وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 18 صفر 1441هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


 سورة النحل 98 103

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (98 - 103) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 23)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها .
  2. أن أستنتج من الآيات ما يدل على عظمة القرآن وآداب تلاوته.
  3. أن أستشعر عظمة القرآن الكريم وأثره في استقامتي ونجاحي في الحياة.

تمهيد

لما ذكَّر الله تعالى في الآيات السابقة بكون القرآن الكريم، هو كتاب الهداية والبيان والبشارة والرحمة، وأنه ما من خير  في الدنيا والآخرة إلا دلَّ عليه، وما من شر إلا وحذر منه، وقد علم الله أن الشيطان لن يألوَ جهدا في صد العباد عن هداية القرآن والانتفاع به؛ جاءت هذه الآيات لتبين واسع رحمة الله تعالى بعباده، وترد على كل مكابر معاند غره الشيطان، وصده عن الحق المبين، فكذب وادعى أن القرآن افتراء وكلام بشر، ببيان عظمة المنزِل سبحانه، وأمانة من نزل به، وكرامة من نزل عليه، وسمو الحكمة من نزوله.
فما معنى الاستعاذة التي أمر الله تعالى بها عند قراءة القرآن الكريم؟ وما هي الحكمة من نزول القرآن الكريم؟ وكيف نستفيد من هداية القرآن الكريم في إصلاح النفوس والأحوال؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 98 103

النحل: 98 - 103

الشرح:

فإذا قرأات: إذا أردت القراءة.
سلطان: إغواء وكفر وتسلط.
يتولونه: يتخذونه وليا وناصرا.
روح القدس: جبريل عليه السلام.
يلحدون: الإلحاد: الميل، يقال لحد وألحد أي: مال عن القصد.
أعجمي: العجمة: الإخفاء وعدم البيان.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أمر الله تعالى عند قراءة القرآن؟
  2. أبرز (ي) الحكمة من نزول القرآن الكريم؟
  3. كيف رد الله تعالى على من زعم أن القرآن الكريم كلام بشر؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: الأمر بالاستعاذة عند قراءة القرآن الكريم:

لما كان القرآن كلام الله تعالى المقدس أحاطه الله بجملة من الآداب منها الاستعاذة عند إرادة قراءته مصداقا لقوله تعالى:

النحل 98

أي: إذا شرعت في قراءة القرآن فاسأل الله سبحانه أن يعيذك من وساوس الشيطان الرجيم، لئلا يفسد عليك قراءتك، ويمنعك من التدبر والتفكر كما قال تعالى:

الأعراف 201

الأعراف: 201

وإذا كان الأمر موجها للنبي ﷺ مع عصمته من الشيطان، فما بالك بسائر أمته؟
والفاء في قوله:

النحل 98 2

واصلة بين الكلامين، والعرب تستعملها في مثل هذا، وتقدير الآية فإذا أخذت في قراءة القرآن كما قال عز وجل:

المائدة 7

المائدة: 7

وكما تقول لرجل: إذ أكلت فقل: بسم الله.
والاستعاذة مندوبة عند الجميع، وحكي عن عطاء أن التعوذ واجب، وصيغة الاستعاذة هي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
والاستعاذة مشروعة للبدء في القراءة أو عندما يريد أن يقرأ، وليست مشروعة عند كلّ تلفّظ بألفاظ القرآن كالنّطق بآية أو آيات من القرآن في التعليم أو الموعظة أو شبههما، وليس صوابا أن يقول المتكلم في مقام الاستدلال: (كقوله تعالى بعدَ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ويسوق آية.
وقد بين الله تعالى أن الناس أمام تسلط الشيطان ووسوسته فريقان:

فريق لا سلطان للشيطان عليهم وهم الذين وصفهم الله بقوله:

النحل 99

أي: إنه لا تسلط للشيطان على الذين يصدقون بلقاء الله ويفوضون أمورهم إليه، وبه يعوذون وإليه يلتجئون، فلا يقبلون ما يوسوس به الشيطان، ولا يطيعونه فيما يريد منهم. ومن هذا المعنى قوله تعالى:

الحجر 42

الحجر: 42
والإخبار بأن لا سلطان للشيطان على المؤمنين بعد الأمر بالاستعاذة، يقتضي أن الاستعاذة تصرف كيده، لأنها متضمنة للتوكل على الله.
فريق للشيطان عليهم سلطان، وهم الذين وصفهم الله بقوله:

النحل 100

أي: إنما تسلطه بالغواية والضلالة على الذين يجعلونه نصيرا لهم، فيحبونه ويطيعونه، ويستجيبون لدعوته، والذين هم بسبب إغوائه يشركون بربهم.

ثانيا: الحكمة من نزول القرآن الكريم وتبديل بعض آياته:

كان كفار مكة إذا نسخ الله آية بآية  -   سواء بنسخ اللفظ والمعنى، أو نسخ المعنى مع بقاء اللفظ  -  يقولون: لو كان هذا من عند الله لم يتبدل، وإنما هو من افتراء محمد، فهو يرجع من خطإ يبدله إلى صواب يراه بعد ذلك، فأنزل الله قوله تعالى:

النحل 101

أي: وإذا نسخنا آية فأبدلنا مكانها آية أخرى، والله أعلم بالذي هو أصلح لخلقه فيما يبدل من آياته؛ قال المشركون المكذبون لرسوله: إنما أنت متقوّل على الله، تأمر بشيء ثم تنهى عنه، وأكثرهم لا يعلمون ما في التبديل من حكم بالغة، وقليل منهم يعلمون ذلك، وينكرون الفائدة منه عنادا واستكبارا.
وفي قوله تعالى:

النحل 101 2

توبيخ لهم وإشارة إلى أن التبديل لم يكن للهوى، بل كان لحكمة اقتضته ودعت إليه من تغير الأحوال والأزمان. ألا ترى أن الطبيب يأمر المريض بدواء بعينه، ثم إذا عاده مرة أخرى نهاه عن ذلك الدواء وأمره بغيره، بحسب ما يرى من حال المريض؟
وهكذا الشرائع إنما توضع مناسبة للزمان والمكان والأحوال الملابسة لها، وقد يطرأ ما يغيرها ويستدعي وضع تشريع آخر يكون أصلح للأحوال الطارئة.
وقوله تعالى:

النحل 102

أي: قل لهم: قد جاء جبريل من عند ربي بما أتلوه عليكم، وما اقتضته الحكمة البالغة، من تثبيت المؤمنين، وتقوية إيمانهم بما فيه من أدلة قاطعة وبراهين ساطعة، على وحدانية خالق الكون، وباهر قدرته وواسع علمه، وحثٍّ على النظر في ملكوت السماوات والأرض، وتشريعٍ يرقى بالأمم في أخلاقها وآدابها ومعارفها إلى مستوىً لا تدانيها فيه أمة أخرى.

ثالثا: إبطال دعوى المشركين بأن القرآن كلام بشر:

قال تعالى:

النحل 103

أي: وإنَّا نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا: إن ما يتلوه محمد تعلمه من البشر، وليس وحيا من عند الله. فرد الله تعالى عليهم بقوله:

النحل 103 2

أي: إن لغة الشخص الذي تزعمون أنه يعلِّم محمدا لغة أعجمية، والقرآن نزل بلغة عربية فصيحة، فكيف تصدر هذه الفصاحة والبلاغة في القرآن من رجل أعجمي؟!
 قال ابن عباس: كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش، فكان رسول الله ﷺ يكلمه ويعلمه الإسلام ويشجعه عليه فقالت قريش: هذا يعلم محمدا من جهة الأعاجم، فنزلت الآية بسبب ذلك.
والآية تفحم من يطعن في كون القرآن الكريم وحيا، وكأن الله تعالى يقول للمشركين: أنتم أفصح الناس بيانا، وأقواهم حجة وبرهانا، وأقدرهم على الكلام نظما ونثرا؛ وقد عجزتم وعجز جميع العرب عن أن يأتوا بمثله، فكيف تنسبونه إلى أعجميّ ألْكَن؟ !
وقوله تعالى:

النحل 103 3

نسبة إلى الشخص الأعجمي لا إلى العجم لأنه لو كان كذلك لقال عجمي. والأعجمي: هو الذي لا يتكلم بالعربية، وأما العجمي فقد يتكلم بالعربية ونسبته إلى العجمة تظل قائمة.
وقوله:

النحل 103 4

إشارة إلى القرآن، وفي الكلام حذف تقديره: وهذا سرد لسان، أو نطق لسان، فهو على حذف مضاف، وهذا على أن يكون المقصود باللسان هنا الجارحة. و اللسان في كلام العرب اللغة. ويحتمل أن يراد في هذه الآية، واللسان الخبر.
وتشير هذه  الآيات إلى بيان الحكمة من نزول القرآن الكريم، وآداب تلاوته كما تشير إلى بعض خصائص ومميزات القرآن الكريم الذي هو مصدر هداية وتشريع ودليل بإعجازه على صدق نبوة نبينا محمد ﷺ.

التقويم

  1. بين (ي) معنى الاستعاذة وحكمها عند قراءة القرآن الكريم.
  2. عرف (ي) النسخ في القرآن الكريم واذكر (ي) الحكمة منه؟
  3. استنتج (ي) من الآيات الحكمة من نزول القرآن الكريم.
  4. ما هو موقف المشركين من القرآن الكريم ؟ وكيف رد الله تعالى عليهم؟
  5. أبرز (ي) الفرق بين الأعجمي والعجمي وبين (ي) المراد به في الآيات؟

الاستثمار

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺأَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺكَيْفَ يَأْتِيكِ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ، وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا».
[ الموطأ للإمام مالك، كتاب النداء للصلاة، باب ماجاء في القرآن]

  1. بين (ي) من خلال الحديث طرق تلقي الرسول ﷺ للوحي.
  2. بين (ي) المقصود بالوحي في الآيات الثلاث:

قال تعالى:

النحل 68

النحل: 68

وقال تعالى:

القصص 6

القصص:6

وقال تعالى:

مريم 10

مريم:10

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات:(104 - 109) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

النحل 103 5

النحل 103 6

النحل 103 7

النحل 103 8

  • استخرج (ي) من الآيات حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر، فنطق بها.
  • وضح (ي) من خلال الآيات حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة.

للاطلاع أيضا

كتاب : التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (125 - 128): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (120 - 124): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (115 - 119): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube