وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 17 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 20 يوليو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات ( 81 - 85): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 81 85
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات ( 81 - 85) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 18)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات بعض نعم الله تعالى على الإنسان في الحياة.
  3. أن أستشعر عظمة الله تعالى من خلال شمول الخلق بنعمه.

تمهيد

لما بين الله تعالى في الآيات السابقة، ما أكرم الله به عباده من نعم تحصل بها السكينة والطمأنينة في الحياة، ويأمن بها على نفسه من الغوائل والشدائد، جاءت هذه الآيات في نفس السياق لبيان مزيد من نعمه تعالى على عباده. وقد أوردت الآيات جملة من النعم التي تحقق للإنسان السكينة والراحة والوقاية والأمان، كما بينت الآيات أن الله تعالى أقام هذه النعم حجة على الإنسان ليعرف المنعم بها، فيؤدي حق الشكر بإخلاص العبادة، واتباع الرسل.
وأشارت الآيات أيضا إلى حال من جحد هذه النعم وأنكرها، وأن عاقبته يوم القيامة عاقبة وخيمة، وعذاب الله له عذاب شديد.
فما هي مظاهر النعم التي امتن الله بها على عباده في هذه الآيات؟ وما هو وعيد الله تعالى للكافرين بهذه النعم؟ وكيف نحقق شكر الله تعالى على نعمه؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 81 85

النحل: 81 - 85

الشرح:

ظلالا: جمع ظل وهو ما يستظل به من الغمام والشجر والجبال.
أكنانا: جمع كن وهو الحافظ من المطر والريح وغير ذلك.
سرابيل: جمع سربال وهو القميص من القطن والكتّان والصوف.
تسلمون: توحدون الله.
يستعتمون: لا يطلب منهم العتبى، أي الرجوع إلى ما يرضي الله.
ينظرون: يمهلون ويؤخرون.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هي النعم التي امتن الله تعالى بها على عباده في الآيات؟
  2. ما هي الغاية من إتمام الله نعمته على عباده؟
  3. بين (ي) موقف المشركين إزاء النعم التي أنعم الله بها عليهم.
  4. استخرج (ي) من الآيات وعيد الله تعالى للكافرين يوم القيامة.

التفسير

 اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: بعض مظاهر إتمام نعمة الله على عباده بالسكن والراحة:

قال تعالى:

النحل 81

أي: ومن نعمه تعالى عليكم أن جعل لكم مما خلق الأشجار وغيرها ظلالا تستظلون بها من شديد الحر.

النحل 81 2

أي: وجعل لكم من الجبال مواضع تسكنون فيها، كالمغارات والكهوف ونحوها.

النحل 81 3

أي: وجعل لكم ثيابا من القطن والكتان والصوف ونحوها، تقيكم الحر الشديد الذي في بلادكم.

النحل 81 4

أي: وجعل لكم دروعا تقيكم بأس السلاح وأذاه حين الحرب.

النحل 81 5

أي: كما خلق هذه الأشياء لكم، وأنعم بها عليكم، يتم نعمة الدنيا والدين عليكم، ويجعلكم ملوكا وأمراء فيما تفتحون من البلاد والأصقاع. ويجعل رائدكم فيما تعلمون وجه الله وإصلاح الأمم والشعوب، كما قال تعالى:

النور 53

النور: 53
وقوله تعالى:

النحل 82 4

لعل تفيد هنا التوقع، أي: توقعا للنظر فيما أسبغ عليكم من النعم، فتعرفون حقّ المنعم بها، فتؤمنون به وحده، وتذرون ما أنتم به مشركون، فتسلمون من عذابه. فإن العاقل إذا أسدي إليه المعروف شكر من أنعم به عليه.
وفي هذه الآية تعداد لنعم الله عليهم بحسب أحوالهم وبلادهم. وأنها الأشياء المباشرة لهم، لأن بلادهم من شدة الحرارة تحوجهم إلى ظل امتن الله به عليهم. ذلك أن بلاد العرب لما كانت شديدة الحر وحاجتهم إلى الظل ألزم، ذكر وقاية الحر في معرض النعم العظيمة، إلى أن ما يقي من الحر يقي من البرد أيضا، فكان ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر.
والسرابيل التي تقي البأس هي الدروع. و البأس: مس الحديد في الحرب.

ثانيا: إنكار المشركين لنعمة الله عليهم ببلاغ الرسالة بعد معرفتهم.

لما عدد الله ما أنعم به عليهم من النعم، ذكر ما يترتب على ذلك إذا هم أصروا على عنادهم واستكبارهم، ولم تنفعهم الذكرى، فقال تعالى:

النحل 82

أي: فإن استمروا على إعراضهم، ولم يقبلوا ما ألقي إليهم من البينات، فلا يضيرك ذلك، ولا تُذهب نفسك عليهم أسىً وحسرة، فإنك قد أديت رسالتك كاملة غير منقوصة. وما هي إلا البلاغ الموضح لمقاصد الدين وبيان أسراره وحكمه. وقد فعلته بما لا مزيد عليه. فلست بقادر على هدايتهم وخلق الإيمان في قلوبهم.
وقوله تعالى:

النحل 82 2

أي: إنهم يعرفون أن هذه النعم كلها من الله، ثم هم ينكرونها بأفعالهم، إذ لم يخصّوا المنعم بها بالعبادة والشكر، بل شكروا غيره معه، إذ قالوا: إن هذه النعم إنما حصلت بشفاعة هذه الأصنام.
قال ابن عطية رحمه الله: والنعمة هاهنا هي محمد ﷺ كما قال السدي، ووصف الله تعالى المشركين بأنهم يعرفون معجزاته وآيات نبوته، وينكرون ذلك بالتكذيب، ورجح هذا القول الطبري. وقد سماهم الله منكرين للنعمة تجوُّزا، إذ كانت لهم أفعال المنكر من الكفر برب النعمة، وتشريكهم في النعمة الأوثان على وجه مَّا، وهو ما كانوا يعتقدون في الأوثان من الضر والنفع.

النحل 82 3

أي: أكثرهم جاحد معاند يعلم صدق الرسول ولا يؤمن به عتوا واستكبارا، وقليل منهم كان يجهل صدقه ولم يظهر له كونه نبيا حقا من عند الله لأنه لم ينظر في الأدلة النظر الصحيح الذي يؤدي إلى الغاية، أو لم يعرف الحق لنقص في العقل فهو لا يسلك سبيله، أو لم يصل إلى حد التكليف فلا تقوم عليه حجة.

ثالثا: وعيد الله للكافرين يوم القيامة بتعجيل العذاب وعدم الإمهال:

لما ذكر الله حال هؤلاء المشركين وأنهم عرفوا نعمة الله ثم أنكروها، أتبع ذلك بوعيدهم، فذكر حالهم يوم القيامة، وأنهم يكونون أذلاء لا يؤذن لهم في الكلام لتبرئة أنفسهم ولا يمهلون، بل يؤخذون إلى العذاب بلا تأخير. فقال تعالى:

النحل 84

أي: يوم نبعث من كل أمة شاهدا عليها بما أجابت داعيَ الله، وهو رسولها الذي أرسل إليها، إما بالإيمان وطاعة الله، وإما بالكفر والعصيان.

النحل 84 2أي: ثم لا يُسمع كلام الكافرين بعد شهادة أنبيائهم ولا يلتفت إليه، إذ في تلك الشهادة ما يكفي للفصل في أمرهم والقضاء عليهم. والله عليم بما كانوا يفعلون. ولكن في تلك الشهادة تأنيب لهم وتوبيخ على ما اجترحوا من الفسوق والعصيان، والكفر بربهم الذي أنعم عليهم، ونحو الآية قوله:

المرسلات 35 36

المرسلات: 35  -  36

ولا يطلب منهم أن يزيلوا عتَاب ربهم وغضبَه بالتوبة وصالح العمل. فالآخرة دار جزاء لا دار عمل. والرجوع إلى الدنيا مما لا يكون بحال.
وقوله تعالى:

النحل 85

أي: وإذا عاين هؤلاء الذين كذبوا وجحدوا نبوّة الأنبياء، عذابَ الله، فلا ينجيهم منه شيء، إذ لا يؤذن لهم بالاعتذار فيعتذرون، فيخفف عنهم بهذا العذر الذي يدعون، ولا يرجئون بالعقاب لأن وقت التوبة والإنابة قد فات، وإنما وقت الجزاء على الأعمال:

الزلزلة 8 9

الزلزلة: 8  - 9

ونحو الآية قوله تعالى:

الكهف 52

الكهف:52

، وقوله تعالى:

الفرقان 13 14

الفرقان: 13 - 14
وتفيد الآية أن الظالمين إذا أراهم الله عذاب النار وشارفوها وتحققوا كنه شدتها، فإن ما نزل بهم من الهول لا يخفف بوجه ولا يؤخر عنهم. ومقصد الآية بيان الفرق بين ما يحل بهم في الآخرة وبين ما يلحقهم من رزايا الدنيا. فإن الإنسان لا يتوقع أمرا من خطوب الدنيا إلا وله طمع في أن يتأخر عنه، وفي أن يجيئه في أخف ما يتوهم برجائه. وكذلك متى حلَّ به كان طامعا في أن يخف. وقد يقع ذلك في خطوب الدنيا كثيرا. فأخبر الله تعالى أن عذاب الآخرة إذا عاينه الكافر لا طمع فيه بتخفيف ولا بتأخير.
وتشير الآيات إلى تحقيق مقصدين أساسين هما: مقصد جودي، يتجلى فيما أفاضه الله تعالى على عباده من نعم مختلفة، يجمعها تحقيق السكينة والراحة والهداية والبيان؛ ومقصد وجودي، يتجلى في الخوف من الله تعالى والاستعداد للقائه يوم القيامة.

التقويم

  • بين (ي) ما امتن الله تعالى به على عباده من نعم.
  • استنتج (ي) من الآيات الغاية من إتمام الله تعالى النعمة على العباد.
  • ماذا تستفيد (ين) من قوله تعالى:﴾؟

النحل 83

  • ما هو وعيد الله تعالى للكافرين المكذبين بدعوة النبي ﷺ ؟

الاستثمار

 قَالَ الرَّازِي: وَفِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: قَالَ الْقَاضِي: الْمُرَادُ بِهَا جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ النِّعَمِ، وَمَعْنَى أَنَّهُمْ أَنْكَرُوهُ هُوَ أَنَّهُمْ مَا أَفْرَدُوهُ تَعَالَى بِالشُّكْرِ وَالْعِبَادَةِ، بَلْ شَكَرُوا عَلَى تِلْكَ النِّعَمِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّمَا حَصَلَتْ هَذِهِ النِّعِمُ بِشَفَاعَةِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا، وَنُبُوَّتُهُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ.                                   [مفاتيح الغيب للرازي، 20/255]

  • تَأَمَّلِ (ي) النص وَأَجِبْ / أَجِيبِي عَنِ الآتِي:
  • قارن (ي) بين المعنى الأول والثاني، وبين (ي) بعض مرجحاتها من خلال سياق الآيات؟
  • ما هو سبب نكران نعمة الله بعد معرفتها في نظرك؟

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (86 - 89) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) العبارات الآتية:  

النحل 85 2

النحل85 6

النحل 85 3

النحل 85 4

  • استخرج (ي) من الآيات أحوال المشركين يوم القيامة.
  • استخلص (ي) من الآيات الغاية من نزول القرآن الكريم.

للاطلاع أيضا

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

سورة النحل: الآية 90: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات ( 71 - 74): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات ( 86 - 89): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل الآيات ( 68 - 70): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube