وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

 من أحكام الجمعة وآدابها

درس من أحكام الجمعة وآدابها من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 23)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف بعض الأحكام التي تختص بها صلاة الجمعة.
  2. أن أدرك فضيلة التبكير إلى صلاة الجمعة.
  3. أن أستشعر عظمة الجمعة وأتمثل سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بشأنها.

تَمْهِيدٌ

يوم الجمعة يوم فضله الله على سائر أيام الأسبوع، كما دل على ذلك القرآن والسنة والآثار، وقد ورد في السنة ما يدل على فضائلها واختصاصها بجملة من الأحكام والآداب.  
فما هي فضائل الجمعة؟ وما الأحكام والآداب التي ينبغي مراعاتها في هذا اليوم العظيم؟

الأحاديث

  • مَالِك، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ : «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» الموطأ رقم: 268
  • مَالِك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «غسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ» الموطأ رقم: 269
  • مَالِك، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدْ لَغَوْتَ» الموطأ رقم: 275

الفهم

الشَّرْحُ:

قرب: تصدق به متقربا إلى الله تعالى.
البدنة: البعير ذكرا كان أو أنثى. قال الأزهري: البدنة لا تكون إلا من الإبل. وقيل تكون من الإبل والبقر والغنم.
الذكر: خطبة الجمعة وما تتضمنه من مواعظ .
أنصت: اسكت عن الكلام مطلقا واستمع إلى الخطبة.
لغوت: من اللغو، وهو عموما: رديئ الكلام وما لا خير فيه. والمراد به في الحديث بطلان فضيلة الجمعة.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • ما حكم الاغتسال ليوم الجمعة ؟
  •  بين (ي) فضيلة التبكير إلى صلاة الجمعة .
  • اذكر (ي) بعض الآداب التي ينبغي مراعاتها في أثناء خطبة الجمعة.

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: الاغتسال ليوم الجمعة

حكم الاغتسال

اتفق العلماء على أن الاغتسال يوم الجمعة ليس بفرض لازم، وفسروا حديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبي هريرة، أنه وجوب سنة، وأنه كغسل الجنابة في الهيئة والكيفية. فمن هذا الوجه وقع التشبيه بغسل الجنابة، لا من جهة الوجوب ولكن من جهة الكيفية والصفة. واستدلوا على ذلك بحديث «مَن تَوَضَّأَ يَوْمَ الجمعة فَبِها ونِعمتْ، ومَن اغْتسَل فالغُسْلُ أفضَلُ» رواه أصحاب السنن .  

ومذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة أن الغسل سنة مؤكدة، وأنه للصلاة لا لليوم. وحكى ابن المنذر عن أبي هريرة، وعن عمار بن ياسر وغيرهما، الوجوب الحقيقي، وهو قول الظاهرية ورواية عن أحمد.

كيفية الاغتسال

من وجبت عليه الجمعة سُنَّ له الاغتسال، وكيفيته مثل كيفية الاغتسال من الجنابة. وقوله صلى الله عليه وسلم: «على كل محتلم» أي بالغ، وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب، فيشمل الرجال والنساء، وتفسيره بالبالغ مجاز؛ لأن الاحتلام يستلزم البلوغ.

ثانيا: فضيلة التبكير لصلاة الجمعة

يدل الحديث الأول على فضل التبكير لحضور صلاة الجمعة، وقد اختلف الفقهاء في المراد بالساعات الواردة فيه. فذهب الجمهور إلى أنها ساعات النهار، فاستحبوا الذهاب إليها من طلوع الشمس، وذهب مالك وأكثر أصحابه، أنه أراد ساعة واحدة، وهي لحظات لطيفة أولها زوال الشمس وآخرها قعود الإمام على المنبر؛ لأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود، وهذه الساعة لا تكون إلا وقت الهاجرة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمعة قَامَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِن أبواب المْسجِدِ مَلَائِكةٌ يَكْتُبون الأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فالمْهُجّرِ إلى الصلاة كَالْمُهْدي بَدَنَةً..» الحديث. رواه النسائي.
وخالفه الشافعي في هذا التفسير، وذكر أن التهجير لا يعني الخروج وقت الهاجرة، وإنما هو البكور. وقد أيد الإمام ابن عبد البر في كتابه التمهيد ما ذهب إليه مالك، وقال:  إن الآثار تؤيد ما قاله مالك، وأن ذلك واضح في لفظ «المهجر» وأن الإمام مالك اعتمد أيضا في التفسير ما رأى عليه أهل المدينة، فإن مالكا كان مجالسا لهم ومشاهدا لوقت خروجهم إلى الجمعة، فلو كانوا يخرجون إليها مع طلوع الشمس ما أنكره مع حرصه على اتباعهم.
وقد دل حديث الدرس على أن ثواب التبكير إلى الجمعة يتفاوت بحسب المبادرين إليها. فكلما بكَّر المسلم وبادر للحضور، كلما كان أجره أعظم وأكبر. فالمبادر الأول ثوابه كثواب من أهدى بدنة، والثاني كمن أهدى بقرة ... وهكذا.  

ثالثا : حكم الإنصات لخطبة الجمعة

دل الحديث الثالث على النهي عن الكلام أيا كان نوعه، وعلى وجوب الإنصات لخطبة الجمعة، حتى ولو كان نوع الكلام نُصحا، أو تشميتا للعاطس. فعن مالك «أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَشَمَّتَهُ إِنْسَانٌ إِلَى جَنْبِهِ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكََ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيّبِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَا تَعُدْ»  الموطأ رقم: 279
   ووجوب الإنصات يكون من بداية الشروع في الخطبة لا من خروج الإمام كما دل عليه لفظ الحديث، فقوله: والإمام يخطب، جملة حالية تفيد أن وجوب الإنصات من الشروع في الخطبة لا من خروج الإمام. وإن الملائكة أنفسهم يقفون عن تسجيل السابقين إلى المسجد، حتى إذا بدأت الخطبة تفرغت لسماع ما فيها من المواعظ وغيرها. ففي رواية الشيخين من طريق الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة مرفوعا «إذا كان يوم الجمعة وقَفت الملائكةُ على باب المسجد يَكتبونَ الْأَوَّلَ فَاْلَأوَّلَ... فإذا جلس الإمامُ طَوَوا الصُّحُفَ وجاؤوا يستمعون الذِّكرَ»، فكان ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام، وانتهاؤه بجلوسه على المنبر، وهو أول سماعهم للذكر.
ومن الآثار التي ساقها الإمام مالك في هذا الباب، ما رواه عن شيخه ابن شهاب الزهري عن ثعلبة بن مالك القرظي «أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ، فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ ثَعْلَبَةُ: وجَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ وَقَامَ عُمَرُ بن الخطاب يَخْطُبُ أَنْصَتْنَا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مِنَّا أَحَدٌ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَخُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ» الموطأ رقم 276.
ومما يدل على التغليظ في حق من يتكلم والإمام يخطب ما رواه مالك عن نافع «أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَصَبَهُمَا أَنْ اصْمُتَا» الموطأ رقم: 278 . و«حصبهما»: رماهما بالحصباء، «أن اصمتا» فيه تعليم كيفية الإنكار لذلك، وأن ذلك لا يفسد عليهما صلاتهما؛ لأنه لم يأمرهما بالإعادة. قال الباجي: مقتضى مذهب مالك أن لا يشير إليهما؛ لأن الإشارة بمنزلة قوله اصمتا، وذلك لغو.

التقويم

  1. بين (ي) المراد من قوله صلى الله عليه وسلم : «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»
  2. اذكر (ي) ما علل به الإمام مالك  ترجيحه للوقت الأفضل للرواح إلى الجمعة.
  3. استنتج (ي) من أحاديث الباب الآداب التي ينبغي للمسلم أن يلتزم بها يوم الجمعة.

الاستثمار

  • مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّهُ قَالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، انْقَلَبْتُ مِنَ السوقِ، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءَ أَيْضاً وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله  صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ» الموطأ رقم: 270
  1. ماذا يستفاد من قول عمر رضي الله عنه للرجل: «أية ساعة هذه؟»  ومن قوله «الوضوء أيضا؟»  
  2. بين (ي) حكم الصورتين:
  • عطس رجل في المسجد في أثناء خطبة الجمعة فشمته رجل آخر بجواره.
  • نصح شيخ شابا يمس الحصى ويعبث بها في أثناء خطبة الجمعة .

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  1. اقرأ (ئي) أحاديث الدرس المقبل وضع (ي) عنوانا مناسبا لكل حديث.
  2. بين (ي) تفسير الإمام مالك رحمه الله للسعي الوارد في قوله تعالى:

سورة الجمعة الآية 9 2

سورة الجمعة : الآية 9

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube