وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 18 صفر 1441هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات (120 - 124): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


سورة النحل 120 124 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (120 - 124) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 27)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج بعض صفات خليل الله إبراهيم عليه السلام.
  3. أن أستشعر خطورة التحريف والتبديل لشرع الله تعالى.

تمهيد

لما كانت الآيات السابقة قد اختتمت ببيان عظيم فضل الله تعالى على عباده، إذ فتح باب التوبة والإنابة لكل من عصى وفرط في جنب الله، وغفر للتائب ما سلف من ذنوب، رحمةً بعباده؛ جاءت هذه الآيات تنويها بأب الأنبياء إبراهيم عليه السلام، ذاكرة لمحامده وفضائله، وسيرته وعقيدته كما جاءت ترغيبا للعباد في الاقتداء به وسلوك طريقته في التوحيد ورفض الشرك، وتبرئته مما  كان يفتريه عليه أهل الكتاب.
فما هي أهم الصفات التي وصف الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام؟ وبماذا أمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟ وكيف حكم الله تعالى فيما اختلف فيه أهل الكتاب ؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 120 124

النحل:120 - 124

الشرح:

أمة: جماعة كثيرة.
قانتا: مطيعا لله قائما بأمره.
حنيفا: مائلا عن دين الباطل إلى دين الحق.
اجتباه: اختاره واصطفاه.
جعل السبت: فرض تعظيم يوم السبت على اليهود، والتفرغ فيه للعبادة وترك الصيد.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات الأوصاف التي مدح الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  2. بماذا أمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟
  3. ما هو الجزاء الذي أعطاه الله تعالى لنبيه إبراهيم عليه السلام؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا:ذكر بعض صفات سيدنا إبراهيم عليه السلام:

بعد أن بين الله سبحانه فساد عقيدة المشركين من إثبات الشركاء والأنداد لله، وطعن في نبوة الأنبياء والرسل، وتحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، أتبع ذلك بذكر إبراهيم عليه السلام إمام الموحدين الذي كان المشركون يفتخرون به، ويقرّون بوجوب الاقتداء به، ليصير ذكر طريقته عنوانا على التوحيد والرجوع عن الشرك فقال تعالى:

النحل 120

أي: إماما يقتدى به، كقوله تعالى:

البقرة 123

البقرة:123

وسمي إبراهيم أمة لمعنيين:
أحدهما: أنه عليه السلام كان في الفضل والكمال بمنزلة أمّة كاملة، ومن هذا المعنى ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«مُعَاذٌ أُمَّةٌ قَانِتٌ لِلَّهِ». [شرح المشكاة للطيبي : 708/2]
والثاني: أن إبراهيم كان أمّة وحده في الدين لأنه لم يكن في وقت بعثته عليه السلام موحّدٌ لله غيره. فهو الذي أحيا الله به التوحيد، وبثّه في الأمم والأقطار، وبنَى إبراهيم لله بيتا وهو الكعبة، ودعا الناس إلى الحجّ إليه لنشر كلمة الله بين الناس، ولم يزل الأمر على هذا الشأن إلى اليوم.
وقوله تعالى:

النحل 120 2

أي: خاشعا مطيعا لله، قائما بأمره، دائم العبادة له. وقوله:

النحل 120 3

أي: مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق.
وفي قوله تعالى:

النحل 120 4

 إشارة إلى براءة إبراهيم عليه السلام، من مشركي عصره من العرب واليهود وغيرهم؛ إذ كلهم يدَّعون الانتساب إليه. ولفظ (يك) أصله (يكن) حذفت نونه للتخفيف.
وقوله تعالى:

النحل120 7

أي: قائما بشكر نعم الله عليه على الوجه الذي ينبغي. كقوله تعالى:

النجم 36
النجم:36

أي: قام بجميع ما أمره الله  تعالى به.
وقوله تعالى:

النحل 121 2

أي: اصطفاه واختاره للنبوة، ووفقه إلى العقيدة الصحيحة المتمثلة في عبادة الله وحده لا شريك له.
وقوله تعالى:

النحل 122

أي: أعطيناه كل خير، وجعلنا له ذكرا حسنا بين الناس، واستجبنا له دعاءه عندما دعا ربه قائلا:

الشعراء 83

الشعراء: 83

أي: جعله الله في مقام الاستقامة والصلاح، وجعله من الذين لهم الدرجات العليا في الجنة.
ويتجلى الذكر الحسن الذي خص الله به إبراهيم عليه السلام، في أنه ما من أمة موحدة إلا وهي معترفة أن إيمانها من إيمان إبراهيم وأنه هو قدوتها.

ثانيا: وحي الله لرسوله عليه الصلاة والسلام بالاقتداء بإبراهيم في التوحيد:

قال تعالى:

النحل 123

هذا خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم، يأمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة ويتبرأ من عبادة الأوثان التي كان يعبدها قومه كما تبرأ إبراهيم منها.
وقد جاء لفظ  الوحي في قوله تعالى:

النحل 123 2

للتّنبيه على أن اتّباعَ محمد صلى الله عليه وسلم ملّةَ إبراهيم كان بوحي من الله لأن الدين عند الله واحد لقوله تعالى:

آل عمران 19

آل عمران: 19

ودعوة سيدنا إبراهيم كانت لهذا الدين نفسه. مصداقا لقوله تعالى:

آل عمران 66

آل عمران 66
وفي وصفه من قبل بقوله تعالى:

النحل 120 4

ووصفه هنا بقوله تعالى:

النحل 123 3

ثلاث فوائد:

  • نفي الإشراك عن إبراهيم في جميع أزمنة الماضي.
  • تجدّد نفي الإشراك تجدّداً مستمرّاً.
  • براءة إبراهيم من الشرك براءة تامة.  

وقد علم من هذا أن دين الإسلام منزّه عن أن تتعلّق به شوائب الإشراك لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بمثل ما جاء به إبراهيم من إعلان التوحيد الخالص لله تعالى ومحاربة مظاهر الشرك.  
ومعنى اتّباع سيدنا محمدٍ ملّةَ إبراهيم المذكور في كثير من آيات القرآن أن دين الإسلام قد بُني على أصول ملّة إبراهيم. وهي أصول الفطرة، والتوسّط بين الشدّة واللّين، كما قال تعالى:

الحج 76

الحج: 76

ثالثا: تحريفُ أهل الكتاب لشرائع دينهم، وعصيانُهم لأمر أنبيائهم:

قال تعالى:

النحل 124

أي لم يكن تعظيم يوم السبت جزءا من دين إبراهيم، وإنما جعله الله فرضا على اليهود عقابا. وذلك أن موسى أمر بني إسرائيل أن يتخذوا يوما من الأسبوع خاصا بالعبادة. وأمرهم أن يكون هذا اليوم هو الجمعة. فقال جمهورهم: بل يكون يوم السبت لأن الله فرغ فيه من خلق المخلوقات. وقالت فئة منهم: بل نقبل ما أمر الله به موسى. فردهم الجمهور إلى قولهم فوافقوهم، فألزمهم الله تعالى يوم السبت إلزاما عقوبة منه تعالى لهم. فعصوا الله في هذا اليوم وانتهكوا حرمته فأهلكهم الله.
والآية تشير إلى ما ذكره الله في آيات كثيرة عن سلوك بني إسراءيل مع دعوة أنبيائهم، وهو سلوك قائم على العصيان والمخالفة والجدال.
وقد رُوي أن اليهود والنصارى اختلفوا في اليوم الذي يختص بالتعظيم في الأسبوع، فقالت فئة هو يوم السبت، وقالت فئة هو يوم الأحد، فهدى الله أمة الإسلام إلى يوم الجمعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ» [صحيح مسلم، كتاب الجمعة،باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة].
وقوله سبحانه:

النحل 124 2

أي: وإن ربك ليفصل بين الفريقين في الخصومة والاختلاف، ويجازي كل فريق بما يستحق من ثواب وعقاب.  
وهذه الآية فيها إنذار للمشركين وتهديد لهم بما يترتب على مخالفة الأنبياء والرسل من عقاب عظيم.
وتشير الآيات إلى تحقيق مقصد التوحيد الخالص لله تعالى، والبعد عن كل ما يناقضه من مظاهر الشرك وصوره.  وذلك ببيان القدوة التي يمثلها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، الذي أُمِر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باتباع ملته والاقتداء بسيرته، والابتعاد عن سير أهل الكتاب  ممن حرفوا دينهم.

التقويم

  1. اذكر (ي) الصفات التي وصف الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  2. لماذا وصف الله سيدنا إبراهيم عليه السلام بكونه كان أمة؟
  3. بماذا أمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم؟
  4. اشرح (ي) قوله تعالى:

النحل 124 3

الاستثمار

قَال الطاهر بن عاشور رحمه الله: «وَقَدْ عُلِمَ... أَنَّ دِينَ الإِسْلَامِ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ مَظَاهِرُ الإِشْرَاكِ بِاللّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ جَاءَ كَمَا جَاءَ إِبْرَاهِيمُ مُعْلِنَا تَوْحِيدَ اللهِ وَمُحَارِبًا لِلشَّرَكِ. وَالشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ كُلُّهَا تُحَذِّرُ مِنْ الشَّرَكِ بِاللّهِ، لَكِنْ يَتَمَيَّزُ القُرْآنُ الكَرِيمُ مِنْ بَيْنِهَا بِسَدِّ المَنَافِذِ الَّتِي يَتَسَلَّلُ مِنْهَا الإِشْرَاكُ بِصَرَاحَةِ أَقْوَالِهِ وَفَصَاحَةِ بَيَانِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي ذَلِكَ كَلَامًا مُتَشَابِهًا كَمَا قَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الأُخْرَى، مِثْلَ مَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ وَمَا جَاءَ فِي الأَنَاجِيلِ مِمَّا يُوهِمُ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَلَامُ هُوَ اِبْنُ اللهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ». [ التحرير والتنوير لابن عاشور :316/14. بتصرف]
تأمل (ي) النص وأجب/أجيبي عن الآتي:

  1. بماذا تميزت دعوة إبراهيم عليه الصلاة السلام؟
  2. ما هي الميزة التي يتميز بها القرآن في محاربة الشرك بالله تعالى؟

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (125 - 128) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:  

النحل 124 4

النحل 124 5

النحل 124 6

النحل 124 7

  • استخرج (ي) من الآيات أدب الدعوة إلى الله تعالى.
  • بين (ي) من الآيات فضل العفو واحتمال الأذى في سبيل الله.

للاطلاع أيضا

كتاب : التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (125 - 128): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (115 - 119): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube