وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

التأمين والتحميد في الصلاة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

التأمين والتحميد في الصلاة

درس التأمين والتحميد في الصلاة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 19)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف فضل التأمين والتحميد في الصلاة.
  2. أن أميز بين ما يقوله الإمام والمأموم والفذ في التأمين والتحميد.
  3. أن أستشعر معاني التأمين والتحميد في صلاتي.

تَمْهِيدٌ

روى الإمام مالك في الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» الموطأ رقم: 235
فما المراد بالتأمين والتحميد في الصلاة ؟ وما فضلهما؟

الأحاديث

  • مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «وَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ آمِينَ» الموطأ رقم: 233.
  • مَالِك، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ِإذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» الموطأ رقم: 236.

الفهم

الشَّرْحُ:

آمِين: بالمد والتخفيف في جميع الروايات، ومعناه اللهم استجب.
فأمنوا: أي قولوا آمين.
سمع الله لمن حمده: تقبل الله حمد من حمده، كقولهم: سمع الله دعاءك أي أجابه وتقبله.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • اذكر (ي) فضل التأمين والتحميد في الصلاة.
  • ما حكم تأمين الإمام في الصلاة؟
  • بين (ي) معنى موافقة تأمين المصلي تأمين الملائكة.

اَلتَّحْلِيلُ

أولا : التأمين في الصلاة

حكم تأمين الإمام في الصلاة الجهرية

اختلفت الرواية عن الإمام مالك في تأمين الإمام :

  • فرواية المدنيين عنه، أن الإمام يؤمن في الصلاة الجهرية؛ لظاهر حديث أبي هريرة رضي الله عنه «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» وهو مذهب الإمام الشافعي.
  • ورواية ابن القاسم عنه، أن الإمام لا يؤمن في الصلاة الجهرية، وهي المشهورة، وأجيب عن حديث أبي هريرة بعدة أجوبة، منها:
  • رجحان عدم التأمين من جهة المعنى؛ لأن الإمام داع، فناسب أن يختص المأموم بالتأمين، وهو مناسب لقولهم: لا قراءة على المأموم.
  • أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ » أي إذا دعا، وتسمية الداعي مؤمنا سائغة كما في قوله تعالى:

سورة يونس الآية 219

سورة يونس: الآية 89

وكان موسى داعيا وهارون مؤمنا، ورد بعدم الملازمة، فلا يلزم من تسمية المؤمن داعيا عكسه، أي تسمية الداعي مؤمنا،كما رد بأنه من باب التغليب، كما في القمرين للشمس والقمر، والأبوين للأب والأم.

  • أن معنى «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ» بلغ موضع التأمين، كما يقال أنْجَد: بلغ نجدا، وإن لم يدخلها. وقال ابن دقيق العيد: هذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه عمل به؛ ودليله الحديث الذي رواه الإمام مالك في الموطأ، عن أبي هريرة مرفوعا: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ

سورة الفاتحة الآية 7 

سورة الفاتحة: الآية 7

فَقُولُوا آمِينَ...» الموطأ رقم: 234. فالجمع بين الحديثين يقتضي حمل «أَمَّنَ»  على المجاز.

  • أن قول ابن شهاب في آخر الحديث: « وَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ آمِينَ» محمول على أنه صلى الله عليه وسلم  كان  يجهر بالتأمين في ابتداء الإسلام؛ ليعلمهم ثم أشار إلى نسخه، أو لبيان الجواز.

حكم تأمين الفذ، والمأموم، والإمام في السر

ذهب الإمام مالك إلى أن التأمين مستحب في حق الفذ، والمأموم، والإمام في السر دون الجهر على المشهور، وحمل الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم وسلم: « فَأَمِّنُوا » على الندب؛  لحديث المسيء صلاته، حيث اقتصر له صلى الله عليه وسلم وسلم على الفرائض ولم يذكر له التأمين ولا غيره، فدل على أنه استحباب.

ثانيا: التحميد في الصلاة

لفظ التحميد

ذهب الإمام مالك إلى أن الإمام يختص ب «سمع الله لمن حمده» ويختص المأموم ب «ربنا ولك الحمد» ويجمع الفذ بينهما. ودليله حديث الباب «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» ويقويه حديث أبي موسى عند مسلم وغيره «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعُ اللهُ لَكُمْ » وما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من أنه كان يجمع بينهما، فقد أجيب عنه بأنه كان منفردا، أو في نافلة، أو لبيان الجواز.

صفة التحميد

لا خلاف بين العلماء في صفة ما يقوله الإمام، وقد اختلفوا فيما يقوله المأموم، لاختلاف الآثار الواردة في ذلك:
ففي حديث الباب «اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» وفي رواية «اللهمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» بالواو. وروي عن الإمام مالك الأمران، اختار ابن القاسم زيادة الواو، ووجهه: أنه زيادة ثقة، والأخذ بالزيادة أولى إذا كانت عن ثقة، ومن جهة المعنى أنه زيادة في لفظ الذكر. واختار أشهب «ربنا لك الحمد» بدون واو، ووجه ما اختاره أن الواو الزائدة في الكلام لا تفيد معنى، فكان حذفها أولى.

معنى موافقة قول المصلي قول الملائكة

للعلماء في معنى موافقة قول المصلي «آمين» أو «سمع الله لمن حمده» أو «ربنا ولك الحمد» قول الملائكة أقوال، أهمها :

  • الموافقة للابتداء، وهي النية والإخلاص، ولا قبول إلا بهما.
  • الموافقة في الفائدة، وهي الاستجابة، والمعنى: من استجيب له كما يستجاب للملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه.
  • الموافقة في الكيفية، بأن يدعو لنفسه وللمسلمين، كما تفعل الملائكة، فإنها تدعو لجميع الخلق.
  • الموافقة في الوقت، بأن يتواردوا عليه جميعا، فتعم الناس البركة الكائنة مع الاشتراك مع الملائكة.

ثالثا:  فضل التأمين والتحميد في الصلاة

 بين النبي صلى الله عليه وسلم فضل التأمين بقوله: «فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وفضل التحميد بقوله: «فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ» أي حمدُه حمدَهم «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وهو عام في الصغائر والكبائر من الذنوب، لكن ثبت في الصحيح «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» أخرجه مسلم. فإذا كانت الفرائض لا تكفر الكبائر، فأولى التأمين المستحب، وأجيب بأن المكفر ليس التأمين الذي هو فعل المؤمن، بل وفاق الملائكة، وذلك فضل من الله.

التقويم

  1. اذكر (ي) حكم تأمين الإمام فيما يجهر به.
  2. بين (ي) صفة التأمين والتحميد في الصلاة.
  3. ورد في حديث الدرس أن التأمين ــ وهو مستحب ــ يغفر الذنوب مطلقا، في حين ورد في حديث آخر، أن الصلوات الخمس ـ وهي مفروضة ـ تغفر الصغائر من الذنوب. كيف يمكن الجمع بينهما ؟

الاستثمار

قال الزرقاني: قال ابن عبد البر في معنى قوله صلى الله عليه وسلم «فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»: «وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي هَذَا وَالله أَعْلَمُ، تَعْظِيمُ فَضْلِ الذِّكْرِ، وَأَنَّهُ يَحُطُّ الْأَوْزَارَ وَيَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَقَدْ أَخْبَرَ الله عَنِ الْمَلَائِكَةِ، أَنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا، وَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك، فَمَنْ كَانَ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ مِثْلُ هَذَا، بِإِخْلَاصٍ، وَاجْتِهَادٍ، وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ، وَتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ إِنْ شَاءَ الله». شرح الزرقاني على الموطأ 1 /33.

  1. استخرج (ي) من النص فضل الذكر.
  2. بين (ي) متى يتحقق هذا الفضل.
  3. ما علاقة النص بأحاديث الدرس؟

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

اقرأ (ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يأتي:

  1. اشرح (ي) ما يلي: ــ الحصباء ــ التحيات ــ الطيبات.
  2. اذكر (ي) كيفية الجلوس للتشهد في الصلاة.
  3. اذكر (ي) حكم التشهد ولفظه في الصلاة.

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube