وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأربعاء 15 شوّال 1440هـ الموافق لـ 19 يونيو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الحجرات: الآية 11: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات الآية 11 

درس في التفسير سورة الحجرات: الآية 11 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 18)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف الألفاظ والمضامين العامة للآية.
  2. أن أستنتج من الآية أهمية احترام شعور الناس واعتبارهم في تعزيز المحبة والتآلف بينهم.
  3. أن ألتزم في حياتي بترك الاشتغال بعيوب الناس ولمزهم والسخرية بأحوالهم.

تمهيد:

بعد أن بين المولى عز وجل آداب الإنسان مع ربه ومع نبيه في آيات سابقة، وضرورة التثبت من الأخبار ومعالجة ما قد يقع بين المومنين من نزاعات وقتال، تأتي الآية موضوع الدرس لبيان بعض ما ينبغي أن تكون عليه علاقة المؤمن مع أخيه المؤمن مما يقوى الرابطة الأخوية بينهم، من الامتناع عن السخرية، واللمز والتنابز بالألقاب.
فما هو مفهوم السخرية، واللمز والتنابز بالألقاب؟ وما هي آثارها على العلاقات بين المومنين؟

الآيات:

قال تعالى:

الحجرات 11

الحجرات:  11

الفهم:

الشرح:

لا يسخر: من السّخرية: الازدراء والاحتقار عن طريق محاكاة القول أو الفعل أو الإشارة أو غيرها.
قوم من قوم: القوم في الآية هم الرجال خاصة.
ولا تلمزوا أنفسكم: لا يعب بعضكم بعضا.
ولا تنابزوا بالألقاب: لا تتداعوا بالمكروه من الألقاب.
بيس الإسم: ساء الاسم.

استخلاص مضامين الآيات:

حدد(ي) الصفات الذميمة التي وقع النهي عنها في الآية.

التفسير

نهت الآية المؤمنين عن ثلاث صفات مذمومة، لأنها تؤذي الناس في حضورهم وتزدري بأحوالهم وأسمائهم وصفاتهم، وذلك على الشكل الآتي:

أولا: السخرية من الناس:

نهى الحق سبحانه وتعالى عباده المومنين عن السخرية من الناس، والاستهزاء بهم واحتقارهم، فقال تعالى:

الحجرات 11 2

أي: يا أيها المؤمنون باللّه ورسوله لا يهزأ قوم من قوم، والمراد بالقوم هنا الرجال خاصة، وهو جمع قائم، كصوْم وزَوْر، جمع صائم وزائر، أو تسمية بالمصدر، كما في قول العرب: «إذا أكلت طعاماً أحببت نوماً، وأبغضت قوماً»، أي: قياماً.
واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية ؛ إذ لو كانت النساء داخلة في الرجال لم يقل:

الحجرات 11 3

. وإطلاق القوم على الرجال دون النساء مستعمل عند العرب، ومن ذلك قول زهير:
        وَمَـا أَدْرِي وَسَـوْفَ إِخَالُ أَدْرِي             أَقَــوْمٌ آلُ حِـصْنِ أَمْ نِـساءُ ؟
وقد يطلق القوم على الذكور والإناث معا على سبيل التغليب كما في قوم عاد وفرعون.
وقد روي في سبب نزول قوله تعالى:

الحجرات 11 4

روايات كثيرة، قال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم، استهزؤوا بفقراء الصحابة، مثل عمّار وخبّاب وابن فهيرة وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم، لما رأوا من رثاثة حالهم، فنزلت في الذين آمنوا منهم. وقيل: نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما، وكان المسلمون إذا رأوه قالوا: ابن فرعون هذه الأمة، فشكا ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فنزلت.
وقد علل القرآن الكريم نهيه عن السخرية بالناس واحتقارهم فقال جل من قائل:

الحجرات 11 5

أي: عسى أن يكون المسخُورُ منهم خيراً عند الله تعالى من الساخرين؛ لأن الناس لا يَطَّلِعون إلا على الظواهر.
وكما وجه النهي عن السخرية للرجال وجه للنساء لأنهن شقائق الرجال، قال تعالى:

الحجرات 11 6

أي: ولا يسخر نساءٌ من نساءٍ عسى أن يَكُون المسخور منهن خيراً من الساخرات، لأن مناط الخيرية ليس هو ما يظهر من الصور والأشكال، التي عليها يدور أمر السخرية، وإنما هي الأمور الكامنة في القلوب، من تحقيق الإيمان والإخلاص والعمل الصالح، والكثير من هذه الأمور خَفيّة، فقد يسخر الإنسان ممن عظمه اللهُ، ويحتقر من وقره الله، لذلك ينبغي ألا يجترئ أحد على الاستهزاء بأحد إذا رآه رثّ الحال، أو ذا عاهة في بدنه. وفي الحديث: «لا تُظْهِر الشَّماتَة لأخِيكَ فيُعافِيهِ اللهُ ويبْتَلِيكَ» [سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورق].
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله....]
وسبب نزول قوله تعالى:

الحجرات 11 7

أن صفيّة بنت حييّ بن أخطب أتت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول اللَّه، إن النساء يعيّرنني، ويقلن لي: يا يهودية بنت يهوديّين! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «هَلَا قُلْتِ: إِنَّ أَبِي هَارُونَ، وَإِنَّ عَمِّي مُوسَى، وَإِنَّ زَوْجِي مُحَمَّدٌ» فأنزل اللَّه هذه الآية. وقيل: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم عيّرن أم سلمة بالقصر.
وتنكير قوم ونساء في الآية ؛ إما لإرادة البعض، أي: لا يسخر بعضُ المؤمنين والمؤمنات من بعض، وإما لإرادة الشيوع، فتكون كل جماعة منهم مَنهية عن السخرية، وإنما لم يقل: رجلٌ من رجلٍ، ولا امرأةٌ من امرأة؛ إعلاماً بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية، ولأن السخرية تغلب في المجامع.

ثانيا: لمز الناس والطعن فيهم:

نهى الحق سبحانه عن اللمز بقوله:

الحجرات 11 8

أي: ولا تلمزوا الناس، ولا يطعن بعضكم على بعض، ولا يعب بعضكم بعضا بقول أو فعل أو إشارة. وقد جعل الله لمز بعض المؤمنين لمزا للنفس، لأنهم كنفس واحدة، فمتى عاب المؤمن أخاه، فكأنما عاب نفسه، وهذا مثل قوله تعالى:

النساء 29

النساء:29

، أي: ولا يقتل بعضكم بعضا، وقيل لا تفعلوا ما تلمزون به؛ فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه.
والفرق بين السخرية واللمز: أن السخرية احتقار الشخص مطلقا، على وجه مضحك بحضرته، واللمز: التنبيه على معايبه، سواء كان على شيء مضحك أم غيره، وسواء أكان بحضرته أم لا، وعلى هذا يكون اللمز أعم من السخرية، ويكون من عطف العام على الخاص، لإفادة الشمول.
والفرق بين الهمز واللمز أن الهمز يكون بالفعل، واللمز يكون بالقول، وقد عاب الله من اتصف بذلك، وذم كلا منهما في قوله تعالى:

القلم 11

القلم: 11

، وقوله عز وجل:

الهمزة 1

الهمزة:  1

ثالثا: التنابز بالألقاب وتسمية الناس بما يكرهون من الأسماء:

بعد النهي عن السخرية واللمز نهى الحق سبحانه عن التنابز بالألقاب، فقال:

الحجرات 11 9

التنابز بالألقاب التداعي بها، أي: لا يدعُ أحد أحدا بلقب يكرهه كأن يقول المسلم لأخيه المسلم: يا فاسق، يا منافق، وغير ذلك من الألقاب التي يكرهها المخاطب، وقد نص العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره، سواء بصفة له أو لأبيه أو لأمه، أو لكل من ينتسب إليه.
روي عـن أبي جبـيرة بـن الضحـاك رضي الله عنه قال: فينا نـزلت هـذه الآيـة في بـني سلمة

الحجرات 11 10

قال: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَا فُلَانُ» فَيَقُولُونَ: مَهْ يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

الحجرات 11 11

. [سنن أبي داود، كتاب الآداب، باب فِي الأَلْقَابِ]
ويجوز تسمية الأشخاص بالألقاب المحمودة التي لا يكرهونها، كما قيل لأبي بكر: عتيق، ولعمر: الفاروق، ولعثمان: ذو النورين، ولعلي: أبو تراب، وغير ذلك، ونص المحدثون على جواز أن يقال الأعمش والأعرج ونحوه إذا دعت إليه الضرورة، ولم يقصد النقص والاستخفاف.
وقد ختم الحق سبحانه هذه الآية بما يدل على التنفير من هذه الصفات الذميمة، ودعوة من صدرت منه عن جهالة إلى التوبة إلى الله من ذلك، قال تعالى:

الحجرات 11 12

أي: ساء الوصف أن يسمى الرجل فاسقا أو كافرا أو زانيا بعد إسلامه وتوبته، أو أن يذكر بالفسوق بعد الدخول في الإيمان، والمراد: ذم اجتماع صفة الفسوق مع الإيمان بسبب التنابز بالألقاب، وذلك تغليظ وتنفير شديد، حيث جعل التنابز فسقا، وهو تعليل للنهي السابق.
ثم قال تعالى:

الحجرات 11 13

أي: ومن لم يتب عما نهى الله عنه من الأمور الثلاثة (السخرية، واللمز، والتنابز بالألقاب) فهو من الظالمين، بسبب العصيان بعد الطاعة، وتعريض النفس للعذاب.
وتهدف الآية إلى المحافظة على الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع، ونبذ كل أسباب الفرقة والنزاع والعداوة والبغضاء، التي منها السخرية بالناس والاستهزاء بأحوالهم وهيآتهم واللمز فيهم وتسميتهم بما يكرهون من الأسماء، حتى يكون المجتمع الإسلامي متماسكا متعاونا على الخير، تسود فيه المحبة والتآلف.

التقويم:

  1. وضح(ي) الفرق بين السخرية والهمز واللمز.
  2. استنتج(ي) من الآية الحكمة من النهي عن الصفات الواردة في الآية ؟
  3. كيف تتعامل في حياتك مع ما يظهر لك في بعض الناس من عيوب؟

الاستثمار:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا، اَلْمُسْلِمُ أَخُو اَلْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، اَلتَّقْوَى هَا هُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنْ اَلشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ اَلْمُسْلِمَ، كُلُّ اَلْمُسْلِمِ عَلَى اَلْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»
[صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله].

  1. ما الفوائد الاجتماعية للنهي عن الصفات الواردة في الحديث ؟
  2. لماذا اعتبر الحديث أن أبرز مظهر للشر في المسلم أن يحقر أخاه المسلم؟

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآية 12 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

الحجرات11 14

الحجرات 11 15

الحجرات 11 16

الحجرات 11 17

الحجرات 11 18

  • بم شبه الله عز وجل من يغتاب أخاه المسلم؟

للاطلاع أيضا

التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 41 - 45): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 36 - 40): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 27 - 35): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 19 - 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 12 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 6 - 11): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآيات ( 14 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 13: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube