وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 17 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 20 يوليو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات ( 78 - 80): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 78 80 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات ( 78 - 80) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 17)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات دلائل قدرة الله تعالى المتجلية في نعمه.
  3.  أن أحقق شكر الله تعالى على نعمتي العلم وتسخير الأنعام.

تمهيد

يجيء الإنسان إلى هذه الحياة بغير حول منه ولا قوة، والله امتنن عليه بنعمة الإيجاد، ثم ما يلبث وهو في غاية العجز والضعف أن يمتن الله عليه بنعمة الإمداد، فيفيض الله عليه من نعمه ما ينتقل به من ضعف إلى قوة، ومن جهل بكل بشيء ، إلى علم ما يدرك به كيف يؤدي دوره في الحياة، ومن عجز عن أكله وشربه ولباسه إلى قدرة على تسخير الكون واستغلاله. وتأتي هذه الآيات لبيان مظاهر من إنعام الله تعالى على عباده ، والتي من أهمها إنعامه على الإنسان بوسائل اكتساب العلم والمعرفة ونعمة تسخير الكون.
فما هي أهم مظاهر نعم الله التي تضمنتها هذه الآيات؟ وكيف نرسخ إيماننا بالله من خلال التأمل في آثار نعمته؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 78 80

النحل: 78 - 80

الشرح:

الأفئدة: القلوب التي هيأها الله للفهم وإصلاح البدن.
سكنا: مسكنا تسكنون فيه.
تستخفونها: تجدونها خفيفة للحمل والنقل.
طعنكم:  الظّعْنُ السفر والرحيل لطلب الكلأ.
وأوبارها: الوبر للإِبل كالصوف للغنم.
أثاثا: متاع البيوت، كالفُرُش والثياب وغيرها.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. حدد (ي) النعم التي امتن الله تعالى على عباده في الآيات.
  2. استخرج (ي) من الآيات مظهرا من مظاهر قدرة الله تعالى.
  3. وضح (ي) من الآيات بعض آثار نعمة الله تعالى.

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: إنعام الله تعالى على الإنسان بوسائل الإدراك والتعلم:

قال تعالى:

النحل 78

أي: والله جعلكم تعلمون مالم تكونوا تعلمون بعد أن أخرجكم من بطون أمهاتكم، فرزقكم عقولا تفقهون بها ، وتميزون الخير من الشر ، والهدى من الضلال ، والخطأ من الصواب ، وجعل لكم السمع الذي تسمعون به، فيفهم بعضكم عن بعض ما تتحاورون به فيما بينكم، وجعل لكم الأبصار التي تبصرون بها. وقوله:

النحل 78 2

أي: رجاء أن تشكروه باستعمال نعمه فيما خلقت لأجله ، وتتمكنوا بها من عبادته تعالى، وتستعينوا بكل جارحة وعضو على طاعته.  
وفي هذه الآية تذكير الإنسان بنعم الله الظاهرة التي لا ينكرها عاقل، فالله عز وجل خلق الإنسان وهو لا يعلم شيئا، لكن أنعم عليه بنعمة الحواس لتكون وسيلة لإدراكه وتعلمه، وأرشده تعالى إلى وجوب شكره على جوده وإنعامه.
قال تعالى:

االملك 24

الملك: 24

ثانيا: بيان قدرة الله تعالى في خلق الطير وتسخيره:

قال تعالى:

النحل 79

أي: ألم ينظروا إلى الطير المسخر بين السماء والأرض، كيف جعله الله يطير بجناحيه في جو السماء، ما يمسكه عن الوقوع إلا الله عز وجل.
وقد جاءت هذه الجملة في سياق التّدليل على عظيم قدرة الله وبديع صنعه وعلى لطفه بالمخلوقات، فإنه تعالى لما ذكر هبة العقل والحواس التي بها تحصيل المنافع ودفع الأضرار؛ نبّه الناس إلى لطف الله بأضعف المخلوقات مثل الطير التي سخر الله لها السماء  لترفرف فيها دون أن تحتاج إلى تعليم  ذلك، مع أنها لا تتوفر على وسائل صيانة نفسها عن الخطر المحدق بها، فهيأ لها الله أسلوب الطيران للحركة في الجو والابتعاد عن الأخطار.
ولأجل هذا المعنى لم تعطف هذه الجملة على التي قبلها؛ لأنها ليس في مضمونها نعمةٌ على البشر، ولكنها آية على قدرة الله تعالى وعلمه، بخلاف نظيرتها في سورة الملك:

الملك 20

الملك: 20

فإنها عُطفت على آيات دالّة على قدرة الله.
والتّسخير: التّذليل للعمل. والجوّ: الفضاء الذي بين الأرض والسماء. والإمساك: الشدّ عن التفّلّت. والرؤية: بصرية.  والاستفهام إنكاري . معناه: جعل الله المشركين بمنزلة المنكرين لرؤية الطير في السماء لعدم إدراكهم لفائدة الرؤية، وهي الإيمان بالله.
وجمع لفظ (الآيات) هنا؛ لأن في الطير دلائل مختلفة من خِلقة الهواء، وخلقة أجساد الطير مناسبة للطيران في الهواء، وخلق الإلهام للطير بأن يسبح في الجو، وبأن لا يسقط إلى الأرض إلا بإرادته. وخصّت الآيات بالمؤمنين لأنهم بخلُق الإيمان قد ألفوا إعمال تفكيرهم في الاستدلال على حقائق الأشياء، بخلاف أهل الكفر فإن خلق الكفر مطبوع على النفور من الاقتداء بالنّاصحين وعلى مكابرة الحقّ.

ثالثا: امتنان الله على الإنسان بنعمة السكينة والاطمئنان:

بعدما ذكر الله تعالى في قوله:

النحل 78 3

جاءت الآيات بعدها لتعداد النّعم التي ألهم الله إليها الإنسان، وهي نعمة الفكر بصنع المنازل الواقية والمرفّهة، وما يشبهها من الثياب والأثاث. فقال تعالى:

النحل 80

أي: والله الذي جعل لكم من بيوتكم التي هي من الحجر والمدر مسكنا تقيمون فيه وأنتم في الحضر. وهذه النعمة أصل حفظ الإنسان من غوائل حوادث الجوّ؛ من شدّة برد أو حرّ، ومن غوائل السباع والهوامّ، وهي أيضاً أصل الحضارة والتمدّن لأن البلدان ومنازل القبائل تتقوّم من اجتماع البيوت.
وقال تعالى:

النحل 80 2

أي: وجعل لكم قبابا وخياما من شعر الأنعام وأصوافها وأوبارها، تستخفون حملها يوم ترحالكم من دوركم وبلادكم وحين إقامتكم بها. ويحتمل أن يشمل المعنى بيوت الأدم وبيوت الشعر وبيوت الصوف، لأن هذه هي من الجلود، لكونها نابتة فيها.
وقال تعالى:

النحل 80 3

أي: وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل وأشعار المعز، أثاثا لبيوتكم، تكتسون به، وتستعملونه في الغطاء والفراش  ومتاعا من مال وتجارة إلى أجل مسمى، وهو حين انقضاء آجالكم. وقوله:

النحل 80 4

يريد به وقتا غير معين، وهو بحسب كل إنسان، إما بموته وإما بفقد تلك الأشياء التي هي أثاث.
وتشير الآيات إلى تحقيق مقصدَي الجود والوجود، فمن خلال التأمل والتدبر في آثار نعمة الله على الإنسان، يرى أن الله تعالى أقام عليه الحجة بدليل فيض جوده وكرم إنعامه، ومن خلال التأمل في بديع صنع الله تعالى في خلق الطير وتسخيره يرى أن الله تعالى أقام عليه الحجة بدليل  الوجود المقتضي للخلق والإبداع.

التقويم

  1. ما هي وسائل الإدراك والتعلم التي أنعم الله بها على الإنسان؟
  2. استنتج (ي) من الآيات دليلا على قدرة الله وعظمته في الخلق والإبداع؟
  3. بين (ي) مظاهر إنعام الله على الإنسان بنعمة السكن والاطمئنان.
  4. وضح (ي) من خلال الآيات قيمة العلم في حياة الإنسان.

الاستثمار

قال الإمام الطبري رحمه الله: "وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ مِنْ بَعْدِ مَا أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا تَعْلَمُونَ، فَرَزَقَكُمْ عُقُولًا تَفْقَهُونَ بِهَا، وَتُمَيِّزُونَ بِهَا الخَيْرَ مِنْ الشَّرِّ وَبَصَّرَكُمْ بِهَا مَا لَمْ تَكُونُوا تُبْصِرُونَ، وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ الَّذِي تَسْمَعُونَ بِهِ الأَصْوَاتَ، فَيَفْهَمُ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ مَا تَتَحَاوَرُونَ بِهِ بَيْنَكُمْ وَالأَبْصَارُ الَّتِي تُبْصِرُونَ بِهَا الأَشْخَاصَ فَتَتَعَارَفُونَ بِهَا وتُمَيِّزُوَن بِهَا بَعْضًا مِنْ بَعْضٍ". [تفسير ابن جرير الطبري:265/17].

  • حدد(ي) من خلال النص أهمية وسائل الإدراك عند الإنسان.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (81 - 85) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

النحل 80 5

النحل 80 6

النحل 80 7

النحل 80 8

النحل 80 9

  • استخرج (ي) من الآيات بعض ما أنعم الله تعالى به على عباده.
  • استنتج (ي) من الآيات وعيد الله تعالى للكافرين يوم القيامة.

للاطلاع أيضا

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

سورة النحل: الآية 90: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات ( 71 - 74): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات ( 86 - 89): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل الآيات ( 68 - 70): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube