وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الأربعاء 24 صفر 1441هـ الموافق لـ 23 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

الطهور للوضوء: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

 الطهور للوضوء

درس الطهور للوضوء من كتاب الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 2)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • أن أتعرف حكم الوضوء بماء البحر وبالماء الذي ترده الحيوانات.
  • أن أدرك متى يمكن الوضوء بالماء الذي ترده الحيوانات.
  • أن أتمثل المقاصد التربوية والحقوقية لاستعمال المياه.

تَمْهِيدٌ

من المعلوم أن ماء البحر متغير طعمه بالملوحة مع كونه مرا، كما أنه متغير الرائحة بسبب ما فيه من الأسماك وغيرها مما يعيش في البحر وقد تموت فيه.ومن يسر الشريعة الإسلامية أنها أباحت الوضوء به كما أباحت الوضوء بالماء الذي ترده الحيوانات.
فما الأحكام المتعلقة بالوضوء بماء البحر؟ وهل تجوز الطهارة بالماء الذي ترده الحيوانات مطلقا ؟

الأحاديث

  • عن مالِك عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ بَنِي الْأَزْرَقِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، أَنَّهُ أخبره أنه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِن مَاءِ البَحرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» الموطأ رقم:47
  • عن مالِك عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأنصاري عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ- وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ- أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا: «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّما هي لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ»
    قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: «لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُرَى عَلَى فَمِهَا نَجَاسَةٌ» الموطأ رقم:48

الشَّرْحُ

  • نركب البحر: الملح المر المنتن الرائحة.
  • الطهور: بفتح الطاء، هو البالغ في الطهارة ،الطاهر في ذاته المطهر لغيره.
  • الحل ميتته: الحلال أكل ميتته.
  • فسكبت له وضوءا: أي صبت له الماء الذي يتوضأ به.
  • فأصغى إليها الإناء: أماله إليها لكي تشرب.
  • فرآني أنظر إليه: أي بتعجب أو إنكار.
  • ليست بنجس: أي أنها طاهرة، والنجس بفتح الجيم: النجاسة.   
  • من الطوافين عليكم أو الطوافات: الذين يخالطونكم ويدخلون عليكم ويخدمونكم.

اسْتِخْلَاصُ المَضَامِينِ

  • ما حكم الوضوء بماء البحر؟
  • متى يجوز الوضوء بالماء الذي ترده الحيوانات؟

اَلتَّحْلِيلُ

أولا: حكم الوضوء بماء البحر

 سئل الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن حكم الوضوء بماء البحر، فأجاب بقوله: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» ؛ بمعنى أن ماء البحر طاهر مطهر، فيجوز به الوضوء والغسل وإزالة النجاسة، فماء البحر طاهر في ذاته مطهر لغيره، ولهذا قال الزرقاني: «ولم يقل في جوابه نعم ، مع حصول الغرض به، ليقرن الحكم بعلته، وهي الطهورية المتناهية في بابها»، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن الميتة التي توجد في البحر حلال، وهذا يعني أنها طاهرة أيضا، ولا يمكن اعتقاد عدم طهارة ماء البحر لكونه متغيرا طعمه (مالحا مرا)، أو متغير الرائحة؛ لكونه نتنا بسبب ما يوجد فيه من الحيوانات البحرية الميتة. والميتة البحرية الحلال هي التي تكون من دوابه المنسوبة إليه، مما لا يعيش إلا فيه، وإن كان على غير صورة السمك،ككلب وخنزير البحر، وهذا ما يستفاد من الإضافة في قوله: «الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».

ثانيا: حكم الوضوء بالماء الذي ترده الحيوانات

يبين الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «إِنَّما هي لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ» أن الماء الذي ترده الهرة يجوز الوضوء به؛ وذلك لأن الهرة ليس بنجس، فلو كانت نجسا لما صح أن تكون من الطوافين عليكم أو الطوافات، وأن تخالطكم في الفراش وغيره، فهي كبعض أهل البيت من هذه الناحية .

وهذا الحكم بالنسبة للماء الذي ترده الهرة ما لم تظهر في فمها نجاسة،كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: «لَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُرَى عَلَى فَمِهَا نَجَاسَةٌ» فإذا ظهرت في فمها نجاسة وشربت من إناء الوضوء وغيرت النجاسة الماء فإنه لا يصح الوضوء به. فعموم هذا الحديث مقيد بالنصوص الأخرى الواردة  في أحكام المياه.

ويدخل في حكم هذا، المياه التي تردها السباع، فإنها لا تنجس، لما ثبت عند مالك بسنده أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضا، فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا» الموطأ رقم:49. وفي هذا تقديم لليقين الأصلي الذي لا يزول بالشك العارض، ومعنى «نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا»: أنها طاهرة، لا ينجس الماء بشربها، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: «لهََََا مَا شَرِبَت وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ» رواه عبد الرزاق. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: «المَََْاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» رواه الطيالسي والشافعي وأحمد وغيرهم.

ثالثا: من مقاصد الحديث

المنهج التربوي في الفتوى

ويظهر ذلك من أسلوبه صلى الله عليه وسلم في الجواب بأعم من السؤال لتعم الفائدة وتندفع الإشكالات المتشابهة، وقد ذكر ابن العربي رحمه الله تعالى: أن ذلك من محاسن الفتوى من خلال الجواب بأكثر مما يسأل تتميما للفائدة، وإفادة لعلم آخر لم يسأل عنه.
والحاجة إليه في هذا، أن المتوقف في طهورية ماء البحر قد يعوزه الزاد كما يعوزه الماء، قال الرافعي: «لما عرف صلى الله عليه وسلم اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يبتلى بها راكب البحر، فعقب الجواب في سؤاله ببيان حكم الميتة».    

وفي القصة الواردة في حديث الباب استحسان بيان حكم شيء متى ظهر أثر التعجب أو الإنكار على الناظر كما في حديث الباب فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت نعم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّما هي لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ»

اليسر في التكليف والتعبد بأحكام الشرع

في جواز الوضوء بماء البحر وحل ميتته دليل على يسر الإسلام ورفعه للحرج والضيقِ للعاملين به والمسافرين فيه ، وإن كان الحكم عاما لهم ولغيرهم، ولذا قال شراح الحديث : إن الحكمين عامان، وهذا الحديث من أصول الإسلام تلقته أئمة الحديث والفقه بالقبول.
واليسر كذلك في جواز الوضوء بالماء التي تشرب منه الهرة لكونها مما يخالط الناس ويدخل عليهم في البيوت، وفي التحرز منها والاستغناء عنها حرج كبير.

الرفق بالحيوانات

في الحديث الثاني بيان أن الشريعة الإسلامية جاءت كونية ورحمة للإنسان وغيره من المخلوقات من الحيوانات، ففي القصة والحديث إظهار حسن التعامل مع الحيوانات «فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّما هي لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَّافَاتِ»

التقويم

  • بين (ي) حكم الطهارة بالماء الذي ترده الهرة والسباع مستدلا بالنصوص الشرعية المؤيدة لذلك.
  • جاء عندك شخصان اختلفا في حكم الوضوء بماء شربت منه هرة كانت تحمل في فمها نجاسة، بم تجيبهما؟
  • ما الغاية من جواب الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو أعم من السؤال؟ وهل يمكن تطبيق هذا المنهج في كل سؤال؟
  • ماذا يستفاد مما ورد في الحديث الثاني من قوله : «فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ».

الاستثمار

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما«أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَليه وسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَاَل: مَا هَذَا السَّرفُ؟ فَقَالَ أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَال نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَاٍر». رواه أحمد وابن ماجة.
وعن أنس رضي الله أنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالمُْدِّ». رواه  البخاري

  • اشرح (ي) :
    • السرف
    • المد.
  • تحدث(ي) عن حكم وفضل الاقتصاد في الماء في الطهارة مستعينا بالحديثين.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • ابحث(ي) عن الفرق بين القلس والقيء من حيث المفهوم.
  • هل يعتبر القيء والقلس من نواقض الوضوء؟

للاطلاع أيضا

كتاب : الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

تراجم الصحابة رضوان الله عليهم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام خاصة بالإمام والمأموم: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

فضل صلاة الجماعة: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

ما جاء في صلاة الليل والوتر والفجر: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

الترغيب في الصلاة في رمضان: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

من أحكام الجمعة وآدابها: كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

أحكام السهو في الصلاة (تتمة): كتاب الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني

للمزيد من المقالات

الإبتدائي

الفقه

الإعدادي

التفسير

الفقه

أصول الفقه

الثانوي

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube