وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

السبت 11 شوّال 1440هـ الموافق لـ 15 يونيو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الحجرات: الآية 13: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي


 سورة الحجرات الآية 13

درس في التفسير سورة الحجرات: الآية 13 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 20)

أهداف الدرس:

1. أن أتعرف ألفاظ ومضامين الآية موضوع الدرس.
2. أن أدرك من خلال الآية أساس المساواة والتفاضل بين الناس.
3. أن أقتنع بوجوب التعايش في المجتمع رغم اختلاف مكوناته.

تمهيد:

بعد أن بينت الآيات السابقة ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان من الآداب في علاقته بربه وبرسوله، وكذا بالناس عامة من احترامهم وعدم الازدراء بهم واحتقارهم، لما يترتب على ذلك من تزكية النفوس وتفضيلها على غيرها، جاءت هذه الآية الكريمة لتذكر عموم الناس بأنهم من أصل واحد، ذكر وأنثى، وأنهم متساوون في أصل الخليقة، لا فضل لأحد على آخر إلا بتقوى الله عز وجل الخبير وحده بأحوالنا وأعمالنا وتقوانا وسيجازي كلا عن عمله.
فما هو نوع المساواة الذي تشير إليه الآية؟ وما هو المعيار المعتبر للتفاضل؟

الآية:

قال تعالى:

الحجرات 13

الحجرات:  13

الفهم:

الشرح:

شعوبا: جمع شعب وهم الجماعة من الناس.
وقبائل: جمع قبيلة وهي ما دون الشعب والبطون والفصائل والأفخاذ.
لتعارفوا: ليعرف بعضكم بعضا.
أتقاكم: أكثركم تقوى.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخلص(ي) من الآية ما يدل على تساوي الإنسان في أصل الخليقة.
  2. ما هو المعيار المعتبر للتفاضل بين الناس في الإسلام.

التفسير

اشتملت الآية على ما يأتي:

أولا: المساواة بين الناس في الأصل والمنشأ:

أسس الحق سبحانه لقاعدة كبرى من قواعد الإسلام وأصل أصيل من أصوله وهو المساواة بين الناس في الأصل والخلق، فقد خلقهم الله جميعا من ذكر وأنثى قال تعالى:

الحجرات 13 2

النداء هنا بصفة الناس وليس بصفة الإيمان كالآيات السابقة لأن الخطاب هنا يتناول جميع الناس مؤمنين وغير مؤمنين،

الحجرات 13 3

 أي: لقد خلقناكم جميعا من أصل واحد، ذكر وأنثى، فأنتم متساوون في أصلكم، لأن نسبكم واحد، وأباكم واحد، وأمكم واحدة، لذلك لا يجوز لكم أن تتفاخروا بأصولكم وأنسابكم، لأن الكل في ذلك سواء.
والمراد بالذكر والأنثى في الآية آدم وزوجه، وقيل جنس الذكر والأنثى، قال ابن عطية: ويحتمل أن يريد الجنس كأنه قال: إنا خلقنا كل واحد منكم من ذكر وأنثى، والأول أظهر.

الحجرات 13 4
أي: قد جعلناكم شعوبا: جمع شعب بفتح الشين، وهو أعظم من القبيلة، وتحته القبيلة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، وهم القرابة الأدنون، فمضر وربيعة وأمثالها شعوبا، وقريش قبيلة، وبني عبد مناف بطن، وبنو هاشم فَخْذٌ.

الحجرات 13 5
أي: ليعرف بعضكم بعضا لا للتناكر، ولا للتفاخر بالأنساب،  والمقصود بذلك التسوية بين الناس، والمنع مما كانت العرب تفعله من التفاخر بالأحساب، والتباهي بالأنساب، فهذا الاختلاف الكوني وجد ليتم بين الناس التعاون والتآلف، والتآزر لمصلحة إنسانيتهم، فيسعى كل واحد منهم لعبادة ربه وخالقه، ومنفعة نفسه وبني جنسه فتنمو الإنسانية وتسعد بما يقدمه لها أبناؤها من مواهب وقدرات إنمائية وحضارية وثقافية.
وقد جاءت هذه الآية الكريمة في زمان وظروف كان التمييز فيه بين البشر يستند إلى الجنس، واللون، والغنى والفقر، والقوة والضعف، والحرية والعبودية، فجاء هذا التشريع الرباني ليسوي بين الناس ويلغي كل أنواع التمييز في أصل النشأة والتكوين، بأن لا يكون هناك فرد أفضل من غيره، أو جماعة تفوق غيرها بحسب عنصرها الإنساني، أو انحدارها من سلالة معينة، فآدم عليه السلام وهو أول إنسان وجد على وجه الأرض يساوي آخر إنسان ينفخ فيه الروح في تلك القيمة الإنسانية، لأن التفاضل لا يجري فيما لا يملكه الإنسان كالخلق والتكوين، وإنما يقع فيما يملكه ويدخل تحت قدرته وطاقته، كفعل الخيرات وترك المنكرات، فالإيمان بالله تعالى والصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوه من الأعمال الصالحة، كلها أعمال يستطيع الإنسان القيام بها، وأداءها على أحسن وجه ولذلك صح التفاضل فيها بحسب عمل كل واحد منهم وأدائه لها.
وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية صورا رائعة في المساواة بين الناس في الإسلام حتى ولو اختلفت أجناسهم وألوانهم ودينهم، منها: ما رواه ابن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح، رقي بلال على ظهر الكعبة، فأذّن، فقال بعض الناس: أهذا العبد الأسود يؤذّن على ظهر الكعبة؟ فقال بعضهم: إن يسخط الله هذا يغيّره أو إن يرد الله شيئا يغيره، فأنزل الله:

الحجرات 13 6

الآية، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم وزجرهم على التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال والازدراء بالفقراء. [تفسير ابن أبي حاتم : 10 /3306]

ثانيا: التقوى أساس التفاضل بين الناس:

نصت الآية الكريمة على أن تقوى الله عز وجل هي معيار التفاضل وألغت كل المعايير الأخرى السائدة للتفاضل، كالحسب والنسب القوة والضعف، والموقع الاجتماعي أو الاقتصادي، أو الطبقة التي ينتمي إليها الإنسان أو الجنس واللون، قال تعالى:

الحجرات 13 7

أي: إن أكرمكم وأفضلكم عند اللّه هو أكثركم تقوى وخوفا من الله عز وجل، جاء في حجة الوداع عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ»، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏[صلى الله عليه وسلم]...». [مسند الإمام أحمد، مسند الأنصار]
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن بسر أن أعرابيا قال: يا رسول اللّه، من خير الناس؟ قال: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ» [سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في طول العمر للمؤمن]

الحجرات 13 8

بكم وبأعمالكم،

الحجرات 13 9

بأحوالكم وأموركم.
وتهدف هذه الآية إلى تقرير المساواة بين الناس في القيمة البشرية، وعدها من الأمور الأساسية التي يجب أن يؤمن بها كل إنسان، فقد قررت أن الناس سواسية كأسنان المشط في أصل نشأتهم وتكوينهم، وأنه لا فرق في ذلك بين المؤمن وغير المؤمن ولا بين الذكر والأنثى، ولا بين العربي والأعجمي، ولا بين الأبيض والأسود، ولا بين الغني والفقير، لأن هؤلاء جميعا ينحدرون من أصل واحد هو آدم، وآدم من تراب. وعن هذا النوع من المساواة، نوه القرآن الكريم فقال تعالى:

الإسراء 70

الإسراء:  70

والتكريم هنا شامل للجنس كله، فجنس الإنسان مكرم عند الله بلا تفرقة بين مجموعة وأخرى، بل كل مجموعة ينظر إليها بمنظار واحد هو الإنسانية.

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآية مبدأ المساواة بين الناس الذي أقره الإسلام.
  2. لماذا اعتبرت التقوى هي أساس التفاضل بين الناس؟
  3. كيف تسهم القيم التي تضمنتها الآية في التعايش بين الناس رغم اختلافهم؟

الاستثمار:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِىٌّ وَفَاجِرٌ شَقِىٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلاَنِ الَّتِى تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ»
[سنن أبي داود، كتاب الآداب، باب في التفاخر بالأحساب]

  1. لماذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الناس فخرهم بآبائهم وأقوامهم في الحديث؟
  2. استنتج(ي) من الحديث ما يدل على المساواة بين الناس.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآيات 14 - 18 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

الحجرات 13 10

الحجرات 13 11

الحجرات 13 12

الحجرات 13 13

الحجرات 13 14

  • حدد(ي) الفرق بين الإيمان والإسلام.

للاطلاع أيضا

التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 41 - 45): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 36 - 40): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 27 - 35): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 19 - 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 12 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 6 - 11): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآيات ( 14 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 12: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube