وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 25 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات (115 - 119): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 115 119
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (115 - 119) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 26)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات بعض المحرمات وما يباح منها عند الاضطرار.
  3. أن أستشعر خطورة التقوُّل على الله تعالى بغير علم.

تمهيد

أحل الله تعالى لنا الطيبات النافعة، وحرم علينا الخبائث الضارة. وجعل دائرة الحلال أوسع بكثير من دائرة الحرام. فما حرم الله تعالى شيئا على عباده إلا عندما يكون فيه ضرر على صحة الإنسان وعقله ودينه، ولا أحد أعلم من الله تعالى بهذا الإنسان، وبما يصلحه ويفسده؛ ولذلك كان أمر التحليل والتحريم خاصا بالله تعالى، لا يجوز لأحد أن يحلل أو يحرم شيئا برأيه وهواه، كما كان عرب الجاهلية يفعلون.
فما هي أنواع الأطعمة المحرمة التي تضمنتها هذه الآيات؟ وكيف نعتبر بعاقبة من تجرأ على التحليل والتحريم تقوُّلاً على الله بغير علم؟

الآيات

 قال تعالى:

النحل 115 119

النحل: 115 - 119

الشرح:

 الميتة: ما مات من حيوان البر دون ذكاة.
وما أهل لغير الله به: ما قدم قربانا لغير الله.
باغ: آكل للمحرم بلا اضطرار.
عاد: متجاوز لحد الضرورة.
الذين هادوا: اليهود.
بجهالة: بطيش، وعدم تدبر في العواقب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات أنواع الأطعمة المحرمة.
  2. وضح (ي) ما حذر الله تعالى منه في هذه الآيات؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: بيان الله تعالى المحرمات من الأطعمة:

لما أمر الله تعالى في الآيات السابقة بالأكل من الرزق الحلال الطيب، أتبع ذلك ببيان المحرمات من الأطعمة فقال تعالى:

النحل 115

﴿﴾ أي: إنما حرم عليكم ربكم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح تقربا لغير الله من الأصنام والأوثان.
وقد حَصَرت هذه الآية بلفظ (إِنَّما) الأطعمة المحكوم بتحريمها وقت نزول الآية، ثم نزلت بعد ذلك آيات أخرى لبيان ما حرم بعد ذلك. وهذا الحصر للأنواع الأربعة من الأطعمة تكرر في قوله تعالى:

الأنعام 146


الأنعام:146
وما ذكره الله تعالى في سورة المائدة في قوله:

المائدة 4

المائدة:4

يعتبر من قبيل التفصيل لما أجمل في هذه الآية وفي آية الأنعام لأن باقي المذكورات هي من أنواع الميتة.
والْمَيْتَة المحرمة: ما مات من حيوان البر دون ذكاة.
والدم المسفوح: هو الدم السائل. وأما ما خالط اللحم وسكن فيه فهو حلال جائز.
وَلَـحْم الْخِنْزِيرِ: المراد به تحريم اللحم والشحم وجميع أعضاء الخنزير. وإنما خص الله تعالى اللحم بالذكر لأنه هو المقصود للآكل في الغالب.
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ: أي ما قصد بذبحه التقرب لغير الله. وكانت  العرب إذا ساقت ذبيحة إلى صنم جهرت باسم ذلك الصنم وصاحت به. فجرى التعبير على ذلك بلفظ الاستهلال الذي هو رفع الصوت.
وقوله تعالى:

النحل 115 2

أي: فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات لمجاعة حلَّت به، أوضرورة دعته إلى أخذ شيء منها، غير باغ على غيره من الناس، ولا متعَدٍّ في الأكل قدر الضرورة وسد الرمق؛ فالله لا يؤاخذه على ذلك. وهو الذي يستر ما يصدر من العباد من هفوات، وهو  أرحم بهم من معاقبتهم على مثل ذلك.
وقوله:

النحل 115 3

قال الجمهور: هو الذي اضطره جوع واحتياج. وقال الجمهور: في قوله:

النحل 115 4
معناه: غير مستعمل لهذه المحرمات مع وجود غيرها.

النحل 115 5

معناه: لا يتعدى حدود الله في هذا.

قال ابن عطية رحمه الله: واختلف الناس في صورة الأكل من الميتة، فقالت فرقة: الجائز من ذلك ما يمسك الرمق فقط. وقالت فرقة: بل يجوز الشبع التام. وقالت فرقة منهم مالك رحمه الله: يجوز الشبع والتزود.
وقوله تعالى:

النحل 115 6

لفظ يقتضي الإباحة للمضطر. والإباحة هنا مشروطة بالاضطرار، وعلى أساس ذلك يكون غفران الله للمضطر.

ثانيا: بيان عاقبة التحليل والتحريم بالهَوَى:

قال تعالى:

النحل 116

أي: ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام بالرأي والهوى. كما كانوا يقولون فيما حكى الله تعالى عنهم:

الأنعام 140

الأنعام:140
وهذه الآية مخاطبة للكفار الذين حرموا البحيرة والسائبة، وأحلوا ما في بطون الأنعام، وإن كانت ميتة. والآية تقتضي كل ما كان لهم من تحليل وتحريم. فإنه كله افتراء منهم، ومن ذلك ما جعلوه محرما بحسب الشهور.
وقوله تعالى:

النحل 116 2

أي: لتكذبوا على الله بإسناد ما حللتموه وما حرمتموه إلى الله كذبا من غير أن يكون ذلك من الله حقا. فالله لم يحرم ما حرمتم، ولا أحل كثيرا مما حللتم؛ لأن أمر الحل والحرمة موكول إلى الله تعالى.
وعن ابن مسعود قال: «عَسَى رَجُلٌ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَذَا، أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ  -  عَزَّ وَجَلَّ  -  لَهُ: كَذَبْتَ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَذَا وَأَحَلَّ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ» [مجمع الزوائد، كتاب العلم، باب من يستحل الحرام أو يحرم الحلال أو يترك السنة] ولهذا كان أمر الحلال والحرام موقوفا على إرادة الله.
وقوله تعالى:

النحل 116 3

﴿﴾ أي: إن الذين يختلقون الكذب على الله في أمورهم صغيرها وكبيرها لا يفوزون بخير ولا يحصلون على مبتغاهم الذي كذبوا من أجله. إذ هم متى عُرفوا بالكذب نبذهم الناس وانصرفوا عنهم وعاشوا أذلة ممقوتين. وجعلهم الله مضرب الأمثال في الهوان والصغار، لما سيصيبهم من الخزي والوبال يوم القيامة.
وقوله تعالى:

النحل 117

أي: إن المنافع التي قد تحصل لهم من كذبهم في الدنيا لا يعتد بها إذا تمت مقارنتها بالمضار التي تلحقهم في الآخرة. فمتاع الدنيا يفنى سريعا ويبقى لهم العذاب الأليم في الآخرة. ونحو الآية قوله تعالى:

لقمان 23

لقمان: 23.
وقوله تعالى:

النحل 118

أي: حرمنا على اليهود ما أخبرناك به من قبل في سورة الأنعام حيث قال تعالى:

الأنعام 147

الأنعام: 147
وقوله تعالى:

النحل 118 2

بين الله في هذه الآية أن تحريمه على اليهود تلك الأشياء المذكورة في سورة الأنعام ليس فيه أي ظلم لهم لأنهم كانوا سببا في ذلك التحريم بما بدلوا وحرفوا من شرائع الله تعالى. فكان ذلك التحريم عقوبة لهم على ظلمهم وبغيهم. وبهذا المعنى يتضح الفرق بين اليهود وبين غيرهم في التحريم. فإنه كان عقوبة لهم، وكان مصلحة لغيرهم.
 وقوله تعالى:

النحل 119

تبين هذه الآية أن الله تعالى واسع الرحمة وعظيم المغفرة لمن صلحت حاله وصدقت توبته، وأنه تعالى قد تجاوز عن هؤلاء ما وقعوا فيه قبل التوبة من ارتكاب المعاصي بسبب الجهالة التي حملتهم على انتهاك حرمات الدين كالقتل للغيرة أو للعصبية. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال في دعائه: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَذِلَّ، أَوْ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ»
 [ السنن الكبرى للنسائي، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من الضلال]
وفي هذه الآية تأنيس لجميع الناس، حيث أخبر الله تعالى فيها أنه يغفر للتائبين مهما بلغت ذنوبهم، ومهما كانت معاصيهم. فرحمته تعالى أوسع من معصية كل عاص، ومن ذنب كل مذنب.
وتشير هذه الآيات إلى بيان مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية وهو رفع الحرج عن الناس، وتيسير ما يشق عليهم. ولهذا فإن الله تعالى قد ربط أمره ونهيه بطاقة العباد وقدرتهم. وفي هذه الآيات أيضا مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده حيث رفع عنهم التكليف في حالة الضرورة. ويتمثل ذلك في إباحة الله للإنسان أن يأكل من الميتة المحرمة إذا كان مضطرا ولم يجد غيرها.

التقويم

  1. هل تنحصر المحرمات من الأطعمة في الأربعة المذكورة؟
  2. استنتج (ي) من الآيات القاعدة الفقهية في إباحة المحرم.
  3. بين (ي) خطورة إطلاق اللسان بالفتوى في الدين بغير علم.
  4. استخرج (ي) من الآيات العبارات الدالة على سعة رحمة الله ومغفرته.

الاستثمار

جاء في الموطأ: "سُئِلَ مَاِلكٌ: عَنِ الرَّجُلِ يَضْطَرُّ إِلَى أَكْلٍ المَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ؟ أَمْ يَأْكُلُ المَْيَْتَةَ؟ فقال:«بَلْ يَأْكُلُ ٱلْـمَيْتَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَقَدْ أَرْخَصَ فِي ٱلْـمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ»"
[الموطأ،كتا الحج، باب ما لا يحل أكله من الصيد]

  1. بين (ي) كيف استدل الإمام مالك رحمه الله على جواز أكل المُحْرِم المضطر من الميتة.
  2. حدد (ي) القاعدة الفقهية المعتمدة في هذه الفتوى.

الإعداد القبلي

 اقرأ (ئي) الآيات: (120 - 124) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

النحل 119 2

النحل 119 3

النحل 119 4

النحل 119 5

  • بين معنى الحنيفية في قوله تعالى

النحل 119 6

  • استخرج (ي) من الآيات الأوصاف التي مدح الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.

للاطلاع أيضا

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (125 - 128): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (120 - 124): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube