وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الجمعة 20 محرّم 1441هـ الموافق لـ 20 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة الحجرات: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة الحجرات 1 5

درس في التفسير سورة الحجرات: الآيات: 1 - 5 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 15)

أهداف الدرس:

1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
2. أن أستخلص من الآيات وجوب التأدب مع النبي صلى الله عيه وسلم وطاعته واتباعه.
3. أن أتمثل قيمة الأدب مع رسول الله صلى الله عيه وسلم في حياتي.

تمهيد:

سورة الحجرات مدنية وآياتها ثمان عشرة، نزلت بعد الجاثية، سميت بالحجرات لأن اللَّه تعالى ذكر فيها تأديب بعض أجلاف العرب الذين كانوا ينادون رسول اللَّه صلى الله عيه وسلم من وراء حجرات نسائه رضي اللَّه عنهن، منعا من إيذاء النبي صلى الله عيه وسلم وتوقيرا لحرمة بيوته.
وتسمى أيضا سورة الأخلاق والآداب، لأنها أرشدت إلى آداب المجتمع الإسلامي وكيفية تنظيمه، وأشادت بمكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، ونودي فيها المؤمنون بوصف الإيمان خمس مرات، وأجملت أصول تلك الآداب في خمسة أصول، وهي: طاعة اللَّه والرسول، وتعظيم شأن النبي صلى الله عيه وسلم، والتثبت من الأخبار المنقولة، وتحريم السخرية بالناس، ومنع التجسس والغيبة وسوء الظن بالناس.
فما هي الآداب الواجبة للرسول صلى الله عيه وسلم الواردة في الآيات؟ وكيف أتمثلها في حياتي؟

الآيات:

الحجرات 1 5

الحجرات: 1 - 5

الفهم:

الشرح:

لا تقدموا: لا تقدّموا أمرا أو حكما أو رأيا دونهما.
بين يدي الله ورسوله: أمامهما.
أن تحبط: أن تبطل.
يغضون أصواتهم: يخفضونها ويلينونها.
امتحن الله قلوبهم: اختبرها وطهرها.
من وراء الحجرات: جمع حجرة وهي الغرف.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج(ي) من الآية الأولى واجب المسلم تجاه ربه ونبيه.
  2. ما هي آداب مخاطبة الرسول صلى الله عيه وسلم؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله:

قال تعالى:

الحجرات 1

  ورد في سبب نزول هذه الآيات أحاديث كثيرة، منها: ما رواه البخاريّ عن عبد الله بن الزبير أنه قدم ركب من بني تميم على النبيّ صلى الله عيه وسلم فقال أبو بكر: أمّر القعقاع بن معبد، وقال عمر: أمّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي! فقال عمر: ما أردت خلافك! فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما. فنزل قوله تعالى:

الحجرات 1 2
[صحيح البخاري كتاب التفسير، سورة الحجرات].

ومعنى الآية: يا أيها المؤمنون إيمانا صحيحا، لا تتقدموا بقول أو فعل أو حكم أو قضاء في أمر ما قبل قضاء اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عيه وسلم لكم فيه، واتقوا اللَّه في كل أموركم، وراقبوه في عدم تخطي مالم  يأذن به اللَّه تعالى ورسوله، فإن اللَّه سميع لأقوالكم، عليم بأفعالكم ونياتكم، لا يخفى عليه شيء منكم.
وتتضمن الآية النهي عن مخالفة كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله صلى الله عيه وسلم، قال ابن عباس في الآية: «لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة». وقال الضحاك: «لا تقضوا أمرا دون اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عيه وسلم من شرائع دينكم». [تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 7 / 364]

ثانيا: النهي عن رفع الصوت عند رسول الله ووجوب التأدب في مخاطبته:

بعد الأمر بالتأدب مع الله ورسوله الشامل للقول والفعل، أمر الله عز وجل بالتأدب مع رسول الله في القول، فقال تعالى:

الحجرات 2

أي: يا أيها المؤمنون باللّه ورسوله إذا تكلمتم مع الرسول صلى الله عيه وسلم فلا ترفعوا أصواتكم فوق صوته، لأن رفع الصوت يدل على قلة الاحترام، وخفض الصوت من التعظيم والتوقير لرسول الله صلى الله عيه وسلم،

الحجرات 2 2

أي: وإذا كلمتموه فخاطبوه بالسكينة والوقار، خلافا لما تعتادونه في كلام بعضكم من الجهر بالقول، ولا تنادونه باسمه، فلا تقولوا: «يا محمد» و«يا أحمد»، ولكن قولوا «يا نبي الله»، و«يا رسول الله»، توقيرا له، وتقديرا لرسالته، قال تعالى:

النور 61

النور: 61

وقدعلل الحق سبحانه هذا النهي عن الجهر بالقول أمام رسول الله صلى الله عيه وسلم، ورفع الصوت دونه بقوله:

الحجرات 2 3

أي: خشية أن تبطل أعمالكم ويذهب ثوابها، والحالة أنكم لا تشعرون بذلك.
فقوله تعالى:

الحجرات 2 4

 مفعول من أجله تقديره: مخافة أن تحبط أعمالكم إذا رفعتم أصواتكم فوق صوته، أو جهرتم له بالقول، وهذا المفعول من أجله يتعلق من طريق المعنى بالفعلين معا، (لا ترفعوا، ولا تجهروا) وأما من طريق الإعراب فالأولى أن يتعلق عند البصريين بالثاني وهو: «لا تجهروا»، وعند الكوفيين بالأول وهو «لا ترفعوا» على قاعدة التنازع في العمل.
وبعد نهيه تعالى عن رفع الصوت أمام رسول الله والجهر به بحضرته صلى الله عيه وسلم يذكرنا سبحانه بأن خفض الصوت دونه من علامات التقوى، قال تعالى:

الحجرات 3

أي: إن الذين يَخْفِضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين اختبر الله قلوبهم، وأخلصها لتقواه، لهم من الله مغفرة لذنوبهم وثواب جزيل، وهو الجنة.
وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية  نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فإنه لما نزلت الآية قبلها قال أبو بكر: والله يا رسول الله لا أكلمنك إلا سرا. وكان عمر يخفي كلامه حين يستفهمه النبي صلى الله عيه وسلم. لكن لفظ الآية عام، والعبرة بعموم لفظها لا بخصوص سبب نزولها.
بعد هذا يخبرنا عز وجل بأن ما يصدر من بعض الأعراب من مناداته من خلف حجراته سببه الجهل وعدم إدراك آداب مناداة النبي صلى الله عيه وسلم، قال تعالى:

الحجرات 4

أي: إن الذين ينادونك -أيها النبي- من وراء حجراتك بصوت مرتفع، أكثرهم ليس لهم من العقل ما يحملهم على حسن الأدب مع رسول الله صلى الله عيه وسلم وتوقيره. وفي معنى قوله تعالى:

الحجرات 2 4

يقول ابن جزي رحمه الله: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون فيهم قليل من يعقل ونفي العقل عن أكثرهم لا عن جميعهم، والآخر أن يكون جميعهم ممن لا يعقل، وأوقع القلة موضع النفي، والأول أظهر في مقتضى اللفظ، والثاني أبلغ في الذم.

الحجرات 5

أي: أن صبرهم خير في الثواب عند الله، وفي انبساط نفس النبي صلى الله عيه وسلم، وقضائه حوائجهم، وإنكار فعلهم فيه تأديب لهم وتعليم لغيرهم؛ لأن الله قد أمرهم بتوقيرك، والله غفور لما صدر عنهم جهلا من الذنوب والإخلال بالآداب، رحيم بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة.
وقد نزلت الآية في وفد بني تميم، قدموا على النبي صلى الله عيه وسلم فدخلوا المسجد ودنوا من حجرات أزواج النبي صلى الله عيه وسلم ووقفوا خارجها ونادوا: يا محمد، اخرج إلينا، فكان في فعلهم ذلك جفاء وبداوة وقلة توقير، فتربص رسول الله صلى الله عيه وسلم مدة ثم خرج إليهم، فقال له واحد منهم وهو الأقرع بن حابس: يا محمد، إن مدحي زين وذمي شين. فقال له رسول الله صلى الله عيه وسلم: «ويحك، ذلك هو الله»،  فنزلت:

الحجرات 4 3

وتهدف هذه الآيات إلى بيان بعض مقتضيات الإيمان بالله عز وجل وهي التسليم بالحاكمية لله ورسوله، وأن المؤمن لا رأي له إذا قضى الله ورسوله في أمر من الأمور، كما تهدف إلى تهذيب أسلوب الناس وتعليم آداب مخاطبة رسول الله صلى الله عيه وسلم وما يجب له من الاحترام والتوقير، وأن ذلك كله من مقتضيات الإيمان وعلامات التقوى وسبب من أسباب المغفرة والأجر العظيم.

التقويم:

  1. ما معنى التقدم بين يدي الله ورسوله؟
  2. استنتج(ي) من الآيات كيفية التأدب مع النبي صلى الله عيه وسلم.
  3. كيف تتمثل هذه الآداب مع رسول الله صلى الله عيه وسلم في وقتنا الحاضر؟

الاستثمار:

 عن معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه، أَنَّ رسول الله صلى الله عيه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟»، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟»، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عيه وسلم، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، وَلَا آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عيه وسلم صَدْرَهُ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ». [سنن أبي داود كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء]

  1. ما العلاقة بين الحديث وما تفيده الآية الأولى من الدرس ؟
  2. كيف يمكن أن يتقدم أناس بين يدي الله ورسوله في الوقت الحاضر؟

الإعداد القبلي:

 اقرأ(ئي) الآيات 8-6 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:

  •  اشرح(ي) الكلمات الآتية:

الحجرات 5 2

الحجرات 5 3

الحجرات 5 4

الحجرات 5 5

الحجرات 5 6

  • ابحث(ي) عن سبب نزول الآيات.

للاطلاع أيضا

التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 41 - 45): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 36 - 40): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 27 - 35): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 19 - 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 12 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 6 - 11): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآيات ( 14 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 13: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube