
قال الأُبّي: وهذا منه ذهاب إلى أن ما قبل الإنزال أمتع من ساعة الإنزال، قال شيخنا أبو عبد الله، يعني محمد بن عرفة: من له ذوق يعرف ذلك.

التقـويـــم

ما حكم الصورتين الآيتين مع التعليل:
تزوج رجل امرأة واشترطت عليه أن لا يسافر بها خارج المغرب، واشترط عليها هو أن تسكن معه بمنزله.
تزوج رجل امرأة كانت قد طلقت طلاقا ثلاثا من زوج آخر، وقبل الدخول بها طلقها، فأراد الزوج الأول أن يتزوجها.
بين(ي) حكم زواج المحلل بنية التحليل مع الاستدلال.

الاستثمار

مَالِك "أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَمَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، هَلْ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَنْ يُرَاجِعَهَا؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَنْ يُرَاجِعَهَا" الموطأ رقم:1663
وأخرج الطبراني في الصغير بإسناد حسن، "أن النبي صلى الله عليه وسلم خَطَبَ أُم بِشْر بِنْتَ البَراءِ بْن مَعْرُور، فَقَالَتْ: إِنِّي شَرَطْتُ لِزوجِي أَن لَا أَتَزَوّجَ بَعَدَه، فَقَالَ النّبيّ صَلّى الله عليه وسلم: إِن هَذَا لَايَصْلحُ "
 قارن(ي) بين حديث الدرس وهذا الحديث (مبينا) (ة) إبداء أوجه الاتفاق في الحكم، ووجه الاختلاف في الصورة.
 في أي نوع من الشروط يندرج الحديث الثاني، وما المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا لايصلح"

الإعداد القبلي

  •  ابحث(ي) في الدرس القادم عن المحرمات في الزواج.
  •  هل الزنى يحرم الحلال؟

للاطلاع أيضا

جامع عدة الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فهرس الأعلام من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

المتعة في الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

المصادر والمراجع : كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

الطلاق قبل الدخول وطلاق المريض من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الصداق: حُكمه ومقاصده من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

حكم الخطبة على الخطبة من كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

مايحرم من الرضاع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في الإحداد من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

الإبتدائي
 

الحديث

الفقه

الإعدادي

التفسير

  • التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
  • كتاب التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي
  • التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي إعدادي

الحديث

التوحيد

 التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن للسنة الأولى من التعليم الإعدادي

 

الثانوي

التفسير

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube