وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

أحكام السهو في الصلاة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة

درس أحكام السهو في الصلاة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 21)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف حكم من سها في صلاته فرفع رأسه قبل الإمام أو سلم من ركعتين.
  2. أن أدرك علاقة المأموم بالإمام في الصلاة.
  3. أن ألتزم بأحكام السهو إذا عرض لي في صلاتي.

تَمْهِيدٌ

من الآثار المنقولة عن الإمام مالك في أحكام السهو في الصلاة «كُلُّ سَهْوٍ كَانَ نُقْصَانًا مِنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ سُجُودَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَكُلُّ سَهْوٍ كَانَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ بَعْدَ السَّلَامِ» الموطأ رقم: 253.
 فما حكم من سها في صلاته فرفع رأسه قبل الإمام؟ وما الأصل فيمن سلم من ركعتين؟

الأحاديث

  • مَالِك، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ الله السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ إِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ» الموطأ رقم: 247.
  • قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ: إِنَّ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ، وَذَلِكَ خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ، لِأَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» الموطأ رقم: 248.
  • وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ إِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ»
  • مَالِك، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ. الموطأ رقم: 249.

الفهم

الشَّرْحُ:

ناصيته: شعر مقدم رأسه.
ليؤتم به: ليقتدى به في أحوال الصلاة.
انصرف من اثنتين: أي سلم من ركعتين.
أقصرت الصلاة:  بضم القاف وكسر الصاد على البناء للمفعول، أي أقصرها الله، وبفتح القاف وضم الصاد، على البناء للفاعل، أي صارت قصيرة.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • ما حكم من رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام في الصلاة ؟
  • ماذا يفعل من سلم من ركعتين ؟
  • بين (ي) حكم من سها في صلاته بزيادة.

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: حكم الرفع من السجود أو الركوع قبل الإمام

التحذير من الرفع قبل الإمام

روي عن أبي هريرة موقوفا «الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ» قال الباجي: معناه الوعيد لمن فعل ذلك، وإخبار أن ذلك من فعل الشيطان به، وأن انقياده له وطاعته إياه في المبادرة بالخفض والرفع قبل إمامه، انقياد من كانت ناصيته بيده.
وقال ابن العربي: ليس للتقدم قبل الإمام سبب إلا طلب الاستعجال، ودواؤه أن يستحضر أنه لا يُسلم قبل الإمام، فلا يستعجل في هذه الأفعال.والجمهور على صحة الصلاة، فلا إعادة عليه كما يأتي.

حكم من رفع رأسه أو خفضه قبل الإمام

بيّن الإمام مالك حكم من سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع، أو سجود، بقوله: « إِنَّ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ » واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» أي يقتدى به، فتنتفي المقارنة، والمسابقة، والمخالفة ،كما جاء في تتمة الحديث «فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» والرفع قبله، والخفض، من الاختلاف عليه، فيرجع ليرفع بعد رفعه، ويخفض بعد خفضه.

ثانيا: حكم من سلم من ركعتين

جاء في حديث ذي اليدين أن النبي صلى الله عليه وسلم، سلم من ركعتين، وقد اختلفت الروايات في الصلاة التي انصرف منها، فقيل: الظهر، وقيل: العصر، فحمل بعض العلماء هذا الاختلاف على أن القصة وقعت مرتين، مرة في الظهر، ومرة في العصر، فيما حمله آخرون ــ وهو الراجح ــ على الشك من الراوي، حيث غلب على ظنه أنها الظهر، فجزم بها، وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم بها.
وحينما أُخبِر صلى الله عليه وسلم بذلك، رجع فصلى ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين بعد السلام للزيادة؛ لأنه زاد السلام والكلام، وهو قوله: «فَقَامَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ»، وفيه جواز السهو على الأنبياء، فيما طريقه التشريع، وإن كانوا لا يقرون عليه، وفائدة جواز السهو في مثل هذا، بيان الحكم الشرعي، إذا وقع مثله لغيره؛ لما رواه الإمام مالك بسنده، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ» الموطأ رقم: 226.

ثالثا: أحكام سجود السهو

حكم الإحرام لسجود السهو

اختلف العلماء، هل يشترط لسجود السهو بعد السلام إحرام، أو يكتفى بتكبير السجود؟ فالجمهور على الاكتفاء بتكبير السجود، ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل  الصلاة بتركه، وأما نية إتمام ما بقي فلا بد منها، وقد دل حديث ذي اليدين على مشروعية التكبير؛ لأن فيه «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ» قال القرطبي: فيه دلالة على أن التكبير للإحرام، لإتيانه بثم المقتضية للتراخي، فلو كان التكبير للسجود لكان معه.

حكم التشهد لسجود السهو

لم يرد في حديث ذي اليدين ذكر للتشهد بعد سجدتي السهو؛ وقد جاء في وصفه «ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ» فلم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي السهو، وقد روى البخاري تلو هذا الحديث، عن سلمة بن علقمة، قال: قلت لمحمد  - يعني ابن سيرين -: في سجدتي السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة. ومفهومه أنه ورد في حديث غيره.
وقد روى أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن عمران بن حصين: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ».

التقويم

  1. بين (ي) حكم من رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام.
  2. ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»؟
  3. استخرج (ي) من حديث ذي اليدين حكم الإحرام والتشهد لسجود السهو.

الاستثمار

مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَى صَلَاتَيْ النَّهَارِ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ - رجل من بني زهرة بن كلاب -: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ الله أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَمَا نَسِيتُ» فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله. فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. فَأَتَمَّ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَلَّمَ» الموطأ رقم: 251.

  1. قارن (ي) بين هذا الحديث وحديث الدرس مبينا(ة) أوجه التشابه وأوجه الاختلاف.
  2. كيف يمكن الجمع بين الحديثين ؟

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

اقرأ (ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب عما يأتي:

  1. اشرح (ي) ما يلي: - شفعها - ترغيم - قضى صلاته.
  2. ما حكم من شك في صلاته، هل صلى ثلاث ركعات أم أربعا ؟
  3. بين (ي) حكم من قام بعد إتمام صلاته للزيادة.

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube