وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 18 صفر 1441هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

جامع عدة الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 1211

درس جامع عدة الطلاق من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 24)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف ما تعتد به غير الحائض.
  • أن أدرك الفرق بين المرتابة والمستحاضة وما تعتد به كل واحدة منهما.
  • أن أستوعب الحكمة من مشروعية العدة بعد المفارقة بين الزوجين.  

تمـهـيــــد

شرع الله عز وجل العدة بعد المفارقة بين الزوجين، لمعرفة براءة الرحم، حفظا للأنساب من الاختلاط، وتعظيما لقدر الزواج وإظهار شرفه، فهي حق لله عز جل الذي أوجبها، ومصلحة للزوجة، وحق للزوج والولد، ومن ثم لم يكن لأحد الحق في إسقاطها، وهي أنواع: عدة القروء، وعدة الأشهر، وعدة وضع الحمل.
فمن أي نوع تكون عدة غير الحائض؟ وبماذا تعتد التي ارتفع عنها الحيض والمستحاضة؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: "قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ، ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ".الموطأ رقم: 1843
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: "عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ".الموطأ رقم: 1845
قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: "الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا، حِينَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا، أَنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِيهِنَّ، اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ، اسْتَقْبَلَتْ الْحَيْضَ،فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ، اسْتَقْبَلَتْ الْحَيْضَ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ الثَّالِثَةَ، كَانَتْ قَدْ اسْتَكْمَلَتْ عِدَّةَ الْحَيْضِ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ، اسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ، وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الرَّجْعَةُ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَتَّ طَلَاقَهَا".الموطأ رقم: 1846.

الـفـهـــم

الـشـرح

رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا: لم تأتها.
بَانَ بِهَا حَمْلٌ :ظهر بها حمل.
بتَّ طلاقها: من البت وهو القطع، أي طلقها طلاقا لا رجعة فيه.

استخلاص المضامين:

  •  بماذا تعتد غير الحائض؟
  •   بين(ي) الفرق بين التي ارتفع عنها الحيض وبين المستحاضة، وما تعتد به كل واحدة منهما.
  •  من طلق امرأته ثم ارتجعها قبل انقضاء عدتها ثم طلقها ثانية، هل تبني على ما سبق من عدتها في الطلاق الأول، أو تستأنف عدة جديدة؟

التحـلـيـــل

أولا: ما تعتد به غير الحائض

أجمع العلماء أن عدة اليائسة من المحيض لكبر ثلاثة أشهر، وأن عدة التى لم تحض لصغر ثلاثة أشهر، بنص القرآن، قال تعالى: 

image 1256

سورة الطلاق الآية: 4

واختلفوا في الشابة، إذا ارتفع عنها الحيض، أو كانت مستحاضة، وفيما يأتي بيان ذلك:

عدة التي ارتفع عنها الحيض

ذهب الإمام مالك إلى أن المطلقة إذا كانت ممن تحيض ـ ولو رأت الحيض مرة واحدة، وليس بها مرض، أو رضاع يمنعها من الحيض، ولم تبلغ سن اليأس ـ ولم تر حيضا انتظرت تسعة أشهر، فإن ظهر بها حمل، فعدتها وضع حملها وإن لم يظهر بها حمل خلال التسعة أشهر، فتعتد بثلاثة أشهر، ثم تحل للزواج، وهو المفهوم من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ، ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ حَلَّتْ"
ومن جهة المعنى: أن التسعة الأشهر مدة الحمل المعتاد، فالغالب أن يظهر بها حمل إن كان، أو تتحقق المرأة علاماته وتحس به، فإذا سلمت من ذلك كله، فالظاهر سلامتها من الحمل، إذا لم توجد منها ريبة غير ارتفاع الحيض، وقد يرتفع كثيرا من غير حمل، فلا يدل ارتفاعه على الحمل، فإذا انقضت التسعة اعتدت بثلاثة أشهر؛ لأن لها حينئذ حكم اليائسة من المحيض، إلا أن اليائسة لما كانت علامة اليأس ظاهرة من السن وغيره، لم يحتج إلى اعتبار تسعة أشهر، وهذه لما كان حكمها الحيض، كان ارتفاعه ريبة، لم تنتقل عنه إلا بعد الاستبراء والاستقصاء.
ولا مفهوم لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ"؛ لأنه لا فرق بين الحمل والحيض، فلو حاضت قبل التسعة أشهر، أو بعد انقضائها وقبل الثلاثة الأشهر، بطل حكم الشهور، واستأنفت الاعتداد بالأقراء، فإن جرت أقراؤها على العادة انقضت عدتها بثلاثة أقراء، وإن ارتفعت حيضتها بعد تلك الحيضة الأولى، فإن اتصلت لها بتسعة أشهر من يوم طهرت منها لم تر فيها دم حيض، ألغت ما تقدم من عدتها بالحيضة والأشهر التي تقدمتها، واستأنفت الاستبراء من يوم طهرها من تلك الحيضة، فإذا كملت مدة الاستبراء اعتدت بثلاثة أشهر، ثم إن رأت حيضة ثانية قبل انقضاء العدة بالشهور ألغت ذلك كله واعتدت بهذه الحيضة وبالحيضة الأولى حيضتين من عدتها، ثم إن ارتفعت حيضتها الثالثة استأنفت الاستبراء بتسعة أشهر من يوم طهرت من الحيضة الثانية، فإن لم تر في مدة الاستبراء حيضا اعتدت بعدها بثلاثة أشهر. فتلفق الحيض وإن تخللته الريبة، ولا تلفق مدة الاستبراء، بل تلغي كلما تقدم منها إذا كان بعدها حيض؛ لأنه استبراء تجدد لريبة مجردة فلذلك لا يصح فيه التلفيق، والحيض ليس بريبة، بل ينفي الريبة فلذلك لفق بعضه إلى بعض. وهو ما صرح به الإمام مالك بقوله: "الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا حِينَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ.... "

ذهب أبو حنيفة، والثورى، والليث، والشافعى، إلى أن التى ترتفع حيضتها وهى غير يائسة، عدتها الحيض أبدًا، وإن تباعد ما بين الحيضتين، حتى تدخل فى السن التى لا يحيض فى مثله أهلها من النساء، وتستأنف عدة اليائسة ثلاثة أشهر، وحجتهــم فــي ذلــك ظاهـر القـرآن الكـــريم، قـــال تعـالـى: 

image 1257

ســورة الـبـقـرة الآية: 226

وقـــال تـعــالــى: 

image 1256

سورة الطلاق الآية:4

فظاهره أنه لا مدخل فيه لذوات الأقراء فى الاعتداد بالأشهر، وإنما تعتد بالأشهر اليائسة والصغيرة، فمن لم تكن يائسة ولا صغيرة فعدتها الأقراء وإن تباعدت كما قال ابن شهاب فيما رواه عنه الإمام مالك في باب الأقراء: "عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الْأَقْرَاءُ وَإِنْ تَبَاعَدَتْ" الموطأ رقم: 1831، وهو يدخل في هذا الباب، إلا أنه مخالف لمذهب مالك فيه، موافق لقول الشافعي ومن تابعه.

عدة المستحاضة

إذا كانت المعتدة من ذوات الحيض، واستمر نزول الدم عليها بدون انقطاع، فهي مستحاضة، وحالها لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن تميز المستحاضة بين الحيض والاستحاضة، برائحة، أو لون، أو كثرة، أو قلة، أو عادة ـ ويطلق عليها غير المتحيرة ـ فتعتد بالأقراء؛ لعموم الأدلة الواردة فــي ذلــك، ومنهــا قولــه تعالـى:

image 1257

سورة البقرة الآية: 226،

ولأنها ترد إلى أيام عادتها المعروفة لها، ولأن الدم المميز بعد طهر تام يعد حيضا، فتعتد بالأقراء لا بالأشهر.
الأمر الثاني: المستحاضة المتحيرة، التي لم تستطع التمييز بين الدمين ونسيت قدر عادتها، فهذه اختلف الفقهاء في عدتها، ذهب الإمام مالك إلى أن عدتها سنة كاملة؛ لأنها بمنزلة من رُفعت حيضتها ولا تدري ما رفعها، ولأنها لم تتيقن لها حيضا مع أنها من ذوات القروء، فكانت عدتها سنة، كالتي ارتفع حيضها، واستدل لذلك بما رواه عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: "عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ" وإذا كان لها حكم التي رُفعت حيضتها، فإنها تتربص تسعة أشهر استبراء، لزوال الريبة؛ لأنها مدة الحمل غالبا، ثم تعتد بثلاثة أشهر، وتحل للأزواج بعد السنة.

ثانيا: اعتداد المطلقة بما سبق من عدتها قبل الطلاق

من طلق امرأته وله عليها رجعة، فاعتدت بعض عدتها، ثم ارتجعها، ثم فارقها قبل أن يمسها،هل تعتد بما سبق من عدتها فتبني عليه، أو تستأنف عدة جديدة؟
ذهب الإمام مالك إلى أنها تستأنف عدة جديدة، ولا تبني على ما سبق من العدة قبل الطلاق؛ لأن الرجعة تهدم العدة؛ ولأن حكم الزوجية ينافي حكم العدة، فإذا ثبتت الرجعة بطلت العدة، فإذا وقع بعد ذلك طلاق استأنفت العدة؛ لأنها مدخول بها، لم يستبرأ رحمها بانقضاء عدتها، فلزمت العدة، وهو معنى قول الإمام مالك: "السُّنَّةُ عِنْدَنَا، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فَاعْتَدَّتْ بَعْضَ عِدَّتِهَا، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، أَنَّهَا لَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا، وَأَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مِنْ يَوْمَ طَلَّقَهَا عِدَّةً مُسْتَقْبَلَةً، وَقَدْ ظَلَمَ زَوْجُهَا نَفْسَهُ وَأَخْطَأَ وإِنْ كَانَ ارْتَجَعَهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا". الموطأ رقم: 1847، وإذا كان كذلك، فإنه يحرم على الزوج ارتجاع زوجته إذا لم يكن له غرض فيها؛ لأن طلاقه إياها بعد ارتجاعها يؤدي إلى تطويل العدة عليها، وهو من الضرار الذي نهى الله عز وجل عنه في قوله تعالى:

image 1258

سورة البقرة الآية: 229

قال الباجي: "يريد والله أعلم أن يرتجعها ولا حاجة له بها"، وهذا معنى قول الإمام مالك: "وَقَدْ ظَلَمَ زَوْجُهَا نَفْسَهُ وَأَخْطَأَ إِنْ كَانَ ارْتَجَعَهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا"؛ لأنه أزال ملكه عن طلاق كان في غنى عنه، وربما دعته الضرورة بعد وقت إليه، وأخطأ حين ارتجع من لا حاجة له بها؛ لأن مقصود الرجعة الجماع، مع ما حصل في ذلك من تطويل العدة عليها، وظلم المرأة بذلك، مع عدم انتفاعه به.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) مذهب الإمام مالك وحجته في عدة المستحاضة.
  •  حدد(ي) الفرق بين المرتابة والمستحاضة.
  •  ما الحكمة من مشروعية العدة بعد المفارقة بين الزوجين؟

الاستثمار

قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: "وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا، وَإِنَّمَا فَسَخَهَا مِنْهُ الْإِسْلَامُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ. ". الموطأ رقم: 1848
 تحدث(ي) من خلال الحديث عن حكم الزواج إذا أسلمت الزوجة دون الزوج.

الإعداد القبلي

  • اقرأ(ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يلي:
  •  اذكر(ي) بعض الطرق الشرعية للإصلاح بين الزوجين عند النزاع.
  • بين(ي) حكم الطلاق المعلق.
  •  اذكر(ي) بعض العيوب الموجبة للتفريق بين الزوجين.

فهرس الأعلام من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 29

فهرس الأعلام من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى

فهرس الأعلام

  • الْأَعْرَجِ:عبد الرحمن بن هرمز المدني، ثقة، ثبت، عالم، مات سنة سبع عشرة ومائة.
  • أَبو هُرَيْرَة:عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، وسبب تكنيته بذلك: ما رواه ابن عبد البر عنه أنه قال: كنت أحمل يوماً هرة في كمي، فرآني النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما هذه؟" فقلت: هرة، فقال: " يا أبا هريرة " وقيل غير ذلك. أسلم عام خيبر وشهدها مع رسول الله، ثم لازمه الملازمة التامة، توفي في سنة: 57 أو 58 أو 59 هـ عن 78 سنة، ودفن بالبقيع.
  • عَبْد اللَّه بْن عُمَر:عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْقرشِي الْعَدوي، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمَكِّيّ، أسلم قَدِيما مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير، بل رُوِيَ أَنه أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام، واستصغر يَوْم أحد، وَشهد الخَنْدَق وَمَا بعْدهَا، وَقَالَ فِيهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه رجل صَالح، توفّي سنة 73 هـ، وَقيل سنة 74.
  • سهل بن سعد الساعدي:هو أبو العباس، وقيل: أبو يحيى سهل بن سعد الأنصاري الساعديّ، كان اسمه حزْناً، فسماه النبيّ صلى الله عليه وسلم سهلاً، قال الزهري: سمع سهل من النبيّ، وكان له في وفاة النبيّ خمس عشرة سنة، توفي بالمدينة سنة 88 هـ وقيل سنة 91هـ. قال ابن سعد: وهو آخر من مات بالمدينة.
  • سعيد بن المسيب: سعيد بن المسيب القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار التابعين، وأبوه وجدّه صحابيان، واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات سنة 94هـ وقيل 93هـ وقد ناهز 80.
  • نَافِع:نَافِع بن سرجس الديلمي، مولى عبد الله بن عمر، روى عَن مَوْلَاهُ وَرَافِع بن خديج وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَأم سَلمَة وَطَائِفَة وروى عَنهُ َخلق، قَالَ البُخَارِي: أصح الْأَسَانِيد مَالك عَن نَافِع عَن ابن عمر: وَقَالَ مَالك: كنت إِذا سَمِعت من نَافِع يحدث عَن ابن عمر لَا أُبَالِي أَن لَا أسمعهُ من غَيره مَاتَ سنة 117هـ.
  • عُمَر بْن الْخَطَّاب:هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نُفيل القرشي العدوي أمير المومنين، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يضرب به المثل في العدل والزهد والتواضع والاستماتة على الحق، ألفت في سيرته مجلدات. استشهد عام: 23هـ.
  • عُمَر بْن عَبْدِ الْعَزِيز:عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده فعد من الخلفاء الراشدين، مات في رجب سنة 101هـ. وله 40 سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف.
  • الزُّبَيْر بْن عَبْد الرَّحْمَن:يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، أبو سعيد المدني، قاضيها، روى عن أنس وعدي بن ثابت وخلق، وعنه مالك والسفيانان وأبو حنيفة، ثقة ثبت من الحفاظ، قال أحمد: أثبت الناس. مات سنة 144هـ أو بعدها أو قبلها بسنة.
  • يَحْيَى بْن سَعِيديحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، أبو سعيد المدني، قاضيها، روى عن أنس وعدي بن ثابت وخلق، وعنه مالك والسفيانان وأبو حنيفة، ثقة ثبت من الحفاظ، قال أحمد: أثبت الناس. مات سنة 144هـ أو بعدها أو قبلها بسنة.
  • زَيْدُ بْنُ ثَابِت:زيد بن ثَابت بن الضَّحَّاك الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعنهُ خلائق، وَكَانَ كَاتب الْوَحْي، وقَالَ له يَا زيد تعلم لي كتاب يهود، فتعلم كتاب العبرانية أَو السريانية فِي سبع عشرَة لَيْلَة. وَهُوَ أحد من جمع الْقُرْآن على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَاتَ سنة 45 ه وَقيل سنة 48 هـ وَقيل 51 هـ.
  • ابْن شِهَاب:محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري، التابعي المشهور، أول من جمع الحديث بامر من عمر بن عبد العزيز، توفي عام: 124هـ
  • عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود:عبد الله بن مسعود بن غافل ، أسلم قديما وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول من جهر بالقرآن بمكة، ذكره ابن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد، توفي عام 65 هـ.
  • عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم:عبد الرحمن بن القاسم، بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي أبو محمد المدني، روى عن أبيه وأسلم مولى عمر وسعيد بن المسيب وعروة. وعنه مالك وسماك بن حرب، وأيوب والزهري وحميد الطويل والسفيانان وخلق، وكان ثقة جليلا، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه مات بالشام سنة 126هـ وقيل بعدها.
  • أَبو الزُّبَيْر الْمَكِّيّ محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي أبو الزبير المكي، روى عن جابر وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة وخلق، وروى عنه أبو حنيفة ومالك وخلق، وثقه بن المديني وابن معين والنسائي وضعفه ابن عيينة وغيره مات سنة 128هـ.
  • سُلَيْمَان بْن يَسَار سليمان بن يسار الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل أم سلمة، ثقة فاضل كثير الحديث، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وعلمائها وصلحائها، مات سنة 104هـ وقيل سنة 107هـ وقيل سنة 100هـ وقيل قبلها سنة 94د عن 73هـ سنة.
  • عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب:هو علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنهما، الخليفة الرابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ذو المناقب الكثيرة والمواقف العظيمة، توفي عام: 40 هـ
  • عُرْوَة بن الزبير:عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام الْأَسدي أَبُو عبد الله الْمدنِي روى عَن أَبِيه وأخيه عبد الله وَعلي بن أبي طَالب وابنيه، وَزيد بن ثَابت وَسَعِيد بن زيد وَعَائِشَة وَغَيرهم وروى عَنهُ خلق، قَالَ ابن عُيَيْنَة: أعلم النَّاس بِحَدِيث عَائِشَة ثَلَاثَة: الْقَاسِم وَعُرْوَة وَعمرَة بنت عبد الرَّحْمَن، وَكَانَ يَصُوم الدَّهْر مَاتَ سنة 94 هـ.
  • خَوْلَة بِنْت حَكِيم:خولة بنت حكيم بن أمية أم شريك السلمية امرأة عثمان بن مظعون، لها صحبة، ورواية وعنها سعد بن أبي وقاص وعروة وسعيد بن المسيب، قال ابن عبد البر: وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه و سلم.
  • حُمَيْد الطَّوِيل:أبو عبيدة حميد الطويل بن أبي حميد البصري: مولى طلحة الطلحات عبد الله الخزاعي، الثقة الأمين المتفق على الاحتجاج به، روى عن أنس وغيره وعنه مالك وغيره. مات وهو قائم يصلي في جمادى الأولى سنة 142 هـ.
  • أَنَس بْنُ مَالِك:هو أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي النجاري، المدني، ثم البصري، خادم رسول الله حضراً وسفراً منذ قدم المدينة إلى أن توفي. قال: قدم النبي إلى المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة، وهو من المكثرين في الحديث، والصحيح أنه توفي سنة 93هـ وقد جاوز المائة.
  • جَعْفَر بْن مُحَمَّد:جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، الملقب بالصادق، قَالَ ابن معِين: ثِقَة مَأْمُون، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة لَا يسْأَل عَن مثله، وَقَالَ ابن حبَان: من سَادَات أهل الْبَيْت وَعباد أَتبَاع التَّابِعين وعلماء أهل الْمَدِينَة، ولد سنة ثَمَانِينَ مَاتَ سنة 148هـ.
  • عَمْرو بْن سُلَيْم الزُّرَقِيّعمرو بن سليم بن خلدة الزرقي الأنصاري المدني، وثقه النسائي وابن سعد.
  • عَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن:عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة حجة ،كانت في حجر عائشة وأكثرت عنها قال ابن المديني هي أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها، وهي والدة أبي الرجال ماتت قبل المائة ويقال بعدها
  • حَبِيبَة بِنْت سَهْل الْأَنْصَارِي:حبيبة بنت سهل بن ثعلبة الأنصارية صحابية زوج ثابت بن قيس بن شماس روت عنها عمرة بنت عبد الرحمن
  • عَاصِم بْن عَدِيّ الْأَنْصَارِي:عَاصِم بن عدي الْمدنِي الْعجْلَاني الْقُضَاعِي حليف الْأَنْصَار شهد أحدا وَمَا بعْدهَا، مَاتَ سنة 45هـ وَهُوَ ابن 120 سنة، وَهُوَ مِمَّن ضرب لَهُ فِي بدر بِسَهْم وَلم يشهدها.
  • مُحَمَّد بْن إِيَاس بْن الْبُكَيْر:محمد بن إياس بن البكير الليثي المدني تقدم نسبه في ذكر والده وأنه شهد بدرا وذكر ابن منده محمدا هذا فقال: أدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولا تصح له صحبة... وذكره ابن سعد في التابعين، وقد علق له البخاري في الصحيح شيئا وروى هو عن عائشة وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وغيرهم.
  • عَطَاء بْن يَسَار:عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل كثير الحديث، صاحب مواعظ وعبادة مات سنة 94هـ أو 99هـ أو 103هـ أو 104هـ بالإسكندرية فيما قيل.
  • طَلْحَة بْن عَبْد اللَّه بْن عَوْف:• طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري المدني القاضي ابن أخي عبد الرحمن، يلقب طلحة الندى، ثقة مكثر فقيه تابعي، مات سنة 97هـ وهو ابن 92 سنة.
  • أَبو سَلَمَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْف:أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ قيل اسْمه عبد الله وَقيل إِسْمَاعِيل وَقيل اسْمه كنيته روى عَن أَبِيه وَعُثْمَان وَجَابِر وَابْن عمر وَعَائِشَة وَأم سَلمَة وَخلق، وَثَّقَهُ ابن سعد وَغَيره وَكَانَ فَقِيها إِمَامًا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة 94هـ عَن 92 سنة
  • أم المؤمنين عائشة:عائشة الصديقة بنت أبي بكر الصديق، من المكثرين من الرواية، تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد تزوّجه بسودة بشهر، وقبل الهجرة بثلاث سنين، ودخل بها في شوّال منصرفه من بدر سنة ثنتين من الهجرة، وتوفي وهي بنت ثمان عشرة سنة، وعاشت بعده أربعين سنة، وتوفيت سنة 57 أو 58 هـ
  • الْقَاسِم بْن مُحَمَّدالقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد المدني، أحد الفقهاء قال ابن سعد: ثقة رفيع عالم فقيه إمام ورع كثير الحديث، مات سنة 106هـ على الصحيح.
  • سَالِم بْن عَبْد اللَّه:سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب أَبُو عمر وَقيل أَبُو عبد الله أحد الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء السَّبْعَة بِالْمَدِينَةِ روى عَن أَبِيه وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهمَا وَعنهُ ابْنه أَبُو بكر وَابْن شهَاب وخلائق قَالَ بن الْمسيب كَانَ عبد الله أشبه ولد عمر بِهِ وَكَانَ سَالم أشبه ولد عبد الله بِهِ، مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة وَقيل ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَمِائَة وَقيل سنة سبع.
  • فَاطِمَة بِنْت قَيْس:فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس، كانت من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل، وكانت عند أبي بكر بن حفص المخزومي فطلقها فتزوجت بعده أسامة بن زيد، وهي التي روت قصة الجساسة بطولها فانفردت بها مطولة، وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لما قتل عمر رضي الله عنه.
  • الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة:المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي أبو عبد الرحمن الزهري له ولأبيه صحبة ورواية، روى عن علي بن الحسين وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ومروان بن معاوية وجماعة مات سنة 64هـ.
  • ابْن مُحَيْريز:عبد الله بن محيريز بميم ومهملة وراء وآخره زاي منقوطة، مصغر ابن جنادة بن وهب الجمحي بضم الجيم وفتح الميم فمهملة، المكي، كان يتيما في حجر أبي محذورة بمكة ثم نزل بيت المقدس، عابد ثقة روى له الستة ومات سنة تسع وتسعين وقيل قبلها.
  • ذَفِيفٌ:ذفيف بذال معجمة بوزن عظيم المدني مولى ابن عباس قال أبو جعفر مات سنة تسع ومائة
  • زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَةَ:زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المخزومية ولدت بِأَرْض الْحَبَشَة، وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَيْنَب، رَوَت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن أمهَا أم سَلمَة وَعَائِشَة وَغَيرهم وعنها ابْنهَا أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن زَمعَة وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وخلق، مَاتَت سنة 73هـ
  • أُمّ سَلَمَة:أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة واسْمه حُذَيْفَة وَيُقَال سهل بن الْمُغيرَة القرشية المخزومية أم الْمُؤمنِينَ وَأُخْت عمار بن يَاسر لأمه، وَقيل من الرَّضَاع، تزَوجهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شَوَّال عقب وقْعَة بدر، مَاتَت فِي شَوَّال سنة 59هـ وَيُقَال سنة 62هـ.

المصادر والمراجع : كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

image 2708

لائحة المصادر والمراجع التي تم اعتمادها في كتاب الحـديـث من موطأ الإمام مالك المقرر لتلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق.

القرآن الكريم

برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق، المصحف المحمدي الذي نشرته مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.

كتب الحديث

  • 1. الموطأ: للإمام مالك بن أنس، رواية يحيى بن يحيى الليثي، طبعة المجلس العلمي الأعلى، الطبعة الأولى 1434هـ ـ 2013م.
  • 2. الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، المعروف بصحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل أبي عبدالله البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
  • 3. المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المعروف بصحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج أبي الحسن القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  • 4. سنن أبي داود: لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني، تحيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية صيدا – بيروت.
  • 5. سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (ج 1، 2) ومحمد فؤاد عبد الباقي (ج 3) وإبراهيم عطوة عوض (ج 4،5)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر الطبعة: الثانية، 1395 هـ.
  • 6. المجتبى من السنن المعروف بالسنن الصغرى للنسائي: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي، تحقيق عبد الفتاح أبي غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، الطبعة: الثانية، 1406هـ.
  • 7. سنن ابن ماجه: لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.
  • 8. سنن الدارقطني: لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1424 هـ .
  • 9. السنن الكبرى: لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني، البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة: الثالثة، 1424 هـ.
  • 10. مسند الإمام أحمد بن حنبل: لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرين، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ .
  • 11. صحيح ابن حبان: لمحمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة: الثانية، 1414 هـ .
  • 12. المصنف: لأبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة: الثانية، 1403هـ.
  • 13. الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار: لأبي بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة: الأولى، 1409هـ.

شروح الحديث

  • 14. شرح موطأ الإمام مالك: لمحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة، الطبعة: الأولى، 1424هـ.
  • 15. الاستذكار: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1421هـ.
  • 16. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب، عام النشر: 1387 هـ.
  • 17. المنتقى شرح الموطإ: لأبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيببي القرطبي الباجي الأندلسي، الناشر: مطبعة السعادة، الطبعة: الأولى، 1332 هـ.
  • 18. فتح الباري شرح صحيح البخاري: لأحمد بن علي بن حجر أبي الفضل العسقلاني، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379هـ، رقّم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي.
  • 91. إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام: لابن دقيق العيد، الناشر: مطبعة السنة المحمدية، بدون تاريخ.
  • 20. شرح صحيح البخارى: لابن بطال أبي الحسن علي بن خلف بن عبد الملك، تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، الناشر: مكتبة الرشد، الطبعة: الثانية، 1423هـ.

كتب الفقه

  • 21. المدونة: للإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1415هـ.
  • 22. المقدمات الممهدات: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة: الأولى، 1408 هـ .
  • 23. بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، الناشر: دار الحديث القاهرة، بدون تاريخ.
  • 24. شرح مختصر خليل: لمحمد بن عبد الله الخرشي المالكي، دار الفكر للطباعة – بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ.
  • 25. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: لمحمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، دار الفكر، بدون تاريخ.
  • 26. الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية (شرح حدود ابن عرفة للرصاع)، لمحمد بن قاسم الأنصاري، الرصاع التونسي المالكي، المكتبة العلمية، الطبعة: الأولى، 1350هـ
  • 27. الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: لأحمد بن غانم بن سالم النفراوي الأزهري، الناشر: دار الفكر، بدون تاريخ.
  • 28. مدونة الفقه المالكي وأدلته: للصادق الغرياني، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1423هـ.
  • 29. مدونة الأسرة القانون رقم:70.03 .ظهير شريف رقم:1.04.22 صادر في 12 ذي الحجة 1424هـ-3 فبراير 2004م.
  • 30. الموسوعة الذهبية في إعجاز القرآن والسنة النبوية. د. مصطفى متولي / دار ابن الجوزي القاهرة 2005.

الطلاق قبل الدخول وطلاق المريض من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2222

درس الطلاق قبل الدخول وطلاق المريض من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 19)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أحكام الطلاق قبل البناء وفي حال المرض.
  • أن أميز بين أحكام الطلاق في حال الصحة والمرض.
  • أن أتمثل المقاصد الشرعية من الأحكام المترتبة عن الطلاق قبل البناء وفي حال المرض.

تمـهـيــــد

بمجرد العقد الصحيح على المرأة، فإنها تصبح زوجة، تثبت لها جملة من الأحكام التي تثبت للزوجة المدخول بها، كالحق في الصداق، وثبوت التوارث بين الزوجين، والطلاق، على تفصيل في ذلك.
فما حكم الطلاق قبل البناء؟ وما الفرق بين الطلاق في حال الصحة والمرض؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: "طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فَجَاءَ يَسْتَفْتِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ، فَسَأَلَ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَا: لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ، قَالَ: فَإِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ". الموطأ رقم: 1798
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ النُّعْمَانِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ، الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ"الموطأ رقم: 1799.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا"الموطأ رقم: 1802.
قَالَ مَالِكٌ: "وَإِنْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ وَالْمِيرَاثُ". قَالَ مَالِكٌ: "الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ فِي هَذَا عِنْدَنَا سَوَاءٌ"الموطأ رقم: 1807.

الـفـهـــم

الـشـرح

  •  بدا له: أي ظهر له وخطر بباله أن ينكحها.
  •  من فضل : أي من زيادة على الطلقة الواحدة.
  • طَلَاقُ الْبِكْر : المراد بالبكر هنا التي لم يدخل بها زوجها ثيبا كانت أم بكرا.
  • .ملكها : أي ملك عصمتها بالنكاح
  •  طلق امرأته البتة : أي ثلاثا، أو طلقة واحدة وافقت آخر الثلاث، من البت وهو القطع، فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبين زوجته ولم يبق بيده منها شيء.
  • .آذنته : أعلمته برسول بعثته إليه

استخلاص المضامين:

    • ما حكم الطلاق الثلاث قبل الدخول؟
    • بين(ي) حكم من طلق امرأته في حال المرض.

التحـلـيـــل

أولا: حكم الطلاق قبل الدخول

 من طلق زوجته قبل الدخول بها ثلاثا هل تلزمه الثلاث؟ أو تلزمه طلقة واحدة بائنه؛ لأن كل طلاق وقع قبل البناء فهو طلاق بائن، بمعنى أن من عقد على امرأة وطلقها قبل البناء بها ثلاثا، هل تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، أو تجوز له مراجعتها قبل زوج؟
فذهب الإمام مالك وجمهور الفقهاء إلى أنه تلزمه الثلاث، وقد صرح بذلك أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهما حينما قالا للذي سألهما عن ذلك: "لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَك"، وحجتهم في ذلك قوله تعالى 

image 2305

سورة البقرة: الآية 227

وهذا عام في المدخول بها وغيرها. ومن جهة المعنى أن كل من صح إيقاعه الطلقة الواحدة عليها، صح أن يكمل لها الثلاث؛ كالمدخول بها.
- وقال طاوس، وعمرو بن دينار، وعطاء: هي واحدة، سواء وقع ذلك في لفظ واحد، أو ألفاظ متتابعة، ولذلك قال عطاء للرجل الذي جاء يسأل عمرو بن العاص :"إنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ" وكلامه هذا يحتمل أحد وجهين: أحدهما: أن يريد به نفي الجواز، أي أنه لا يجوز أن يطلق إلا واحدة، وثانيهما: أنه لا يصح أن يلحقها إلا طلقة واحدة، وإن طلقها أكثر. ولا يحمل على نفي الجواز والإباحة؛ لأن ذلك حكم المدخول بها، مع أن جواب عبد الله بن عمرو يمنع من ذلك، فتعين أن يريد به أنه لا تلحقها إلا طلقة واحدة، وإن أوقع الزوج عليها أكثرمن ذلك، وهو المعلوم من قول عطاء، ولذلك قال له عبد الله بن عمرو: "إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ" أي إنك ممن لا يفتي في هذه المسألة، ولا يعرف حكمها، وإن رتبتك أن تقص على الناس، دون أن تفتي، ثم أظهر ما عنده من حكم المسألة مما يخالف قول عطاء فقال له الطلقة "الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا"يريد من الزوج فلا رجعة له عليها، "وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا"حتى تنكح زوجا غيره، وهذا يقتضي أن الثلاث تقع عليها ولذلك لا يحل نكاحها إلا بعد زوج. 
وأما قول محمد بن إياس بن بكير في الحديث المذكور: "إِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ" فيحتمل وجهين:
أحدهما: أنه أراد: لم أرد إلا واحدة، فأجابه ابن عباس أنه قد لزمه ما أقر به على نفسه، وقال: "أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ".
وثانيهما: أن قوله "إِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ" أي أن الثلاث في غير المدخول بها واحدة عند غيرك، فلم يلتفت ابن عباس إليه، وأخبره أن ذلك يلزمه.
ولا فرق في ذلك بين البكر والثيب؛لأن الحكم لا يتعلق ببكارتها، وإنما يتعلق بأنها غير مدخول بها، فإذا لم يدخل بها زوجها فحكمها في الواحدة حكم البكر وهو معنى قول الإمام مالك: "وَالثَّيِّبُ إِذَا مَلَكَهَا الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إِنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْبِكْرِ، الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ"الموطأ رقم: 1801.

ثانيا: حكم طلاق المريض

حرم الشرع إلحاق الضرر بالغير كيفما كان نوعه، ولما كان الطلاق في حال المرض قد يكون الغرض منه إلحاق الضرر بالزوجة بحرمانها من الإرث، أزال الشرع هذا الضرر، وأثبت لها الإرث، معاملة للزوج بنقيض قصده، وفيما يأتي بيان ذلك:

صفة المرض الذي يقع معه التوارث

اختلف الفقهاء في تحديد المرض الذي إذا وقع فيه الطلاق يقع معه التوارث، لكن جمهور الفقهاء على أن المرض الذي يقع معه التوارث بعد الطلاق، هو ما اجتمع فيه وصفان:
الوصف الأول: أن يكون مخوفا، أي يغلب الهلاك منه عادة أو يكثر.
الوصف الثاني: أن يتصل المرض بالموت، سواء وقع الموت بسببه أم بسبب آخر، فإذا صح من هذا المرض تبين أنه ليس بمرض الموت، وتعتبر تصرفاته فيه كتصرفات الصحيح دون فرق. وما أشكل أمره من الأمراض يرجع فيه إلى قول أهل المعرفة، وهم الأطباء، لأنهم أهل الخبرة بذلك والتجربة والمعرفة.

حكم إرث المطلقة في حال المرض

ذهب الإمام مالك إلى أن من طلق امرأته في مرضه ورثته، وإن مات بعد انقضاء عدتها، وبعد أن تزوجت غيره، إذا اتصل مرضه إلى أن توفي، وحجته في ذلك عمل الصحابة رضوان الله عليهم، فقد روي عن عثمان بن عفان أنه ورَّث زوجة عبد الرحمن بن عوف بعد انقضاء عدتها، وكان عبد الرحمن بن عوف قد طلقها البتة في حال مرضه، و"وَرَّثَ نِسَاءَ ابْنِ مُكْمِلٍ مِنْهُ وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ"الموطأ رقم: 1801، يريد المرض الذي توفي فيه، وهو المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد حكى القاضي عبد الوهاب إجماع الصحابة على ذلك؛ لأن عثمان حكم بذلك في قضية رجل مشهور أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومثل هذا ينتشر قضاؤه به في الأمصار وينقل إلى الآفاق، فلم يتحصل عن أحد من الصحابة ولا غيرهم في ذلك خلاف فثبت أنه إجماع منهم على تصويبه.
ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان الرجل هو الذي يريد الطلاق، أو المرأة؛ كأن تختلع منه في المرض، أو يجعل أمرها بيدها، أو تسأله الطلاق؛ لما روي عن عبد الرحمن بن عوف أن امرأته "سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَقَالَ: إذَا حِضْت ثُمَّ طَهُرْت فَآذِنِينِي، فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ، فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا" الموطأ رقم: 1804، كما أنه لا فرق بين الطلاق قبل الدخول وبعده؛ لما روي عن الإمام مالك أنه قال: "وَإِنْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا" أما كونها لها نصف الصداق ولا عدة عليها، فبنص القرآن، ولا فرق في ذلك بين المرض وغيره، وأما كونها لها الميراث، فلأن هذا طلاق في حال المرض، لو لم يطلق فيه لكان لها الميراث، فلم يكن له الحق في إسقاط ميراثها بالطلاق، شأنها في ذلك شأن المدخول بها.

المقاصد المستفادة من أحاديث الدرس

  • صيانة الأسرة وحفظها من كل أشكال التلاعب.
  • ضمان حقوق المرأة وصيانتها من كل أنواع الضرر، سواء كان حاضرا، أم متوقعا من خلال استغلال الأحكام الشرعية التي جعلها الشرع بيد الزوج، كالطلاق في حال المرض؛ لأنه وسيلة إلى حرمان المرأة من الإرث.

التقـويـــم

  •  بين(ي) مذهب الإمام مالك فيمن طلق زوجته قبل الدخول.
  •  ما هو ضابط المرض الذي إذا وقع فيه الطلاق يقع معه التوارث؟
  •  بين(ي) حكم من اختلعت من زوجها في حال مرضه.

الاستثمار

مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَشَجِّ "أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ قَوْلٌ، فَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَسَلْهُمَا، ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا، فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ"الموطأ رقم: 1800.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، قَالَ:"كَانَتْ عِنْدَ جَدِّي حَبَّانَ امْرَأَتَانِ: هَاشِمِيَّةٌ، وَأَنْصَارِيَّةٌ، فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ، فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا وَلَمْ تَحِضْ، فَقَالَتْ: أَنَا أَرِثُهُ، لَمْ أَحِضْ فَاخْتَصَمَتَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ، فَلَامَتْ الْهَاشِمِيَّةُ عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَذَا عَمَلُ ابْنِ عَمِّكِ، هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهَذَا، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ". الموطأ رقم: 1805
على ماذا يدل قول عبد الله بن الزبير للسائل" إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ قَوْلٌ فَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ فَسَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا"؟
استخرج(ي) من الحديث الأول حكم الطلاق قبل الدخول. لماذا وَرَّثَ عثمان زوجة حبان الأنصارية وقد طلقها زوجها قبل وفاته بسنة؟

الإعداد القبلي

  • اقرأ (ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يلي:
  •  اذكر(ي) حكم المتعة في الطلاق.
  •  ما الحكمة من مشروعية المتعة بعد الطلاق؟

طلاق الحائض والعدة بالأقراء من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image17

درس طلاق الحائض والعدة بالأقراء من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 22)

  •  أن أتعرف حكم الطلاق في حال الحيض.
  •  أن أدرك المراد بالأقراء في قوله تعالى

image 2605

  •  أن أستوعب الحكمة من تحريم الطلاق في حال الحيض.

تمـهـيــــد

شرع الله عز وجل الطلاق عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، وبين النبي صلى الله عليه وسلم الآداب الشرعية التي ينبغي أن تراعى في الطلاق، والتي من شأنها أن تيسر عملية الطلاق، وتضمن لكل من الطرفين حقه، ومن هذه الآداب: أن يقع الطلاق في حال الطهر، وأن لا يمسها فيه، وأن يقع طلقة واحدة.
فما الحكم إذا وقع الطلاق في حال الحيض؟ أو في طهر مسها فيه؟ وبماذا تعتد المطلقة؟

الأحاديث

 مَالِك، عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ".الموطأ رقم: 1823
 مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي، "أَنَّهَا انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ. وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: 

image 2605

سورة البقرة الآية: 226

فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "صَدَقْتُمْ، وَتَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ". الموطأ رقم: 1824
 مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: "إِذَا دَخَلَت الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا".الموطأ رقم: 1827.

الـفـهـــم

الـشـرح

  • ثم يمسكها: يديم إمساكها، وإلا فالرجعة في قوله " فَلْيُرَاجِعْهَا" إمساك.
  •  يمسها : يجامعها.
  •  أمر الله : أَيْ أَذِنَ .
  •  انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ : نقلت حفصة من بيت العدَّة.
  •  جادلها : خاصمها بشدة.
  •  برئت منه وبرئ منها: أي انقطعت العلاقة بينهما.

استخلاص المضامين:

    • ما حكم الطلاق في حال الحيض ؟
    • هل يجبر المطلق في حال الحيض على الرجعة أم لا؟
    • .بماذا تعتد المطلقة التي تحيض؟

التحـلـيـــل

أولا: طلاق الحائض

حكم الطلاق في حال الحيض

بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر شروط الطلاق السني، منها :
أ ـ أن يكون الطلاق في حال الطهر، فالطلاق في حال الحيض محرم بإجماع العلماء، مخالف للسنة، وقد أنكر النبي صلى الله علي وسلم على عبد الله بن عمر، حينما طلق زوجته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأجابه بقوله: " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا " قالوا: وإنما سأل عمر؛ لأن النازلة لم تكن وقعت فسأل ليعلم الحكم، أو أنه علمه، وقوله تعالى: 

image 2505

سورة البقرة الآية: 226

،والحيض ليس بقرء فيفتقر إلى بيان الحكم فيه، أو أن يكون قد سمع النهي عن ذلك. وفي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر بمراجعة امرأته التي طلقها حائضا دليل بين على أن الطلاق في الحيض واقع لازم؛ لأن المراجعة لا تكون إلا بعد صحة الطلاق ولزومه، ولو لم يكن الطلاق واقعا لازما، ما قال: مره فليراجعها؛ لأن من لم يطلق، لا يقال له راجع؛ لأنه محال أن يقال لرجل لم يفارق امرأته: راجعها.
ومن جهة النظر، أن الطلاق ليس من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل، كالصلاة والصيام وغيرهما، فلا تقع إلا على سنتها، وإنما هو زوال عصمة فيها حق لآدمي، فكيفما أوقعه على سنته أو على غير سنته وقع، إلا أنه إن أوقعه على غير سنته أثم ولزمه ما أوقع منه، ومحال أن يلزم المطيع المتبع للسنة طلاقه، ولا يلزم العاصي المخالف، فلو لزم المطيع المتبع للسنة طلاقه دون العاصي، لكان العاصي أحسن حالا من المطيع، يدل له ما رواه الدارقطني فقال عمر: " يَا رَسُولَ الله أَفَيُحْتَسَبُ بِتِلْكَ الطَّلْقَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ".
ب ـ أن يقع الطلاق في طهر لم يمسها فيه؛ لأنه إذا طلقها في طهر مسها فيه، أوقعها في اللبس، لأنها لا تدري أهي حامل فتعتد بوضع الحمل، أو غير حامل فتعتد بالأقراء، ولأنه قد يظهر بها حمل فيندم الزوج على الفراق، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ" واختلف في توجيه الأمر بتأخير الطلاق إلى الطهر الثاني دون الأول؛ لأنه قال: "حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ" فقيل: إن حيض الطلاق والطهر التالي له بمنزلة قرء واحد، فلو طلق فيه لصار كموقع طلقتين في قرء واحد، وهو مخالف للسنة. وقيل: إنه عاقبه بتأخير الطلاق تغليظا عليه جزاء بما فعله من الحرام وهو الطلاق في الحيض. واعترض على هذا بأنه يقتضي أن عبد الله بن عمر كان عالما بالتحريم وهذا لا يليق بمقامه، وأجيب بأنه وإن لم يكن عالما بالتحريم، فهو مفرط بترك السؤال، وليكون ذلك زجرا لغيره بعده، وقيل: إنما أمره بالتأخير لئلا تصير الرجعة لمجرد غرض الطلاق، لو طلق في أول الطهر الأول، فيكون على معنى الإضرار المنهي عنه بخلاف الطهر الثاني.
2ــ هل يجبر المطلق في حال الحيض على الرجعة؟
ذهب الإمام مالك وأصحابه إلى أن من طلق زوجته في حال الحيض فإنه يجبر على رجعتها ما دامت في العدة، وحملوا الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم "فَلْيُرَاجِعْهَا" على الوجوب، واحتجوا بالحديث " فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ" ومن جهة المعنى أنه مضار بتطويل العدة، فمنع من ذلك وأجبر على الرجعة؛ لأنه إذا طلقها في الحيض، فقد طلقها في وقت لا تعتد به من قرئها الذي تعتد به، فتطول عدتها، فنهى أن يطوّل عليها، وأمر أن لا يطلقها إلا عند استقبال عدتها، وكان ابن عمر يقرأ (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) أي في استقبال عدتهن.
وذهب الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد، إلى أنه يؤمر برجعتها ولا يجبر على ذلك، وحملوا الأمر على الندب، ومما استدلوا به قوله تعالى: () سورة الطلاق الآية:2، وغيرها من الآيات المقتضية للتخيير بين الإمساك بالرجعة، أو الفراق بتركها، فيجمع بينها وبين الحديث بحمل الأمر فيه على الندب جمعا بينهما، ورد بأن الأصل في الأمر الوجوب، فيحمل عليه، ويخص عموم الآيات بمن لم يطلق في الحيض.

ثانيا: عدة المطلقة

تختلف عدة المطلقة باختلاف حالها، وقد تضمنت أحاديث الباب حكم المطلقة المدخول بها إذا كانت معتادة، أي ممن تحيض، فهذه لا خلاف بين العلماء في أنها تعتد بثلاثة قروء، بصريح القرآن، قال تعالى: 

image 2705

سورة البقرة الآية: 226،

ولما كان القرء في اللغة مشتركا بين الطهر والحيض، اختلف الأئمة في المراد به في الآية:
فذهب مالك والشافعي إلى أن الأقراء هي الأطهار، وهو المروي عن عائشة رضي الله عنها وأكثر علماء المدينة، وحديث ابنعمر دليل على أن الأقراء: الأطهار؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن الطلاق للعدة لا يكون إلا في طهر تعتد به، وموضع يحتسب به من عدتها ويستقبلها من حينئذ، فكان هذا منه صلى الله عليه وسلم بيانا وقرئ " لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ" أي لاستقبال عدتهن، ونهى عن الطلاق في الحيض؛ لأنها لا تستقبل العدة في تلك الحيضة عند الجميع.
وذهب أبو حنيفة وأحمد في أحد قوليه إلى أن الأقراء الحيض، وهو مروي عن جمع من الصحابة والتابعين، ومما احتجوا به: أنه يلزم القائلين بأنها الأطهارمخالفة القرآن، لاعتدادها عندهم بطهر الطلاق، وإن قل، فتكون عدتها قرأين ونصفا، والله تعالى جعلها ثلاثة، وإذا كان المراد بها الحيض كانت ثلاثة قروء كاملة، لحرمة الطلاق في الحيض، وأجيب بأن القرء هو الانتقال من حال إلى حال، فما بقي من الطهر الذي وقع فيه الطلاق، فيه الانتقال من حال إلى حال، فإنما وقعت العدة بثلاثة أطهار كاملة،كما أجيب أيضا: بأنه لا يبعد تسمية اثنين وبعض الثالث ثلاثة، قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) سورة البقرة الآية: 196، وما الحج إلا شهران وعشرة أيام.
ومحل الخلاف: هل تحل المرأة بدخولها في دم الحيض الثالث أو بانقضاء آخره؟ فمن قال: إن الأقراء هي الأطهار يقول: إنما تحل بدخولها في الدم، كما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها "انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ" وقد حاجها بعضهم بقوله تعالى

image 2605

فبينت له أن المراد بالأقراء الأطهار. وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن رجل هلك حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وقد كان طلقها،

فأجابه زيد بن ثابت "إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا". الموطأ رقم: 1826، فدل على أنه كان يرى أن المراد بالأقراء الأطهار. وهو ما اعتمدته مدونة الأسرة، كما جاء في المادة 136: "تعتد غير الحامل بما يلي: ثلاثة أطهار كاملة لذوات الحيض".

الحكمة من تحريم الطلاق في حال الحيض:

مراعاة حالة الزوجة النفسية التي تعيشها خلال مدة الحيض، والتي عادة ما تكون فيها الزوجة مريضة لا تستطيع أن تتحمل بعض الأمور اليسيرة، فكيف بالطلاق الذي يتعلق بمسار حياتها ومستقبل أبنائها.
التخفيف على المرأة والتقليل من عدتها ما أمكن، لأنها في وقت العدة ممنوعة من الزواج، ولا شك أن الطلاق في حال الحيض يجعلها تنتظر الطهر لكي تبتدئ عدتها.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) آراء الفقهاء وحججهم في حكم طلاق الحائض.
  •  بين(ي) مذهب الإمام مالك وحجته في المراد بالأقراء.
  •  ما الحكمة من تحريم الطلاق في حال الحيض؟

الاستثمار

مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، فَقَالَ لَهَا: "إِذَا حِضْتِ فَآذِنِينِي فَلَمَّا حَاضَتْ آذَنَتْهُ، فَقَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَآذِنِينِي فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا". قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ. الموطأ رقم: 1832
 لماذ لم يطلق الرجل امرأته وقت طلبها، وأمرها أن تأتيه بعد أن تحيض ثم تطهر؟
 اذكر(ي) مذهب الإمام مالك وحجته في حكم طلاق الحائض.

الإعداد القبلي

  • اقرأ(ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يلي:
  • اذكر(ي) حكم إسكان المطلقة في العدة.
  • على من تجب نفقة المطلقة في العدة؟

ما جاء في الإحداد من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 1214

درس ما جاء في الإحداد من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 28)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف مفهوم الإحداد وحكمه.
  •  أن أميز بين ما يجوز وما لا يجوز في الإحداد.
  •  أن أدرك المقاصد الشرعية من الإحداد.

تمـهـيــــد

اهتم الإسلام بالعلاقة الزوجية وحرمة الزوجين في الحياة وبعد الممات، فشرع الإحداد عند الوفاة، وأوجب ذلك على الزوجة رعاية لعصمته، ووفاء من زوجته لحرمته، واستبراء لرحمها من مائه، وغير ذلك من الحِكم والأسرار .
فما هو الإحداد في الشرع؟ وكيف كان أمره في الجاهلية؟ وما مظاهره وحكمته؟

الأحاديث

 مَالِك، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ، قَالَتْ زَيْنَبُ: "دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَحَتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ: وَالله مَا لِي بِالطِّيبِ حَاجَة غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" قَالَتْ زَيْنَبُ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ: وَالله مَا لِي بِالطِّيبِ حَاجَةٌ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"الموطأ رقم:1887
 قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: "جَاءَت امْرَأَةٌ إِلَى النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا أَفَتَكْحُلُهُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا، مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعَشْر، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْحِفْشُ الْبَيْتُ الرَّدِيءُ، وَتَفْتَضُّ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا كَالنُّشْرَةِ"الموطأ رقم: 1888

الـفـهـــم

الـشـرح

صفرة خَلوق: بوزن صَبور نوع من الطيب.
البعرة: بفتح الموحدة والعين، وتسكن، واحدة البَعْر والجمع أبعار: رجيع ذي الخف والظلف.
النُّشْرة: بالضم، ضرب من الرقية والطلع يعالج، ويقال: هي من السحر، سميت نشرة؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يُكشف ويزال.

استخلاص المضامين

  •  ما حقيقة إحداد المتوفى عنها وما حكمه؟
  •  ما هي ضوابط الإحداد الشرعي؟
  • بيّن(ي) ما يتميز به الإحداد الشرعي عن الإحداد في الجاهلية.
  •  وضّح(ي) المقاصد الشرعية للإحداد.

التحـلـيـــل

أولا: مفهوم الإحـداد وحكمه

معنى الإحداد

 الإحداد أو الحداد في اللغة: المنع، واصطلاحا: امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها من طيب ولباس يعدّ زينة عُرفا وغيرهما، وكل ما كان مثيرا للشهوة والغريزة، وعرفه ابن عرفة بقوله: "ترْكُ ما هو زينة ولو مع غيْرِه".

الإحداد بين الجاهلية والإسلام

كانت المرأة في الجاهلية تعتد حولا كاملا إذا توفي عنها زوجها، تحد شر حداد وأقبحه، فتلبس شر ثيابها وتسكن شر الغرف وأحقرها، وتترك الزينة والطهارة، فلا تمس ماء ولا تزيل شعرا، ولا تبدو للناس في مجتمعهم، فإذا انتهى العام خرجت بأقبح منظر وأنتن رائحة، فتنتظر مرور كلب لترمي عليه بعرة، احتقارا لهذه المدة التي قضتها.
فلما جاء الإسلام أصلح هذه الحال وجعل الحداد رمز طهارة، لا رمز قذارة، وجعل العدة على نحو الثلث مما كانت عليه، ولم يحرم إلا الزينة والطيب دون النظافة والطهارة، فإنها شعار المسلم وأباح لها الجلوس مع الأهل والأحباب

حكم الإحداد

يشرع الإحداد عموما على الميت، ومدته لا ينبغي أن تتجاوز ثلاثة أيام، بدليل حديث الباب الذي جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحدَّ عَلَى مَيتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَال:" فيشرع – إذن - الإحداد على القريب أبا كان أو أخا، أو غيرهما، ثلاثا فأقل.
قال ابن بطال: أباح الشارع للمرأة أن تحد على غير الزوج ثلاثة أيام، لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من أليم الوجد.
أما الإحـداد علــى الزوج المتوفى فهو واجب، ومدته أربعة أشهر وعشـر، بدليــل قولـــه تعالـى:

imaage 2105

سورة البقرة الآية 232

الناسخة لمدة الحول التي كانت في الجاهلية، واستمرت في الإسلام لمدة لقوله عز وجل: 

image 2005

سورة البقرة الآية: 238

كما يؤيده قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الباب: "إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا:"

من ضوابط الإحداد ومظاهره

الضابط في شأن الزينة ما جاء به الشرع، وما جعله العرف زينة، فالمعتدة تتجنب ذلك كله، ومن مظاهر الإحداد: ترك الزينة من الطيب، ولبس الحلي من خاتم أو خلخال أو سوار أو خرص أو قرط ذهبا كان أو فضة، وثياب الزينة، فلا تستعمل شيئا من ذلك. قال العلماء: المعتدة من وفاة تتربص أربعة أشهر وعشرا، وتتجنب الزينة والطيب في بدنها وثيابها، وتلزم منزلها فلا تخرج بالنهار إلا لحاجة، ولا بالليل إلا لضرورة، ولاتلبس الحلي، ولا تخضب بحناء ولا غير، ولا يحرم عليها عمل من الأعمال المباحة، ويجوز لها سائر ما يباح في غير العدة.
وإذا اضطرت المرأة المعتدة لاستعمال الكحل مثلا لمرض كرمد فإن لها ذلك، يدل على ذلك ما في الموطأ عن مَالِك، "أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا مِنْ رَمَدٍ أَوْ شَكْوٍ أَصَابَهَا، إِنَّهَا تَكْتَحِلُ وَتَتَدَاوَى بِدَوَاءٍ أَوْ كُحْلٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَت الضَّرُورَةُ فَإِنَّ دِينَ الله يُسْرٌ. الموطأ رقم: 1891
وكذلك ما في الموطأ لمَالِك، "أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لِامْرَأَةٍ حَادٍّ عَلَى زَوْجِهَا اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا: اكْتَحِلِي بِكُحْلِ الْجلَاءِ بِاللَّيْلِ، وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ.الموطأرقم: 1890
لكن يبقى هل يسمح لها بذلك أم لا حتى يبلغ مبلغ الضرورة؛ لأن القاعدة:"أن الضرورات تبيح المحظورات"، وهذا ما يستفاد مما رواه مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، "أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا وَهِيَ حَادٌّ عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَرْمَضانِ." الموطأ رقم: 1892

الحكمة من تشريع الإحداد

إحداد المرأة أداء لحق زوجها الذي هو أعظم الناس حقا عليها، وذلك بإظهار التأثر لفراقه، فتترك جميع أنواع الزينة صيانة لحرمة الزوج مدة التربص. وهذا ما دل عليه حديث الدرس. وقد روى البخاري ما يشبهه عن زينب بنت أم سلمة، ورواه الإمام مالك أيضا بلفظ قريب من لفظ البخاري. ينظر: الموطأ رقم: 1887.
فهذا الحديث الأخير الشبيه بحديث الباب يذكر أن أم حبيبة توفي والدها فأرادت تحقيق الامتثال، فدعت بطيب ومسحت ذراعيها وبينت سبب تطييبها، وهو أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لامرأة تومن بالله واليوم الأخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا"
والحكمة من تحديد المدة بأربعة أشهر، أنها المدة التي يكتمل فيها تخليق الجنين، وتنفخ فيه الروح إن كانت حاملا، وإلا فقد برئ رحمها براءة واضحة لا ريب فيها.

التقـويـــم

  • عرّف(ي) الإحداد عند الفقهاء.
  •  ميز(ي) بين إحداد المرأة في الجاهلية وإحدادها في الإسلام.
  •  أبرز(ي) الحكمة من تشريع الإحداد.
  •  ما الذي ينبغي أن تتجنبه المرأة في الحداد؟

الاستثمار

 قَالَ مَالِكٌ: و"َلَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الْحَادُّ عَلَى زَوْجِهَا شَيْئًا مِنْ الْحَلْيِ خَاتَمًا وَلَا خَلْخَالًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْحَلْيِ، وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا مِنْ الْعَصْبِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَصْبًا غَلِيظًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِشَيْءٍ مِنْ الصِّبْغِ إِلَّا بِالسَّوَادِ، وَلَا تَمْتَشِطُ إِلَّا بِالسِّدْرِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا." الموطأ رقم:189
 مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ: "أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبِرًا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَاأُمَّ سَلَمَةَ؟ فَقَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: اجْعَلِيهِ فِي اللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ." الموطأ رقم: 1895
 اذكر(ي) ما يستثنى من الزينة إبّان الإحداد وأقوال الفقهاء في ذلك مع أدلتهم.
 استخلص(ي) الحكمة من جواز الكحل في فترة الإحداد.

الإعداد القبلي

  •  عرف(ي) الرضاع لغة واصطلاحا.
  •  بين(ي) شروط الرضاع المحرم.

عدة المرأة فـي بيتها ونفقة المطلقة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 1209

درس عدة المرأة فـي بيتها ونفقة المطلقة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 23)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها في العدة.
  •  أن أدرك مذهب الإمام مالك وحجته في حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها.
  •  أن أستوعب الحقوق الشرعية للمرأة وأسهم في نشرها.

تمـهـيــــد

تترتب عن الطلاق مجموعة من الأحكام، منها العدة، وهي: المدة الزمنية التي تمنع فيها المرأة من الزواج، بعد صدور الطلاق، للتأكد الشرعي من براءة الرحم، ورعاية لحق الزوج.
فعلى من تكون نفقة المرأة وسكناها خلال هذه المدة؟ وهل لها الحق في إسقاط ذلك؟

الأحاديث

 مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَتَّةَ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتْ: "اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا". فَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي، وَقَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: أَوَ مَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ". فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ، فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الشَّرِّ.الموطأ رقم: 1833
 مَالِك، عَنْ نَافِعٍ "أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ طَرِيقَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا حَتَّى رَاجَعَهَا".الموطأ رقم: 1835
مَالِك، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ "أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَالله مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ الله فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:(لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ) وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ:(تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي) قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ، ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمِ بْنَ هِشَامٍ، خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ الله: أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) قَالَتْ:فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ الله فِي ذَلِكَ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ"الموطأ رقم: 1837.

الـفـهـــم

الـشـرح

  •  إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ: أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة بنت قيس ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر.
  •  فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الشَّرِّ: أي يكفيك في جواز انتقال عمرة بنت عبدالرحمن ما بينها وبين زوجها من الشر.
  •  يغشاها أصحابي: أي يلمون بها ويردون عليها ويزورونها لصلاحها.
  •  عاتقه : ما بين منكبه وعنقه.
  •  فصُعلوك: بضم الصاد المهملة، فقير لا مال له.
  •  واغتبطت به : حصل لي منه ما قرت عيني به.

استخلاص المضامين:

    • على من تجب سكنى المطلقة في العدة؟
    • استخرج(ي) من الأحاديث حكم النفقة على المطلقة في العدة.

التحـلـيـــل

أولا: أحكام إسكان المطلقة في العدة

حكم إسكان المطلقة

أجمع العلماء على أن المطلقة طلاقا رجعيا، لها السكنى والنفقة؛ لأنها في حكم الزوجة، يثبت لها من الأحكام ما يثبت للزوجة، وإنما اختلفوا في المبتوتة هل عليها السكنى، وهل على زوجها أن يسكنها أم لا؟
فذهب مالك، والشافعــي، وأكثـــر أهل الحجاز،إلى أن لــها السكنـــى، واستــدلوا بقوله تعالى: (أ) ،

image 2305

سورة الطلاق الآية: 6

فالأمر للوجوب، و المراد بذلك اللائي قد بِنَّ من أزواجهن، بدليل قول الله عز وجل:

image 2405

سورة الطلاق الآية: 6

؛ لأن غير البائن لها النفقة، حاملا كانت أو غير حامل؛ إذ لم تخرج بعد من العصمة باتفاق.
وإذا ثبت أن للمعتدة السكنى، فإنها لا تنتقل عنها، ولا تبيت في غيرها، ولها أن تخرج نهارا خلافا لأبي حنيفة، والدليل على ذلك، أن الذي تضمنه النص الإسكان، والخروج بالنهار لا ينافي السكنى، فلم تمنع من ذلك، ولأن في منعها من التصرف إضرارا بها، فليس كل النساء لها من يتصرف لها.
ولما نقل عبد الرحمن بن الحكم ابنته المطلقة قبل انقضاء عدتها، أرسلت عائشة رضي الله عنها إلى مروان بن الحكم "اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا" إنكارا منها، لانتقالها من بيتها قبل انقضاء عدتها؛ لأن ذلك عند عائشة واجب عليها، تجبر عليه إن أبته، وهذا معنى قولها: "وَارْدُدْ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا" وهو أمير المدينة يومئذ، ولو كانت الزوجة لا تجبر على المقام في بيت سكناها مدة العدة، لما خاطبت بذلك من إليه حكم المدينة.
وتقيم المعتدة في بيت زوجها ما لم يكن في ذلك ضرر؛ كالخوف عليها في مكان غير آمن، أو تكرر الخصومة بينها وبين أقارب الزوج؛ ولذلك لما اعترض مروان بحديث فاطمة بنت قيس، لأن فيه أنها انتقلت إلى منزل ابن أم مكتوم ـ كما يأتي ـ فبينت له عائشة أن حديث فاطمة لا حجة فيه للتعميم، وهو معنى قولها: "لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ"؛ لأنه كان لعلة، ويجوز انتقال المطلقة من منزلها بسبب؛ ولذلك قالوا: إنما جاز خروج فاطمة؛ لأنها كانت في مكان وحش، فخيف على ناحيتها، فلذلك رخص لها النبي صلى الله عليه وسلم في الانتقال، وقيل: لِما كان بينها وبين زوجها وذويه من الشر، فرد مروان على عائشة مبينا أن السبب الذي رخص لفاطمة في الانتقال، موجود في بنت أخيه، وهو معنى قوله:"إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الشَّرِّ"أي إن كنت تذهبين إلى أن الشر النازل بين فاطمة وأحمائها، هو السبب إلى أن تخرج بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم من دارها، فحسبك ما بين ابنة عبد الرحمن وزوجها من الشر، فيجوز لها ما جاز لفاطمة بنت قيس، من الانتقال من أجل الشر الذي نزل بينهما.
وقد أنكر عبد الله بن عمر على بنت سعيد بن زيد انتقالها، حين طلقها عبد الله بن عمر،كما جاء في الموطأ "عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، فَانْتَقَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ" الموطأ رقم: 1834، وهو محمول على أن انتقالها كان لغير عذر.
ومما يدل على ذلك ما رواه الإمام مالك عن سعيد بن المسيب أنه "سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ، عَلَى مَنْ الْكِرَاءُ؟ قَالَ سَعِيدُ: عَلَى زَوْجِهَا. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: فَعَلَيْهَا. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا؟ قَالَ: فَعَلَى الْأَمِيرِ" الموطأ رقم: 1836، حيث أوجب عليها الكراء في حالة تعذره على الزوج، وعلى الأمير إن تعذر عليهما معا، ولم يرخص لها في الانتقال، لأنه كان يرى عدم جوازه لغير عذر شرعي؛ ولو لم يره لقال: إن لم يكن عند الزوج ذهبت حيث شاءت. فعلم أن سكنى المطلقة في العدة ـ إضافة إلى أنها حق للزوج والزوجة والولد المرتقب ـ حق لله عزوجل، ليس لأحد إسقاطه؛ لعموم قوله تعالى:

IMAGE 2202

سـورة الطلاق الآية:1

حكم دخول الزوج على المطلقة الرجعية

اختلف قول مالك في دخول المطلق على الزوجة الرجعية، ففي المدونة: لا بأس أن يدخل عليها ويأكل معها إن كان معها من يتحفظ بها، ثم رجع فقال: لا يفعل ذلك حتى يراجعها، وإن كان معها فلينتقل عنها. وجه القول الأول أنها لم تحرم عليه، وقد حمل فعل عبد الله بن عمر على الورع، حينما طلق زوجته طلاقا رجعيا، واستحقت الاعتداد في السكنى، وكانت تلك السكنى طريق عبد الله بن عمر إلى المسجد، فغيرها وأخذ يسلك طريقا أخرى من أدبار البيوت، لئلا يكشف على هذه المرأة المطلقة أو يتكلف الاستئذان عليها، لأنه كان لا يستبيح النظر إليها لكونها مطلقة، وإن كانت رجعية.

ثانيا: حكم النفقة على المطلقة في العدة

لا خلاف بين علماء الأمة، في أن المطلقة طلاقا رجعيا، لها النفقة، وسائر المؤنة على زوجها، حاملا كانت أو غير حامل؛ لأنها في حكم الزوجة، في النفقة والسكنى والميراث، ما دامت في العدة، وإنما اختلفوا في النفقة على المبتوتة إذا لم تكن حاملا.
1ـ ذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا نفقة لها، وحجتهم في ذلك قوله تعالى: 

image 2405

سورة الطلاق الآية: 6

فإنه دل بمفهومه المخالف على أن غير الحامل لا نفقة لها، وقد سبق أن لها السكنى؛ لقوله تعالى: 

الطلاق: 6. ومن المعلوم أن النفقة والسكنى لازمان للزوج قبل الطلاق، فلما أمر الله عز وجل بالسكنى بعد الطلاق على وجه العموم، فيشمل الحامل وغير الحامل، وخص الحامل بالنفقة، علم أن غير الحامل لا نفقة لها.
وحديث فاطمة بنت قيس نص ثابت على أن المبتوتة ليس لها نفقة على زوجها الذي بت طلاقها إذا لم تكن حاملا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما وقعت المنازعة بين فاطمة بنت قيس وبين من أوصل إليها النفقة عن زوجها: "لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ".

2ـ ذهب الحنيفة إلى أن لها السكنـى والنفقة، وحجتهم في ذلك:أنها محبوسة بسببــه، ولقولــه تعـالــى:() سورة الطلاق الآية: 6، فتجب النفقة قياسا علـى السكنـى، وبقـول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لَا نَتْرُكُ كِتَابَ الله وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا لِقَوْلِ امْرَأَةٍ، لَا نَدْرِي حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ، قَالَ تَعَالَى:

IMAGE 2202

"سورة الطلاق الآية: 1 (أخرجه مسلم).
وأجاب المالكية عن هذه الأدلة بما يلي:
أنه لا حجة لهم في قول عمر؛ لأن قوله "وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا" غير محفوظ، ولم يذكره جماعة من الثقات، والذي في كتاب ربنا، إنما هو النفقة لأولات الحمل، وبحسب الحديث لها السكنى؛ لأنها موجودة في كتاب الله في قوله تعالى:
أن قياس النفقة على السكنى قياس مع وجود الفارق؛ لأن النفقة سببها التمكين وهو منتف، والسكنى سببها الحبس عن التصرف وهو موجود، وأيضا فإن النفقة حق للزوجة، لها أن تسقطها قبل الطلاق وبعده، وليس لها أن تسقط السكنى لأنها حق لله عز وجل؛ لما فيه من صيانة الأعراض وحفظ الأنساب.
أن الزوجة في الحقيقة ليست محبوسة بسبب الزوج؛ لأنها قد بانت منه، وإنما محبوسة للنسب، ولو كانت بسببه لكان له إسقاطه، وليس له ذلك.
وقد تضمن حديث فاطمة بنت قيس جملة من الأحكام، منها:
جواز التعريض بالخطبة في العدة"فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي" وفي رواية "لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ".
مراعاة حاجة النساء إلى المال عند الزواج، لما لهن من النفقة، والكسوة وغير ذلك"وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ".
جواز الخطبة على الخطبة إذا لم تكن مراكنة "أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمِ بْنَ هِشَامٍ خَطَبَانِي" ولم تذكر أنها ركنت إلى أحدهما، فخطبهارسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد.
جواز ذكر عيوب الرجل لضرورة الاستشارة، ولا يعتبر ذلك من الغيبة.

التقـويـــم

  • اذكر(ي) مذهب الإمام مالك وحجته في حكم إسكان المطقة والنفقة عليها.
  •  هل للمرأة أن تسقط الحق في السكنى خلال عدتها؟

الاستثمار

مَالِك، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: "الْمَبْتُوتَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَحِلَّ، وَلَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَيُنْفَقُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا". قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا.الموطأ رقم: 1838.
استخرج(ي) من الحديث مذهب الإمام مالك في حكم إسكان المطلقة والنفقة عليها في العدة.
اذكر(ي) حجة الإمام مالك في حكم النفقة على المطلقة في العدة.

الإعداد القبلي

  • اقرأ(ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يلي:
  • ـ اشرح(ي) : رفعتها حيضتها ـ بت طلاقها.
  • ـ اذكر(ي) ما تعتد به غير الحائض.

جامع الطلاق من كتاب موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image16

درس جامع الطلاق من كتاب موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 26)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف بعض أحكام الطلاق.
  •  أن أقف على بعض العادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام في معاملة المرأة.
  •  أن أدرك سماحة الشريعة ورحمتها في تنظيم العلاقة الزوجية.

تمـهـيــــد

أجاز الشرع الحكيم الطلاق مع أن الأصل فيه الكراهة بالنظر إلى أسبابه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق "رواه أبو داود وابن ماجة ، لأنه يحل عرى النكاح، لكنه عند الحاجة وسيلة يحصل بها الخلاص من العشرة المرة. وقد كان الناس في الجاهلية يتلاعبون بأمره، فربما لجأوا إليه قصد الإضرار بالمرأة والتضييق عليها، فنزل الشرع الحكيم واضعا لضوابطه، مخلصا المرأة من الظلم الذي كانت تعاني منه.
فما هي بعض الأحكام المنظمة للطلاق؟ وما الضوابط التي وضعها الشارع الحكيم لذلك؟

الأحاديث

 مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ. فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ، لاَ آوِيكِ إِلَيَّ، وَلاَ تَحِلِّينَ أَبَداً.قال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

image 0905

سورة البقرة الآية: 227

.فَاسْتَـقْـبـَـلَ الـنَّـاسُ الطَّلاَقَ جَدِيداً مِنْ يَوْمِئِذٍ، مَنْ كَانَ طَلَّقَ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ."الموطأ رقم: 1861
 مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ :"سمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ،وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ وَتَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، فَيَمُوتَ عَنْهَا، أَوْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا زَوْجُهَا الأَوَّلُ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ، عَلَى مَا بَقِىَ مِنْ طَلاَقِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا"الموطأ رقم: 1858
 مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُول :"إِذَا لَمْ يَجِدِ الرجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا."الموطأ رقم: 1864.

الـفـهـــم

الـشـرح

  •  حتى تحل :حتى تخرج من عدتها.
  •  فيموت عنها: أي يموت الزوج الثاني.
  •  على ما بقي من طلاقه: أَيْ طلقة واحدة أو اثنتين .
  •  شارفت : قاربت.
  • -لا آويك إلي : لا أضمك إلي زوجةً.
  •  بمعروف : أي من غير إضرار.

استخلاص المضامين:

  •  ما الحكم الذي تستنتجه من الحديث الأول؟
  •  بين(ي) الحكمة من تشريع الطلاق.
  • انطلاقا من الحديث الثاني، قارن(ي) بين ما كان عليه الطلاق أول الأمر وبين ما جاءت به الشريعة الإسلامية.
  • بين(ي) حكم من عجز عن النفقة انطلاقا من الحديث الثالث.

التحـلـيـــل

اشتملت أحاديث الباب على جملة من الأحكام المتعلقة بالطلاق، منها:

أولا: ما يتعلق بعدد الطلقات

يشير الحديث الأول إلى ما كان عليه أهل الجاهلية من الجهل والظلم، حيث كان الرجل منهم ربما طلق زوجته مرات كثيرة، وكلما قربت من عدتها، راجعها فيتركها كالمعلقة لا هي بالمتزوجة ولا بالمطلقة، فجاءت الشريعة السمحاء فأبطلت تلك العادات السيئة، ورفعت عن المرأة الظلم والحيف الذي كانت تعاني منه، وفكت القيود الجاهلية التي كانت تكبلها بدون رحمة ولا شفقة، وبذلك نظمت أمر الزواج والطلاق، وجعلت الطلاق مرتين يجوز للزوج أن يراجع فيهما زوجته، فإن طلقها طلقة ثالثة بانت منه، ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. ويؤكد هذا ما رواه مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: "كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ. فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ، لاَ آوِيكِ إِلَيَّ، وَلاَ تَحِلِّينَ أَبَداً.قال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: 

image 0905

سورة البقرة الآية:227.

فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلاَقَ جَدِيداً مِنْ يَوْمِئِذٍ، مَنْ كَانَ طَلَّقَ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ.."
وهذا الحديث وصله الترمذي والحاكم وغيرهما، من طريق يعلى بن شبيب، وابن مردويه من طريق محمد بن اسحاق، كلاهما عن هشام عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة وأكثر. حتى قال رجل لامرأته والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا، قالت وكيف ذلك؟ قال أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك. فذهبت المرأة فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت حتى نزل القرآن 

image 0905

سورة البقرة الآية 227 ."
قال الترمذي: والمرسل أصح. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن قوله أو تسريح بإحسان هي الثالثة التي قال الله 

image 0906

سورة البقرة الآية: 228.

وعند ابن أبي شيبة عن أبي رزين "جاء رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله

image 0907

فأين الثالثة، فقال صلى الله عليه وسلم: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان."
وقد أورد الإمام مالك "أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ يُرَاجِعُهَا، وَلاَ حَاجَةَ لَهُ بِهَا، وَلاَ يُرِيدُ إِمْسَاكَهَا، كَيْمَا يُطَوِّل بِذَلِكَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ لِيُضَارَّهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

image 0908

سورة البقرة الآية 229." الموطأ رقم:1862

ثانيا: حكم المطلقة المرتجعة بعد زواجها

يتبين من الحديث الثاني أن المرأة إذا طلقها زوجها طلقة أو طلقتين، وانقضت عدتها دون أن يراجعها، ثم تزوجت زوجا آخر فطلقها أو توفي عنها، فإنها إذا رجعت إلى زوجها الأول تكون عنده على ما بقي من عدد الطلقات واحدة أو اثنتين. وقد ذكر مالك رحمه الله :أن على هذا عمل أهل المدينة، وهو السنة عندهم لا يختلفون في ذلك. وعلى هذا أيضا جمهور الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة، لأن الزوج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث، أي لا يلغي تلك الطلقات كلها فتستأنف من جديد عدد الطلقات كما هو الحال بالنسبة لمن طلق زوجته ثلاث طلقات. وقال أبو حنيفة، وبعض الصحابة والتابعين:يهدم الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث. فإذا عادت إلى الأول، كانت معه على عصمة كاملة.

ثالثا: حكم طلاق المكره والغضبان والسكران

طلاق المكره والغضبان

 روى أحمد، وابن ماجة، وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا " لا طَلاق ولا عَتاقَ في إغْلاق"أي إكراه، سمي به لأن المكره كأنه يغلق عليه الباب، ويضيق عليه حتى يطلق فلا يقع طلاقه.
قال ابن عبد البر في الاستذكار: اختلف العلماء في طلاق المكره؛ فذهب مالك والشافعي وأصحابهما، والحسن بن حي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، إلى أن طلاق المكره لا يلزم، ولا يقع، ولا يصح، والحجة لهم. ولحديث : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه." رواه ابن ماجة وأحمد، وبهذا القول أخذت مدونة الأسرة في المادة 09 التي جاء فيها «لا يقبل طلب الإذن بطلاق السكران الطافح والمكره، وكذا الغضبان إذا كان مطبقا» وقال أبو حنيفة وأصحابه: يصح طلاق المكره ونكاحه ونذره، ولا يصح بيعه.
وذهب بعض الفقهاء إلى تفسير الإغلاق الوارد في الحديث بالغضب، وهو حالة انفعالية لا يدري فيها ما يقول أو يفعل بسبب حدة الغضب، فيسد باب الإدراك والوعي والقصد وهذا ما يسمى بالغضب المطبق، فرتبوا على ذلك أن طلاقه لا يقع إذا كان بهذه الصفة، أما إن كان يعي ما يقول ويقصد ما يتكلم وإن كان في حالة عصبية فلا يقع طلاقه، فليس كل غضبان كما يظن لا يقع طلاقه، وزَعْمُ أن المراد بالإغلاق الغضبُ، ضُعِّف بأن طلاق الناس غالبا إنما هو في حال الغضب، فلو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول كنت غضبان، فلا يقع علي طلاق وهو باطل.
وقد صح عن ابن عباس وعائشة أنه يقع طلاق الغضبان، وأفتى به جمع من الصحابة .

طلاق السكران

قال ابن عبد البر : اختلف أهل المدينة وغيرهم في طلاق السكران، فأجازه عليه وألزمه جماعة من العلماء، من بينهم سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ومجاهد والزهري .
وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه :أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار"سُئِلاَ عَنْ طَلاَقِ السَّكْرَانِ فَقَالاَ:إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلاَقُهُ... قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا." الموطأ رقم: 1863. وبه قال جماعة من التابعين، وجمع من الصحابة ، والأئمة الأربعة، فيصح عنه مع أنه غير مكلف تغليظا عليه، ولأن صحته من قبيل ربط الأحكام بالأسباب.
والقول المقابل لهذا هو الذي أخذت به مدونة الأسرة في المادة 90 التي ورد فيها «لا يقبل طلب الإذن بطلاق السكران الطافح» والمقصود بالسكران الطافح الذي أفقده السكر القدرة على التمييز وإدراك حقيقة تصرفاته.

رابعا: حكم العاجز عن النفقة

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال:
قال مالك: يفرق بينهما، لما بلغه أن سعيد بْن الْمُسَيّبِ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا."الموطأ رقم 1864.قال الإمام ابن عبد البر: هكذا رواه قتادة ويحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، قال قتادة: سألته عن الذي يعسر بنفقة امرأته فقال: لا بد أن ينفق أو يطلق. وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما، قال: قلت سنّة ؟ قال: نعم سنّة.
فمالك يرى في العاجز عن النفقة أن يفرق بينهما بتطيلقة رجعية، فإن أيسر في عدتها فله الرجعة، ولا يؤجل إلا أياما.
وقال الشافعي: يفرق بينهما بتطيلقة بائنة، ولو شرط الإمام أنه إذا أفاد مالا وهي في العدة فله الرجعة، كان حسنا.

وقال أبو حنيفة والثوري: لا يفرق بينه وبين امرأته، ولا يجبر على طلاقها، وهو قول الشعبي، وابن شهاب، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وتلا الحسن، وقوله سبحانه:

image 0909

سورة البقرة الآية 285

التقـويـــم

  •   بين(ي) كيف يحتسب عدد طلقات الزوجة إن طلقها الثاني ثم رجعت إلى الأول.
  •  ما حكم طلاق المكره عند المالكية؟ وما حجتهم في ذلك؟
  •   فصل(ي) الخلاف في مسألة العجز عن النفقة مع ذكر أدلة ذلك.

الاستثمار

 جاء في المدونة ما نصه:
"قلت: أرأيت طلاق المكره ومخالعته قال: مالك: لا يجوز طلاق المكره فمخالعته مثل ذلك عندي.
قلت: وكذلك نكاح المكره لا يجوز في قول مالك قال:نعم، كذلك قال مالك، قلت: أرأيت المجنون هل يجوز طلاقه؟ قال: إذا طلق في حال يخنق فيه فطلاقه غير جائز وإذا طلق إذا انكشف عنه فطلاقه جائز، وهو قول مالك. قلت: أرأيت المعتوه هل يجوز طلاقه؟ قال: لا يجوز طلاقه في قول مالك على حال؛ لأن المعتوه إنما هو مطبق عليه ذاهب العقل قلت: والمجنون عند مالك الذي يخنق أحيانا ويفيق أحيانا ويختنق مرة وينكشف عنه مرة؟ قال: نعم، قلت: والمعتوه والمجنون والمطبق في قول مالك واحد؟ قال: نعم، قلت: والسفيه؟ قال: السفيه الضعيف العقل في مصلحة نفسه المطال في دينه فهذا السفيه.
قلت: فهل يجوز طلاق السفيه في قول مالك؟ قال: نعم" المدونة:2\79 دار الكتب العلمية.(بتصرف يسير) بيّن(ي) من خلال النص أحكام ما يلي: - طلاق المكره- طلاق المجنون - طلاق السفيه.
 قارن(ي) بين نص المدونة وما جاء في الدرس من أحكام.

الإعداد القبلي

  •  ابحث(ي) عن المدلول اللغوي والاصطلاحي للعدة.
  •  بين(ي) الحكمة منها.
  •  اذكر(ي) أنواعها مستدلا(ة) على كل نوع بنص شرعي مناسب.

ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 1216

درس ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 30)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف أقوال الفقهاء في عدد الرضعات المحرمة.
  •  أن أدرك ما يترتب على الرضاع.
  • أن أتمثل الحكمة من اعتناء الفقه الإسلامي بأحكام الرضاع.

تمـهـيــــد

اختلف العلماء في موضوع رضاع الكبير وما يحرم من الرضعات اختلافا كبيرا. وقد أورد الإمام مالك بعض هذه النصوص المختلف فيها وبيّن رأيه فيها.
فما أصل الخلاف في ذلك؟ وما آراء العلماء في هذه المسألة؟ وماهي الآثار المترتبة على الرضاع المحرم والحكمة في ذلك؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّـهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَـانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ عُرْوَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الـمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : «يَـحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَـحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ» الموطأ رقم 1916.
مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّـهِ بْنِ أَبِـي بَكْرِ بْنِ مُـحَمَّدِ بْنِ عَمْرُو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّـه عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهَا قَالَتْ : «كَانَ فِيمَـا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُـحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوفِّـيَ رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَهُوَ مِـمَّـا يُقْرَأُ فِـي الْقُرْآنِ» الموطأ رقم 1918.

الـفـهـــم

الـشـرح

الولادة: أي النسب كما ورد في رواية البخاري.
رَضَعَات مَعْلُومَات: الرضعات جمع رضعة والرضعة المعلومة والمعروفة يقدرونها بإمساك الطفل الثدي وانصرافه عنه باختيار. وقيل غير ذلك.

استخلاص المضامين:

  • ما العدد المعتبر في الرضعات المحرمة؟
  • بين(ي) الأحكام المترتبة على الرضاع المحرم.
  • أبرز(ي) الحكمة من الرضاع المحرم.

التحـلـيـــل

أولا : تأويل العلماء لقول عائشة في عدد الرضعات المحرمة

أسند مالك إلى عائشة رضي الله عنها: أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ" الموطأ رقم: 1918. فقول عائشة رضي الله عنها: "فَتُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ" أي القرآن المنسوخ، فالمعنى أن العشر نسخت بخمس، ولكن هذا النسخ تأخر بلوغه لبعض الناس حتى توفي صلى الله عليه وسلم، فصار يتلوه قرآنا، فلما بلغه ترك، فالعشر على قولها منسوخة الحكم والتلاوة، والخمس منسوخة التلاوة فقط، كآية الرجم، ومن يحتج به على العشرة يعيد الضمير عليها، ويكون من يقرؤها لم يبلغه النسخ، وليس المعنى أن تلاوتها كانت ثابتة وتركوها؛ لأن القرآن محفوظ قاله أبو عبد الله الأبي.
وقال ابن عبد البر: وبه تمسك الشافعي؛ لقوله لا يقع التحريم إلا بخمس رضعات تصل إلى الجوف.
وأجيب بأنه لم يثبت قرآنا، وهي قد أضافته إلى القرآن، واختلف عنها في العمل به فليس بسنة ولا قرآن.
وقال المازري: لا حجة فيه، لأنه لم يثبت إلا من طريقها، والقرآن لا يثبت بالآحاد، فإن قيل إذا لم يثبت أنه قرآن بقي الاحتجاج به في عدد الرضعات؛ لأن المسائل العملية يصح التمسك فيها بالآحاد، قيل هذا وإن قاله بعض الأصوليين فقد أنكره حذاقهم؛ لأنها لم ترفعه، فليس بقرآن ولا حديث، وأيضا لم تذكره على أنه حديث،كما أنه ورد بطريق الآحاد فيما جرت العادة فيه بالتواتر، فإن قيل إنمالم ترفعه أو لم يتواتر لأنه نسخ،
قلنا قد أجبتم أنفسكم، فالمنسوخ لا يعمل به، وكذا قول عائشة وهي مما يتلى من القرآن أي من القرآن المنسوخ، فلو أرادت من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما اشتهر سائر القرآن؛ ولذا قال مالك: وليس العمل على هذا، بل على التحريم ولو بمصة وصلت للجوف، عملا بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع. ومن المعلوم عند العلماء أنه إذا كان علماء الصحابة، وأئمة الأمصار، وجهابذة المحدثين، قد تركوا العمل بحديث مع روايتهم له، ومعرفتهم به،كهذا الحديث، فإنما تركوه لعلة ،كنسخ أو معارض يوجب تركه، فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة وإلى قاعدة هي أصل في الشريعة وهي "أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياط فيها أبرأ للذمة، وأنه متى تعارض مانع ومبيح قدم المانع لأنه أحوط."

ثانيا : ما يترتب على الرضاع المحرم

يترتب على ذلك حكمان

الحكم الأول: تحريم الزواج بسبب الرضاع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" رواه البخاري. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" رواه مالك الموطأ رقم1900
الحكم الثاني: ثبوت أحكام المحرمية إلى القريبة من الرضاعة، فيجوز النظر إليها، والخلوة بها وغير ذلك. فإذا أرضعت امرأة طفلا، فإنها تكون له أما من الرضاعة، وأولادها إخوانا، وزوجها يكون أبا، وأبو المرأة المرضعة يكون جدا له، وأمها جدة له، وإخوان زوجها يكونون أعماما، وهكذا... أما إخوان الطفل من النسب، فإنهم لا يصبحون أولادا للمرضعة، ولا إخوانا لأولادها، فالحكم متعلق بالذي رضع.

ثالثا : الحكمة من التحريم بالرضاع

وحكمة هذه المحرمة والصلة، ظاهرة، فإنه حين تغذى بلبن هذه المرأة، نبت لحمه عليه فكان كالنسب له منها، وإرضاع الأم أنفع وأحسن للولد.
وقد حث الأطباء على لبن الأم لا سيما في الأشهر الأولى، وظهرت حكمة الله عز وجل الكونية ،حين جعل غذاء الطفل من لبن أمه بالتجارب العلمية وتقارير الأطباء ونصائحهم والله حكيم عليم.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) الراجح في عدد الرضعات التي يقع بها التحريم.
  •  كيف فهم العلماء قول عائشة رضي الله عنها " وهو مما يقرأ من القرآن" مع العلم أن ذلك اللفظ لا يوجد بين دفتي المصحف؟
  •  لخص(ي) الحكمة من التحريم بالرضاع.

الاستثمار

مالِك، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: "أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ " .قَالَ مَالِكٌ: َالْغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ. الموطأ رقم: 1917

  •  اشرح(ي) المفردات الآتية : هممت – الغيلة – يمس الرجل امرأته.
  •  لماذا رجع الرسول صلى الله عليه وسلم عن نهيه عن الغيلة؟
  •  أخذ العلماء جواز الغيلة أيضا من حديث آخر ذكره الزرقاني في شرحه، اذكره/اذكريها.

مايحرم من الرضاع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 1215

درس مايحرم من الرضاع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 29)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف معنى الرضاع شرعا.
  •  أن أ درك شروط الرضاع.
  • أن أتمثل الأحكام المترتبة على شروط الرضاع.

تمـهـيــــد

تميز ديننا الإسلامي الحنيف بمميزات كثيرة في شتى مناحي الحياة، ومن ذلك الاهتمام بصحة الإنسان منذ أن يخرج من رحم أمه حيث يتغذى الغذاء الحسي والمعنوي، ومن بين مظاهر هذا الاهتمام سنَّ تشريعات تخص رضاعة الطفل، وما يتعلق بهذا الرضاع من أحكام .
فما المقصود بالرضاع شرعا؟ وما شروط الرضاع المحرم؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ:"جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قالت: فجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ،فَأْذَنِي لَهُ". قَالَتْ: فَقُلْتُ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امَرْأَةٌ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلاَدَةِ."الموطأ رقم: 1901
مَالِك، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: "كُلُّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قَطْرَةً وَاحِدَةً فَهُوَ يُحَرِّمُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ: ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ." الموطأ رقم: 1909

الـفـهـــم

الـشـرح

أن آذن له علي : أن أعطيه الإذن للدخول علي.
ضرب علينا الحجاب : فرض الحجاب.
ما كان في الحولين: أَيْ داخل العامين.

استخلاص المضامين

  • ما المقصود بالرضاع شرعا؟
  • حدد(ي) شروط الرضاع المحرم؟
  • بين(ي) الأحكام المترتبة على هذه الشروط؟

التحـلـيـــل

أولا: تعريف الرضاع وحكمه

تعريفه

الرضاع لغة: بفتح الراء وكسرها اسم من الإرضاع وهو مص اللبن من الثدي. واصطلاحا: مص أو شرب من دون الحولين لبن آدمية

حكمه

الرضاع يحرم به ما يحرم من النسب، فالأم من الرضاع هي في المحرمية بمنزلة الأم الوالدة، والأخت من الرضاع هي بمنزلة الأخت من النسب. وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله عز وجل عطفا على المحرمات من النساء: 

image 0804

سورة النساء: الآية:23
وأما السنة فيدل عليه الحديث الأول في الدرس حيث قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلاَدَةِ." وجاء في سبب ورود هذا الحديث: أن عائشة رضي الله عنها استرضعت من زوجة أبي القعيس، وبعدما أمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ونساء المومنين بالحجاب عن الرجال الأجانب جاء أخو والد عائشة من الرضاعة يستأذن عليها بالدخول فأبت أن تأذن له؛ لأن التي أرضعتها زوجة أبي القعيس لا هو، واللبن للمرأة لا للرجل فيما يظن، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال: ائذني له فإنه عمك، فعلمت عائشة رضي الله عنها أن اللبن الذي يرتضع إنما هو من أثر الرجل والمرأة، فكانت تقول: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة."
وهكذا يستنتج من حديث الباب أن كل ما يحرم من الولادة أو النسب فمثله يحرم من الرضاع. والقول الذي ذكرته عائشة رضي الله عنها إنما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الذي صدر به مالك رحمه الله كتاب الرضاع؛ من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة"،الموطأ رقم: 1900. وقد دل هذا الحديث أيضا على أن لبن الفحل؛ أي زوج المرأة المرضع، يحرم فتثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبتت في جانب المرضعة، وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع، وأن أخاه بمنزلة العم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب؛ لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا، فوجب أن يكون الرضاع منهما. وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة، والتابعين، وفقهاء الأمصار، وقال قوم منهم ربيعة، وداود وأتباعه: الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا؛ لقوله تعالى:

image 0804

سورة النساء الآية 23

.ولم يذكر البنات كما ذكرهن في تحريم النسب، ولم يذكر من يكون من جهة الأب،كالعمة كما ذكرها في النسب. قال المازري: ولا حجة في ذلك؛ لأنه ليس بنص، وذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه، وهذا الحديث نص في الحرمة فهو أولى، أي أحق أن يقدم .

ثانيا : شروط الرضاع المحرم

أن يكون اللبن بسبب حمل نتج عن نكاح صحيح. وللفقهاء كلام في إرضاع غير الحامل يراجع في كتب الفروع.
وصول اللبن إلى الجوف تحقيقا أو شكا احتياطا للتحريم، سواء وصل اللبن إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف أو وصل عن طريق حقنة. ففي الحديث الذي رواه الترمذي "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام ."
أن يكون الرضاع في الحولين، لقوله عز وجل:

image 0805

سورة البقرة الآية 231

.وقد ساق الإمام مالك بخصوص هذا الشرط مجموعة من الآثار والأحاديث، منها ما رواه عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: "لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة للكبير." الموطأ رقم:1905. وما رواه عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: "لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم " الموطأ رقم:1910. وجاء أيضا في الموطأ قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: " والرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين يحرم. وفي سنن أبي داود من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم" ومن المعلوم أن رضاع الكبير لا ينبت اللحم ولا ينشز العظم . فتبين من حديث الباب والآثار الأخرى أن الرضاع في الحولين يحرم، وفي ذلك دليل على أن الرضاع بعد الحولين لا يحرم ،كما قال ابن عبد البر في الاستذكار، وهو موضع اختلاف بين الفقهاء. وقد سبق قول مالك: " الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين يحرم، قال: فأما ما كان بعد الحولين فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا وإنما هو بمنزلة الطعام" الموطأ رقم: 1912
أن الرضاع قليله أو كثيره محرم، ولو كان مصة واحدة ، وهذا ما دل عليه الحديث الثاني في الدرس، حيث تذكر الرواية أن إبراهيم بن عقبة سأل عالم التابعين سعيد بن المسيب عن الرضاعة المحرمة فقال سعيد: "كل ما كان في الحولين وإن كان قطرة واحدة وصلت إلى جوف الطفل فهو يحرم" وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله فلا يحرم، ثم لم يكتف إبراهيم بن عقبة بما سمعه من سعيد بن المسيب فسأل عروة بن الزبير فوافق قوله قول سعيد بن المسيب. وروى مالك بسنده إلى ابن عباس أنه كان يقول: "ما كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم" الموطأ رقم:1903. وروى مالك عن ابن شهاب الزهري أنه كان يقول: "الرضاعة قليلها وكثيرها تحرم، والرضاعة من قبل الرجال تحرم" الموطأ ر قم 1911.كما روى مالك قول ابن عباس: "وإن كان مصة واحدة. فهو يحرم" الموطأ رقم 1903.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) شروط الرضاع المحرم.
  •  ما حكم وصول لبن الرضاع بوسيلة من الوسائل غير الثدي؟
  •  بين(ي) رأي الفقهاء في مقدار اللبن المحرم؟

الاستثمار

قال الشيخ خليل في مختصره:
(حصولُ لبنِ امرأة وإن ميتةً وصغيرةً بوَجورٍ أو سَعُوط أو حُقنةٍ تكونُ غِذاءً أو خُلِطَ لا غلب ولا كَمَاءٍ أصفرَ وبهيمةٍ واكتحالٍ به: مُحرِّمٌ إن حَصَلَ في الحولين أو بزيادةِ الشهرينِ إلاّ: أنْ يستغنيَ ولو فيهما ما حَرَّمهُ النّسبُ إلاّ أمَّ أخيك وأختك، وأمَّ ولد ولدك، وجدةَ ولدك، وأخت ولدك، وأمَّ عمّك وعمتك، وأمّ خالك وخالتك، فقدْ لا يحرمنَ من الرضاع، وقدّر الطفلُ خاصةً ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاعه ولو بعد سنين، واشترك مع القديم ولو بحرام لا يلحق به الولد) مختصر خليل ص: 135

  • اشرح(ي) الكلمات الآتية:  "وجور" "سعوط" "حقنة"
  •  استخرج(ي) من النص قيود الرضاع المحرم.
  •  حدد(ي) المستثنيات من التحريم بالرضاع.

الإعداد القبلي

  •  ابحث(ي) في الحكمة من التحريم بالرضاع.
  •  ماهو عدد الرضعات التي تحرم؟
  •  حدد(ي) الآثار المترتبة على الرضاع المحرم.
المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube