وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 25 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


 سورة النحل 94 97

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (94 - 97) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 22)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أدرك خطورة اليمين الكاذبة وعقوبة صاحبها.
  3. أن أتمثل قيمة العمل الصالح وآثاره في الدنيا والآخرة.

تمهيد

لما كان تأكيد العهود بالأيمان إشهادا لله تعالى واتخاذَه كفيلا ورقيبا، كان النهي عن نكث اليمين نهيا شديدا، وعقوبة ناكثها عقوبة وخيمة، وقد جاءت هذه الآيات لتأكيد النّهي عن عقد الأيمان والعهود المنطوية على الخديعة والفساد، وتوعّد الله تعالى المخادعين في الأيمان والعهود بعذاب في الدّنيا، وعذاب عظيم في الآخرة. وهذا الوعيد الشديد فيمن نقض عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإن من عاهده ثمّ نقض عهده خرج عن الإيمان.
فكيف تناولت الآيات التحذير من اتخاذ الأيمان ذريعة للخديعة والمكر؟ وما هو جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة؟ وكيف نستفيد من الآيات في تقوية علاقاتنا وسلوكنا الاجتماعي ؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 94 97

النحل: 94 - 97

الشرح:

دخلا: الدخل: الذرائع إلى الخداع والغدر.
وتذوقوا السوء: ذوْقُ السوء في الدنيا هو ما يحل بهم من المكروه.
فتزل قدم: تسقط وتثقل.
ينفذ:  يفنى ويزول.
حياة طيبة: حياة هنيئة لا كدر فيها.
ولنجزينهم: ولنثيبنهم.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هو الشيء الذي نَهَى الله تعالى عنه في الآيات؟
  2. لماذا كان الحلف على الكذب مدعاة للهلاك؟
  3. ما هو جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: تحذير الله من اتخاذ اليمين غطاء للخديعة والمكر:

بعد أن حذر سبحانه في الآيات السابقة من نقض العهود والأيمان على الإطلاق، حذر هنا من نقض أيمان مخصوصة، وهي نقض عهد رسول الله على الإيمان به، فقال تعالى:

النحل 94

أي: ولا تجعلوا أيمانكم خديعة تغرون بها الناس، والمراد بذلك: نهي المخاطبين عن نقض أيمانهم التي بايعوا فيها رسول الله ﷺ على الإسلام، ثم نقضوا أيمانهم اعتزازا بكثرة المشركين، وازدراء لقلة أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى:

النحل 94 2

أي: إنكم بعملكم هذا تكونون قد وقعتم في محظورات ثلاثة وهي:

  • ضلالكم عن طريق الحق والهدى بعد رسوخ قدمكم فيها.  
  • كونكم قدوة لغيركم في الصد عن سبيل الله.
  •  تعريض أنفسكم لأشد العقاب في الآخرة بما فعلتم من مجانبة الحق والإعراض عن أهله.

وفي قوله تعالى:

النحل 94 3

إلى قوله تعالى:

النحل 94

بيان وتفصيل لما أجمل في معنى الدَخَل. وكرر الله تعالى النهي في هذه الآية بعد النهي الوارد في الآيات السابقة للمبالغة في التحذير من هذا السلوك المشين، وخطورة أثره على الأمن الاجتماعي، واستقرار المعاملة بين الناس في مجالات الحياة المختلفة.
والزّلل: تزلّق الرّجل وتنقّلها من موضعها دون إرادة صاحبها، بسبب ملاسة الأرض من طين رطب، أو تخلخل حصى أو حجر من تحت القدم فيسقط الماشي على الأرض. وقد استعمل هنا على سبيل الاستعارة للمستقيم الحال يقع في شر عظيم ويسقط فيه، لأن القدم إذا زلت نقلت الإنسان من حال خير إلى حال شر. ومن هذا قولهم: زلَّةُ لسان، وزلَّةُ قلم.
وقوله تعالى:

النحل 95

أي: ولا تأخذوا في مقابلة نقض العهد عوضا يسيرا من الدنيا، وقد كان هذا حال قوم ممن أسلموا بمكة، زين لهم الشيطان أن ينقضوا ما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، جزعا مما رأوا من غلبة قريش، واستضعافهم للمؤمنين، وإيذائهم لهم، ولمِا كانوا يعدونهم به من البذل والعطاء إن هم رجعوا إلى دينهم، فنبههم الله بهذه الآية، ونهاهم عن أن يستبدلوا بالخير العميم والنعيم المقيم في الآخرة ما وعدوهم به من عرض الدنيا وزينتها. وبهذا الاعتبار عطفت هذه الجملة على جملة:

النحل 95 2

وعلى جملة:

النحل 95 3

لأن كل جملة منها تلتفت إلى غرض خاص مما قد يبعث على النّقض.
وفي هذه الآية نهيٌ عن الرشوة وأخذ الأموال على فعل ما يجب على الآخذ تركه، أو ترك ما يجب عليه فعله، فإن هذه هي التي تشتمل على عهد الله مع عباده، فمن أخذ على ذلك مالا فقد نقض عهد الله وأخذ قليلا من الدنيا.
وقوله:

النحل 95 4

صفة كاشفة وليست مقيِّدة، أي أن كل عوض يؤخذ عن نقض عهد الله هو عوض قليل ولو كان كثيرا.

ثانيا: ثواب الله على الوفاء بالعهد:

قال تعالى:

النحل 95 6

أي: إن ما خبأه الله لكم، وادّخره من جزيل الأجر والثواب، هو خير لكم من ذلك العرض القليل في الدنيا، إن كنتم من ذوي العقول الراجحة، والأفكار الثاقبة التي تزن الأمور بميزان الفائدة، وتقدّر الفرق بين العوضين.
ثم أخبر تعالى أن ما عنده من نعيم الجنة ومواهب الآخرة خير لمن اتقى وعلم واهتدى، ثم بين الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتزول، ومنن الآخرة باقية دائمة، فقال تعالى:

النحل 96

أي: إن ما تتمتعون به من نعيم الدنيا ينفد وينقضي، وإن طال الأمد وجلّ العدد، وما في خزائن الله باق لا نفاد له. فاعملوا لِما عنده ، واحرصوا على الباقي الذي لا يفنى.
وقوله تعالى:

النحل 96 2

أي: ولنثيبن الذين صبروا على أذية المشركين وعلى مشاقّ الإسلام التي تتضمن الوفاء بالعهود والمواثيق، الثواب العظيم الذي هم أهل له ، جزاء صبرهم؛ إذ كل التكاليف محتاجة إليه، وهو أساس الأعمال الصالحة. وفي الآية وعد جميل بمغفرة ما عسى أن يكون قد صدر منهم.
وقوله:

النحل 96 3

أي: كفوا أنفسهم عن الشهوات وعلى مكاره الطاعات، وهذه إشارة إلى الصبر عن شهوة كسب المال بالوجوه المذكورة، وقوله:

النحل 96 4

أي بأجر أكثر مما يستحقون.

ثالثا: وعد الله لأهل الإيمان والعمل الصالح في الدنيا والآخرة:

لما كان الوعد المتقدم خاصاً بأولئك الذين نهوا عن أن يشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً، تم التعقيب عليه بتعميمه لكل من ساواهم في الثبات على الإسلام والعمل الصالح مع التبيين للأجر، فقال تعالى:

النحل 97

فكانت هذه الجملة بمنزلة التذييل للتي قبلها، والبيان لما تضمّنته من مجمل الأجر. وكلا الاعتبارين يوجب فصلها عمّا قبلها.
والمعنى: من عمل صالح الأعمال، وأدى فرائض الله التي أوجبها عليه، وهو مصدق بثوابه الذي وعد به أهل طاعته، وبعقاب أهل المعصية على عصيانهم؛ فلنحيينه حياة طيبة، تصحبها القناعة بما قسم الله له، والرضا بما قدّره وقضاه، إذ هو يعلم أن رزقه إنما حصل بتدبيره، والله محسن كريم لا يفعل إلا ما فيه المصلحة، ويعلم أن خيرات الدنيا سريعة الزوال، فلا يقيم لها في نفسه وزنا، فلا يعظم فرحه بوجدانها، ولا غمُّه بفقدانها، ثم هو بعد ذلك يجزى في الآخرة أحسن الجزاء، ويثاب أجمل الثواب، جزاء ما قدّم من عمل صالح، وتحلى به من إيمان صادق.
ومن هذا المعنى ما جاء في الصحيح عن خَبَّابٍ بن الْأَرَثِّ قَالَ: «هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من انتظر حتى تدفن] والعمل الصالح يعم جميع أعمال الطاعة، ثم قيده بالإيمان، واختلف الناس في الحياة الطيبة، فقال ابن عباس والضحاك: هو الرزق الحلال. وقال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي القناعة، وهذا طيب عيش الدنيا. وقال الحسن البصري: الحياة الطيبة، هي حياة الآخرة ونعيم الجنة.
قال القاضي أبو محمد: إن طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ونبلها، وقوة رجائهم، وحسن أملهم بالعاقبة والصحّة والعافية وعزّة الإسلام في نفوسهم. فبهذا تطيب حياتهم، لأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم، فإن أضيف إلى هذا مال حلال وصحة، أو قناعة؛ فذلك كمال. وهذا مقام دقيق تتفاوت فيه الأحوال على تفاوت سرائر النفوس، ويعطي الله فيه عبادهُ المؤمنين على قدر مراتب هممهم وآمالهم، ومن راقب نفسه رأى الدليل على ذلك.
وتشير هذه الآيات إلى تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى من خلال امتثال أمره بالوفاء بالعهود، وبحفظ الأيمان من النقض، وتحقيق الإيمان بالغيب من خلال اليقين بما أعده الله تعالى لأهل الصلاح من جزيل الأجر والثواب في الآخرة.

التقويم

ما جزاء من اتخذ الأيمان ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل؟

  • بين (ي) معنى قوله تعالى:

النحل 97 2

  • ذكر الله في الآيات جزاءين للمؤمنين، أحدهما خاص والآخر عام. وضح (ي) كلا منهما.
  • استنتج (ي) من الآيات ما يدل على الترغيب في الأعمال الصالحة.

الاستثمار

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»
[سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم].

  1. وضح من خلال النص مكانة اليمين في الإسلام.
  2. بين تحذير الإسلام من اليمين الكاذبة و عقوبتها.
  3. ما هو أثر اليمين الكاذبة على العهد بين العبد و خالقه؟

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (98 - 103) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 97 3

النحل 97 4

النحل 97 5

النحل 97 6

  • استخرج (ي) من الآيات الأدب الذي أمر الله به عند قراءة القرآن.
  • بين (ي) من خلال الآيات الحكمة من نزول القرآن الكريم.

للاطلاع أيضا

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (125 - 128): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (120 - 124): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (115 - 119): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube