وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الثلاثاء 23 صفر 1441هـ الموافق لـ 22 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

العمل في القراءة في الصلاة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

 العمل في القراءة في الصلاة

درس العمل في القراءة في الصلاة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 17)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة.
  2. أن أميز بين قراءة الإمام والمأموم والفذ في الصلاة.
  3. أن أقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية قراءته في الصلاة.  

تَمْهِيدٌ

اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة في الصلاة، فبين  قدرها، وكيفيتها، وحكمها، في حق الإمام، والمأموم، والفذ.
فكيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ؟ وهل البسملة آية من الفاتحة أو لا ؟

الأحاديث

  • مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ» الموطأ رقم: 214.
  • مَالِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ، عَنْ الْبَيَاضِيِّ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» الموطأ رقم: 215.
  • مَالِك، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ ﴿﴾إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» الموطأ رقم: 216.
  • مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ، أَنَّهُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَامَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَقْضِي وَجَهَرَ» الموطأ رقم: 218.
  • مَالِك، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ أَصَلِّي إِلَى جَانِبِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، فَيَغْمِزُنِي، فَأَفْتَحُ عَلَيْهِ وَنَحْنُ نُصَلِّي» الموطأ رقم: 219.

الفهم

الشَّرْحُ:

الْقَسِّيّ: بفتح القاف وكسر السين مشددة، ثياب مخططة بالحرير، كانت تعمل بالقس موضع بمصر.
يُنَاجِي: من المناجاة وهي إحضار القلب والخشوع في الصلاة، ومناجاة الرب لعبده، إقباله عليه بالرحمة والرضوان، وما يفتحه عليه من العلوم والأسرار.
يغمِزنِي: بكَسر الميم، مضارع غمز على وزن ضرب، يشير إِلي.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • بين (ي) حكم القراءة في الركوع والسجود.
  • متى يجوز رفع الصوت بالقراءة في الصلاة ومتى لا يجوز؟

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: أحكام القراءة في الصلاة

حكم القراءة في الركوع والسجود

ذهب الإمام مالك، وغيره من العلماء، إلى أن القراءة في الركوع والسجود مكروهة؛ لما روي عن علِي بن أبي طالب رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ» وزاد في رواية «والسجود»،  ولما أخرجه مسلم، عن ابن عباس مرفوعا: «أَلَا وَإِنِّي قَدْ نُهِيتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ»، والنهي هنا للكراهة. وقد تضمن حديث الباب :
ـ  النهي عن لبس القَسِّي، وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير، يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على ساحل البحر، يقال لها القَس.
ـ  النهي عن تختم الذهب، وهذا عام في الصلاة وغيرها، والنهي هنا للتحريم، والمقصود به الرجال دون النساء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ» أخرجه الترمذي في  سننه.

حكم رفع الصوت بالقراءة في الصلاة

جاء في حديث الدرس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة، وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فنهاهم عن ذلك، حيث قال : «وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ» والحديث محمول على من صلى منفردا في المسجد، وكان معه غيره؛ لأن في رفعه للصوت بالقراءة إذاية للغير، بمنعه من الإقبال على الصلاة بخشوع واطمئنان، وتأمل ما يناجي به ربه من القرآن.
وأما قراءة الإمام في المكتوبة أو غيرها، أو قراءة المنفرد ببيته، فَلَا بأس فيها برفع الصوت؛ لما رواه الإمام مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه: قال: «كُنَّا نَسْمَعُ قِرَاءَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَ دَارِ أَبِي جَهْمٍ بِالْبَلَاطِ» الموطأ رقم: 217.
قال الباجي: «لا بأس أن يرفع الإمام صوته فيما يجهر فيه من الفرائض، وكذا النوافل».وقد روى أشهب عن مالك: «لا بأس أن يرفع المتنفل ببيته صوته بالقراءة، ولعله أنشط له وأقوى».

قراءة البسملة في الصلاة

اختلف الأئمة في حكم قراءة البسملة في الصلاة، وسبب اختلافهم راجع إلى الاختلاف في البسملة البسملة، هل هي آية من الفاتحة أو ليست بآية منها ؟
فذهب الإمام مالك إلى أنه ليست بآية من الفاتحة، وبالتالي لا تجب قراءتها في الصلاة، ومما استدل به حديث أنس بن مالك، قال: «قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ».
وقد اختلفت الروايات عن أنس بن مالك في هذا الحديث، فمنهم من رواه موقوفا كما في الموطـأ، ومنهم من رواه مرفوعا «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ...» الحديث، ومنهم من قال: «كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم»، ومنهم من قال: «كانوا لا يجهرون بها» ومنهم من قال: «كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين» إلى غير ذلك من الألفاظ التي ذكرها الزرقاني.
وللعلماء في الجمع بين هذه الروايات طريقتان :
الطريقة الأولى: حمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، ويؤيده ما جاء في رواية ابن خزيمة: «كَانُوا يُسِرُّونَ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» صحيح ابن خزيمة. ومتى أمكن الجمع تعين المصير إليه. واعترض على هذا الجمع، بأنه لا ينسحب على جميع الروايات، لأن في بعضها «كانوا يجهرون بها» وفي بعضها « كانوا لا يتركونها».
الطريقة الثانية: أن جميع الأحاديث الواردة في البسملة ــ إثباتا ونفيا ــ صحيحة، وهي محمولة على ظاهرها، ووجه الجمع بينها: أنها محمولة على تعدد فعله صلى الله عليه وسلم، حيث قرأ بها، وتركها، وجهر بها، وأخفاها، ولا غرابة في ذلك، فإن القرآن نزل على سبعة أحرف، ونزل مرات متكررة، فنزل في بعضها بزيادة، وفي بعضها بحذف، كقراءة ملك ومالك في الفاتحة، وتجري تحتها، ومن تحتها في براءة، وأن الله هو الغني، وأن الله الغني في سورة الحديد، فلا يشك أحد في أن القراءة بإثبات الألف، ومِن، وهو، ونحو ذلك، متواترة قطعية الإثبات، وأن القراءة بحذف ذلك أيضا متواترة قطعية الحذف، وأن ميزان الإثبات والحذف في ذلك سواء، وكذلك القول في البسملة أنها نزلت في بعض الأحرف، ولم تنزل في بعضها، فإثباتها قطعي، وحذفها قطعي، وكل متواتر، وكل في السبع، فلا يستغرب الإثبات ممن أثبت، ولا النفي ممن نفى.

ثانيا: حكم قراءة المأموم ما فاته والفتح على الإمام

قضاء المأموم ما فاته من الصلاة الجهرية

روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقضي ما فاته من الصلاة الجهرية على نحو ما فاته ، وهو ما جاء في الحديث «فَقَرَأَ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَقْضِي وَجَهَر» ويحتمل أنه كان يبني على ما أدركه، و يجهر فيه، لأنه آخر صلاته؛ كأن تفوته ركعة من الصبح، أو ركعتان من المغرب، أو ثلاث من العشاء، فإن الخلاف يرتفع هنا، ولا بد للمأموم من الجهر في القضاء على القولين.

الفتح على المصلي في الصلاة

  • الفتح على الإمام من المأموم: ذهب مالك. والشافعي، وأكثر العلماء إلى جوازه؛ لأن الله لم ينه، عنه ولا رسوله، من وجه يحتج به، وقد «تَرَدَّدَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آيَةٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أُبَيٌّ يُرِيدُ الْفَتْحَ عَلَيْهِ» أخرجه النسائي. وَكَرِهَه الْكُوفِيُّونَ.
  • الفتح على المصلي من مصل آخر: ظاهر الأثر الذي رواه الإمام مالك عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، أنه يجوز للمصلي أن يفتح على غيره ممَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاته؛ لِأَنَّهَا تِلَاوَةُ قُرْآنٍ فِي صَلَاةٍ، ولذلك قال يَزِيدُ بْنِ رُومَانَ: «كُنْتُ أُصَلِّي إِلَى جَانِبِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَيَغْمِزُنِي فَأَفْتَحُ عَلَيْهِ وَنَحْنُ نُصَلِّي».
    وذهب ابن القاسم إلى بطلان صلاة من فتح على من ليس معه في صلاة؛ لأنه وإن كان تلاوة قرآن، لكنه في معنى المكالمة.
  • الفتح على المصلي ممن ليس في صلاة: روي عن الإمام مالك أنه لا بأس به.

التقويم

  1. كيف يقرأ المأموم ما فاته من الصلاة الجهرية؟
  2. بين (ي) سبب اختلاف الفقهاء في حكم قراءة البسملة في الصلاة.
  3. هل يجوز الفتح على المصلي من مصل آخر؟

الاستثمار

عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» أخرجه مسلم في صحيحه.

  1. ما حكم قراءة القرآن في الركوع و السجود؟
  2. لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القراءة في الركوع؟

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

اقرأ (ئي) أحاديث الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يأتي:

  1. اشرح (ي) ما يلي: ــ السبع المثاني ــ أنازع القرآن. حتى تعلم سورة.
  2. اذكر (ي) بعض فضائل سورة الفاتحه.
  3. ما هو مذهب الإمام مالك في قراءة الفاتحة خلف الإمام ؟

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

الإبتدائي

الفقه

الإعدادي

التفسير

الفقه

أصول الفقه

الثانوي

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube