وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الثلاثاء 21 شوّال 1440هـ الموافق لـ 25 يونيو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

جامع الطلاق من كتاب موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2507

درس جامع الطلاق من كتاب موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 23)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف بعض أحكام الطلاق.
  •  أن أقف على بعض العادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام في معاملة المرأة.
  •  أن أدرك سماحة الشريعة ورحمتها في تنظيم العلاقة الزوجية.

تمـهـيــــد

أجاز الشرع الحكيم الطلاق مع أن الأصل فيه الكراهة بالنظر إلى أسبابه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق "رواه أبو داود وابن ماجة ، لأنه يحل عرى النكاح، لكنه عند الحاجة وسيلة يحصل بها الخلاص من العشرة المرة. وقد كان الناس في الجاهلية يتلاعبون بأمره، فربما لجأوا إليه قصد الإضرار بالمرأة والتضييق عليها، فنزل الشرع الحكيم واضعا لضوابطه، مخلصا المرأة من الظلم الذي كانت تعاني منه.
فما هي بعض الأحكام المنظمة للطلاق؟ وما الضوابط التي وضعها الشارع الحكيم لذلك؟

الأحاديث

 مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ. فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ، لاَ آوِيكِ إِلَيَّ، وَلاَ تَحِلِّينَ أَبَداً.قال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

image 0905

سورة البقرة الآية: 227

.فَاسْتَـقْـبـَـلَ الـنَّـاسُ الطَّلاَقَ جَدِيداً مِنْ يَوْمِئِذٍ، مَنْ كَانَ طَلَّقَ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ."الموطأ رقم: 1861
 مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ :"سمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ،وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ وَتَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، فَيَمُوتَ عَنْهَا، أَوْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا زَوْجُهَا الأَوَّلُ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ، عَلَى مَا بَقِىَ مِنْ طَلاَقِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا"الموطأ رقم: 1858
 مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَقُول :"إِذَا لَمْ يَجِدِ الرجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا."الموطأ رقم: 1864.

الـفـهـــم

الـشـرح

  •  حتى تحل :حتى تخرج من عدتها.
  •  فيموت عنها: أي يموت الزوج الثاني.
  •  على ما بقي من طلاقه: أَيْ طلقة واحدة أو اثنتين .
  •  شارفت : قاربت.
  • -لا آويك إلي : لا أضمك إلي زوجةً.
  •  بمعروف : أي من غير إضرار.

استخلاص المضامين:

  •  ما الحكم الذي تستنتجه من الحديث الأول؟
  •  بين(ي) الحكمة من تشريع الطلاق.
  • انطلاقا من الحديث الثاني، قارن(ي) بين ما كان عليه الطلاق أول الأمر وبين ما جاءت به الشريعة الإسلامية.
  • بين(ي) حكم من عجز عن النفقة انطلاقا من الحديث الثالث.

التحـلـيـــل

اشتملت أحاديث الباب على جملة من الأحكام المتعلقة بالطلاق، منها:

أولا: ما يتعلق بعدد الطلقات

يشير الحديث الأول إلى ما كان عليه أهل الجاهلية من الجهل والظلم، حيث كان الرجل منهم ربما طلق زوجته مرات كثيرة، وكلما قربت من عدتها، راجعها فيتركها كالمعلقة لا هي بالمتزوجة ولا بالمطلقة، فجاءت الشريعة السمحاء فأبطلت تلك العادات السيئة، ورفعت عن المرأة الظلم والحيف الذي كانت تعاني منه، وفكت القيود الجاهلية التي كانت تكبلها بدون رحمة ولا شفقة، وبذلك نظمت أمر الزواج والطلاق، وجعلت الطلاق مرتين يجوز للزوج أن يراجع فيهما زوجته، فإن طلقها طلقة ثالثة بانت منه، ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. ويؤكد هذا ما رواه مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: "كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ. فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ، لاَ آوِيكِ إِلَيَّ، وَلاَ تَحِلِّينَ أَبَداً.قال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: 

image 0905

سورة البقرة الآية:227.

فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلاَقَ جَدِيداً مِنْ يَوْمِئِذٍ، مَنْ كَانَ طَلَّقَ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ.."
وهذا الحديث وصله الترمذي والحاكم وغيرهما، من طريق يعلى بن شبيب، وابن مردويه من طريق محمد بن اسحاق، كلاهما عن هشام عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة وأكثر. حتى قال رجل لامرأته والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا، قالت وكيف ذلك؟ قال أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك. فذهبت المرأة فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت حتى نزل القرآن 

image 0905

سورة البقرة الآية 227 ."
قال الترمذي: والمرسل أصح. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن قوله أو تسريح بإحسان هي الثالثة التي قال الله 

image 0906

سورة البقرة الآية: 228.

وعند ابن أبي شيبة عن أبي رزين "جاء رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله

image 0907

فأين الثالثة، فقال صلى الله عليه وسلم: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان."
وقد أورد الإمام مالك "أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ يُرَاجِعُهَا، وَلاَ حَاجَةَ لَهُ بِهَا، وَلاَ يُرِيدُ إِمْسَاكَهَا، كَيْمَا يُطَوِّل بِذَلِكَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ لِيُضَارَّهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

image 0908

سورة البقرة الآية 229." الموطأ رقم:1862

ثانيا: حكم المطلقة المرتجعة بعد زواجها

يتبين من الحديث الثاني أن المرأة إذا طلقها زوجها طلقة أو طلقتين، وانقضت عدتها دون أن يراجعها، ثم تزوجت زوجا آخر فطلقها أو توفي عنها، فإنها إذا رجعت إلى زوجها الأول تكون عنده على ما بقي من عدد الطلقات واحدة أو اثنتين. وقد ذكر مالك رحمه الله :أن على هذا عمل أهل المدينة، وهو السنة عندهم لا يختلفون في ذلك. وعلى هذا أيضا جمهور الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة، لأن الزوج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث، أي لا يلغي تلك الطلقات كلها فتستأنف من جديد عدد الطلقات كما هو الحال بالنسبة لمن طلق زوجته ثلاث طلقات. وقال أبو حنيفة، وبعض الصحابة والتابعين:يهدم الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث. فإذا عادت إلى الأول، كانت معه على عصمة كاملة.

ثالثا: حكم طلاق المكره والغضبان والسكران

طلاق المكره والغضبان

 روى أحمد، وابن ماجة، وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا " لا طَلاق ولا عَتاقَ في إغْلاق"أي إكراه، سمي به لأن المكره كأنه يغلق عليه الباب، ويضيق عليه حتى يطلق فلا يقع طلاقه.
قال ابن عبد البر في الاستذكار: اختلف العلماء في طلاق المكره؛ فذهب مالك والشافعي وأصحابهما، والحسن بن حي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، إلى أن طلاق المكره لا يلزم، ولا يقع، ولا يصح، والحجة لهم. ولحديث : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه." رواه ابن ماجة وأحمد، وبهذا القول أخذت مدونة الأسرة في المادة 09 التي جاء فيها «لا يقبل طلب الإذن بطلاق السكران الطافح والمكره، وكذا الغضبان إذا كان مطبقا» وقال أبو حنيفة وأصحابه: يصح طلاق المكره ونكاحه ونذره، ولا يصح بيعه.
وذهب بعض الفقهاء إلى تفسير الإغلاق الوارد في الحديث بالغضب، وهو حالة انفعالية لا يدري فيها ما يقول أو يفعل بسبب حدة الغضب، فيسد باب الإدراك والوعي والقصد وهذا ما يسمى بالغضب المطبق، فرتبوا على ذلك أن طلاقه لا يقع إذا كان بهذه الصفة، أما إن كان يعي ما يقول ويقصد ما يتكلم وإن كان في حالة عصبية فلا يقع طلاقه، فليس كل غضبان كما يظن لا يقع طلاقه، وزَعْمُ أن المراد بالإغلاق الغضبُ، ضُعِّف بأن طلاق الناس غالبا إنما هو في حال الغضب، فلو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول كنت غضبان، فلا يقع علي طلاق وهو باطل.
وقد صح عن ابن عباس وعائشة أنه يقع طلاق الغضبان، وأفتى به جمع من الصحابة .

طلاق السكران

قال ابن عبد البر : اختلف أهل المدينة وغيرهم في طلاق السكران، فأجازه عليه وألزمه جماعة من العلماء، من بينهم سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ومجاهد والزهري .
وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه :أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار"سُئِلاَ عَنْ طَلاَقِ السَّكْرَانِ فَقَالاَ:إِذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلاَقُهُ... قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا." الموطأ رقم: 1863. وبه قال جماعة من التابعين، وجمع من الصحابة ، والأئمة الأربعة، فيصح عنه مع أنه غير مكلف تغليظا عليه، ولأن صحته من قبيل ربط الأحكام بالأسباب.
والقول المقابل لهذا هو الذي أخذت به مدونة الأسرة في المادة 90 التي ورد فيها «لا يقبل طلب الإذن بطلاق السكران الطافح» والمقصود بالسكران الطافح الذي أفقده السكر القدرة على التمييز وإدراك حقيقة تصرفاته.

رابعا: حكم العاجز عن النفقة

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال:
قال مالك: يفرق بينهما، لما بلغه أن سعيد بْن الْمُسَيّبِ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا لَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا."الموطأ رقم 1864.قال الإمام ابن عبد البر: هكذا رواه قتادة ويحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، قال قتادة: سألته عن الذي يعسر بنفقة امرأته فقال: لا بد أن ينفق أو يطلق. وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما، قال: قلت سنّة ؟ قال: نعم سنّة.
فمالك يرى في العاجز عن النفقة أن يفرق بينهما بتطيلقة رجعية، فإن أيسر في عدتها فله الرجعة، ولا يؤجل إلا أياما.
وقال الشافعي: يفرق بينهما بتطيلقة بائنة، ولو شرط الإمام أنه إذا أفاد مالا وهي في العدة فله الرجعة، كان حسنا.

وقال أبو حنيفة والثوري: لا يفرق بينه وبين امرأته، ولا يجبر على طلاقها، وهو قول الشعبي، وابن شهاب، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وتلا الحسن، وقوله سبحانه:

image 0909

سورة البقرة الآية 285

التقـويـــم

  •   بين(ي) كيف يحتسب عدد طلقات الزوجة إن طلقها الثاني ثم رجعت إلى الأول.
  •  ما حكم طلاق المكره عند المالكية؟ وما حجتهم في ذلك؟
  •   فصل(ي) الخلاف في مسألة العجز عن النفقة مع ذكر أدلة ذلك.

الاستثمار

 جاء في المدونة ما نصه:
"قلت: أرأيت طلاق المكره ومخالعته قال: مالك: لا يجوز طلاق المكره فمخالعته مثل ذلك عندي.
قلت: وكذلك نكاح المكره لا يجوز في قول مالك قال:نعم، كذلك قال مالك، قلت: أرأيت المجنون هل يجوز طلاقه؟ قال: إذا طلق في حال يخنق فيه فطلاقه غير جائز وإذا طلق إذا انكشف عنه فطلاقه جائز، وهو قول مالك. قلت: أرأيت المعتوه هل يجوز طلاقه؟ قال: لا يجوز طلاقه في قول مالك على حال؛ لأن المعتوه إنما هو مطبق عليه ذاهب العقل قلت: والمجنون عند مالك الذي يخنق أحيانا ويفيق أحيانا ويختنق مرة وينكشف عنه مرة؟ قال: نعم، قلت: والمعتوه والمجنون والمطبق في قول مالك واحد؟ قال: نعم، قلت: والسفيه؟ قال: السفيه الضعيف العقل في مصلحة نفسه المطال في دينه فهذا السفيه.
قلت: فهل يجوز طلاق السفيه في قول مالك؟ قال: نعم" المدونة:2\79 دار الكتب العلمية.(بتصرف يسير) بيّن(ي) من خلال النص أحكام ما يلي: - طلاق المكره- طلاق المجنون - طلاق السفيه.
 قارن(ي) بين نص المدونة وما جاء في الدرس من أحكام.

الإعداد القبلي

  •  ابحث(ي) عن المدلول اللغوي والاصطلاحي للعدة.
  •  بين(ي) الحكمة منها.
  •  اذكر(ي) أنواعها مستدلا(ة) على كل نوع بنص شرعي مناسب.

ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2911

درس ما يحرم من الرضاع (تتمة) من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 28)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف أقوال الفقهاء في عدد الرضعات المحرمة.
  •  أن أدرك ما يترتب على الرضاع.
  • أن أتمثل الحكمة من اعتناء الفقه الإسلامي بأحكام الرضاع.

تمـهـيــــد

اختلف العلماء في موضوع رضاع الكبير وما يحرم من الرضعات اختلافا كبيرا. وقد أورد الإمام مالك بعض هذه النصوص المختلف فيها وبيّن رأيه فيها.
فما أصل الخلاف في ذلك؟ وما آراء العلماء في هذه المسألة؟ وماهي الآثار المترتبة على الرضاع المحرم والحكمة في ذلك؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ عَبْدِ اللَّـهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَـانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ عُرْوَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الـمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : «يَـحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَـحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ» الموطأ رقم 1916.
مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّـهِ بْنِ أَبِـي بَكْرِ بْنِ مُـحَمَّدِ بْنِ عَمْرُو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّـه عَلَيْهِ وَسَلَّم أَنَّهَا قَالَتْ : «كَانَ فِيمَـا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُـحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوفِّـيَ رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَهُوَ مِـمَّـا يُقْرَأُ فِـي الْقُرْآنِ» الموطأ رقم 1918.

الـفـهـــم

الـشـرح

الولادة: أي النسب كما ورد في رواية البخاري.
رَضَعَات مَعْلُومَات: الرضعات جمع رضعة والرضعة المعلومة والمعروفة يقدرونها بإمساك الطفل الثدي وانصرافه عنه باختيار. وقيل غير ذلك.

استخلاص المضامين:

  • ما العدد المعتبر في الرضعات المحرمة؟
  • بين(ي) الأحكام المترتبة على الرضاع المحرم.
  • أبرز(ي) الحكمة من الرضاع المحرم.

التحـلـيـــل

أولا : تأويل العلماء لقول عائشة في عدد الرضعات المحرمة

أسند مالك إلى عائشة رضي الله عنها: أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ" الموطأ رقم: 1918. فقول عائشة رضي الله عنها: "فَتُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ" أي القرآن المنسوخ، فالمعنى أن العشر نسخت بخمس، ولكن هذا النسخ تأخر بلوغه لبعض الناس حتى توفي صلى الله عليه وسلم، فصار يتلوه قرآنا، فلما بلغه ترك، فالعشر على قولها منسوخة الحكم والتلاوة، والخمس منسوخة التلاوة فقط، كآية الرجم، ومن يحتج به على العشرة يعيد الضمير عليها، ويكون من يقرؤها لم يبلغه النسخ، وليس المعنى أن تلاوتها كانت ثابتة وتركوها؛ لأن القرآن محفوظ قاله أبو عبد الله الأبي.
وقال ابن عبد البر: وبه تمسك الشافعي؛ لقوله لا يقع التحريم إلا بخمس رضعات تصل إلى الجوف.
وأجيب بأنه لم يثبت قرآنا، وهي قد أضافته إلى القرآن، واختلف عنها في العمل به فليس بسنة ولا قرآن.
وقال المازري: لا حجة فيه، لأنه لم يثبت إلا من طريقها، والقرآن لا يثبت بالآحاد، فإن قيل إذا لم يثبت أنه قرآن بقي الاحتجاج به في عدد الرضعات؛ لأن المسائل العملية يصح التمسك فيها بالآحاد، قيل هذا وإن قاله بعض الأصوليين فقد أنكره حذاقهم؛ لأنها لم ترفعه، فليس بقرآن ولا حديث، وأيضا لم تذكره على أنه حديث،كما أنه ورد بطريق الآحاد فيما جرت العادة فيه بالتواتر، فإن قيل إنمالم ترفعه أو لم يتواتر لأنه نسخ،
قلنا قد أجبتم أنفسكم، فالمنسوخ لا يعمل به، وكذا قول عائشة وهي مما يتلى من القرآن أي من القرآن المنسوخ، فلو أرادت من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما اشتهر سائر القرآن؛ ولذا قال مالك: وليس العمل على هذا، بل على التحريم ولو بمصة وصلت للجوف، عملا بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع. ومن المعلوم عند العلماء أنه إذا كان علماء الصحابة، وأئمة الأمصار، وجهابذة المحدثين، قد تركوا العمل بحديث مع روايتهم له، ومعرفتهم به،كهذا الحديث، فإنما تركوه لعلة ،كنسخ أو معارض يوجب تركه، فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة وإلى قاعدة هي أصل في الشريعة وهي "أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياط فيها أبرأ للذمة، وأنه متى تعارض مانع ومبيح قدم المانع لأنه أحوط."

ثانيا : ما يترتب على الرضاع المحرم

يترتب على ذلك حكمان

الحكم الأول: تحريم الزواج بسبب الرضاع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" رواه البخاري. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" رواه مالك الموطأ رقم1900
الحكم الثاني: ثبوت أحكام المحرمية إلى القريبة من الرضاعة، فيجوز النظر إليها، والخلوة بها وغير ذلك. فإذا أرضعت امرأة طفلا، فإنها تكون له أما من الرضاعة، وأولادها إخوانا، وزوجها يكون أبا، وأبو المرأة المرضعة يكون جدا له، وأمها جدة له، وإخوان زوجها يكونون أعماما، وهكذا... أما إخوان الطفل من النسب، فإنهم لا يصبحون أولادا للمرضعة، ولا إخوانا لأولادها، فالحكم متعلق بالذي رضع.

ثالثا : الحكمة من التحريم بالرضاع

وحكمة هذه المحرمة والصلة، ظاهرة، فإنه حين تغذى بلبن هذه المرأة، نبت لحمه عليه فكان كالنسب له منها، وإرضاع الأم أنفع وأحسن للولد.
وقد حث الأطباء على لبن الأم لا سيما في الأشهر الأولى، وظهرت حكمة الله عز وجل الكونية ،حين جعل غذاء الطفل من لبن أمه بالتجارب العلمية وتقارير الأطباء ونصائحهم والله حكيم عليم.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) الراجح في عدد الرضعات التي يقع بها التحريم.
  •  كيف فهم العلماء قول عائشة رضي الله عنها " وهو مما يقرأ من القرآن" مع العلم أن ذلك اللفظ لا يوجد بين دفتي المصحف؟
  •  لخص(ي) الحكمة من التحريم بالرضاع.

الاستثمار

مالِك، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: "أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ " .قَالَ مَالِكٌ: َالْغِيلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ. الموطأ رقم: 1917

  •  اشرح(ي) المفردات الآتية : هممت – الغيلة – يمس الرجل امرأته.
  •  لماذا رجع الرسول صلى الله عليه وسلم عن نهيه عن الغيلة؟
  •  أخذ العلماء جواز الغيلة أيضا من حديث آخر ذكره الزرقاني في شرحه، اذكره/اذكريها.

مايحرم من الرضاع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 29 10

درس مايحرم من الرضاع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 27)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف معنى الرضاع شرعا.
  •  أن أ درك شروط الرضاع.
  • أن أتمثل الأحكام المترتبة على شروط الرضاع.

تمـهـيــــد

تميز ديننا الإسلامي الحنيف بمميزات كثيرة في شتى مناحي الحياة، ومن ذلك الاهتمام بصحة الإنسان منذ أن يخرج من رحم أمه حيث يتغذى الغذاء الحسي والمعنوي، ومن بين مظاهر هذا الاهتمام سنَّ تشريعات تخص رضاعة الطفل، وما يتعلق بهذا الرضاع من أحكام .
فما المقصود بالرضاع شرعا؟ وما شروط الرضاع المحرم؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ:"جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قالت: فجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ،فَأْذَنِي لَهُ". قَالَتْ: فَقُلْتُ له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي امَرْأَةٌ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلاَدَةِ."الموطأ رقم: 1901
مَالِك، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: "كُلُّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قَطْرَةً وَاحِدَةً فَهُوَ يُحَرِّمُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ: ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ." الموطأ رقم: 1909

الـفـهـــم

الـشـرح

أن آذن له علي : أن أعطيه الإذن للدخول علي.
ضرب علينا الحجاب : فرض الحجاب.
ما كان في الحولين: أَيْ داخل العامين.

استخلاص المضامين

  • ما المقصود بالرضاع شرعا؟
  • حدد(ي) شروط الرضاع المحرم؟
  • بين(ي) الأحكام المترتبة على هذه الشروط؟

التحـلـيـــل

أولا: تعريف الرضاع وحكمه

تعريفه

الرضاع لغة: بفتح الراء وكسرها اسم من الإرضاع وهو مص اللبن من الثدي. واصطلاحا: مص أو شرب من دون الحولين لبن آدمية

حكمه

الرضاع يحرم به ما يحرم من النسب، فالأم من الرضاع هي في المحرمية بمنزلة الأم الوالدة، والأخت من الرضاع هي بمنزلة الأخت من النسب. وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله عز وجل عطفا على المحرمات من النساء: 

image 0804

سورة النساء: الآية:23
وأما السنة فيدل عليه الحديث الأول في الدرس حيث قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلاَدَةِ." وجاء في سبب ورود هذا الحديث: أن عائشة رضي الله عنها استرضعت من زوجة أبي القعيس، وبعدما أمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ونساء المومنين بالحجاب عن الرجال الأجانب جاء أخو والد عائشة من الرضاعة يستأذن عليها بالدخول فأبت أن تأذن له؛ لأن التي أرضعتها زوجة أبي القعيس لا هو، واللبن للمرأة لا للرجل فيما يظن، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال: ائذني له فإنه عمك، فعلمت عائشة رضي الله عنها أن اللبن الذي يرتضع إنما هو من أثر الرجل والمرأة، فكانت تقول: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة."
وهكذا يستنتج من حديث الباب أن كل ما يحرم من الولادة أو النسب فمثله يحرم من الرضاع. والقول الذي ذكرته عائشة رضي الله عنها إنما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الذي صدر به مالك رحمه الله كتاب الرضاع؛ من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة"،الموطأ رقم: 1900. وقد دل هذا الحديث أيضا على أن لبن الفحل؛ أي زوج المرأة المرضع، يحرم فتثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبتت في جانب المرضعة، وأن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع، وأن أخاه بمنزلة العم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب؛ لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا، فوجب أن يكون الرضاع منهما. وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة، والتابعين، وفقهاء الأمصار، وقال قوم منهم ربيعة، وداود وأتباعه: الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئا؛ لقوله تعالى:

image 0804

سورة النساء الآية 23

.ولم يذكر البنات كما ذكرهن في تحريم النسب، ولم يذكر من يكون من جهة الأب،كالعمة كما ذكرها في النسب. قال المازري: ولا حجة في ذلك؛ لأنه ليس بنص، وذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه، وهذا الحديث نص في الحرمة فهو أولى، أي أحق أن يقدم .

ثانيا : شروط الرضاع المحرم

أن يكون اللبن بسبب حمل نتج عن نكاح صحيح. وللفقهاء كلام في إرضاع غير الحامل يراجع في كتب الفروع.
وصول اللبن إلى الجوف تحقيقا أو شكا احتياطا للتحريم، سواء وصل اللبن إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف أو وصل عن طريق حقنة. ففي الحديث الذي رواه الترمذي "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام ."
أن يكون الرضاع في الحولين، لقوله عز وجل:

image 0805

سورة البقرة الآية 231

.وقد ساق الإمام مالك بخصوص هذا الشرط مجموعة من الآثار والأحاديث، منها ما رواه عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: "لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة للكبير." الموطأ رقم:1905. وما رواه عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: "لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم " الموطأ رقم:1910. وجاء أيضا في الموطأ قال يحيى: وسمعت مالكا يقول: " والرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين يحرم. وفي سنن أبي داود من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم" ومن المعلوم أن رضاع الكبير لا ينبت اللحم ولا ينشز العظم . فتبين من حديث الباب والآثار الأخرى أن الرضاع في الحولين يحرم، وفي ذلك دليل على أن الرضاع بعد الحولين لا يحرم ،كما قال ابن عبد البر في الاستذكار، وهو موضع اختلاف بين الفقهاء. وقد سبق قول مالك: " الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين يحرم، قال: فأما ما كان بعد الحولين فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا وإنما هو بمنزلة الطعام" الموطأ رقم: 1912
أن الرضاع قليله أو كثيره محرم، ولو كان مصة واحدة ، وهذا ما دل عليه الحديث الثاني في الدرس، حيث تذكر الرواية أن إبراهيم بن عقبة سأل عالم التابعين سعيد بن المسيب عن الرضاعة المحرمة فقال سعيد: "كل ما كان في الحولين وإن كان قطرة واحدة وصلت إلى جوف الطفل فهو يحرم" وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله فلا يحرم، ثم لم يكتف إبراهيم بن عقبة بما سمعه من سعيد بن المسيب فسأل عروة بن الزبير فوافق قوله قول سعيد بن المسيب. وروى مالك بسنده إلى ابن عباس أنه كان يقول: "ما كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم" الموطأ رقم:1903. وروى مالك عن ابن شهاب الزهري أنه كان يقول: "الرضاعة قليلها وكثيرها تحرم، والرضاعة من قبل الرجال تحرم" الموطأ ر قم 1911.كما روى مالك قول ابن عباس: "وإن كان مصة واحدة. فهو يحرم" الموطأ رقم 1903.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) شروط الرضاع المحرم.
  •  ما حكم وصول لبن الرضاع بوسيلة من الوسائل غير الثدي؟
  •  بين(ي) رأي الفقهاء في مقدار اللبن المحرم؟

الاستثمار

قال الشيخ خليل في مختصره:
(حصولُ لبنِ امرأة وإن ميتةً وصغيرةً بوَجورٍ أو سَعُوط أو حُقنةٍ تكونُ غِذاءً أو خُلِطَ لا غلب ولا كَمَاءٍ أصفرَ وبهيمةٍ واكتحالٍ به: مُحرِّمٌ إن حَصَلَ في الحولين أو بزيادةِ الشهرينِ إلاّ: أنْ يستغنيَ ولو فيهما ما حَرَّمهُ النّسبُ إلاّ أمَّ أخيك وأختك، وأمَّ ولد ولدك، وجدةَ ولدك، وأخت ولدك، وأمَّ عمّك وعمتك، وأمّ خالك وخالتك، فقدْ لا يحرمنَ من الرضاع، وقدّر الطفلُ خاصةً ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاعه ولو بعد سنين، واشترك مع القديم ولو بحرام لا يلحق به الولد) مختصر خليل ص: 135

  • اشرح(ي) الكلمات الآتية:  "وجور" "سعوط" "حقنة"
  •  استخرج(ي) من النص قيود الرضاع المحرم.
  •  حدد(ي) المستثنيات من التحريم بالرضاع.

الإعداد القبلي

  •  ابحث(ي) في الحكمة من التحريم بالرضاع.
  •  ماهو عدد الرضعات التي تحرم؟
  •  حدد(ي) الآثار المترتبة على الرضاع المحرم.

عدة التي فقد زوجها ومراجعة الغائب من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2309

درس عدة التي فقد زوجها ومراجعة الغائب من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 18)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أحكام عدة زوجة المفقود ومن راجعها زوجها في الغيبة.
  • .أن أميز بين أنواع المفقودين وحكم زوجة كل واحد منهم
  • أن أستوعب الحكمة من تطليق زوجة المفقود بعد الأجل.

تمـهـيــــد

لا يجوز لأحد الزوجين أن يلحق أي ضرر بالآخر؛ لأن الضرر محرم شرعا، وإن وقع ـ عن قصد أوغير قصد ـ فإن الشرع قد أزاله، وجعل للمتضرر الحق في التخلص منه عن طريق الطلاق، ومن ذلك الضرر الحاصل للزوجة بسبب غيبة الزوج.
فما حكم المرأة التي غاب عنها زوجها؟ وما العمل إذا طلق الرجل امرأته وهو غائب ثم راجعها ولم يخبرها حتى تزوجت؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ؟ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِلُّ". الموطأ رقم: 1819
قـَالَ مَالِكٌ:"وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا". قَالَ مَالِكٌ: "وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا، قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا". الموطأ رقم: 1820
قَالَ مَالِكٌ: "وَأَدْرَكْتُ النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِذَا جَاءَ، فِي صَدَاقِهَا، أَوْ فِي امْرَأَتِهِ". الموطأ رقم: 1821

قـَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا يَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهُ إِيَّاهَا فَتَزَوَّجَتْ: "أَنَّهُ إِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا إِلَيْهَا". قَالَ مَالِكٌ: "وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَاوَفِي الْمَفْقُودِ". الموطأ رقم: 1822.

الـفـهـــم

الـشـرح

ـ أيّما: مركّب من "أيّ" وهي اسم ينوب مناب الشرط، ومن "ما" المبهمة الزائدة، وهي من المقحمات التي يُستغنى بها عن تفصيلٍ غير حاضر، أو تطويل غير مخلٍّ.
فقدت: بفتح القاف ومضارعه بكسرها، عدمت، والمفقود:هو الذي يغيب فينقطع أثره ولا يعلم له خبر.

استخلاص المضامين

  • اذكر(ي) حكم المرأة التي فقد زوجها.
  • بماذ تعتد زوجة المفقود؟
  •  ما حكم مرا جعة الغائب؟

التحـلـيـــل

أولا: أحكام المرأة التي فقد زوجها

عدة زوجة المفقود

المفقود على ثلاثة أوجه
أ- مفقود لا يدرى موضعه، ولم تعلم وجهته، ولم يفقد في معركة فيغلب على الظن هلاكه فيها، فهذا إذا رفعت زوجته أمرها إلى القاضي، فإنه يكشف عن أمره، فإن لم يوقف له على خبر، استأنف لها ضرب أجل أربع سنين، فإن جاء في المدة، أو جاء خبر حياته، فهي على الزوجية، وإن لم يأت، ولم يسمع له خبر حتى انقضت المدة، اعتدت عدة الوفاة، فإن جاء في العدة فهي على الزوجية، وإن انقطع وانقضت العدة قبل مجيئه، أو مجيء علم بحياته فقد حلت للأزواج؛ وهو معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا، فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِلُّ"، فإن لم ترفع أمرها إلى القاضي ورضيت بذلك، فهي في عصمته حتى يتضح أمره.
واختلف في وجه تحديد المدة في أربع سنين، فقيل: هو أمر تعبدي، فعله سيدنا عمر رضي الله عنه وأقره الصحابة على ذلك، وقيل: هيغاية أمد الحمل؛ أو لأنها أقصى ما يمكن الكشف فيه عن حال الزوج في ذلك الوقت.
ب - مفقود في معركة الحرب، فهذا لا تنكح زوجته أبدا وتوقف هي وماله حتى يأتي عليه من العمر ما لا يحيا إلى مثله، وقد اختلف فيما يأتي عليه من العمر، فقيل سبعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل مائة، وقيل غير ذلك، والأول أصحها؛ لقول ابن عاصم في التحفة:
وفيه أقوال لهم معيّنة ** أصحهــا القــول بسبعين سنة

ج- مفقود في وقت الفتنة، فهذا لا يضرب له أجل، ويُتلوم ـ أي ينتظر ـ لزوجته بقدر انصراف من انصرف وانهزم، ثم تعتد زوجته وتتزوج، إلا أن يكون البلد الذي فقد فيه بعيدا، فيضرب له من الأجل ما يمكن أن يصل فيه.
وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى أن امرأة المفقود لا يضرب لها أجل أربع سنين، ولا أقل، ولا أكثر، وأنها لا تنكح حتى يصح موته أو طلاقه، ولا بد من تيقن ذلك، قالوا: لأن عقدها ثابت بيقين، فلا يرتفع إلا بيقين، وعليه يدل ما رواه الشافعي عن علي موقوفا "امرأة المفقود امرأة ابتُليت فلْتصبر حتى يأتيَها يقينُ موتِه" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.

قدوم المفقود بعد العدة

إذا قدم المفقود بعد انتهاء عدة زوجته، فإن لم تتزوج فهو أحق بها؛ لقول الإمام مالك: "وَإِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا" وإن تزوجت، فإن قدم بعد الدخول فلا حق له فيها، وإن قدم قبله، فقداختلف فيه قول الإمام مالك، فقال في الموطأ: لا سبيل للأول إليها، وهذا معنى قوله: "وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إِلَيْهَا" وروي عنه أنه رجع عن هذا قبل موته بعام، وقال:لا يفيتها على الأول إلا دخول الثاني غير عالم بحياته. وأخذ به ابن القاسم وأشهب.
وقول الإمام مالك: "أَدْرَكْت النَّاسَ يُنْكِرُونَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: يُخَيَّرُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إذَا جَاءَ، فِي صَدَاقِهَا، أَوْ فِي امْرَأَتِهِ" يحتمل وجهين:
أحدهما: أنهم ينكرون هذا القول مع صحته عن عمر، ولكنهم لا يرونه ولا يعملون به، وذلك أن من بنى بامرأته ثم طرأ ما يوجب الفرقة فلا سبيل له إلى المهر. والوجه الثاني: أنهم ينكرون الرواية أي صحة القول عن عمر رضي الله عنه.

ثانيا: حكم من راجع زوجته في غيبته ولم يخبرها بذلك حتى تزوجت

من طلق زوجته ثم غاب عنها، أو طلقها وهو غائب وأعلمها بذلك، ثم راجعها ولم يعلمها بذلك، فتزوجت بعد انقضاء عدتها، ثم قدم زوجها الأول فهل له الحق فيها أم لا؟
ذهب الإمام مالك في الموطأ إلى أنه لا رجعة له عليها مطلقا، دخل بها الزوج الثاني أو لم يدخل، وهو المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال مالك: "وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ" أي أن مجرد العقد عليها يفيتها على الزوج الأول. ومذهبه في المدونة: أنها إنما تفوت بدخول الثاني فيهما لا بعقده، وهو المشهور في المذهب، وروي أنه رجع إليه قبل موته، وقوله في الموطأ "وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ" دليل على أنه سمع غيره.
وذهب الإمام الشافعي وغيره من العلماء إلى أن الأول أحق بها، دخل بها الثاني أم لا، واحتجوا له بعموم قوله تعالى:

image 07012

سورة البقرة الآية: 226

ووجهه: أنه وقع الإجماع على أن الأول أحق بها لو جاء قبل أن تتزوج، وهذا يدل على صحة الرجعة مع جهل المرأة بها، وإذا صحت الرجعة كانت امرأة الأول، وفسخ نكاح الثاني، وهو المروي عن علي رضي الله عنه.
والحكمة من تطليق المرأة التي فقد زوجها بعد البحث عنه وضرب الأجل، رفع الضرر عن الزوجة بكل أشكاله وأنواعه، المترتب عن غيبة الزوج، وضمان حق المرأة في طلب الطلاق إذا لحقها ضرر من الزوج.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) أحوال المفقودين وحكم زوجة كل واحد منهم.
  •  بين(ي) حكم المطلقة التي راجعها زوجها في غيبته ولم يعلمها بذلك حتى تزوجت.
  •  ما الحكمة من تمكين زوجة المفقود من الطلاق بعد البحث عنه؟

الاستثمار

"الْـمُرَادُ بالْـمَفْقُودِ الذِي يُعْلَمْ لَهُ مَوْضِعٌ، وَكَانَ فَقْدُهُ فِي غَيْرِ مَجَاعَة وَلَا وَبَاءٍ، فَإِنْ لَـمْ تَرْضَ زَوْجَتُهُ بِالصَّبْرِ إِلَـى قُدُومِهِ فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إِلَـى الْقَاضِي، لَكِنْ بَعْدَ أَنْ تُثْبِتَ الزَّوْجِيَّة، وَغَيْبَة الزَّوْجِ، وَالْبَقَاءِ فِي الْعِصْمَةِ إِلَى الْآنَ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَتَبَ كِتَاباً مُشْتَمِلًا عَلَى اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَصِفَتِهِ إِلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي يَظُنُّ وُجُودَهُ فِيهِ، وَإِنْ لَـمْ يَظُنَّ وُجُودَهُ فِـي بَلَدٍ بِعَيْنِهِ كَتَبَ إِلَى الْبَلَدِ الْـجَامِعِ" الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لأحمد بن غانم النفراوي (41/2) بتصرف

  • 1- استخرج(ي) من النص حكم الزوجة التي فقد زوجها.
  • 2- حدد(ي) شروط قبول دعوى الزوجة على زوجها الغيبة.
  • 3- ما هي الإجراءات التي يتخذها القاضي للبحث عن المفقود.

الإعداد القبلي

  • اقرأ(ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/ أجيبي عما يلي:
  •  اذكر(ي) حكم الطلاق في حال الحيض.
  • ما المراد بالأقراء في قوله تعالى ()؟

التفريق بين الزوجين للضرر و العيب من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2506

درس التفريق بين الزوجين للضرر و العيب من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 22)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف أحكام العيوب الموجبة للتفريق بين الزوجين وما تثبت به.
  •  أن أتبين العيوب الموجبة للتفريق بين الزوجين.
  •  أن أدرك سبل الإصلاح بين الزوجين.

تمـهـيــــد

إذا اشتد الخلاف بين الزوجين، وأشكل أمرهما، ولم يعرف من أساء منهما، وخيف الشقاق بينهما إلى حد يؤدي إلى ما حرم الله من المعصية والظلم، فإنه يشرع التحكيم بينهما؛ لإصلاح ذات البين.
فما أهمية التحكيم بين الزوجين؟ وما العمل إذا لم يتوصل الحكمان إلى الإصلاح؟

الأحاديث

مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ فِي الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّق الله بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} سورة النساء الآية: 35 "إِنَّ إِلَيْهِمَا الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا وَالْاجْتِمَاعَ".الموطأ رقم: 1849.
مَالِك، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ: "إِنَّهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ قَبِيلَـةً، أَوْ امْــرَأَةً بِعَيْنِـهَـا، فَلَا شَـيْءَ عَلَيْهِ". قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.الموطأ رقم: 1852.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ سَنَةً، فَإِنْ مَسَّهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا"الموطأ رقم: 1854. مَالِك، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ: "مَتَى يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ؟ أَمِنْ يَوْمِ يَبْنِي بِهَا أَمْ مِنْ يَوْمِ تُرَافِعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ؟ فَقَالَ: بَلْ مِنْ يَوْمِ تُرَافِعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ"الموطأ رقم: 1855.
قَالَ مَالِكٌ: "فَأَمَّا الَّذِي قَدْ مَسَّ امْرَأَتَهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا"الموطأ رقم: 1855.

الـفـهـــم

الـشـرح

  • أثم: أي حنث.
  •  اعترض: منعه عن الوطء مانع.

استخلاص المضامين:

  •  متى يشرع التحكيم بين الزوجين؟
  •  بين(ي) حكم الطلاق المعلق على شرط الزواج.
  •  استخرج(ي) من الأحاديث العيوب الموجبة للتفريق بين الزوجين.

التحـلـيـــل

أولا : التفريق بين الزوجين للشقاق

إذا وقع الشقاق بين الزوجين، وتعذر عليهما الإصلاح، فقد شرع بعث حكمين من أهلهما، للعمل على الإصلاح بينهما وإزالة أسباب النزاع والشقاق، بالوعظ وما إليه، قال تعالى:

image 0707

سـورة النســاء الآيــة 35

وقـد اختلف الفقهاء في مهمة الحكمين، وفيما يأتي بيان ذلك:
ذهب المالكية، والشافعية في قول، إلى أن واجب الحكمين الإصلاح أولا، فإن عجزا عنه لتحكم الشقاق كان لهما التفريق بين الزوجين دون توكيل، ووجب على القاضي إمضاء حكمهما بهذا التفريق، إذا اتفقا عليه وإن لم يصادف ذلك اجتهاده، واستدلوا بما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في الحكمين: "إِنَّ إِلَيْهِمَا الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا وَالْاجْتِمَاعَ" قال مالك بعده: "وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجُوزُ قَوْلُهُمَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ فِي الْفُرْقَةِ وَالْاجْتِمَاعِ" الموطأ رقم: 1850.
ذهب الحنفية، والحنابلة، والشافعية في قول، إلى أن مهمة الحكمين الإصلاح لا غير، فإن عجزا عنه لم يكن لهما التفريق بين الزوجين، إلا أن يفوض الزوجان إليهما ذلك، فإن فوضا إليهما التفريق بعد العجز عن التوفيق، كانا وكيلين عنهما في ذلك، وجاز لهما التفريق بينهما بهذه الوكالة، واستدلوا بما روي عن علي رضي الله عنه أيضا، أنه أقبل على الرجل بعد بعث الحكمين، فقال: "قَدْ رَضِيتَ بِمَا حَكَمَا؟" قَالَ: لا، ولَكِنْ أَرْضَى أَنْ يَجْمَعَا، وَلَا أَرْضَى أَنْ يُفَرِّقَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: "كَذَبْتَ، وَاللهِ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَرْضَى بِمِثْلِ الَّذِي رَضِيت" أخرجه النسائي في السنن الكبرى. فدل على أنهما لا يفرقان إلا برضا الزوج.
وسبب الخلاف راجع إلى الحكمين، هل هما نائبان عن القاضي أو وكيلان عن الزوجين؟ فمن قال: إنهما وكيلان، قال لا ينفذ حكمهما في التفرقة إلا برضا الزوجين، شأنهما في ذلك شأن الوكيل لا يمضي تصرفه إلا فيما حدده الموكل، ومن قال: إنهما نائبان عن القاضي، قال: يحكمان بما بدا لهما من أمر الزوجين، ويمضي حكمهما مطلقا، وهو ظاهر القرآن الكريم، قال تعالى: 

image 0708

سـورة النـسـاء الآية: 35،

فقد أجمع العلماء أن المخاطب بقوله تعالى:

image 0709

الحكام والأمراء، فدل على أن حكمهما من باب الحكم لا من باب الوكالة، بل سماهما القرآن حكمين بصريح العبارة في قوله تعالى:

image 0710

،والحاكم لا يحتاج فيما يوقعه من الطلاق إلى إذن الزوج.
ومن شروط الحكمين أن يكونا من أهل الزوجين ـ أحدهما من أهل الزوج والآخر من أهل الزوجة - إن وجد في أهلهما من يصلح لذلك، والحكمة في ذلك أن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح، ونفوس الزوجين أسكن إليهما، فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الصحبة والفرقة، ويخلو كل حَكم منهما بصاحبه ويفهم مراده.

ثانيا: حكم الطلاق المعلق على التزويج

اتفق العلماء على أن الطلاق يقع على النساء اللاتي في عصمة أزواجهن، أو قبل أن تنقضي عدتهن في الطلاق الرجعي، وأنه لا يقع على الأجنبيات، واختلفوا في تعليق الطلاق على الأجنبيات بشرط التزويج؛ مثل: أن يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، ثم تزوجها، فللعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:
ذهب الشافعي، وأحمد وجماعة، إلى أن الطلاق لا يتعلق بأجنبية أصلا، عم المطلق أو خص؛ واستدلوا بما روي عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ" أخرجه ابن ماجة في سننه.
ذهب أبو حنيفة، إلى أن الطلاق لازم له، عم المطلق جميع النساء أو خصص؛ واستدل بما رواه مالك فى الموطأ: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وسالم، والقاسم، وفقهاء المدينة أنهم كانوا يقولون: "إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا، ثُمَّ أَثِمَ، إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إِذَا نَكَحَهَا"الموطأ رقم: 1851.
فصل المالكية في ذلك، فقالوا: إن عم جميع النساء لم يلزمه، وإن خصص لزمه؛ فمثال التعميم،أن يقول: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، ومثال التخصيص، أن يقول: كل امرأة أتزوجها من بني فلان، أو من بلد كذا، فهي طالق، وأحرى إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فهؤلاء يقع الطلاق عليهن عند الزواج؛ واستدلوا بما رواه الإمام مالك في الموطـأ: "أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ قَبِيلَةً، أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ" ومفهومه أنه إذا عين امرأة بعينها، أو سمى القبيلة، أو البلدة، فعليه الطلاق. ومن جهة المعنى: أنه إذا سمى امرأة أو قبيلة أو بلدة، فإنه يلزمه عقد الطلاق؛ لأنه ليس بعاص فى هذا العقد، وكل من عقد عقدا ليس بعاص فيه، فالعقد له لازم، وعليه الوفاء به؛ لقوله تعالى: 

image 0711

سورة المائدة الآية:1،

وأما إذا عم النساء، فإن ذلك معصية؛ لأنه قصد منع نفسه النكاح الذى أباحه الله له، فلا يصح عقده.
وأجابوا عما استدل به الحنفية، بأن ما روي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وسالم، والقاسم، وفقهاء المدينة أنهم كانوا يقولون: "إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ أَثِمَ: إِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إِذَا نَكَحَهَا"أن هذا عام في كل امرأة علق طلاقها على الزواج، خصص بقول ابن مسعود: "إِذَا لَمْ يُسَمِّ قَبِيلَةً، أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ" فهو محمول عندهم على المعينة بالاسم، أو القبيلة، أو البلدة.
وأجابوا عن الشافعية ومن معهم، بأن قوله صلى الله عليه وسلم : "لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ" دال على انتفاء وقوع الطلاق قبل النكاح، وهذا لا نزاع فيه، وإنما النزاع في التزامه بعد النكاح.

ثالثا: التطليق للعيب

إذا قام بالزوج مانع يمنعه من الوطء، فإن الزوجة تخير في أن تبقى معه، وفي أن تفارقه، بعد أن ترفع أمرها إلى القاضي، ويطلقها عليه بعد إثبات العيب، والموانع من الوطء على نوعين:
 نوع لا يرجى برؤه كالجَب، وهو قطع الذكر والأنثيين، فهذا لا يؤجل صاحبه؛ لأنه لا فائدة في تأجيله.
 نوع يرجى برؤه؛ كالاعتراض: وهو عدم القدرة على الوطء لعلة، فهذا يؤجل صاحبه، وجمهور الفقهاء على أنه يؤجل سنة؛ فإن برئ في السنة وإلا فرق بينهما إن شاءت ذلك،لما رواه الإمام مالك في الموطأ:"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ سَنَةً، فَإِنْ مَسَّهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا" وإنما كان أجله سنة لتمر عليه الفصول الأربعة؛ فإن الدواء ربما أثر في فصل دون فصل،وابتداء السنة في ذلك من يوم تُرَافِعُهُ امرأته إلى السلطان، وذلك أن رفعها إلى السلطان لا يوجب لها الحكم إلا بعد إقرار الزوج أو إثبات ما يوجب لها، وربما كان ذلك في المدة الطويلة، فإذا ثبت عند الحاكم ما يوجب ضرب الأجل استأنف ضربه من يوم إنفاذ الحكم؛ لما روي عن ابن شهاب: أنه سئل"مَتَى يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ ؟ أَمِنْ يَوْمِ يَبْنِي بِهَا أَمْ مِنْ يَوْمِ تُرَافِعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ ؟ فَقَالَ: بَلْ مِنْ يَوْمِ تُرَافِعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ"، وهذا إذا ترافعا للحاكم، أما إذا لم يترافعا وتراضيا على ذلك، فمن يوم التراضي كما قاله بهرام.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) بعض الطرق الشرعية للإصلاح بين الزوجين عند الشقاق.
  •  بين(ي) حكم الطلاق المعلق على التزويج.
  •  حدد(ي) بعض العيوب الموجبة للتفريق بين الزوجين.

الاستثمار

"اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ إِذَا وَقَعَ التَّشَاجُرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَجُهِلَتْ أَحْوَالُهُمَا فِي التَّشَاجُرِ أَعْنِي الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: () سورة النساء الآية: 35، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ لَا يَكُونَانِ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ، وَالْآخَرُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ، إِلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ فِي أَهْلِهِمَا مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَيُرْسَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا لَمْ يَنْفُذْ قَوْلُهُمَا، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا نَافِذٌ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْرِيقِ الْحَكَمَيْنِ بَيْنَهُمَا إِذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ هَلْ يُحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ لَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ؟" ابن رشد بداية المجتهد 3/ 117.

  •  استخرج(ي) من النص بعض شروط الحكمين.
  •  ما الحكم إذا تعذر الإصلاح بين الزوجين ؟

الإعداد القبلي

  • اقرأ(ي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يلي:
  •  بين(ي) كيف يحتسب عدد الطلاق.
  •  اذكر(ي) حكم طلاق المكره والغضبان والسكران.

أحكام العزل من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 29 04

درس أحكام العزل من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 25)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف معنى العزل وحكمه.
  • أن أطلع على آراء العلماء في حكم العزل. 
  • أن أدرك الحكمة من تنظيم الشريعة الإسلامية للعزل.

تمـهـيــــد

كان الصحابة رضوان الله عليهم لا يتجرأون على الإقدام على أمر، أو الإفتاء في نازلة، والرسول صلى الله عليه وسلم موجود بين ظهرانيهم. لذا كانوا يتساءلون عن كل صغيرة وكبيرة، خشية الوقوع في المحظورات. ومما استشكل عليهم مسألة العزل.
فما المقصود بالعزل؟ وما حكمه ؟ وما هي بواعثه؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرحْمَنِ، عَنْ مُحَمدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ : "دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ :خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْياً مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:" مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ"الموطأ رقم: 1879
مَالِك، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ، أَنَّهُ قَالَ: "سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ، فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ: أَخْبِرِيهِمْ. فَكَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ فَقَالَ: هُوَ ذَلِكَ، أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهُ. يَعْنِي أَنَّهُ يَعْزِلُ." الموطأ رقم: 1884

الـفـهـــم

الـشـرح

  • العزل  : إخراج المني وإنزاله خارج الفرج.
  • اشتدت علينا العزبة: قويت علينا، وفقدنا الأزواج، وتعذر علينا النكاح.
  • ما عليكم أن لا تفعلوا: أي لا بأس عليكم في فعله، أي ليس عليكم حرج إذا فعلتم ذلك.

استخلاص المضامين:

  •  بين(ي) المراد بالعزل وحكمه.
  • اذكر(ي) بعض الأسباب المبيحة للعزل.

التحـلـيـــل

تعريف العزل وحكمه وأسبابه

تعريف العزل

العزل لغة: التنحية، تقول عزلت الشيء عن غيره عزلا، نحيته جانبا.
واصطلاحا: قال النووي: أن يجامع فإذا قارب الإنزال، نزع وأنزل خارج الفرج. وقال ابن حجر: هو النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج.

حكم العزل وأقوال العلماء فيه

اختلف العلماء في حكم العزل على قولين:
القول الأول: الجواز، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ." أي ليس عدم الفعل واجبا عليكم، أو لا زائدة أي: لا بأس عليكم في فعله. وإنما تم التساؤل عن الحكم؛ لأنه وقع في أنفسهم أنه من الوأد الخفي كالفرار من القدر، (قاله المازري)، واستدلوا أيضا بما روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما: "كنا نعزل والقرآن ينزل". ويعزز حكم الجواز هذا ما أورده الإمام مالك في موطئه من أحاديث وآثار ،كلها تدل على الإباحة والجواز، "مَالِك، عَنْ أبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ مَوْلَى أبِي أَيُّوبَ الأَنْصَاري، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لأبِي أَيُّوبَ الأَنْصَاري : أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ" الموطأ رقم:1881. ثم قال مالك رحمه الله:"لا يعزل الرجل عن المرأة الحرة إلا بإذنها" الموطأ رقم: 1885. وهذا الرأي من الإمام مالك هو ما جرى عليه عمل أهل المدينة من الصحابة والتابعين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد صرح جماعة من المالكية بجواز العزل منهم: ابن جزي، وخليل في مختصره، والإمام العبدري الشهير بالمواق، نقلا عن ابن عرفة، والإمام الحطاب، والإمام الدردير في كتابه أقرب المسالك، والإمام عليش من متأخري المالكية في كتابه فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك.
القول الثاني: الكراهة، لما روى مالك عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان لا يعزل، وكان يكره العزل" الموطأ رقم: 1882. وذكر الإمام ابن عبد البر في الاستذكار: أنه روي عن عمر، وعثمان، وابن عمر، أنهم كرهوا العزل، كما حكي عن الحسن البصري أن معنى "ما عليكم أن لا تفعلوا" النهي، أي لا تفعلوا العزل.
ويتضح مما سبق، أن العزل جائز، وهو وسيلة من وسائل منع الحمل، وأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعزلون من نسائهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أقرهم على ذلك. وإذا كان الأمر كذلك فإن جواز تنظيم النسل بالعزل أمر لا تأباه نصوص السنة الشريفة، قياسا على إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له.

أسباب العزل

للعزل أسباب متعددة، ذكر العلماء والأطباء منها:
كراهة أن تحمل الزوجة وهي ترضع؛ فيضر ذلك بالولد والمرضع، فقد جاء في رواية مسلم من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: "ذكر العزل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وما ذاكم ؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع فيصيب منها ويكره أن تحمل منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" فلا علكيم أن لا تفعلوا ذاكم فإنما هو القدر".
أن تكون المرأة مريضة ولا تستطيع الحمل، فيعزل عنها رفقا بها، أو لوجود آفة خلقية بالرحم، أو لوجود ضعف، أو مرض عام يمكن أن يزداد، أو تحدث معه مضاعفات من أثر الحمل؛ مما يؤدي إلى وفاتها أو إصابتها بمرض مستديم.
أن تكون المرأة في طبيعتها سريعة الإنجاب؛ فيعزل عنها بقصد تمكينها من حضانة أولادها وتربيتهم.
وتحدث الغزالي عن أسباب وبواعث أخرى من بينها: استبقاء جمال المرأة وحسن سمتها، خوفا من خطر الولادة، والخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد، والتخفف من الحاجة إلى التعب والكسب.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الناس يلجأون إلى العزل؛ إما خوفا من الفقر، أو للحد من النسل وكثرة الأولاد تهربا من الإنفاق عليهم. ولا شك أن هذا الاعتقاد غير جائر؛ لأن الله عز وجل هو المتكفل بالأرزاق، فقد نهى سبحانه عن قتل الأولاد خشية الفقر، قال تعالى: 

image 0705

سورة الإسراء الآية: 31

التقـويـــم

  •  اذكر آراء العلماء في جواز العزل.
  •  ما هي الأسباب الشرعية والطبية التي ساقها المجيزون للعزل؟
  •  يلجأ البعض للعزل لأسباب أخرى غير شرعية، اذكر(ي) بعضا منها.

الاستثمار

  • عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أُخْتِ عُكاشَةَ، قَالَتْ: "حَضَرْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي أُنَاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أنْهَى عَنِ الغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أوْلادَهُمْ، فَلا يَضُرُّ أوْلادَهُمْ ذَلِكَ شَيْئاً. ثُمَّ سَألُوهُ، عَنِ العَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ذَلِكَ الوَأْدُ الخَفِي" أخرجه مسلم.
    استثمر(ي) هذا الحديث فيما يأتي:
  •  بيان أسباب النهي عن الغيلة بداية، وتراجع الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
  •  مناقشة مسألة العزل بين ا لجواز والمنع مع ذكر الأسباب.
  •  للعزل بدون سبب شرعي إضرار بالزوجة، ابحث في ذلك.

الإعداد القبلي

  •  ابحث(ي) عن مدلول الإحداد لغة واصطلاحا.
  •  أبطل الإسلام عادات الجاهلية في مسألة الحداد بين(ي) ذلك.

عدة المتوفى عنها زوجها من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2609

درس عدة المتوفى عنها زوجها من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 24)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف بعض أحكام عدة المتوفى عنها زوجها.
  •  أن أميّز بين عدة المتوفى عنها زوجها وباقي أنواع العدة.
  •  أن أدرك الحكمة من مشروعية عدة المتوفى عنها زوجها.

تمـهـيــــد

الزواج ميثاق غليظ بين المرأة والرجل، وسكن ومودة ورحمة بينهما. وقد ترزأ المرأة بموت زوجها فيؤثر ذلك في نفسها أثرا بليغا، لذا سن الشارع الحكيم ضوابط وآدابا تحفظ كرامة المرأة، وتبطل العادات الجاهلية التي كانت تقيد حريتها وتحط من شأنها، ومن ذلك تشريعه للعدة في حق المتوفى عنها زوجها.
فما الحكمة من تشريع عدة المتوفى عنها زوجها خصوصا؟ وما الأحكام المترتبة عليها؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، "أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ:" إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ. فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ عِنْدَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ، لَمْ يُوقنْ بَعْدُ فحَلَّتْ." الموطأ رقم: 1866
مَالِك، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ :"أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: "قَدْ حَلَلْتِ، فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ"الموطأ رقم: 1867
مالِك،عَنْ نَافِعٍ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لاَ تَبِيتُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، َولاَ الْمَبْتُوتَةُ إِلاَّ فِي بَيْتِهَا."الموطأ رقم: 1873

الـفـهـــم

الـشـرح

  • لم يوقن : بكسر القاف أي لم يدفن، كما في نسخة أخرى.
  •  نفست: أي ولدت.
  •  قد حللت: أي انقضت عدتك فيحل لك الزواج.
  •  المبتوتة : المطلقة طلاقا بائنا.وهي المرأة التي طلقها زوجها ثلاثا.

استخلاص المضامين

  • ما حكم عدة المتوفى عنها زوجها؟
  •  ما الفرق بين عدة المتوفى عنها وبين عدة المطلقة؟
  •  ما الحكمة من تشريع عدة المتوفى عنها؟
  •  كيف تعتد المرأة المتوفى عنها زوجها؟

التحـلـيـــل

أولا:أحكام عدة المتوفى عنها زوجها

يمكن تقسيم أحوال عدة المتوفى عنها زوجها إلى حالتين:

 عدة غير الحامل المتوفى عنها زوجها

في هذه الحالة العدة واجبة شرعا بالكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب فقوله عز وجل:

image 3004

سورة البقرة الآية232.
وأما السنة فحديث الرسول صلى الله عليه وسلم " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " الموطأ رقم:1887
وأما الإجماع فإن علماء الأمة أجمعوا على وجوب عدة المتوفى عنها زوجها.

عدة الحامل المتوفى عنها زوجها

هذه الحالة يدل عليها حديث سبيعة الأسلمية، التي توفي عنها زوجها سعيد بن خولة، ثم ولدت بعد وفاته بليال، فلما طهرت من نفاسها - وكانت تعلم أنها إذا وضعت حملها قد خرجت من عدتها وحلت للزواج - ذكرت ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فقال لها: "قَدْ حَلَلْتِ، فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ".أي أن عدتها قد انتهت بوضع الحمل، وهذا الحديث رواه أيضا البخاري. وقد أورد الإمام مالك هذا الحديث بروايات متعددة (الموطأ الحديث رقم:1865 والحديث رقم: 1868)،كلها تدل على أن المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حملها فقد حلت وانقضت عدتها، فيحق لها الزواج بعد ذلك.كما أورد الإمام مالك فتوى عبد الله بن عمر: "أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ."
وذكر الإمام مالك في آخر الباب بعد أن ذكر رواية لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن سبيعة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " قَدْ حَلَلْتِ: فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ " فقالَ: وَهَذَا الأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا.الموطأ رقم 1868، أي:أنها تحل بوضع الحمل. وأجمع عليه جمهور العلماء من السلف، وأئمة الفتوى في الأمصار، خاصة وأن حديث سبيعة من آخر حكمه صلى الله عليه وسلم لأنه بعد حجة الوداع.

أين تعتد المطلقة والمتوفى عنها زوجها؟

دل الحديث الثاني في الدرس، على أن المتوفى عنها زوجها، وكذلك من طلقها زوجها طلاقا ثلاثا فبانت منه، لا تعتد إلا في بيتها. ويعضده الحديث الذي أخرجه أيضا مالك:"أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ -وَهِيَ أُخْتُ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ- أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  تَسْأَلُهُ، أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلاَ نَفَقَةَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ِ:"نَعَمْ".قَالَتْ: فَانْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ لَهُ، فَقَالَ:"كَيْفَ قُلْتِ ؟". فَرَددْتُ عَلَيْهِ الْقِصةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، فَقَالَ:" امْكُثِي فِي بَيْتِكِ، حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ". قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِه."الموطأ رقم: 1869
قال ابن عبد البر معلقا على هذا الحديث: وحديث سعيد بن إسحاق (حديث الفريعة) هذا مشهور عند الفقهاء بالحجاز والعراق، ومعمول به عندهم تلقوه بالقبول وأفتوا به، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وأصحابهم، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل ، كلهم يقول : إن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها الذي كانت تسكنه سواء كان لها أو لزوجها، ولا تبيت إلا فيه حتى تنقضي عدتها. ولها أن تخرج نهارها في حوائجها، وهو قول عمر، وعثمان، وابن مسعود ، وأم سلمة، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وابن شهاب الزهري.
وفي مسلم عن جابر: " طُلّقت خالتي فأرادت أن تَجذّ نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بلى فجذي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا"
 قال عياض: فيه حجة لمالك والليث في جواز خروج المعتدة نهارا، وإنما يلزمها لزوم منزلها بالليل، سواء الرجعية أو المبتوتة عند مالك. وقد احتج أبو داود بهذا الحديث على خروجها نهارا. ووجه دلالته أن الجذاذ إنما يكون نهارا عرفا وشرعا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن جذاذ الليل، ولأن نخل الأنصار ليست من البعيد، بحيث يحتاج إلى المبيت فيها إذا خرجت نهارا.

ثانيا: الحكمة من تشريع العدة

فرض الله العدة على المسلمة حفاظا على كرامة الأسرة، ورعاية لها من التحلل والتفكك، واختلاط الأنساب، وإحدادا على الزوج بإظهار التفجع والحزن عليه بعد الوفاة، احتراما لرابطة الزواج المقدسة، واعترافا بالفضل والجميل لمن كان شريكا في الحياة.
فالقصد من العدة: التزام أمر الشرع تعبدا، والوفاء بحق الزوج، والتأكد من براءة الرحم من الحمل.
كما جعل الشارع الحكيم، العدة في حق الحامل، وضعها لحملها تخفيفا عنها بعد أن كانت في الجاهلية يفرض عليها حول كامل. فخيرها بعد وضعها وانقضاء عدتها، إن شاءت حبست نفسها عن الزواج، وإن شاءت تزوجت. وبذلك أبطل الإسلام ما كان عليه الأمر من العادات السيئة.

التقـويـــم

  •  ميز(ي) بين أحوال المعتدة المتوفى عنها زوجها مستدلا على ذلك بما يناسب.
  •  بين (ي) الحكمة من تشريع العدة.
  •  هل يجوز للمعتدة من وفاة زوجها، أن تعتد في بيت أبيها أو أخيها؟

الاستثمار

 فأما عدة الوفاة فأمدها أربعة أشهر وعشر إن لم تكن حاملا، ووضع حملها إن كانت حاملا. قال الله عز وجل:

image 3004

سورة البقرة الآية 232

، فكان ظاهر هذا العموم في الحامل وغير الحامل، فخصص من ذلــك الحامــل بقولــه عــز وجـل: 

image 3005

الطلاق الآية: 4

، وبقيت الآية محكمة فيما سوى الحامل. ومن أهل العلم من قال: إن قوله عز وجل: 

image 3005

سورة الطلاق: 4

ناسخ لقوله عز وجل:

image 3004

سورة البقرة الآية:

232، وليس ذلك بصحيح، لأن النسخ إنما يكون فيما يتعارض ولا يمكن الجمع بينه، فالصحيح أنها ليست بناسخة لها، وإنما هي مبينة لها ومخصصة لعمومها. وذهب ابن عباس إلى حمل الآية على عمومها في الحامل وغير الحامل، ولم ير في ذلك نسخا ولا تخصيصا، فأوجب على الحامل في العدة أقصى الأجلين باعتبار الآيتين. المقدمات الممهدات :لابن رشد الجد- 1\513 : تحقيق التجكاني
اقرأ(ئي) النص بتمعن واستخرج(ي) منه : ما تضمنه من أحكام فقهية، وقواعد أصولية.

الإعداد القبلي

  •  ما معنى العزل؟
  • ما هي دواعي اللجوء إلى العزل؟

الطلاق قبل الدخول وطلاق المريض من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 2305

درس الطلاق قبل الدخول وطلاق المريض من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 16)

أهداف الدرس

  • أن أتعرف أحكام الطلاق قبل البناء وفي حال المرض.
  • أن أميز بين أحكام الطلاق في حال الصحة والمرض.
  • أن أتمثل المقاصد الشرعية من الأحكام المترتبة عن الطلاق قبل البناء وفي حال المرض.

تمـهـيــــد

بمجرد العقد الصحيح على المرأة، فإنها تصبح زوجة، تثبت لها جملة من الأحكام التي تثبت للزوجة المدخول بها، كالحق في الصداق، وثبوت التوارث بين الزوجين، والطلاق، على تفصيل في ذلك.
فما حكم الطلاق قبل البناء؟ وما الفرق بين الطلاق في حال الصحة والمرض؟

الأحاديث

مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: "طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فَجَاءَ يَسْتَفْتِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ أَسْأَلُ لَهُ، فَسَأَلَ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَا: لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ، قَالَ: فَإِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ". الموطأ رقم: 1798
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ النُّعْمَانِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ لِي عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ، الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ"الموطأ رقم: 1799.
مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا"الموطأ رقم: 1802.
قَالَ مَالِكٌ: "وَإِنْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ وَالْمِيرَاثُ". قَالَ مَالِكٌ: "الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ فِي هَذَا عِنْدَنَا سَوَاءٌ"الموطأ رقم: 1807.

الـفـهـــم

الـشـرح

  •  بدا له: أي ظهر له وخطر بباله أن ينكحها.
  •  من فضل : أي من زيادة على الطلقة الواحدة.
  • طَلَاقُ الْبِكْر : المراد بالبكر هنا التي لم يدخل بها زوجها ثيبا كانت أم بكرا.
  • .ملكها : أي ملك عصمتها بالنكاح
  •  طلق امرأته البتة : أي ثلاثا، أو طلقة واحدة وافقت آخر الثلاث، من البت وهو القطع، فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبين زوجته ولم يبق بيده منها شيء.
  • .آذنته : أعلمته برسول بعثته إليه

استخلاص المضامين:

    • ما حكم الطلاق الثلاث قبل الدخول؟
    • بين(ي) حكم من طلق امرأته في حال المرض.

التحـلـيـــل

أولا: حكم الطلاق قبل الدخول

 من طلق زوجته قبل الدخول بها ثلاثا هل تلزمه الثلاث؟ أو تلزمه طلقة واحدة بائنه؛ لأن كل طلاق وقع قبل البناء فهو طلاق بائن، بمعنى أن من عقد على امرأة وطلقها قبل البناء بها ثلاثا، هل تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، أو تجوز له مراجعتها قبل زوج؟
فذهب الإمام مالك وجمهور الفقهاء إلى أنه تلزمه الثلاث، وقد صرح بذلك أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهما حينما قالا للذي سألهما عن ذلك: "لَا نَرَى أَنْ تَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَك"، وحجتهم في ذلك قوله تعالى 

image 2305

سورة البقرة: الآية 227

وهذا عام في المدخول بها وغيرها. ومن جهة المعنى أن كل من صح إيقاعه الطلقة الواحدة عليها، صح أن يكمل لها الثلاث؛ كالمدخول بها.
- وقال طاوس، وعمرو بن دينار، وعطاء: هي واحدة، سواء وقع ذلك في لفظ واحد، أو ألفاظ متتابعة، ولذلك قال عطاء للرجل الذي جاء يسأل عمرو بن العاص :"إنَّمَا طَلَاقُ الْبِكْرِ وَاحِدَةٌ" وكلامه هذا يحتمل أحد وجهين: أحدهما: أن يريد به نفي الجواز، أي أنه لا يجوز أن يطلق إلا واحدة، وثانيهما: أنه لا يصح أن يلحقها إلا طلقة واحدة، وإن طلقها أكثر. ولا يحمل على نفي الجواز والإباحة؛ لأن ذلك حكم المدخول بها، مع أن جواب عبد الله بن عمرو يمنع من ذلك، فتعين أن يريد به أنه لا تلحقها إلا طلقة واحدة، وإن أوقع الزوج عليها أكثرمن ذلك، وهو المعلوم من قول عطاء، ولذلك قال له عبد الله بن عمرو: "إِنَّمَا أَنْتَ قَاصٌّ" أي إنك ممن لا يفتي في هذه المسألة، ولا يعرف حكمها، وإن رتبتك أن تقص على الناس، دون أن تفتي، ثم أظهر ما عنده من حكم المسألة مما يخالف قول عطاء فقال له الطلقة "الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا"يريد من الزوج فلا رجعة له عليها، "وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا"حتى تنكح زوجا غيره، وهذا يقتضي أن الثلاث تقع عليها ولذلك لا يحل نكاحها إلا بعد زوج.
وأما قول محمد بن إياس بن بكير في الحديث المذكور: "إِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ" فيحتمل وجهين:
أحدهما: أنه أراد: لم أرد إلا واحدة، فأجابه ابن عباس أنه قد لزمه ما أقر به على نفسه، وقال: "أَرْسَلْتَ مِنْ يَدِكَ مَا كَانَ لَكَ مِنْ فَضْلٍ".
وثانيهما: أن قوله "إِنَّمَا طَلَاقِي إِيَّاهَا وَاحِدَةٌ" أي أن الثلاث في غير المدخول بها واحدة عند غيرك، فلم يلتفت ابن عباس إليه، وأخبره أن ذلك يلزمه.
ولا فرق في ذلك بين البكر والثيب؛لأن الحكم لا يتعلق ببكارتها، وإنما يتعلق بأنها غير مدخول بها، فإذا لم يدخل بها زوجها فحكمها في الواحدة حكم البكر وهو معنى قول الإمام مالك: "وَالثَّيِّبُ إِذَا مَلَكَهَا الرَّجُلُ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا إِنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْبِكْرِ، الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ"الموطأ رقم: 1801.

ثانيا: حكم طلاق المريض

حرم الشرع إلحاق الضرر بالغير كيفما كان نوعه، ولما كان الطلاق في حال المرض قد يكون الغرض منه إلحاق الضرر بالزوجة بحرمانها من الإرث، أزال الشرع هذا الضرر، وأثبت لها الإرث، معاملة للزوج بنقيض قصده، وفيما يأتي بيان ذلك:

ـ صفة المرض الذي يقع معه التوارث

اختلف الفقهاء في تحديد المرض الذي إذا وقع فيه الطلاق يقع معه التوارث، لكن جمهور الفقهاء على أن المرض الذي يقع معه التوارث بعد الطلاق، هو ما اجتمع فيه وصفان:
الوصف الأول: أن يكون مخوفا، أي يغلب الهلاك منه عادة أو يكثر.
الوصف الثاني: أن يتصل المرض بالموت، سواء وقع الموت بسببه أم بسبب آخر، فإذا صح من هذا المرض تبين أنه ليس بمرض الموت، وتعتبر تصرفاته فيه كتصرفات الصحيح دون فرق. وما أشكل أمره من الأمراض يرجع فيه إلى قول أهل المعرفة، وهم الأطباء، لأنهم أهل الخبرة بذلك والتجربة والمعرفة.

حكم إرث المطلقة في حال المرض

ذهب الإمام مالك إلى أن من طلق امرأته في مرضه ورثته، وإن مات بعد انقضاء عدتها، وبعد أن تزوجت غيره، إذا اتصل مرضه إلى أن توفي، وحجته في ذلك عمل الصحابة رضوان الله عليهم، فقد روي عن عثمان بن عفان أنه ورَّث زوجة عبد الرحمن بن عوف بعد انقضاء عدتها، وكان عبد الرحمن بن عوف قد طلقها البتة في حال مرضه، و"وَرَّثَ نِسَاءَ ابْنِ مُكْمِلٍ مِنْهُ وَكَانَ طَلَّقَهُنَّ وَهُوَ مَرِيضٌ"الموطأ رقم: 1801، يريد المرض الذي توفي فيه، وهو المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد حكى القاضي عبد الوهاب إجماع الصحابة على ذلك؛ لأن عثمان حكم بذلك في قضية رجل مشهور أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومثل هذا ينتشر قضاؤه به في الأمصار وينقل إلى الآفاق، فلم يتحصل عن أحد من الصحابة ولا غيرهم في ذلك خلاف فثبت أنه إجماع منهم على تصويبه.
ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان الرجل هو الذي يريد الطلاق، أو المرأة؛ كأن تختلع منه في المرض، أو يجعل أمرها بيدها، أو تسأله الطلاق؛ لما روي عن عبد الرحمن بن عوف أن امرأته "سَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَقَالَ: إذَا حِضْت ثُمَّ طَهُرْت فَآذِنِينِي، فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ، فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا" الموطأ رقم: 1804، كما أنه لا فرق بين الطلاق قبل الدخول وبعده؛ لما روي عن الإمام مالك أنه قال: "وَإِنْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا" أما كونها لها نصف الصداق ولا عدة عليها، فبنص القرآن، ولا فرق في ذلك بين المرض وغيره، وأما كونها لها الميراث، فلأن هذا طلاق في حال المرض، لو لم يطلق فيه لكان لها الميراث، فلم يكن له الحق في إسقاط ميراثها بالطلاق، شأنها في ذلك شأن المدخول بها.

 المقاصد المستفادة من أحاديث الدرس

  • صيانة الأسرة وحفظها من كل أشكال التلاعب.
  •  ضمان حقوق المرأة وصيانتها من كل أنواع الضرر، سواء كان حاضرا، أم متوقعا من خلال استغلال الأحكام الشرعية التي جعلها الشرع بيد الزوج، كالطلاق في حال المرض؛ لأنه وسيلة إلى حرمان المرأة من الإرث.

التقـويـــم

  •  بين(ي) مذهب الإمام مالك فيمن طلق زوجته قبل الدخول.
  •  ما هو ضابط المرض الذي إذا وقع فيه الطلاق يقع معه التوارث؟
  •  بين(ي) حكم من اختلعت من زوجها في حال مرضه.

الاستثمار

مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَشَجِّ "أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَجَاءَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَمَاذَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ قَوْلٌ، فَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَسَلْهُمَا، ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا، فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا، وَالثَّلَاثَةُ تُحَرِّمُهَا، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ"الموطأ رقم: 1800.
مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، قَالَ:"كَانَتْ عِنْدَ جَدِّي حَبَّانَ امْرَأَتَانِ: هَاشِمِيَّةٌ، وَأَنْصَارِيَّةٌ، فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ، فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا وَلَمْ تَحِضْ، فَقَالَتْ: أَنَا أَرِثُهُ، لَمْ أَحِضْ فَاخْتَصَمَتَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ، فَلَامَتْ الْهَاشِمِيَّةُ عُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَذَا عَمَلُ ابْنِ عَمِّكِ، هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهَذَا، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ". الموطأ رقم: 1805
على ماذا يدل قول عبد الله بن الزبير للسائل" إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مَا لَنَا فِيهِ قَوْلٌ فَاذْهَبْ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنِّي تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ فَسَلْهُمَا ثُمَّ ائْتِنَا فَأَخْبِرْنَا"؟
استخرج(ي) من الحديث الأول حكم الطلاق قبل الدخول. لماذا وَرَّثَ عثمان زوجة حبان الأنصارية وقد طلقها زوجها قبل وفاته بسنة؟

الإعداد القبلي

  • اقرأ (ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يلي:
  •  اذكر(ي) حكم المتعة في الطلاق.
  •  ما الحكمة من مشروعية المتعة بعد الطلاق؟

 

أحكام اللعان من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image2001

درس أحكام اللعان من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 15)

أهداف الدرس

  •  أن أتعرف أحكام اللعان ووجه تسميته.
  •  أن أدرك أسباب اللعان والحكمة منه.
  •  أن أحرص على تفهيم الناس خطورة الأسباب المؤدية إلى اللعان.

تمـهـيــــد

لما كان إثبات وقوع الزنا بأربعة شهود عدول، يشهدون أنهم رأوا فلانا أو فلانة في حال زنا، في غاية الصعوبة، حتى إنه يندر حصوله نظرا للشروط المقررة فيه، شرع الله عز وجل للزوج حالة استثنائية خاصة يستطيع فيها أن يقيم دعوى الزنا على زوجته إذا رآها تزني، دون أن يُكَلَّفَ إحضار الشهود، ودون أن يقام عليه حد القذف، وهذه الحالة الاستثنائية هي اللعان.
فما مفهوم اللعان؟ وما هي أحكامه؟

الأحاديث

 مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، " أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ، وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَالله لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ، وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا، قَالَ سَهْلٌ، فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ الله إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ بَعْدُ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ". الموطأ رقم: 1784.
قالَ مَالِكٌ:"السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ، وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا، وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ". الموطأ رقم: 1787.

الـفـهـــم

الـشـرح

فكره رسول الله المسائل: إما أنه كره قذف الرجل امرأته بلا بينة لاعتقاده الحد؛ أو أنه كره السؤال لقبح النازلة وهتك ستر المسلم، أو لما كان نهى عنه من كثرة السؤال.

استخلاص المضامين:

  • بين(ي) مفهوم اللعان وكيفيته.
  • استخرج(ي) من حديثي الدرس الآثار المترتبة على اللعان.
  • ماحكم من امتنع من اللعان من الزوجين بعد إثبات موجباته؟

التحـلـيـــل

أولا: مفهوم اللعان وحكمه

اللعان لغة: مصدر لاعن من اللعن وهو الطرد والإبعاد، يقال: منه الْتَعَنَ أي لعن نفسه ولاعن غيره، ولَاعَنَتْهُ امرأته ملاعنة ولعانا فتلاعنا والتعنا، لعن بعض بعضا، ولاعن الحاكم بينهما لعانا حَكَم.
اللعان اصطلاحا: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، أو إلى ولد، وعرفه ابن عرفة بقوله: "حلف الزوج على زنا زوجته أو نفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض "، ووجه تسميته لعانا اشتماله على كلمة اللعن، تسمية للكل باسم البعض، ولأن كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها؛ إذ يحرم النكاح أبدا.
واختير لفظ اللعان على لفظي الشهادة والغضب، وإن اشتملت عليهما الكلمات أيضا؛ لأن اللعن كلمة غريبة في قيام الحجج من الشهادات والأيمان، والشيء يُشهر بما يقع فيه من الغريب.
ومن المعلوم أن اللعان لا يجوز إلا مع التحقق، وإلا كان حراما، لكن إذا كان اللعان لنفي الحمل، فهو واجب؛ لأنه يترتب على تركه إلحاق ولد بغير أبيه، وفي ذلك ما فيه من المفاسد، من حيث تغيير الحقوق والأحكام، في الميراث والنكاح، أما إن كان اللعان لرمي الزوجة بالزنا، فالأولى تركه، إيثارا للستر، فقد أعرض النبي صلى الله عليه وسلم عمن أتاه وقال: "إني زنيت" حتى رددها أربع مرات. أخرجه مسلم في صحيحه. وقال: لهزّال الذي أمر ماعزا بأن يقر على نفسه بالزنا: " لو ستَرْتَهُ بثوبكَ كانَ خَيْراً لك" رواه أبو داود في سننه. أي أَمَرْتَهُ بالستر.

ثانيا: أحكام اللعان

 موجب التفرقة بين الزوجين في اللعان

اختلف في موجب التفرقة بين المتلاعنين هل فور الانتهاء من اللعان منهما، أو من أحدهما، أو حتى يحكم به الحاكم؟ على أقوال أهمها:
أ- مذهب مالك، أنه يقع التحريم بلعان المرأة، قال مالك: قال ابن شهاب: "فكانت تلك أي الفرقة بينهما بعدُ، أي بعد ذلك سنة المتلاعنين، فلا يجتمعان بعد الملاعنة أبدا فتحرم عليه بمجرد اللعان تحريما مؤبدا ظاهراوباطنا، سواء صدقت أو صدق، لحديث البيهقي "المتلاعنان لا يجتمعان أبدا"، وظاهره يقتضي توقف ذلك على تلاعنهما معا، وقد قال مالك: يقع التحريم بلعان المرأة.
ب- قال الشافعي وسحنون: يقع التحريم بفراغ الزوج من اللعان؛ لأن التعان المرأة إنما شرع لدفع الحد عنها، بخلاف الرجل، فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب، ولحوق الولد، وزوال الفراش، وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما بعد فراغ الرجل، وفيما إذا علق طلاق المرأة بفراق أخرى، ثم لاعن الأخرى.
هـ- وقال أبو حنيفة: لا تقع الفرقة حتى يوقعها الحاكم لظاهر أحاديث اللعان، ويكون فرقة طلاق، وعن أحمد روايتان.
ح- قال عثمان البتي: لاتقع الفرقة إلا بعد تلفظ الزوج بالطلاق، واستدل بظاهر الحديث: "فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ الله إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا" فتمسك بهذا وقال: "لا تقع الفرقة بين المتلاعنين إلا بإيقاع الزوج، فإن لم يوقعه لم ينقص التلاعن من العصمة شيئا،"واحتج أيضا بأن الفرقة لم تذكر في القرآن، وأن ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلق ابتداء.

ورده ابن عبد البر بأنه قول لم يتقدمه إليه أحد من الصحابة، على أن البتي قد استحب للملاعن أن يطلق بعد اللعان، ولم يستحبه قبله، فدل على أن اللعان عنده قد أحدث حكما، وقال النووي: قوله "كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ الله إِنْ أَمْسَكْتُهَا"، كلام مستقل، وقوله: فطلقها، أي ثم عقب ذلك بطلاقها؛ لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق الثلاث.

 مكان الملاعنة

أجمع العلماء أن اللعان لا يكون إلا في المسجد الجامع؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين المتلاعنين المذكورين في مسجده، وذلك محفوظ في حديث ابن مسعود وغيره،كما يستفاد من الحديث أن الملاعنة لا تكون إلا عند السلطان، ولا يختلفون أن من استخلفه الإمام على الأحكام من قاض وسائر الحكام أنه يقوم في اللعان إذا تحاكموا إليه فيه مقام الإمام.

حكم من أبى اللعان من الزوجين

اختلفوا في الزوج إذا أبى اللعان بعد ما ادعاه من رؤية الزنى أو بعد قذفه لها، فقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء إن لم يلتعن حُد، وحجتهم أن اللعان للزوج براءة كالشهادة للأجنبي.
واختلفوا في المرأة إذا أبت من اللعان بعد التعان الزوج، فقال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأكثر السلف: إن أبت أن تلتعن حدت، وحجتهم قول الله عز وجل

 image 2002

سورة النور من الآية 8.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: أرأيت إن لم تلتعن، قال: إن أبت أن تلتعن حبست أبدا حتى تلتعن.

كيفية اللعان

الأصل في كيفية اللعان قول الله تعالى:

image 2003

سورة النور الآية 6-9 .
ومما وردت في كيفية اللعان قول ابن القاسم عن مالك: يحلف أربع شهادات بالله يقول: أشهد بالله لرأيتها تزني، ويقول في الخامسة لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، وتحلف هي بمثل ذلك أربع مرات، تقول في كل مرة أشهد بالله ما رآني أزني، والخامسة غضب الله علي إن كان من الصادقين. وقال الليث: يشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وتشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.

هل اللعان فسخ أو طلاق؟

يدل قول مالك رحمه الله تعالى: "السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا" على تأبيد الفرقة بينهما، ولو أكذب نفسه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "لاسبيل لك عليها" أخرجه البخاري في صحيحه، ولم يقل له إلا أن تكذب نفسك، لأن تحريم اللعان مؤبد، لكن اختلف في فرقة المتلاعنين هل تعد فسخا أو طلاقا، على قولين:
أ- قال القاضي أبو الحسن: فرقة المتلاعنين فسخ، وفائدة ذلك أن التحريم مؤبد، ولو كان طلاقا لم يتأبد،وإنما يتأبد تحريم الفسح كالرضاع.
ب- قال القاضي أبو الوليد رحمه الله تعالى: فرقة المتلاعنين طلاق وليست فسخا؛ وذلك أن الفسخ لا يتأبد لنفسه، فقد يفسخ النكاح الفاسد، ثم يتناكحان بعد، وإنما يتأبد التحريم، أو لا يتأبد لموجبه الذي أوجب تأبيد التحريم في الرضاع، للرضاع نفسه دون الفسخ؛ لأنه لو وجد الرضاع قبل الفسخ لتأبد التحريم، وهذا حكم اللعان الذي هو موجب للتحريم المؤبد، والأصل في ذلك ما روى سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن حديث المتلاعنين، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها" أخرجه البخاري في صحيحه. وهذا يقتضي التأبيد، فيحمل عليه، قال القاضي أبو الوليد: وإنما حكمنا بكونه فسخا؛ لأنهما مغلوبان على الفرقة من غير إيقاع مُوقع ، والطلاق لا يكون إلا بإيقاع مُطَلِّق.

أثر تكذيب الملاعن نفسه

يظهر أثر تكذيب الملاعن نفسه في أمرين:

لحوق الولد

إذا تراجع الملاعن وأكذب نفسه، فإن الولد يلحق به سواء كان ذلك قبل اللعان أو بعده، فإن كان قبل أن يلاعن الزوج عوقب ولم يكن له أن يلاعن، وإن كان بعد أن لاعن هو وقبل أن تلاعن هي،عوقب وسقط عنها اللعان، ويلحق به الولد على كل حال، وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يرجع عليه بنفقة الحمل وأجر الرضاع ونفقتها بعد ذلك إن كان في تلك المدة مليا.

التفرقة أو عدمها

لا يخلو أن يكذب الملاعن نفسه قبل إتمام اللعان، أو بعده، فإن أكذب نفسه قبل إتمام اللعان، وقد بقي شيء من لعانها، قال مالك : يعاقب وهما على نكاحهما؛ ووجه ذلك أن اللعان لم يتم بعدُ، فهما على حكم الزوجية بينهما بتمام اللعان، وإنما تنفصم الزوجية بينهما بتمام اللعان، فمتى كان اللعان بينهما، فقد

بانت منه وتأبد تحريمها، فلا تحل له أبدا، وإن أكذب نفسه، وهو قوله: "وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَدًا، وَعَلَى هَذَا السُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَلَا اخْتِلَافَ" وقال أبو حنيفة : يرتفع التحريم ويجوز له أن يتزوجها، وقد استدل المالكيةبحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للزوج من المتلاعنين: "لا سبيل لك عليها".أخرجه البخاري في صحيحه.

التقـويـــم

  •  اذكر(ي) حكم اللعان مع الاستدلال.
  •  بين(ي) صفة اللعان.
  •  استعرض(ي) أقوال الفقهاء في اللعان هل يعد فسخا أو طلاقا.

الاستثمار

قَالَ مَالِكٌ: "وَإِذَا فَارَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِرَاقًا بَاتًّا، لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ، ثُمَّ أَنْكَرَ حَمْلَهَا لَاعَنَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ حَمْلُهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِذَا ادَّعَتْهُ، مَا لَمْ يَأْتِ دُونَ ذَلِكَ مِنَ الزَّمَانِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْهُ، قَالَ: فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ" الموطأ رقم:1788.

  • استخرج(ي) من الحديث شروط الملاعنة بعد الطلاق.
  • بين(ي) العلاقة بين هذا الحديث وأحاديث الدرس.

الإعداد القبلي

  • اشرح(ي): ملكها – البتة.
  • .استخرج(ي) من أحاديث الدرس المقبل حكم المطلقة ثلاثا قبل الدخول
  • .بين(ي) حكم إرث المطلقة في حال المرض

أحكام الخـلـع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

image 1905

درس أحكام الخلع من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 14)

 

  •  أن أتعرف مفهوم الخلع وحكمه.
  •  أن أميز بين الطلاق بخلع وغيره.
  •  أن أحرص على استيعاب الحكمة من طلاق الخلع.

تمـهـيــــد

قد ترغب المرأة بعد الزواج في الحصول على الطلاق من زوجها، بالرغم من أن هذا الزوج يقوم بواجباته الزوجية، وليس به ما يعطيها الحق في طلب التطليق، وقد يكون الدافع إلى هذه الرغبة، هو شعورها بالنفور من ذلك الزوج، أو من الزواج نفسه، وحتى لا يضيع الزوج فيما أنفقه على الزوجة من صداق وغيره، ولا أن تبقى الرابطة الزوجية غلا في عنق الزوجة، وقيدا لا فكاك لها منه، شرع الإسلام طلاق الخلع.
فما هو طلاق الخلع؟ وما الأحكام المترتبة عليه؟

الأحاديث

 مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَأَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ، فَقَالَ رَسُولُ الله: "مَنْ هَذِهِ"؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "مَا شَأْنُكِ"؟ قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: لِزَوْجِهَا، فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَتْ مَا شَاءَ الله أَنْ تَذْكُرَ"، فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ الله كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: "خُذْ مِنْهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا" الموطأ رقم 1776.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ: "إِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا، فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنَ الطَّلَاقِ الْآخَرِ، وَتَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى" قَالَ مَالِكٌ: "وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ". الموطأ رقم: 1782.

الـفـهـــم

الـشـرح

  • الغلس: بقية الظلام.
  •  ما شأنك: ما أمرك وحالك.
  •  الغلس: بقية الظلام.
  •  ما شأنك: ما أمرك وحالك.

استخلاص المضامين:

  •  استخرج(ي) من أحاديث الدرس حكم الخلع ومقدار ما تخالع المرأة به زوجها.
  •  حدد(ي) الآثار المترتبة على الخلع.

التحـلـيـــل

أولا: مفهوم الخلع

الخلع لغة: الإزالة، مأخوذ من خلع الثوب إذا نزعه وأزاله. وبما أن كلا من الزوجين لباس للآخر كما قال الله تعالى:

image 0119

 

سورة البقرة الآية 186

 فقد ناسب أن يسمى إنهاء الرابطة الزوجية عن طريق دفع تعويض للزوج خلعا؛ لأن كل واحد من الزوجين يزيل وينزع عنه عصمة الزوجية.
الخلع اصطلاحا: صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بسبب عوض على التطليق

ثانيا: أحكام الخلع

حكم الخلع

حكم الخلع الجواز، بدليل قوله تعالى:

image 0219

سورة البقرة الآية 227

. أي لا حرج على الزوجة أن تدفع من مالها للحصول على الطلاق، ولا حرج على الزوج في أن يأخذ ذلك ليطلقها، وهذا ما يدل عليه حديث حَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ زوجة قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، التي قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ الله كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ: "خُذْ مِنْهَا، فَأَخَذَ مِنْهَا، وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا".
فقول حبيبة بنت سهل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما أعطاني عندي، إشارة إلى أنها بذلته لزوجها على أن يفارقها، وقد صُرِّح بذلك في حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "أتردين عليه حديقته؟ قالــت: نعــم "السنـن الكبـرى للبيهقـي، وقــد قــال تعالـى:

image 0319

مقدار ما يجوز الخلع به

اختلف الفقهاء في مقدار ما يجوز للرجل أن يأخذ من امرأته لاختلاعها منه، على أقوال، أهمها:
قال جماعة: ليس له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها على ظاهر حديث ثابت، وقول امرأته يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذه منها ويخلي سبيلها، وروي ذلك عن طاوس وعطاء والزهري وعمرو بن شعيب.
كره سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وحماد، أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد.
روي عن سعيد بن المسيب، أنه قال: ما أرى أن يأخذ منها كل ما أعطاها ولكن ليدع لها شيئا.
قال آخرون: جائز له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها إذا كان النشوز والإضرار من قبلها، وممن قال ذلك عكرمة ومجاهد وإبراهيم وقبيصة بن ذؤيب، وهو قول مالك والشافعي، وبه قال أبو ثور.

المخالعة للضرر

قال مالك: "فِي الْمُفْتَدِيَةِ الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا أَنَّهُ" إِذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا، وَضَيَّقَ عَلَيْهَا، وَعُلِمَ أَنَّهُ ظَالِمٌ لَهَا مَضَى الطَّلَاقُ، وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا". الموطأ رقم: 1778.
وإذا كان الضرر من قبل الزوجة ، والكراهية للزوج فلا خلاف في جواز الخلع.
أما إذا كان الضرر منهما معا فقد قال بعض القرويين: لا يجوز أن يخالعها على ذلك بأن يأخذ منها شيئا، قال : وهو منصوص لمن تقدم من علمائنا، قال: وليست كمسألة الحكمين إذا كان الضرر منها جاز ذلك؛ لأن النظر في مسألة الحكمين للحكمين، فينفذ حكمهما في ذلك قال القاضي أبو الوليد رضى الله عنه: والذي عندي أنه إذا جاز ذلك في مسألة الحكمين فبأن يجوز منهما إذا اتفقا على ذلك أولى.

عدة المختلعة

في قول عبد الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة، دليل على أن المخالعة تعتد كما تعتد المطلقة، يريد المطلقة التي لم تعط على ذلك عوضا، ومعنى ذلك أن العدة عن الطلاق لا تختلف باختلاف الطلاق، بل هي سواء في الطلاق على وجه الخلع بالعوض، والطلاق المبتدأ من غير عوض، وفي الموطأ عن مالك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ كَانُوا يَقُولُونَ: "عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ مِثْلُ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ"الموطأ رقم: 1781، فقولهم رضي الله عنهم: " عدة المختلعة مثل عدة المطلقة" على ما تقدم من حديث عبد الله بن عمر، ثم فسروا ذلك بأنها ثلاثة قروء، وهذا في ذات الأقراء، ولم يريدوا بذلك أنها لا تساويها إلا في الأقراء، بل هي مساوية لها في العدة بالحمل، والشهور، والمرتابة، كما هي مساوية لها في الاعتداد بالأقراء.

هل الخلع طلاق أو فسخ؟

قال المالكية: الخلع طلاق، والدليل على ذلك، أن الزوج أخذ عوضا على إرسال ما يملكه، والذي يملك الطلاق دون الفسخ، ووجه آخر أن كل فُرقة يصح إبقاء النكاح مع الموجب لها، وأنها طلاق كفرقة العنين، والمعسر بالنفقة.
وقال الشافعي: الخلع فسخ وليس بطلاق، وهو مذهب ابن عباس، ومما احتج به أصحاب هذا الرأي، ما روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال: رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها؟ قال: نعم، لينكحها؛ ليس الخلع بطلاق، وذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع فيه ما بيــن ذلـك فليــس الخلع بشيء ثـم قـرأ

image 040419

سورة البقرة الاية 227

وقرأ

iamge 0519

سورة البقرة الآية:228.

قال أبو عمر: خالفه عثمان وجماعة الصحابة فقالوا: الخلع تطليقة واحدة إلا أن يريد به أكثر، فيكون ما أراد به وسمى، وروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن جمهان مولى الأسلميين، عن أم بكرة الأسلمية " أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أُسَيد فأَتَيَا عثمان بن عفان في ذلك فقال: هي تطليقة إلا أن تكون سمّت شيئا فهو ما سمّت" الموطأ رواية محمد بن الحسن، قال أبو عمر: هذا يدل على أن المختلع في هذا الحديث لم يسم طلاقا ولا نواه، والله أعلم، ولو سماه أو نواه ما احتاج أن يقال له الخلع تطليقة.

التقـويـــم

  •  ما مقدار ما تخالع به الزوجة زوجها؟
  •  اذكر(ي) أقوال الفقهاء في الخلع هل يعد طلاقا أو فسخا؟
  •  بين(ي) معنى قول ابن عمر في المختلعة: "عدتها عدة المطلقة".

الاستثمار

قَالَ مَالِكٌ: "إِذَا افْتَدَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِشَيْءٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا مُتَتَابِعًا نَسَقًا فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ فَمَا أَتْبَعَهُ بَعْدَ الصُّمَاتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ".الموطأ رقم 1783.

جاء في مدونة الأسرة: "إذا اتفق الزوجان على مبدأ الخلع، واختلفا في المقابل، رفع الأمر إلى المحكمة، لمحاولة الصلح بينهما، وإذا تعذر الصلح، حكمت المحكمة بنفاذ الخلع بعد تقدير مقابله، مراعية في ذلك مبلغ الصداق، وفترة الزواج، وأسباب طلب الخلع، والحالة المادية للزوجة." مدونة الأسرة المادة:120.

  • استخرج(ي) من الحديث الأول حكم طلاق الخلع.
  •  بيّن(ي) من نص المدونة ما يجب مراعاته في تقدير المخالَع به.

الإعداد القبلي

  •  عرف(ي) اللعان لغة واصطلاحا.
  • ما حكم(ي) من أبى اللعان من الزوجين؟ 3- بيّن(ي) كيفية اللعان.
المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube