وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الاثنين 17 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 19 غشت 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الحجرات: الآية 12: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي


 سورة الحجرات الآية 12

درس في التفسير سورة الحجرات: الآية 12 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 19)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف ألفاظ ومضامين الآية موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآية الحكمة من تحريم سوء الظن بالناس والتجسس عليهم واغتيابهم.
  3. أن أتجنب في سلوكي ظن السوء بأهل الخير أو التجسس عليهم أو اغتيابهم.

تمهيد:

هذه الآية تتميم لما تقدم مما ينبغي أن يكون عليه المؤمن مع المؤمن ومع الناس كافة، فبعد ما نهت الآية السابقة عن سخرية الناس بعضهم من بعض، ولمزهم ونبزهم بغير أسمائهم، تأتي هذه الآية لتنهى المؤمن عن إساءة الظن بالناس وتتبع عوراتهم، واغتيابهم.
فما الحكمة من النهي عن هذه الصفات؟ ولماذا مثلت الآية المغتاب بمن يأكل لحم أخيه ؟

الآيات:

قال تعالى:

الحجرات 12

الحجرات: 12

الفهم:

الشرح:

اجتنبوا: ابتعدوا.
الظن: التهمة بدون دليل.
إثم: ذنب مؤثم.
 ولا تجسسوا: ولا تبعثوا عن عورات الناس، وكشف ما ستروه.
ولا يغتب: ولا تذكر أخاك بما يكره في غيبته.

استخلاص مضامين الآيات:

حدد الصفات التي نهى الله عنها في هذه الآية.

التفسير

نهت الآية المؤمنين عن ثلاث صفات مذمومة أخرى تتعلق بعلاقة الإنسان بأخيه، تضاف إلى ما تقدم في الآية السابقة لتكون منظومة أخلاقية إسلامية متميزة، وهي:
أولا: سوء الظن بالناس:
قال تعالى:

الحجرات 12 2

أي: يا أيها المصدقون باللّه ورسوله، ابتعدوا عن كثير من الظن، وهو ظن السوء بأهل الخير، ومن ظاهره الصلاح والتقوى والأمانة، وهذا هو الظن القبيح المنهي عنه.
وقد علل القرآن الكريم النهي عن سوء الظن بالناس بقوله:

الحجرات 12 3

أي: إن بعض الظن وهو ظن السوء بأهل الخير، أو ظن الشر بالمؤمن

الحجرات 12 4

أي: ذنب،  وقيل: المراد بالإثم هنا الكذب لقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَديِثِ»، لأنه قد لا يكون مطابقا للواقع، وقيل: إنما يكون إثما إذا تكلم به، وأما إذا لم يتكلم به فلا حرج فيه؛ لأن الإنسان قد لا يقدر على دفع الخواطر.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على صحة سد الذرائع في الشرع، لأنه أمر باجتناب كثير من الظن، للسلامة من الوقوع في بعض الظن الذي هو إثم، وقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم سوء الظن بالمؤمن، منها: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا ». [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن والتجسس...].
ويفهم من هذه الآية أن المنهي عنه هو بعض الظن، وهو الظن السيء بأهل الخير، وأما ظن الخير بأهل الخير فذلك جائز. وكذلك ظن السوء بأهل الفسوق المجاهرين بالفجور والمعاصي، من أجل تجنبهم وعدم التأثر بسلوكهم، لكن دون تكلم بذلك عليهم أو اغتيابهم، فإذا تكلم الإنسان بذلك الظن وأبداه للناس أثم.

ثانيا: التجسس على الناس:

قال تعالى:

الحجرات 12 5

أي: ولا تبحثوا عن عورات الناس ومعايبهم، وتستكشفوا ما ستروه، وتستطلعوا أسرارهم ومثالبهم لتذيعوها بين الناس، وقرأ الحسن: تحسسوا بالحاء، فالتحسس بالحاء يكون في الخير والتجسس بالجيم في الشر.  وقد وردت أحاديث كثيرة تنهى عن هذا الخلق المذموم منها: ما رواه أبو داود وغيره عن أبي برزة الأسلمي قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يُفْضَحْ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ» [شعب الإيمان للبيهقي، فَصْلٌ فِي ترك تتبع عورات المسلمين].

ثالثا: الغيبة:

قال تعالى:

الحجرات 12 6

أي: لا يذكر بعضكم بعضا في غيبته بما يكره، سواء أكان ذلك صراحة أو إشارة أو غير ذلك، لما فيه من الأذى بالمغتاب، وهو يتناول كل ما يكره، سواء تعلق بدينه أو دنياه، أوخلقته أو خلقه، أو بماله أو ولده أو زوجته أو لباسه ونحو ذلك.
والغيبة هي ذكر الإنسان أخاه بما يكره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قِيلَ يَا رَسُولَ الله مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ «قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ»  [سنن أبي داود، كتاب الآداب، باب الغيبة].
وقد رخص في الغيبة في بعض المواضع على سبيل الاستثناء، منها: التجريح في الشهادة، والرواية، والنكاح وشبهه، وفي التحذير من أهل الضلال، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: «ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، أَوِ ابْنُ العَشِيرَةِ» [صحيح البخاري، كتاب الآداب، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب] وقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وقد خطبها معاوية وأبو الجهم: «أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد» [صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها]
وتنفيرا من هذه الصفة الذميمة، شبه الله تعالى المغتاب بمن يأكل لحم أخيه الإنسان الميت، وهو شيء يكرهه كل إنسان بطبعه، قال تعالى:

الحجرات 12 7

أي: فإذا كان أحدكم يكره أكل لحم أخيه بعد موته، وإذا كانت النفس تعاف ذلك بالطبيعة، فعليكم أن تكرهوا أن تغتابوه في حياته، وهذا تنفير وتوبيخ وتقبيح شديد، فضلا عن كونه محرما شرعا، فالغيبة حرام شرعا، وقبيحة عقلا وعرفا ودينا.
قال ابن جزي رحمه الله: ثم زاد في تقبيحه أن جعله ميتا لأن الجيفة مستقذرة، ويجوز أن يكون ميتا حال من الأخ أو من لحمه، وقيل: فكرهتموه إخبار عن حالهم بعد التقرير. كأنه لما قررهم قال: هل يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ أجابوا فقالوا: لا نحب ذلك فقال لهم. فكرهتموه، وبعد هذا محذوف تقديره: فكذلك فاكرهوا الغيبة التي هي تشبهه، وحذف هذا لدلالة الكلام عليه، وعلى هذا المحذوف يعطف قوله: واتقوا الله، قاله أبو علي الفارسي، وقال الرماني: كراهة هذا اللحم يدعو إليها الطبع، وكراهة الغيبة يدعو إليها العقل، وهو أحق أن يجاب لأنه بصير عالم، والطبع أعمى جاهل.
وقد اختتمت الآية بأمر الناس بتقوى الله عز وجل والتوبة إلى الله مما يكون قد صدر منهم من ظن السوء بالناس والتجسس عليهم واغتيابهم قال تعالى:

الحجرات 12 8

أي: واتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، وراقبوه في ذلك واخشوا منه، إن الله تواب على من تاب إليه، رحيم بمن رجع إليه واعتمد عليه.
وتهدف هذه الآية إلى حماية الكرامة الإنسانية والتعايش بين الناس، ونشر ثقافة احترام خصوصية الأشخاص وعدم وصاية أحد على الآخر؛ لأن ذلك يؤدي إلى التنافر والتباغض ويمس بتماسك المجتمع وتعايشه ولذلك جاء في خطبة حجة الوداع قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». [سنن أبي داود، كتاب المناسك،باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم].

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآية الحكمة من تحريم الظن بالناس والتجسس عليهم.
  2. بين(ي) حكم الغيبة وآثارها في المجتمع.
  3. كيف تتعامل مع خصوصية الناس وأسرارهم؟

الاستثمار:

وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حُدِّثَ عُمَرُ ابنُ الْخَطَّابِ أَنَّ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ يَشْرَبُ الْخَمْرَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فِي بَيْتِهِ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا رَجُلٌ، فَقَالَ أَ بُو مِحْجَنٍ: إِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ! قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ عَنِ التَّجَسُّسِ، فَخَرَجَ عُمَرُ وَتَرَكَهُ. [الجامع لأحكام القران للقرطبي: 16 / 333].

  1. لماذا خرج عمر رضي الله عنه وترك أبا محجن مع أنه يعلم أنه في معصية؟
  2. استعرض بعض النصوص الشرعية التي تدعو إلى المحافظة على حرمة بيوت الناس وخصوصياتهم.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآية 13 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

الحجرات 12 9

الحجرات 12 10

الحجرات 12 11

  • حدد(ي) مفهوم المساواة بين الناس ومعيار التفاضل بينهم في الاسلام.

للاطلاع أيضا

التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 41 - 45): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 36 - 40): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 27 - 35): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 19 - 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 12 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 6 - 11): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآيات ( 14 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 13: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube