وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 25 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 104 109
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (104 - 109) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 24)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أدرك خطورة افتراء الكذب على الله تعالى.
  3.  أن أعتبر بوعيد الله تعالى لمن فضل الدنيا على الآخرة.

تمهيد

اقتضت سنة الله تعالى في الهداية والضلال، أن لايكتب هداية التوفيق والثبات إلا لمن أخذ بأسباب هداية الدلالة والبيان، وأما من أغلق قلبه عن هداية البيان، وأغمض عينيه عن نور القرآن، ولم يستجب لداعي الرحمن؛ فإن الله عز وجل يزيده بعدا وضلالا، ويتوعده يوم القيامة وبالا. وتتناول آيات هذا الدرس نماذج من هؤلاء الكافرين المعرضين، وذكْر بعض أوصافهم القبيحة وأفعالهم الشنيعة، التي استحقوا بها غضب الله وعذابه العظيم يوم القيامة.
فما هي صفات هؤلاء المكذبين بآيات الله وأعمالهم، وما هو جزاؤهم؟ وما حكم من أجبر على النطق بكلمة الكفر بلسانه دون أن يتسرب الشك إلى إيمانه؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 104 109

 النحل: 104 - 109

 الشرح:

يفتري: يختلق الكذب.
أكره: أجبر.
شرح: اعتقد وطاب نفسا.
استحبوا: اختاروا.
طبع: ختم
لا جرم: لا شك ولا ريب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات عاقبة الذين يكذبون بآيات الله.
  2. بين حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر؟
  3. وضح من خلال الآيات حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة.

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: مصير المكذبين بآيات الله:

بعد أن رد الله تعالى على افتراء المشركين وزعمهم ودحض دعواهم في الآيات السابقة، توعدهم عز وجل في هذه الآيات على كل ذلك فقال تعالى:

النحل 104

أي: إن الذي لا يصدقون بأن هذه الآيات من عند الله، بل يقولون فيها ما يقولون، تارة بأنها مفتريات، وتارة أخرى بأنها من أساطير الأولين؛ لا يهديهم الله إلى معرفة الحق الذي ينجيهم من عذاب النار، لما يعلم من سوء استعدادهم لما عملوا من السيئات، ولهم في الآخرة إذا انقلبوا إلى ربهم؛ عذاب مؤلم موجع، جزاء ما اتصفوا به من العداء لرسوله العظيم، والتكذيب لآيات القرآن الكريم.
والمفهوم من الوجود أن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بآياته، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر، إشارة إلى تقبيح فعلهم وتشنيع خطابهم، وذلك كقوله تعالى:

الصف 5

الصف: 5

والمراد ما ذكرناه. فكأنه قال: إن الذين لم يؤمنوا،لم يهدهم الله.
وقوله تعالى:

النحل 105 4

هذا ردّ لقولهم في النبي صلى الله عليه وسلم:

النحل 105

أي: إنما الذين يكذبون على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هم الذين لا يصدقون بحجج الله وآياته الدالة على وحدانيته؛ وهم لا يرجون على الصدق ثوابا، ولا يخشون من جراء الكذب عقابا، ثم حكم الله عليهم بالكذب حكما صريحا فقال:

النحل 105 2

، ويقصد بذلك كفار قريش الذين اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالافتراء.
وكلمة (إِنَّما) تأتي حاصرة دائما، لكن حصرها يختلف باختلاف المعاني التي تقع فيها، فقد يكون حصرها حقيقيا كقوله تعالى:

النساء 170

النساء: 170

، وقد يكون تجوزا ومبالغة، كما هو الحال في هذه الآية.
وكرر المعنى في قوله:

النحل 105 3

، لفائدة إيقاع الصفة بالكذب عليهم، إذ الصفة بالشيء أبلغ من الإخبار به، لأن الصفة تقتضي الدوام أكثر مما يقتضيه الخبر، فبدأ في هذه الآية بالخبر، ثم أكد بالصفة.

ثانيا: حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر:

بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة أن قريشا كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقوّلوا عليه الأقاويل، فوصفوه بأنه مفترٍ ،وأن الكتاب الذي جاء به هو من كلام البشر لا من عند الله، ثم هددهم بسبب ذلك أعظم تهديد؛ أتبع ذلك ببيان حال من يكفر بلسانه وقلبه مليء بالإيمان فقال تعالى:

النحل 106

 أي: إن من كفر بالله بعد الإيمان والتبصر، فعليه غضب من الله، إلا إذا أكره على ذلك وقلبه مليء بالإيمان بالله والتصديق برسوله، فلا تثريب عليه كما فعل عمار بن ياسر. وذلك أن كفار مكة كانوا في صدر الإسلام يؤذون من أسلم من الضعفاء، يعذبونهم ليرتدوا عن إسلامهم، فربما نطق بعضهم بكلمة الشرك خوفا من الأذى.
 وروي أن المشركين أخذوا عمار بن ياسر، فعذّبوه حتى داراهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ تَجدُ قَلْبَكَ؟ قال: مُطْمَئِنًا بالإيمان. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:«فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ».[ تفسير الطبري 304/17]
قال القاضي أبو محمد بن عطية: ويتعلق بهذه الآية شيء من مسائل الإكراه. أما من عذبه كافر قادر عليه ليكفر بلسانه، وكان العذاب يؤدي إلى قتله، فله الإجابة باللسان.

ثالثا: عاقبة الارتداد عن دين الإسلام:

قال تعالى:

النحل 106 2

أي: ولكن غضب الله وشديد عقابه يكون لمن طابت أنفسهم بالكفر طوعا واختيارا، فقوله:

النحل 106 3

معناه مال إلى الكفر باختياره.
وقوله تعالى:

النحل 107

 أي: ذلك الغضب من الله، والعذاب العظيم من أجل أنهم آثروا الحياة الدنيا وزينتها على نعيم الآخرة، وأن الله لا يوفق من يجحد آياته ويصر على إنكارها لأنه قد فقد الاستعداد لسلوك سبل الخير بما زينت له نفسه، من الإثم، فأصبح قلبه مليئا بما يشغله عن الإيمان، بسبب ما يمليه عليه الشيطان.
وقوله:

النحل 107 2

إشارة إلى مشيئة الله تعالى الكفر في قلوبهم، ولا شك أن كفر الكافر الذي يتعلق به العقاب إنما هو بمشيئة من الله تعالى وباكتساب من الكافر، فجمعت الآية بين الأمرين.

رابعا: حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة:

قال تعالى:

النحل 108

أي: أولئك الذين اتصفوا بما تقدم ذكره، هم الذين طبع الله على قلوبهم، فلا يؤمنون ولا يهتدون، وأصم أسماعهم فلا يسمعون داعي الله إلى الهدى، وأعمى أبصارهم فلا يبصرون بها حجج الله إبصار معتبر متعظ، وأولئك هم الساهون عما أعد لأمثالهم من أهل الكفر. فكأنه سد بذلك طرق هذه الحواس حتى لا ينتفع بها هؤلاء في الاعتبار والتأمل.
 وقوله تعالى:

النحل 108 2

مأخوذ من الطبع وهو الختم، والطابع الخاتم، وذهبت طائفة من المتأولين إلى أن المعنى هنا على الحقيقة، وقال آخرون: إنه على المجاز، وأن ما بعثه له في قلوبهم من الكفر والضلال والإعراض عن الإيمان، سماه طبعا.
وقوله:

النحل 109

أي: حقا إنهم في الآخرة هم الهالكون الذين غبنوا أنفسهم، وصرفوا أعمارهم فيما يفضي بهم إلى العذاب.
وقد حكم الله على هؤلاء الكافرين بثلاثة أشياء:

  1. إنهم استوجبوا غضب الله وعقابه العظيم.
  2. إنهم استحبوا الحياة الدنيا فحرمهم الله من الهداية.
  3. أنه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وجعلهم من الغافلين.

وتشير الآيات إلى تحقيق مقصد العبادة لله تعالى في الحياة من خلال تذكيرها بمصير المكذبين في الآخرة، وما توعدهم الله تعالى به من عقاب أليم، كما نبهت الآيات إلى أن قضية الإيمان والتوحيد قضية لا تقبل الغفلة والتساهل، لأن من يسر الله له أسباب الهداية فأعرض عن هدي الله يوشك أن يطبع الله تعالى على قلبه فلا يهتدي أبدا، ويكون في الآخرة من الخاسرين.

التقويم

  1. بين (ي) علاقة الآيات موضوع الدرس بما قبلها من الآيات.
  2. ما هو مصير المكذبين بآيات الله؟ وبمَ توعدهم الله؟
  3. ما هو حكم من أكره على الكفر وقبله مطمئن بالإيمان؟
  4. بماذا وصف الله تعالى المكذبين المرتدين في الدنيا؟

الاستثمار

عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ:

النحل 106 4

 قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ فَعَلَيْهِ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَأَمَّا مَنْ أُكْرِهَ فَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ وَخَالَفَهُ قَلْبُهُ بِالإِيمَانِ لِيَنْجُوَ بِذَلِكَ مِنْ عَدُوِّهِ فَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يَأْخُذُ الْعِبَادَ بِمَا عَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ.
[السنن الكبرى للبيهقي، كتاب المرتد، باب المكره على الردة]

  • حدد (ي) من خلال هذا النص جزاء المرتد عن دينه في الآخرة.
  • بين (ي) حدود ما يمكن أن يبيحه الإكراه من أعمال تتنافى مع الإيمان.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (110 - 114) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 109 2

النحل 109 3

النحل 109 4

  • استخرج (ي) المثل الذي ضربه الله تعالى بالقرية التي كانت آمنة.
  • استخرج (ي) من الآيات جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها.

للاطلاع أيضا

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (125 - 128): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (120 - 124): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (115 - 119): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube