وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الثلاثاء 17 شعبان 1440هـ الموافق لـ 23 أبريل 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

المسح على الرأس والأذنين وعلى الخفين: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني


 المسح على الرأس والأذنين وعلى الخفين

درس المسح على الرأس والأذنين وعلى الخفين من كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 5)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف حكم مسح الرأس والأذنين.
  2. أن أدرك دليل استمرار المسح على الخفين.
  3. أن أتمثل الطريقة المطلوبة في المسح على الخفين.

تَمْهِيدٌ

الوضوء غسل ومسح، فالممسوحات: الأذنان، و الرأس، والخفّان، فمسح الرأس من فرائض الوضوء، لا يصح بدونه، يدل على ذلك قوله تعالى:

سورة المائدة الآية 7

سورالمائدة: الآية 7

. وفي الموطأ: «قال يحيى: وسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ حَتَّى جَفَّ وَضُوءُهُ قَالَ: «أَرَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» الموطأ رقم: 80.  

فما أصل كيفية مسح الأذنين؟ وهل يجوز المسح على العمامة والخمار والخفين ؟

الأحاديث

  • مالك عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ.» الموطأ رقم:75.
  • قال يحيى: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ، فَقَالَ: «لَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى عِمَامَةٍ وَلَا خِمَارٍ، وَلْيَمْسَحَا عَلَى رُءُوسِهِمَا. » الموطأ  رقم: 79.
  • مالكٌ عن ابن شهابٍ عن عبادِ بن زياد وهو من ولدِ المغيرة بن شعبةَ، عن أبيه الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ، فَجَاءَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّي الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَجَاءَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ، وَقَدْ صَلَّى لهُمْ رَكْعَةً، فَصَلَّى رَسُولُ الله _صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ فَفَزِعَ النَّاسُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاته قَالَ: أَحْسَنْتُمْ» الموطأ رقم: 81.

الفهم

الشَّرْحُ:

تبوك: اسم مكان يسمى عين تبوك.
سكبت: أفرغت.
الجبة: ما قطع من الثياب مشمرا.
الخفين: جوربين من جلد مخروزين يغطيان الكعبين.
فزع الناس: خافوا أن يكونوا مخطئين، لسبقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

  • ما أصل مسح الأذنين وكيفيته؟
  • هل يجوز المسح على العمامة والخمار؟
  • حدد (ي) حكم المسح على الخفين وبيّن كيفيته.

اَلتَّحْلِيلُ

تضمنت الأحاديث المذكورة أحكاما ثلاثة من أفعال الوضوء، وهي:

أولا: مسح الأذنين

من سنن الوضوء مسح الأذنين، وندب تجديد الماء لهما كما دل على ذلك حديث الباب، وكيفية مسحهما: أن يقبض أصابعه من كلتا يديه ويمر سبابتيه، ثم يمسح بهما أذنيه من داخل وخارج، قال الباجي: ويحتمل أن يأخذ الماء بأصبعين من كل يد، فيمسح بهما أذنيه، نحو حديث ابن عباس: أن باطن الأذنين يمسح بالسبابة وظاهرهما بالإبهام.

ثانيا: مسح الرأس

من فرائض الوضوء التي لايصح بدونها مسح بالرأس؛ لقول الله تعالى:

سورة المائدة الآية 7

سورة المائدة : الآية 7

. والأصل في الكلام الحقيقة لا المجاز، فلا يجوز المسح على العمامة، قال الزرقاني: وأجاز المسح عليها أحمد، والأوزاعي، وداود، وغيرهم، للآثار، وقياسا على الخفين، ومنعه مالك، والشافعي، وأبو حنيفة؛ لأن المسح على الخفين مأخوذ من الآثار لا من القياس، ولو كان منه لجاز المسح على القفازين.
وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس، وحديث مسح العمامة محتمل للتأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل، وقياسه على الخف بعيد لمشقة نزعه بخلافها، فما ورد مما يدل على جوازه مؤول بحالات العذر بدليل حديث المسح على الناصية مع العمامة.
ومما يدل على استمرار العمل بنزع العمامة وكذلك الخمار ما ورد في الموطأ من آثار، وهي:
مَالِك، «أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله الْأَنْصَارِيَّ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَالَ: لَا حَتَّى يَمْسَحَ الشَّعَرَ بِالْمَاءِ». الموطأ رقم: 76
مالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ «أَنَّ أَبَاهُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْزِعُ الْعِمَامَةَ وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ.» الموطأ رقم: 77
مَالِك، عَنْ نَافِعٍ «أَنَّهُ رَأَى صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ امْرَأَةَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ تَنْزِعُ خِمَارَهَا وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا بِالْمَاءِ وَنَافِعٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ.» الموطأ رقم: 78.

ثالثا: المسح على الخفين

حكمه

المسح على الخفين رخصة في الفقه المالكي، وصرح جمع من المحدثين الحفاظ بأنه متواتر الثبوت، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، ومما يدل على ثبوته حديث المغيرة بن شعبة ومحل الشاهد منه قوله: «ومسح على الخفين» قال الزرقاني: وفيه رد على من زعم أن المسح عليهما منسوخ بآية المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وهذه القصة في غزوة تبوك بعدها باتفاق؛ إذ هي آخر المغازي، ثم المسح على الخفين خاص بالوضوء، لا مدخل للغسل فيه بإجماع.
وتؤكد ثبوت المسح آثار عن الصحابة، ذكر بعضها مالك في الموطأ عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وهذا هو الصحيح عن الإمام ملك رحمه الله، وفي الزرقاني: قال ابن وهب: آخر ما فارقت مالكا على المسح في الحضر والسفر، كما أن المشهور في المذهب جوازه للمسافر والمقيم، لكن لا يمسح إلا بشرط أن يلبسهما على طهارة مائية كاملة، أي بعد كمال وضوئه، ففي الموطأ: «قَالَ يَحْيَى: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ، ثُمَّ بَالَ، ثُمَّ نَزَعَهُمَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا فِي رِجْلَيْهِ، أَيَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: «لِيَنْزِعْ خُفَّيْهِ، ثم ليتوضأ وَلْيَغْسِلْ رِجْلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ، فأَمَّا مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا غَيْرُ طَاهِرَتَيْنِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ، فَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ.» الموطأ رقم: 85.

كيفية المسح عليهما

يبين هذه الكيفية ما رواه مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ «أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، قَالَ: وَكَانَ لَا يَزِيدُ إِذَا مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى أَنْ يَمْسَحَ ظُهُورَهُمَا وَلَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا» الموطأ رقم: 88.
قال الزرقاني: «لأن ظهر الخف محل لوجوب المسح اتفاقا، وظاهر المذهب وجوب استيعابهما، فإن مسح أعلاه دون أسفله أعاد في الوقت، وإن عكس أعاد أبدا، قال علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه، ونَقَل مثله المغيرة، وأصله ما نقله الإمام عن ابن شهاب وهو: «أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَيْفَ هُوَ؟ فَأَدْخَلَ ابْنُ شِهَابٍ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ الْخُفِّ، وَالْأُخْرَى فَوْقَهُ، ثُمَّ أَمَرَّهُمَا قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ». الموطأ رقم: 89.
 وفي الجامع لابن يونس: «قال ابن القاسم: وأرانا مالك المسح على الخفين، فوضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه اليمنى، ووضع اليسرى تحت أطراف أصابع باطن خفه فأمرهما إلى مواضع الوضوء، وذلك أصل الساق وحذو الكعبين، قال أبو محمد: وكذلك يده اليسرى من فوق رجله اليسرى، ويده اليمنى من تحتها. قال ابن حبيب: وكذلك أرانا مطرف وابن الماجشون.
والحاصل أن الماسح كيفما مسح أجزأه إذا استوعب المسح الخفين، قاله الزرقاني.

التقويم

  1. اذكر (ي) ما يدلّ على عدم جواز المسح على العمامة والخمار.
  2. وضّح (ي) كيفية مسح الأذنين.
  3. بيّن (ي) الأفضل في كيفية المسح على الخفين، واستدل(ي) على عدم نسخه.

الاستثمار

قَالَ يحيى: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ خُفَّاهُ، فَسَهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، حَتَّى جَفَّ وَضُوءُهُ وَصَلَّى، قَالَ: «لِيَمْسَحْ عَلَى خُفَّيْهِ وَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ وَلَا يُعِد الْوُضُوءَ» الموطأ رقم: 86.
قال يحيى: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ فَقَالَ: «لِيَنْزِعْ خُفَّيْهِ ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ وَيَغْسِلْ رِجْلَيْهِ»  الموطأ رقم: 87.

  1. استخرج (ي) من النص الأول حكم الموالاة بين المسح على الخفين وبقية أعضاء الوضوء.
  2. بين (ي) من خلال النص الثاني حكم من نكس أفعال الوضوء، ثم لبس خفيه قبل تمام وضوئه.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  1. بين (ي) المراد بالرعاف وعلاقته بنواقض الوضوء.
  2. ما الواجب على من رعف في الصلاة.
  3. تأمل (ي) أحاديث الدرس المقبل وحدد (ي) ما اشتملت عليه من الأحكام.

للاطلاع أيضا

الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube