وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الجمعة 19 صفر 1441هـ الموافق لـ 18 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

فضل الفاتحة وحكم قراءتها في الصلاة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني


 فضل الفاتحة وحكم قراءتها في الصلاة

درس فضل الفاتحة وحكم قراءتها من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 18)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف فضل سورة الفاتحة وحكم قراءتها في الصلاة.
  2. أن أميز حكم قراءة الفاتحة بالنسبة للإمام والفذ والمأموم.
  3. أن أقتدي برسول الله صلى الله علي في قراءته في الصلاة.

تَمْهِيدٌ

وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث، في فضل سورة الفاتحة، منها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا «قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.. » الموطأ رقم: 226.
فما فضل سورة الفاتحة؟ وما حكم قراءتها في الصلاة؟

الأحاديث

  • مَالِك عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ لَحِقَهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَعْلَمَ سُورَةً، مَا أَنْزَلَ الله فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا» قَالَ أُبَيٌّ: فَجَعَلْتُ أُبْطِئُ فِي الْمَشْيِ رَجَاءَ ذَلِكَ، ثمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي، قَالَ: «كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ؟» قَالَ: فَقَرَأْتُ

سورة الفاتحة الآية 1

حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا. فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ» الموطأ رقم: 224.

  • مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا» فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، أَنَا يَا رَسُولَ الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ، حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». الموطأ رقم: 232.

الفهم

الشَّرْحُ:

حتى تعلم سورة: أي تعلم من حالها ما لم تكن تعلمه قبل ذلك، وإلا فقد كان عالما بالسورة وحافظا لها.
السبع المثاني: المراد السبع الآي؛ لأنها سبع آيات سميت مثاني؛ لأنها تثنى في كل ركعة، أي تعاد، أو لأنها يثنى بها على الله.
أنازع القرآن: بفتح الزاي بالبناء لما لم يسم فاعله، أي أجاذب في قراءته، كأني أجذبه إلي من غيري، وغيري يجذبه إليه مني.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • أين يتجلى فضل سورة الفاتحة على غيرها من القرآن ؟
  • اذكر (ي) حكم قراءة الفاتحة في الصلاة.  
  •  استخرج (ي) من الأحاديث مذهب الإمام مالك في حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام.

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: فضل سورة الفاتحة

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحاديث فضل سورة الفاتحة، وما اشتملت عليه من الخصائص، من ذلك :

  • أنها جامعة لمعاني الخير والفضل والبركة، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بن كعب «مَا أَنْزَلَ الله فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا»، قال ابن عبد البر  في معنى الحديث: يعني في جمعها لمعاني الخير؛ لأن فيها الثناء على الله بالحمد الذي هو له حقيقة، لأن كل خير منه، وإن حمد غيره فإليه يعود الحمد، وفيها التعظيم له، وأنه الرب للعالم أجمع، ومالك الدنيا والآخرة، المعبود المستعان، وفيها الدعاء إلى الهدى ومجانبة من ضل، والدعاء باب العبادة، فهي أجمع سورة للخير، وقال الباجي: ذكر بعض شيوخنا أن معنى ذلك، أنها تجزي عن غيرها في الصلاة، ولا يجزي عنها غيرها، وسائر السور يجزي بعضها عن بعض.
     وقد استدل بعض العلماء بقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَنْزَلَ الله فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا» على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض، ومنع ذلك جماعة من العلماء، على اعتبار أن المفضول ناقص عن درجة الأفضل، وأسماء الله وصفاته وكلامه لا نقص فيها. وأجيب بأن معنى التفاضل أن ثواب بعضه أعظم من ثواب بعض، فالتفاضل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة، ويؤيد التفضيل قوله تعالى:

سورة البقرة الآية 105

سورة البقرة: الآية 105

كما استدل به بعضهم على أن البسملة ليست من الفاتحة؛ لأن أُببيّ حينما سأله النبي صلى الله عليه وسلم القراءة في الصلاة، قال: «فقرأت الحمد لله رب العالمين» ولا حجة فيه؛ لأن الحمد لله رب العالمين اسم لها كما يقال: قرأت يس وغيرها من أسماء السورة، ومما يدل على أن المراد بها السورة: قوله  صلى الله عليه وسلم: «هي هذه السورة»  (وقوله  صلى الله عليه وسلم: «وهي السبع المثاني») المذكورة في قوله تعالى:

سورة الحجر الآية 87

سورة الحجر: الآية 87

فالمراد بالسبع: الآي.
وقد دل الحديث أيضا على وجوب الاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى ولو كان المدعو في الصلاة، وأن استجابته لا تبطل الصلاة؛ لما ورد في الحديث من رواية أبي هريرة «وَيْحَكَ مَا مَنَعَكَ إِذْ دَعَوْتُكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ أَوَلَيْسَ تَجِدُ فِيمَا أَوْحَى الله إِلَيَّ أَنِ

سورة الأنفال الآية 24

سورة الْأَنْفال: الْآيَة 24

، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله لَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ الله» أخرجه النسائي في السنن الكبرى.

  • أنها لاتصح القراءة في الصلاة إلا بها؛ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أخرجه البخاري ومسلم. ولحديث أبي هريرة في الباب «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ» الموطأ رقم: 226. وهومحمول عند مالك، ومن وافقه على الإمام والفذ؛ لما روي عن جابر بن عبد الله «مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ إمَامِ»، حيث نفى صحة الصلاة عمن لم يقرأ بأم القرآن، واستثنى من ذلك المأموم، فعلم أن الإمام له حكم الفذ؛ للقاعدة الأصولية «أن الاستثناء معيار العموم».

ثانيا : حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام

اختلف العلماء في قراءة المأوم الفاتحة خلف الإمام على ثلاثة أقوال، منهم من أوجبها، ومنهم من منعها، ومنهم من فرق بين الصلاة الجهرية والصلاة السرية وهو المذهب، وفيما يلي بيان ذلك :

حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة

ذهب الإمام مالك إلى جواز قراءتها خلف الإمام في الصلاة السرية؛ وهو المروي عن الصحابة والتابعين:

  • فمن الصحابة: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه لما سأله أبو السائم مولى هشام بن زهرة «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَحْيَانًا أَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ» ؟ قال : فَغَمَزَ ذِرَاعِي ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ ..» الموطأ رقم: 226.
  • ومن التابعين: ما روي عن هشام بن عروة عن أبيه، وعن القاسم بن محمد، وعن نافع بن جبير بن مطعم كلهم كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة.

قال الإمام مالك بعد ما ذكر هذه الآثار: «وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ» الموطأ رقم: 227 ـ229

حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام فيما يجهر به.

ذهب الإمام مالك إلى أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر به، وحجته في ذلك، إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من كان يقرأ خلفه من الصحابة، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» يقول راوي الحديث: «فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِرَاءَةِ، حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» أخرجه أبو داود والنسائي. ولعموم قوله تعالى

سورة الأعراف الآية 204

سورة الأعراف: الآية 204

التقويم

  1. استدل (ي) على فضل الفاتحة بنص شرعي.
  2. اذكر (ي)  مذهب الإمام مالك وحجته في حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام.
  3. على ماذا يدل قوله صلى الله عليه وسلم «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» ؟

الاستثمار

  • عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ هَلْ يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَقْرَأْ، قَالَ وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ» الموطأ رقم: 230.
  • قَالَ يَحْيَى: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ وَرَاءَ الْإِمَامِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ، وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ» الموطأ رقم: 231.
  1. استخرج (ي) من قول ابن عمر وقول الإمام مالك حكم قراءة المأموم خلف الإمام.
  2. ما علاقة قول الإمام مالك بقول ابن عمر؟

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

اقرأ (ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يأتي:

  1. اشرح (ي) ما يلي: ــ آمين ــ سمع الله لمن حمده.
  2. اذكر (ي) فضل التأمين والتحميد في الصلاة.
  3. ما معنى موافقة تأمين المصلي تأمين الملائكة ؟

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

الإبتدائي

الفقه

الإعدادي

التفسير

الفقه

أصول الفقه

الثانوي

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube