وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم

درس أحكام خاصة بالإمام والمأموم من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 28)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف بعض الأحكام الخاصة بالإمام والمأموم.
  2. أن أدرك يسر الشريعة في أمرها للإمام بالتخفيف.  
  3. أن أقتدي بالإمام في صلاته لكسب الأجر والثواب.

تَمْهِيدٌ

قد تعرض للإمام والمأموم في الصلاة حالات تستدعي الإلمام بها، كما أن هناك آدابا خاصة  بصلاة الجماعة يجب عليهما الالتزام بها، اتباعا للسنة، ودرءا للاختلاف والفرقة  .
 فما هي هذه الحالات؟ وما الأحكام المتعلقة بها؟

الأحاديث

  • مالك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ لَهُ بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ، عَنْ أَبِيهِ مِحْجَنٍ : «أَنَّه كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأُذِّنَ بِالصَّلاَةِ، فَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَ النَّاسِ؟  أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، َلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، َقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ» الموطأ رقم: 351
  • مالك، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ، فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ » الموطأ رقم: 357
  • مالك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَساً، فَصُرِعَ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلاَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُوداً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : « إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ» الموطأ رقم: 360

الفهم

الشَّرْحُ:

صليت في أهلي: أي صليت في بيتي مع زوجي.
فَصُرِعَ: سقط من الفرس .
فَجُحِشَ: خدش  والخدش : قشر الجلد.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • بين (ي) حكم من صلى في بيته وأدرك الجماعة .
  • حدد (ي) مفهوم الاقتداء بالإمام وكيف يتحقق .
  • أبرز (ي) الحكمة من أمر الإمام بالتخفيف بالمصلين.

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: إعادة الصلاة مع الإمام لمن صلى

من صلى الفريضة منفردا في بيته، وأتى المسجد، ووجد الناس يصلون، فهل يصلي معهم أم لا؟    حكم هذه الحالة يبينه الحديث الأول الذي  أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فيه الرجل الذي  صلى في بيته ثم أدرك الجماعة بأن يدخل في الصلاة مع الإمام  لينال ثواب الجماعة.
وقد أورد الإمام مالك آثارا أخرى تعزز ذلك منها: «أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: إنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِى، ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلاَةَ مَعَ الإِمَامِ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: نَعَمْ. فَقَالَ الرَّجُلُ : أَيَّتَهُمَا أَجْعَلُ صَلاَتِي؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَوَذَلِكَ إِلَيْكَ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الله، يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ» الموطأ رقم: 352. وأورد الإمام مالك أيضا عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: «مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الإِمَامِ فَلاَ يَعُدْ لَهُمَ» الموطأ رقم: 355 . قال يحيى: قال مالك: «وَلاَ أَرَى بَأْساً أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الإِمَامِ، مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِه، إِلاَّ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعاً» الموطأ رقم: 356

ثانيا : أمر الإمام بالتخفيف في الصلاة

جاءت الشريعة الإسلامية السمحة باليسر والسهولة، ونفي العنت والحرج؛ ولهذا فإن الصلاة التي هي أجل الطاعات، أمر النبي صلى الله عليه وسلم الإمام بالتخفيف فيها، لتتيسر وتسهل على المأمومين، فيخرجوا منها وهم لها راغبون، لأن في المأمومين من لا يطيق التطويل، إما لعجزه، أو مرضه، أو حاجته. فإن كان المصلي منفردا فليطوِّل بما شاء لأنه لا يضر بذلك أحدا.
ويدل على كراهيته صلى الله عليه وسلم للتطويل الذي يضر بالناس، أنه لما جاءه رجل وأخبره أنه يتأخر عن صلاة الصبح مع الجماعة، من أجل الإمام الذي يصلي بهم فيطيل الصلاة، غضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا فقال: «يا أيها الناس إنَّ منكم مُنفِّرين فأيُّكم أمَّ الناسَ فَلْيُوجِزْ، فإنَّ مِنْ ورائه الصغيرَ والكبيرَ وذا الحاجةِ » رواه البخاري ومسلم .
قال ابن عبد البر: ينبغي لكل إمام أن يخفف جهده؛ لأمره صلى الله عليه وسلم بالتخفيف، وإن علم الإمام قوة من خلفه، فإنه لا يدري ما يحدث عليهم من حادث، وشغل، وعارض حاجة، وحدثِ بول وغيره. وقال اليعمري : الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة؛ فينبغي للأئمة التخفيف مطلقا، قال: وهذا كما شرع القصر في السفر، وعلل بالمشقة، وهي مع ذلك تشرع ولو لم يشق، عملا بالغالب؛ لأنه لا يدري ما يطرأ عليهـا، وهنا كذلك.

ثالثا : وجوب الاقتداء بالإمام

من مقتضيات صلاة الجماعة الاقتداء بالإمام، وعدم مخالفته؛ لأن مخالفته مبطلة للصلاة كما ذهب إليه العلماء.ودليل ذلك ماجا ء في حديث الباب «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَساً، فَصُرِعَ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلاَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُوداً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وفي رواية للشيخين عن حميد عن أنس «فصَلَّى بهم جالسا وهُمْ قِيَامٌ». والجمع بين الروايتين: أنهم ابتدؤوا الصلاة قياما فأومأ إليهم أن يقعدوا فقعدوا، فنقل كل من الزهري وحميد أحد الأمرين وجمعتهما عائشة رصي الله عنها.
 قال ابن عبد البر في الاستذكار: زاد معن في الموطأ عن مالك: «فلا تختلفوا عليه»، ففيه حجة لقول مالك والثوري وأبي حنيفة وأكثر التابعين بالمدينة والكوفة أن من خالفت نيته نية إمامه بطلت صلاته؛ إذ لا اختلاف أشد من اختلاف النيات التي عليها مدار الأعمال.

وقال جمهور أهل العلم بعدم جواز الجلوس في صلاة الفرض للقادر على القيام، سواء كان إماما أو مأموما  أو منفردا. ومنهم من أجاز صلاة القائم خلف الإمام المريض الجالس؛ لأن كلا منهما يؤدي فرضه حسب طاقته. وإليه ذهب الشافعي والذي عليه أكثر المالكية أنه لا يأتم القائم بالجالس في فريضة ولا نافلة.

التقويم

  1. لماذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التطويل في الصلاة بالمصلين؟
  2. حدد (ي) حكم الحالتين الآتيتين مع الاستدلال المناسب:
  • جلس رجل في المسجد والناس يصلون بحجة أنه صلى في بيته.
  • صلى الإمام جالسا لعذر، وصلى بعض الناس خلفه قياما.

الاستثمار

مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي مَرَضِهِ، فَأَتَى فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم إِلَى جَنْبِ أبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ، وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أبِي بَكْرٍ» الموطأ رقم: 362.

  • لخص (ي) ما يستفاد من هذا الحديث .

مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ، فَأَتَى فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ، أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى جَنْبِ أبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، وَكَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أبِي بَكْرٍ» الموطأ رقم: 362.
- لخص (ي) ما يستفاد من هذا الحديث .

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube