وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 18 صفر 1441هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة ق: الآيات ( 27 - 35): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة ق 27 35

درس في التفسير سورة ق: الآيات ( 27 - 35) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 26)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات ومضامين الآيات موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآيات أن جزاء الإنسان في الآخرة، تنفيذ لوعد الله ووعيده في الدنيا.
  3. أن أتمثل في حياتي ما يقربني الجنة ويبعدني عن النار.

تمهيد:

 واصلت هذه الآيات سرد الحوار بين الكافر الجاحد وشيطانه وتخاصمهما، حيث تبرأ الشيطان من ضلال قرينه ولم يفدهما هذا التخاصم والتلاوم إذ لم يغير شيئا من قضاء الله العادل الذي أعد جهنم لمستحقيها، وفي المقابل هيأ الجنة لعباده الصالحين.
فما هو مضمون الحوار بين الكافر وقرينه؟ وكيف يُستقبل أهل الجنة وأهل النار في الآخرة؟

الآيات:

قال تعالى:

ق 27 35

ق: 27 - 35

الفهم:

الشرح:

قرينه: شيطانه الذي وكل به في الدنيا.
ما أطغيته: ما أوقعته في الطغيان، بل طغى باختياره.
أواب: كثير الرجوع إلى الله.
حفيظ: كثير الحفظ لحدود الله وشرائعه.
خشي الرحمان بالغيب: اتقى الله وهو غائب عن الناس.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. وضح(ي) موضوع الحوار بين الكافر وشيطانه، وكيف رد الله تعالى على هذا الحوار ؟
  2. ما هي صفات الموعودين بالخلود في الجنة؟ وما ذا أعد الله لأهلها ؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: قيام الحوار بين الكافر وشيطانه:

حينما يقدم الكافر العنيد إلى النار، يحاول أن يلقي بالمسؤولية على قرينه الذي كان يزين له الكفر فيقول: هذا القرين هو الذي أطغاني، فيجيبه قرينه بقوله تعالى حكاية عن القرين:

ق 27

أي: قال شيطانه الذي كان معه في الدنيا: ربنا ما أضللته، ولكن كان في طريق بعيد عن سبيل الهدى، فأعنته على ضلاله؛ فإن إغواء الشيطان إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي، مائلا إلى الفجور، كما قال:

إبراهيم 24

إبراهيم: 24
وإنما حذف الواو في

ق 27 2

هنا لأن هذه جملة مستأنفة، بخلاف قوله:

ق 27 3

التي تقدمت؛ فالجملة معطوفة على ما قبلها.

وقد أجابهم الحق سبحانه بجملة مستأنفة كأنها جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلاً قال: فماذا قال الله تعالى لهم؟ فأجابهم بقوله:

ق 28

الخطاب للناس وقرنائهم من الشياطين، أي: قال الله عز وجل للكافرين وقرنائهم من الشياطين: لا تتخاصموا ولا تتجادلوا عندي في موقف الحساب، فإني تقدمت إليكم في الدنيا بالإنذار والوعيد، وأعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت إليكم الكتب، وقامت عليكم الحجج والبراهين، والمراد أن اعتذاركم الآن غير نافع لدي، ثم أضاف الحق سبحانه ردا آخر عليهم فقال:

ق 29

أي: قد حكمت بتعذيب الكفار فلا تبديل لذلك، فلا يغير حكمي وقضائي، ولا أخالف وعدي، بل هو كائن لا محالة، وقد قضيت عليكم بالعذاب بسبب كفركم، فلا تبديل له، ولا أعذب أحدا ظلما بغير جرم اجترمه، أو ذنب اقترفه أو أذنبه، بعد قيام الحجة عليه.
وقيل: معناه لا يكذب أحد لدي لعلمي بجميع الأمور، فالإشارة على هذا إلى قول القرين

ق 27 4

ثم أكد الله تعالى حلول العذاب بمستحقيه في جهنم قائلا:

ق 30

أي: اذكر يا محمد لقومك وأنذرهم حين يقول اللَّه تعالى لجهنم: هل امتلأت بالأفواج من الجنّة والناس؟ فتنطق جهنم وتجيبه قائلة: هل بقي من زيادة تزيدونني إياها؟
وفعل «تقول» مسند إلى جهنم، وقيل: إلى خزنتها من الملائكة، والأول أظهر، واختلف هل تتكلم جهنم حقيقة أو مجازا بلسان الحال؟ والأظهر أنه حقيقة، وذلك على الله يسير.
ومعنى قوله:

ق 30 2

أنها تطلب الزيادة لأنها لم تمتلئ. وقيل: معناه لا مزيد أي ليس عندي موضع للزيادة، فهي على هذا قد امتلأت بما ألقي فيها، ولم تعد تسع أكثر من ذلك، والأول أظهر وأرجح، لما ورد في الحديث عن أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ حَتَّى

ق 30 3

يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ» [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله وتقول هل من مزيد].

ثانيا: دخول المتقين الجنة والتذكير بما أعد الله لهم فيها من النعم:

بعد حكاية الحوار الذي يجري بين الكافر وقرينه من الشياطين يوم القيامة، بيّن الله تعالى حال المتقين، جريا على عادة القرآن بالمقارنة بين الأضداد، وإيراد الشيء بعد نقيضه، فيحذر الإنسان ويخاف، ويطمع ويتأمل ويرجو رحمة اللَّه تعالى، وبه تم الجمع بين الخوف والرجاء، قال تعالى:

ق 31

أي: وقربت الجنة من المتقين، الذين آمنوا بربهم وخافوه، واجتنبوا معاصيه، حتى أصبحت في مكان غير بعيد على مرأى العين منهم، وهم يرون فيها ما أعد لهم من نعيم لا نفاذ له، وذلك لتطمئن قلوبهم.

ق 32
أي: يقول الله أو ملائكته: هذا هو النعيم الذي وعدكم به ربكم على ألسنة رسله الكرام، وجاءت به كتبه، وقد أعده الله تعالى لكل تواب إلى ربه، مقلع عن المعاصي والآثام.

ق 33

أي: من خاف الله وهو غائب عن الناس في وقت الذي لا يراه أحد غير الله، وجاء يوم القيامة بقلب منيب خاضع له.
فقوله:

ق 33 2

بدل أو مبتدأ، والمجرور في قوله:

ق 33 3

في موضع الحال.
فإن قيل: كيف قرن بالخشية الاسم الدال على الرحمة التي توحي بالاطمئنان وعدم الخوف؟ فالجواب: أن ذلك لقصد المبالغة في الثناء على من يخشى الله؛ لأنه يخشاه مع علمه برحمته وعفوه، قال ذلك الزمخشري، ويحتمل أن يكون الجواب عن ذلك، أن الرحمن صار يستعمل استعمال الاسم الذي ليس بصفة كلفظ الجلالة.
ثم يقال لأهل الجنة:

ق 34

أي: ادخلوا الجنة بسلامة من العذاب، ومن زوال النعم، ومن كل المخاوف، أو مسلّما عليكم من اللَّه وملائكته، ذلك اليوم الذي تدخلون فيه هو يوم الخلود الأبدي، الذي لا موت بعده، ولا تحوّل عنه.

ق 35
أي: لهؤلاء المتقين الموصوفين بما ذكر كل ما يريدون في الجنة، وتشتهيه أنفسهم، وتلذه أعينهم، من أنواع الخيرات، وأصناف النعم بحسب رغبتهم، فمهما اختاروا وجدوا، ومن أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم.
وقوله تعالى:

ق 35 2

قيل: معناه النظر إلى وجه الله، كقوله:

يونس 26

يونس: 26

وقيل: معناه ما لم يخطر على قلوبهم كما ورد في الحديث القدسي الذي  يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر» [صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة]
ومن مقاصد هذه الآيات تحميل الإنسان مسؤولية أفعاله التي بها يحقق مقصد التعبد والاستخلاف في الأرض وعمارتها بالخير والصلاح، وأن الله سبحانه وتعالى سيجازي عباده جزاء عادلا على أفعالهم بعد إقامة الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب لهداية الناس، فاختار كل منهم ما يحلو له.

التقويم:

  1. لماذا نهى الله عز وجل الكافر وشيطانه عن المخاصمة والمجادلة؟
  2. استنتج(ي) من الآيات مظاهر عدل الله عز وجل من خلال جزائه لعباده.
  3. كيف تكون الآيات دافعا لك على التحلي بالصفات التي تقربك من الجنة وتبعدك عن نار جهنم.

الاستثمار:

 عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ؟ قَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا...». [صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء]
بين(ي) من خلال النص أهل الرحمة وأهل العذاب.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآيات 36 - 40 من سورة (ق) وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

ق 35 3

ق 35 4

ق 35 5

ق 35 6

ق 35 7

ق 35 8

ق 35 9

  • ابحث(ي) في الحكمة من خلق السموات والأرض والفضاء في ستة أيام.

للاطلاع أيضا

كتاب : التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الأولى التعليم الإعدادي العتيق

سورة ق: الآيات ( 41 - 45): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 36 - 40): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 19 - 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 12 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 6 - 11): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآيات ( 14 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 13: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 12: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube