وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الجمعة 19 صفر 1441هـ الموافق لـ 18 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

العمل في الجلوس والتشهد في الصلاة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

 العمل في الجلوس والتشهد في الصلاة

درس العمل في الجلوس والتشهد في الصلاة كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 20)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

1. أن أتعرف كيفية جلوس النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة.
2. أن أتعرف صيغة التشهد التي علمها عمر رضي الله عنه للناس.
3. أن أتمثل السنة الصحيحة في الجلوس والتشهد.

تَمْهِيدٌ

بعض الناس لا يبالون ببعض الهيئات التي يستحب أن يكون عليها المسلم في صلاته، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحرصون على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، في الأقوال والأفعال المتعلقة بالصلاة، حتى إذا رأى الرجلُ الرجلَ يخالف ذلك نهاه، ومن ذلك ما جاء في الموطأ عن مَالِكٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَار،ٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَرْجِعُ فِي سَجْدَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ذُكَرَ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا أَفْعَلُ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي». الموطأ رقم: 239.
فكيف كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته للتشهد؟ وما الصيغة المثلى للتشهد في الصلاة؟

الأحاديث

  • مالِك، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «رَآنِي عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي. وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ. فَقُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى»، وَقَالَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ». الموطأ رقم: 237.
  • مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ، يَقُولُ: قُولُوا: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ». الموطأ رقم: 242.

الفهم

الشَّرْحُ:

الحصباء: صغار الحصى.
التحيات: جمع تحية، ومعناها السلام أو البقاء أو العظمة أو السلامة من الآفات والنقص أو الملك.
الزاكيات: صالح الأعمال التي يزكو لصاحبها الثواب في الآخرة.
الطيبات: ما طاب من القول وحسن أن يثنى به على الله.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • استخرج (ي) من الحديث الأول الكيفية التي كان يجلس عليها النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته.
  • كيف كان سيدنا عمر رضي الله عنه يتشهد في الصلاة؟

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: كيفية الجلوس في الصلاة والحكمة منها

كيفية الجلوس في الصلاة


في حديث الدرس يبين الصحابي الجليل عبد الله بن عمر الكيفية التي كان يجلس عليها النبي  صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فقال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى»، وَقَالَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ»، وقد بين في بعض الأحاديث الأخرى الكيفية التي تكون عليها الأرجل، ففي الموطأ: «إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى، وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى». غير أنه لم يبين ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك، وقد بينه في رواية أخرى، فقد روى الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد «أن القاسم بن محمد أَراهُم الجلوسَ في التشهد فَنَصَبَ رِجله اليمنى وثَنَى رجله اليسرى وجلس على وَِركه الأيسر، ولم يجلس على قدمِه»، ثم قال: أراني هذا الجلوس عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك. الموطأ رقم: 241.

الحكمة من كيفية الجلوس في الصلاة

 لهذه الكيفية في الجلوس مجموعة حِكم، منها:

  1. أن نصب الرجل اليمنى وثَنْيَ اليسرى والجلوس على الورك الأيسر، أدعى إلى الاستراحة وأبعد عن كل مشغل، مالم يكن المصلي مريض الرجلين.
  2. أن الإشارة بالأصبع التي تلي الإبهام وهي السبابة، تبعد المصلي عن السهو، تدل على ذلك رواية سفيان بن عيينة عن مسلم بن أبي مريم أنه قال: هي مُدية الشيطان لا يسهو أحدكم مادام يشير بأصبعه وهو يقول هكذا. قال الباجي: فيه أن معنى الإشارة دفع السهو وقمع الشيطان الذي يوسوس، وقيل إن الإشارة هنا معناها التوحيد.

ثانيا: أحكام التشهد.

حكم التشهد

لم يوجبه مالك وأبو حنيفة وجماعة، بل قال مالك: سنة، وأوجبه أحمد وجماعة في الجلوسين معا، وأوجبه الشافعي في الآخر دون الأول، واستدلوا للوجوب بما في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ للهِ...» الحديث. وأجاب بعض المالكية بأن الأمر لا يتحتم للوجوب، ألا ترى أن التسبيح في الركوع والسجود مندوب، وقد أمر به لما نزل

سورة الواقعة الآية 77

سورة الواقعة: الآية 77

. فقال: «اجعلوها في ركوعكم» الحديث. فكذلك التشهد، والصارف له عن الوجوب، حديث المسيء صلاته فإنه لم يذكر له التشهد، والله أعلم.

صيغة التشهد

وردت عدة أحاديث في صيغة التشهد، وهي متقاربة، إما بزيادة كلمة أو نقصانها، أو بتقديم كلمة أو تأخيرها، ومنها تشهد عمر رضي الله عنه، ونصه: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ». وفيما يأتي اختيار الأئمة رضي الله عنهم أجمعين.

  • اختيار الإمام مالك

اختار الإمام مالك وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين تشهد عمر هذا، لكونه كان يعلمه الناس على المنبر والصحابة متوافرون، فلم ينكره عليه أحد، فدل ذلك على أنه أفضل من غيره، وتعقب بأنه موقوف، فلا يلحق بالمرفوع، ورد بأن ابن مردويه رواه في كتاب التشهد مرفوعا.
قال ابن عبد البر: «والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك أن تشهد عمر بن الخطاب، يجري مجرى الخبر المتواتر؛ لأن عمر بن الخطاب علمه للناس على المنبر بحضرة جماعة الصحابة وأئمة المسلمين، ولم ينكره عليه أحد ولا خالفه فيه».

  • اختيار الإمام الشافعي

اختار الإمام الشافعي تشهد ابن عباس، وهو ما رواه مسلم وأصحاب السنن عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، وكان يقول: التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله». أخرجه مسلم في صحيحه. وهذا قريب من حديث عمر إلا أنه أبدل الزاكيات، بالمباركات. قال الحافظ: وكأنها بالمعنى.

  • اختيار الإمامين أبي حنيفة وأحمد

 اختار الإمامان أبو حنيفة وأحمد وأصحاب الحديث وأكثر العلماء تشهد ابن مسعود، وهو ما أخرجه الأئمة الستة عنه قال: «كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، - فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض-  أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». أخرجه البخاري في صحيحه.

  1. الدعاء في التشهد

المشهور من مذهب الإمام مالك، أن الدعاء في التشهد الأول مكروه؛ لأن المطلوب تقصيره، وأجازه مالك في رواية ابن نافع.
أما الدعاء في التشهد الأخير، فلا خلاف في جوازه، لما ثبت عن مالك من حديث عبد الله بن عمر، «...فَإِذًا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِه تَشَهَّدَ كذلك أيضا إلا أنه يُقَدِّم التَّشَهُّد ثم يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ...» الموطأ رقم: 243.  وفي هذا دليل على أن الدعاء غير مقيد، بل يدعو بما شاء من أمر الدنيا والآخرة.

التقويم

  1. اذكر (ي) تشهد عمر الذي علمه للناس على المنبر
  2. بين (ي) الكيفية التي كان يجلس عليها النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير.
  3. قارن (ي) بين تشهد عمر وتشهد ابن عباس، وابن مسعود.

الاستثمار

  • مَالِك، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ، وَصَلَّى إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ، فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ فِي أَرْبَعٍ، تَرَبَّعَ وَثَنَى رِجْلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عَبْدُ الله عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ. فَقَالَ: عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ «فَإِنِّي أَشْتَكِي» الموطأ رقم: 238.
  • مَالِك، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ، أَيَتَشَهَّدُ مَعَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وِتْرًا فَقَالَا: «لِيَتَشَهَّدْ مَعَهُ» قَالَ مَالِكٌ: «وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا». الموطأ رقم: 246.

تأمل (ي) الحديثين وأجب/أجيبي عن الآتي:

  1. هل وافق قول عمر فعله في الحديث الأول؟
  2. استخرج (ي) من الحديث الثاني الأحكام الخاصة بتشهد المسبوق بركعة.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  1. اشرح (ي): ناصية – ليؤتم به – أقصرت الصلاة.
  2. ما ذا يفعل من سلم من ركعتين؟
  3. بين (ي) حكم من رفع رأسه من الركوع قبل الإمام

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

الإبتدائي

الفقه

الإعدادي

التفسير

الفقه

أصول الفقه

الثانوي

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube