وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

السبت 18 ذو الحجة 1441هـ الموافق لـ 8 غشت 2020
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

كتاب : التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

يسعدنا أن نقدم بين يديكما كتاب مادة التفسير للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيقة وقد اعتمدنا على تفسير القاضي أبي محمد بن عطية المسمى «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز»، بالإضافة إلى اتخاذ «محاسن التأويل» للقاسمي، و«التحرير والتنوير» للطاهر ابن عاشور، «وتفسير المراغي»، كتباً مساعدة. مع إغناء هذه الدروس بما أمكن من الاقتباسات والاستشهادات من مصادر كتب التفسير ومراجعه.

ارتأينا أن نقدم دروس هذا الكتاب عبر مجموعة من الخطوات المساعدة على استيعاب المادة، تتجلى في بيان الأهداف التي تسعى أنشطة الدرس إلى تحقيقها، ومشاركة المتعلمين والمتعلمات وجعلهم ينخرطون في الدرس، وإيراد الآيات القرآنية التي ينبغي قراءتها قراءة سليمة، وتذييلها بشرح الكلمات التي اشتملت عليها، ووضع أسئلة تساعد المتعلمين على استخراج مضامين الدرس من أجل إدراك معانيها والتمكن من تحليلها تحليلا ينمي مهارات المتعلمين اللغوية والاستنباطية لأجل استخراج الفوائد والمقاصد. أتبعنا ذلك بأسئلة تقويم تقيس مدى تحقق أهداف الدرس، وعززنا ذلك بنص استثماري يساعد المتعلم(ة) على توظيف مكتسباته وتوسيع مداركه في مواقف جديدة. ثم ختمنا الدرس بأسئلة تحث المتعلم(ة) على الإعداد للدرس المقبل.
كما سلكنا في إعداد هذا الكتاب منهجا يركز على تلخيص المعنى وصياغته في عبارات بعيدة عن الغموض، كما حرصنا على بيان مقاصد القرآن الكريم وفوائده من خلال ما اشتملت عليه سورة النحل من دروس وعبر ترسخ مبادئ العقيدة الصحيحة، والأخلاق الرشيدة، والقيم النبيلة التي على المسلم أن يتحلى بها في حياته وعلاقاته مع الآخرين أيا كان جنسهم أو ملتهم.

 الفهرس

كفايات تدريس مادة التفسير بالسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

ينتظر في نهاية السنة الدراسة أن يكون المتعلم (ة):

  • متمكنا من تحصيل معاني السورة المقررة وفهم الأساليب البلاغية والفنية الواردة في الآيات
  • مستوعبا أخلاق المناظرة والحوار مع الآخر بالحكمة والموعظة والجدال بالتي هي أحسن تحقيقا لمقاصد الإقناع العقلي المبني على البرهان والحجة.
  • مدركا الأحكام الشرعية الواردة في السورة المقررة حول التمييز في المأكولات بين ما يحل وما يحرم منها.
  • مستشعرا النعم الإلهية في الكون من خلال ما امتن الله تعالى به على الإنسان من نعم لا تحصى.
  • متخلقا بآداب شكر النعم والإخلاص لله تعالى في كل الأعمال.
  • متدبرا القصص القرآني وما يشتمل عليه من الدروس الأخلاقية والإيمانية.
  • قادرا على تنمية مشاعره الإيمانية وتقوية علاقته بكتاب الله تعالى والامتثال لأحكامه وتوجيهاته.
  • متشبعا بثوابت الإسلام العقدية والفقهية والأخلاقية في نفسه من خلال التعامل مع آيات القرآن الكريم المقررة وفهم مقاصدها المتعلقة بالوجود والكون والجود والحقوق.
  • قادرا على الدفاع عن الإسلام بأسلوب يعتمد على الوسطية والاعتدال والابتعاد عن سائر مظاهر الغلو والتطرف.

منهجية تأليف كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير  الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

سلكنا في إعداد هذا الكتاب منهجا يعتمد على مراعاة المسائل الآتية:

  • التعامل مع الكتاب الأصل: اعتبرنا الكتاب المعتمد «المحرر الوجيز» أساسا للمادة، حيث أثتبتنا مادته بنصها أو بمعناها مع التصرف فيها تقديما وتأخيرا واختصارا حسب ما يناسب المستوى المستهدف. وكل ما ورد من نقول في الكتاب الأصل سواء قلنا قال ابن عطية أو كان الكلام من نقل ابن عطية عن غيره فإننا لا نقوم بتوثيقه إلا إذا كان حديثا أو قرآنا.
  • وبما أن «المحرر الوجيز» كتاب مختصر ويعمد في الغالب إلى عيون المسائل العلمية والاستنباطات الدقيقة وتحرير الخلاف في القضايا المشكلة فإننا اتخذنا «التحرير والتنوير» لابن عاشور و «محاسن التأويل» للقاسمي و» تفسير المراغي» كتبا مساعدة في مجمل الدروس لتغطية كافة الجوانب. وقد رأينا عدم الإحالة على هذه المراجع لكثرة الرجوع إليها في تبسيط المعنى واستكمال جوانب التفسير.
  • توثيق النصوص:
    • توثيق الآيات القرآنية: وثقنا الآيات القرآنية برواية ورش عن نافع بذكر السورة ورقم الآية، وفق المصحف المحمدي الصادر عن مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.
    • توثيق الأحاديث النبوية: وثقنا الأحاديث النبوية بذكر المصدر والكتاب والباب.
    • توثيق أقوال العلماء: وثقنا أقوال العلماء ونقولهم بذكر المصدر أو المرجع والصفحة والجزء إن وجد، وأثبتنا باقي المعلومات المتعلقة بتوثيق الكتاب في فهرس المصادر والمراجع.
  • ترجمة الأعلام: ركزنا على الأعلام الذين لهم علاقة بالتفسير ووضعنا لهم ترجمة موجزة بذكر اسم العلم ونسبه وبعض مؤلفاته، وتاريخ وفاته.
  • المقاصد: اختتمنا مرحلة تفسير كل درس بالإشارة إلى أهم المقاصد والفوائد التربوية التي تضمنتها الآيات موضوع الدرس.
  • نصوص الاستثمار: انتقينا نصوصا للاستثمار لها علاقة بمضامين الدرس من أجل ترسيخ مكتسبات التلاميذ، وتعميق معارفهم وشحذ هممهم للبحث والتعلم الذاتي.
  • التعامل مع الخلاف: راعينا في هذا الكتاب تجنب القضايا الخلافية في تفسير بعض الآيات وأثتبنا الراجح من الأقوال أو المشهور منها.
  • شكل النصوص: قمنا بشكل جميع آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وكذا نصوص الاستثمار تذليلا للصعوبات وتجنبا للخطأ فيها.

التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

يسعدنا أن نقدم بين يديكما كتاب مادة التفسير للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيقة وقد اعتمدنا على تفسير القاضي أبي محمد بن عطية المسمى «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز»، بالإضافة إلى اتخاذ «محاسن التأويل» للقاسمي، و«التحرير والتنوير» للطاهر ابن عاشور، «وتفسير المراغي»، كتباً مساعدة. مع إغناء هذه الدروس بما أمكن من الاقتباسات والاستشهادات من مصادر كتب التفسير ومراجعه.

ارتأينا أن نقدم دروس هذا الكتاب عبر مجموعة من الخطوات المساعدة على استيعاب المادة، تتجلى في بيان الأهداف التي تسعى أنشطة الدرس إلى تحقيقها، ومشاركة المتعلمين والمتعلمات وجعلهم ينخرطون في الدرس، وإيراد الآيات القرآنية التي ينبغي قراءتها قراءة سليمة، وتذييلها بشرح الكلمات التي اشتملت عليها، ووضع أسئلة تساعد المتعلمين على استخراج مضامين الدرس من أجل إدراك معانيها والتمكن من تحليلها تحليلا ينمي مهارات المتعلمين اللغوية والاستنباطية لأجل استخراج الفوائد والمقاصد. أتبعنا ذلك بأسئلة تقويم تقيس مدى تحقق أهداف الدرس، وعززنا ذلك بنص استثماري يساعد المتعلم(ة) على توظيف مكتسباته وتوسيع مداركه في مواقف جديدة. ثم ختمنا الدرس بأسئلة تحث المتعلم(ة) على الإعداد للدرس المقبل.
كما سلكنا في إعداد هذا الكتاب منهجا يركز على تلخيص المعنى وصياغته في عبارات بعيدة عن الغموض، كما حرصنا على بيان مقاصد القرآن الكريم وفوائده من خلال ما اشتملت عليه سورة النحل من دروس وعبر ترسخ مبادئ العقيدة الصحيحة، والأخلاق الرشيدة، والقيم النبيلة التي على المسلم أن يتحلى بها في حياته وعلاقاته مع الآخرين أيا كان جنسهم أو ملتهم.

 الفهرس

كفايات تدريس مادة التفسير بالسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

ينتظر في نهاية السنة الدراسة أن يكون المتعلم (ة):

  • متمكنا من تحصيل معاني السورة المقررة وفهم الأساليب البلاغية والفنية الواردة في الآيات
  • مستوعبا أخلاق المناظرة والحوار مع الآخر بالحكمة والموعظة والجدال بالتي هي أحسن تحقيقا لمقاصد الإقناع العقلي المبني على البرهان والحجة.
  • مدركا الأحكام الشرعية الواردة في السورة المقررة حول التمييز في المأكولات بين ما يحل وما يحرم منها.
  • مستشعرا النعم الإلهية في الكون من خلال ما امتن الله تعالى به على الإنسان من نعم لا تحصى.
  • متخلقا بآداب شكر النعم والإخلاص لله تعالى في كل الأعمال.
  • متدبرا القصص القرآني وما يشتمل عليه من الدروس الأخلاقية والإيمانية.
  • قادرا على تنمية مشاعره الإيمانية وتقوية علاقته بكتاب الله تعالى والامتثال لأحكامه وتوجيهاته.
  • متشبعا بثوابت الإسلام العقدية والفقهية والأخلاقية في نفسه من خلال التعامل مع آيات القرآن الكريم المقررة وفهم مقاصدها المتعلقة بالوجود والكون والجود والحقوق.
  • قادرا على الدفاع عن الإسلام بأسلوب يعتمد على الوسطية والاعتدال والابتعاد عن سائر مظاهر الغلو والتطرف.

منهجية تأليف كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير  الكتاب العزيز لابن عطية للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

سلكنا في إعداد هذا الكتاب منهجا يعتمد على مراعاة المسائل الآتية:

  • التعامل مع الكتاب الأصل: اعتبرنا الكتاب المعتمد «المحرر الوجيز» أساسا للمادة، حيث أثتبتنا مادته بنصها أو بمعناها مع التصرف فيها تقديما وتأخيرا واختصارا حسب ما يناسب المستوى المستهدف. وكل ما ورد من نقول في الكتاب الأصل سواء قلنا قال ابن عطية أو كان الكلام من نقل ابن عطية عن غيره فإننا لا نقوم بتوثيقه إلا إذا كان حديثا أو قرآنا.
  • وبما أن «المحرر الوجيز» كتاب مختصر ويعمد في الغالب إلى عيون المسائل العلمية والاستنباطات الدقيقة وتحرير الخلاف في القضايا المشكلة فإننا اتخذنا «التحرير والتنوير» لابن عاشور و «محاسن التأويل» للقاسمي و» تفسير المراغي» كتبا مساعدة في مجمل الدروس لتغطية كافة الجوانب. وقد رأينا عدم الإحالة على هذه المراجع لكثرة الرجوع إليها في تبسيط المعنى واستكمال جوانب التفسير.
  • توثيق النصوص:
    • توثيق الآيات القرآنية: وثقنا الآيات القرآنية برواية ورش عن نافع بذكر السورة ورقم الآية، وفق المصحف المحمدي الصادر عن مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.
    • توثيق الأحاديث النبوية: وثقنا الأحاديث النبوية بذكر المصدر والكتاب والباب.
    • توثيق أقوال العلماء: وثقنا أقوال العلماء ونقولهم بذكر المصدر أو المرجع والصفحة والجزء إن وجد، وأثبتنا باقي المعلومات المتعلقة بتوثيق الكتاب في فهرس المصادر والمراجع.
  • ترجمة الأعلام: ركزنا على الأعلام الذين لهم علاقة بالتفسير ووضعنا لهم ترجمة موجزة بذكر اسم العلم ونسبه وبعض مؤلفاته، وتاريخ وفاته.
  • المقاصد: اختتمنا مرحلة تفسير كل درس بالإشارة إلى أهم المقاصد والفوائد التربوية التي تضمنتها الآيات موضوع الدرس.
  • نصوص الاستثمار: انتقينا نصوصا للاستثمار لها علاقة بمضامين الدرس من أجل ترسيخ مكتسبات التلاميذ، وتعميق معارفهم وشحذ هممهم للبحث والتعلم الذاتي.
  • التعامل مع الخلاف: راعينا في هذا الكتاب تجنب القضايا الخلافية في تفسير بعض الآيات وأثتبنا الراجح من الأقوال أو المشهور منها.
  • شكل النصوص: قمنا بشكل جميع آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وكذا نصوص الاستثمار تذليلا للصعوبات وتجنبا للخطأ فيها.

فهرس المصادر والمراجع: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

 فهرس المصادر والمراجع كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس المصادر والمراجع من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.
  • إحياء علوم الدين. للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) الناشر: دار االمعرفة – بيروت.
  • البحر المحيط في التفسير. لأبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ) تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر – بيروت، الطبعة: 1420 هـ.
  • البحر المديد في تفسير القرآن المجيد. لأبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (المتوفى: 1224هـ)، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، الطبعة: 1419 هـ.
  • تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد. المشهور بالتحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984 هـ.
  • تفسير القرآن العظيم. لأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ) تحقيق: أسعد محمد الطيب، الناشر: مكتبة نزار مصطفى، ط: الثالثة  -  1419 هـ
  • تفسير القرآن العظيم. لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية 1420هـ  -  1999 م.
  • تفسير المراغي. لأحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة: الأولى، 1365 هـ  -  1946 م.
  • تفسير النسفي. المسمى (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: 710هـ)، تحقيق: يوسف علي بديوي، دار الكلم الطيب، بيروت، الطبعة: الأولى، 1419 هـ  -  1998 م.
  • الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه. المعروف بصحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
  • الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان. لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ  -  1964 م.
  • الجواهر الحسان في تفسير القرآن.  للثعالبي المتوفى: 875هـ. تحقيق: محمد علي معوض، وعادل أحمد عبد الموجود الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت ط: الأولى  -  1418 هـ.
  • الدر المنثور في التفسير بالمأثور. للإمام جلال الدين السيوطي المتوفى: 911هـ. الناشر: دار الفكر – بيروت.
  • سنن ابن ماجه. لابن ماجه أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجه اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية  -  فيصل عيسى البابي الحلبي.
  • سنن أبي داود. لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)، تحقيق: شعَيب الأرنؤوط  -  محَمَّد كامِل قره بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، 1430 هـ  -  2009 م
  • سنن الترمذي. لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك الترمذي (المتوفى: 279هـ)، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ  -  1975 م.
  • السنن الكبرى. لأبي بكر لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني البيهقي (المتوفى: 458هـ)، المتوفى: 303هـ. تحقيق حسن عبد المنعم شلبي الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت ط: الأولى، 1421 هـ  -  2001 م.
  • السِّيرةُ النّبوية عرضُ وقائع وَتحليل أحدَاث. لعَلي محمد محمد الصَّلاَّبي الناشر: دار المعرفة، بيروت  لبنان ط: السابعة، 1429 هـ  -  2008 م.
  • شرح الطيبي على مشكاة المصابيح. لشرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (743هـ) تحقيق: عبد الحميد هنداوي الناشر: مكتبة نزار مصطفى ط: الأولى، 1417 هـ. 1997 م.
  • شعب الإيمان.  لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)، حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة: الأولى، 1423 هـ  -  2003 م.
  • صحيح ابن حبان. لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي (المتوفى: 354هـ)تحقيق شعيب الأرنؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت ط: الثانية، 1414هـ  1993م.
  • الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل. لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة  -  1407 هـ.
  • المجتبى من السنن. لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة: الثانية، 1406 – 1986.
  • مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، ط: دار الفكر، بيروت  -  1412 هـ
  • المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ) تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى  -  1422 هـ
  • المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  • مسند الشهاب. لأبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي المصري (المتوفى: 454ه) ـالقضاعي، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي الناشر: مؤسسة الرسالة  بيروت ط: الثانية ، 1407 – 1986م.
  • المعجم الكبير. لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، الطبراني (المتوفى: 360هـ) المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، ط: الثانية بدون سنة الطبع.
  • مفاتيح الغيب. لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي (المتوفى: 606هـ). الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت ط: الثالثة1420 هـ.
  • الموافقات. للإمام الشاطبي المتوفى: 790هـ. تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان، ط: الطبعة الأولى 1417هـ 1997م.
  • الموطأ. للإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، 1406 هـ  -  1985 م.
  • التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)،  تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب، 1387 هـ.
  • الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى 581هـــ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1421هـ.

 

 فهرس المصادر والمراجع كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس المصادر والمراجع من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق

فهرس المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.
  • إحياء علوم الدين. للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: 505هـ) الناشر: دار االمعرفة – بيروت.
  • البحر المحيط في التفسير. لأبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ) تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر – بيروت، الطبعة: 1420 هـ.
  • البحر المديد في تفسير القرآن المجيد. لأبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (المتوفى: 1224هـ)، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، الطبعة: 1419 هـ.
  • تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد. المشهور بالتحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ)، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984 هـ.
  • تفسير القرآن العظيم. لأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ) تحقيق: أسعد محمد الطيب، الناشر: مكتبة نزار مصطفى، ط: الثالثة  -  1419 هـ
  • تفسير القرآن العظيم. لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية 1420هـ  -  1999 م.
  • تفسير المراغي. لأحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371هـ)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة: الأولى، 1365 هـ  -  1946 م.
  • تفسير النسفي. المسمى (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: 710هـ)، تحقيق: يوسف علي بديوي، دار الكلم الطيب، بيروت، الطبعة: الأولى، 1419 هـ  -  1998 م.
  • الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه. المعروف بصحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل أبي عبد الله البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ.
  • الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان. لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، 1384هـ  -  1964 م.
  • الجواهر الحسان في تفسير القرآن.  للثعالبي المتوفى: 875هـ. تحقيق: محمد علي معوض، وعادل أحمد عبد الموجود الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت ط: الأولى  -  1418 هـ.
  • الدر المنثور في التفسير بالمأثور. للإمام جلال الدين السيوطي المتوفى: 911هـ. الناشر: دار الفكر – بيروت.
  • سنن ابن ماجه. لابن ماجه أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجه اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية  -  فيصل عيسى البابي الحلبي.
  • سنن أبي داود. لأبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ)، تحقيق: شعَيب الأرنؤوط  -  محَمَّد كامِل قره بللي، دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، 1430 هـ  -  2009 م
  • سنن الترمذي. لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك الترمذي (المتوفى: 279هـ)، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ  -  1975 م.
  • السنن الكبرى. لأبي بكر لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني البيهقي (المتوفى: 458هـ)، المتوفى: 303هـ. تحقيق حسن عبد المنعم شلبي الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت ط: الأولى، 1421 هـ  -  2001 م.
  • السِّيرةُ النّبوية عرضُ وقائع وَتحليل أحدَاث. لعَلي محمد محمد الصَّلاَّبي الناشر: دار المعرفة، بيروت  لبنان ط: السابعة، 1429 هـ  -  2008 م.
  • شرح الطيبي على مشكاة المصابيح. لشرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (743هـ) تحقيق: عبد الحميد هنداوي الناشر: مكتبة نزار مصطفى ط: الأولى، 1417 هـ. 1997 م.
  • شعب الإيمان.  لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)، حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة: الأولى، 1423 هـ  -  2003 م.
  • صحيح ابن حبان. لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي (المتوفى: 354هـ)تحقيق شعيب الأرنؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت ط: الثانية، 1414هـ  1993م.
  • الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل. لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة: الثالثة  -  1407 هـ.
  • المجتبى من السنن. لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة: الثانية، 1406 – 1986.
  • مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، ط: دار الفكر، بيروت  -  1412 هـ
  • المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ) تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى  -  1422 هـ
  • المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  • مسند الشهاب. لأبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي المصري (المتوفى: 454ه) ـالقضاعي، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي الناشر: مؤسسة الرسالة  بيروت ط: الثانية ، 1407 – 1986م.
  • المعجم الكبير. لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، الطبراني (المتوفى: 360هـ) المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، ط: الثانية بدون سنة الطبع.
  • مفاتيح الغيب. لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي (المتوفى: 606هـ). الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت ط: الثالثة1420 هـ.
  • الموافقات. للإمام الشاطبي المتوفى: 790هـ. تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان الناشر: دار ابن عفان، ط: الطبعة الأولى 1417هـ 1997م.
  • الموطأ. للإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، 1406 هـ  -  1985 م.
  • التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)،  تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب، 1387 هـ.
  • الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، لأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى 581هـــ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1421هـ.

 

فهرس الأعلام: كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

 فهرس الأعلام كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم الإبتدائي العتيق

فهرس الأعلام

  • عمر بن الخطاب:هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين، مضرب المثل فى العدل. أسلم قبل الهجرة بخمسة أعوام وشهد الوقائع وكانت له تجارة بين الشام والحجاز. بويع بالخلافة بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه توفى عام 23 هـ.
  • عبد الله بن مسعود: هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلى من أكابر الصحابة ومن أقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن السابقين إلى الإسلام.كان خادم رسول الله وصاحب سره تولى توفي بالمدينة عام 32هـ.
  • علي بن أبي طالب: هو أبو الحسن علي بن أبي طالب  بن عبد المطلب الهاشمي القرشي أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشيدين وأحد العشرة المبشرين، وابن عم النبي وصهره. توفي عام: 40هـ.
  • أبو سعيد الخدري: هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدرى الأنصارى الخزرجى صحابى كان من ملازمي النبى صلى الله عليه وسلم وروى عنه أحاديث كثيرة وغزا اثنتي عسرة غزوة. توفى بالمدينة عام:51هـ.
  • عمار بن ياسر: هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي العنسيّ القحطاني: صحابي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام وكان النبي صلّى الله عليه وسلم يلقبه «الطيب المطيَّب» وفي الحديث: «ما خير عمار بين أمرين إلا أختار أرشدهما». توفي سنة:57هـ.
  • أم المؤمنين عائشة: هي أم عبد الله عائشة بنت أبى بكر الصديق عبد الله أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وبنى بها في السنة الثانية بعد الهجرة وكانت أكثرهن رواية للحديث عنه صلى الله عليه وسلم، توفيت عام 58 هـ.
  • أبو هريرة: هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صحابي مشهور من أكثر الصحابة حفظا ورواية للحديث أسلم في السنة السابعة للهجرة ولي إمارة المدينة، واستعمله عمر رضي الله عنه على البحرين. توفي بالمدينة عام: 59هـ.
  • ابن عباس: هو أبو العباس عبد الله بن عبد المطلب القرشي الهاشمي الحبر ابن البحر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ولقب بحبر الأمة وترجمان القرآن. دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» توفي بالطائف عام 68هـ.
  • جابر بن عبد الله: هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجى الأنصاري السلمى صحابى من المكثرين فى الرواية عن النبى صلى الله عليه وسلم، توفى سنة: 78هـ.
  • حفص بن سليمان: هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود، الأسدي، الكوفي، البزاز، وحفص ربيب عاصم ابن زوجته. كان ثقة ثبتا ضابطا متقنا حافظا، أَقرأ في بغداد ومكة و الكوفة ولد سنة 90 هـ.
  • أنس بن مالك: هو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الصحابي، خادم رسول الله  صلى الله عليه وسلم دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته» فبارك الله له في المال والولد. توفي عام 93 هـ.
  • عمر بن عبد العزيز: هو أبو حفص عمر بن عبد العزبز بن مروان بن الحكم الأموي ولي الحكم بعد سليمان بن عبد الملك فكان خليفة صالحا عادلا وكان يلقب بخامس الخلفاء الراشدين. توفي عام 101هـ.
  • مجاهد: هو مجاهد بن جبر شيخ القراء والمفسرين روى عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وغيرهم. توفي رحمه الله عام 104هـ.
  • البصري: هو الحسن بن يسار البصري، تابعي،كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، وشبَّ في كنف علي بن أبي طالب. توفي بالبصرة عام: 110هـ.
  • قتادة: هو قتادة بن دعامة، قدوة المفسرين والمحدثين، روى عن عبد الله بن سرجس، وأنس بن مالك ، وأبي الطفيل الكناني ، وسعيد بن المسيب توفي رحمه الله عام 118هـ.
  • السدي: هو: أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكوفي. ويعتبر من الطبقة الرابعة من طبقات رواة الحديث النبوي. توفي عام 127 هـ.
  • عاصم بن أبي النجود: هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي الإِمام التابعي الثقة الفاضل الثبت الأمين. قرأ على أبي عبد الله حبيب السلمي وزر بن حبيش الأسدي وهما على أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد القراء السبعة. مات عام 127هـ.
  • الأعمش: هو أبو محمد سليمان بن مهران الأسدى الكاهلى الأعمش، كان مولده في المحرم سنة ستين للهجرة، وأعده أصحاب الطبقات من الطبقة الرابعة من التابعين. عاش في الكوفة وكان محدثها. وهو ثقة حافظ عارف بالقراءات. توفي عام 147 أو 148هـ.
  • نافع: هو أبو رؤيم، نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم الليثى مولاهم. أحد القراء السبعة الأعلام. ثقة صالح. أخذ القراءة عرضا عن تابعي أهل المدينة عبد الرحمن بن هرمز وأيى جعفر القارىء وغيرهما. توفى عام 165 هـ.
  • مالك بن أنس: هو أبو عبد الله مالك بن أنس، إمام دار الهجرة وصاحب المذهب الذي عليه سواد الأمة بالحجاز والبصرة وما والاها وبإفريقية والمغرب والأندلس ومصر وأتباعه كثيرون جداً. توفي عام 179هـ.
  • الضحاك: هو أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي، له باع كبير في التفسير والقصص، روي عنه أنه قال: «حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها». توفي عام 202هـ.
  • ابن جرير الطبرى: هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري الفقيه المفسر المؤرخ. استوطن بغداد وعاش بها وعرض عليه القضاء وولاية المظالم فامتنع. من أشهر كتبه «جامع البيان فى تفسير القرآن». توفى سنة 310 هـ.
  • الزمخشري: هو أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري الملقب بجار الله. كان إمامًا في التفسير والنحو واللغة والأدب. ألف كتبا كثيرة من أشهرها «الكشاف» في تفسير القرآن. توفي عام 538 هـ.
  • ابن عطية: هو أبو محمد عبد الحقّ بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطيّة المُحَارِبِيّ الغرناطي المالكي الأندلسي، الفقيه المفسر، تلقى العلم عن مشايخ الأندلس. له تآليف كثيرة منها «المحرر الوجيز» توفي عام 542هـ.
  • القرطبي: هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرْح، الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المفسر، من أهم مؤلفاته كتاب» الجامع لأحكام القرآن». توفي عام 671 هـ.
  • ابن كثير: هو أبو الفداء عماد الدين، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الشافعي الإمام الحافظ، المحدث، المؤرخ، من مؤلفاته: تفسير القرآن العظيم، شرح صحيح البخاري، اختصار علوم الحديث وغيرها، توفي عام 750 هـ.
  • المراغي: هو أحمد بن مصطفى المراغي المصري. كان مدرسا للشريعة الإسلامية بدار العلوم بمصر. له كتب «تفسير القرآن» المعروف بتفسير المراغي. توفي بالقاهرة عام 1371 هـ.
  • ابن عاشور: هو محمد الطاهر بن عاشور التونسي، رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس.له مصنفات من أشهرها «التحرير والتنوير» في تفسير القرآن. توفي عام 1393 هـ

 فهرس الأعلام كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

فهرس الأعلام من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم الإبتدائي العتيق

فهرس الأعلام

  • عمر بن الخطاب:هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين، مضرب المثل فى العدل. أسلم قبل الهجرة بخمسة أعوام وشهد الوقائع وكانت له تجارة بين الشام والحجاز. بويع بالخلافة بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه توفى عام 23 هـ.
  • عبد الله بن مسعود: هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلى من أكابر الصحابة ومن أقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن السابقين إلى الإسلام.كان خادم رسول الله وصاحب سره تولى توفي بالمدينة عام 32هـ.
  • علي بن أبي طالب: هو أبو الحسن علي بن أبي طالب  بن عبد المطلب الهاشمي القرشي أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشيدين وأحد العشرة المبشرين، وابن عم النبي وصهره. توفي عام: 40هـ.
  • أبو سعيد الخدري: هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدرى الأنصارى الخزرجى صحابى كان من ملازمي النبى صلى الله عليه وسلم وروى عنه أحاديث كثيرة وغزا اثنتي عسرة غزوة. توفى بالمدينة عام:51هـ.
  • عمار بن ياسر: هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي العنسيّ القحطاني: صحابي، وهو أحد السابقين إلى الإسلام وكان النبي صلّى الله عليه وسلم يلقبه «الطيب المطيَّب» وفي الحديث: «ما خير عمار بين أمرين إلا أختار أرشدهما». توفي سنة:57هـ.
  • أم المؤمنين عائشة: هي أم عبد الله عائشة بنت أبى بكر الصديق عبد الله أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة وبنى بها في السنة الثانية بعد الهجرة وكانت أكثرهن رواية للحديث عنه صلى الله عليه وسلم، توفيت عام 58 هـ.
  • أبو هريرة: هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صحابي مشهور من أكثر الصحابة حفظا ورواية للحديث أسلم في السنة السابعة للهجرة ولي إمارة المدينة، واستعمله عمر رضي الله عنه على البحرين. توفي بالمدينة عام: 59هـ.
  • ابن عباس: هو أبو العباس عبد الله بن عبد المطلب القرشي الهاشمي الحبر ابن البحر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ولقب بحبر الأمة وترجمان القرآن. دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» توفي بالطائف عام 68هـ.
  • جابر بن عبد الله: هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجى الأنصاري السلمى صحابى من المكثرين فى الرواية عن النبى صلى الله عليه وسلم، توفى سنة: 78هـ.
  • حفص بن سليمان: هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود، الأسدي، الكوفي، البزاز، وحفص ربيب عاصم ابن زوجته. كان ثقة ثبتا ضابطا متقنا حافظا، أَقرأ في بغداد ومكة و الكوفة ولد سنة 90 هـ.
  • أنس بن مالك: هو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الصحابي، خادم رسول الله  صلى الله عليه وسلم دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته» فبارك الله له في المال والولد. توفي عام 93 هـ.
  • عمر بن عبد العزيز: هو أبو حفص عمر بن عبد العزبز بن مروان بن الحكم الأموي ولي الحكم بعد سليمان بن عبد الملك فكان خليفة صالحا عادلا وكان يلقب بخامس الخلفاء الراشدين. توفي عام 101هـ.
  • مجاهد: هو مجاهد بن جبر شيخ القراء والمفسرين روى عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وغيرهم. توفي رحمه الله عام 104هـ.
  • البصري: هو الحسن بن يسار البصري، تابعي،كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، وشبَّ في كنف علي بن أبي طالب. توفي بالبصرة عام: 110هـ.
  • قتادة: هو قتادة بن دعامة، قدوة المفسرين والمحدثين، روى عن عبد الله بن سرجس، وأنس بن مالك ، وأبي الطفيل الكناني ، وسعيد بن المسيب توفي رحمه الله عام 118هـ.
  • السدي: هو: أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكوفي. ويعتبر من الطبقة الرابعة من طبقات رواة الحديث النبوي. توفي عام 127 هـ.
  • عاصم بن أبي النجود: هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي الإِمام التابعي الثقة الفاضل الثبت الأمين. قرأ على أبي عبد الله حبيب السلمي وزر بن حبيش الأسدي وهما على أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد القراء السبعة. مات عام 127هـ.
  • الأعمش: هو أبو محمد سليمان بن مهران الأسدى الكاهلى الأعمش، كان مولده في المحرم سنة ستين للهجرة، وأعده أصحاب الطبقات من الطبقة الرابعة من التابعين. عاش في الكوفة وكان محدثها. وهو ثقة حافظ عارف بالقراءات. توفي عام 147 أو 148هـ.
  • نافع: هو أبو رؤيم، نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم الليثى مولاهم. أحد القراء السبعة الأعلام. ثقة صالح. أخذ القراءة عرضا عن تابعي أهل المدينة عبد الرحمن بن هرمز وأيى جعفر القارىء وغيرهما. توفى عام 165 هـ.
  • مالك بن أنس: هو أبو عبد الله مالك بن أنس، إمام دار الهجرة وصاحب المذهب الذي عليه سواد الأمة بالحجاز والبصرة وما والاها وبإفريقية والمغرب والأندلس ومصر وأتباعه كثيرون جداً. توفي عام 179هـ.
  • الضحاك: هو أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي، له باع كبير في التفسير والقصص، روي عنه أنه قال: «حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها». توفي عام 202هـ.
  • ابن جرير الطبرى: هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري الفقيه المفسر المؤرخ. استوطن بغداد وعاش بها وعرض عليه القضاء وولاية المظالم فامتنع. من أشهر كتبه «جامع البيان فى تفسير القرآن». توفى سنة 310 هـ.
  • الزمخشري: هو أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري الملقب بجار الله. كان إمامًا في التفسير والنحو واللغة والأدب. ألف كتبا كثيرة من أشهرها «الكشاف» في تفسير القرآن. توفي عام 538 هـ.
  • ابن عطية: هو أبو محمد عبد الحقّ بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطيّة المُحَارِبِيّ الغرناطي المالكي الأندلسي، الفقيه المفسر، تلقى العلم عن مشايخ الأندلس. له تآليف كثيرة منها «المحرر الوجيز» توفي عام 542هـ.
  • القرطبي: هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرْح، الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي المفسر، من أهم مؤلفاته كتاب» الجامع لأحكام القرآن». توفي عام 671 هـ.
  • ابن كثير: هو أبو الفداء عماد الدين، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي الشافعي الإمام الحافظ، المحدث، المؤرخ، من مؤلفاته: تفسير القرآن العظيم، شرح صحيح البخاري، اختصار علوم الحديث وغيرها، توفي عام 750 هـ.
  • المراغي: هو أحمد بن مصطفى المراغي المصري. كان مدرسا للشريعة الإسلامية بدار العلوم بمصر. له كتب «تفسير القرآن» المعروف بتفسير المراغي. توفي بالقاهرة عام 1371 هـ.
  • ابن عاشور: هو محمد الطاهر بن عاشور التونسي، رئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس.له مصنفات من أشهرها «التحرير والتنوير» في تفسير القرآن. توفي عام 1393 هـ

سورة النحل: الآيات (125 - 128): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


سورة النحل 125 128 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (125 - 128) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 28)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات شروط الدعوة إلى الله تعالى.
  3. أن أتمثل آداب الدعوة والتواصل مع الغير في سلوكي.

تمهيد

بعد أن أمر الله تعالى في الآيات السابقة نبيَّنا محمدا صلّى الله عليه وسلّم أمرا عامّاً باتباع ملَّة إبراهيم عليه السلام، تضمنت هذه الآيات تفصيلا لهذا الأمر، وهو الدعوة إلى الله بمنهج يتصف باللطف والرفق والإحسان في القول والفعل. ووعده بتحقق رعاية الله وعنايته لنبيه صلى الله عليه وسلم.
فما هي أهم آداب الدعوة إلى الله؟ وكيف نصبر على أذى المخالفين؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 125 128

النحل:125 - 128

الشرح:

بالحكمة: بالمعرفة الحكيمة.
والموعظة: القول اللين الذي يرغب النفس في عمل الخير.
ضيق: شِدَّةٍ.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات آداب الدعوة إلى الله تعالى.
  2. بماذا أمر الله تعالى من أوذي في سبيل الله؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: آداب الدعوة إلى دين الإسلام:

قال تعالى:

النحل 125

 هذا أمر من الله للرسول صلى الله عليه وسلم لأن يسلك أسلوب اللطف واللين في الدعوة إلى دين الإسلام، وأن يتحلى في دعوته بالآداب الآتية:
الحكمة: وهي ترغيب الناس في دين الإسلام ببيان الأدلة المقنعة للعقل، والمزيلة للشبهة، والدافعة لكل شك وريب.
الموعظة الحسنة: وهي ترغيب الناس في الإقبال على الله بذكر الفضائل والمحامد، وبيان ما أعده الله لأهل طاعته من نعيم مقيم ، وما أعده لأهل معصيته من عذاب أليم.
الجدال بالحسنى: وهي الطريقة القائمة على الرفق واللين وحسن الخطاب، وترك الاستهزاء والسخرية والتنقيص من المخاطَب كيفما كان موقفه، ومهما تبين ضعف حجته، وإظهار كون الغرض هو اتباع الحق حيثما كان.
وهذه الآداب في الدعوة إلى الله تعالى أمَر الله بها في آيات أخرى من كتابه الحكيم، كما في قوله تعالى:

العنكبوت 46

العنكبوت:46

وقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون:﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 43]. وقوله تعالى:

النحل 125 2
 هذه الآية تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل من اتبعه. فقد بين الله تعالى فيها أن الهداية والضلال يكونان بأمر الله تعالى ومشيئته، وأن الواجب على كل من يدعو إلى الله أن يبين الحق ويرغب فيه، ويبين الباطل ويحذر منه. وليس لأحد قدرة على أن يهديَ أحدا.كما قال سبحانه وتعالى:

القصص 56

القصص:56

وقوله تعالى:

النحل 37

النحل:37

وقوله تعالى:

البقرة 271

البقرة:271

ثانيا: فضل العفو واحتمال الأذى في سبيل الله.

قال تعالى:

النحل 126

اتفق المفسرون على أن هذه الآية وما بعدها مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة رضي الله عنه في يوم أحد.
وتبين الآية أن من تعرض للظلم والأذى فله الحق في أحد الاختيارين:

  • أن يطالب بإلحاق العقوبة بالمعتدي عليه بما يلائم فعله.
  • أن يتجاوز عن العقوبة ويعفو ويصفح. وهذه منزلة عظيمة عند الله تعالى. كما في قوله تعالى:

الزمر 11

الزمر:11

وقوله تعالى:

النحل 127

هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على ما أصابه من أذى المشركين في سبيل الدعوة إلى الله ، وما تلقاه من إعراضٍ عن دعوته. وهي تشتمل على الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر عن المعاقبة. وقوله:

النحل 127 2

أي: أي بمعونة الله وتأييده.وقوله تعالى:

النحل 127 3

أي: ولا تحزن على إعراض المشركين الذين يكذّبونك، ولا يضق صدرك بما  ينعتونك به جهلا من السحر والكهانة والشعر صدا عن سبيل الله. ومن هذا المعنى قوله تعالى:

الأعراف 1

الأعراف:1

، وقوله تعالى:

هود 12

 هود:12
وقوله تعالى:

النحل 128

، أي: إن معونة الله وتأييده وولايته إنما هي للمتقين الذين لا يحزنون على ما فات من أمر الدنيا ولا يفرحون بما أدركوه منها، ويقومون برعاية الفرائض والزيادة من النوافل.
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان فقال: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»
[صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله (إن الله عنده علم الساعة)]
وقوله:

النحل 128 2

أي بالنصر والمعونة والتأييد،

النحل 128 3

تجنبوا المعاصي،

النحل 128 4

معناه: يكثرون من النوافل والطاعات وفعل الخيرات.
وقد أشارت هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد مهمة تتجلى في تربية المسلم على الآداب الفاضلة والأخلاق النبيلة ، كالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. وهي آداب يستطيع من تحلى بها أن يوجه قلوب الغافلين إلى الخير. كما أشارت الآيات إلى جوامع الأخلاق التي أمر الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مثل العدل عند العقوبة، والعفو عند المقدرة والصبر على ذلك كله.

التقويم

  1. استنتج(ي) من الآيات آداب الدعوة إلى الله؟
  2. وضح (ي) علاقة الدعوة إلى الله بالهداية والضلال.
  3. لماذا سمى الحق سبحانه فعل المعتدي عقوبة؟

الاستثمار

رَغَّبَتِ الآيَةُ مَوْضُوعُ الدَّرْسِ فِي خُلْقِ الصَّبْرِ وَأَمَرَتْ بِهِ وَحَثَّتْ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الشَّرِيعَةِ الكَثِيرُ مِنَ النُّصُوصِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ فَضِيلَةِ الصَّبْرِ وَتُبَيِّنُ جَزَاءَهُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى:

الزمر 11 2

سورة الزمر آية 11
تَأَمَّلِ (ي) الآيَةَ وَأَجِبْ / أَجِيبِي عَنِ الآتِي:

  1. مَا أَثَرُ الصَّبْرِ عَنِ الْأَذَى فِي تَعْزِيزِ العَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ؟.
  2. لِمَاذَا كَانَ جَزَاءُ الصَّابِرِينَ بِغَيْرِ حِسَابٍ؟


سورة النحل 125 128 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (125 - 128) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 28)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات شروط الدعوة إلى الله تعالى.
  3. أن أتمثل آداب الدعوة والتواصل مع الغير في سلوكي.

تمهيد

بعد أن أمر الله تعالى في الآيات السابقة نبيَّنا محمدا صلّى الله عليه وسلّم أمرا عامّاً باتباع ملَّة إبراهيم عليه السلام، تضمنت هذه الآيات تفصيلا لهذا الأمر، وهو الدعوة إلى الله بمنهج يتصف باللطف والرفق والإحسان في القول والفعل. ووعده بتحقق رعاية الله وعنايته لنبيه صلى الله عليه وسلم.
فما هي أهم آداب الدعوة إلى الله؟ وكيف نصبر على أذى المخالفين؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 125 128

النحل:125 - 128

الشرح:

بالحكمة: بالمعرفة الحكيمة.
والموعظة: القول اللين الذي يرغب النفس في عمل الخير.
ضيق: شِدَّةٍ.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات آداب الدعوة إلى الله تعالى.
  2. بماذا أمر الله تعالى من أوذي في سبيل الله؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: آداب الدعوة إلى دين الإسلام:

قال تعالى:

النحل 125

 هذا أمر من الله للرسول صلى الله عليه وسلم لأن يسلك أسلوب اللطف واللين في الدعوة إلى دين الإسلام، وأن يتحلى في دعوته بالآداب الآتية:
الحكمة: وهي ترغيب الناس في دين الإسلام ببيان الأدلة المقنعة للعقل، والمزيلة للشبهة، والدافعة لكل شك وريب.
الموعظة الحسنة: وهي ترغيب الناس في الإقبال على الله بذكر الفضائل والمحامد، وبيان ما أعده الله لأهل طاعته من نعيم مقيم ، وما أعده لأهل معصيته من عذاب أليم.
الجدال بالحسنى: وهي الطريقة القائمة على الرفق واللين وحسن الخطاب، وترك الاستهزاء والسخرية والتنقيص من المخاطَب كيفما كان موقفه، ومهما تبين ضعف حجته، وإظهار كون الغرض هو اتباع الحق حيثما كان.
وهذه الآداب في الدعوة إلى الله تعالى أمَر الله بها في آيات أخرى من كتابه الحكيم، كما في قوله تعالى:

العنكبوت 46

العنكبوت:46

وقوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون:﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 43]. وقوله تعالى:

النحل 125 2
 هذه الآية تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ولكل من اتبعه. فقد بين الله تعالى فيها أن الهداية والضلال يكونان بأمر الله تعالى ومشيئته، وأن الواجب على كل من يدعو إلى الله أن يبين الحق ويرغب فيه، ويبين الباطل ويحذر منه. وليس لأحد قدرة على أن يهديَ أحدا.كما قال سبحانه وتعالى:

القصص 56

القصص:56

وقوله تعالى:

النحل 37

النحل:37

وقوله تعالى:

البقرة 271

البقرة:271

ثانيا: فضل العفو واحتمال الأذى في سبيل الله.

قال تعالى:

النحل 126

اتفق المفسرون على أن هذه الآية وما بعدها مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة رضي الله عنه في يوم أحد.
وتبين الآية أن من تعرض للظلم والأذى فله الحق في أحد الاختيارين:

  • أن يطالب بإلحاق العقوبة بالمعتدي عليه بما يلائم فعله.
  • أن يتجاوز عن العقوبة ويعفو ويصفح. وهذه منزلة عظيمة عند الله تعالى. كما في قوله تعالى:

الزمر 11

الزمر:11

وقوله تعالى:

النحل 127

هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على ما أصابه من أذى المشركين في سبيل الدعوة إلى الله ، وما تلقاه من إعراضٍ عن دعوته. وهي تشتمل على الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر عن المعاقبة. وقوله:

النحل 127 2

أي: أي بمعونة الله وتأييده.وقوله تعالى:

النحل 127 3

أي: ولا تحزن على إعراض المشركين الذين يكذّبونك، ولا يضق صدرك بما  ينعتونك به جهلا من السحر والكهانة والشعر صدا عن سبيل الله. ومن هذا المعنى قوله تعالى:

الأعراف 1

الأعراف:1

، وقوله تعالى:

هود 12

 هود:12
وقوله تعالى:

النحل 128

، أي: إن معونة الله وتأييده وولايته إنما هي للمتقين الذين لا يحزنون على ما فات من أمر الدنيا ولا يفرحون بما أدركوه منها، ويقومون برعاية الفرائض والزيادة من النوافل.
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإحسان فقال: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»
[صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله (إن الله عنده علم الساعة)]
وقوله:

النحل 128 2

أي بالنصر والمعونة والتأييد،

النحل 128 3

تجنبوا المعاصي،

النحل 128 4

معناه: يكثرون من النوافل والطاعات وفعل الخيرات.
وقد أشارت هذه الآيات إلى تحقيق مقاصد مهمة تتجلى في تربية المسلم على الآداب الفاضلة والأخلاق النبيلة ، كالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. وهي آداب يستطيع من تحلى بها أن يوجه قلوب الغافلين إلى الخير. كما أشارت الآيات إلى جوامع الأخلاق التي أمر الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مثل العدل عند العقوبة، والعفو عند المقدرة والصبر على ذلك كله.

التقويم

  1. استنتج(ي) من الآيات آداب الدعوة إلى الله؟
  2. وضح (ي) علاقة الدعوة إلى الله بالهداية والضلال.
  3. لماذا سمى الحق سبحانه فعل المعتدي عقوبة؟

الاستثمار

رَغَّبَتِ الآيَةُ مَوْضُوعُ الدَّرْسِ فِي خُلْقِ الصَّبْرِ وَأَمَرَتْ بِهِ وَحَثَّتْ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الشَّرِيعَةِ الكَثِيرُ مِنَ النُّصُوصِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ فَضِيلَةِ الصَّبْرِ وَتُبَيِّنُ جَزَاءَهُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى:

الزمر 11 2

سورة الزمر آية 11
تَأَمَّلِ (ي) الآيَةَ وَأَجِبْ / أَجِيبِي عَنِ الآتِي:

  1. مَا أَثَرُ الصَّبْرِ عَنِ الْأَذَى فِي تَعْزِيزِ العَلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ؟.
  2. لِمَاذَا كَانَ جَزَاءُ الصَّابِرِينَ بِغَيْرِ حِسَابٍ؟

سورة النحل: الآيات (120 - 124): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


سورة النحل 120 124 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (120 - 124) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 27)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج بعض صفات خليل الله إبراهيم عليه السلام.
  3. أن أستشعر خطورة التحريف والتبديل لشرع الله تعالى.

تمهيد

لما كانت الآيات السابقة قد اختتمت ببيان عظيم فضل الله تعالى على عباده، إذ فتح باب التوبة والإنابة لكل من عصى وفرط في جنب الله، وغفر للتائب ما سلف من ذنوب، رحمةً بعباده؛ جاءت هذه الآيات تنويها بأب الأنبياء إبراهيم عليه السلام، ذاكرة لمحامده وفضائله، وسيرته وعقيدته كما جاءت ترغيبا للعباد في الاقتداء به وسلوك طريقته في التوحيد ورفض الشرك، وتبرئته مما  كان يفتريه عليه أهل الكتاب.
فما هي أهم الصفات التي وصف الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام؟ وبماذا أمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟ وكيف حكم الله تعالى فيما اختلف فيه أهل الكتاب ؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 120 124

النحل:120 - 124

الشرح:

أمة: جماعة كثيرة.
قانتا: مطيعا لله قائما بأمره.
حنيفا: مائلا عن دين الباطل إلى دين الحق.
اجتباه: اختاره واصطفاه.
جعل السبت: فرض تعظيم يوم السبت على اليهود، والتفرغ فيه للعبادة وترك الصيد.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات الأوصاف التي مدح الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  2. بماذا أمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟
  3. ما هو الجزاء الذي أعطاه الله تعالى لنبيه إبراهيم عليه السلام؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا:ذكر بعض صفات سيدنا إبراهيم عليه السلام:

بعد أن بين الله سبحانه فساد عقيدة المشركين من إثبات الشركاء والأنداد لله، وطعن في نبوة الأنبياء والرسل، وتحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، أتبع ذلك بذكر إبراهيم عليه السلام إمام الموحدين الذي كان المشركون يفتخرون به، ويقرّون بوجوب الاقتداء به، ليصير ذكر طريقته عنوانا على التوحيد والرجوع عن الشرك فقال تعالى:

النحل 120

أي: إماما يقتدى به، كقوله تعالى:

البقرة 123

البقرة:123

وسمي إبراهيم أمة لمعنيين:
أحدهما: أنه عليه السلام كان في الفضل والكمال بمنزلة أمّة كاملة، ومن هذا المعنى ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«مُعَاذٌ أُمَّةٌ قَانِتٌ لِلَّهِ». [شرح المشكاة للطيبي : 708/2]
والثاني: أن إبراهيم كان أمّة وحده في الدين لأنه لم يكن في وقت بعثته عليه السلام موحّدٌ لله غيره. فهو الذي أحيا الله به التوحيد، وبثّه في الأمم والأقطار، وبنَى إبراهيم لله بيتا وهو الكعبة، ودعا الناس إلى الحجّ إليه لنشر كلمة الله بين الناس، ولم يزل الأمر على هذا الشأن إلى اليوم.
وقوله تعالى:

النحل 120 2

أي: خاشعا مطيعا لله، قائما بأمره، دائم العبادة له. وقوله:

النحل 120 3

أي: مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق.
وفي قوله تعالى:

النحل 120 4

 إشارة إلى براءة إبراهيم عليه السلام، من مشركي عصره من العرب واليهود وغيرهم؛ إذ كلهم يدَّعون الانتساب إليه. ولفظ (يك) أصله (يكن) حذفت نونه للتخفيف.
وقوله تعالى:

النحل120 7

أي: قائما بشكر نعم الله عليه على الوجه الذي ينبغي. كقوله تعالى:

النجم 36
النجم:36

أي: قام بجميع ما أمره الله  تعالى به.
وقوله تعالى:

النحل 121 2

أي: اصطفاه واختاره للنبوة، ووفقه إلى العقيدة الصحيحة المتمثلة في عبادة الله وحده لا شريك له.
وقوله تعالى:

النحل 122

أي: أعطيناه كل خير، وجعلنا له ذكرا حسنا بين الناس، واستجبنا له دعاءه عندما دعا ربه قائلا:

الشعراء 83

الشعراء: 83

أي: جعله الله في مقام الاستقامة والصلاح، وجعله من الذين لهم الدرجات العليا في الجنة.
ويتجلى الذكر الحسن الذي خص الله به إبراهيم عليه السلام، في أنه ما من أمة موحدة إلا وهي معترفة أن إيمانها من إيمان إبراهيم وأنه هو قدوتها.

ثانيا: وحي الله لرسوله عليه الصلاة والسلام بالاقتداء بإبراهيم في التوحيد:

قال تعالى:

النحل 123

هذا خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم، يأمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة ويتبرأ من عبادة الأوثان التي كان يعبدها قومه كما تبرأ إبراهيم منها.
وقد جاء لفظ  الوحي في قوله تعالى:

النحل 123 2

للتّنبيه على أن اتّباعَ محمد صلى الله عليه وسلم ملّةَ إبراهيم كان بوحي من الله لأن الدين عند الله واحد لقوله تعالى:

آل عمران 19

آل عمران: 19

ودعوة سيدنا إبراهيم كانت لهذا الدين نفسه. مصداقا لقوله تعالى:

آل عمران 66

آل عمران 66
وفي وصفه من قبل بقوله تعالى:

النحل 120 4

ووصفه هنا بقوله تعالى:

النحل 123 3

ثلاث فوائد:

  • نفي الإشراك عن إبراهيم في جميع أزمنة الماضي.
  • تجدّد نفي الإشراك تجدّداً مستمرّاً.
  • براءة إبراهيم من الشرك براءة تامة.  

وقد علم من هذا أن دين الإسلام منزّه عن أن تتعلّق به شوائب الإشراك لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بمثل ما جاء به إبراهيم من إعلان التوحيد الخالص لله تعالى ومحاربة مظاهر الشرك.  
ومعنى اتّباع سيدنا محمدٍ ملّةَ إبراهيم المذكور في كثير من آيات القرآن أن دين الإسلام قد بُني على أصول ملّة إبراهيم. وهي أصول الفطرة، والتوسّط بين الشدّة واللّين، كما قال تعالى:

الحج 76

الحج: 76

ثالثا: تحريفُ أهل الكتاب لشرائع دينهم، وعصيانُهم لأمر أنبيائهم:

قال تعالى:

النحل 124

أي لم يكن تعظيم يوم السبت جزءا من دين إبراهيم، وإنما جعله الله فرضا على اليهود عقابا. وذلك أن موسى أمر بني إسرائيل أن يتخذوا يوما من الأسبوع خاصا بالعبادة. وأمرهم أن يكون هذا اليوم هو الجمعة. فقال جمهورهم: بل يكون يوم السبت لأن الله فرغ فيه من خلق المخلوقات. وقالت فئة منهم: بل نقبل ما أمر الله به موسى. فردهم الجمهور إلى قولهم فوافقوهم، فألزمهم الله تعالى يوم السبت إلزاما عقوبة منه تعالى لهم. فعصوا الله في هذا اليوم وانتهكوا حرمته فأهلكهم الله.
والآية تشير إلى ما ذكره الله في آيات كثيرة عن سلوك بني إسراءيل مع دعوة أنبيائهم، وهو سلوك قائم على العصيان والمخالفة والجدال.
وقد رُوي أن اليهود والنصارى اختلفوا في اليوم الذي يختص بالتعظيم في الأسبوع، فقالت فئة هو يوم السبت، وقالت فئة هو يوم الأحد، فهدى الله أمة الإسلام إلى يوم الجمعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ» [صحيح مسلم، كتاب الجمعة،باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة].
وقوله سبحانه:

النحل 124 2

أي: وإن ربك ليفصل بين الفريقين في الخصومة والاختلاف، ويجازي كل فريق بما يستحق من ثواب وعقاب.  
وهذه الآية فيها إنذار للمشركين وتهديد لهم بما يترتب على مخالفة الأنبياء والرسل من عقاب عظيم.
وتشير الآيات إلى تحقيق مقصد التوحيد الخالص لله تعالى، والبعد عن كل ما يناقضه من مظاهر الشرك وصوره.  وذلك ببيان القدوة التي يمثلها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، الذي أُمِر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باتباع ملته والاقتداء بسيرته، والابتعاد عن سير أهل الكتاب  ممن حرفوا دينهم.

التقويم

  1. اذكر (ي) الصفات التي وصف الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  2. لماذا وصف الله سيدنا إبراهيم عليه السلام بكونه كان أمة؟
  3. بماذا أمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم؟
  4. اشرح (ي) قوله تعالى:

النحل 124 3

الاستثمار

قَال الطاهر بن عاشور رحمه الله: «وَقَدْ عُلِمَ... أَنَّ دِينَ الإِسْلَامِ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ مَظَاهِرُ الإِشْرَاكِ بِاللّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ جَاءَ كَمَا جَاءَ إِبْرَاهِيمُ مُعْلِنَا تَوْحِيدَ اللهِ وَمُحَارِبًا لِلشَّرَكِ. وَالشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ كُلُّهَا تُحَذِّرُ مِنْ الشَّرَكِ بِاللّهِ، لَكِنْ يَتَمَيَّزُ القُرْآنُ الكَرِيمُ مِنْ بَيْنِهَا بِسَدِّ المَنَافِذِ الَّتِي يَتَسَلَّلُ مِنْهَا الإِشْرَاكُ بِصَرَاحَةِ أَقْوَالِهِ وَفَصَاحَةِ بَيَانِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي ذَلِكَ كَلَامًا مُتَشَابِهًا كَمَا قَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الأُخْرَى، مِثْلَ مَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ وَمَا جَاءَ فِي الأَنَاجِيلِ مِمَّا يُوهِمُ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَلَامُ هُوَ اِبْنُ اللهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ». [ التحرير والتنوير لابن عاشور :316/14. بتصرف]
تأمل (ي) النص وأجب/أجيبي عن الآتي:

  1. بماذا تميزت دعوة إبراهيم عليه الصلاة السلام؟
  2. ما هي الميزة التي يتميز بها القرآن في محاربة الشرك بالله تعالى؟

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (125 - 128) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:  

النحل 124 4

النحل 124 5

النحل 124 6

النحل 124 7

  • استخرج (ي) من الآيات أدب الدعوة إلى الله تعالى.
  • بين (ي) من الآيات فضل العفو واحتمال الأذى في سبيل الله.


سورة النحل 120 124 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (120 - 124) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 27)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج بعض صفات خليل الله إبراهيم عليه السلام.
  3. أن أستشعر خطورة التحريف والتبديل لشرع الله تعالى.

تمهيد

لما كانت الآيات السابقة قد اختتمت ببيان عظيم فضل الله تعالى على عباده، إذ فتح باب التوبة والإنابة لكل من عصى وفرط في جنب الله، وغفر للتائب ما سلف من ذنوب، رحمةً بعباده؛ جاءت هذه الآيات تنويها بأب الأنبياء إبراهيم عليه السلام، ذاكرة لمحامده وفضائله، وسيرته وعقيدته كما جاءت ترغيبا للعباد في الاقتداء به وسلوك طريقته في التوحيد ورفض الشرك، وتبرئته مما  كان يفتريه عليه أهل الكتاب.
فما هي أهم الصفات التي وصف الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام؟ وبماذا أمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟ وكيف حكم الله تعالى فيما اختلف فيه أهل الكتاب ؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 120 124

النحل:120 - 124

الشرح:

أمة: جماعة كثيرة.
قانتا: مطيعا لله قائما بأمره.
حنيفا: مائلا عن دين الباطل إلى دين الحق.
اجتباه: اختاره واصطفاه.
جعل السبت: فرض تعظيم يوم السبت على اليهود، والتفرغ فيه للعبادة وترك الصيد.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات الأوصاف التي مدح الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  2. بماذا أمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات؟
  3. ما هو الجزاء الذي أعطاه الله تعالى لنبيه إبراهيم عليه السلام؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا:ذكر بعض صفات سيدنا إبراهيم عليه السلام:

بعد أن بين الله سبحانه فساد عقيدة المشركين من إثبات الشركاء والأنداد لله، وطعن في نبوة الأنبياء والرسل، وتحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، أتبع ذلك بذكر إبراهيم عليه السلام إمام الموحدين الذي كان المشركون يفتخرون به، ويقرّون بوجوب الاقتداء به، ليصير ذكر طريقته عنوانا على التوحيد والرجوع عن الشرك فقال تعالى:

النحل 120

أي: إماما يقتدى به، كقوله تعالى:

البقرة 123

البقرة:123

وسمي إبراهيم أمة لمعنيين:
أحدهما: أنه عليه السلام كان في الفضل والكمال بمنزلة أمّة كاملة، ومن هذا المعنى ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«مُعَاذٌ أُمَّةٌ قَانِتٌ لِلَّهِ». [شرح المشكاة للطيبي : 708/2]
والثاني: أن إبراهيم كان أمّة وحده في الدين لأنه لم يكن في وقت بعثته عليه السلام موحّدٌ لله غيره. فهو الذي أحيا الله به التوحيد، وبثّه في الأمم والأقطار، وبنَى إبراهيم لله بيتا وهو الكعبة، ودعا الناس إلى الحجّ إليه لنشر كلمة الله بين الناس، ولم يزل الأمر على هذا الشأن إلى اليوم.
وقوله تعالى:

النحل 120 2

أي: خاشعا مطيعا لله، قائما بأمره، دائم العبادة له. وقوله:

النحل 120 3

أي: مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق.
وفي قوله تعالى:

النحل 120 4

 إشارة إلى براءة إبراهيم عليه السلام، من مشركي عصره من العرب واليهود وغيرهم؛ إذ كلهم يدَّعون الانتساب إليه. ولفظ (يك) أصله (يكن) حذفت نونه للتخفيف.
وقوله تعالى:

النحل120 7

أي: قائما بشكر نعم الله عليه على الوجه الذي ينبغي. كقوله تعالى:

النجم 36
النجم:36

أي: قام بجميع ما أمره الله  تعالى به.
وقوله تعالى:

النحل 121 2

أي: اصطفاه واختاره للنبوة، ووفقه إلى العقيدة الصحيحة المتمثلة في عبادة الله وحده لا شريك له.
وقوله تعالى:

النحل 122

أي: أعطيناه كل خير، وجعلنا له ذكرا حسنا بين الناس، واستجبنا له دعاءه عندما دعا ربه قائلا:

الشعراء 83

الشعراء: 83

أي: جعله الله في مقام الاستقامة والصلاح، وجعله من الذين لهم الدرجات العليا في الجنة.
ويتجلى الذكر الحسن الذي خص الله به إبراهيم عليه السلام، في أنه ما من أمة موحدة إلا وهي معترفة أن إيمانها من إيمان إبراهيم وأنه هو قدوتها.

ثانيا: وحي الله لرسوله عليه الصلاة والسلام بالاقتداء بإبراهيم في التوحيد:

قال تعالى:

النحل 123

هذا خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم، يأمره الله تعالى أن يتبع ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة ويتبرأ من عبادة الأوثان التي كان يعبدها قومه كما تبرأ إبراهيم منها.
وقد جاء لفظ  الوحي في قوله تعالى:

النحل 123 2

للتّنبيه على أن اتّباعَ محمد صلى الله عليه وسلم ملّةَ إبراهيم كان بوحي من الله لأن الدين عند الله واحد لقوله تعالى:

آل عمران 19

آل عمران: 19

ودعوة سيدنا إبراهيم كانت لهذا الدين نفسه. مصداقا لقوله تعالى:

آل عمران 66

آل عمران 66
وفي وصفه من قبل بقوله تعالى:

النحل 120 4

ووصفه هنا بقوله تعالى:

النحل 123 3

ثلاث فوائد:

  • نفي الإشراك عن إبراهيم في جميع أزمنة الماضي.
  • تجدّد نفي الإشراك تجدّداً مستمرّاً.
  • براءة إبراهيم من الشرك براءة تامة.  

وقد علم من هذا أن دين الإسلام منزّه عن أن تتعلّق به شوائب الإشراك لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بمثل ما جاء به إبراهيم من إعلان التوحيد الخالص لله تعالى ومحاربة مظاهر الشرك.  
ومعنى اتّباع سيدنا محمدٍ ملّةَ إبراهيم المذكور في كثير من آيات القرآن أن دين الإسلام قد بُني على أصول ملّة إبراهيم. وهي أصول الفطرة، والتوسّط بين الشدّة واللّين، كما قال تعالى:

الحج 76

الحج: 76

ثالثا: تحريفُ أهل الكتاب لشرائع دينهم، وعصيانُهم لأمر أنبيائهم:

قال تعالى:

النحل 124

أي لم يكن تعظيم يوم السبت جزءا من دين إبراهيم، وإنما جعله الله فرضا على اليهود عقابا. وذلك أن موسى أمر بني إسرائيل أن يتخذوا يوما من الأسبوع خاصا بالعبادة. وأمرهم أن يكون هذا اليوم هو الجمعة. فقال جمهورهم: بل يكون يوم السبت لأن الله فرغ فيه من خلق المخلوقات. وقالت فئة منهم: بل نقبل ما أمر الله به موسى. فردهم الجمهور إلى قولهم فوافقوهم، فألزمهم الله تعالى يوم السبت إلزاما عقوبة منه تعالى لهم. فعصوا الله في هذا اليوم وانتهكوا حرمته فأهلكهم الله.
والآية تشير إلى ما ذكره الله في آيات كثيرة عن سلوك بني إسراءيل مع دعوة أنبيائهم، وهو سلوك قائم على العصيان والمخالفة والجدال.
وقد رُوي أن اليهود والنصارى اختلفوا في اليوم الذي يختص بالتعظيم في الأسبوع، فقالت فئة هو يوم السبت، وقالت فئة هو يوم الأحد، فهدى الله أمة الإسلام إلى يوم الجمعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ» [صحيح مسلم، كتاب الجمعة،باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة].
وقوله سبحانه:

النحل 124 2

أي: وإن ربك ليفصل بين الفريقين في الخصومة والاختلاف، ويجازي كل فريق بما يستحق من ثواب وعقاب.  
وهذه الآية فيها إنذار للمشركين وتهديد لهم بما يترتب على مخالفة الأنبياء والرسل من عقاب عظيم.
وتشير الآيات إلى تحقيق مقصد التوحيد الخالص لله تعالى، والبعد عن كل ما يناقضه من مظاهر الشرك وصوره.  وذلك ببيان القدوة التي يمثلها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، الذي أُمِر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باتباع ملته والاقتداء بسيرته، والابتعاد عن سير أهل الكتاب  ممن حرفوا دينهم.

التقويم

  1. اذكر (ي) الصفات التي وصف الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.
  2. لماذا وصف الله سيدنا إبراهيم عليه السلام بكونه كان أمة؟
  3. بماذا أمر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم؟
  4. اشرح (ي) قوله تعالى:

النحل 124 3

الاستثمار

قَال الطاهر بن عاشور رحمه الله: «وَقَدْ عُلِمَ... أَنَّ دِينَ الإِسْلَامِ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ مَظَاهِرُ الإِشْرَاكِ بِاللّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ جَاءَ كَمَا جَاءَ إِبْرَاهِيمُ مُعْلِنَا تَوْحِيدَ اللهِ وَمُحَارِبًا لِلشَّرَكِ. وَالشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ كُلُّهَا تُحَذِّرُ مِنْ الشَّرَكِ بِاللّهِ، لَكِنْ يَتَمَيَّزُ القُرْآنُ الكَرِيمُ مِنْ بَيْنِهَا بِسَدِّ المَنَافِذِ الَّتِي يَتَسَلَّلُ مِنْهَا الإِشْرَاكُ بِصَرَاحَةِ أَقْوَالِهِ وَفَصَاحَةِ بَيَانِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي ذَلِكَ كَلَامًا مُتَشَابِهًا كَمَا قَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الأُخْرَى، مِثْلَ مَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ وَمَا جَاءَ فِي الأَنَاجِيلِ مِمَّا يُوهِمُ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَلَامُ هُوَ اِبْنُ اللهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ». [ التحرير والتنوير لابن عاشور :316/14. بتصرف]
تأمل (ي) النص وأجب/أجيبي عن الآتي:

  1. بماذا تميزت دعوة إبراهيم عليه الصلاة السلام؟
  2. ما هي الميزة التي يتميز بها القرآن في محاربة الشرك بالله تعالى؟

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (125 - 128) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:  

النحل 124 4

النحل 124 5

النحل 124 6

النحل 124 7

  • استخرج (ي) من الآيات أدب الدعوة إلى الله تعالى.
  • بين (ي) من الآيات فضل العفو واحتمال الأذى في سبيل الله.

سورة النحل: الآيات (115 - 119): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 115 119
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (115 - 119) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 26)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات بعض المحرمات وما يباح منها عند الاضطرار.
  3. أن أستشعر خطورة التقوُّل على الله تعالى بغير علم.

تمهيد

أحل الله تعالى لنا الطيبات النافعة، وحرم علينا الخبائث الضارة. وجعل دائرة الحلال أوسع بكثير من دائرة الحرام. فما حرم الله تعالى شيئا على عباده إلا عندما يكون فيه ضرر على صحة الإنسان وعقله ودينه، ولا أحد أعلم من الله تعالى بهذا الإنسان، وبما يصلحه ويفسده؛ ولذلك كان أمر التحليل والتحريم خاصا بالله تعالى، لا يجوز لأحد أن يحلل أو يحرم شيئا برأيه وهواه، كما كان عرب الجاهلية يفعلون.
فما هي أنواع الأطعمة المحرمة التي تضمنتها هذه الآيات؟ وكيف نعتبر بعاقبة من تجرأ على التحليل والتحريم تقوُّلاً على الله بغير علم؟

الآيات

 قال تعالى:

النحل 115 119

النحل: 115 - 119

الشرح:

 الميتة: ما مات من حيوان البر دون ذكاة.
وما أهل لغير الله به: ما قدم قربانا لغير الله.
باغ: آكل للمحرم بلا اضطرار.
عاد: متجاوز لحد الضرورة.
الذين هادوا: اليهود.
بجهالة: بطيش، وعدم تدبر في العواقب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات أنواع الأطعمة المحرمة.
  2. وضح (ي) ما حذر الله تعالى منه في هذه الآيات؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: بيان الله تعالى المحرمات من الأطعمة:

لما أمر الله تعالى في الآيات السابقة بالأكل من الرزق الحلال الطيب، أتبع ذلك ببيان المحرمات من الأطعمة فقال تعالى:

النحل 115

﴿﴾ أي: إنما حرم عليكم ربكم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح تقربا لغير الله من الأصنام والأوثان.
وقد حَصَرت هذه الآية بلفظ (إِنَّما) الأطعمة المحكوم بتحريمها وقت نزول الآية، ثم نزلت بعد ذلك آيات أخرى لبيان ما حرم بعد ذلك. وهذا الحصر للأنواع الأربعة من الأطعمة تكرر في قوله تعالى:

الأنعام 146


الأنعام:146
وما ذكره الله تعالى في سورة المائدة في قوله:

المائدة 4

المائدة:4

يعتبر من قبيل التفصيل لما أجمل في هذه الآية وفي آية الأنعام لأن باقي المذكورات هي من أنواع الميتة.
والْمَيْتَة المحرمة: ما مات من حيوان البر دون ذكاة.
والدم المسفوح: هو الدم السائل. وأما ما خالط اللحم وسكن فيه فهو حلال جائز.
وَلَـحْم الْخِنْزِيرِ: المراد به تحريم اللحم والشحم وجميع أعضاء الخنزير. وإنما خص الله تعالى اللحم بالذكر لأنه هو المقصود للآكل في الغالب.
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ: أي ما قصد بذبحه التقرب لغير الله. وكانت  العرب إذا ساقت ذبيحة إلى صنم جهرت باسم ذلك الصنم وصاحت به. فجرى التعبير على ذلك بلفظ الاستهلال الذي هو رفع الصوت.
وقوله تعالى:

النحل 115 2

أي: فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات لمجاعة حلَّت به، أوضرورة دعته إلى أخذ شيء منها، غير باغ على غيره من الناس، ولا متعَدٍّ في الأكل قدر الضرورة وسد الرمق؛ فالله لا يؤاخذه على ذلك. وهو الذي يستر ما يصدر من العباد من هفوات، وهو  أرحم بهم من معاقبتهم على مثل ذلك.
وقوله:

النحل 115 3

قال الجمهور: هو الذي اضطره جوع واحتياج. وقال الجمهور: في قوله:

النحل 115 4
معناه: غير مستعمل لهذه المحرمات مع وجود غيرها.

النحل 115 5

معناه: لا يتعدى حدود الله في هذا.

قال ابن عطية رحمه الله: واختلف الناس في صورة الأكل من الميتة، فقالت فرقة: الجائز من ذلك ما يمسك الرمق فقط. وقالت فرقة: بل يجوز الشبع التام. وقالت فرقة منهم مالك رحمه الله: يجوز الشبع والتزود.
وقوله تعالى:

النحل 115 6

لفظ يقتضي الإباحة للمضطر. والإباحة هنا مشروطة بالاضطرار، وعلى أساس ذلك يكون غفران الله للمضطر.

ثانيا: بيان عاقبة التحليل والتحريم بالهَوَى:

قال تعالى:

النحل 116

أي: ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام بالرأي والهوى. كما كانوا يقولون فيما حكى الله تعالى عنهم:

الأنعام 140

الأنعام:140
وهذه الآية مخاطبة للكفار الذين حرموا البحيرة والسائبة، وأحلوا ما في بطون الأنعام، وإن كانت ميتة. والآية تقتضي كل ما كان لهم من تحليل وتحريم. فإنه كله افتراء منهم، ومن ذلك ما جعلوه محرما بحسب الشهور.
وقوله تعالى:

النحل 116 2

أي: لتكذبوا على الله بإسناد ما حللتموه وما حرمتموه إلى الله كذبا من غير أن يكون ذلك من الله حقا. فالله لم يحرم ما حرمتم، ولا أحل كثيرا مما حللتم؛ لأن أمر الحل والحرمة موكول إلى الله تعالى.
وعن ابن مسعود قال: «عَسَى رَجُلٌ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَذَا، أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ  -  عَزَّ وَجَلَّ  -  لَهُ: كَذَبْتَ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَذَا وَأَحَلَّ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ» [مجمع الزوائد، كتاب العلم، باب من يستحل الحرام أو يحرم الحلال أو يترك السنة] ولهذا كان أمر الحلال والحرام موقوفا على إرادة الله.
وقوله تعالى:

النحل 116 3

﴿﴾ أي: إن الذين يختلقون الكذب على الله في أمورهم صغيرها وكبيرها لا يفوزون بخير ولا يحصلون على مبتغاهم الذي كذبوا من أجله. إذ هم متى عُرفوا بالكذب نبذهم الناس وانصرفوا عنهم وعاشوا أذلة ممقوتين. وجعلهم الله مضرب الأمثال في الهوان والصغار، لما سيصيبهم من الخزي والوبال يوم القيامة.
وقوله تعالى:

النحل 117

أي: إن المنافع التي قد تحصل لهم من كذبهم في الدنيا لا يعتد بها إذا تمت مقارنتها بالمضار التي تلحقهم في الآخرة. فمتاع الدنيا يفنى سريعا ويبقى لهم العذاب الأليم في الآخرة. ونحو الآية قوله تعالى:

لقمان 23

لقمان: 23.
وقوله تعالى:

النحل 118

أي: حرمنا على اليهود ما أخبرناك به من قبل في سورة الأنعام حيث قال تعالى:

الأنعام 147

الأنعام: 147
وقوله تعالى:

النحل 118 2

بين الله في هذه الآية أن تحريمه على اليهود تلك الأشياء المذكورة في سورة الأنعام ليس فيه أي ظلم لهم لأنهم كانوا سببا في ذلك التحريم بما بدلوا وحرفوا من شرائع الله تعالى. فكان ذلك التحريم عقوبة لهم على ظلمهم وبغيهم. وبهذا المعنى يتضح الفرق بين اليهود وبين غيرهم في التحريم. فإنه كان عقوبة لهم، وكان مصلحة لغيرهم.
 وقوله تعالى:

النحل 119

تبين هذه الآية أن الله تعالى واسع الرحمة وعظيم المغفرة لمن صلحت حاله وصدقت توبته، وأنه تعالى قد تجاوز عن هؤلاء ما وقعوا فيه قبل التوبة من ارتكاب المعاصي بسبب الجهالة التي حملتهم على انتهاك حرمات الدين كالقتل للغيرة أو للعصبية. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال في دعائه: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَذِلَّ، أَوْ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ»
 [ السنن الكبرى للنسائي، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من الضلال]
وفي هذه الآية تأنيس لجميع الناس، حيث أخبر الله تعالى فيها أنه يغفر للتائبين مهما بلغت ذنوبهم، ومهما كانت معاصيهم. فرحمته تعالى أوسع من معصية كل عاص، ومن ذنب كل مذنب.
وتشير هذه الآيات إلى بيان مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية وهو رفع الحرج عن الناس، وتيسير ما يشق عليهم. ولهذا فإن الله تعالى قد ربط أمره ونهيه بطاقة العباد وقدرتهم. وفي هذه الآيات أيضا مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده حيث رفع عنهم التكليف في حالة الضرورة. ويتمثل ذلك في إباحة الله للإنسان أن يأكل من الميتة المحرمة إذا كان مضطرا ولم يجد غيرها.

التقويم

  1. هل تنحصر المحرمات من الأطعمة في الأربعة المذكورة؟
  2. استنتج (ي) من الآيات القاعدة الفقهية في إباحة المحرم.
  3. بين (ي) خطورة إطلاق اللسان بالفتوى في الدين بغير علم.
  4. استخرج (ي) من الآيات العبارات الدالة على سعة رحمة الله ومغفرته.

الاستثمار

جاء في الموطأ: "سُئِلَ مَاِلكٌ: عَنِ الرَّجُلِ يَضْطَرُّ إِلَى أَكْلٍ المَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ؟ أَمْ يَأْكُلُ المَْيَْتَةَ؟ فقال:«بَلْ يَأْكُلُ ٱلْـمَيْتَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَقَدْ أَرْخَصَ فِي ٱلْـمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ»"
[الموطأ،كتا الحج، باب ما لا يحل أكله من الصيد]

  1. بين (ي) كيف استدل الإمام مالك رحمه الله على جواز أكل المُحْرِم المضطر من الميتة.
  2. حدد (ي) القاعدة الفقهية المعتمدة في هذه الفتوى.

الإعداد القبلي

 اقرأ (ئي) الآيات: (120 - 124) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

النحل 119 2

النحل 119 3

النحل 119 4

النحل 119 5

  • بين معنى الحنيفية في قوله تعالى

النحل 119 6

  • استخرج (ي) من الآيات الأوصاف التي مدح الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.

سورة النحل 115 119
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (115 - 119) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 26)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات بعض المحرمات وما يباح منها عند الاضطرار.
  3. أن أستشعر خطورة التقوُّل على الله تعالى بغير علم.

تمهيد

أحل الله تعالى لنا الطيبات النافعة، وحرم علينا الخبائث الضارة. وجعل دائرة الحلال أوسع بكثير من دائرة الحرام. فما حرم الله تعالى شيئا على عباده إلا عندما يكون فيه ضرر على صحة الإنسان وعقله ودينه، ولا أحد أعلم من الله تعالى بهذا الإنسان، وبما يصلحه ويفسده؛ ولذلك كان أمر التحليل والتحريم خاصا بالله تعالى، لا يجوز لأحد أن يحلل أو يحرم شيئا برأيه وهواه، كما كان عرب الجاهلية يفعلون.
فما هي أنواع الأطعمة المحرمة التي تضمنتها هذه الآيات؟ وكيف نعتبر بعاقبة من تجرأ على التحليل والتحريم تقوُّلاً على الله بغير علم؟

الآيات

 قال تعالى:

النحل 115 119

النحل: 115 - 119

الشرح:

 الميتة: ما مات من حيوان البر دون ذكاة.
وما أهل لغير الله به: ما قدم قربانا لغير الله.
باغ: آكل للمحرم بلا اضطرار.
عاد: متجاوز لحد الضرورة.
الذين هادوا: اليهود.
بجهالة: بطيش، وعدم تدبر في العواقب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات أنواع الأطعمة المحرمة.
  2. وضح (ي) ما حذر الله تعالى منه في هذه الآيات؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: بيان الله تعالى المحرمات من الأطعمة:

لما أمر الله تعالى في الآيات السابقة بالأكل من الرزق الحلال الطيب، أتبع ذلك ببيان المحرمات من الأطعمة فقال تعالى:

النحل 115

﴿﴾ أي: إنما حرم عليكم ربكم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح تقربا لغير الله من الأصنام والأوثان.
وقد حَصَرت هذه الآية بلفظ (إِنَّما) الأطعمة المحكوم بتحريمها وقت نزول الآية، ثم نزلت بعد ذلك آيات أخرى لبيان ما حرم بعد ذلك. وهذا الحصر للأنواع الأربعة من الأطعمة تكرر في قوله تعالى:

الأنعام 146


الأنعام:146
وما ذكره الله تعالى في سورة المائدة في قوله:

المائدة 4

المائدة:4

يعتبر من قبيل التفصيل لما أجمل في هذه الآية وفي آية الأنعام لأن باقي المذكورات هي من أنواع الميتة.
والْمَيْتَة المحرمة: ما مات من حيوان البر دون ذكاة.
والدم المسفوح: هو الدم السائل. وأما ما خالط اللحم وسكن فيه فهو حلال جائز.
وَلَـحْم الْخِنْزِيرِ: المراد به تحريم اللحم والشحم وجميع أعضاء الخنزير. وإنما خص الله تعالى اللحم بالذكر لأنه هو المقصود للآكل في الغالب.
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ: أي ما قصد بذبحه التقرب لغير الله. وكانت  العرب إذا ساقت ذبيحة إلى صنم جهرت باسم ذلك الصنم وصاحت به. فجرى التعبير على ذلك بلفظ الاستهلال الذي هو رفع الصوت.
وقوله تعالى:

النحل 115 2

أي: فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات لمجاعة حلَّت به، أوضرورة دعته إلى أخذ شيء منها، غير باغ على غيره من الناس، ولا متعَدٍّ في الأكل قدر الضرورة وسد الرمق؛ فالله لا يؤاخذه على ذلك. وهو الذي يستر ما يصدر من العباد من هفوات، وهو  أرحم بهم من معاقبتهم على مثل ذلك.
وقوله:

النحل 115 3

قال الجمهور: هو الذي اضطره جوع واحتياج. وقال الجمهور: في قوله:

النحل 115 4
معناه: غير مستعمل لهذه المحرمات مع وجود غيرها.

النحل 115 5

معناه: لا يتعدى حدود الله في هذا.

قال ابن عطية رحمه الله: واختلف الناس في صورة الأكل من الميتة، فقالت فرقة: الجائز من ذلك ما يمسك الرمق فقط. وقالت فرقة: بل يجوز الشبع التام. وقالت فرقة منهم مالك رحمه الله: يجوز الشبع والتزود.
وقوله تعالى:

النحل 115 6

لفظ يقتضي الإباحة للمضطر. والإباحة هنا مشروطة بالاضطرار، وعلى أساس ذلك يكون غفران الله للمضطر.

ثانيا: بيان عاقبة التحليل والتحريم بالهَوَى:

قال تعالى:

النحل 116

أي: ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام بالرأي والهوى. كما كانوا يقولون فيما حكى الله تعالى عنهم:

الأنعام 140

الأنعام:140
وهذه الآية مخاطبة للكفار الذين حرموا البحيرة والسائبة، وأحلوا ما في بطون الأنعام، وإن كانت ميتة. والآية تقتضي كل ما كان لهم من تحليل وتحريم. فإنه كله افتراء منهم، ومن ذلك ما جعلوه محرما بحسب الشهور.
وقوله تعالى:

النحل 116 2

أي: لتكذبوا على الله بإسناد ما حللتموه وما حرمتموه إلى الله كذبا من غير أن يكون ذلك من الله حقا. فالله لم يحرم ما حرمتم، ولا أحل كثيرا مما حللتم؛ لأن أمر الحل والحرمة موكول إلى الله تعالى.
وعن ابن مسعود قال: «عَسَى رَجُلٌ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَذَا، أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ  -  عَزَّ وَجَلَّ  -  لَهُ: كَذَبْتَ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَذَا وَأَحَلَّ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ» [مجمع الزوائد، كتاب العلم، باب من يستحل الحرام أو يحرم الحلال أو يترك السنة] ولهذا كان أمر الحلال والحرام موقوفا على إرادة الله.
وقوله تعالى:

النحل 116 3

﴿﴾ أي: إن الذين يختلقون الكذب على الله في أمورهم صغيرها وكبيرها لا يفوزون بخير ولا يحصلون على مبتغاهم الذي كذبوا من أجله. إذ هم متى عُرفوا بالكذب نبذهم الناس وانصرفوا عنهم وعاشوا أذلة ممقوتين. وجعلهم الله مضرب الأمثال في الهوان والصغار، لما سيصيبهم من الخزي والوبال يوم القيامة.
وقوله تعالى:

النحل 117

أي: إن المنافع التي قد تحصل لهم من كذبهم في الدنيا لا يعتد بها إذا تمت مقارنتها بالمضار التي تلحقهم في الآخرة. فمتاع الدنيا يفنى سريعا ويبقى لهم العذاب الأليم في الآخرة. ونحو الآية قوله تعالى:

لقمان 23

لقمان: 23.
وقوله تعالى:

النحل 118

أي: حرمنا على اليهود ما أخبرناك به من قبل في سورة الأنعام حيث قال تعالى:

الأنعام 147

الأنعام: 147
وقوله تعالى:

النحل 118 2

بين الله في هذه الآية أن تحريمه على اليهود تلك الأشياء المذكورة في سورة الأنعام ليس فيه أي ظلم لهم لأنهم كانوا سببا في ذلك التحريم بما بدلوا وحرفوا من شرائع الله تعالى. فكان ذلك التحريم عقوبة لهم على ظلمهم وبغيهم. وبهذا المعنى يتضح الفرق بين اليهود وبين غيرهم في التحريم. فإنه كان عقوبة لهم، وكان مصلحة لغيرهم.
 وقوله تعالى:

النحل 119

تبين هذه الآية أن الله تعالى واسع الرحمة وعظيم المغفرة لمن صلحت حاله وصدقت توبته، وأنه تعالى قد تجاوز عن هؤلاء ما وقعوا فيه قبل التوبة من ارتكاب المعاصي بسبب الجهالة التي حملتهم على انتهاك حرمات الدين كالقتل للغيرة أو للعصبية. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال في دعائه: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَذِلَّ، أَوْ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ»
 [ السنن الكبرى للنسائي، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من الضلال]
وفي هذه الآية تأنيس لجميع الناس، حيث أخبر الله تعالى فيها أنه يغفر للتائبين مهما بلغت ذنوبهم، ومهما كانت معاصيهم. فرحمته تعالى أوسع من معصية كل عاص، ومن ذنب كل مذنب.
وتشير هذه الآيات إلى بيان مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية وهو رفع الحرج عن الناس، وتيسير ما يشق عليهم. ولهذا فإن الله تعالى قد ربط أمره ونهيه بطاقة العباد وقدرتهم. وفي هذه الآيات أيضا مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده حيث رفع عنهم التكليف في حالة الضرورة. ويتمثل ذلك في إباحة الله للإنسان أن يأكل من الميتة المحرمة إذا كان مضطرا ولم يجد غيرها.

التقويم

  1. هل تنحصر المحرمات من الأطعمة في الأربعة المذكورة؟
  2. استنتج (ي) من الآيات القاعدة الفقهية في إباحة المحرم.
  3. بين (ي) خطورة إطلاق اللسان بالفتوى في الدين بغير علم.
  4. استخرج (ي) من الآيات العبارات الدالة على سعة رحمة الله ومغفرته.

الاستثمار

جاء في الموطأ: "سُئِلَ مَاِلكٌ: عَنِ الرَّجُلِ يَضْطَرُّ إِلَى أَكْلٍ المَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ؟ أَمْ يَأْكُلُ المَْيَْتَةَ؟ فقال:«بَلْ يَأْكُلُ ٱلْـمَيْتَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَقَدْ أَرْخَصَ فِي ٱلْـمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ»"
[الموطأ،كتا الحج، باب ما لا يحل أكله من الصيد]

  1. بين (ي) كيف استدل الإمام مالك رحمه الله على جواز أكل المُحْرِم المضطر من الميتة.
  2. حدد (ي) القاعدة الفقهية المعتمدة في هذه الفتوى.

الإعداد القبلي

 اقرأ (ئي) الآيات: (120 - 124) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

النحل 119 2

النحل 119 3

النحل 119 4

النحل 119 5

  • بين معنى الحنيفية في قوله تعالى

النحل 119 6

  • استخرج (ي) من الآيات الأوصاف التي مدح الله بها سيدنا إبراهيم عليه السلام.

سورة النحل: الآيات (110 - 114): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 110 114
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (110 - 114) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 25)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات جزاء الشكر للنعم وعاقبة الكفر بها.
  3. أن أعتبر بسنن الله في شأن المكذبين لدعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام.

تمهيد

بعد أن ذكر الله تعالى أن من يُفتن في دينه، فيتكلم بكلمة الكفر مُكْرَها أو مضطهَدا، وقلبه مطمئن بالإيمان، غير مختار للكفر ولا راضٍ به؛ جاءت هذه الآيات لتبين أسباب المغفرة والرضى من الله تعالى لمن أذنب وفرط في جنبه سبحانه، فذكرت الآيات جملة من أعمال الصلاح تجاوز الله بسببها عمن فتن في دينه، كما بينت الآيات عدل الله يوم القيامة وأنه لا يظلم أحدا عمل عملا، ونبهت الآيات على سنة من سنن الله في الكون، تتجلى في أن النعمة تحفظ بالشكر، وأن النقمة تُجلب بالكفر.
فما هي الأعمال الصالحة الموجبة للمغفرة لمن فُتن في دينه؟ وما هو جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها؟ وكيف نعتبر بالمثل الذي ضربه الله لمن كفر بأنعم الله؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 110 114

النحل: 110 -   114

الشرح:

فتنوا: امتحنوا وابتلوا.
تجادل: تحاجُّ وتدافع.
وتوفى: وتُعطى.
رغدا: واسعاً هنيئاً بلا كلفةٍ ولا تعب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هو الجزاء الذي أعده الله تعالى لمن ثبت على دينه؟
  2. بين (ي) المثل الذي ضربه الله تعالى لأهل القرية الآمنة المطمئنة.
  3. استخرج (ي) من الآيات جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها.

التفسير

اشتملت الآيات على مايأتي:

أولا: قبول الله توبة من فتن في دينه ثم تاب وعمل صالحا:

بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة حال من كفر بالله من بعد إيمانه، وحكم بأنه استحق غضب الله وعذابَه الأليم يوم القيامة، ثم ذكر حال من أكره على إجراء كلمة الكفر على لسانه وقلبه مليء بالإيمان؛ أتبع ذلك بذكر طائفة من المسلمين كانوا مستضعفين بمكة مهانين في قومهم. فوافقوا المشركين على الفتنة في الدين والرجوع إلى دين آبائهم وأجدادهم، ثم فرّوا وتركوا بلادهم وأهليهم ابتغاء رضوان الله وطلب غفرانه، وانتظموا في سلك المسلمين، وجاهدوا معهم في سبيل الله، فحكم ربهم بقبول توبتهم، ودخولهم في زمرة الصالحين، فقال تعالى:

النحل 110

يخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن الذين هاجروا من ديارهم، وانتقلوا إلى ديار الإسلام من بعد ما فتنهم المشركون، ثم جاهدوا وصبروا على جهادهم، بأنه من بعد أفعالهم هذه سيغفر لهم .
وشمِل قوله:

النحل 110 2

من هاجر إلى الحبشة من مكة فرارا بدينه من الفتنة، ومن هاجر إلى المدينة كذلك. وشمل قوله:

النحل 110 3

جهاد الكلمة في بث الحق ونشر كلمة الإيمان والدفاع عنه.
وقرأ الجمهور:

النحل 110 4

بضم الفاء وكسر التاء، وقرأ ابن عامر وحده

النحل 110 5

بفتح الفاء والتاء، فإن كان الضمير للمعذَّبينَ فيجيء بمعنى: فَتنوا أنفسهم بما نطقوا به من كلمة الكفر، كما فعل عمار؛ وإن كان الضمير للمعذِّبين فهو بمعنى: من بعد ما فتن المعذبون المسلمين؛ وإن كان الضمير للمشركين فهو بمعنى: من بعد ما فتن الشيطان المشركين.

ثانيا: بيان عدل الله تعالى في الحساب والجزاء:

قال تعالى:

النحل 111

أي: يوم تأتي كل نفس تخاصم عن نفسها، وتحاجّ عنها، وتسعى في خلاصها، بما أسلفت في الدنيا من عمل، ولا يهمها شأن غيرها من ولد ووالد وقريب. والنفس الأولى: الجثة والبدن، والنفس الثانية: عينها وذاتها.
 قال القاضي أبو محمد بن عطية: وظاهر الآية أن كل نفس تُجادِلُ كانت مؤمنة أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر؛ شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون.
وقوله تعالى:

النحل 111 2

أي: وتعطى كل نفس جزاء ما عملت في الدنيا من طاعة أو معصية، فيجزى المحسن بما قدم من إحسان، والمسيء بما أسلف من إساءة.
وتفيد الآية: أن كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كما قال تعالى:

سبأ 35

عبس:37

ثالثا:  سنة الله الماضية في عقاب من كفر بنِعَم الله:

بعد أن هدَّد سبحانه الكافرين بالعذاب الشديد في الآخرة، أتبع ذلك الوعيد بآفات الدنيا من جوع وفقر وخوف شديد بعد أمن واطمئنان وعيش رغَدٍ، فقال تعالى:

النحل 112

ضرب الله في هذه الآية مثلا لقرية كان أهلها آمنين من العدو والقتال والجوع والسبي، يأتيها الرزق الكثير من سائر البلدان، فكفروا بنعم الله، فعمهم الجوع والخوف، وذاقوا مرارة العيش بعد السعة والطمأنينة، وقد جاءهم رسول من جنسهم يعرفونه بأصله ونسبه، فكذبوه فيما أخبرهم به من وجوب الشكر على النعمة، فأخذهم العذاب لاتصافهم بالظلم، وهو الكفر وتكذيب الرسول.
قال ابن عباس ومجاهد: والقرية المضروب بها المثل مكة. كانت بهذه الصفة التي ذكر الله لأنها كانت لا تغزى ولا يغير عليها أحد، وكانت الأرزاق تُجلب إليها، وأنعَم الله عليها برسوله، فكفروا بأنعم الله وبالوحي.
وإن كانت مكة هي المقصودة في المثل فإنما ضربت للدلالة على غيرها من القرى والأمصار لتحذيرها من أن تقع في المحذور.
وفي هذا المثل المضروب إشارة  إلى تمادي أهل مكة في الكفر والعناد، وإلى أن ترتيب العذاب على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم جاء على سنة الله في أنه لا يعذب أمة إلا إذا أنذرها، وبعث إليها رسولا يعظها ويرشدها كما يدل على ذلك قوله تعالى:

الإسراء 15

الإسراء: 15

، وقد كان أهل مكة في حرم آمن يُتَخطّف الناس من حولهم، ولا يمرّ بهم طيف من الخوف، ولا يزعج قلوبهم مزعج. وكانت تُجبى إليهم ثمرات كل شيء، وقد جاءهم رسول من أنفسهم فأنذرهم وحذرهم، فكفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، وأذاقهم لباس الجوع والخوف بدعاء رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنينَ يُوسُفَ». [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القنوت..] فاضطروا إلى أكل الجيف والكلاب الميتة والعظام المحرقة، وكان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع، وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تعرضوا يوم بدر للهزيمة النكراء. وقد جعل الله الجوع والخوف يستبدان بهم كأنهما لباس لهم.
وقوله تعالى:

النحل 113

أي ولقد جاءهم محمد بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة، وهو رسولٌ منهم يعرفون أصله ونسبه فلم يصدقوه ولم يؤمنوا برسالته، فأصابتهم الشدائد والنكبات وهم ظالمون بارتكاب المعاصي والآثام.

رابعا: أمر الله تعالى بأكلِ الحلال من الرزق وشكرِ النعمة:

بعد أن بين سبحانه حال من كفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، وأنه قد حلّ بهم العذاب من جوع وخوف، بسبب ظلمهم لأنفسهم وصدهم عن سبيل الله؛ أتبع ذلك بأمر المؤمنين بأكلهم من الحلال الطيب، وشكرهم لنعمة الله عليهم، وطاعتهم للرسول فيما أمر به و نهى عنه، كيلا يحل بهم مثل ما حلّ بمن قبلهم، فقال تعالى:

النحل 114

أي: فكلوا مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم، وذروا الخبائث، من الميتة والدم وغيرهما، واشكروا الله على ما أنعم به عليكم، بتحليله ما أحل لكم، وعلى سائر نعمه الظاهرة عليكم إن كنتم تعبدونه، فتطيعونه فيما يأمركم به، وتنتهون عما ينهاكم عنه.
وسبب نزول هذه الآية أن الكفار كانوا سنّوا في الأنعام سننا، وحرموا بعضا وأحلوا بعضا، فأمر الله تعالى المؤمنين بأكل جميع الأنعام التي رزقها الله عبادَه.
وقوله تعالى:

النحل 114 2

أي: مستلذا. وقع التنصيص في هذا على المستلذات، لما فيها من ظهور النعمة، وإن كان الحلال قد يكون غير مستلذ، ويحتمل أن يكون الطيب بمعنى الحلال وكرره مبالغة وتوكيدا.
وقد أشارت الآيات إلى بيان جود الله تعالى على عباده، من خلال عفوه ورحمته وتجاوزه عمن فتن في دينه، ثم تاب بعد ذلك وعمل صالحا. كما يظهر جود الله تعالى على عباده من خلال إباحته لهم الأكل من جميع الطيبات. كما يتجلى من خلال الآيات تحقيق مقصد العبادة الخالصة لله تعالى والقيام بواجب الشكر لله تعالى على ما أنعم به من نعم، وما تجاوز عنه من تقصير. فهو سبحانه غفور رحيم.

التقويم

  1. بين (ي) من الآيات سعة رحمة الله في قبول التوبة وغفران الذنوب.
  2. ما هي سنة الله الماضية في مؤاخذة الكافرين بأنعمه؟
  3. بماذا ربط الله تعالى أمره بأكل الحلال الطيب؟
  4. استنتج (ي) من الآيات ما يدل على وجوب شكر النعم وعدم كفرها

الاستثمار

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ نَاسًا مِنْ الأَنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «ما يَكونُ عِنْدِي من خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، ومَن يَسْتغنِ يُغْنِهِ الله، ومنْ يسْتعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، ومن يَتَصَبَّرْ يُصبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أَحدٌ شَيئًا هوَ خيرٌ وَأَوْسعُ من الصّبرِ»
[سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الصبر]

  • بين (ي) من خلال الحديث قيمة الصبر ومكانته في الإسلام.
  • استدل (ي) على أهمية الصبر في جميع المواقف بنصوص شرعية.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (115 - 119) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 114 3

النحل 114 4

النحل 114 5

النحل 114 7

  • استخرج (ي) من الآيات أنواع المحرمات المذكورة.
  • بين (ي) خطورة التحليل والتحريم بالهَوَى.

سورة النحل 110 114
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (110 - 114) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 25)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أستنتج من الآيات جزاء الشكر للنعم وعاقبة الكفر بها.
  3. أن أعتبر بسنن الله في شأن المكذبين لدعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام.

تمهيد

بعد أن ذكر الله تعالى أن من يُفتن في دينه، فيتكلم بكلمة الكفر مُكْرَها أو مضطهَدا، وقلبه مطمئن بالإيمان، غير مختار للكفر ولا راضٍ به؛ جاءت هذه الآيات لتبين أسباب المغفرة والرضى من الله تعالى لمن أذنب وفرط في جنبه سبحانه، فذكرت الآيات جملة من أعمال الصلاح تجاوز الله بسببها عمن فتن في دينه، كما بينت الآيات عدل الله يوم القيامة وأنه لا يظلم أحدا عمل عملا، ونبهت الآيات على سنة من سنن الله في الكون، تتجلى في أن النعمة تحفظ بالشكر، وأن النقمة تُجلب بالكفر.
فما هي الأعمال الصالحة الموجبة للمغفرة لمن فُتن في دينه؟ وما هو جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها؟ وكيف نعتبر بالمثل الذي ضربه الله لمن كفر بأنعم الله؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 110 114

النحل: 110 -   114

الشرح:

فتنوا: امتحنوا وابتلوا.
تجادل: تحاجُّ وتدافع.
وتوفى: وتُعطى.
رغدا: واسعاً هنيئاً بلا كلفةٍ ولا تعب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هو الجزاء الذي أعده الله تعالى لمن ثبت على دينه؟
  2. بين (ي) المثل الذي ضربه الله تعالى لأهل القرية الآمنة المطمئنة.
  3. استخرج (ي) من الآيات جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها.

التفسير

اشتملت الآيات على مايأتي:

أولا: قبول الله توبة من فتن في دينه ثم تاب وعمل صالحا:

بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة حال من كفر بالله من بعد إيمانه، وحكم بأنه استحق غضب الله وعذابَه الأليم يوم القيامة، ثم ذكر حال من أكره على إجراء كلمة الكفر على لسانه وقلبه مليء بالإيمان؛ أتبع ذلك بذكر طائفة من المسلمين كانوا مستضعفين بمكة مهانين في قومهم. فوافقوا المشركين على الفتنة في الدين والرجوع إلى دين آبائهم وأجدادهم، ثم فرّوا وتركوا بلادهم وأهليهم ابتغاء رضوان الله وطلب غفرانه، وانتظموا في سلك المسلمين، وجاهدوا معهم في سبيل الله، فحكم ربهم بقبول توبتهم، ودخولهم في زمرة الصالحين، فقال تعالى:

النحل 110

يخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن الذين هاجروا من ديارهم، وانتقلوا إلى ديار الإسلام من بعد ما فتنهم المشركون، ثم جاهدوا وصبروا على جهادهم، بأنه من بعد أفعالهم هذه سيغفر لهم .
وشمِل قوله:

النحل 110 2

من هاجر إلى الحبشة من مكة فرارا بدينه من الفتنة، ومن هاجر إلى المدينة كذلك. وشمل قوله:

النحل 110 3

جهاد الكلمة في بث الحق ونشر كلمة الإيمان والدفاع عنه.
وقرأ الجمهور:

النحل 110 4

بضم الفاء وكسر التاء، وقرأ ابن عامر وحده

النحل 110 5

بفتح الفاء والتاء، فإن كان الضمير للمعذَّبينَ فيجيء بمعنى: فَتنوا أنفسهم بما نطقوا به من كلمة الكفر، كما فعل عمار؛ وإن كان الضمير للمعذِّبين فهو بمعنى: من بعد ما فتن المعذبون المسلمين؛ وإن كان الضمير للمشركين فهو بمعنى: من بعد ما فتن الشيطان المشركين.

ثانيا: بيان عدل الله تعالى في الحساب والجزاء:

قال تعالى:

النحل 111

أي: يوم تأتي كل نفس تخاصم عن نفسها، وتحاجّ عنها، وتسعى في خلاصها، بما أسلفت في الدنيا من عمل، ولا يهمها شأن غيرها من ولد ووالد وقريب. والنفس الأولى: الجثة والبدن، والنفس الثانية: عينها وذاتها.
 قال القاضي أبو محمد بن عطية: وظاهر الآية أن كل نفس تُجادِلُ كانت مؤمنة أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر؛ شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون.
وقوله تعالى:

النحل 111 2

أي: وتعطى كل نفس جزاء ما عملت في الدنيا من طاعة أو معصية، فيجزى المحسن بما قدم من إحسان، والمسيء بما أسلف من إساءة.
وتفيد الآية: أن كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كما قال تعالى:

سبأ 35

عبس:37

ثالثا:  سنة الله الماضية في عقاب من كفر بنِعَم الله:

بعد أن هدَّد سبحانه الكافرين بالعذاب الشديد في الآخرة، أتبع ذلك الوعيد بآفات الدنيا من جوع وفقر وخوف شديد بعد أمن واطمئنان وعيش رغَدٍ، فقال تعالى:

النحل 112

ضرب الله في هذه الآية مثلا لقرية كان أهلها آمنين من العدو والقتال والجوع والسبي، يأتيها الرزق الكثير من سائر البلدان، فكفروا بنعم الله، فعمهم الجوع والخوف، وذاقوا مرارة العيش بعد السعة والطمأنينة، وقد جاءهم رسول من جنسهم يعرفونه بأصله ونسبه، فكذبوه فيما أخبرهم به من وجوب الشكر على النعمة، فأخذهم العذاب لاتصافهم بالظلم، وهو الكفر وتكذيب الرسول.
قال ابن عباس ومجاهد: والقرية المضروب بها المثل مكة. كانت بهذه الصفة التي ذكر الله لأنها كانت لا تغزى ولا يغير عليها أحد، وكانت الأرزاق تُجلب إليها، وأنعَم الله عليها برسوله، فكفروا بأنعم الله وبالوحي.
وإن كانت مكة هي المقصودة في المثل فإنما ضربت للدلالة على غيرها من القرى والأمصار لتحذيرها من أن تقع في المحذور.
وفي هذا المثل المضروب إشارة  إلى تمادي أهل مكة في الكفر والعناد، وإلى أن ترتيب العذاب على تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم جاء على سنة الله في أنه لا يعذب أمة إلا إذا أنذرها، وبعث إليها رسولا يعظها ويرشدها كما يدل على ذلك قوله تعالى:

الإسراء 15

الإسراء: 15

، وقد كان أهل مكة في حرم آمن يُتَخطّف الناس من حولهم، ولا يمرّ بهم طيف من الخوف، ولا يزعج قلوبهم مزعج. وكانت تُجبى إليهم ثمرات كل شيء، وقد جاءهم رسول من أنفسهم فأنذرهم وحذرهم، فكفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، وأذاقهم لباس الجوع والخوف بدعاء رسوله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنينَ يُوسُفَ». [صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب القنوت..] فاضطروا إلى أكل الجيف والكلاب الميتة والعظام المحرقة، وكان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع، وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تعرضوا يوم بدر للهزيمة النكراء. وقد جعل الله الجوع والخوف يستبدان بهم كأنهما لباس لهم.
وقوله تعالى:

النحل 113

أي ولقد جاءهم محمد بالآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة، وهو رسولٌ منهم يعرفون أصله ونسبه فلم يصدقوه ولم يؤمنوا برسالته، فأصابتهم الشدائد والنكبات وهم ظالمون بارتكاب المعاصي والآثام.

رابعا: أمر الله تعالى بأكلِ الحلال من الرزق وشكرِ النعمة:

بعد أن بين سبحانه حال من كفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله، وأنه قد حلّ بهم العذاب من جوع وخوف، بسبب ظلمهم لأنفسهم وصدهم عن سبيل الله؛ أتبع ذلك بأمر المؤمنين بأكلهم من الحلال الطيب، وشكرهم لنعمة الله عليهم، وطاعتهم للرسول فيما أمر به و نهى عنه، كيلا يحل بهم مثل ما حلّ بمن قبلهم، فقال تعالى:

النحل 114

أي: فكلوا مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم، وذروا الخبائث، من الميتة والدم وغيرهما، واشكروا الله على ما أنعم به عليكم، بتحليله ما أحل لكم، وعلى سائر نعمه الظاهرة عليكم إن كنتم تعبدونه، فتطيعونه فيما يأمركم به، وتنتهون عما ينهاكم عنه.
وسبب نزول هذه الآية أن الكفار كانوا سنّوا في الأنعام سننا، وحرموا بعضا وأحلوا بعضا، فأمر الله تعالى المؤمنين بأكل جميع الأنعام التي رزقها الله عبادَه.
وقوله تعالى:

النحل 114 2

أي: مستلذا. وقع التنصيص في هذا على المستلذات، لما فيها من ظهور النعمة، وإن كان الحلال قد يكون غير مستلذ، ويحتمل أن يكون الطيب بمعنى الحلال وكرره مبالغة وتوكيدا.
وقد أشارت الآيات إلى بيان جود الله تعالى على عباده، من خلال عفوه ورحمته وتجاوزه عمن فتن في دينه، ثم تاب بعد ذلك وعمل صالحا. كما يظهر جود الله تعالى على عباده من خلال إباحته لهم الأكل من جميع الطيبات. كما يتجلى من خلال الآيات تحقيق مقصد العبادة الخالصة لله تعالى والقيام بواجب الشكر لله تعالى على ما أنعم به من نعم، وما تجاوز عنه من تقصير. فهو سبحانه غفور رحيم.

التقويم

  1. بين (ي) من الآيات سعة رحمة الله في قبول التوبة وغفران الذنوب.
  2. ما هي سنة الله الماضية في مؤاخذة الكافرين بأنعمه؟
  3. بماذا ربط الله تعالى أمره بأكل الحلال الطيب؟
  4. استنتج (ي) من الآيات ما يدل على وجوب شكر النعم وعدم كفرها

الاستثمار

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ نَاسًا مِنْ الأَنْصَارِ سَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «ما يَكونُ عِنْدِي من خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، ومَن يَسْتغنِ يُغْنِهِ الله، ومنْ يسْتعْفِفْ يُعِفَّهُ الله، ومن يَتَصَبَّرْ يُصبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أَحدٌ شَيئًا هوَ خيرٌ وَأَوْسعُ من الصّبرِ»
[سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الصبر]

  • بين (ي) من خلال الحديث قيمة الصبر ومكانته في الإسلام.
  • استدل (ي) على أهمية الصبر في جميع المواقف بنصوص شرعية.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (115 - 119) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 114 3

النحل 114 4

النحل 114 5

النحل 114 7

  • استخرج (ي) من الآيات أنواع المحرمات المذكورة.
  • بين (ي) خطورة التحليل والتحريم بالهَوَى.

سورة النحل: الآيات (104 - 109): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية

سورة النحل 104 109
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (104 - 109) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 24)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أدرك خطورة افتراء الكذب على الله تعالى.
  3.  أن أعتبر بوعيد الله تعالى لمن فضل الدنيا على الآخرة.

تمهيد

اقتضت سنة الله تعالى في الهداية والضلال، أن لايكتب هداية التوفيق والثبات إلا لمن أخذ بأسباب هداية الدلالة والبيان، وأما من أغلق قلبه عن هداية البيان، وأغمض عينيه عن نور القرآن، ولم يستجب لداعي الرحمن؛ فإن الله عز وجل يزيده بعدا وضلالا، ويتوعده يوم القيامة وبالا. وتتناول آيات هذا الدرس نماذج من هؤلاء الكافرين المعرضين، وذكْر بعض أوصافهم القبيحة وأفعالهم الشنيعة، التي استحقوا بها غضب الله وعذابه العظيم يوم القيامة.
فما هي صفات هؤلاء المكذبين بآيات الله وأعمالهم، وما هو جزاؤهم؟ وما حكم من أجبر على النطق بكلمة الكفر بلسانه دون أن يتسرب الشك إلى إيمانه؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 104 109

 النحل: 104 - 109

 الشرح:

يفتري: يختلق الكذب.
أكره: أجبر.
شرح: اعتقد وطاب نفسا.
استحبوا: اختاروا.
طبع: ختم
لا جرم: لا شك ولا ريب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات عاقبة الذين يكذبون بآيات الله.
  2. بين حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر؟
  3. وضح من خلال الآيات حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة.

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: مصير المكذبين بآيات الله:

بعد أن رد الله تعالى على افتراء المشركين وزعمهم ودحض دعواهم في الآيات السابقة، توعدهم عز وجل في هذه الآيات على كل ذلك فقال تعالى:

النحل 104

أي: إن الذي لا يصدقون بأن هذه الآيات من عند الله، بل يقولون فيها ما يقولون، تارة بأنها مفتريات، وتارة أخرى بأنها من أساطير الأولين؛ لا يهديهم الله إلى معرفة الحق الذي ينجيهم من عذاب النار، لما يعلم من سوء استعدادهم لما عملوا من السيئات، ولهم في الآخرة إذا انقلبوا إلى ربهم؛ عذاب مؤلم موجع، جزاء ما اتصفوا به من العداء لرسوله العظيم، والتكذيب لآيات القرآن الكريم.
والمفهوم من الوجود أن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بآياته، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر، إشارة إلى تقبيح فعلهم وتشنيع خطابهم، وذلك كقوله تعالى:

الصف 5

الصف: 5

والمراد ما ذكرناه. فكأنه قال: إن الذين لم يؤمنوا،لم يهدهم الله.
وقوله تعالى:

النحل 105 4

هذا ردّ لقولهم في النبي صلى الله عليه وسلم:

النحل 105

أي: إنما الذين يكذبون على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هم الذين لا يصدقون بحجج الله وآياته الدالة على وحدانيته؛ وهم لا يرجون على الصدق ثوابا، ولا يخشون من جراء الكذب عقابا، ثم حكم الله عليهم بالكذب حكما صريحا فقال:

النحل 105 2

، ويقصد بذلك كفار قريش الذين اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالافتراء.
وكلمة (إِنَّما) تأتي حاصرة دائما، لكن حصرها يختلف باختلاف المعاني التي تقع فيها، فقد يكون حصرها حقيقيا كقوله تعالى:

النساء 170

النساء: 170

، وقد يكون تجوزا ومبالغة، كما هو الحال في هذه الآية.
وكرر المعنى في قوله:

النحل 105 3

، لفائدة إيقاع الصفة بالكذب عليهم، إذ الصفة بالشيء أبلغ من الإخبار به، لأن الصفة تقتضي الدوام أكثر مما يقتضيه الخبر، فبدأ في هذه الآية بالخبر، ثم أكد بالصفة.

ثانيا: حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر:

بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة أن قريشا كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقوّلوا عليه الأقاويل، فوصفوه بأنه مفترٍ ،وأن الكتاب الذي جاء به هو من كلام البشر لا من عند الله، ثم هددهم بسبب ذلك أعظم تهديد؛ أتبع ذلك ببيان حال من يكفر بلسانه وقلبه مليء بالإيمان فقال تعالى:

النحل 106

 أي: إن من كفر بالله بعد الإيمان والتبصر، فعليه غضب من الله، إلا إذا أكره على ذلك وقلبه مليء بالإيمان بالله والتصديق برسوله، فلا تثريب عليه كما فعل عمار بن ياسر. وذلك أن كفار مكة كانوا في صدر الإسلام يؤذون من أسلم من الضعفاء، يعذبونهم ليرتدوا عن إسلامهم، فربما نطق بعضهم بكلمة الشرك خوفا من الأذى.
 وروي أن المشركين أخذوا عمار بن ياسر، فعذّبوه حتى داراهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ تَجدُ قَلْبَكَ؟ قال: مُطْمَئِنًا بالإيمان. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:«فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ».[ تفسير الطبري 304/17]
قال القاضي أبو محمد بن عطية: ويتعلق بهذه الآية شيء من مسائل الإكراه. أما من عذبه كافر قادر عليه ليكفر بلسانه، وكان العذاب يؤدي إلى قتله، فله الإجابة باللسان.

ثالثا: عاقبة الارتداد عن دين الإسلام:

قال تعالى:

النحل 106 2

أي: ولكن غضب الله وشديد عقابه يكون لمن طابت أنفسهم بالكفر طوعا واختيارا، فقوله:

النحل 106 3

معناه مال إلى الكفر باختياره.
وقوله تعالى:

النحل 107

 أي: ذلك الغضب من الله، والعذاب العظيم من أجل أنهم آثروا الحياة الدنيا وزينتها على نعيم الآخرة، وأن الله لا يوفق من يجحد آياته ويصر على إنكارها لأنه قد فقد الاستعداد لسلوك سبل الخير بما زينت له نفسه، من الإثم، فأصبح قلبه مليئا بما يشغله عن الإيمان، بسبب ما يمليه عليه الشيطان.
وقوله:

النحل 107 2

إشارة إلى مشيئة الله تعالى الكفر في قلوبهم، ولا شك أن كفر الكافر الذي يتعلق به العقاب إنما هو بمشيئة من الله تعالى وباكتساب من الكافر، فجمعت الآية بين الأمرين.

رابعا: حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة:

قال تعالى:

النحل 108

أي: أولئك الذين اتصفوا بما تقدم ذكره، هم الذين طبع الله على قلوبهم، فلا يؤمنون ولا يهتدون، وأصم أسماعهم فلا يسمعون داعي الله إلى الهدى، وأعمى أبصارهم فلا يبصرون بها حجج الله إبصار معتبر متعظ، وأولئك هم الساهون عما أعد لأمثالهم من أهل الكفر. فكأنه سد بذلك طرق هذه الحواس حتى لا ينتفع بها هؤلاء في الاعتبار والتأمل.
 وقوله تعالى:

النحل 108 2

مأخوذ من الطبع وهو الختم، والطابع الخاتم، وذهبت طائفة من المتأولين إلى أن المعنى هنا على الحقيقة، وقال آخرون: إنه على المجاز، وأن ما بعثه له في قلوبهم من الكفر والضلال والإعراض عن الإيمان، سماه طبعا.
وقوله:

النحل 109

أي: حقا إنهم في الآخرة هم الهالكون الذين غبنوا أنفسهم، وصرفوا أعمارهم فيما يفضي بهم إلى العذاب.
وقد حكم الله على هؤلاء الكافرين بثلاثة أشياء:

  1. إنهم استوجبوا غضب الله وعقابه العظيم.
  2. إنهم استحبوا الحياة الدنيا فحرمهم الله من الهداية.
  3. أنه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وجعلهم من الغافلين.

وتشير الآيات إلى تحقيق مقصد العبادة لله تعالى في الحياة من خلال تذكيرها بمصير المكذبين في الآخرة، وما توعدهم الله تعالى به من عقاب أليم، كما نبهت الآيات إلى أن قضية الإيمان والتوحيد قضية لا تقبل الغفلة والتساهل، لأن من يسر الله له أسباب الهداية فأعرض عن هدي الله يوشك أن يطبع الله تعالى على قلبه فلا يهتدي أبدا، ويكون في الآخرة من الخاسرين.

التقويم

  1. بين (ي) علاقة الآيات موضوع الدرس بما قبلها من الآيات.
  2. ما هو مصير المكذبين بآيات الله؟ وبمَ توعدهم الله؟
  3. ما هو حكم من أكره على الكفر وقبله مطمئن بالإيمان؟
  4. بماذا وصف الله تعالى المكذبين المرتدين في الدنيا؟

الاستثمار

عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ:

النحل 106 4

 قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ فَعَلَيْهِ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَأَمَّا مَنْ أُكْرِهَ فَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ وَخَالَفَهُ قَلْبُهُ بِالإِيمَانِ لِيَنْجُوَ بِذَلِكَ مِنْ عَدُوِّهِ فَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يَأْخُذُ الْعِبَادَ بِمَا عَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ.
[السنن الكبرى للبيهقي، كتاب المرتد، باب المكره على الردة]

  • حدد (ي) من خلال هذا النص جزاء المرتد عن دينه في الآخرة.
  • بين (ي) حدود ما يمكن أن يبيحه الإكراه من أعمال تتنافى مع الإيمان.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (110 - 114) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 109 2

النحل 109 3

النحل 109 4

  • استخرج (ي) المثل الذي ضربه الله تعالى بالقرية التي كانت آمنة.
  • استخرج (ي) من الآيات جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها.

سورة النحل 104 109
 

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (104 - 109) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 24)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أدرك خطورة افتراء الكذب على الله تعالى.
  3.  أن أعتبر بوعيد الله تعالى لمن فضل الدنيا على الآخرة.

تمهيد

اقتضت سنة الله تعالى في الهداية والضلال، أن لايكتب هداية التوفيق والثبات إلا لمن أخذ بأسباب هداية الدلالة والبيان، وأما من أغلق قلبه عن هداية البيان، وأغمض عينيه عن نور القرآن، ولم يستجب لداعي الرحمن؛ فإن الله عز وجل يزيده بعدا وضلالا، ويتوعده يوم القيامة وبالا. وتتناول آيات هذا الدرس نماذج من هؤلاء الكافرين المعرضين، وذكْر بعض أوصافهم القبيحة وأفعالهم الشنيعة، التي استحقوا بها غضب الله وعذابه العظيم يوم القيامة.
فما هي صفات هؤلاء المكذبين بآيات الله وأعمالهم، وما هو جزاؤهم؟ وما حكم من أجبر على النطق بكلمة الكفر بلسانه دون أن يتسرب الشك إلى إيمانه؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 104 109

 النحل: 104 - 109

 الشرح:

يفتري: يختلق الكذب.
أكره: أجبر.
شرح: اعتقد وطاب نفسا.
استحبوا: اختاروا.
طبع: ختم
لا جرم: لا شك ولا ريب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات عاقبة الذين يكذبون بآيات الله.
  2. بين حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر؟
  3. وضح من خلال الآيات حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة.

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: مصير المكذبين بآيات الله:

بعد أن رد الله تعالى على افتراء المشركين وزعمهم ودحض دعواهم في الآيات السابقة، توعدهم عز وجل في هذه الآيات على كل ذلك فقال تعالى:

النحل 104

أي: إن الذي لا يصدقون بأن هذه الآيات من عند الله، بل يقولون فيها ما يقولون، تارة بأنها مفتريات، وتارة أخرى بأنها من أساطير الأولين؛ لا يهديهم الله إلى معرفة الحق الذي ينجيهم من عذاب النار، لما يعلم من سوء استعدادهم لما عملوا من السيئات، ولهم في الآخرة إذا انقلبوا إلى ربهم؛ عذاب مؤلم موجع، جزاء ما اتصفوا به من العداء لرسوله العظيم، والتكذيب لآيات القرآن الكريم.
والمفهوم من الوجود أن الذين لا يهديهم الله لا يؤمنون بآياته، ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر، إشارة إلى تقبيح فعلهم وتشنيع خطابهم، وذلك كقوله تعالى:

الصف 5

الصف: 5

والمراد ما ذكرناه. فكأنه قال: إن الذين لم يؤمنوا،لم يهدهم الله.
وقوله تعالى:

النحل 105 4

هذا ردّ لقولهم في النبي صلى الله عليه وسلم:

النحل 105

أي: إنما الذين يكذبون على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هم الذين لا يصدقون بحجج الله وآياته الدالة على وحدانيته؛ وهم لا يرجون على الصدق ثوابا، ولا يخشون من جراء الكذب عقابا، ثم حكم الله عليهم بالكذب حكما صريحا فقال:

النحل 105 2

، ويقصد بذلك كفار قريش الذين اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالافتراء.
وكلمة (إِنَّما) تأتي حاصرة دائما، لكن حصرها يختلف باختلاف المعاني التي تقع فيها، فقد يكون حصرها حقيقيا كقوله تعالى:

النساء 170

النساء: 170

، وقد يكون تجوزا ومبالغة، كما هو الحال في هذه الآية.
وكرر المعنى في قوله:

النحل 105 3

، لفائدة إيقاع الصفة بالكذب عليهم، إذ الصفة بالشيء أبلغ من الإخبار به، لأن الصفة تقتضي الدوام أكثر مما يقتضيه الخبر، فبدأ في هذه الآية بالخبر، ثم أكد بالصفة.

ثانيا: حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر:

بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السالفة أن قريشا كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقوّلوا عليه الأقاويل، فوصفوه بأنه مفترٍ ،وأن الكتاب الذي جاء به هو من كلام البشر لا من عند الله، ثم هددهم بسبب ذلك أعظم تهديد؛ أتبع ذلك ببيان حال من يكفر بلسانه وقلبه مليء بالإيمان فقال تعالى:

النحل 106

 أي: إن من كفر بالله بعد الإيمان والتبصر، فعليه غضب من الله، إلا إذا أكره على ذلك وقلبه مليء بالإيمان بالله والتصديق برسوله، فلا تثريب عليه كما فعل عمار بن ياسر. وذلك أن كفار مكة كانوا في صدر الإسلام يؤذون من أسلم من الضعفاء، يعذبونهم ليرتدوا عن إسلامهم، فربما نطق بعضهم بكلمة الشرك خوفا من الأذى.
 وروي أن المشركين أخذوا عمار بن ياسر، فعذّبوه حتى داراهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ تَجدُ قَلْبَكَ؟ قال: مُطْمَئِنًا بالإيمان. قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:«فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ».[ تفسير الطبري 304/17]
قال القاضي أبو محمد بن عطية: ويتعلق بهذه الآية شيء من مسائل الإكراه. أما من عذبه كافر قادر عليه ليكفر بلسانه، وكان العذاب يؤدي إلى قتله، فله الإجابة باللسان.

ثالثا: عاقبة الارتداد عن دين الإسلام:

قال تعالى:

النحل 106 2

أي: ولكن غضب الله وشديد عقابه يكون لمن طابت أنفسهم بالكفر طوعا واختيارا، فقوله:

النحل 106 3

معناه مال إلى الكفر باختياره.
وقوله تعالى:

النحل 107

 أي: ذلك الغضب من الله، والعذاب العظيم من أجل أنهم آثروا الحياة الدنيا وزينتها على نعيم الآخرة، وأن الله لا يوفق من يجحد آياته ويصر على إنكارها لأنه قد فقد الاستعداد لسلوك سبل الخير بما زينت له نفسه، من الإثم، فأصبح قلبه مليئا بما يشغله عن الإيمان، بسبب ما يمليه عليه الشيطان.
وقوله:

النحل 107 2

إشارة إلى مشيئة الله تعالى الكفر في قلوبهم، ولا شك أن كفر الكافر الذي يتعلق به العقاب إنما هو بمشيئة من الله تعالى وباكتساب من الكافر، فجمعت الآية بين الأمرين.

رابعا: حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة:

قال تعالى:

النحل 108

أي: أولئك الذين اتصفوا بما تقدم ذكره، هم الذين طبع الله على قلوبهم، فلا يؤمنون ولا يهتدون، وأصم أسماعهم فلا يسمعون داعي الله إلى الهدى، وأعمى أبصارهم فلا يبصرون بها حجج الله إبصار معتبر متعظ، وأولئك هم الساهون عما أعد لأمثالهم من أهل الكفر. فكأنه سد بذلك طرق هذه الحواس حتى لا ينتفع بها هؤلاء في الاعتبار والتأمل.
 وقوله تعالى:

النحل 108 2

مأخوذ من الطبع وهو الختم، والطابع الخاتم، وذهبت طائفة من المتأولين إلى أن المعنى هنا على الحقيقة، وقال آخرون: إنه على المجاز، وأن ما بعثه له في قلوبهم من الكفر والضلال والإعراض عن الإيمان، سماه طبعا.
وقوله:

النحل 109

أي: حقا إنهم في الآخرة هم الهالكون الذين غبنوا أنفسهم، وصرفوا أعمارهم فيما يفضي بهم إلى العذاب.
وقد حكم الله على هؤلاء الكافرين بثلاثة أشياء:

  1. إنهم استوجبوا غضب الله وعقابه العظيم.
  2. إنهم استحبوا الحياة الدنيا فحرمهم الله من الهداية.
  3. أنه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وجعلهم من الغافلين.

وتشير الآيات إلى تحقيق مقصد العبادة لله تعالى في الحياة من خلال تذكيرها بمصير المكذبين في الآخرة، وما توعدهم الله تعالى به من عقاب أليم، كما نبهت الآيات إلى أن قضية الإيمان والتوحيد قضية لا تقبل الغفلة والتساهل، لأن من يسر الله له أسباب الهداية فأعرض عن هدي الله يوشك أن يطبع الله تعالى على قلبه فلا يهتدي أبدا، ويكون في الآخرة من الخاسرين.

التقويم

  1. بين (ي) علاقة الآيات موضوع الدرس بما قبلها من الآيات.
  2. ما هو مصير المكذبين بآيات الله؟ وبمَ توعدهم الله؟
  3. ما هو حكم من أكره على الكفر وقبله مطمئن بالإيمان؟
  4. بماذا وصف الله تعالى المكذبين المرتدين في الدنيا؟

الاستثمار

عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ:

النحل 106 4

 قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ فَعَلَيْهِ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَأَمَّا مَنْ أُكْرِهَ فَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ وَخَالَفَهُ قَلْبُهُ بِالإِيمَانِ لِيَنْجُوَ بِذَلِكَ مِنْ عَدُوِّهِ فَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يَأْخُذُ الْعِبَادَ بِمَا عَقَدَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ.
[السنن الكبرى للبيهقي، كتاب المرتد، باب المكره على الردة]

  • حدد (ي) من خلال هذا النص جزاء المرتد عن دينه في الآخرة.
  • بين (ي) حدود ما يمكن أن يبيحه الإكراه من أعمال تتنافى مع الإيمان.

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (110 - 114) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 109 2

النحل 109 3

النحل 109 4

  • استخرج (ي) المثل الذي ضربه الله تعالى بالقرية التي كانت آمنة.
  • استخرج (ي) من الآيات جزاء شكر النعم وعاقبة الكفر بها.

سورة النحل: الآيات (98 - 103): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


 سورة النحل 98 103

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (98 - 103) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 23)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها .
  2. أن أستنتج من الآيات ما يدل على عظمة القرآن وآداب تلاوته.
  3. أن أستشعر عظمة القرآن الكريم وأثره في استقامتي ونجاحي في الحياة.

تمهيد

لما ذكَّر الله تعالى في الآيات السابقة بكون القرآن الكريم، هو كتاب الهداية والبيان والبشارة والرحمة، وأنه ما من خير  في الدنيا والآخرة إلا دلَّ عليه، وما من شر إلا وحذر منه، وقد علم الله أن الشيطان لن يألوَ جهدا في صد العباد عن هداية القرآن والانتفاع به؛ جاءت هذه الآيات لتبين واسع رحمة الله تعالى بعباده، وترد على كل مكابر معاند غره الشيطان، وصده عن الحق المبين، فكذب وادعى أن القرآن افتراء وكلام بشر، ببيان عظمة المنزِل سبحانه، وأمانة من نزل به، وكرامة من نزل عليه، وسمو الحكمة من نزوله.
فما معنى الاستعاذة التي أمر الله تعالى بها عند قراءة القرآن الكريم؟ وما هي الحكمة من نزول القرآن الكريم؟ وكيف نستفيد من هداية القرآن الكريم في إصلاح النفوس والأحوال؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 98 103

النحل: 98 - 103

الشرح:

فإذا قرأات: إذا أردت القراءة.
سلطان: إغواء وكفر وتسلط.
يتولونه: يتخذونه وليا وناصرا.
روح القدس: جبريل عليه السلام.
يلحدون: الإلحاد: الميل، يقال لحد وألحد أي: مال عن القصد.
أعجمي: العجمة: الإخفاء وعدم البيان.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أمر الله تعالى عند قراءة القرآن؟
  2. أبرز (ي) الحكمة من نزول القرآن الكريم؟
  3. كيف رد الله تعالى على من زعم أن القرآن الكريم كلام بشر؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: الأمر بالاستعاذة عند قراءة القرآن الكريم:

لما كان القرآن كلام الله تعالى المقدس أحاطه الله بجملة من الآداب منها الاستعاذة عند إرادة قراءته مصداقا لقوله تعالى:

النحل 98

أي: إذا شرعت في قراءة القرآن فاسأل الله سبحانه أن يعيذك من وساوس الشيطان الرجيم، لئلا يفسد عليك قراءتك، ويمنعك من التدبر والتفكر كما قال تعالى:

الأعراف 201

الأعراف: 201

وإذا كان الأمر موجها للنبي ﷺ مع عصمته من الشيطان، فما بالك بسائر أمته؟
والفاء في قوله:

النحل 98 2

واصلة بين الكلامين، والعرب تستعملها في مثل هذا، وتقدير الآية فإذا أخذت في قراءة القرآن كما قال عز وجل:

المائدة 7

المائدة: 7

وكما تقول لرجل: إذ أكلت فقل: بسم الله.
والاستعاذة مندوبة عند الجميع، وحكي عن عطاء أن التعوذ واجب، وصيغة الاستعاذة هي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
والاستعاذة مشروعة للبدء في القراءة أو عندما يريد أن يقرأ، وليست مشروعة عند كلّ تلفّظ بألفاظ القرآن كالنّطق بآية أو آيات من القرآن في التعليم أو الموعظة أو شبههما، وليس صوابا أن يقول المتكلم في مقام الاستدلال: (كقوله تعالى بعدَ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ويسوق آية.
وقد بين الله تعالى أن الناس أمام تسلط الشيطان ووسوسته فريقان:

فريق لا سلطان للشيطان عليهم وهم الذين وصفهم الله بقوله:

النحل 99

أي: إنه لا تسلط للشيطان على الذين يصدقون بلقاء الله ويفوضون أمورهم إليه، وبه يعوذون وإليه يلتجئون، فلا يقبلون ما يوسوس به الشيطان، ولا يطيعونه فيما يريد منهم. ومن هذا المعنى قوله تعالى:

الحجر 42

الحجر: 42
والإخبار بأن لا سلطان للشيطان على المؤمنين بعد الأمر بالاستعاذة، يقتضي أن الاستعاذة تصرف كيده، لأنها متضمنة للتوكل على الله.
فريق للشيطان عليهم سلطان، وهم الذين وصفهم الله بقوله:

النحل 100

أي: إنما تسلطه بالغواية والضلالة على الذين يجعلونه نصيرا لهم، فيحبونه ويطيعونه، ويستجيبون لدعوته، والذين هم بسبب إغوائه يشركون بربهم.

ثانيا: الحكمة من نزول القرآن الكريم وتبديل بعض آياته:

كان كفار مكة إذا نسخ الله آية بآية  -   سواء بنسخ اللفظ والمعنى، أو نسخ المعنى مع بقاء اللفظ  -  يقولون: لو كان هذا من عند الله لم يتبدل، وإنما هو من افتراء محمد، فهو يرجع من خطإ يبدله إلى صواب يراه بعد ذلك، فأنزل الله قوله تعالى:

النحل 101

أي: وإذا نسخنا آية فأبدلنا مكانها آية أخرى، والله أعلم بالذي هو أصلح لخلقه فيما يبدل من آياته؛ قال المشركون المكذبون لرسوله: إنما أنت متقوّل على الله، تأمر بشيء ثم تنهى عنه، وأكثرهم لا يعلمون ما في التبديل من حكم بالغة، وقليل منهم يعلمون ذلك، وينكرون الفائدة منه عنادا واستكبارا.
وفي قوله تعالى:

النحل 101 2

توبيخ لهم وإشارة إلى أن التبديل لم يكن للهوى، بل كان لحكمة اقتضته ودعت إليه من تغير الأحوال والأزمان. ألا ترى أن الطبيب يأمر المريض بدواء بعينه، ثم إذا عاده مرة أخرى نهاه عن ذلك الدواء وأمره بغيره، بحسب ما يرى من حال المريض؟
وهكذا الشرائع إنما توضع مناسبة للزمان والمكان والأحوال الملابسة لها، وقد يطرأ ما يغيرها ويستدعي وضع تشريع آخر يكون أصلح للأحوال الطارئة.
وقوله تعالى:

النحل 102

أي: قل لهم: قد جاء جبريل من عند ربي بما أتلوه عليكم، وما اقتضته الحكمة البالغة، من تثبيت المؤمنين، وتقوية إيمانهم بما فيه من أدلة قاطعة وبراهين ساطعة، على وحدانية خالق الكون، وباهر قدرته وواسع علمه، وحثٍّ على النظر في ملكوت السماوات والأرض، وتشريعٍ يرقى بالأمم في أخلاقها وآدابها ومعارفها إلى مستوىً لا تدانيها فيه أمة أخرى.

ثالثا: إبطال دعوى المشركين بأن القرآن كلام بشر:

قال تعالى:

النحل 103

أي: وإنَّا نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا: إن ما يتلوه محمد تعلمه من البشر، وليس وحيا من عند الله. فرد الله تعالى عليهم بقوله:

النحل 103 2

أي: إن لغة الشخص الذي تزعمون أنه يعلِّم محمدا لغة أعجمية، والقرآن نزل بلغة عربية فصيحة، فكيف تصدر هذه الفصاحة والبلاغة في القرآن من رجل أعجمي؟!
 قال ابن عباس: كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش، فكان رسول الله ﷺ يكلمه ويعلمه الإسلام ويشجعه عليه فقالت قريش: هذا يعلم محمدا من جهة الأعاجم، فنزلت الآية بسبب ذلك.
والآية تفحم من يطعن في كون القرآن الكريم وحيا، وكأن الله تعالى يقول للمشركين: أنتم أفصح الناس بيانا، وأقواهم حجة وبرهانا، وأقدرهم على الكلام نظما ونثرا؛ وقد عجزتم وعجز جميع العرب عن أن يأتوا بمثله، فكيف تنسبونه إلى أعجميّ ألْكَن؟ !
وقوله تعالى:

النحل 103 3

نسبة إلى الشخص الأعجمي لا إلى العجم لأنه لو كان كذلك لقال عجمي. والأعجمي: هو الذي لا يتكلم بالعربية، وأما العجمي فقد يتكلم بالعربية ونسبته إلى العجمة تظل قائمة.
وقوله:

النحل 103 4

إشارة إلى القرآن، وفي الكلام حذف تقديره: وهذا سرد لسان، أو نطق لسان، فهو على حذف مضاف، وهذا على أن يكون المقصود باللسان هنا الجارحة. و اللسان في كلام العرب اللغة. ويحتمل أن يراد في هذه الآية، واللسان الخبر.
وتشير هذه  الآيات إلى بيان الحكمة من نزول القرآن الكريم، وآداب تلاوته كما تشير إلى بعض خصائص ومميزات القرآن الكريم الذي هو مصدر هداية وتشريع ودليل بإعجازه على صدق نبوة نبينا محمد ﷺ.

التقويم

  1. بين (ي) معنى الاستعاذة وحكمها عند قراءة القرآن الكريم.
  2. عرف (ي) النسخ في القرآن الكريم واذكر (ي) الحكمة منه؟
  3. استنتج (ي) من الآيات الحكمة من نزول القرآن الكريم.
  4. ما هو موقف المشركين من القرآن الكريم ؟ وكيف رد الله تعالى عليهم؟
  5. أبرز (ي) الفرق بين الأعجمي والعجمي وبين (ي) المراد به في الآيات؟

الاستثمار

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺأَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺكَيْفَ يَأْتِيكِ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ، وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا».
[ الموطأ للإمام مالك، كتاب النداء للصلاة، باب ماجاء في القرآن]

  1. بين (ي) من خلال الحديث طرق تلقي الرسول ﷺ للوحي.
  2. بين (ي) المقصود بالوحي في الآيات الثلاث:

قال تعالى:

النحل 68

النحل: 68

وقال تعالى:

القصص 6

القصص:6

وقال تعالى:

مريم 10

مريم:10

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات:(104 - 109) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

النحل 103 5

النحل 103 6

النحل 103 7

النحل 103 8

  • استخرج (ي) من الآيات حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر، فنطق بها.
  • وضح (ي) من خلال الآيات حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة.


 سورة النحل 98 103

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (98 - 103) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 23)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها .
  2. أن أستنتج من الآيات ما يدل على عظمة القرآن وآداب تلاوته.
  3. أن أستشعر عظمة القرآن الكريم وأثره في استقامتي ونجاحي في الحياة.

تمهيد

لما ذكَّر الله تعالى في الآيات السابقة بكون القرآن الكريم، هو كتاب الهداية والبيان والبشارة والرحمة، وأنه ما من خير  في الدنيا والآخرة إلا دلَّ عليه، وما من شر إلا وحذر منه، وقد علم الله أن الشيطان لن يألوَ جهدا في صد العباد عن هداية القرآن والانتفاع به؛ جاءت هذه الآيات لتبين واسع رحمة الله تعالى بعباده، وترد على كل مكابر معاند غره الشيطان، وصده عن الحق المبين، فكذب وادعى أن القرآن افتراء وكلام بشر، ببيان عظمة المنزِل سبحانه، وأمانة من نزل به، وكرامة من نزل عليه، وسمو الحكمة من نزوله.
فما معنى الاستعاذة التي أمر الله تعالى بها عند قراءة القرآن الكريم؟ وما هي الحكمة من نزول القرآن الكريم؟ وكيف نستفيد من هداية القرآن الكريم في إصلاح النفوس والأحوال؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 98 103

النحل: 98 - 103

الشرح:

فإذا قرأات: إذا أردت القراءة.
سلطان: إغواء وكفر وتسلط.
يتولونه: يتخذونه وليا وناصرا.
روح القدس: جبريل عليه السلام.
يلحدون: الإلحاد: الميل، يقال لحد وألحد أي: مال عن القصد.
أعجمي: العجمة: الإخفاء وعدم البيان.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أمر الله تعالى عند قراءة القرآن؟
  2. أبرز (ي) الحكمة من نزول القرآن الكريم؟
  3. كيف رد الله تعالى على من زعم أن القرآن الكريم كلام بشر؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: الأمر بالاستعاذة عند قراءة القرآن الكريم:

لما كان القرآن كلام الله تعالى المقدس أحاطه الله بجملة من الآداب منها الاستعاذة عند إرادة قراءته مصداقا لقوله تعالى:

النحل 98

أي: إذا شرعت في قراءة القرآن فاسأل الله سبحانه أن يعيذك من وساوس الشيطان الرجيم، لئلا يفسد عليك قراءتك، ويمنعك من التدبر والتفكر كما قال تعالى:

الأعراف 201

الأعراف: 201

وإذا كان الأمر موجها للنبي ﷺ مع عصمته من الشيطان، فما بالك بسائر أمته؟
والفاء في قوله:

النحل 98 2

واصلة بين الكلامين، والعرب تستعملها في مثل هذا، وتقدير الآية فإذا أخذت في قراءة القرآن كما قال عز وجل:

المائدة 7

المائدة: 7

وكما تقول لرجل: إذ أكلت فقل: بسم الله.
والاستعاذة مندوبة عند الجميع، وحكي عن عطاء أن التعوذ واجب، وصيغة الاستعاذة هي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
والاستعاذة مشروعة للبدء في القراءة أو عندما يريد أن يقرأ، وليست مشروعة عند كلّ تلفّظ بألفاظ القرآن كالنّطق بآية أو آيات من القرآن في التعليم أو الموعظة أو شبههما، وليس صوابا أن يقول المتكلم في مقام الاستدلال: (كقوله تعالى بعدَ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ويسوق آية.
وقد بين الله تعالى أن الناس أمام تسلط الشيطان ووسوسته فريقان:

فريق لا سلطان للشيطان عليهم وهم الذين وصفهم الله بقوله:

النحل 99

أي: إنه لا تسلط للشيطان على الذين يصدقون بلقاء الله ويفوضون أمورهم إليه، وبه يعوذون وإليه يلتجئون، فلا يقبلون ما يوسوس به الشيطان، ولا يطيعونه فيما يريد منهم. ومن هذا المعنى قوله تعالى:

الحجر 42

الحجر: 42
والإخبار بأن لا سلطان للشيطان على المؤمنين بعد الأمر بالاستعاذة، يقتضي أن الاستعاذة تصرف كيده، لأنها متضمنة للتوكل على الله.
فريق للشيطان عليهم سلطان، وهم الذين وصفهم الله بقوله:

النحل 100

أي: إنما تسلطه بالغواية والضلالة على الذين يجعلونه نصيرا لهم، فيحبونه ويطيعونه، ويستجيبون لدعوته، والذين هم بسبب إغوائه يشركون بربهم.

ثانيا: الحكمة من نزول القرآن الكريم وتبديل بعض آياته:

كان كفار مكة إذا نسخ الله آية بآية  -   سواء بنسخ اللفظ والمعنى، أو نسخ المعنى مع بقاء اللفظ  -  يقولون: لو كان هذا من عند الله لم يتبدل، وإنما هو من افتراء محمد، فهو يرجع من خطإ يبدله إلى صواب يراه بعد ذلك، فأنزل الله قوله تعالى:

النحل 101

أي: وإذا نسخنا آية فأبدلنا مكانها آية أخرى، والله أعلم بالذي هو أصلح لخلقه فيما يبدل من آياته؛ قال المشركون المكذبون لرسوله: إنما أنت متقوّل على الله، تأمر بشيء ثم تنهى عنه، وأكثرهم لا يعلمون ما في التبديل من حكم بالغة، وقليل منهم يعلمون ذلك، وينكرون الفائدة منه عنادا واستكبارا.
وفي قوله تعالى:

النحل 101 2

توبيخ لهم وإشارة إلى أن التبديل لم يكن للهوى، بل كان لحكمة اقتضته ودعت إليه من تغير الأحوال والأزمان. ألا ترى أن الطبيب يأمر المريض بدواء بعينه، ثم إذا عاده مرة أخرى نهاه عن ذلك الدواء وأمره بغيره، بحسب ما يرى من حال المريض؟
وهكذا الشرائع إنما توضع مناسبة للزمان والمكان والأحوال الملابسة لها، وقد يطرأ ما يغيرها ويستدعي وضع تشريع آخر يكون أصلح للأحوال الطارئة.
وقوله تعالى:

النحل 102

أي: قل لهم: قد جاء جبريل من عند ربي بما أتلوه عليكم، وما اقتضته الحكمة البالغة، من تثبيت المؤمنين، وتقوية إيمانهم بما فيه من أدلة قاطعة وبراهين ساطعة، على وحدانية خالق الكون، وباهر قدرته وواسع علمه، وحثٍّ على النظر في ملكوت السماوات والأرض، وتشريعٍ يرقى بالأمم في أخلاقها وآدابها ومعارفها إلى مستوىً لا تدانيها فيه أمة أخرى.

ثالثا: إبطال دعوى المشركين بأن القرآن كلام بشر:

قال تعالى:

النحل 103

أي: وإنَّا نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا: إن ما يتلوه محمد تعلمه من البشر، وليس وحيا من عند الله. فرد الله تعالى عليهم بقوله:

النحل 103 2

أي: إن لغة الشخص الذي تزعمون أنه يعلِّم محمدا لغة أعجمية، والقرآن نزل بلغة عربية فصيحة، فكيف تصدر هذه الفصاحة والبلاغة في القرآن من رجل أعجمي؟!
 قال ابن عباس: كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش، فكان رسول الله ﷺ يكلمه ويعلمه الإسلام ويشجعه عليه فقالت قريش: هذا يعلم محمدا من جهة الأعاجم، فنزلت الآية بسبب ذلك.
والآية تفحم من يطعن في كون القرآن الكريم وحيا، وكأن الله تعالى يقول للمشركين: أنتم أفصح الناس بيانا، وأقواهم حجة وبرهانا، وأقدرهم على الكلام نظما ونثرا؛ وقد عجزتم وعجز جميع العرب عن أن يأتوا بمثله، فكيف تنسبونه إلى أعجميّ ألْكَن؟ !
وقوله تعالى:

النحل 103 3

نسبة إلى الشخص الأعجمي لا إلى العجم لأنه لو كان كذلك لقال عجمي. والأعجمي: هو الذي لا يتكلم بالعربية، وأما العجمي فقد يتكلم بالعربية ونسبته إلى العجمة تظل قائمة.
وقوله:

النحل 103 4

إشارة إلى القرآن، وفي الكلام حذف تقديره: وهذا سرد لسان، أو نطق لسان، فهو على حذف مضاف، وهذا على أن يكون المقصود باللسان هنا الجارحة. و اللسان في كلام العرب اللغة. ويحتمل أن يراد في هذه الآية، واللسان الخبر.
وتشير هذه  الآيات إلى بيان الحكمة من نزول القرآن الكريم، وآداب تلاوته كما تشير إلى بعض خصائص ومميزات القرآن الكريم الذي هو مصدر هداية وتشريع ودليل بإعجازه على صدق نبوة نبينا محمد ﷺ.

التقويم

  1. بين (ي) معنى الاستعاذة وحكمها عند قراءة القرآن الكريم.
  2. عرف (ي) النسخ في القرآن الكريم واذكر (ي) الحكمة منه؟
  3. استنتج (ي) من الآيات الحكمة من نزول القرآن الكريم.
  4. ما هو موقف المشركين من القرآن الكريم ؟ وكيف رد الله تعالى عليهم؟
  5. أبرز (ي) الفرق بين الأعجمي والعجمي وبين (ي) المراد به في الآيات؟

الاستثمار

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺأَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺكَيْفَ يَأْتِيكِ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ، وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا».
[ الموطأ للإمام مالك، كتاب النداء للصلاة، باب ماجاء في القرآن]

  1. بين (ي) من خلال الحديث طرق تلقي الرسول ﷺ للوحي.
  2. بين (ي) المقصود بالوحي في الآيات الثلاث:

قال تعالى:

النحل 68

النحل: 68

وقال تعالى:

القصص 6

القصص:6

وقال تعالى:

مريم 10

مريم:10

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات:(104 - 109) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

النحل 103 5

النحل 103 6

النحل 103 7

النحل 103 8

  • استخرج (ي) من الآيات حكم من أكره على النطق بكلمة الكفر، فنطق بها.
  • وضح (ي) من خلال الآيات حال المرتدين في الدنيا وعاقبتهم في الآخرة.

سورة النحل: الآيات (94 - 97): كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية


 سورة النحل 94 97

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (94 - 97) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 22)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أدرك خطورة اليمين الكاذبة وعقوبة صاحبها.
  3. أن أتمثل قيمة العمل الصالح وآثاره في الدنيا والآخرة.

تمهيد

لما كان تأكيد العهود بالأيمان إشهادا لله تعالى واتخاذَه كفيلا ورقيبا، كان النهي عن نكث اليمين نهيا شديدا، وعقوبة ناكثها عقوبة وخيمة، وقد جاءت هذه الآيات لتأكيد النّهي عن عقد الأيمان والعهود المنطوية على الخديعة والفساد، وتوعّد الله تعالى المخادعين في الأيمان والعهود بعذاب في الدّنيا، وعذاب عظيم في الآخرة. وهذا الوعيد الشديد فيمن نقض عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإن من عاهده ثمّ نقض عهده خرج عن الإيمان.
فكيف تناولت الآيات التحذير من اتخاذ الأيمان ذريعة للخديعة والمكر؟ وما هو جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة؟ وكيف نستفيد من الآيات في تقوية علاقاتنا وسلوكنا الاجتماعي ؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 94 97

النحل: 94 - 97

الشرح:

دخلا: الدخل: الذرائع إلى الخداع والغدر.
وتذوقوا السوء: ذوْقُ السوء في الدنيا هو ما يحل بهم من المكروه.
فتزل قدم: تسقط وتثقل.
ينفذ:  يفنى ويزول.
حياة طيبة: حياة هنيئة لا كدر فيها.
ولنجزينهم: ولنثيبنهم.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هو الشيء الذي نَهَى الله تعالى عنه في الآيات؟
  2. لماذا كان الحلف على الكذب مدعاة للهلاك؟
  3. ما هو جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: تحذير الله من اتخاذ اليمين غطاء للخديعة والمكر:

بعد أن حذر سبحانه في الآيات السابقة من نقض العهود والأيمان على الإطلاق، حذر هنا من نقض أيمان مخصوصة، وهي نقض عهد رسول الله على الإيمان به، فقال تعالى:

النحل 94

أي: ولا تجعلوا أيمانكم خديعة تغرون بها الناس، والمراد بذلك: نهي المخاطبين عن نقض أيمانهم التي بايعوا فيها رسول الله ﷺ على الإسلام، ثم نقضوا أيمانهم اعتزازا بكثرة المشركين، وازدراء لقلة أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى:

النحل 94 2

أي: إنكم بعملكم هذا تكونون قد وقعتم في محظورات ثلاثة وهي:

  • ضلالكم عن طريق الحق والهدى بعد رسوخ قدمكم فيها.  
  • كونكم قدوة لغيركم في الصد عن سبيل الله.
  •  تعريض أنفسكم لأشد العقاب في الآخرة بما فعلتم من مجانبة الحق والإعراض عن أهله.

وفي قوله تعالى:

النحل 94 3

إلى قوله تعالى:

النحل 94

بيان وتفصيل لما أجمل في معنى الدَخَل. وكرر الله تعالى النهي في هذه الآية بعد النهي الوارد في الآيات السابقة للمبالغة في التحذير من هذا السلوك المشين، وخطورة أثره على الأمن الاجتماعي، واستقرار المعاملة بين الناس في مجالات الحياة المختلفة.
والزّلل: تزلّق الرّجل وتنقّلها من موضعها دون إرادة صاحبها، بسبب ملاسة الأرض من طين رطب، أو تخلخل حصى أو حجر من تحت القدم فيسقط الماشي على الأرض. وقد استعمل هنا على سبيل الاستعارة للمستقيم الحال يقع في شر عظيم ويسقط فيه، لأن القدم إذا زلت نقلت الإنسان من حال خير إلى حال شر. ومن هذا قولهم: زلَّةُ لسان، وزلَّةُ قلم.
وقوله تعالى:

النحل 95

أي: ولا تأخذوا في مقابلة نقض العهد عوضا يسيرا من الدنيا، وقد كان هذا حال قوم ممن أسلموا بمكة، زين لهم الشيطان أن ينقضوا ما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، جزعا مما رأوا من غلبة قريش، واستضعافهم للمؤمنين، وإيذائهم لهم، ولمِا كانوا يعدونهم به من البذل والعطاء إن هم رجعوا إلى دينهم، فنبههم الله بهذه الآية، ونهاهم عن أن يستبدلوا بالخير العميم والنعيم المقيم في الآخرة ما وعدوهم به من عرض الدنيا وزينتها. وبهذا الاعتبار عطفت هذه الجملة على جملة:

النحل 95 2

وعلى جملة:

النحل 95 3

لأن كل جملة منها تلتفت إلى غرض خاص مما قد يبعث على النّقض.
وفي هذه الآية نهيٌ عن الرشوة وأخذ الأموال على فعل ما يجب على الآخذ تركه، أو ترك ما يجب عليه فعله، فإن هذه هي التي تشتمل على عهد الله مع عباده، فمن أخذ على ذلك مالا فقد نقض عهد الله وأخذ قليلا من الدنيا.
وقوله:

النحل 95 4

صفة كاشفة وليست مقيِّدة، أي أن كل عوض يؤخذ عن نقض عهد الله هو عوض قليل ولو كان كثيرا.

ثانيا: ثواب الله على الوفاء بالعهد:

قال تعالى:

النحل 95 6

أي: إن ما خبأه الله لكم، وادّخره من جزيل الأجر والثواب، هو خير لكم من ذلك العرض القليل في الدنيا، إن كنتم من ذوي العقول الراجحة، والأفكار الثاقبة التي تزن الأمور بميزان الفائدة، وتقدّر الفرق بين العوضين.
ثم أخبر تعالى أن ما عنده من نعيم الجنة ومواهب الآخرة خير لمن اتقى وعلم واهتدى، ثم بين الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتزول، ومنن الآخرة باقية دائمة، فقال تعالى:

النحل 96

أي: إن ما تتمتعون به من نعيم الدنيا ينفد وينقضي، وإن طال الأمد وجلّ العدد، وما في خزائن الله باق لا نفاد له. فاعملوا لِما عنده ، واحرصوا على الباقي الذي لا يفنى.
وقوله تعالى:

النحل 96 2

أي: ولنثيبن الذين صبروا على أذية المشركين وعلى مشاقّ الإسلام التي تتضمن الوفاء بالعهود والمواثيق، الثواب العظيم الذي هم أهل له ، جزاء صبرهم؛ إذ كل التكاليف محتاجة إليه، وهو أساس الأعمال الصالحة. وفي الآية وعد جميل بمغفرة ما عسى أن يكون قد صدر منهم.
وقوله:

النحل 96 3

أي: كفوا أنفسهم عن الشهوات وعلى مكاره الطاعات، وهذه إشارة إلى الصبر عن شهوة كسب المال بالوجوه المذكورة، وقوله:

النحل 96 4

أي بأجر أكثر مما يستحقون.

ثالثا: وعد الله لأهل الإيمان والعمل الصالح في الدنيا والآخرة:

لما كان الوعد المتقدم خاصاً بأولئك الذين نهوا عن أن يشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً، تم التعقيب عليه بتعميمه لكل من ساواهم في الثبات على الإسلام والعمل الصالح مع التبيين للأجر، فقال تعالى:

النحل 97

فكانت هذه الجملة بمنزلة التذييل للتي قبلها، والبيان لما تضمّنته من مجمل الأجر. وكلا الاعتبارين يوجب فصلها عمّا قبلها.
والمعنى: من عمل صالح الأعمال، وأدى فرائض الله التي أوجبها عليه، وهو مصدق بثوابه الذي وعد به أهل طاعته، وبعقاب أهل المعصية على عصيانهم؛ فلنحيينه حياة طيبة، تصحبها القناعة بما قسم الله له، والرضا بما قدّره وقضاه، إذ هو يعلم أن رزقه إنما حصل بتدبيره، والله محسن كريم لا يفعل إلا ما فيه المصلحة، ويعلم أن خيرات الدنيا سريعة الزوال، فلا يقيم لها في نفسه وزنا، فلا يعظم فرحه بوجدانها، ولا غمُّه بفقدانها، ثم هو بعد ذلك يجزى في الآخرة أحسن الجزاء، ويثاب أجمل الثواب، جزاء ما قدّم من عمل صالح، وتحلى به من إيمان صادق.
ومن هذا المعنى ما جاء في الصحيح عن خَبَّابٍ بن الْأَرَثِّ قَالَ: «هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من انتظر حتى تدفن] والعمل الصالح يعم جميع أعمال الطاعة، ثم قيده بالإيمان، واختلف الناس في الحياة الطيبة، فقال ابن عباس والضحاك: هو الرزق الحلال. وقال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي القناعة، وهذا طيب عيش الدنيا. وقال الحسن البصري: الحياة الطيبة، هي حياة الآخرة ونعيم الجنة.
قال القاضي أبو محمد: إن طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ونبلها، وقوة رجائهم، وحسن أملهم بالعاقبة والصحّة والعافية وعزّة الإسلام في نفوسهم. فبهذا تطيب حياتهم، لأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم، فإن أضيف إلى هذا مال حلال وصحة، أو قناعة؛ فذلك كمال. وهذا مقام دقيق تتفاوت فيه الأحوال على تفاوت سرائر النفوس، ويعطي الله فيه عبادهُ المؤمنين على قدر مراتب هممهم وآمالهم، ومن راقب نفسه رأى الدليل على ذلك.
وتشير هذه الآيات إلى تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى من خلال امتثال أمره بالوفاء بالعهود، وبحفظ الأيمان من النقض، وتحقيق الإيمان بالغيب من خلال اليقين بما أعده الله تعالى لأهل الصلاح من جزيل الأجر والثواب في الآخرة.

التقويم

ما جزاء من اتخذ الأيمان ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل؟

  • بين (ي) معنى قوله تعالى:

النحل 97 2

  • ذكر الله في الآيات جزاءين للمؤمنين، أحدهما خاص والآخر عام. وضح (ي) كلا منهما.
  • استنتج (ي) من الآيات ما يدل على الترغيب في الأعمال الصالحة.

الاستثمار

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»
[سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم].

  1. وضح من خلال النص مكانة اليمين في الإسلام.
  2. بين تحذير الإسلام من اليمين الكاذبة و عقوبتها.
  3. ما هو أثر اليمين الكاذبة على العهد بين العبد و خالقه؟

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (98 - 103) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 97 3

النحل 97 4

النحل 97 5

النحل 97 6

  • استخرج (ي) من الآيات الأدب الذي أمر الله به عند قراءة القرآن.
  • بين (ي) من خلال الآيات الحكمة من نزول القرآن الكريم.


 سورة النحل 94 97

درس في التفسير سورة النحل: الآيات (94 - 97) من كتاب التفسير من خلال المحرر الوجيز فـي تفسير الكتاب العزيز لابن عطية، للسنة الأولى من التعليم ااثانوي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 22)

أهداف الدرس

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات وأحدد مضامينها.
  2. أن أدرك خطورة اليمين الكاذبة وعقوبة صاحبها.
  3. أن أتمثل قيمة العمل الصالح وآثاره في الدنيا والآخرة.

تمهيد

لما كان تأكيد العهود بالأيمان إشهادا لله تعالى واتخاذَه كفيلا ورقيبا، كان النهي عن نكث اليمين نهيا شديدا، وعقوبة ناكثها عقوبة وخيمة، وقد جاءت هذه الآيات لتأكيد النّهي عن عقد الأيمان والعهود المنطوية على الخديعة والفساد، وتوعّد الله تعالى المخادعين في الأيمان والعهود بعذاب في الدّنيا، وعذاب عظيم في الآخرة. وهذا الوعيد الشديد فيمن نقض عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإن من عاهده ثمّ نقض عهده خرج عن الإيمان.
فكيف تناولت الآيات التحذير من اتخاذ الأيمان ذريعة للخديعة والمكر؟ وما هو جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة؟ وكيف نستفيد من الآيات في تقوية علاقاتنا وسلوكنا الاجتماعي ؟

الآيات

قال تعالى:

النحل 94 97

النحل: 94 - 97

الشرح:

دخلا: الدخل: الذرائع إلى الخداع والغدر.
وتذوقوا السوء: ذوْقُ السوء في الدنيا هو ما يحل بهم من المكروه.
فتزل قدم: تسقط وتثقل.
ينفذ:  يفنى ويزول.
حياة طيبة: حياة هنيئة لا كدر فيها.
ولنجزينهم: ولنثيبنهم.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هو الشيء الذي نَهَى الله تعالى عنه في الآيات؟
  2. لماذا كان الحلف على الكذب مدعاة للهلاك؟
  3. ما هو جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: تحذير الله من اتخاذ اليمين غطاء للخديعة والمكر:

بعد أن حذر سبحانه في الآيات السابقة من نقض العهود والأيمان على الإطلاق، حذر هنا من نقض أيمان مخصوصة، وهي نقض عهد رسول الله على الإيمان به، فقال تعالى:

النحل 94

أي: ولا تجعلوا أيمانكم خديعة تغرون بها الناس، والمراد بذلك: نهي المخاطبين عن نقض أيمانهم التي بايعوا فيها رسول الله ﷺ على الإسلام، ثم نقضوا أيمانهم اعتزازا بكثرة المشركين، وازدراء لقلة أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى:

النحل 94 2

أي: إنكم بعملكم هذا تكونون قد وقعتم في محظورات ثلاثة وهي:

  • ضلالكم عن طريق الحق والهدى بعد رسوخ قدمكم فيها.  
  • كونكم قدوة لغيركم في الصد عن سبيل الله.
  •  تعريض أنفسكم لأشد العقاب في الآخرة بما فعلتم من مجانبة الحق والإعراض عن أهله.

وفي قوله تعالى:

النحل 94 3

إلى قوله تعالى:

النحل 94

بيان وتفصيل لما أجمل في معنى الدَخَل. وكرر الله تعالى النهي في هذه الآية بعد النهي الوارد في الآيات السابقة للمبالغة في التحذير من هذا السلوك المشين، وخطورة أثره على الأمن الاجتماعي، واستقرار المعاملة بين الناس في مجالات الحياة المختلفة.
والزّلل: تزلّق الرّجل وتنقّلها من موضعها دون إرادة صاحبها، بسبب ملاسة الأرض من طين رطب، أو تخلخل حصى أو حجر من تحت القدم فيسقط الماشي على الأرض. وقد استعمل هنا على سبيل الاستعارة للمستقيم الحال يقع في شر عظيم ويسقط فيه، لأن القدم إذا زلت نقلت الإنسان من حال خير إلى حال شر. ومن هذا قولهم: زلَّةُ لسان، وزلَّةُ قلم.
وقوله تعالى:

النحل 95

أي: ولا تأخذوا في مقابلة نقض العهد عوضا يسيرا من الدنيا، وقد كان هذا حال قوم ممن أسلموا بمكة، زين لهم الشيطان أن ينقضوا ما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، جزعا مما رأوا من غلبة قريش، واستضعافهم للمؤمنين، وإيذائهم لهم، ولمِا كانوا يعدونهم به من البذل والعطاء إن هم رجعوا إلى دينهم، فنبههم الله بهذه الآية، ونهاهم عن أن يستبدلوا بالخير العميم والنعيم المقيم في الآخرة ما وعدوهم به من عرض الدنيا وزينتها. وبهذا الاعتبار عطفت هذه الجملة على جملة:

النحل 95 2

وعلى جملة:

النحل 95 3

لأن كل جملة منها تلتفت إلى غرض خاص مما قد يبعث على النّقض.
وفي هذه الآية نهيٌ عن الرشوة وأخذ الأموال على فعل ما يجب على الآخذ تركه، أو ترك ما يجب عليه فعله، فإن هذه هي التي تشتمل على عهد الله مع عباده، فمن أخذ على ذلك مالا فقد نقض عهد الله وأخذ قليلا من الدنيا.
وقوله:

النحل 95 4

صفة كاشفة وليست مقيِّدة، أي أن كل عوض يؤخذ عن نقض عهد الله هو عوض قليل ولو كان كثيرا.

ثانيا: ثواب الله على الوفاء بالعهد:

قال تعالى:

النحل 95 6

أي: إن ما خبأه الله لكم، وادّخره من جزيل الأجر والثواب، هو خير لكم من ذلك العرض القليل في الدنيا، إن كنتم من ذوي العقول الراجحة، والأفكار الثاقبة التي تزن الأمور بميزان الفائدة، وتقدّر الفرق بين العوضين.
ثم أخبر تعالى أن ما عنده من نعيم الجنة ومواهب الآخرة خير لمن اتقى وعلم واهتدى، ثم بين الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتزول، ومنن الآخرة باقية دائمة، فقال تعالى:

النحل 96

أي: إن ما تتمتعون به من نعيم الدنيا ينفد وينقضي، وإن طال الأمد وجلّ العدد، وما في خزائن الله باق لا نفاد له. فاعملوا لِما عنده ، واحرصوا على الباقي الذي لا يفنى.
وقوله تعالى:

النحل 96 2

أي: ولنثيبن الذين صبروا على أذية المشركين وعلى مشاقّ الإسلام التي تتضمن الوفاء بالعهود والمواثيق، الثواب العظيم الذي هم أهل له ، جزاء صبرهم؛ إذ كل التكاليف محتاجة إليه، وهو أساس الأعمال الصالحة. وفي الآية وعد جميل بمغفرة ما عسى أن يكون قد صدر منهم.
وقوله:

النحل 96 3

أي: كفوا أنفسهم عن الشهوات وعلى مكاره الطاعات، وهذه إشارة إلى الصبر عن شهوة كسب المال بالوجوه المذكورة، وقوله:

النحل 96 4

أي بأجر أكثر مما يستحقون.

ثالثا: وعد الله لأهل الإيمان والعمل الصالح في الدنيا والآخرة:

لما كان الوعد المتقدم خاصاً بأولئك الذين نهوا عن أن يشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً، تم التعقيب عليه بتعميمه لكل من ساواهم في الثبات على الإسلام والعمل الصالح مع التبيين للأجر، فقال تعالى:

النحل 97

فكانت هذه الجملة بمنزلة التذييل للتي قبلها، والبيان لما تضمّنته من مجمل الأجر. وكلا الاعتبارين يوجب فصلها عمّا قبلها.
والمعنى: من عمل صالح الأعمال، وأدى فرائض الله التي أوجبها عليه، وهو مصدق بثوابه الذي وعد به أهل طاعته، وبعقاب أهل المعصية على عصيانهم؛ فلنحيينه حياة طيبة، تصحبها القناعة بما قسم الله له، والرضا بما قدّره وقضاه، إذ هو يعلم أن رزقه إنما حصل بتدبيره، والله محسن كريم لا يفعل إلا ما فيه المصلحة، ويعلم أن خيرات الدنيا سريعة الزوال، فلا يقيم لها في نفسه وزنا، فلا يعظم فرحه بوجدانها، ولا غمُّه بفقدانها، ثم هو بعد ذلك يجزى في الآخرة أحسن الجزاء، ويثاب أجمل الثواب، جزاء ما قدّم من عمل صالح، وتحلى به من إيمان صادق.
ومن هذا المعنى ما جاء في الصحيح عن خَبَّابٍ بن الْأَرَثِّ قَالَ: «هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا». [صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من انتظر حتى تدفن] والعمل الصالح يعم جميع أعمال الطاعة، ثم قيده بالإيمان، واختلف الناس في الحياة الطيبة، فقال ابن عباس والضحاك: هو الرزق الحلال. وقال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي القناعة، وهذا طيب عيش الدنيا. وقال الحسن البصري: الحياة الطيبة، هي حياة الآخرة ونعيم الجنة.
قال القاضي أبو محمد: إن طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ونبلها، وقوة رجائهم، وحسن أملهم بالعاقبة والصحّة والعافية وعزّة الإسلام في نفوسهم. فبهذا تطيب حياتهم، لأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم، فإن أضيف إلى هذا مال حلال وصحة، أو قناعة؛ فذلك كمال. وهذا مقام دقيق تتفاوت فيه الأحوال على تفاوت سرائر النفوس، ويعطي الله فيه عبادهُ المؤمنين على قدر مراتب هممهم وآمالهم، ومن راقب نفسه رأى الدليل على ذلك.
وتشير هذه الآيات إلى تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى من خلال امتثال أمره بالوفاء بالعهود، وبحفظ الأيمان من النقض، وتحقيق الإيمان بالغيب من خلال اليقين بما أعده الله تعالى لأهل الصلاح من جزيل الأجر والثواب في الآخرة.

التقويم

ما جزاء من اتخذ الأيمان ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل؟

  • بين (ي) معنى قوله تعالى:

النحل 97 2

  • ذكر الله في الآيات جزاءين للمؤمنين، أحدهما خاص والآخر عام. وضح (ي) كلا منهما.
  • استنتج (ي) من الآيات ما يدل على الترغيب في الأعمال الصالحة.

الاستثمار

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»
[سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم].

  1. وضح من خلال النص مكانة اليمين في الإسلام.
  2. بين تحذير الإسلام من اليمين الكاذبة و عقوبتها.
  3. ما هو أثر اليمين الكاذبة على العهد بين العبد و خالقه؟

الإعداد القبلي

اقرأ (ئي) الآيات: (98 - 103) من سورة النحل وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

النحل 97 3

النحل 97 4

النحل 97 5

النحل 97 6

  • استخرج (ي) من الآيات الأدب الذي أمر الله به عند قراءة القرآن.
  • بين (ي) من خلال الآيات الحكمة من نزول القرآن الكريم.
الإبتدائي
 

الحديث

الإعدادي

التفسير

  • التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
  • كتاب التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي
  • التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي إعدادي

الحديث

التوحيد

 التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن للسنة الأولى من التعليم الإعدادي

 

الثانوي

التفسير

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube