وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 17 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 20 يوليو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 110 114
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (110 - 114) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 25)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات جزاء الشكر للنعم وعاقبة الكفر بها.
  3. أن أعتبر بسنن الله في شأن المكذبين لدعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام.

تمهيد

بعد أن ذكر الله تعالى أن من يُفتن في دينه، فيتكلم بكلمة الكفر مُكْرَها أو مضطهَدا، وقلبه مطمئن بالإيمان، غير مختار للكفر ولا راضٍ به؛ جاءت هذه الآيات لتبين أسباب المغفرة والرضى من الله تعالى لمن أذنب وفرط في جنبه سبحانه، فذكرت الآيات جملة من أعمال الصلاح تجاوز الله بسببها عمن فتن في دينه، كما بينت الآيات عدل الله يوم القيامة وأنه لا يظلم أحدا عمل عملا، ونبهت الآيات على سنة من سنن الله في الكون، تتجلى في أن النعمة تحفظ بالشكر، وأن النقمة تُجلب بالكفر.
فما هي الأعمال الصالحة الموجبة للمغفرة لمن فُتن في دينه؟ وما هو جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها؟ وكيف نعتبر بالمثل الذي ضربه الله لمن كفر بأنعم الله؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 110 114

النحل: 110 -   114

الشرح:

فتنوا: امتحنوا وابتلوا.
تجادل: تحاجُّ وتدافع.
وتوفى: وتُعطى.
رغدا: واسعاً هنيئاً بلا كلفةٍ ولا تعب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هو الجزاء الذي أعده الله تعالى لمن ثبت على دينه؟
  2. بين (ي) المثل الذي ضربه الله تعالى لأهل القرية الآمنة المطمئنة.
  3. استخرج (ي) من الآيات جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها.

التفسير

اشتملت الآيات على مايأتي:

أولا: قبول الله توبة من فتن في دينه ثم تاب وعمل صالحا:

بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة حال من كفر بالله من بعد إيمانه، وحكم بأنه استحق غضب الله وعذابَه الأليم يوم القيامة، ثم ذكر حال من أكره على إجراء كلمة الكفر على لسانه وقلبه مليء بالإيمان؛ أتبع ذلك بذكر طائفة من المسلمين كانوا مستضعفين بمكة مهانين في قومهم. فوافقوا المشركين على الفتنة في الدين والرجوع إلى دين آبائهم وأجدادهم، ثم فرّوا وتركوا بلادهم وأهليهم ابتغاء رضوان الله وطلب غفرانه، وانتظموا في سلك المسلمين، وجاهدوا معهم في سبيل الله، فحكم ربهم بقبول توبتهم، ودخولهم في زمرة الصالحين، فقال تعالى:

النحل 110

يخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن الذين هاجروا من ديارهم، وانتقلوا إلى ديار الإسلام من بعد ما فتنهم المشركون، ثم جاهدوا وصبروا على جهادهم، بأنه من بعد أفعالهم هذه سيغفر لهم .
وشمِل قوله:

النحل 110 2

من هاجر إلى الحبشة من مكة فرارا بدينه من الفتنة، ومن هاجر إلى المدينة كذلك. وشمل قوله:

النحل 110 3

جهاد الكلمة في بث الحق ونشر كلمة الإيمان والدفاع عنه.
وقرأ الجمهور:

النحل 110 4

بضم الفاء وكسر التاء، وقرأ ابن عامر وحده

النحل 110 5

بفتح الفاء والتاء، فإن كان الضمير للمعذَّبينَ فيجيء بمعنى: فَتنوا أنفسهم بما نطقوا به من كلمة الكفر، كما فعل عمار؛ وإن كان الضمير للمعذِّبين فهو بمعنى: من بعد ما فتن المعذبون المسلمين؛ وإن كان الضمير للمشركين فهو بمعنى: من بعد ما فتن الشيطان المشركين.

ثانيا: بيان عدل الله تعالى في الحساب والجزاء:

قال تعالى:

النحل 111

أي: يوم تأتي كل نفس تخاصم عن نفسها، وتحاجّ عنها، وتسعى في خلاصها، بما أسلفت في الدنيا من عمل، ولا يهمها شأن غيرها من ولد ووالد وقريب. والنفس الأولى: الجثة والبدن، والنفس الثانية: عينها وذاتها.
 قال القاضي أبو محمد بن عطية: وظاهر الآية أن كل نفس تُجادِلُ كانت مؤمنة أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر؛ شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون.
وقوله تعالى:

النحل 111 2

أي: وتعطى كل نفس جزاء ما عملت في الدنيا من طاعة أو معصية، فيجزى المحسن بما قدم من إحسان، والمسيء بما أسلف من إساءة.
وتفيد الآية: أن كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كما قال تعالى:

سبأ 35

عبس:37

ثالثا:  سنة الله الماضية في عقاب من كفر بنِعَم الله:

بعد أن هدَّد سبحانه الكافرين بالعذاب الشديد في الآخرة، أتبع ذلك الوعيد بآفات الدنيا من جوع وفقر وخوف شديد بعد أمن واطمئنان وعيش رغَدٍ، فقال تعالى:

النحل 112

ضرب الله في هذه الآية مثلا لقرية كان أهلها آمنين من العدو والقتال والجوع والسبي، يأتيها الرزق الكثير من سائر البلدان، فكفروا بنعم الله، فعمهم الجوع والخوف، وذاقوا مرارة العيش بعد السعة والطمأنينة، وقد جاءهم رسول من جنسهم يعرفونه بأصله ونسبه، فكذبوه فيما أخبرهم به من وجوب الشكر على النعمة، فأخذهم العذاب لاتصافهم بالظلم، وهو الكفر وتكذيب الرسول.
قال ابن عباس ومجاهد: والقرية المضروب بها المثل مكة. كانت بهذه الصفة التي ذكر الله لأنها كانت لا تغزى ولا يغير عليها أحد، وكانت الأرزاق تُجلب إليها، وأنعَم الله عليها برسوله، فكفروا بأنعم الله وبالوحي.
وإن كانت مكة هي المقصودة في المثل فإنما ضربت للدلالة على غيرها من القرى والأمصار لتحذيرها من أن تقع في المحذور.
وفي هذا المثل المضروب إشارة  إلى تمادي أهل مكة في الكفر والعناد، وإلى أن ترتيب العذاب على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم جاء على سنة الله في أنه لا يعذب أمة إلا إذا أنذرها، وبعث إليها رسولا يعظها ويرشدها كما يدل على ذلك قوله تعالى:

الإسراء 15

الإسراء: 15

، وقد كان أهل مكة في حرم آمن يُتَخطّف الناس من حولهم، ولا يمرّ بهم طيف من الخوف، ولا يزعج قلوبهم مزعج. وكانت تُجبى إليهم ثمرات كل شيء، وقد جاءهم رسول من أنفسهم فأنذرهم وحذرهم، فكفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، وأذاقهم لباس الجوع والخوف بدعاء رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنينَ يُوسُفَ». [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القنوت..] فاضطروا إلى أكل الجيف والكلاب الميتة والعظام المحرقة، وكان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع، وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تعرضوا يوم بدر للهزيمة النكراء. وقد جعل الله الجوع والخوف يستبدان بهم كأنهما لباس لهم.
وقوله تعالى:

النحل 113

أي ولقد جاءهم محمد بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة، وهو رسولٌ منهم يعرفون أصله ونسبه فلم يصدقوه ولم يؤمنوا برسالته، فأصابتهم الشدائد والنكبات وهم ظالمون بارتكاب المعاصي والآثام.

رابعا: أمر الله تعالى بأكلِ الحلال من الرزق وشكرِ النعمة:

بعد أن بين سبحانه حال من كفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، وأنه قد حلّ بهم العذاب من جوع وخوف، بسبب ظلمهم لأنفسهم وصدهم عن سبيل الله؛ أتبع ذلك بأمر المؤمنين بأكلهم من الحلال الطيب، وشكرهم لنعمة الله عليهم، وطاعتهم للرسول فيما أمر به و نهى عنه، كيلا يحل بهم مثل ما حلّ بمن قبلهم، فقال تعالى:

النحل 114

أي: فكلوا مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم، وذروا الخبائث، من الميتة والدم وغيرهما، واشكروا الله على ما أنعم به عليكم، بتحليله ما أحل لكم، وعلى سائر نعمه الظاهرة عليكم إن كنتم تعبدونه، فتطيعونه فيما يأمركم به، وتنتهون عما ينهاكم عنه.
وسبب نزول هذه الآية أن الكفار كانوا سنّوا في الأنعام سننا، وحرموا بعضا وأحلوا بعضا، فأمر الله تعالى المؤمنين بأكل جميع الأنعام التي رزقها الله عبادَه.
وقوله تعالى:

النحل 114 2

أي: مستلذا. وقع التنصيص في هذا على المستلذات، لما فيها من ظهور النعمة، وإن كان الحلال قد يكون غير مستلذ، ويحتمل أن يكون الطيب بمعنى الحلال وكرره مبالغة وتوكيدا.
وقد أشارت الآيات إلى بيان جود الله تعالى على عباده، من خلال عفوه ورحمته وتجاوزه عمن فتن في دينه، ثم تاب بعد ذلك وعمل صالحا. كما يظهر جود الله تعالى على عباده من خلال إباحته لهم الأكل من جميع الطيبات. كما يتجلى من خلال الآيات تحقيق مقصد العبادة الخالصة لله تعالى والقيام بواجب الشكر لله تعالى على ما أنعم به من نعم، وما تجاوز عنه من تقصير. فهو سبحانه غفور رحيم.

التقويم

  1. بين (ي) من الآيات سعة رحمة الله في قبول التوبة وغفران الذنوب.
  2. ما هي سنة الله الماضية في مؤاخذة الكافرين بأنعمه؟
  3. بماذا ربط الله تعالى أمره بأكل الحلال الطيب؟
  4. استنتج (ي) من الآيات ما يدل على وجوب شكر النعم وعدم كفرها

الاستثمار

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ نَاسًا مِنْ الأَنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «ما يَكونُ عِنْدِي من خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، ومَن يَسْتغنِ يُغْنِهِ الله، ومنْ يسْتعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، ومن يَتَصَبَّرْ يُصبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أَحدٌ شَيئًا هوَ خيرٌ وَأَوْسعُ من الصّبرِ»
[سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الصبر]

  • بين (ي) من خلال الحديث قيمة الصبر ومكانته في الإسلام.
  • استدل (ي) على أهمية الصبر في جميع المواقف بنصوص شرعية.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (115 - 119) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 114 3

النحل 114 4

النحل 114 5

النحل 114 7

  • استخرج (ي) من الآيات أنواع المحرمات المذكورة.
  • بين (ي) خطورة التحليل والتحريم بالهَوَى.

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 104 109
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (104 - 109) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 24)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أدرك خطورة افتراء الكذب على الله تعالى.
  3.  أن أعتبر بوعيد الله تعالى لمن فضل الدنيا على الآخرة.

تمهيد

اقتضت سنة الله تعالى في الهداية والضلال، أن لايكتب هداية التوفيق والثبات إلا لمن أخذ بأسباب هداية الدلالة والبيان، وأما من أغلق قلبه عن هداية البيان، وأغمض عينيه عن نور القرآن، ولم يستجب لداعي الرحمن؛ فإن الله عز وجل يزيده بعدا وضلالا، ويتوعده يوم القيامة وبالا. وتتناول آيات هذا الدرس نماذج من هؤلاء الكافرين المعرضين، وذكْر بعض أوصافهم القبيحة وأفعالهم الشنيعة، التي استحقوا بها غضب الله وعذابه العظيم يوم القيامة.
فما هي صفات هؤلاء المكذبين بآيات الله وأعمالهم، وما هو جزاؤهم؟ وما حكم من أجبر على النطق بكلمة الكفر بلسانه دون أن يتسرب الشك إلى إيمانه؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 104 109

 النحل: 104 - 109

 الشرح:

يفتري: يختلق الكذب.
أكره: أجبر.
شرح: اعتقد وطاب نفسا.
استحبوا: اختاروا.
طبع: ختم
لا جرم: لا شك ولا ريب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات عاقبة الذين يكذبون بآيات الله.
  2. بين حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر؟
  3. وضح من خلال الآيات حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة.

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: مصير المكذبين بآيات الله:

بعد أن رد الله تعالى على افتراء المشركين وزعمهم ودحض دعواهم في الآيات السابقة، توعدهم عز وجل في هذه الآيات على كل ذلك فقال تعالى:

النحل 104

أي: إن الذي لا يصدقون بأن هذه الآيات من عند الله، بل يقولون فيها ما يقولون، تارة بأنها مفتريات، وتارة أخرى بأنها من أساطير الأولين؛ لا يهديهم الله إلى معرفة الحق الذي ينجيهم من عذاب النار، لما يعلم من سوء استعدادهم لما عملوا من السيئات، ولهم في الآخرة إذا انقلبوا إلى ربهم؛ عذاب مؤلم موجع، جزاء ما اتصفوا به من العداء لرسوله العظيم، والتكذيب لآيات القرآن الكريم.
والمفهوم من الوجود أن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بآياته، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر، إشارة إلى تقبيح فعلهم وتشنيع خطابهم، وذلك كقوله تعالى:

الصف 5

الصف: 5

والمراد ما ذكرناه. فكأنه قال: إن الذين لم يؤمنوا،لم يهدهم الله.
وقوله تعالى:

النحل 105 4

هذا ردّ لقولهم في النبي صلى الله عليه وسلم:

النحل 105

أي: إنما الذين يكذبون على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هم الذين لا يصدقون بحجج الله وآياته الدالة على وحدانيته؛ وهم لا يرجون على الصدق ثوابا، ولا يخشون من جراء الكذب عقابا، ثم حكم الله عليهم بالكذب حكما صريحا فقال:

النحل 105 2

، ويقصد بذلك كفار قريش الذين اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالافتراء.
وكلمة (إِنَّما) تأتي حاصرة دائما، لكن حصرها يختلف باختلاف المعاني التي تقع فيها، فقد يكون حصرها حقيقيا كقوله تعالى:

النساء 170

النساء: 170

، وقد يكون تجوزا ومبالغة، كما هو الحال في هذه الآية.
وكرر المعنى في قوله:

النحل 105 3

، لفائدة إيقاع الصفة بالكذب عليهم، إذ الصفة بالشيء أبلغ من الإخبار به، لأن الصفة تقتضي الدوام أكثر مما يقتضيه الخبر، فبدأ في هذه الآية بالخبر، ثم أكد بالصفة.

ثانيا: حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر:

بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة أن قريشا كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقوّلوا عليه الأقاويل، فوصفوه بأنه مفترٍ ،وأن الكتاب الذي جاء به هو من كلام البشر لا من عند الله، ثم هددهم بسبب ذلك أعظم تهديد؛ أتبع ذلك ببيان حال من يكفر بلسانه وقلبه مليء بالإيمان فقال تعالى:

النحل 106

 أي: إن من كفر بالله بعد الإيمان والتبصر، فعليه غضب من الله، إلا إذا أكره على ذلك وقلبه مليء بالإيمان بالله والتصديق برسوله، فلا تثريب عليه كما فعل عمار بن ياسر. وذلك أن كفار مكة كانوا في صدر الإسلام يؤذون من أسلم من الضعفاء، يعذبونهم ليرتدوا عن إسلامهم، فربما نطق بعضهم بكلمة الشرك خوفا من الأذى.
 وروي أن المشركين أخذوا عمار بن ياسر، فعذّبوه حتى داراهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ تَجدُ قَلْبَكَ؟ قال: مُطْمَئِنًا بالإيمان. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:«فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ».[ تفسير الطبري 304/17]
قال القاضي أبو محمد بن عطية: ويتعلق بهذه الآية شيء من مسائل الإكراه. أما من عذبه كافر قادر عليه ليكفر بلسانه، وكان العذاب يؤدي إلى قتله، فله الإجابة باللسان.

ثالثا: عاقبة الارتداد عن دين الإسلام:

قال تعالى:

النحل 106 2

أي: ولكن غضب الله وشديد عقابه يكون لمن طابت أنفسهم بالكفر طوعا واختيارا، فقوله:

النحل 106 3

معناه مال إلى الكفر باختياره.
وقوله تعالى:

النحل 107

 أي: ذلك الغضب من الله، والعذاب العظيم من أجل أنهم آثروا الحياة الدنيا وزينتها على نعيم الآخرة، وأن الله لا يوفق من يجحد آياته ويصر على إنكارها لأنه قد فقد الاستعداد لسلوك سبل الخير بما زينت له نفسه، من الإثم، فأصبح قلبه مليئا بما يشغله عن الإيمان، بسبب ما يمليه عليه الشيطان.
وقوله:

النحل 107 2

إشارة إلى مشيئة الله تعالى الكفر في قلوبهم، ولا شك أن كفر الكافر الذي يتعلق به العقاب إنما هو بمشيئة من الله تعالى وباكتساب من الكافر، فجمعت الآية بين الأمرين.

رابعا: حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة:

قال تعالى:

النحل 108

أي: أولئك الذين اتصفوا بما تقدم ذكره، هم الذين طبع الله على قلوبهم، فلا يؤمنون ولا يهتدون، وأصم أسماعهم فلا يسمعون داعي الله إلى الهدى، وأعمى أبصارهم فلا يبصرون بها حجج الله إبصار معتبر متعظ، وأولئك هم الساهون عما أعد لأمثالهم من أهل الكفر. فكأنه سد بذلك طرق هذه الحواس حتى لا ينتفع بها هؤلاء في الاعتبار والتأمل.
 وقوله تعالى:

النحل 108 2

مأخوذ من الطبع وهو الختم، والطابع الخاتم، وذهبت طائفة من المتأولين إلى أن المعنى هنا على الحقيقة، وقال آخرون: إنه على المجاز، وأن ما بعثه له في قلوبهم من الكفر والضلال والإعراض عن الإيمان، سماه طبعا.
وقوله:

النحل 109

أي: حقا إنهم في الآخرة هم الهالكون الذين غبنوا أنفسهم، وصرفوا أعمارهم فيما يفضي بهم إلى العذاب.
وقد حكم الله على هؤلاء الكافرين بثلاثة أشياء:

  1. إنهم استوجبوا غضب الله وعقابه العظيم.
  2. إنهم استحبوا الحياة الدنيا فحرمهم الله من الهداية.
  3. أنه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وجعلهم من الغافلين.

وتشير الآيات إلى تحقيق مقصد العبادة لله تعالى في الحياة من خلال تذكيرها بمصير المكذبين في الآخرة، وما توعدهم الله تعالى به من عقاب أليم، كما نبهت الآيات إلى أن قضية الإيمان والتوحيد قضية لا تقبل الغفلة والتساهل، لأن من يسر الله له أسباب الهداية فأعرض عن هدي الله يوشك أن يطبع الله تعالى على قلبه فلا يهتدي أبدا، ويكون في الآخرة من الخاسرين.

التقويم

  1. بين (ي) علاقة الآيات موضوع الدرس بما قبلها من الآيات.
  2. ما هو مصير المكذبين بآيات الله؟ وبمَ توعدهم الله؟
  3. ما هو حكم من أكره على الكفر وقبله مطمئن بالإيمان؟
  4. بماذا وصف الله تعالى المكذبين المرتدين في الدنيا؟

الاستثمار

عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ:

النحل 106 4

 قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ فَعَلَيْهِ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَأَمَّا مَنْ أُكْرِهَ فَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ وَخَالَفَهُ قَلْبُهُ بِالإِيمَانِ لِيَنْجُوَ بِذَلِكَ مِنْ عَدُوِّهِ فَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يَأْخُذُ الْعِبَادَ بِمَا عَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ.
[السنن الكبرى للبيهقي، كتاب المرتد، باب المكره على الردة]

  • حدد (ي) من خلال هذا النص جزاء المرتد عن دينه في الآخرة.
  • بين (ي) حدود ما يمكن أن يبيحه الإكراه من أعمال تتنافى مع الإيمان.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (110 - 114) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 109 2

النحل 109 3

النحل 109 4

  • استخرج (ي) المثل الذي ضربه الله تعالى بالقرية التي كانت آمنة.
  • استخرج (ي) من الآيات جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها.

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


 سورة النحل 98 103

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (98 - 103) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 23)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها .
  2. أن أستنتج من الآيات ما يدل على عظمة القرآن وآداب تلاوته.
  3. أن أستشعر عظمة القرآن الكريم وأثره في استقامتي ونجاحي في الحياة.

تمهيد

لما ذكَّر الله تعالى في الآيات السابقة بكون القرآن الكريم، هو كتاب الهداية والبيان والبشارة والرحمة، وأنه ما من خير  في الدنيا والآخرة إلا دلَّ عليه، وما من شر إلا وحذر منه، وقد علم الله أن الشيطان لن يألوَ جهدا في صد العباد عن هداية القرآن والانتفاع به؛ جاءت هذه الآيات لتبين واسع رحمة الله تعالى بعباده، وترد على كل مكابر معاند غره الشيطان، وصده عن الحق المبين، فكذب وادعى أن القرآن افتراء وكلام بشر، ببيان عظمة المنزِل سبحانه، وأمانة من نزل به، وكرامة من نزل عليه، وسمو الحكمة من نزوله.
فما معنى الاستعاذة التي أمر الله تعالى بها عند قراءة القرآن الكريم؟ وما هي الحكمة من نزول القرآن الكريم؟ وكيف نستفيد من هداية القرآن الكريم في إصلاح النفوس والأحوال؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 98 103

النحل: 98 - 103

الشرح:

فإذا قرأات: إذا أردت القراءة.
سلطان: إغواء وكفر وتسلط.
يتولونه: يتخذونه وليا وناصرا.
روح القدس: جبريل عليه السلام.
يلحدون: الإلحاد: الميل، يقال لحد وألحد أي: مال عن القصد.
أعجمي: العجمة: الإخفاء وعدم البيان.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أمر الله تعالى عند قراءة القرآن؟
  2. أبرز (ي) الحكمة من نزول القرآن الكريم؟
  3. كيف رد الله تعالى على من زعم أن القرآن الكريم كلام بشر؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: الأمر بالاستعاذة عند قراءة القرآن الكريم:

لما كان القرآن كلام الله تعالى المقدس أحاطه الله بجملة من الآداب منها الاستعاذة عند إرادة قراءته مصداقا لقوله تعالى:

النحل 98

أي: إذا شرعت في قراءة القرآن فاسأل الله سبحانه أن يعيذك من وساوس الشيطان الرجيم، لئلا يفسد عليك قراءتك، ويمنعك من التدبر والتفكر كما قال تعالى:

الأعراف 201

الأعراف: 201

وإذا كان الأمر موجها للنبي ﷺ مع عصمته من الشيطان، فما بالك بسائر أمته؟
والفاء في قوله:

النحل 98 2

واصلة بين الكلامين، والعرب تستعملها في مثل هذا، وتقدير الآية فإذا أخذت في قراءة القرآن كما قال عز وجل:

المائدة 7

المائدة: 7

وكما تقول لرجل: إذ أكلت فقل: بسم الله.
والاستعاذة مندوبة عند الجميع، وحكي عن عطاء أن التعوذ واجب، وصيغة الاستعاذة هي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
والاستعاذة مشروعة للبدء في القراءة أو عندما يريد أن يقرأ، وليست مشروعة عند كلّ تلفّظ بألفاظ القرآن كالنّطق بآية أو آيات من القرآن في التعليم أو الموعظة أو شبههما، وليس صوابا أن يقول المتكلم في مقام الاستدلال: (كقوله تعالى بعدَ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ويسوق آية.
وقد بين الله تعالى أن الناس أمام تسلط الشيطان ووسوسته فريقان:

فريق لا سلطان للشيطان عليهم وهم الذين وصفهم الله بقوله:

النحل 99

أي: إنه لا تسلط للشيطان على الذين يصدقون بلقاء الله ويفوضون أمورهم إليه، وبه يعوذون وإليه يلتجئون، فلا يقبلون ما يوسوس به الشيطان، ولا يطيعونه فيما يريد منهم. ومن هذا المعنى قوله تعالى:

الحجر 42

الحجر: 42
والإخبار بأن لا سلطان للشيطان على المؤمنين بعد الأمر بالاستعاذة، يقتضي أن الاستعاذة تصرف كيده، لأنها متضمنة للتوكل على الله.
فريق للشيطان عليهم سلطان، وهم الذين وصفهم الله بقوله:

النحل 100

أي: إنما تسلطه بالغواية والضلالة على الذين يجعلونه نصيرا لهم، فيحبونه ويطيعونه، ويستجيبون لدعوته، والذين هم بسبب إغوائه يشركون بربهم.

ثانيا: الحكمة من نزول القرآن الكريم وتبديل بعض آياته:

كان كفار مكة إذا نسخ الله آية بآية  -   سواء بنسخ اللفظ والمعنى، أو نسخ المعنى مع بقاء اللفظ  -  يقولون: لو كان هذا من عند الله لم يتبدل، وإنما هو من افتراء محمد، فهو يرجع من خطإ يبدله إلى صواب يراه بعد ذلك، فأنزل الله قوله تعالى:

النحل 101

أي: وإذا نسخنا آية فأبدلنا مكانها آية أخرى، والله أعلم بالذي هو أصلح لخلقه فيما يبدل من آياته؛ قال المشركون المكذبون لرسوله: إنما أنت متقوّل على الله، تأمر بشيء ثم تنهى عنه، وأكثرهم لا يعلمون ما في التبديل من حكم بالغة، وقليل منهم يعلمون ذلك، وينكرون الفائدة منه عنادا واستكبارا.
وفي قوله تعالى:

النحل 101 2

توبيخ لهم وإشارة إلى أن التبديل لم يكن للهوى، بل كان لحكمة اقتضته ودعت إليه من تغير الأحوال والأزمان. ألا ترى أن الطبيب يأمر المريض بدواء بعينه، ثم إذا عاده مرة أخرى نهاه عن ذلك الدواء وأمره بغيره، بحسب ما يرى من حال المريض؟
وهكذا الشرائع إنما توضع مناسبة للزمان والمكان والأحوال الملابسة لها، وقد يطرأ ما يغيرها ويستدعي وضع تشريع آخر يكون أصلح للأحوال الطارئة.
وقوله تعالى:

النحل 102

أي: قل لهم: قد جاء جبريل من عند ربي بما أتلوه عليكم، وما اقتضته الحكمة البالغة، من تثبيت المؤمنين، وتقوية إيمانهم بما فيه من أدلة قاطعة وبراهين ساطعة، على وحدانية خالق الكون، وباهر قدرته وواسع علمه، وحثٍّ على النظر في ملكوت السماوات والأرض، وتشريعٍ يرقى بالأمم في أخلاقها وآدابها ومعارفها إلى مستوىً لا تدانيها فيه أمة أخرى.

ثالثا: إبطال دعوى المشركين بأن القرآن كلام بشر:

قال تعالى:

النحل 103

أي: وإنَّا نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا: إن ما يتلوه محمد تعلمه من البشر، وليس وحيا من عند الله. فرد الله تعالى عليهم بقوله:

النحل 103 2

أي: إن لغة الشخص الذي تزعمون أنه يعلِّم محمدا لغة أعجمية، والقرآن نزل بلغة عربية فصيحة، فكيف تصدر هذه الفصاحة والبلاغة في القرآن من رجل أعجمي؟!
 قال ابن عباس: كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش، فكان رسول الله ﷺ يكلمه ويعلمه الإسلام ويشجعه عليه فقالت قريش: هذا يعلم محمدا من جهة الأعاجم، فنزلت الآية بسبب ذلك.
والآية تفحم من يطعن في كون القرآن الكريم وحيا، وكأن الله تعالى يقول للمشركين: أنتم أفصح الناس بيانا، وأقواهم حجة وبرهانا، وأقدرهم على الكلام نظما ونثرا؛ وقد عجزتم وعجز جميع العرب عن أن يأتوا بمثله، فكيف تنسبونه إلى أعجميّ ألْكَن؟ !
وقوله تعالى:

النحل 103 3

نسبة إلى الشخص الأعجمي لا إلى العجم لأنه لو كان كذلك لقال عجمي. والأعجمي: هو الذي لا يتكلم بالعربية، وأما العجمي فقد يتكلم بالعربية ونسبته إلى العجمة تظل قائمة.
وقوله:

النحل 103 4

إشارة إلى القرآن، وفي الكلام حذف تقديره: وهذا سرد لسان، أو نطق لسان، فهو على حذف مضاف، وهذا على أن يكون المقصود باللسان هنا الجارحة. و اللسان في كلام العرب اللغة. ويحتمل أن يراد في هذه الآية، واللسان الخبر.
وتشير هذه  الآيات إلى بيان الحكمة من نزول القرآن الكريم، وآداب تلاوته كما تشير إلى بعض خصائص ومميزات القرآن الكريم الذي هو مصدر هداية وتشريع ودليل بإعجازه على صدق نبوة نبينا محمد ﷺ.

التقويم

  1. بين (ي) معنى الاستعاذة وحكمها عند قراءة القرآن الكريم.
  2. عرف (ي) النسخ في القرآن الكريم واذكر (ي) الحكمة منه؟
  3. استنتج (ي) من الآيات الحكمة من نزول القرآن الكريم.
  4. ما هو موقف المشركين من القرآن الكريم ؟ وكيف رد الله تعالى عليهم؟
  5. أبرز (ي) الفرق بين الأعجمي والعجمي وبين (ي) المراد به في الآيات؟

الاستثمار

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺأَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺكَيْفَ يَأْتِيكِ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ، وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا».
[ الموطأ للإمام مالك، كتاب النداء للصلاة، باب ماجاء في القرآن]

  1. بين (ي) من خلال الحديث طرق تلقي الرسول ﷺ للوحي.
  2. بين (ي) المقصود بالوحي في الآيات الثلاث:

قال تعالى:

النحل 68

النحل: 68

وقال تعالى:

القصص 6

القصص:6

وقال تعالى:

مريم 10

مريم:10

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات:(104 - 109) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

النحل 103 5

النحل 103 6

النحل 103 7

النحل 103 8

  • استخرج (ي) من الآيات حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر، فنطق بها.
  • وضح (ي) من خلال الآيات حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة.

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


 سورة النحل 94 97

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (94 - 97) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 22)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أدرك خطورة اليمين الكاذبة وعقوبة صاحبها.
  3. أن أتمثل قيمة العمل الصالح وآثاره في الدنيا والآخرة.

تمهيد

لما كان تأكيد العهود بالأيمان إشهادا لله تعالى واتخاذَه كفيلا ورقيبا، كان النهي عن نكث اليمين نهيا شديدا، وعقوبة ناكثها عقوبة وخيمة، وقد جاءت هذه الآيات لتأكيد النّهي عن عقد الأيمان والعهود المنطوية على الخديعة والفساد، وتوعّد الله تعالى المخادعين في الأيمان والعهود بعذاب في الدّنيا، وعذاب عظيم في الآخرة. وهذا الوعيد الشديد فيمن نقض عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإن من عاهده ثمّ نقض عهده خرج عن الإيمان.
فكيف تناولت الآيات التحذير من اتخاذ الأيمان ذريعة للخديعة والمكر؟ وما هو جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة؟ وكيف نستفيد من الآيات في تقوية علاقاتنا وسلوكنا الاجتماعي ؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 94 97

النحل: 94 - 97

الشرح:

دخلا: الدخل: الذرائع إلى الخداع والغدر.
وتذوقوا السوء: ذوْقُ السوء في الدنيا هو ما يحل بهم من المكروه.
فتزل قدم: تسقط وتثقل.
ينفذ:  يفنى ويزول.
حياة طيبة: حياة هنيئة لا كدر فيها.
ولنجزينهم: ولنثيبنهم.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هو الشيء الذي نَهَى الله تعالى عنه في الآيات؟
  2. لماذا كان الحلف على الكذب مدعاة للهلاك؟
  3. ما هو جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: تحذير الله من اتخاذ اليمين غطاء للخديعة والمكر:

بعد أن حذر سبحانه في الآيات السابقة من نقض العهود والأيمان على الإطلاق، حذر هنا من نقض أيمان مخصوصة، وهي نقض عهد رسول الله على الإيمان به، فقال تعالى:

النحل 94

أي: ولا تجعلوا أيمانكم خديعة تغرون بها الناس، والمراد بذلك: نهي المخاطبين عن نقض أيمانهم التي بايعوا فيها رسول الله ﷺ على الإسلام، ثم نقضوا أيمانهم اعتزازا بكثرة المشركين، وازدراء لقلة أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى:

النحل 94 2

أي: إنكم بعملكم هذا تكونون قد وقعتم في محظورات ثلاثة وهي:

  • ضلالكم عن طريق الحق والهدى بعد رسوخ قدمكم فيها.  
  • كونكم قدوة لغيركم في الصد عن سبيل الله.
  •  تعريض أنفسكم لأشد العقاب في الآخرة بما فعلتم من مجانبة الحق والإعراض عن أهله.

وفي قوله تعالى:

النحل 94 3

إلى قوله تعالى:

النحل 94

بيان وتفصيل لما أجمل في معنى الدَخَل. وكرر الله تعالى النهي في هذه الآية بعد النهي الوارد في الآيات السابقة للمبالغة في التحذير من هذا السلوك المشين، وخطورة أثره على الأمن الاجتماعي، واستقرار المعاملة بين الناس في مجالات الحياة المختلفة.
والزّلل: تزلّق الرّجل وتنقّلها من موضعها دون إرادة صاحبها، بسبب ملاسة الأرض من طين رطب، أو تخلخل حصى أو حجر من تحت القدم فيسقط الماشي على الأرض. وقد استعمل هنا على سبيل الاستعارة للمستقيم الحال يقع في شر عظيم ويسقط فيه، لأن القدم إذا زلت نقلت الإنسان من حال خير إلى حال شر. ومن هذا قولهم: زلَّةُ لسان، وزلَّةُ قلم.
وقوله تعالى:

النحل 95

أي: ولا تأخذوا في مقابلة نقض العهد عوضا يسيرا من الدنيا، وقد كان هذا حال قوم ممن أسلموا بمكة، زين لهم الشيطان أن ينقضوا ما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، جزعا مما رأوا من غلبة قريش، واستضعافهم للمؤمنين، وإيذائهم لهم، ولمِا كانوا يعدونهم به من البذل والعطاء إن هم رجعوا إلى دينهم، فنبههم الله بهذه الآية، ونهاهم عن أن يستبدلوا بالخير العميم والنعيم المقيم في الآخرة ما وعدوهم به من عرض الدنيا وزينتها. وبهذا الاعتبار عطفت هذه الجملة على جملة:

النحل 95 2

وعلى جملة:

النحل 95 3

لأن كل جملة منها تلتفت إلى غرض خاص مما قد يبعث على النّقض.
وفي هذه الآية نهيٌ عن الرشوة وأخذ الأموال على فعل ما يجب على الآخذ تركه، أو ترك ما يجب عليه فعله، فإن هذه هي التي تشتمل على عهد الله مع عباده، فمن أخذ على ذلك مالا فقد نقض عهد الله وأخذ قليلا من الدنيا.
وقوله:

النحل 95 4

صفة كاشفة وليست مقيِّدة، أي أن كل عوض يؤخذ عن نقض عهد الله هو عوض قليل ولو كان كثيرا.

ثانيا: ثواب الله على الوفاء بالعهد:

قال تعالى:

النحل 95 6

أي: إن ما خبأه الله لكم، وادّخره من جزيل الأجر والثواب، هو خير لكم من ذلك العرض القليل في الدنيا، إن كنتم من ذوي العقول الراجحة، والأفكار الثاقبة التي تزن الأمور بميزان الفائدة، وتقدّر الفرق بين العوضين.
ثم أخبر تعالى أن ما عنده من نعيم الجنة ومواهب الآخرة خير لمن اتقى وعلم واهتدى، ثم بين الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتزول، ومنن الآخرة باقية دائمة، فقال تعالى:

النحل 96

أي: إن ما تتمتعون به من نعيم الدنيا ينفد وينقضي، وإن طال الأمد وجلّ العدد، وما في خزائن الله باق لا نفاد له. فاعملوا لِما عنده ، واحرصوا على الباقي الذي لا يفنى.
وقوله تعالى:

النحل 96 2

أي: ولنثيبن الذين صبروا على أذية المشركين وعلى مشاقّ الإسلام التي تتضمن الوفاء بالعهود والمواثيق، الثواب العظيم الذي هم أهل له ، جزاء صبرهم؛ إذ كل التكاليف محتاجة إليه، وهو أساس الأعمال الصالحة. وفي الآية وعد جميل بمغفرة ما عسى أن يكون قد صدر منهم.
وقوله:

النحل 96 3

أي: كفوا أنفسهم عن الشهوات وعلى مكاره الطاعات، وهذه إشارة إلى الصبر عن شهوة كسب المال بالوجوه المذكورة، وقوله:

النحل 96 4

أي بأجر أكثر مما يستحقون.

ثالثا: وعد الله لأهل الإيمان والعمل الصالح في الدنيا والآخرة:

لما كان الوعد المتقدم خاصاً بأولئك الذين نهوا عن أن يشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً، تم التعقيب عليه بتعميمه لكل من ساواهم في الثبات على الإسلام والعمل الصالح مع التبيين للأجر، فقال تعالى:

النحل 97

فكانت هذه الجملة بمنزلة التذييل للتي قبلها، والبيان لما تضمّنته من مجمل الأجر. وكلا الاعتبارين يوجب فصلها عمّا قبلها.
والمعنى: من عمل صالح الأعمال، وأدى فرائض الله التي أوجبها عليه، وهو مصدق بثوابه الذي وعد به أهل طاعته، وبعقاب أهل المعصية على عصيانهم؛ فلنحيينه حياة طيبة، تصحبها القناعة بما قسم الله له، والرضا بما قدّره وقضاه، إذ هو يعلم أن رزقه إنما حصل بتدبيره، والله محسن كريم لا يفعل إلا ما فيه المصلحة، ويعلم أن خيرات الدنيا سريعة الزوال، فلا يقيم لها في نفسه وزنا، فلا يعظم فرحه بوجدانها، ولا غمُّه بفقدانها، ثم هو بعد ذلك يجزى في الآخرة أحسن الجزاء، ويثاب أجمل الثواب، جزاء ما قدّم من عمل صالح، وتحلى به من إيمان صادق.
ومن هذا المعنى ما جاء في الصحيح عن خَبَّابٍ بن الْأَرَثِّ قَالَ: «هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من انتظر حتى تدفن] والعمل الصالح يعم جميع أعمال الطاعة، ثم قيده بالإيمان، واختلف الناس في الحياة الطيبة، فقال ابن عباس والضحاك: هو الرزق الحلال. وقال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي القناعة، وهذا طيب عيش الدنيا. وقال الحسن البصري: الحياة الطيبة، هي حياة الآخرة ونعيم الجنة.
قال القاضي أبو محمد: إن طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ونبلها، وقوة رجائهم، وحسن أملهم بالعاقبة والصحّة والعافية وعزّة الإسلام في نفوسهم. فبهذا تطيب حياتهم، لأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم، فإن أضيف إلى هذا مال حلال وصحة، أو قناعة؛ فذلك كمال. وهذا مقام دقيق تتفاوت فيه الأحوال على تفاوت سرائر النفوس، ويعطي الله فيه عبادهُ المؤمنين على قدر مراتب هممهم وآمالهم، ومن راقب نفسه رأى الدليل على ذلك.
وتشير هذه الآيات إلى تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى من خلال امتثال أمره بالوفاء بالعهود، وبحفظ الأيمان من النقض، وتحقيق الإيمان بالغيب من خلال اليقين بما أعده الله تعالى لأهل الصلاح من جزيل الأجر والثواب في الآخرة.

التقويم

ما جزاء من اتخذ الأيمان ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل؟

  • بين (ي) معنى قوله تعالى:

النحل 97 2

  • ذكر الله في الآيات جزاءين للمؤمنين، أحدهما خاص والآخر عام. وضح (ي) كلا منهما.
  • استنتج (ي) من الآيات ما يدل على الترغيب في الأعمال الصالحة.

الاستثمار

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»
[سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم].

  1. وضح من خلال النص مكانة اليمين في الإسلام.
  2. بين تحذير الإسلام من اليمين الكاذبة و عقوبتها.
  3. ما هو أثر اليمين الكاذبة على العهد بين العبد و خالقه؟

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (98 - 103) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 97 3

النحل 97 4

النحل 97 5

النحل 97 6

  • استخرج (ي) من الآيات الأدب الذي أمر الله به عند قراءة القرآن.
  • بين (ي) من خلال الآيات الحكمة من نزول القرآن الكريم.

سورة النحل: الآيات (91 - 93): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


 سورة النحل 91 93

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (91 - 93) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 21)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات قيمة خلق الوفاء بالعهد وحفظ الأيمان.
  3. أن أعتبر بسنن الله تعالى في الابتلاء والهداية والضلال.

تمهيد

لما أمر الله المؤمنين بأصل المصالح، ونهاهم عن ملاك المفاسد بما أشار إليه قوله:

النحل 90

النحل: 90

. وقد صاروا بموعظة ذلك الكتاب المبيِّن لكل شيء إلى كمال وخير ورفعة، فكان ذلك مناسبة حسنة ليذكرهم الله تعالى بالوفاء بالعهد الذي عاهدوا الله عليه عندما أسلموا، وهو ما بايعوا عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
فما هي أهمية الوفاء بالعهد وحفظ الأيمان؟ وما هي سنة الابتلاء التي أجراها الله تعالى في الحياة؟ وكيف نستفيد من الآيات في بناء سلوك اجتماعي متين؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 91 93

النحل: 91 -  93

الشرح:

بعهد الله: العهد لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان ويلتزمه الإنسان.
توكيدها: تشديدها وتغليظها.
كفيلا: شاهدا ورقيبا.
نفضت غزلها: حلته بعد إبرامه وإحكامه.
أنكاثا: النكث: النقض.
دخلا: مكرا وخديعة.
أمة: ملة واحدة.
أربى: أكثر.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما العهد الذي أمر الله تعالى بالوفاء به؟
  2. استخرج (ي) المثل الذي ضربه الله تعالى لوجوب الوفاء بالعهد.
  3. بين (ي) من الآيات سنة الابتلاء التي أجراها الله تعالى في الحياة.

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: وجوب الوفاء بالعهود وعدم نقضها:

قال تعالى:

النحل 91

هذه الآية أمر من الله تعالى للمسلمين بالحفاظ على عهدهم بحفظ الشريعة، وإضافة العهد إلى الله لأنهم عاهدوا النبي على الإسلام الذي دعاهم الله إليه، فهم قد عاهدوا الله، كما قال تعالى:

الفتح 10

الفتح: 10

وقال تعالى:

الأحزاب 23

الأحزاب:23

. والمقصود: تحذير الذين كانوا حديثي عهد بالإسلام من أن ينقضوا عهد الله.
والخطاب في الآية عام، والمعنى: وأوفوا بميثاق الله إذا واثقتموه، وعقْدَه إذا عاقدتموه، فأوجبتم به على أنفسكم حقا لمن عاقدتموه وواثقتموه عليه، ويدخل في ذلك كل عهد يلتزمه الإنسان باختياره. والوعد من العهد، ومن ثم قال ميمون بن مهران: من عاهدته وفّ بعهده، مسلما كان أو كافرا، فإنما العهد لله تعالى.
وقوله تعالى:

النحل 91 2

أي: ولا تخالفوا ما عاقدتم فيه الأيمان، وشدّدتم فيه على أنفسكم، فتحنثوا فيه وتكذبوا وتنقضوه بعد إبرامه، وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه راعيا يرعى الموفي منكم بالعهد، والناقض له بالجزاء عليه.
وقوله تعالى:

النحل 91 3

الآية هي مضمون ما أشار إليه قوله في الآية:

النحل 93 5

..﴾ أي: افعلوا كذا وانتهوا عن كذا، فعطف على ذلك التقدير.
والعهد لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان ويلتزمه الإنسان، من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة. وبالجملة فهو كل ما كان طاعة بين العاهد وبين ربه، سواء أكان فيه نفع للغير أم لم يكن.
وقوله:

النحل 91 4

تخصيص للعهد المؤكد باليمين، تنبيها على خطورتها، لأن العاهد قد جعل الله شاهدا ورقيبا عليه.
قال القاضي أبو محمد: وهذا في كل ما كان الثبوت فيه على اليمين طاعة لله، وما كان الانصراف عنه أصوب في الحق فهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَدَعْ يَمِينَهُ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْهَا» [ سنن النسائي، كتاب الأيمان والنذور باب الكفارة قبل الحنث]
وقوله:

النحل 91 5

زيادة في التحذير، وليس قيْداً للنّهي بالبعدية، إذ المقصود أيمان معلومة وهي أيمان العهد والبيعة، وليست فيها بعدية. و (بعد) هنا بمعنى (مع)، إذ البعدية والمعيّة أثرهما واحد هنا، وهو حصول توثيق الأيمان وتوكيدها.
وقوله تعالى:

النحل 91 6

في العهود التي تعاهدون الله الوفاء بها، والأيمان التي تؤكدونها على أنفسكم، أتبرّون فيها أم تنقضونها ؟ وهو محصٍ ذلك كله عليكم، وسائلكم عنه وعما عملتم فيه، فاحذروا أن تلقوه وقد خالفتم أمره ونهيه، فتستوجبوا منه ما لا قبل لكم به من أليم عقابه. وهذا من الله تعالى وعد ووعيد، فالوعد لمن وفى والوعيد لمن نقض.

ثانيا: التحذير من إبطال الأعمال سفها وجهالة:

قال تعالى:

النحل 92

أي: ولا تكونوا أيها القوم في نقضكم أيمانكم بعد توكيدها، وإعطائكم ربكم العهود والمواثيق كمن تنقض غزلها بعد إبرامه، وتنفشه بعد أن جعلته طاقات، حماقة منها وجهلا. وهذا تشبيه منه تعالى لحال الناقض للعهد بحال من تنقض غزلها بعد فتله وإبرامه، تحذيرا للمخاطبين، وتنبيها إلى أن هذا ليس من فعل العقلاء.
وقوله تعالى:

النحل 92 2

أي: تجعلون أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتم، خديعة وغرورا ليطمئنوا إليكم، وأنتم مضمرون لهم الغدر، وترك الوفاء بالعهد، والانتقال إلى غيرهم لأنهم أكثر عددا وأعز نفرا، بل عليكم بالوفاء بالعهود والمحافظة عليها في كل حال. قال مجاهد: كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز نفرا، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون أولئك الذين هم أكثر وأعز نفرا، فنهوا عن ذلك، وقيل: هو تحذير للمؤمنين أن يغتروا بكثرة قريش وسعة أموالهم، فينقضوا بيعة النبي ﷺ.
وقوله تعالى:

النحل 92 3

أي: إنما يعاملكم الله معاملة المختبر، بأمره إياكم بالوفاء بعهده إذا عاهدتم، لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهده وبيعة رسوله، أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم، وقلة المؤمنين وضعفهم.
وقوله تعالى:

النحل 92 4

أي: وليبيننّ لكم ربكم يوم القيامة إذا وردتم عليه، لمجازاة كل فريق منكم على عمله في الدنيا، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته ما كنتم تختلفون فيه من إقرار المؤمن بوحدانية ربه، ونبوة نبيه، والوحي إلى أنبيائه، والكافر بكذبه بذلك كله .
 والآية كلها تؤكد الوصاية بحفظ عهد الأيمان، وعدم الارتداد إلى الكفر، وسدّ مداخل فتنة المشركين إلى نفوس المسلمين، إذ يصدّونهم عن سبيل الإسلام بأنواع الصدّ، كقولهم:

سبأ 35

سورة سبأ: 35

ثالثا: سنة الله في الابتلاء والاختبار:

قال  تعالى:

النحل 93

أي: ولو شاء الله لجعل الناس على دين واحد، بمقتضى الغريزة والفطرة، ولم يجعل لهم اختيارا فيما يفعلون، فكانوا في حياتهم الاجتماعية أشبه بالنمل والنحل، وفي حياتهم الروحية أشبه بالملائكة، مفطورين على طاعة الله واعتقاد الحق، وعدم الميل إلى الزّيغ والجور، لكنه تعالى خلقهم كاسبين؛ لا ملهمين، وعاملين بالاختيار لا مفطورين، وجعلهم متفاوتين في الاستعداد وكسب العلم، فللإنسان اختيار أوتيه بحسب استعداده الأزلي وهو مجبر فيه، والثواب والعقاب يترتبان على هذا الاختيار الذي هومناط التكليف، وتكون عاقبته الجنة أو النار.
ولما كان قوله:

النحل 93 2

 

 

قد يغترّ به ذوو النظر القصير، فيحسبون أن الضالين والمهتدين سواء عند الله وأن الضالين معذورون في ضلالهم، لكونه من أثر مشيئة الله؛ عقّب على ذلك بقوله:

النحل 93 3

 

أي: ولتسألن يوم القيامة جميعا سؤال محاسبة ومجازاة، لا سؤال استفهام واستفسار، فهو وعيد بسؤال كل أحد يوم القيامة عن عمله.
وتشير الآيات إلى تحقيق العبادة الخالصة لله من خلال استحضار عظمته ومراقبته سبحانه، واعتبار أن العهد الذي يبرمه المؤمن مع أخيه الإنسان هو عهد مع الله تعالى؛ لأنه هو الشاهد الرقيب على كل ما يفعله العباد في سرهم وعلانيتهم، كما تبين الآيات ما يجب في حق الله تعالى من إيمان ويقين بأنه سبحانه هو المدبر لخلقه، يفعل ما يشاء، لا رادَّ لقضائه ولا معقب لحكمه.

التقويم

  1. استنتج (ي) من الآيات ما يدل على خطورة نقض العهود.
  2. بين (ي) أركان التشبيه ووجه الشبه في المثل الذي ضربه الله لنقض العهد.
  3. بين (ي) من الآيات ما يدل على الوعد لمن وفى بالعهد والوعيد لمن نقضه.
  4. ما معنى قوله تعالى:

النحل 93 4

الاستثمار

عَنْ عَبْدِ اللهِ بِنْ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». [صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب إذا خاصم فجر]

  1. وضح (ي) من النص خطورة عدم الوفاء بالعهد.
  2.  بين (ي) دلالة عدم الوفاء بالعهد في الحديث.
  3. اذكر (ي) نصوصا شرعية تحث على الوفاء بالعهد في الإسلام.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (94 - 97) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  •  اشرح (ي) الكلمات الآتية:  

النحل 93 6

النحل 93 7

النحل 93 8

النحل 93 9

  • استخرج (ي) من الآيات حكم اليمين الكاذبة.
  • بين (ي) من الآيات جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة.

سورة النحل: الآية 90: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل الآية 90
 

درس في التفسير سورة النحل: الآية 90 من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 20)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآية وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآية أصول الأخلاق الإسلامية.
  3. أن أتمثل في حياتي  قيم الإسلام في السلوك والمعاملات.

تمهيد

يقوم بناء المجتمع الإسلامي على دعائم أساسية، تنظم الحياة الخاصة والعامة للفرد والجماعة. وهذه الدعائم منها ما هو مطلوب يجب التخلق به والحفاظ عليه، ومنها ما هو مرغوب عنه يجب نبذه والابتعاد عنه. وقد أمر الله تعالى بما يجب على عباده من فضائل الأخلاق والآداب، ونهى عما لا يليق بهم من مساوئ الأخلاق.
فما هي الأخلاق الإسلامية التي أمر الله تعالى بها ؟ وما هي الأخلاق التي نهى الله عنها؟ وكيف نرسخ هذه الأخلاق في سلوكنا ومعاملاتنا؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 90

 النحل: 90

الشرح:

بالعدل: بالإنصاف.
وإيتاء: وإعطاء.
الفحشاء: كل قبيح من قول أو فعل. وقيل: الزنى.
والمنكر: ما أنكره الشرع بالنهي عنه، وهو يعم جميع المعاصي والرذائل. وقيل: الشرك.
والبغي: الكبر والظلم والحقد والتعدي. وحقيقته: مجاوزة الحد .

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هي الأخلاق التي أمر الله بها في هذه الآية؟
  2. ما هي الأخلاق التي نهى الله عنها في هذه الآية؟
  3. حدد (ي) الغاية التي ربط الله بها ما أمر به من أخلاق.

التفسير

أولا: ذكر ما ورد في مكانة هذه الآية وفضلها:

هذه الآية اشتملت على فضل كبير. فقد جمعت مكارمَ الأخلاق ومحاسِن الأعمال، وحذرت من مساوئ الأخلاق وتجاوز الحدود. فكانت بذلك آية عظيمة النفع لمن اتعظ بتوجيهاتها، وعملَ بمدلولاتها، واتخذها نبراسًا في حياته، ومنهجًا سلوكيا في قوله وفعله، وسار على ضوء مقاصدها في كل حركاته وسكناته.
فعن الحسن رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية ثم قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَمَعَ لَكُمُ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَالشَّرَّ كُلَّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَاللهِ مَا تَرَكَ الْعَدْلُ، وَالْإِحْسَانُ مِنْ طَاعَةِ اللهِ شَيْئًا إِلَّا جَمَعَهُ، وَلَا تَرَكَ الْفَحْشَاءُ، وَالْمُنْكَرُ وَالْبَغْيُ، مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ شَيْئًا إِلَّا جَمَعَهُ «[شعب الإيمان للبيهقي، الإيمان برسل الله صلوات الله عليهم]
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أعظم آية في كتاب الله تعالى:

البقرة 253

البقرة: 253

وأجمع آية في كتاب الله للخير والشر، الآية التي في النحل:

النحل 90 2

وأكثر آية في كتاب الله تفويضا،

الطلاق 2 3

الطلاق: 2 –3

. وأشد آية في كتاب الله رجاء،

الزمر 50

الزمر: 50

[الدر المنثور في التفسير بالمأثور  للسيوطي، ص:5/160]

ثانيا: أمر الله تعالى بالعدل والإحسان وصلة الأرحام:

قال تعالى:

النحل 90 3

أي: إن الله يأمر عباده بهذه الخصال الثلاث وهي: العدل والإحسان وإعطاء ذوي القربى. وهذه الأوامر الثلاثة يتطلب كل واحد منها إفراده بشيء من البيان والتفصيل:
أمر الله بالعدل: العدل هو الإنصاف وإعطاء الحقّ إلى صاحبه. وقال ابن عطية رحمه الله: هو فعل كل مفروض من العقائد والشرائع في أداء الأمانات وترك الظلم والإنصاف وإعطاء الحق.
وعن محمد بن كعب القرظي أنه قال:«دعاني عمر بن عبد العزيزفقال: صف لي العدل، فقلت: بَخٍ سألتَ عَنِ امر جسيم، كنْ لصغير الناس أباً، ولكبيرهم إبناً، وللمثل منهم أخاً، وللنساء كذلك، وعاقب الناس عَلَى قدر ذنوبهم، وَعَلَى قدر أجسادهم، ولا تضربن بغضبك سوطاً واحداً متعدياً، فتكونَ مِنَ العادين». [تفسير ابن أبي حاتم: 5/ 161]
وعن علي بن أبي طالب أنه مرّ بقوم يحدثون، فقال: «فيم أنتم ؟ فقالوا: نتذاكر المروءة فقال: أو ما كفاكم الله عز وجل ذاك في كتابه إذ يقول:

النحل 90 4

فالعدل: الإنصاف، والإحسان: التفضل. فما بقي بعد هذا؟!" [الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي: 5 /160]
"والعدل هو الأصل الجامع للحقوق الضرورية والحاجية من حقوق تتعلق بالنفس وحقوق تتعلق بالمعاملات لأن المسلم مأمور بالعدل في نفسه، لقوله تعالى:

البقرة 194

البقرة: 194

، ومأمور بالعدل في المعاملة مع خالقه سبحانه بالاعتراف له بصفاته وبأداء حقوقه؛ والمعاملة مع المخلوقات بالمحافظة على أصول المعاشرة العائلية، والمخالطة الاجتماعية في الأقوال
والأفعال، لقوله تعالى:

الأنعام 153

الأنعام. 153

، وقوله تعالى:

النساء 57

النساء.57

[التحرير والتنوير لابن عاشور 14/255 بتصرف].
أمر الله بالإحسان: وهو معاملة الخلق بالحسنى في القول والفعل، ومعاملة الخالق باستحضار مراقبته في كل ما أمر به ونهى عنه. قال ابن عطية رحمه الله: والْإحسان هو فعل كل مندوب إليه، وأعلاه ما كان في جانب الله تعالى مما فسّره النبي بقوله:«الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». [ صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي عن الإسلام والإيمان]
ومن الإحسان أن يتقرّب العبد إلى الله بالنوافل في العبادات، ويكثر من الطاعات، ويبالغ في حسن الأخلاق ودماثة السلوك وتطهير اللسان من قول السوء والجوارح من فعل المنكر. وقد روي عن النبي ﷺ: «أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا – أي: بخفها -  فَغُفِرَ لَهَا» [صحيح مسلم،كتاب السلام، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها]  
وتتجلى من خلال الإحسان آداب المعاملة الفاضلة في الإسلام لكل فئات المجتمع، حيث يظهر العفو والتسامح والتعايش، فيجود الغني على الفقير، ويعفو القوي عن الضعيف،  ويتجاوز المظلوم عن المسيء إليه. قال تعالى

آل عمران 134

آل عمران: 134 .
أمر الله بإيتاء ذي القربى: الإيتاء هو الإعطاء، والمراد إعطاء المال. وذو القربى: هو صاحب القرابة من المعطي. والأمر بإيتاء ذي القربى داخل في الأمر بالعدل والإحسان؛ لكن خَصّه الله بالذّكر لأنه يغفل عنه الناس ويتهاونون فيه. ومعلوم من عادات الناس أنهم يعتنون بالبعيد ويتقون شره بمجاملته بالعطاء، وهم في نفس الوقت يهملون رعاية القريب والعناية به، ويتساهلون في حقوقه ثقة به واطمئنانا إليه. وبسبب كثرة أكل مال الأيتام في الجاهلية جاءت كثير من الآيات منبهة على هذا الأمر، قال تعالى:

النساء 2

النساء: 2

وقال تعالى:

الإسراء 26

الإسراء: 26

ثالثا: نهي الله تعالى عن الفحشاء والمنكر والبغي:

قال تعالى:

النحل 90 7

نهى الله تعالى هنا عن  ثلاثة أخلاق ذميمة وهي:الفحشاء والمنكر والبغي. وهذه هي أصول المفاسد كلها. وسنبين كل واحد منها:
الفحشاء: والفحشاء اسم جامع لكل عمل أو قول تستقبحه النفوس لفساده، من اعتقاد باطل، أو عمل مفسد للخلْق، كالقتل والسرقة والقذف وغصب المال، والزنا والقمار وشرب الخمر وغير ذلك من كل ما يضرّ بالمجتمع، ويُدخل عليه الاضطراب.
المنكر: والمنكر كل ما تستنكره النفوس المعتدلة، وتكرهه الشريعة. وهو أعم من الفحشاء لأنه يعم جميع المعاصي والرذائل والإذايات على اختلاف أنواعها من فعل أو قول. قال تعالى:

المجادلة 2

المجادلة:2

، وقال تعالى:

العنكبوت 29

العنكبوت: 29
والمنكر مراتب: منها مرتبة الحرام، ومنها مرتبة المكروه، فالجميع منهيّ عنه.
البغي: البغي هو ظلم الإنسان لأخيه، والاعتداء عليه في المعاملة بغير ذنب كسلب الإنسان حقه بالقوة، وإما بتجاوز الحدّ المعقول في العقوبه في حق المذنب. ولذا قال تعالى:

البقرة 193

البقرة: 193

وقال تعالى:

الحج 58

الحج: 58
والبغي داخل تحت الفحشاء والْمنكَرِ؛ ولكن الله تعالى خصّه بالذّكر اهتماماً بالنّهي عنه وسدّاً لذريعة وقوعه، لأن النفوس تنساق إليه بدافع الغضب، وتغفل عما يشمله النهي من عموم الفحشاء بسبب فُشُوّه بين الناس. وقد كانت العرب أهل بأس وشجاعة وإباء، يكثر فيهم البغي على الغير. ولذلك قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَسْرَعَ عُقُوبَةً مِنْ بَغِي» [مسند الشهاب، مسند علي باب ليس شيء أسرع عقوبة من بغي]  
وقوله تعالى:

النحل 90 6

الوعظ: كلام يقصد منه الترغيب في الطاعة والتحذير من المعصية، والتشجيع على الصلاح. وهذا الخطاب للمسلمين؛ لأن الموعظة من شأن من هو محتاج للكمال النفساني، ولذلك قارنَها بالرجاء.
والتذكر: مراجعة الشخص لما غفل عنه ونسيه، أي: تتذكرون ما اشتملت عليه هذه الموعظة من أمر الله ونهيه فإنها موعظة جامعة نافعة.
وقد أشارت هذه الآية إلى أصول الأخلاق الإسلامية، حيث أمرت بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، ونهت عن الفحشاء والمنكر والبغي. وفي هذا كله تحقيق أهداف مهمة أولها: تحقيق العدل الذي هو أساس قيام المجتمعات. وتحقيق الإحسان الذي هو أساس التآلف بين الأفراد والجماعات.

التقويم

  1. حلل (ي) بعض فضائل هذه الآية ومكانتها.
  2. استنتج (ي) من الآية الأخلاق التي أمر الله بها مستدلا (ة) على ذلك بما تعرفه/تعرفينه من نصوص شرعية.
  3. لماذا نهى الله تعالى عن البغي والفحشاء والمنكر؟

الاستثمار

" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا بعثت لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ وَهَذَا حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى الصَّلَاحُ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ والدين وَالْفَضْلُ وَالْمُرُوءَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالْعَدْلُ فَبِذَلِكَ بُعِثَ لِيُتَمِّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ لِلْبِرِّ وَالْفَضْلِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ

النحل 90 5

النحل: 90

[التمهيد لابن عبد البر، 334/24]  

  1. استنتج (ي) من النص مكارم الأخلاق التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (91 - 93) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:   

النحل 90 8

النحل 90 9

النحل 90 10

النحل 90 11

النحل 90 12

النحل 90 13

  • استخرج (ي) من الآيات المثل الذي ضربه الله تعالى لوجوب الوفاء بالعهد.
  • استخرج (ي) من الآيات حكم الوفاء بالعهد.

سورة النحل: الآيات ( 71 - 74): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

enseignement traditionnel tafssir secondaire 7

درس في التفسير سورة النحل: الآيات ( 71 - 74) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى الدرس الخامس عشر (15)

أهداف الدرس

  • 1 .  أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  • 2 . أن أدرك صورا من تفاوت الناس في الأرزاق.
  • 3 . أن أنزه الله تعالى عن الأمثال والأنداد.

تمهيد

لما بينت الآيات السابقة دلائل قدرة الله تعالى في شأن بعض مخلوقاته الضعيفة، وكيفية تدبير شأنها وتصريف أمرها، حيث سخر لها الأرزاق وذلل لها السبل؛ أتبع ذلك بهذه الآيات التي تبين تدبير الله تعالى لشأن الإنسان وأمره؛ فقد قسم الأرزاق بين الناس فجعل منهم الغني والفقير، وأنعم على الإنسان بجعل الزوجات من جنس الأزواج وشكلهم، وأنعم سبحانه بنعمة الأولاد والأحفاد، ورزقهم من طيبات الثمار والحبوب والحيوان وغير ذلك ما تتحقق به راحتهم في الدنيا ، ويطيب به عيشهم.

فما هي حكمة الله تعالى في اختلاف الأرزاق بين الناس؟ وما هي النعم التي امتن الله بها على عباده في هذه الآيات؟ وكيف شنع الله تعالى على المشركين عبادة الأصنام والأوثان؟

الآيات

النحل 71-74[سورة النحل الآيات: 71 - 74]

التقويم

الشرح

براديبمعطي
يجحدونيكفرون
حفدةجمع حفيد وهو ولد الولد
الأمثالالأنداد والنظائر

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 . ما هي سنة الله تعالى في تدبير أرزاق الناس؟
  • 2 . استخرج (ي) من الآيات النعم التي امتن الله بها على عباده.
  • 3 . كيف شنع الله تعالى على المشركين عبادة الأصنام والأوثان؟

التفسير

اشتملت الآيات على مايأتي:

أولا: تفضيل الله بعض الناس على بعض في الرزق

قال تعالى:النحل 71 تبين الآية أن الله تعالى جعل الناس متفاوتين في أرزاقهم، فمنهم الغني والفقير، والمالك والمملوك. ولم يجعل الله كثرة الرزق وقلته متوقفة على حيلة العباد في الكسب؛ فقد يكون صاحب الحيلة والمعرفة بطرق المعايش والكسب فقيرا، ويكون ضعيفُ الحيلة وقليل العلم صاحب مال كثير؛ وهذا الأمر يشاهده الإنسان ويراه في حياته. وفي هذا المعنى يقول سفيان بن عيينة رحمه الله:

كم من قـويٍّ قـويٍّ في تقلُّبـــه ** مهذَّبِ الرأي عنه الرزق منْحَرفُ
ومِن ضعيفٍ ضعيفِ العقلِ مختلطٍ ** كأنه من خليـج البحـــر يغْتَرِفُ
وقوله تعالى:النحل 71  هذا مثَلٌ ضربه الله تعالى للعبرة والاتعاظ. ومعناه: إذا كنتم لم ترضوا بالمساواة بينكم وبين خدَمكم، وهم أمثالكم في الإنسانية؛ فكيف تسوُّون بين الخالق والمخلوق؟ وبين الخالق سبحانه وهذه الأصنام؟

وهذا المثل ساقه الله تعالى للتشنيع على المشركين الذين كانون يزعمون بأن أصنامهم شركاء لله تعالى. ولأجل ذلك كانوا يقولون في تلبية الحجّ ( لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك ) فبين الله بهذا المثل كيف أنهم لا يرضون أن يكون عبيدهم شركاء لهم في شيء من المال، ويأنفون من ذلك مع أنهم سواء في الجنس، ثم يقولون في حق الله تعالى ما لم يرضوا به لأنفسهم وهو أنهم جعلوا الأصنام شركاء لله تعالى.
وقد ضرب الله في آية أخرى مثلا لذلك فقال تعالى:الروم 27 [الروم 27]
وقوله تعالى:النحل 71 أوقفهم الله تعالى على جحودهم لنعمته. لأنهم أشركوا مع الله أصنامهم، وتركوا المنعم عليهم. ومن نعم الله العظمى عليهم أن الله أقام عليهم الحجة، ووضح لهم المحجة، وأرسل لهم الرسول ﷺ.

ثانيا: التذكير ببعض نعم الله تعالى على عباده

قال تعالى:النحل 72 أي: ومن عظيم إنعام الله تعالى على عباده أن جعل لهم أزواجا من جنسهم و على شكلهم لتحقيق الأنس والانسجام والائتلاف وقضاء المصالح. ومن رحمته أيضا أن جعل الذكور والإناث من جنس واحد.

جاء في الحديث: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَبْدِي أَلَمْ أُكْرِمْكَ، أَلَمْ أُسَوِّدْكَ، أَلَمْ أُزَوِّجْكَ، أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ، وَالْإِبِلَ، وَأَتْرُكْكَ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ؟». [صحيح ابن حبان، كتاب السير باب فضل النفقة في سبيل الله]

قال ابن عباس (الحفدة) أولاد زوجة الرجل من غيره. ولا خلاف أن معنى الحَفْد: الخِدمة والبِر والمشي مسرعا في الطاعة، ومنه في القنوت: وإليك نسعى ونَحْفِد، والحَفَدَان خبَبٌ فوق المشي.
وقوله:النحل 72 2 أي: ورزقكم من لذيذ المطاعم والمشارب، وجميل الملابس والمساكن ما تنتفعون به إلى أقصى الحدود وأبعد الغايات.
وقوله تعالى:النحل 72 أي: أهُم بعد هذا البيان الواضح والدليل الظاهر يوقنون بأن الأصنام شركاء لربهم ينفعونهم ويضرونهم ويشفعون لهم عنده، وأن البحيرة والسائبة والوصيلة حرام عليهم، كما حرمها لهم أولياء الشيطان؟ وليس بعد هذا تأنيب وتوبيخ؛ إذ ساقه الله في سياق الشك، وطلب منهم الجواب عنه .
وقرأ الجمهوريومنون وتجيء الآية على هذه القراءة إظهارا لمحمد ﷺ إيمانَهم بالباطل وكفرهم بنعمة الله. وقرئت يومنون بالتاء من فوقُ، على معنى قل لهم يا محمد.
وقوله تعالى:النحل 72 أي:وهم بهذه النعم الظاهرة عليهم من ربهم يكفرون، فيضيفونها إلى غير الخالق، وينسبونها إلى غير موجدها من صنم أو وثن.

ثالثا: نهي الله عن ضرب الأمثال له بالأصنام

قال تعالى:النحل 73 أي: ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه أوثانا لا تملك لهم رزقا من السماوات، فلا تقدر على إنزال المطر، ولا إنبات النبات، ولا تستطيع غير ذلك مما أنعم الله به على عباده.
وهذا مثل ضربه الله للمشركين بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، والحر الكريم الغني الإنفاق سرا وجهرا. هل يستويان؟
وقوله تعالى:النحل 74 أي: فلا تجعلوا لله مثلا، ولا تشبهوه بخلقه، فإنه لا مثل له ولا شبيه، فهو كقوله: البقرة 21 [ البقرة: 21 ] وضرْب المثل للشيء: ذكر الشبيه له ليوضح حاله المبهمة، ويزيل ما عرض من الشك في أمره .
وقوله تعالى:النحل 74 3 أي: إن الله يعلم كنه ما تفعلون من الإجرام وعظيم الآثام، وهو معاقبكم عليه أشد العقاب، وأنتم لا تعلمون حقيقته ولا مقدار عقابه. ومن ثم تجرأتم عليه، ونسبتم إلى الأصنام ما لم يصدر منها.

وتشير الآيات السابقة إلى بيان كون النعم المذكورة في مطلع هذه الآيات. وهي نعمة الرزق والأزواج والذرية، على الرغم من ظهورها؛ قد غفل عنها الإنسان، ونسي خالقه المنعم بها، وعطل عقله في إدراك هذه النعم وشكر الله عليها. كما أشارت الآيات أيضا إلى أنه لا يقبل من الإنسان الذي فضله الله تعالى بالعقل أن يركن إلى شيء دون الله تعالى، أو يعتمد عليه في تحقيق المنافع أو دفع المضار. فمن فعل ذلك فقد ضرب لله الأمثال، وليس لله مثيل.

التقويم

  • 1 . استنتج (ي) من الآيات سنة الله في قسمة الأرزاق.
  • 2 . ما هي أنواع النعم التي امتن الله تعالى بها على عباده في هذه الآيات؟
  • 3 . ما هو المثل الذي ساقه الله تعالى لبيان جهل المشركين؟
  • 4 . حدد (ي) معنى الباطل الذي يؤمن به المشركون، والنعمة التي يكفرون بها.

الاستثمار

قال الله تعالى: الزخرف 31-34

[الزخرف: 31 - 34]

انطلاقا من بعض التفاسير تأمل (ي) الآيات وأجب/أجيبي عما يأتي :

  • 1 . ما هي حكمة الله تعالى في تفاوت الأرزاق؟
  • 2 . بين (ي) حكمة الله تعالى في عدم إغناء الكفار.
  • 3 . بماذا سلَّى الله تعالى فقراء المؤمنين؟

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (75 - 77) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • 1 . اشرح (ي) العبارات الآتية:

عبدا مملوكا

أبكم

كل

كلمح

البصر

  • 2 . استخرج (ي) من الآيات مثالين ضربهما تعالى لبيان فساد عقائد المشركين.
  • 3 . بين (ي) من الآيات صفة العلم الواجبة لله تعالى.

سورة النحل: الآيات ( 86 - 89): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 86 89
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات ( 86 - 89) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 19)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات مشاهدَ من أحوال المشركين يوم القيامة.
  3. أن أستفيد من هداية القرآن وبيانه في كل مجالات الحياة.

تمهيد

 بعدما لاحظنا من خلال الدرس السابق بيان الله تعالى لجملة من نعمه على عباده، وإنكار المشركين لهذه النعم وجحودها، ووعيد الله تعالى للمشركين على ذلك؛ واصلت هذه الآيات بيان بعض المشاهد من أحوال المشركين يوم القيامة، وكيف يستسلمون بعد ذهاب الغشاوة وظهور الحقيقة. كما بينت الآيات شهادة الأنبياء على أممهم بتبليغهم وبيان رسالة الله لهم، وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم كذلك على هذه الأمة. واختُتمت الآيات ببيان الغاية من نزول القرآن الكريم الذي أقام الله به الحجة على العباد.
فما هي المشاهد التي صورتها الآيات من أحوال المشركين يوم القيامة ؟ وكيف نستفيد من هداية القرآن الكريم في سلوكنا وحياتنا اليومية؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 86 89

النحل: 86 - 89

الشرح:

السلم :الاستسلام والخضوع والانقياد لحكمه فيهم.
وضل: وزال.
يفترون:يختلقون الكذب.
وصدوا عن سبيل الله:منعوا النَّاس من طاعة الله.
شهيدا:رسولا شاهدا على أمته يوم القيامة بأنه قد بلغ الرسالة.
تبيانا: بيانا لأمور الدين.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات أحوال المشركين يوم القيامة.
  2. بماذا يشهد الأنبياء على أممهم يوم القيامة؟
  3. ما هي الحِكم التي من أجلها أنزل الله القرآن الكريم؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: ذكر مشاهدَ من أحوال المشركين يوم القيامة:

تضمنت الآيات بيان مشهدين من أحوال المشركين يوم القيامة عندما يقفون بين يدي الله، ويطلعون على الحقيقة التي كانون ينكرونها في الدنيا. وهذان المشهدان هما:
إلقاء اللوم على آلهتهم: قال تعالى:

النحل 86

أي: وإذا رأى هؤلاء المشركون بالله يوم القيامة رأيَ عين ما كانوا يعبدون من دون الله من الأوثان والآلهة، أشاروا إليها وقالوا: هؤلاء شركاؤنا في الكفر بك، والذين كنا ندعوهم آلهة من دونك. وربما يكونون قد قالوا هذا الكلام طمعا في توزيع العذاب بينهم، أو إحالة الذنب عليهم، وهم يعلمون أن العذاب واقع بهم لا محالة. ولكن هذا شأن الغريق فإنه يتعلق بكل ما تقع يده عليه من أسباب، حتى وإن كان يعلم أنها لا تنجي ولا تنفع.
وقد ذكر الله تعالى أن آلهتهم تتبرأ منهم، وهم أحوج ما يكونون إلى مناصرتها لهم. فقال تعالى:

النحل 86 2

أي: قالت لهم الآلهة: كذبتم علينا. فنحن ما أمرناكم بعبادتنا. ومثل هذه الآية قوله تعالى:

الأحقاف 4 5

الأحقاف: 4 - 5
وقوله تعالى:

مريم 82 83

مريم: 82  - 83
والضمير في قوله:

النحل 86 3

عائد على الشركاء. فمن كان من الشركاء المعبودين من البشر أجاب بلسانه المعهود وكذب افتراء المشركين. وما كان من الجمادات، فإنها تتكلم بقدرة الله وتكذب دعوى المشركين في وصفهم بأنهم آلهة وشركاء لله.
إظهار الاستسلام والخضوع: قال تعالى:

النحل 87

أي: استسلم العابد والمعبود لله. فلا أحد يوم القيامة إلا وهو سامع مطيع. ونحو الآية قوله تعالى

مريم 37

مريم: 37

أي: ما أسمعهم وأبصرهم حينئذ. وقولُه تعالى:

السجدة 12

السجدة: 12
وقوله تعالى:

طه 108

طه:108

أي: خضعت واستسلمت.  
والضمير في:

النحل 87 2

عائد على المشركين. والمعنى: ألقوا إليه الاستسلام، وألقوا ما بأيديهم، وذلوا لحُكمه، ولم تكن لهم حيلة ولا قدرة على الدفاع عن أنفسهم.
وقوله تعالى:

النحل 87 3

أي: ذهب عنهم ما كانوا يعبدونه افتراء على الله من أصنام وأوثان. فلا ناصر لهم ولا معين ولا شفيع مما كانوا يزعمونه في الدنيا، كما قال تعالى حكاية لقولهم:

يونس 18

يونس: 18
وقوله تعالى:

النحل 88

هذه الآية في شأن من جمعوا بين الضلال في أنفسهم والإضلال لغيرهم. والمعنى: إن الذين جحدوا نبوّتك، وكذبوك فيما جئتهم به من عند ربك، وصدوا عن الإيمان بالله ورسوله، زدناهم عذابا فوق عذابهم الذي يستحقونه بكفرهم، بسبب دعوتهم التي تبعد الناس عن سبيل الله.
فمثل هؤلاء يعذبهم الله  عذابين: عذابا على الكفر، وعذابا على الإضلال وصد الناس عن اتباع الحق. ونحو الآية قوله تعالى:

الأنعام 27

الأنعام: 27

أي: ينهون الناس عن اتباعه، وهم يبتعدون منه أيضا
وفي الآية دليل على تفاوت الكفّار في عذابهم، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم ودرجاتهم في الجنة.

ثانيا: شهادة الأنبياء على أممهم يوم القيامة:

قال تعالى:

النحل 89 8

هذه الآية خطاب للرسول ﷺ، أي: واذكر هولَ ذلك اليوم الذي يبعث الله فيه نبي َّكلِّ أمة شاهداً على أمته، وتـأتي أنت يا محمدُ شهيدا على أمتك بما أجابوك، وبما عملوا في رسالتك. وهذا الموقف يقطع الله فيه عذر من يعتذر، ويتم الله فيه الحجة  على كل من كذَّب بدعوة الأنبياء والرسل.  
وهذه الآية شبيهة بالآية التي انتهى إليها عبد الله بن مسعود حين قرأ على رسول الله ﷺ سورة النساء. فلما وصل إلى قوله:

النساء 41

النساء:41

، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حَسْبُكَ الْآنَ» فقال ابن مسعود: «فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ».
[صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب قول المقرئ حسبك]
وتتضمن هذه الآية وعيدا للمشركين بإشهاد الله عليهم رسولا من أنفسهم يعرفون صدقه وأمانته. وقد شاهد في الدنيا تكذيبهم وكفرهم. قال ابن عطية رحمه الله: ويجوز أن يبعث الله شهيدا من الصالحين مع الرسل. وقد قال بعض الصحابة: إذا رأيت أحدا على معصية فانهَهُ فإن أطاعك وإلا كنت شهيدا عليه يوم القيامة.
والحكمة في قوله:

النحل 89

أن الرسول الذي يبعث من نفس الأمة في اللغة والسير وفهم الأغراض والإشارات؛ يكون قادرا على إفهامهم والرد على معانديهم. ولا يقدر على ذلك من كان من غير الأمة. فلذلك لم يبعث الله قط نبيا إلا من الأمة المبعوث إليهم.

ثالثا: بيان الحكمة من نزول القرآن الكريم:

قال تعالى:

النحل 89 2

أي:نزلنا عليك أيها الرسول هذا القرآن تبيانا لكل ما يحتاج الناس إلى معرفته من الحلال والحرام، والثواب والعقاب، والهداية والضلال. وكذلك جعلناه رحمة لمن صدق به، وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه، وجعلناه بشرى لمن أطاع الله وأناب إليه بجزيل الثواب في الآخرة.ووجه ارتباط هذه الآية بما قبلها، هو بيان أن الذي فرض عليك تبليغ الكتاب المنزل، سيسألك يوم القيامة عن ذلك كما قال تعالى:

الأعراف 5

الأعراف: 5

، وقال تعالى:

الحجر 92 93

الحجر: 92  - 93
وتبيان القرآن لأمور الدين إما مباشرة وإما ببيان الرسول ﷺ. وقد أمرنا سبحانه باتباع هذا البيان في قوله تعالى:

الحشر 7

الحشر: 7

وقوله تعالى:

النحل 44 10

النحل: 44

، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلهُ مَعَهُ». [مسند الإمام أحمد، مسند المقدام بن معدي كرب] وإما ببيان الصحابة والعلماء المجتهدين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ». [سنن الترمذي، أبواب العلم، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة]
وقد كان الأمر كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، فاجتهد الأئمة، ومهَّدوا طرق البحث في أمور الدين لمن بعدهم، واستنبطوا من الكتاب والسنة مذاهب وآراء في العبادات ومعاملات الناس بعضهم مع بعض، ودونوا تشريعا ينهل منه المسلمون في كل جيل، ويرجع إليه القضاة ليحكموا بين الناس بالعدل. وكان أجلَّ تشريع أخرج للناس، كما اعترف بذلك أرباب الديانات الأخرى.
وتقرر هذه الآيات الكريمة وحدانية الله تعالى وتنزيهه عن الشريك الذي لا ينفع ولا يضر، وترشد الناس إلى خطورة الإشراك بالله تعالى من خلال عرض مشهد من مشاهد المشركين يوم القيامة حينما يتبرأ منهم من عبدوهم من دون الله، فيحيق بهم العذاب جزاء ما فعلوه في الدنيا.

التقويم

بين (ي) من خلال الآيات مشاهد من أحوال المشركين يوم القيامة.

  1. ما معنى شهادة الأنبياء على أممهم ؟
  2. ما هي الحكمة من نزول القرآن الكريم؟

الاستثمار

قال الإمام القرطبي – رَحمَه اللهُ -"بَابُ تَبيينِ الكِتَاب بِالسنةِ، وَمَا جَاءَ في ذَلكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"

النحل 44 11

سورة النحل آية 44

ثُمَّ الْبَيَانُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ فِي الْكِتَابِ، كَبَيَانِهِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَوَاقِيتِهَا وَسُجُودِهَا وَرُكُوعِهَا وَسَائِرِ أَحْكَامِهَا، وَكَبَيَانِهِ لِمِقْدَارِ الزَّكَاةِ ووقتها وما الذي تُؤْخَذُ مِنْهُ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَبَيَانِهِ لِمَنَاسِكِ الْحَجِّ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ حَجَّ بِالنَّاسِ:" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم". وَقَالَ:" صَلَّوْا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَبَيَانٌ آخَرُ وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى حُكْمِ الْكِتَابِ كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا، وَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ".
[الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 1/37-39 .بتصرف]

  1. وضح (ي) من خلال النص، علاقة السنة بالقرآن الكريم.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآية: (90) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 89 3

النحل 89 4

النحل 89 5

النحل 89 6

النحل 89 7

  • استخرج (ي) من الآية مكارم الأخلاق التي أمر الله تعالى بها عباده.
  • بين (ي) من الآية مساوئ الأخلاق التي نهى الله تعالى عنها .

سورة النحل الآيات ( 68 - 70): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

enseignement traditionnel tafssir secondaire 6

درس في التفسير سورة النحل: الآيات ( 68 - 70) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى الدرس الرابع عشر (الدرس 14)

أهداف الدرس

  • 1 . أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  • 2 . أن أبين دلائل قدرة الله تعالى في خلق النحل.
  • 3 . أن أدرك قيمة الحياة وحكمة الله في اختلاف الأعمار.

تمهيد

بعدما أشارت الآيات في الدرس السابق إلى بيان بعض آيات الله الكونية وأثرها على الإنسان، وما أودع الله فيها من نعم، أتبع ذلك ببيان آية أخرى من آياته، ومظهر من مظاهر قدرته. وهي آية خلق النحل وإلهامه كيفية تدبير أموره في الحياة. كما لفتت الآيات الانتباه إلى بيان سنة الله تعالى في اختلاف الأعمار والموت والحياة، وحكمة الله تعالى في كل ذلك.
فما هي تجليات عظمة الله في خلق النحل وإلهامه؟ وما هي الحكمة من سنة الله في اختلاف الآجال والأعمار؟ وكيف نستفيد من الآيات في ترسيخ إيماننا بالله تعالى؟

الآيات

النحل 68-70

[النحل:68 - 70]

الفهم

الشرح

وأوحىأي: وألهم. والوحي ما يخلقه الله تعالى في القلب ابتداء من غير سبب ظاهر. 
يعرشونيبنون بفروع الشجر وأغصانه.وعرش أي: هيأ .
فاسلكي سبل ربكسيري في طرق ربك لطلب الرزق في كل مكان.
ذللاطائعة سهلة المسالك. 
أرذل العمرفترة الهرم والشيخوخة

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 . بين (ي) بديع صنع الله في خلق النحل.
  • 2 . ما هي الأشياء التي أوحى الله بها إلى النحل؟
  • 3 . وضح (ي) الحكمة من سنة الله في اختلاف الآجال والأعمار.

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: بديع صنع الله في خلق النحل

يتجلى بديع صنع الله وإعجازه في خلق النحل من خلال إلهامه للقيام بالأمور الآتية:

- إلهام الله للنحل باتخاذ البيوت من الجبال والشجر والعريش: قال تعالى:النحل 68 أي: أوحى الله تعالى إلى النحل وحي إلهام وتوفيق لأن تتخذ بيوتها من هذه الأنواع الثلاثة: إما من الجبال، وإما من الأشجار، وإما مما يعرش الناس من الأجباح، والحيطان ونحوها.
وقوله:وأوخى الوحي في اللغة: إلقاء المعنى من الموحِي إلى الموحَى إليه في خفاء. فمنه: الوحي إلى الأنبياء برسالة الملك، ومنه وحي الرؤيا، ومنه الوحي بمعنى الأمر، ومنه وحي الإلهام، وهو الذي في هذه الآية باتفاق المفسرين.
وقوله تعالى:يعرشون يقال عرش يعرِش، بكسر الراء وضمها، معناه: هيأ، وأكثر ما يستعمل فيما يكون من إتقان الأغصان والخشب، وترتيب ظلالها. ومنه العريش الذي صُنع لرسول الله ﷺ يوم بدر.
- إلهام الله للنحل بالأكل من كل الثمرات: قال تعالى:النحل 69 هذا من إلهام الله للنحل أن تأكل من كل الثمرات، من حلوها ومرها. وأن تسلك جميع الطرق التي يسرها الله لها، من أجل أن تطلب الثمار والأزهار، فلا يعسر عليها طريق مهما كان صعبا، ولا تضل الطريق أثناء عودتها وإن كانت المسافات بعيدة جدا.
وقوله تعالى:النحل 69-2هذا تعديد من الله تعالى للنعمة، وتنبيهٌ على العبرة. وجمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه النحل. وسمي العسل شرابا لأنه يشرب مع الماء وغيره. وكونه مختلف الألوان، أي: يكون منه الأبيض والأصفر والأحمر؛ لاختلاف ما يؤكل من الثمرات ونَوْرها وأزهارها بحسب اختلاف النحل والمراعي، كما أن طعم العسل يختلف بحسب اختلاف الأمكنة. فمنه الحلو والمر.

وقد أدرك الناس في هذا العصر بواسطة وسائل التصوير الحديثة عجائب قدرة الله تعالى في أمر النحل. فالنحلة تمتص رحيق الأزهار، فينزل ويجتمع في كيس في بطنها، ثم يمتزج بعصارة خاصة فيتحول إلى عسل، ثم تعود النحلة إلى الخلية فتفرز العسل من فمها، في البيوت الشمعية التي خصصت لتخزين العسل. وكلما امتلأ بيت منها غطته بطبقة من الشمع، وانتقلت إلى بيت آخر.
وقوله:فيه شفاء للناسالضمير للعسل. والجمهور على أن الكلام لا يقتضي العموم في كل داء، وفي كل إنسان، بل هو خبر عن أنه يشفي، كما يشفي غيره من الأدوية في بعض الأمراض دون بعض. ففائدة الآية: إخبار للتنبيه على أنه دواء.

عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اسْقِهِ عَسَلًا» فَسَقَاهُ، ثم جاءه فقال: إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلًا» فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فقال رسول الله ﷺ: «صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» فَسَقَاهُ فَبَرَأَ [صحيح مسلم، كتاب السلام، باب التداوي بسقي االعسل ].

وروى البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ». [صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث].
وقوله تعالى:النحل 69  أي: إن فيما ذكر من أمر النحل لدلالة واضحة على قدرة الله تعالى وبديع صنعه لمن تفكر في شأن النحل، وتدبر في عجيب أمره.

ثانيا: حكمة الله في الموت والحياة واختلاف أعمار العباد

قال تعالى:النحل 70 يبين الله تعالى في هذه الآية كمال قدرته، التي تتجلى في خلق الإنسان بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، وأنه سبحانه وتعالى بيده حياة هذا الأخير، فهو القادر وحده على أن يتوفاه ويقبض روحه، وقادر على أن يطيل عمره حتى يصل إلى آخر العمر حيث يشيب ويهرم.
والعبرة في هذا المشهد العظيم من مشاهد قدرة الله، أن هذا الإنسان لا يليق به أن يتكبر على مولاه، ولا أن يتمادى في غيه وهواه لأن حياته وموته بيد الله وأمره إلى الله.

وأرذل العمر ليس منحصرا في مدة معينة، فرُبَّ من يكون ابن خمسين سنة وهو في أرذل عمره. ورب من يكون ابن مائة وعشرين وليس في أرذل عمره.
وقوله تعالى:النحل 70 أي: إن الله عليم بما يفعل في خلقه بما تقتضيه حكمته. وهو قدير لا يعجزه شيء.

وتشيرهذه الآيات إلى بيان تفضل الله تعالى على عباده بالنّعم المختلفة التي عدّدها الله تعالى من أجل الإنسان وانتفاعه بثمرات الكون، وتضمن هذا التعداد الإرشاد لبيان مظاهر قدرة الله سبحانه، وإثبات وجوده وتوحيده، لأن خلق النّعم وسائر الأفعال الصادرة عن الإنسان إنما هي من الله تعالى، لا من الأصنام وطواغيت الأوثان والمعبودات من دون الله، فهي مخلوقة لا خالقة، وعاجزة غير قادرة على شيء من الإبداع والخلق.

 التقويم

  • 1 . ما معنى الوحي الوارد في الآيات؟
  • 2 . استنتج (ي) من الآيات دلائل قدرة الله تعالى في خلق النحل وإلهامه.
  • 3 . بين (ي) سنة الله تعالى في الحياة والموت، واختلاف الأعمار.
  • 4 - ماذا تستفيد من قوله تعالى النحل 70؟

الاستثمار

قال الإمام الغزالي رحمه الله: «اُنْظُرْ إِلَى النَّحْلِ كَيْفَ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهَا حَتَّى اتَّخَذَتْ مِنْ الجِبَالِ بُيُوتًا. ثُمَّ لَوْ تَأَمَّلْتَ عَجَائِبَ أَمْرِهَا فِي تَنَاوُلِهَا الأَزْهَارَ وَالأَنْوَارَ، وَاِحْتِرَازِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَالأَقْذَارِ، وَطَاعَتِهَا لِوَاحِدٍ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَهُوَ أَكْبُرُهَا شَخْصًا، وَهُوَ: أَمِيرُهَا، ثُمَّ مَا سَخَّرَ اللهُ لِأَمِيرِهَا مِنْ العَدْلِ وَالإِنْصَافِ بَيْنَهَا، حَتَّى إِنَّهُ لَيَقْتُلُ مِنْهَا عَلَى بَابِ المَنْفَذِ كُلَّ مَا وَقَعَ مِنْهَا عَلَى نجاسةٍ؛ لَتَأَمَّلْتَ إِنْ كُنْتَ بَصِيرًا فِي نَفْسِكَ، وَفَارِغًا مِنْ هَمِّ بَطْنِكَ وَفَرْجِكَ، وَشَهَوَاتِ نَفْسِكَ فِي مُعَادَاةِ أَقْرَانِكَ، وَمُوَالَاةِ إِخْوَانِكَ».
[إحياء علوم الدين للغزالي بتصرف، ج: 4/319 ]

  • بين (ي) من خلال النص و مكتسباتك السابقة بعض جوانب العظمة في خلق الله للنحل

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات:(71 - 74) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • 1 . اشرح (ي) الكلمات الآتية:

 برادي رزقهم

ما ملكت أيمانهم

يجحدون

وحفدة

  • 2 - استخرج (ي) النعم التي ذكَّر الله تعالى بها في الآيات.
  • 3 - بين (ي) كيف شنع الله تعالى على المشركين عبادة الأصنام والأوثان.

 

سورة النحل الآيات ( 63 - 67): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

enseignement traditionnel tafssir secondaire 5

درس في التفسير سورة النحل: الآيات ( 63 - 67) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى الدرس الثالث عشر  13)

أهداف الدرس

  • 1 - أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  • 2 - أن أبين (ي) البراهين والأدلة على قدرة الله تعالى.
  • 3 - أن أحقق واجب الشكر لله تعالى وأحذر من إغواء الشيطان وكيده.

تمهيد

لم تزل وظيفة الشيطان هي جر الإنسان إلى سبل الشر والغواية، ووظيفة الأنبياء والرسل هي دعوة الناس إلى طريق الخير والهداية. ولما كان الشيطان قد أقسم أمام رب العزة على إضلال عباده وإغوائهم، كانت رحمة الله بعباده أوسع من مكر الشيطان وكيده. ومن تجليات رحمته تعالى بعباده أنه أرسل الرسل يعرفون الناس بالله، ويدلونهم عليه، ويذكرونهم بآياته ونعمه.
فما هو العمل الذي يقوم به الشيطان لإغواء الإنسان؟ وما هي وظيفة الأنبياء والرسل؟ وكيف يستطيع هذا الإنسان أن يستفيد من آيات الله الكونية في تقوية الإيمان بقدرة الله؟

الآيات

النحل 63 67

﴾ [النحل: 63 - 67]

الفهم

الشرح

تاللهصيغة قسم. والتاء حرف قسم، يختص بالدخول على لفظ الجلالة.
فزينحسن لهم إبليس أفعالهم القبيحة
وليهم اليومناصرهم يوم القيامة
لعبرة لدلالة على قدرة الله وعظمته
فرثما ينزل إلى الأمعاء من المأكول
خالصاصافيا
سائغاسهل المرور في الحلق

استخلاص مضامين الآيات

  • 1 - بين (ي) من خلال الآيات وسيلة الشيطان في الإغواء والإضلال؟
  • 2 - استخرج (ي) من الآيات وظيفة الأنبياء والرسل.
  • 3 - بين (ي) الآيات الكونية الدالة على قدرة الله وعظمته.

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: بعض وسائل الشيطان في الإغواء والإضلال

قال تعالى:النحل 63 يقسم الله تعالى في هذه الآية بنفسه، أنه أرسل رسُلا قبل النبي ﷺ، جاءوا بمثل ما جاء به الرسول ﷺ إلى أمته من التوحيد والإخلاص والابتعاد عن الشرك؛ لكن الشيطان أغواهم وزيَّن لهم عبادة الأوثان والأصنام، حتى كذّبوا رسلهم، ورفضوا ما جاءوا به من عند الله تعالى.
وقوله تعالى:النحل 63 2 أي فالشيطان هو ناصرهم اليوم في الدنيا، وبئس الناصر والمعين. ولهم في الآخرة عذاب أليم جزاء لهم على اتخاذهم الشيطان وليّا من دون الله.

وهذه الآية فيها وعيد وتهديد من الله تعالى للمشركين على ما قاموا به من كفر وتكذيبٍ للنبي ﷺ. وفيها أيضا مؤانسة للنبي ﷺ بأنه ليس وحده من كذبه قومه، بل هذه سنة الله في سائر الأمم مع أنبيائهم ورسلهم.

ثانيا: حصر مهمة الرسول في البيان عن الله تعالى

قال تعالى: النحل 64 تبين هذه الآية أن الغاية من بعثة الرسول ﷺ، وإنزال القرآن الكريم عليه هي بيان الحق للناس، وتوضيح ما اختلفوا فيه من دين الله تعالى، وإقامة الحجة عليهم.

والأمر الذي اختلفوا فيه هو جحودهم لله تعالى، وإشراكهم الأصنام مع الله في العبادة. ويدل على هذا المعنى أن الله ساق بعد هذه الآية مجموعة من الآيات الدالة على أن كل النعم إنما هي من الله تعالى، لا من الأصنام.

وقد أشارت الآية إلى بيان بعض صفات النبي ﷺ التي تتجلى من خلال سيرته ودعوته، وهذه الصفات هي: الهداية إلى طريق الله المستقيم، والرحمة بالمؤمنين الذين آمنوا برسول الله، واتبعوه على ما جاء به من عند الله تعالى.
وخصت الآية هنا الرحمة بالمؤمنين، كما في قوله تعالى:التوبة 129 [التوبة: 129] وهي رحمة خاصة بالمؤمنين، زيادة على الرحمة العامة التي يقتضيها قوله تعالى: الأنبياء 106[الأنبياء:106]

ثالثا: تدبر الآيات الكونية الدالة على قدرة الله

لما أمر الله نبيه ﷺ ببيان ما اختلف فيه المشركون، ذكر بعد ذلك مجموعة من الآيات الكونية الدالة على قدرة الله والمبينة أنه تعالى هو المستحق للعبادة دون سواه. ومن هذه الآيات:
آية الله في المطر: قال تعالى:النحل 65 بدأ الله هنا بنعمة المطر لأنها في غاية الظهور والبيان. والمعنى: هو الذي أنزل من السماء مطرا، فأنبت به أنواعا مختلفة من

النبات في أرض ميتة يابسة، لا زرع فيها ولا عشب. إن في ذلك الإحياء بعد الموت لدليلا واضحا، وحجة قاطعة على وحدانيته تعالى وعلمه وقدرته لمن يسمع هذا القول ويتدبره.
وفي قوله:النحل 65-2استعارة وتشبيه، حيث تم تشبيه القلوب الضالة بالأرض اليابسة التي لا نبات فيها، وتشبيه الوحي الذي يحيي القلوب بالإيمان بالمطر الذي يحيي الأرض بالنبات.
وقوله تعالى:النحل 65هذا تعريض بالمشركين لأنهم لو كانوا يسمعون، لانتفعوا بهذه الآية واستدلوا بها على الله تعالى، وتركوا ما هم عليه من الشرك والعبادة لغير الله.
آية الله في الأنعام: قال تعالى: النحل66 

تبين هذه الآية أن من آيات الله ودلائل قدرته الباهرة، وبديع صنعه المحكم، أنه تعالى يخرج من بطون الأنعام لبنا خالصا صالحا للشرب والانتفاع به، لذيذ الطعم، سهل التناول؛ مع أنه يخرج من بين فرث ودم.

وبيان هذه القدرة الإلهية يتجلى في أن البهيمة من الأنعام تأكل ما تشاء من النبات والعشب، فيصير ذلك الأكل في بطن الحيوان عبارة عن خليط يخرج منه بقدرة الله دمٌ يسري في العروق ينتفع به الجسم. وتستمر به الحياة، وإذا وصل ذلك الدم إلى الضرع تحوَّل بقدرة الله تعالى إلى لبن خالص لا يختلط به شيء مما كان عليه من الفرث والدم في لونه وطعمه.
وجاء الضمير مذكرا في قوله تعالى:النحل 66-2 لأنه عائد على جنس الأنعام.
وقوله:النحل 66-3أي: سهل المرور في الحلق، فلا يَغَصّ به شاربه.
آية الله في ثمرات النخيل والأعناب: بعد أن ذكر الله اللبن، وبين أنه جعله شرابا سائغا للشاربين، ذكر ما يتخذ من الأشربة من ثمرات النخيل والأعناب. فقال تعالى:النحل 67 . هذه الآية تشير إلى مظهر من مظاهر قدرة الله تعالى الموجبة للإيمان والخضوع لعظمته. وهي أنه تعالى جعل من ثمرات النخيل والأعناب ما يستخرج منه الإنسان شرابا ينتفع به، وثمرا يأكله ويستفيد منه.

والسَّكَر المذكور في الآية اختُلف في معناه على أقوال. وذهب الإمام الطبري إلى أن السكَر في كلام العرب هو ما يطعَم. أي: يؤكل.
وختمت هذه الآية بقوله تعالى:النحل 67-2 لأن الفائدة والعبرة من الآية المذكورة لا تحصل إلا بالتأمل والتدبر في ملكوت الله تعالى، ولا سبيل لذلك إلا بالعقل الذي وهبه الله تعالى للإنسان.

والعلاقة بين هذه الآيات الثلاث التي ساقها الله تعالى هي: أنها قائمة على استخراج بعض الأشياء من بعض استخراجا نافعا للإنسان. فآية المطر تتجلى في أن الله استخرج من السحاب ماء نافعا أحيا به الأرض بعد موتها. وآية الأنعام تتجلى في أن الله تعالى استخرج من بين فرث ودم من بطونها لبنا خالصا به ينتفع الإنسان، وبسببه يقيم جسمه. وفي آية ثمرات النخيل والأعناب يسر الله للإنسان أن يستخرج من هذه الثمرات عصيرا طيبا حلالا يشربه، ورزقا حسنا يأكله وينتفع به.

وتشير هذه الآيات إلى تحقيق مقصد الوجود، وذلك بترسيخ الإيمان بقدرة الله تعالى من خلال النظر والتأمل في آياته الكونية باختلاف أنواعها وأشكالها. كما أن هذه الآيات ساقها الله تعالى دليلا على الإيمان به لأن هذه النعم لا يقدر عليها إلا الله تعالى. ومن ثم وجب الاستدلال بها على المنعم جل جلاله.

التقويم

  • 1 . استنتج (ي) من الآيات طريقة الشيطان في إضلال الإنسان
  • 2 . بين (ي) من خلال الآيات ما أوجبه الله على الرسول في الدعوة إلى الله.
  • 3 . استنتج (ي) من خلال الآيات مظاهر قدرة الله الدالة على عظمته سبحانه؟
  • 4 . ماذا تستفيد من قوله تعالىتتخذون منه سكرا

الاستثمار 

قال الإمام الشاطبي رحمه الله: «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُبَيِّنًا بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَإِقْرَارِهِ؛ لَمَّا كَانَ مُكَلَّفًا بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:النحل 44 [النحل: 44 ] فَكَانَ يُبَيِّنُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ الطَّلَاقِ:«فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» [صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى:يَا أَيُّهَا النَّبِي إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء...] وَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:الانشقاق 8 [الانشقاق 8] «إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ» [صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا]

وَقَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ»«إِنمَاَ غَيْثُ بِذَلِكَ كَذَلِكَ كَذَا و كَذَا َ » [صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق] وَكَانَ أَيْضًا يُبَيِّنُ بِفِعْلِه: «أَلَا أَخْبَرْتِهِ أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ»[الموطأ للإمام مالك، كتاب الصيام، باب ماجاء في الرخصة]. وَقَالَ الله تَعَالَى:الأحزاب 37 الآية [الأحزاب:37] وَبَيَّنَ لَهُمْ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ بِفِعْلِهِ، وَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ::»صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [صحيح البخاري كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
[ الموافقات للإمام الشاطبي بتصرف، ج: 4/73 - 75 ]

  • وضح (ي) من خلال النص كيف كان الرسول ﷺ يبين الوحي للناس.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (68 - 70) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • 1 . اشرح (ي) الكلمات الآتية:

وأوحى ربك

ومما يعرشون

ذللا

 أرذل العمر

  • 2 . بين (ي) معنى الوحي الذي أوحى الله به إلى النحل.
  • 3 . وضح (ي) الحكمة من سنة الله في اختلاف الآجال والأعمار.

 

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube