وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الأربعاء 17 صفر 1441هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

أحكام افتتاح الصلاة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

 أحكام افتتاح الصلاة

درس أحكام افتتاح الصلاة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 15)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف كيف كان يفتتح النبي صلى الله عليه وسلم صلاته.
  2. أن أدرك حكم من نسي تكبيرة الإحرام.
  3. أن أتمثل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاتي.

تَمْهِيدٌ

إذا كانت الصلاة عماد الدين وأفضل العبادات، فإنه يجب علينا أن نستند في معرفة أحكامها وحِكَمها من الافتتاح إلى الاختتام، على أقوال وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم .
فبم كان يفتتح النبي صلى الله عليه وسلم صلاته؟ وما الصفة المفضلة في ذلك؟

الأحاديث

  • مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ: إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. الموطأ رقم: 198
  • قَالَ يَحْيَى: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ، فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ، وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ، حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ، وَلَا عِنْدَ الرُّكُوعِ. وَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؟ قَالَ: «يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَلَوْ سَهَا مَعَ الْإِمَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَكَبَّرَ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ، إِذَا نَوَى بِهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ» الموطأ رقم: 206.

الفهم

الشَّرْحُ:

حَذْوَ: مُقَابل.
منكبيه: تثنية منكب وهو مجمع عظم العضد والكتف.
سمع الله لمن حمده: سمع هنا أجاب، ومعناه: أن من حمده متعرضا لثوابه، استجاب الله تعالى له وأعطاه ما تعرض له.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • استخرج (ي) من الحديث الأول حكم تكبيرة الإحرام وكيفيتها.
  • بين (ي) حكم نسيان المأموم تكبيرة الإحرام من خلال الحديث الثاني.

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: حكم رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام


يدل حديث عبد الله بن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه» على مشروعية رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، لكن اختلف شراح الحديث في حكمه على قولين، هما:

  1. ذهب الجمهور إلى أنه مستحب.
  2. ذهب الأوزاعي، والحميدي شيخ البخاري، وابن خزيمة، وداود، وبعض الشافعية والمالكية، إلى الوجوب، قال ابن عبد البر: وكل من نقل عنه الوجوب لا تبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي وهو شذوذ وخطأ.

وحكى الباجي عن كثير من المالكية الجواز، ونقله اللخمي رواية عن مالك، ولذا كان أسلم العبارات قول أبي عمر: «أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة».

ثانيا: صفة رفع اليدين عند افتتاح الصلاة والحكمة منه

صفة رفع اليدين عند افتتاح الصلاة

تشتمل هذه النقطة على ثلاثة أمور:

  • حد الرفع
    المشهور عن الإمام مالك في هذه المسألة أنه يرفع يديه إلى منكبيه، وبه قال الشافعي، وهذا معنى قوله في الحديث: «رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ»، وروى أشهب عن مالك، أنه يرفعهما إلى صدره، وقال أبو حنفية: يرفع إلى أذنيه، واستدل بحديث مالك بن الحويرث «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى كَبَّرَ ثم رفع حتى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ» رواه مسلم. وفي لفظ له «حتىَّ يُحاذِيَ بهما فروع أُذُنَيه» ولأبي داود عن وائل بن حجر حتى حَاذَيَا أذنيه. وأجاب المالكية ومن معهم عن رأي المخالف بأمرين، هما:
     الترجيح: فقد رجحوا حديث ابن عمر على حديث ابن الحويرث لأنه أصح منه إسنادا.
    الجمع بين الحديثين: فقالوا كان يحاذي بكفيه منكبيه، وبأطراف أصابعه أذنيه، فيجمع بين الحديثين، ويكون أولى من ترك أحدهما.
  • حالة الرفع
    الذي عليه جمهور المالكية أن تكون يداه قائمتين تحاذي كفاه منكبيه وأصابعه أذنيه. وروي عن سحنون أنهما تكونان منصوبتين، ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض.
  • زمن الرفع
    الرفع يكون مقارنا للتكبير وانتهاؤه مع انتهائه، لرواية شعيب عن الزهري في هذا الحديث عند البخاري «يرفع يديه حين يكبر». وروى أبو داود عن وائل بن حجر، أن النبي صلى الله عليه وسلم «رفع يديه مع التكبير»، والمقارنة تعني أنه ينتهي بانتهائه، وهذا هو الأصح عند الشافعية والمالكية، وجاء تقديم الرفع على التكبير وعكسه.  ففي مسند ابي عوانة من رواية ابن جريج وغيره عن ابن شهاب بلفظ «رفع يديه ثم كبر» وله في حديث مالك بن الحويرث «كبر ثم رفع يديه».
  • الحكمة من رفع اليدين عند افتتاح الصلاة
    قال فريق من العلماء: الحكمة في اقتران الرفع بالتكبير؛ أنه يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقيل الإشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة، وقيل ليستقبل بجميع بدنه، قال القرطبي هذا أشبهها.

وقال ابن عبد البر: رفع اليدين معناه عند أهل العلم تعظيم لله وعبادة له وابتهال إليه واستسلام له وخضوع في حالة الوقوف بين يديه واتباع لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عمر يقول: لكل شيء زينة، وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي.

ثالثا: حكم رفع الأيدي عند الركوع والسجود

حكم رفع الأيدي عند الركوع

اختلف في مشروعية الرفع عند الركوع، فروى ابن القاسم عن مالك لا يرفع في غير الإحرام، وبه قال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين، واحتجوا بحديث ابن مسعود أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم «يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود». أخرجه أبو داود في سننه.
 وروى أبو مصعب وابن وهب وأشهب وغيرهم عن مالك أنه كان يرفع إذا ركع وإذا رفع منه لما جاء في حديث ابن عمر«وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا» وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والطبري وجماعة أهل الحديث.
وقال محمد بن الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم، والذي نأخذ به الرفع؛ لحديث ابن عمر.
 وقال الأصيلي: لم يأخذ به مالك؛ لأن نافعا وقفه على ابن عمر.

حكم رفع الأيدي عند السجود

يدل قول ابن عمر في حديث الدرس: «وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» على أن رفع الأيدي لا يكون في السجود، لا في الهوي إليه، ولا في الرفع منه، كما صرح به في رواية شعيب عن الزهري بلفظ «حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه»، وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين، ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضا، لكن بدون تشهد لكونه غير واجب، فقد روى البخاري من رواية عبيد الله عن نافع، وأبو داود من رواية محارب بن دثار، كلاهما عن ابن عمر، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه». وله شواهد من حديث علي وأبي حميد الساعدي. أخرجهما أبو داود وصححهما ابن خزيمة وابن حبان.

رابعا: حكم المأموم إذا نسي تكبيرة الإحرام

إذا نسي المأموم تكبيرة الإحرام فإنه يبتدئ صلاته متى ذكر؛ لأنه لا خلاف أنه لم يدخل في صلاة لأنه لم توجد منه نية الدخول فيها ولا لفظه، فهو متى ذكر كمن أدرك الإمام ذلك الوقت، وعليه أن يبتدئ الصلاة، فإن كبر للركوع ينوي بذلك تكبيرة الافتتاح أجزأ ذلك عنه، وإن كان كبر للركوع أول ركعة ولم ينو الافتتاح، فهل يتمادى في الصلاة أو يبتدئها؟

عن مالك في ذلك روايتان: إحداهما أن يبتدئها، والثانية أنه يتمادى ويعيدها، ووجه الرواية الأولى أنها صلاة لا تجزئه، ولا تبرأ بها ذمته من الصلاة، فلا يتمادى عليها كما لو لم يكبر للركوع، ووجه آخر أنه تفوته صلاة الجماعة بالتمادي عليها، ثم يقضي الصلاة بنفس الانفراد مع التمكن من فضيلة الجماعة.
ووجه الرواية الثانية ما احتج به مالك، من أنها: صلاة مختلف فيها، لأن ابن شهاب يرى أنها مجزئة عنه، وربيعة يقول: لا تجزي عنه، فقد عقد ركعة من صلاة مختلف فيها، فيكره أن يبطل صلاته، وعملا قد اختلف العلماء في إجزائه، لقوله تعالى:

سورة محمد الآية 34

سورة محمد: الآية 34

. والأفضل أن يتمادى عليها ثم يعيدها فيجمع بين القولين.

التقويم

  1. ما حكم رفع الأيدي عند تكبيرة الإحرام؟
  2. بين (ي) صفة رفع الأيدي في افتتاح الصلاة.
  3. تحدث (ي) عن حكم المأموم إذا نسي تكبيرة الإحرام.

الاستثمار

  • قال يحيى: قَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فَيترك تَكْبِيرَةَ الاِفْتِتَاحِ ويكبر للركوع: «إِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ صَلاَتَهُ. الموطأ 207.
  • قَالَ مَالِكٌ فِي الإِمَامِ يَنسى تَكْبِيرَةَ الاِفْتِتَاحِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ، قَالَ: «أَرَى أَنْ يُعِيدَ، وَيُعِيدُ مَنْ كان خلْفَهُ الصَّلاَةَ، وإن كان من خلفه قد كبَّروا فإنهم يُعيدون» الموطأ 208.
  1. ما علاقة هذه الآثار بحديثي الدرس؟
  2. بين (ي) حكم نسيان الإمام تكبيرة الإحرام.
  3. ماذا يفعل المنفرد إذا ترك تكبيرة الافتتاح وكبر تكبيرة الركوع؟

 

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  1. اشرح (ي): قصار المفصل- يرددها.
  2. استخرج (ي) من أحاديث الدرس ماكان يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته.

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube