وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الجمعة 9 ربيع الآخر 1441هـ الموافق لـ 6 ديسمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 110 114
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (110 - 114) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 25)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات جزاء الشكر للنعم وعاقبة الكفر بها.
  3. أن أعتبر بسنن الله في شأن المكذبين لدعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام.

تمهيد

بعد أن ذكر الله تعالى أن من يُفتن في دينه، فيتكلم بكلمة الكفر مُكْرَها أو مضطهَدا، وقلبه مطمئن بالإيمان، غير مختار للكفر ولا راضٍ به؛ جاءت هذه الآيات لتبين أسباب المغفرة والرضى من الله تعالى لمن أذنب وفرط في جنبه سبحانه، فذكرت الآيات جملة من أعمال الصلاح تجاوز الله بسببها عمن فتن في دينه، كما بينت الآيات عدل الله يوم القيامة وأنه لا يظلم أحدا عمل عملا، ونبهت الآيات على سنة من سنن الله في الكون، تتجلى في أن النعمة تحفظ بالشكر، وأن النقمة تُجلب بالكفر.
فما هي الأعمال الصالحة الموجبة للمغفرة لمن فُتن في دينه؟ وما هو جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها؟ وكيف نعتبر بالمثل الذي ضربه الله لمن كفر بأنعم الله؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 110 114

النحل: 110 -   114

الشرح:

فتنوا: امتحنوا وابتلوا.
تجادل: تحاجُّ وتدافع.
وتوفى: وتُعطى.
رغدا: واسعاً هنيئاً بلا كلفةٍ ولا تعب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هو الجزاء الذي أعده الله تعالى لمن ثبت على دينه؟
  2. بين (ي) المثل الذي ضربه الله تعالى لأهل القرية الآمنة المطمئنة.
  3. استخرج (ي) من الآيات جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها.

التفسير

اشتملت الآيات على مايأتي:

أولا: قبول الله توبة من فتن في دينه ثم تاب وعمل صالحا:

بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة حال من كفر بالله من بعد إيمانه، وحكم بأنه استحق غضب الله وعذابَه الأليم يوم القيامة، ثم ذكر حال من أكره على إجراء كلمة الكفر على لسانه وقلبه مليء بالإيمان؛ أتبع ذلك بذكر طائفة من المسلمين كانوا مستضعفين بمكة مهانين في قومهم. فوافقوا المشركين على الفتنة في الدين والرجوع إلى دين آبائهم وأجدادهم، ثم فرّوا وتركوا بلادهم وأهليهم ابتغاء رضوان الله وطلب غفرانه، وانتظموا في سلك المسلمين، وجاهدوا معهم في سبيل الله، فحكم ربهم بقبول توبتهم، ودخولهم في زمرة الصالحين، فقال تعالى:

النحل 110

يخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن الذين هاجروا من ديارهم، وانتقلوا إلى ديار الإسلام من بعد ما فتنهم المشركون، ثم جاهدوا وصبروا على جهادهم، بأنه من بعد أفعالهم هذه سيغفر لهم .
وشمِل قوله:

النحل 110 2

من هاجر إلى الحبشة من مكة فرارا بدينه من الفتنة، ومن هاجر إلى المدينة كذلك. وشمل قوله:

النحل 110 3

جهاد الكلمة في بث الحق ونشر كلمة الإيمان والدفاع عنه.
وقرأ الجمهور:

النحل 110 4

بضم الفاء وكسر التاء، وقرأ ابن عامر وحده

النحل 110 5

بفتح الفاء والتاء، فإن كان الضمير للمعذَّبينَ فيجيء بمعنى: فَتنوا أنفسهم بما نطقوا به من كلمة الكفر، كما فعل عمار؛ وإن كان الضمير للمعذِّبين فهو بمعنى: من بعد ما فتن المعذبون المسلمين؛ وإن كان الضمير للمشركين فهو بمعنى: من بعد ما فتن الشيطان المشركين.

ثانيا: بيان عدل الله تعالى في الحساب والجزاء:

قال تعالى:

النحل 111

أي: يوم تأتي كل نفس تخاصم عن نفسها، وتحاجّ عنها، وتسعى في خلاصها، بما أسلفت في الدنيا من عمل، ولا يهمها شأن غيرها من ولد ووالد وقريب. والنفس الأولى: الجثة والبدن، والنفس الثانية: عينها وذاتها.
 قال القاضي أبو محمد بن عطية: وظاهر الآية أن كل نفس تُجادِلُ كانت مؤمنة أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر؛ شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون.
وقوله تعالى:

النحل 111 2

أي: وتعطى كل نفس جزاء ما عملت في الدنيا من طاعة أو معصية، فيجزى المحسن بما قدم من إحسان، والمسيء بما أسلف من إساءة.
وتفيد الآية: أن كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كما قال تعالى:

سبأ 35

عبس:37

ثالثا:  سنة الله الماضية في عقاب من كفر بنِعَم الله:

بعد أن هدَّد سبحانه الكافرين بالعذاب الشديد في الآخرة، أتبع ذلك الوعيد بآفات الدنيا من جوع وفقر وخوف شديد بعد أمن واطمئنان وعيش رغَدٍ، فقال تعالى:

النحل 112

ضرب الله في هذه الآية مثلا لقرية كان أهلها آمنين من العدو والقتال والجوع والسبي، يأتيها الرزق الكثير من سائر البلدان، فكفروا بنعم الله، فعمهم الجوع والخوف، وذاقوا مرارة العيش بعد السعة والطمأنينة، وقد جاءهم رسول من جنسهم يعرفونه بأصله ونسبه، فكذبوه فيما أخبرهم به من وجوب الشكر على النعمة، فأخذهم العذاب لاتصافهم بالظلم، وهو الكفر وتكذيب الرسول.
قال ابن عباس ومجاهد: والقرية المضروب بها المثل مكة. كانت بهذه الصفة التي ذكر الله لأنها كانت لا تغزى ولا يغير عليها أحد، وكانت الأرزاق تُجلب إليها، وأنعَم الله عليها برسوله، فكفروا بأنعم الله وبالوحي.
وإن كانت مكة هي المقصودة في المثل فإنما ضربت للدلالة على غيرها من القرى والأمصار لتحذيرها من أن تقع في المحذور.
وفي هذا المثل المضروب إشارة  إلى تمادي أهل مكة في الكفر والعناد، وإلى أن ترتيب العذاب على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم جاء على سنة الله في أنه لا يعذب أمة إلا إذا أنذرها، وبعث إليها رسولا يعظها ويرشدها كما يدل على ذلك قوله تعالى:

الإسراء 15

الإسراء: 15

، وقد كان أهل مكة في حرم آمن يُتَخطّف الناس من حولهم، ولا يمرّ بهم طيف من الخوف، ولا يزعج قلوبهم مزعج. وكانت تُجبى إليهم ثمرات كل شيء، وقد جاءهم رسول من أنفسهم فأنذرهم وحذرهم، فكفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، وأذاقهم لباس الجوع والخوف بدعاء رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنينَ يُوسُفَ». [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القنوت..] فاضطروا إلى أكل الجيف والكلاب الميتة والعظام المحرقة، وكان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع، وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تعرضوا يوم بدر للهزيمة النكراء. وقد جعل الله الجوع والخوف يستبدان بهم كأنهما لباس لهم.
وقوله تعالى:

النحل 113

أي ولقد جاءهم محمد بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة، وهو رسولٌ منهم يعرفون أصله ونسبه فلم يصدقوه ولم يؤمنوا برسالته، فأصابتهم الشدائد والنكبات وهم ظالمون بارتكاب المعاصي والآثام.

رابعا: أمر الله تعالى بأكلِ الحلال من الرزق وشكرِ النعمة:

بعد أن بين سبحانه حال من كفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، وأنه قد حلّ بهم العذاب من جوع وخوف، بسبب ظلمهم لأنفسهم وصدهم عن سبيل الله؛ أتبع ذلك بأمر المؤمنين بأكلهم من الحلال الطيب، وشكرهم لنعمة الله عليهم، وطاعتهم للرسول فيما أمر به و نهى عنه، كيلا يحل بهم مثل ما حلّ بمن قبلهم، فقال تعالى:

النحل 114

أي: فكلوا مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم، وذروا الخبائث، من الميتة والدم وغيرهما، واشكروا الله على ما أنعم به عليكم، بتحليله ما أحل لكم، وعلى سائر نعمه الظاهرة عليكم إن كنتم تعبدونه، فتطيعونه فيما يأمركم به، وتنتهون عما ينهاكم عنه.
وسبب نزول هذه الآية أن الكفار كانوا سنّوا في الأنعام سننا، وحرموا بعضا وأحلوا بعضا، فأمر الله تعالى المؤمنين بأكل جميع الأنعام التي رزقها الله عبادَه.
وقوله تعالى:

النحل 114 2

أي: مستلذا. وقع التنصيص في هذا على المستلذات، لما فيها من ظهور النعمة، وإن كان الحلال قد يكون غير مستلذ، ويحتمل أن يكون الطيب بمعنى الحلال وكرره مبالغة وتوكيدا.
وقد أشارت الآيات إلى بيان جود الله تعالى على عباده، من خلال عفوه ورحمته وتجاوزه عمن فتن في دينه، ثم تاب بعد ذلك وعمل صالحا. كما يظهر جود الله تعالى على عباده من خلال إباحته لهم الأكل من جميع الطيبات. كما يتجلى من خلال الآيات تحقيق مقصد العبادة الخالصة لله تعالى والقيام بواجب الشكر لله تعالى على ما أنعم به من نعم، وما تجاوز عنه من تقصير. فهو سبحانه غفور رحيم.

التقويم

  1. بين (ي) من الآيات سعة رحمة الله في قبول التوبة وغفران الذنوب.
  2. ما هي سنة الله الماضية في مؤاخذة الكافرين بأنعمه؟
  3. بماذا ربط الله تعالى أمره بأكل الحلال الطيب؟
  4. استنتج (ي) من الآيات ما يدل على وجوب شكر النعم وعدم كفرها

الاستثمار

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ نَاسًا مِنْ الأَنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «ما يَكونُ عِنْدِي من خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، ومَن يَسْتغنِ يُغْنِهِ الله، ومنْ يسْتعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، ومن يَتَصَبَّرْ يُصبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أَحدٌ شَيئًا هوَ خيرٌ وَأَوْسعُ من الصّبرِ»
[سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الصبر]

  • بين (ي) من خلال الحديث قيمة الصبر ومكانته في الإسلام.
  • استدل (ي) على أهمية الصبر في جميع المواقف بنصوص شرعية.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (115 - 119) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 114 3

النحل 114 4

النحل 114 5

النحل 114 7

  • استخرج (ي) من الآيات أنواع المحرمات المذكورة.
  • بين (ي) خطورة التحليل والتحريم بالهَوَى.

للاطلاع أيضا

كتاب : التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (125 - 128): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (120 - 124): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (115 - 119): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

الإبتدائي
 

الفقه

الإعدادي

التفسير

  • التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
  • كتاب التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي
  • التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي إعدادي

التوحيد

 التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن للسنة الأولى من التعليم الإعدادي

 

الثانوي

التفسير

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube