وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 18 صفر 1441هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة ق: الآيات ( 36 - 40): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة ق 36 40

درس في التفسير سورة ق: الآيات ( 36 - 40) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 27)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف ألفاظ ومعاني الآيات موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآيات الدليل الواضح على قدرة الله على الخلق والبعث.
  3. أن أداوم على تنزيه المولى عز وجل وألتزم بذكره عقب الصلوات وفي كل الأوقات.

تمهيد:

بعد أن أنذر الله تعالى منكري البعث بالعذاب الأليم في الآخرة، عاد إلى تهديدهم وإنذارهم بعذاب الدنيا المهلك المدمر، ثم أكد سبحانه وتعالى دليل إمكان البعث مستدلا على ذلك بخلق السموات والأرض أول مرة دون عناء أو تعب، آمرا رسوله بالصبر على ما يقوله المشركون من إنكار البعث وغيره، والإقبال على الله بالتنزيه والذكر في كل الأوقات.
فبم أنذر الله المشركين المتمادين في شركهم وعنادهم؟ وبماذا أمر الله تعالى نبيه لمواجهة أقوالهم الباطلة؟

الآيات:

قال تعالى:

ق 36 40

ق: 36 - 40

الفهم:

الشرح:

فرن: القرن: الأمة والجماعة والجيل من الناس.
بطشا: قوّة وأخذا بالعنف والشدّة.
فنقبوا في البلاد: طافوا فيها.
محيص: مهرب ومنقذ من عذاب الله.
لذكرى: لذكرى.
ألقى السمع: يستمع.
شهيد: حاضر القلب.
لغوب: من نصب وتعب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أنذر الله عز وجل كفار قريش في الآيات؟
  2. ما هو الدليل على كمال قدرة الله عز وجل على البعث وغيره؟
  3. بم أمر الله سبحانه نبيه بعد أن بين له كمال قدرته على الخلق والبعث؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: تهديد منكري البعث ودعوتهم للاعتبار ببعض الأمم قبلهم:

قال تعالى:

ق 36

أي: أهلكنا قبل كفار قريش كثيرا من الجماعات والأمم الخالية. هُمْ أَشَدُّ من كفار قريش بطشا، وأكثر منهم قوة، كعاد وثمود وفرعون. فسلكوا في الأرض كل مسلك، وساروا في كل طريق يطوفون في البلاد طلبا للرزق، فلم يكن لهم مهرب من قضاء الله وأمره حينما جاءهم، فليحذر كفار قريش أن ينزل بهم مثل ما نزل بتلك الأمم الخالية من العذاب والدمار. والضمير في «هم» للقرون المتقدمة، وفي «منهم» لكفار قريش.

ق 37


الإشارة إلى الإهلاك، ويحتمل أن تكون إلى ما قاله عز وجل من إزلاف الجنة وملء جهنم وغيرهما، ففي ما تقدم لتذكرة لمن كان له قلب واع يعقل ويفهم ويتدبر به الحقائق، لأنه إذا ورد عليه شيء من آيات الله، تذكر بها، وانتفع فارتفع، وكذلك من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعًا يسترشد به، وأصغى إلى الموعظة وهو حاضر القلب ليتذكر بها ويعتبر. قال سفيان: «لا يكون حاضراً وقلبه غائب» وقال الضحاك: «العرب تقول: ألقى فلان سمعه إِذا استمع بأذنيه وهو شاهد بقلب غير غائب». وأما المعرض، الذي لم يلق  سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئًا، لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته.

ثانيا: دليل قدرة الله على الخلق والبعث:

قال تعالى:

ق 38

هذه الآية تكملة لما سبق في صدر هذه السورة من الاستدلال بخلق السماوات وغيرها على إمكان البعث في قوله:

ق 6 7 1

إلى قوله:

ق 6 7 2

ق: 6 - 7

، أي: قسما بربك لقد خلقنا السموات التي فوقكم، والأرض التي تعيشون على ظهرها في ستة أزمنة مختلفة، قد تمّ في كل زمن منها طور من أطوارها، وقدرناها بمقادير أردناها عز وجل، وما مسنا بذلك تعب ولا إعياء، ولا تزال عجائبنا تترى كل يوم، فانظروا إليها، وتأملوا في محاسنها، فهي لا تحصى، ولا يبلغها الاستقصاء.

ثالثا: الأمر بالصبر والتحمل، والتسبيح والإقبال على الله:

قال تعالى:

ق 39

أي: فاصبر على ما يقوله المشركون من كفار قريش وغيرهم في شأن البعث من الأباطيل التي لا مستند لها إلا الاستبعاد والاستكبار، فإن من خلق الخلق في تلك المدة اليسيرة بلا إعياء قادر على بعثهم وجزائهم على ما قدموا من الحسنات والسيئات.

ق 39 40

يحتمل أن يكون المراد بالأمر بالتسبيح، التسبيح باللسان، أي: ونزه ربك دائما عن كل عجز ونقص بلسانك الدال على ما تعتقده بفؤادك عن العجز عن كل ممكن كالبعث ونحوه، مقرونا بالتسبيح بالحمد دائما قائلا:»سبحان اللّه وبحمده»، وقت الفجر ووقت العصر، وبعض الليل، وفي أعقاب الصلوات.
ويحتمل أن يكون المراد بالأمر بالتسبيح: الصلاة، وهي على هذا إشارة إلى الصلوات الخمس فقبل طلوع الشمس: الصبح، وقبل الغروب: الظهر والعصر. ومن الليل: المغرب والعشاء، وقيل: هي النوافل.
وأما قوله تعالى:

ق 40

فقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما: المراد به الركعتان بعد المغرب، وقال ابن عباس: هي النوافل بعد الفرائض، وقيل: الوتر.
وأمره عز وجل له بالتسبيح بعد أمره له بالصبر على أذى الكفار، فيه دليل على أن التسبيح يعينه الله به على الصبر المأمور به، والصلاة داخلة في التسبيح المذكور. قال تعالى:

الحجر 97 98

الحجر: 97 - 98

وقال في آية أخرى آمرا بالاستعانة بالصبر وبالصلاة:

البقرة 44

البقرة: 44.
ويذكر المفسرون أن من مقاصد خلق السموات والأرض متدرجا على أطوار، ولم تخلق دفعة واحدة مع أن الله قادر على ذلك، أنه عز وجل جعل العوالم على سنن يترتب بعضها من بعض، ليكون هذا الخلق مظهرا لصفتي علم الله تعالى وقدرته، فالقدرة صالحة لخلقها دفعة، ولكن العلم والحكمة اقتضيا هذا التدرج، وكانت تلك المدة أقل زمن يحصل فيه المراد. وقد تكرر ذكر هذه الأيام في آيات كثيرة لقصد التنبيه إلى هذه النكتة البديعة، من كونها مظهرا من مظاهر سعة علمه وكمال قدرته.[التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور بتصرف: 8 /161]

التقويم:

  1. ما الغاية من ذكر هلاك الله لبعض القرون السابقة؟
  2. وضح(ي) من خلال الآيات دليل قدرة الله على البعث والحساب.
  3. كيف يكون مضمون الآيات دافعا لك لتنزيه المولى عز وجل وذكره والثناء عليه في كل الأوقات.

الاستثمار:

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: «أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتُحَمِّدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ»، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُحمِّدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: «سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَالله أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ». [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة].
لماذا أمر الرسول ﷺ هؤلاء الفقراء بذكر الله عقب الصلوات؟
بين(ي) من خلال ما درست فضل التسبيح والذكر.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآيات 41 - 45 من سورة (ق) وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) الكلمات الآتية:  

ق 39 2

ق 39 3

ق 39 4

ق 39 5

  • بين(ي) بعض أحوال يوم القيامة كما جاءت في الآيات.

للاطلاع أيضا

كتاب : التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الأولى التعليم الإعدادي العتيق

سورة ق: الآيات ( 41 - 45): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 27 - 35): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 19 - 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 12 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 6 - 11): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآيات ( 14 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 13: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 12: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube