وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الاثنين 23 محرّم 1441هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة النحل: الآيات ( 15 - 23): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

 سورة النحل 15 23

درس في التفسير سورة النحل: الآيات ( 15 - 23) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 4)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أدرك أهمية إنعام الله على الإنسان بوسائل الاهتداء في الأرض.
  3. أن أرسخ إيماني بالله تعالى من خلال دليلي الإنعام والخلق.

تمهيد

هذه الآيات تواصل تعداد نعم الله تعالى على الإنسان بمزيد من التفصيل، حيث ذكر الله تعالى جملة من المخلوقات التي جعلها علامات يهتدي بها الإنسان في البر والبحر. وهي من بين نعم الله الظاهرة التي لا يمكن لأحد أن يعُدَّها. وأنكر الله تعالى على المعرضين عن هذه النعم التي هي دليل على المنعم جل جلاله، وآية على وحدانيته وعظمته عز وجل.
فما هي النعم التي امتن الله بها على الإنسان؟ وكيف نستفيد من هذه الآيات في تزكية نفوسنا للخروج من حال الغفلة والاستكبار؟

الآيات

قال تعالى:

سورة النحل 15 23

الآيات: 15 - 23

الشرح:

وألقى: خلق وجعل.
رواسي: جبالا ثابتة. يقال رسا يرسوا أي: ثبت وأقام.
تميد: الميد الحركة والاضطراب يمينا وشمالا.
منكرة: جاحدة لا تقبل الوعظ ولا تنفع فيها الذكرى.
مستنكرون: متعظمون عن قبول الحق.
لا جرم: أي: حقا. وهي كلمة لا تكون إلا جوابا.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات وسائل الاهتداء في الأرض.
  2. كيف أقام الله الحجة على العباد بدليلي الخلق والإنعام؟
  3. وضح (ي) من خلال الآيات وصف الله تعالى لحال المشركين.

التفسير

اشتملت الآيات على مايأتي:

أولا: امتنان الله تعالى على الإنسان بتيسير وسائل الاهتداء في الأرض:

قال تعالى:

النحل 15

هاتان الآيتان تشتملان على بيان نعمة الاهتداء بما في الأرض والسماء التي أنعم الله بهما على الإنسان، وتتجلى من خلال الأمور الآتية:
تثبيت الأرض بالجبال: بعدما خلق الله الأرض وأتم خلقها جعل فيها جبالا تثبتها حتى تستقر ولا تضطرب بما عليها من المخلوقات، ولذلك سميت الجبال بالرواسي أي: الثوابت، كما سميت في آية أخرى بكونها أوتادا، قال تعالى:

النازعات 32

النازعات: 32

وتقتضي كلمة

النحل 15 2

أن الله خلق الجبال في الأرض بقدرته، ولولا هذه الجبال لمادت الأرض ومالت بأهلها، ولما استقر على ظهرها شيء. وهذا وجه الامتنان بهذه النعمة على الإنسان، كما أن في خلقها على هذا النحو دليلا على عظمة الله وقدرته.
وفي قوله تعالى:

النحل 15 3

استعارة تصريحية تبعية؛ لأن الإلقاء حقيقة في الرمي والطرح. فاستعاره للخلق والوضع والجعل. فكأن الجبال حُصيَّات قبضهن قابض بيده فنبذهنَّ في الأرض. وذلك تصوير لعظمة الله وتمثيل لقدرته تعالى، وأن كل عسير عليه يسير.
جعل الأنهار في الأرض: جعل الله في الأرض أنهارا تجري من مكان إلى آخر رزقا للعباد، فهي تنبع في مواضع، وهي رزق لأهل مواضع أخرى، وتخترق البقاع والبراري والجبال والآكام؛ حتى تصل إلى البلاد التي سخر الله لأهلها أن تنتفع بها. وكل ذلك بتقدير اللطيف الخبير.  
تيسير السبل في الأرض: جعل الله في الأرض سبلا أي طرقا من بلاد إلى أخرى. وقد تحدث ثَنِيَّة في الجبل لتكون ممرا وطريقا كما قال تعالى في وصف الجبال:

الأنبياء 31

الأنبياء: 31

وذلك من تسخير الله فيهتدي الناس بتلك السبل فلا يضلون.
وقوله تعالى:

النحل 16

أي: جعل فيها دلائل يهتدي بها الساري من جبال كبار، وآكام صغيرة، ونحو ذلك، حتى إذا ضل الطريق كانت هذه المعالم عونا له على السير. قال ابن عباس رضي الله عنه، العلامات: معالم الطرق بالنهار، والنجوم هداية الليل.  
تسخير النجوم: إذا خلت الأرض من الجبال والأنهار والطرق، لا يستطيع الساري الاهتداء فيها، خصوصا إذا أظلم الليل وغطى هذه المعالم. لذلك جعل الله تعالى النجوم في السماء علامات للاهتداء بها في البر والبحر ومعرفة القبلة وسائر الاتجاهات.
وفي قوله تعالى:

الأنبياء 31 2

معنيان: المعنى الأول: هو الذي تم بيانه. والثاني: هو الاهتداء بالنظر في هذه المخلوقات للاستدلال بها على خالقها، وهو الله عز وجل، أي: سخر أنهاراً وسبلاً لعل البشر يهتدون.

ثانيا: إقامة الله الحجة على الناس بدليل الخلق:

قال تعالى:

النحل 17

أي: أفمن يخلق هذه الخلائق العجيبة التي عددناها عليكم، وينعم بهذه النعم العظيمة كمن لا يخلق شيئا، ولا ينعم بأي نعمة صغيرة ولا كبيرة، فكيف بكم لا تقيمون وزنا لنعم الله التي أظهر من خلالها قدرته وحكمته كما أظهر عجز أوثانكم وضعفها، وبين لكم ما أنتم عليه من الخطأ في عدم إقراركم بالوحدانية وتعلقكم بأوثانكم التي لا تضر ولا تنفع. فإن من يستحق العبادة هو الله تعالى. وتشتمل هذه الآية على توبيخ قوي للمشركين لأنهم لم يعتبروا بنعمة الخلق.

ثالثا: إقامة الحجة على الناس بدليل الإنعام:

قال تعالى:

النحل 18

أي: وإن حاولتم إحصاء نعم الله وحصرها عدداً حتى لا يشذ منها شيء،لم تقدروا على ذلك، إذ هي تعِز عن الحصر، ولذلك فالله عز وجل يتجاوز عن تقصير من لم يستطع عدها وشكرها كلها. ولذلك قال الله تعالى:

النحل 18 2

أي: يستر تقصيركم في القيام بشكرها، ويفيض عليكم نعمه مع استحقاقكم للحرمان بما تأتون من أصناف الكفر والعصيان، ومن أفظع ذلك وأعظمه جرما المساواة بين الخالق والمخلوق. و الخطاب في الآية موجه لجميع الناس.
وقوله تعالى:

النحل 19

أي: الله تعالى يعلم سركم وعلنكم، فيغني ذلك عن إلزامكم بشكر كل نعمة.

رابعا: بيان حال المشركين ودعوتهم إلى توحيد الله تعالى:

قال تعالى:

النحل 20 21

وصف الله سبحانه الأصنام بصفات تجعلها بمعزل عن استحقاق العبادة؛ تنبيها على كمال حماقة المشركين. وبين لهم أن هذه الأوثان التي يعبدونها من دون الله لا تخلق شيئا؛ بل هي مخلوقة. فكيف يكون ما هو مصنوع إلهاً، والحال أن غيره هو الذي صنعه. ومثله قوله تعالى:

الصافات 95 96

الصافات: 95  - 96 
وقوله تعالى:

النحل 20

أجمعُ عبارة في نفي قدرتهم على الخلق.
وقد وصف الله تعالى معبوداتهم بأنها

النحل 21 2

أي: لا تعتريها الحياة بوجه. فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل.

النحل 21 3

أي: أنهم لم يقبلوا حياة قط، ولا اتصفوا بها.
وفائدة الوصف أن بعض ما لا حياة فيه قد تدركه الحياة بعد كالنطفة التي ينشئها الله تعالى حيوانا، وأجساد الحيوان التي تبعث بعد موتها. أما هذه الأصنام من الحجارة والأشجار فلا يعقب موتها حياة. وذلك أتم في نقصها.
ويحتمل أن يكون الوصف لعبدة الأصنام بأنهم أموات على جهة المجاز، كقوله تعالى:

الأنعام 123

الأنعام: 123

أي: ضالا فهديناه. وعلى هذا المعنى فقوله تعالى:

النحل 21 4
أي: الكفار لا يدرون في أي زمان يبعثون. وعلى المعنى الأول: وما تدري الأصنام متى تبعث عَبَدَتُها.
وقوله تعالى:

النحل 22

هذه مخاطبة لجميع الناس تشتمل على إثبات الوحدانية لله دون سواه، ثم إخبارٌ عن إنكار الكافرين وكونهم يعتقدون بقلوبهم أن هناك آلهة غير الله. وفي هذا استكبار وتعلق بطريقة آبائهم في الاعتقاد.
وقوله تعالى:

النحل 23

أي: حقا إن الله يعلم ما يسر هؤلاء المشركون من إنكارهم لما قصصته عليك واستكبارهم عن عبادة الله، ويعلم ما يعلنون من كفرهم به، وافترائهم عليه.  
ثم علل سوء صنيعهم بشدة استكبارهم فقال:

النحل 23 2

وهذا موجه إلى عامة الكافرين والمؤمنين، بحسب درجة استكبار كل واحد منهم، أي: إن الله لا يحب المستكبرين عن توحيده وعبادته.
وتشير هذه الآيات إلى بيان مقصدين:
الجود الذي يتجلى في امتنان الله تعالى على عباده بما سخره لهم من وسائل الاهتداء من جبال وسبل وأنهار ونجوم.
الوجود من خلال دليلين عظيمين هما دليل الخلق ودليل الإنعام اللذين ساقهما الله تعالى لبيان باهر قدرته وجليل عطائه. ولا يقدر على ذلك  أحد غير الله.

التقويم

  1. ما هي أوجه الإنعام التي امتن الله تعالى بها على عباده في الأرض والسماء من خلال الآيات؟
  2. أشارت الآيات إلى دليلين لإثبات قدرة الله تعالى وهما دليل الخلق ودليل الإنعام. وضحهما/ وضحهيما.
  3. كيف فند الله تعالى حجج المشركين في عبادتهم غير الله؟
  4. استنتج(ي) من خلال الآيات سلوكا خلقيا أدى بالمشركين إلى التمادي في الضلال رغم وضوح الحق.

الاستثمار

قول تعالى:

الزخرق 8 12

الزخرف: 12-8

  • استنتج (ي) من خلال الآيات مظاهر إنعام الله تعالى على الإنسان في الكون.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (24 - 29) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • تعرف (ي) على الكلمات الآتية:

النحل 23 3

النحل 23 4

النحل 23 5

النحل 23 6

النحل 23 7

النحل 23 8

  • استخرج (ي) من الآيات شبهة المشركين في رد الوحي المنزل على الأنبياء والرسل.
  • بين (ي) كيف صورت الآيات حال المشركين عند موتهم.

للاطلاع أيضا

كتاب : التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (125 - 128): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (120 - 124): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (115 - 119): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube