وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 17 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 20 يوليو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات ( 86 - 89): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 86 89
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات ( 86 - 89) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 19)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات مشاهدَ من أحوال المشركين يوم القيامة.
  3. أن أستفيد من هداية القرآن وبيانه في كل مجالات الحياة.

تمهيد

 بعدما لاحظنا من خلال الدرس السابق بيان الله تعالى لجملة من نعمه على عباده، وإنكار المشركين لهذه النعم وجحودها، ووعيد الله تعالى للمشركين على ذلك؛ واصلت هذه الآيات بيان بعض المشاهد من أحوال المشركين يوم القيامة، وكيف يستسلمون بعد ذهاب الغشاوة وظهور الحقيقة. كما بينت الآيات شهادة الأنبياء على أممهم بتبليغهم وبيان رسالة الله لهم، وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم كذلك على هذه الأمة. واختُتمت الآيات ببيان الغاية من نزول القرآن الكريم الذي أقام الله به الحجة على العباد.
فما هي المشاهد التي صورتها الآيات من أحوال المشركين يوم القيامة ؟ وكيف نستفيد من هداية القرآن الكريم في سلوكنا وحياتنا اليومية؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 86 89

النحل: 86 - 89

الشرح:

السلم :الاستسلام والخضوع والانقياد لحكمه فيهم.
وضل: وزال.
يفترون:يختلقون الكذب.
وصدوا عن سبيل الله:منعوا النَّاس من طاعة الله.
شهيدا:رسولا شاهدا على أمته يوم القيامة بأنه قد بلغ الرسالة.
تبيانا: بيانا لأمور الدين.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات أحوال المشركين يوم القيامة.
  2. بماذا يشهد الأنبياء على أممهم يوم القيامة؟
  3. ما هي الحِكم التي من أجلها أنزل الله القرآن الكريم؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: ذكر مشاهدَ من أحوال المشركين يوم القيامة:

تضمنت الآيات بيان مشهدين من أحوال المشركين يوم القيامة عندما يقفون بين يدي الله، ويطلعون على الحقيقة التي كانون ينكرونها في الدنيا. وهذان المشهدان هما:
إلقاء اللوم على آلهتهم: قال تعالى:

النحل 86

أي: وإذا رأى هؤلاء المشركون بالله يوم القيامة رأيَ عين ما كانوا يعبدون من دون الله من الأوثان والآلهة، أشاروا إليها وقالوا: هؤلاء شركاؤنا في الكفر بك، والذين كنا ندعوهم آلهة من دونك. وربما يكونون قد قالوا هذا الكلام طمعا في توزيع العذاب بينهم، أو إحالة الذنب عليهم، وهم يعلمون أن العذاب واقع بهم لا محالة. ولكن هذا شأن الغريق فإنه يتعلق بكل ما تقع يده عليه من أسباب، حتى وإن كان يعلم أنها لا تنجي ولا تنفع.
وقد ذكر الله تعالى أن آلهتهم تتبرأ منهم، وهم أحوج ما يكونون إلى مناصرتها لهم. فقال تعالى:

النحل 86 2

أي: قالت لهم الآلهة: كذبتم علينا. فنحن ما أمرناكم بعبادتنا. ومثل هذه الآية قوله تعالى:

الأحقاف 4 5

الأحقاف: 4 - 5
وقوله تعالى:

مريم 82 83

مريم: 82  - 83
والضمير في قوله:

النحل 86 3

عائد على الشركاء. فمن كان من الشركاء المعبودين من البشر أجاب بلسانه المعهود وكذب افتراء المشركين. وما كان من الجمادات، فإنها تتكلم بقدرة الله وتكذب دعوى المشركين في وصفهم بأنهم آلهة وشركاء لله.
إظهار الاستسلام والخضوع: قال تعالى:

النحل 87

أي: استسلم العابد والمعبود لله. فلا أحد يوم القيامة إلا وهو سامع مطيع. ونحو الآية قوله تعالى

مريم 37

مريم: 37

أي: ما أسمعهم وأبصرهم حينئذ. وقولُه تعالى:

السجدة 12

السجدة: 12
وقوله تعالى:

طه 108

طه:108

أي: خضعت واستسلمت.  
والضمير في:

النحل 87 2

عائد على المشركين. والمعنى: ألقوا إليه الاستسلام، وألقوا ما بأيديهم، وذلوا لحُكمه، ولم تكن لهم حيلة ولا قدرة على الدفاع عن أنفسهم.
وقوله تعالى:

النحل 87 3

أي: ذهب عنهم ما كانوا يعبدونه افتراء على الله من أصنام وأوثان. فلا ناصر لهم ولا معين ولا شفيع مما كانوا يزعمونه في الدنيا، كما قال تعالى حكاية لقولهم:

يونس 18

يونس: 18
وقوله تعالى:

النحل 88

هذه الآية في شأن من جمعوا بين الضلال في أنفسهم والإضلال لغيرهم. والمعنى: إن الذين جحدوا نبوّتك، وكذبوك فيما جئتهم به من عند ربك، وصدوا عن الإيمان بالله ورسوله، زدناهم عذابا فوق عذابهم الذي يستحقونه بكفرهم، بسبب دعوتهم التي تبعد الناس عن سبيل الله.
فمثل هؤلاء يعذبهم الله  عذابين: عذابا على الكفر، وعذابا على الإضلال وصد الناس عن اتباع الحق. ونحو الآية قوله تعالى:

الأنعام 27

الأنعام: 27

أي: ينهون الناس عن اتباعه، وهم يبتعدون منه أيضا
وفي الآية دليل على تفاوت الكفّار في عذابهم، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم ودرجاتهم في الجنة.

ثانيا: شهادة الأنبياء على أممهم يوم القيامة:

قال تعالى:

النحل 89 8

هذه الآية خطاب للرسول ﷺ، أي: واذكر هولَ ذلك اليوم الذي يبعث الله فيه نبي َّكلِّ أمة شاهداً على أمته، وتـأتي أنت يا محمدُ شهيدا على أمتك بما أجابوك، وبما عملوا في رسالتك. وهذا الموقف يقطع الله فيه عذر من يعتذر، ويتم الله فيه الحجة  على كل من كذَّب بدعوة الأنبياء والرسل.  
وهذه الآية شبيهة بالآية التي انتهى إليها عبد الله بن مسعود حين قرأ على رسول الله ﷺ سورة النساء. فلما وصل إلى قوله:

النساء 41

النساء:41

، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حَسْبُكَ الْآنَ» فقال ابن مسعود: «فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ».
[صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب قول المقرئ حسبك]
وتتضمن هذه الآية وعيدا للمشركين بإشهاد الله عليهم رسولا من أنفسهم يعرفون صدقه وأمانته. وقد شاهد في الدنيا تكذيبهم وكفرهم. قال ابن عطية رحمه الله: ويجوز أن يبعث الله شهيدا من الصالحين مع الرسل. وقد قال بعض الصحابة: إذا رأيت أحدا على معصية فانهَهُ فإن أطاعك وإلا كنت شهيدا عليه يوم القيامة.
والحكمة في قوله:

النحل 89

أن الرسول الذي يبعث من نفس الأمة في اللغة والسير وفهم الأغراض والإشارات؛ يكون قادرا على إفهامهم والرد على معانديهم. ولا يقدر على ذلك من كان من غير الأمة. فلذلك لم يبعث الله قط نبيا إلا من الأمة المبعوث إليهم.

ثالثا: بيان الحكمة من نزول القرآن الكريم:

قال تعالى:

النحل 89 2

أي:نزلنا عليك أيها الرسول هذا القرآن تبيانا لكل ما يحتاج الناس إلى معرفته من الحلال والحرام، والثواب والعقاب، والهداية والضلال. وكذلك جعلناه رحمة لمن صدق به، وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه، وجعلناه بشرى لمن أطاع الله وأناب إليه بجزيل الثواب في الآخرة.ووجه ارتباط هذه الآية بما قبلها، هو بيان أن الذي فرض عليك تبليغ الكتاب المنزل، سيسألك يوم القيامة عن ذلك كما قال تعالى:

الأعراف 5

الأعراف: 5

، وقال تعالى:

الحجر 92 93

الحجر: 92  - 93
وتبيان القرآن لأمور الدين إما مباشرة وإما ببيان الرسول ﷺ. وقد أمرنا سبحانه باتباع هذا البيان في قوله تعالى:

الحشر 7

الحشر: 7

وقوله تعالى:

النحل 44 10

النحل: 44

، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلهُ مَعَهُ». [مسند الإمام أحمد، مسند المقدام بن معدي كرب] وإما ببيان الصحابة والعلماء المجتهدين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ». [سنن الترمذي، أبواب العلم، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة]
وقد كان الأمر كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، فاجتهد الأئمة، ومهَّدوا طرق البحث في أمور الدين لمن بعدهم، واستنبطوا من الكتاب والسنة مذاهب وآراء في العبادات ومعاملات الناس بعضهم مع بعض، ودونوا تشريعا ينهل منه المسلمون في كل جيل، ويرجع إليه القضاة ليحكموا بين الناس بالعدل. وكان أجلَّ تشريع أخرج للناس، كما اعترف بذلك أرباب الديانات الأخرى.
وتقرر هذه الآيات الكريمة وحدانية الله تعالى وتنزيهه عن الشريك الذي لا ينفع ولا يضر، وترشد الناس إلى خطورة الإشراك بالله تعالى من خلال عرض مشهد من مشاهد المشركين يوم القيامة حينما يتبرأ منهم من عبدوهم من دون الله، فيحيق بهم العذاب جزاء ما فعلوه في الدنيا.

التقويم

بين (ي) من خلال الآيات مشاهد من أحوال المشركين يوم القيامة.

  1. ما معنى شهادة الأنبياء على أممهم ؟
  2. ما هي الحكمة من نزول القرآن الكريم؟

الاستثمار

قال الإمام القرطبي – رَحمَه اللهُ -"بَابُ تَبيينِ الكِتَاب بِالسنةِ، وَمَا جَاءَ في ذَلكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"

النحل 44 11

سورة النحل آية 44

ثُمَّ الْبَيَانُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ فِي الْكِتَابِ، كَبَيَانِهِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَوَاقِيتِهَا وَسُجُودِهَا وَرُكُوعِهَا وَسَائِرِ أَحْكَامِهَا، وَكَبَيَانِهِ لِمِقْدَارِ الزَّكَاةِ ووقتها وما الذي تُؤْخَذُ مِنْهُ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَبَيَانِهِ لِمَنَاسِكِ الْحَجِّ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ حَجَّ بِالنَّاسِ:" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم". وَقَالَ:" صَلَّوْا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَبَيَانٌ آخَرُ وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابِ كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ".
[الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 1/37-39 .بتصرف]

  1. وضح (ي) من خلال النص، علاقة السنة بالقرآن الكريم.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآية: (90) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 89 3

النحل 89 4

النحل 89 5

النحل 89 6

النحل 89 7

  • استخرج (ي) من الآية مكارم الأخلاق التي أمر الله تعالى بها عباده.
  • بين (ي) من الآية مساوئ الأخلاق التي نهى الله تعالى عنها .

للاطلاع أيضا

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

سورة النحل: الآية 90: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات ( 71 - 74): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل الآيات ( 68 - 70): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل الآيات ( 63 - 67): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube