وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الثلاثاء 16 صفر 1441هـ الموافق لـ 15 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

الوضوء من المذي ومس الفرج والقبلة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

 الوضوء من المذي ومس الفرج والقبلة

درس الوضوء من المذي ومس الفرج والقبلة من كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 7)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف أحكام المذي.
  2. أن أفقه أحكام مس الفرج.
  3. أن أميز بين القبلة التي تنقض الوضوء والتي لا تنقضه.

تَمْهِيدٌ

نواقض الوضوء أحداث أو أسباب للأحداث، وقد أعطى الفقه السبب حكم المسبب إذا كان يجلبه عادة، فمن الأحداث خروج المذي، ومن الأسباب: مس الفرج والقبلة.
فما حكم وضوء من خرج منه المذي؟ ومتى ينقض مس الفرج والقبلة الوضوء؟

الأحاديث

  • مَالِك، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَإِنَّ عِنْدِي بنت رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَسْتَحِيي أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ بِالْمَاءِ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» الموطأ رقم:97
  • مَالِك عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ، عنِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، «أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ: وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ، قَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ بهَذَا، فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» الموطأ رقم:102.
  • مَالِك، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» الموطأ رقم: 108.

الفهم

الشَّرْحُ:

المذي: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء على الأفصح، ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته.
فلينضح: النضح: الرش والغسل.
جسّها: لمسها قاصدا.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • استخرج (ي) ما يجب على من خرج منه مذي.
  • هل القبلة تبطل الوضوء؟
  • بيّن(ي) حكم وضوء من مس ذكره.

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: حكم خروج المذي

خروج المذي من نواقض الوضوء، ويجب فيه غسل الذكر كله بالماء مع الوضوء إذا أراد الصلاة، وهو قوله في الحديث: «إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ بِالْمَاءِ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» واستفيد من هذا الحديث أنه لا يجب الوضوء لمجرد خروجه، بل إذا أراد الصلاة، كما استفيد من الحديث وجوب استعمال الماء، وأنه لايكفي الاستجمار، ففي الزرقاني: يتعين فيه الماء دون الأحجار، لأن ظاهره تعين الغسل والمعين لا يقع الامتثال إلا به، وهو مذهب مالك، قال ابن عبد البر: وليس في أحاديث المذي على كثرتها ذكر الاستجمار.
 ومما يشهد له من الآثار أيضا: ما رواه مالك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جُنْدُبٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ عَيَّاشٍ، «أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ عَنْ الْمَذْيِ فَقَالَ: إِذَا وَجَدْتَهُ فَاغْسِلْ فَرْجَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ»  الموطأ. رقم: 99.

ثانيا: حكم سلس المذي

ترجم الإمام مالك لحكم هذه المسألة بقوله: «الرخصة في ترك الوضوء من المذي» والرخصة تَغيُّر الحكم إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي، والعذر المقتضي  لهذه الرخصة كون الشخص مصابا بالسلس، ويؤخذ من كلام ابن عبد البر أن السلس هو ما لا ينقطع من مذي، أو بول، لعلة نزلت من كبر، أو برد، أو غير ذلك.
وقصد الإمام مالك من ترجمته: «الرخصة في ترك الوضوء من المذي» أن يبين محمل ما تحتها من الآثار، وأنها محمولة على من أصيب بالسلس، فإن وضوءه صحيح، ما لم يكن السلس قليلا لا يستمر أكثر الوقت، وما لم يقدر على رفعه ولو كان كثيرا، فإن كان كثيرا أو غالبا، - سواء من مرض أو غيره ولم يقدر على رفعه فإنه يستحب له الوضوء لكل صلاة، ما لم يشق عليه ذلك بسبب برد أو غيره.
وحديث الأمر بالنضح والوضوء وارد في حق من لم يكن مصابا بالسلس، قال الزرقاني: بخلاف صاحب السلس، فإنه ينشأ عن علة في الجسد،  وقال ابن عبد البر عن المغيرة بن عبد الرحمن: كان يخرج مني المذي، فربما توضأت المرتين والثلاث، فجئت القاسم بن محمد، فقال: إنما ذلك من الشيطان، فالْهُ عنه فلهَوتُ عنه، فانقطع مني.
ومذهب مالك أن ما خرج من مني، أو مذي، أو بول، على وجه السلس، لا ينقض الطهارة، وعلى هذا يحمل ما رواه مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّهُ سَمِعَهُ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ الْبَلَلَ وَأَنَا أُصَلِّي، أَفَأَنْصَرِفُ؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: لَوْ سَالَ عَلَى فَخِذِي مَا انْصَرَفْتُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي» الموطأ رقم: 100. قال أبو عمر: معناه أن كثرة المذي وفحشه في البدن والثوب، لا يمنع المصلي إتمام صلاته، وإن كان يؤمر بغسل الفاحش قبل دخوله في الصلاة.

ثالثا: حكم مس الذكر والقُبلة

مس الذكر من نواقض الوضوء عندنا، وعليه يدل حديث بسرة بنت صفوان  إذ جاء فيه: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ». وكون مس الذكر من نواقضه مقيد بما يلي:

  • أن يمسه مسا مباشرا.
  •  أن يمسه  بلا حائل.
  • أن يكون المس بباطن الكف، لحديث: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونه حجاب فليتوضأ» أخرجه البيهقي والدارقطني في سننيهما والبزار في مسنده بألفاظ متقاربة. والإفضاء لغة المس ببطن الكف، وفي رواية الترمذي فلا يصلي حتى يتوضأ؛ أي لانتقاض وضوئه، فهذا نص في موضع النزاع، ولا فرق بين مسه عمدا أو نسيانا أو سهوا.

وأما اللمس باليد للزوجة فهو من نواقض الوضوء، والمراد به اللمس الملتذ به عادة، ومن باب أولى القبلة، يدل على ذلك حديث عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» وكذلك ما رواه مَالِك «أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ» الموطأ. رقم: 109.
ويشترط في القبلة أن تكون بقصد اللذة سواء أوجدها أم لم يجدها، أو وجدها ولو لم يقصدها.وأما تقبيل المحارم من النساء فلا ينقض الوضوء أبدا، كما لا تبطله قبلة الزوجة لشفقة أو لرحمة، أو في مرض، أو غير ذلك مما لا تقصد فيه اللذة ولا توجد عادة.

التقويم

  1. استخرج (ي) شروط الرخصة في ترك الوضوء من المذي.
  2. وضّح (ي) حكم مس الذكر وشروط انتقاض الوضوء به.
  3. استنتج (ي) قيود بطلان وضوء من قبل امرأته.

الاستثمار

مَالِك عَنْ الصَّلْتِ بْنِ زُيَيْدٍ «أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ: انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ، وَالْهُ عَنْهُ» الموطأ رقم: 101.
 جاء في المدونة: « ... قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ مِنْ مَسِّ شَرَجٍ وَلَا رَفْعٍ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا هُنَالِكَ إلَّا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَحْدَهُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، فَإِنْ مَسَّهُ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ الذِّرَاعِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ، قُلْتُ: فَإِنْ مَسَّهُ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ؟ قَالَ: أَرَى بَاطِنَ الْأَصَابِعِ بِمَنْزِلَةِ بَاطِنِ الْكَفِّ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إنَّ بَاطِنَ الْأَصَابِعِ وَبَاطِنَ الْكَفِّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا إنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَالَ: يُعِيدُ وُضُوءَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ فِي غُسْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ» المدونة 1/ 118 ط: دار الكتب العلمية: 1415هـ 1994م

  1. بيّن (ي) من خلال النص الأول المراد بالبلل وحكمه.
  2. استخرج (ي) من النص الثاني قيود بطلان الوضوء بمس الذكر.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  1. ما هي كيفية الاغتسال من الجناية؟
  2. متى يتوضأ من يريد أن يغتسل من الجنابة؟

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube