وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 18 صفر 1441هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

ما لا تجب الطهارة منه: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما لا تجب الطهارة منه 

درس ما لا تجب الطهارة منه من كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 3)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  1. أن أتعرف بعض ما لا تجب الطهارة منه.
  2. أن أميز بين ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه.
  3. أن أتمثل يسر الشريعة فيما لا يجب الوضوء منه.

تَمْهِيدٌ

إذا قام الإنسان للصلاة وجب عليه أن يكون طاهر الثياب والبدن؛ لأنه يقصد إلى الوقوف بين يدي الله تعالى، فإذا قام به ما ينقض الوضوء أو ينجس الثوب، وجبت عليه الطهارة .
فهل القلس والقيء وتحنيط الميت وأكل ما مسته النار من نواقض الوضوء أم لا؟ وماذا على من قلس أو قاء أو حنط ميتا؟

الأحاديث

  • مَالِك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: «إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» الموطأ رقم:51
  • مَالِك أَنَّهُ: «رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْلِسُ مِرَارًا ماء وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يُصَلِّيَ» الموطأ رقم:52:
  • مَالِك عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ حَنَّطَ ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» الموطأ رقم:51.
  • مَالِك عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَـلَ كَتِـفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». الموطأ رقم:51.

الفهم

الشَّرْحُ:

يقلس: من باب ضرب، من قلس قلسا بسكون اللام في المصدر، والقلس بفتح اللام ما يخرج من الفم أوالحلق ، مما في الجوف من الماء أو الطعام.وقيل غير ذلك
القيء: ما يخرج من الجوف من ماء أو طعام  بشكل متكرر.
االمكان القذر: المراد به في الحديث، القذر الجاف الذي لا يَلصق منه بالثوب شيء.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ:

بين (ي) حكم المشي بالثوب في المكان القذر.
هل القلس والقيء من نواقض الوضوء؟
ما حكم من أكل مما مسته النار من اللحم؟

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: حكم المشي بالثوب في المكان القذر

هذا الحكم يبينه الحديث الأول من أحاديث الدرس الذي جاء فيه: «إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» قال ابن عبد البر وغيره قال مالك: معناه في القشب اليابس والقذر الجاف الذي لا يلصق منه بالثوب شيء وإنما يعلق به فيزول المتعلق بما بعده لا أن النجاسة يطهرها غير الماء.
وعن الإمام مالك أيضا: إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا
 وأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فلا يطهره إلا الغسل.
إذن، فإذا جر الثوب على القذر اليابس ثم جر على الأرض اليابسة الطاهرة فإنها تطهره، أما إذا جر الثوب على القذر الرطب كالبول وغيره فلا يطهره إلا الغسل.

ثانيا: حكم الوضوء من القلس والقيء وتحنيط الميت

حكم الوضوء من القلس والقيء

من قلس أو قاء  وهو  على وضوء ثم أراد أن يصلي بعد حصول القلس أو القيء فليس عليه وضوء؛ وذلك لأنهما ليسا بناقضين للوضوء، سواء أكان القلس أم القيء ماء أو طعاما، وإنما يستحب له أن يمضمض ويغسل فاه؛ لما ثبت عن «مَالِك أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْلِسُ مِرَارًا ماء وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يُصَلِّيَ» وقَالَ يَحْيَى: «وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَلَسَ طَعَامًا هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ وَلْيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ وَلْيَغْسِلْ فَاهُ» الموطأ رقم:53.

حكم الوضوء من تحنيط الميت

تحنيط الميت هو تطييبه بِالْحَنُوطِ -وهو كلّ شيء خُلِطَ من الطِّيب للميّت خاصّة – ليس على فاعله وضوء ولا غسل، كما لا يجب الوضوء  والغسل أيضا على من غسل الميت أو حمله  لما ثبت عن  مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ حَنَّطَ ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» قال أبو عمر: أدخل مالك هذا الحديث إنكارا لما روي مرفوعا «مَن غَسَّلَ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وإعلاما أن العمل عندهم بخلافه، ولم يختلف قوله إنه لا وضوء على من حمل ميتا، واختلف قوله في غسل من غسل ميتا. ومعنى الحديث أن من حمل ميتا أو شيعه فليكن على وضوء لئلا تفوته الصلاة عليه لا أن حمله حدث ناقض للوضوء.  
وحديث من غسل ميتا الخ رواه أبو داود من طريق عمرو بن عمير، عن أبي هريرة مرفوعا، ورواته ثقات إلا عمرا فليس بمعروف وقال أبو داود إنه منسوخ ولم يبين ناسخه، وحكي عن الذهبي: ليس في من غسل ميتا فليغتسل حديث ثابت.

ثالثا: حكم الوضوء من أكل ما مسته النار

كانوا في الْجاهلِيّة قد أَلِفُوا قلّة التّنظِيف فأمروا بالْوضوء مما مَسَّتِ النَّار، ولمَّا تقرّرت النظافة فِي الْإسلامِ وشاعت نسخ الْوضوء تيسيرا على الْمسلمين، فلا وضوء على من أكل مما مسته النار من اللحم، فعن مَالِك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»، ولما ثبت أيضا عن مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ نَزَلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيق فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» الموطأ رقم57. فهذا نَص فِي أَنْ لا وضوء مما مست النار.والزاد: جَمْعُ زاد وهو ما يؤكل في السفر، والسويق هوَ دقِيق الشّعير أَو السلْتِ الْمَقْلُوِّ، وثري بضمِّ الْمثلثَةِ وشدّ الرّاء مع الكسر ويجوز تخفِيفها أي بل بالْماء لما لحقه من الْيبس.

التقويم

  1. بين(ي) حكم من يجر ثوبه في المكان القذر.
  2. لماذا لا يجب الوضوء من القلس والقيء وتحنيط الميت؟
  3. ما حكم الوضوء على من أكل ما مسته النار؟

الاستثمار

قال الزرقاني رحمه الله تعالى: وَقَالَ النَّوَوِيُّ: كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ مَعْرُوفًا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ «في حكم الوضوء من أكل ما مسته النار» ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ إِلَّا لُحُومَ الْإِبِلِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: بِالْوُضُوءِ مِنْهُ لِشِدَّةِ زُهُومَتِهِ، وَأَمَّا خَبَرُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا: «الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»  وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ رَفَعَاهُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» أَخْرَجَ الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتَوَضَّأُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأْ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ» فَقَدْ حُمِلَ ذَلِكَ الْوُضُوءُ عَلَى غَسْلِ الْيَدِ وَالْمَضْمَضَةِ لِزِيَادَةِ دُسُومَتِهِ وَزُهُومَةِ لَحْمِ الْإِبِلِ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أَنْ يَبِيتَ وَفِي يَدِهِ أَوْ فَمِهِ دَسَمٌ خَوْفًا مِنْ عَقْرَبٍ وَنَحْوِهَا وَبِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ جَابِرٍ: «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ الله  صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ أَوْمَأَ مُسْلِمٌ إِلَى النَّسْخِ فَرَوَى أَوَّلًا أَحَادِيثَ زَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ثُمَّ عَقَّبَهَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فَرَوَاهُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ يُوسُفَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِه.
اقرأ(ئي) النص ثم أجب/أجيبي عن الأسئلة الآتية:

  1. كيف توفق(ي) بين الحديث الذي يدل على أنه لا وضوء مما مسته النار، والحديث الذي يوجب الوضوء.
  2. خالف الإمام أحمد الإجماع على عدم وجوب الوضوء من لحم الإبل وعلل ذلك بشدة زهومته، فهل الزهومة تقتضي غسل اليد والفم أو تقتضي الوضوء، فتكون بذلك ناقضا من نواقض الوضوء، أبد رأيك في هذا مستعينا بما ورد في النص. شرح الزرقاني عل الموطأ 1 /74. بتصرف.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  1. اشرح(ي):  الاستطابة.
  2. ما حكم الاستطابة وما فضلها؟ وبماذا تكون؟

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube