وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

السبت 21 محرّم 1441هـ الموافق لـ 21 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة السجدة: الآيات ( 23 - 25): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة السجدة الآيات 23 25

درس سورة السجدة: الآيات: 23 - 25 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 13)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستخلص من الآيات ما يؤكد إثبات الرسالة والبعث.
  3. أن أستشعر قيمة رسالة الأنبياء والرسل في هداية وإرشاد الخلق.

تمهيد:

بعد تقرير الآيات في أول السورة لتوحيد الله تعالى والبعث والرسالة، أكدت في آخرها على إثبات هذه الأصول. وتناولت الآيات موضوع الدرس التأكيد على إثبات الرسالة من خلال إبراز التكامل بين رسالة موسى عليه السلام وبين رسالة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك تثبيتا لقلبه وللمؤمنين معه، في الوقت الذي اشتد عليهم الأمر وبدأ المشركون يشددون الخناق على المسلمين.كما تناولت الآيات حكم الله وفصله بين عباده يوم القيامة في الأمور التي اختلفوا فيها في الدنيا، بحيث يجازي كلا بما يستحق.
فما هي الحكمة من إثبات رسالة موسى عليه السلام؟ وكيف يفصل الله تعالى فيما اختلف فيه عباده؟

الآيات:

قال تعالى:

السجدة 23 25

السجدة: 25-23

الفهم:

الشرح:

الكتاب: التوراة.
مرية: شك وتردد.
أئمة: قادة هداة.
هدى: مرشدا وهاديا.
يفصل: يحكم ويقضي.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أثبتت الآيات رسالة موسى عليه السلام؟
  2. ما هي الأمور التي يفصل فيها الله تعالى بين عباده يوم القيامة؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: إثبات رسالة موسى عليه السلام تطمينا للنبي صلى الله عليه وسلم:

لما ذكر الله سبحانه إنكار المشركين لآيات الله وإعراضهم عنها في الآيات السابقة، انتقل إلى تسلية رسوله صلى الله عليه وسلم مخبرا إياه بأن ما تعرض له من قومه من أصناف وأنواع الأذى، ليس خاصا به، بل هو شأن الأنبياء والمرسلين، ومن بينهم موسى عليه السلام الذي لقي من فرعون ما لقي.
قال تعالى:

السجدة 23

أي: ولقد أعطينا موسى بن عمران التوراة، فلماذا ينكر عليك المشركون أن يؤتيك كتابا آخر؟ والمراد بقوله

السجدة 23 2

أرسلنا موسى، فذكر إيتائه الكتاب كناية عن إرساله

السجدة 23 3

أي: فلا تكن في شك من لقاء موسى عليه السلام ليلة الإسراء أو يوم القيامة. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم التقى بموسى وغيره من الأنبياء ليلة الإسراء والمعراج، ففي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ»
[صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء].
وقيل: المعنى لا تشك في لقاء موسى، والكتاب الذي أنزل عليه، والكتاب على هذا: التوراة. وقيل: الكتاب هنا جنس، والمعنى: ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تشك أنت في لقائك الكتاب الذي أنزل عليك، وعبر باللقاء عن إنزال الكتاب كقوله تعالى:

النمل 6

النمل: 6

والمقصود تقرير رسالته صلى الله عليه وسلم، وتحقيق أن ما معه من الكتاب وحي من الله تعالى أنزل عليه، كما أنزلت التوراة على نبي الله موسى عليه السلام.
وذكر موسى في هذه الآيات من بين سائر الرسل لقرب العهد به، ولوجود من كان يؤمن به من اليهود والنصارى بين المسلمين، ليثبت لهم أن القرآن وحي من الله تعالى مثل التوراة، ولم يذكر عيسى عليه السلام مع قربه لعدم اعتراف اليهود بنبوته.
وقد يكون ذكره، لأن الآية جاءت تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه لما أتى بكل آية وذكّرهم بها، وأعرض قومه عنها حزن حزنا شديدا، فقيل له: تذكّر حال موسى ولا تحزن، فإنه قد لقي مثل ما لقيت، وأوذى كما أوذيت، فإنّ من لم يؤمن به آذاه، كفرعون وقومه، ومن آمنوا به من بنى إسرائيل آذوه أيضا بالمخالفة له كقولهم:

النساء 152

النساء: 152

وقولهم:

المائدة 26

المائدة: 26

وغيره من الأنبياء لم يؤذه إلا من لم يؤمن به  [تفسير المراغي: 21 /117].

السجدة 23 4

أي: جعلنا التوراة هدايةً لبني إِسرائيل من الضلالة، فالضمير في

السجدة 23 5

يجوز أن يعود على الكتاب أو على موسى عليه السلام، وكلاهما سبب هدى، فوصف بأنه هدى للمبالغة في حصول الاهتداء به، وهو معطوف على آتينا موسى الكتاب، وما بينهما اعتراض.

السجدة 24
أي: وجعلنا منهم قادةً يُتبعون في الخير ويدعون الخلق إِلى طاعتنا ويرشدونهم إِلى الدين بأمرنا وتكليفنا

السجدة 24 2

 لما تحملوا مشاق الدعوة في سبيل الله، وصبروا على ما لقوه من فرعون وقومه من العذاب والاضطهاد

السجدة 24 3

وكانوا يصدقون بآياتنا أشد التصديق وأبلغه.

ثانيا: فصل الله في أمور عباده يوم القيامة:

قال تعالى:

السجدة 25

أي: إِن ربك يقضي ويحكم بين المؤمنين وغيرهم يوم القيامة، فيميز بين المحقِّ والمبطل، حتى يكون الجزاء لكل بما يستحقه قسطًا وعدلا، وفق العمل الذي عمله. ولا يستطيع أن يحكم بينهم أحد إلا الله سبحانه وتعالى

السجدة 25 7

أي: فيما يختلفون فيه من أمور الدين من البعث والجزاء وغيرهما.
والآية استئناف بياني؛ لأنه لما قال تعالى:

السجدة 25 4

أثير سؤال في نفوس المؤمنين الذين سمعوا ما في القرآن من وصف اختلاف بني إسرائيل وانحرافهم عن دينهم، وشاهد كثير منهم بني إسرائيل في زمانه غير متحلين بما يناسب ما قامت به أئمتهم من الهداية، فيودون أن يعلموا سبب ذلك، فكان في هذه الآية جواب ذلك تعليما للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين [التحرير والتنوير لابن عاشور: 21 /238].
والضمير في

السجدة 25 8

 لجميع الخلق، وقيل: لبني إسرائيل خاصة. واستعمل الضمير المنفصل ﴿﴾ ليدل على التأكيد والاختصاص.  
والآية تقتضي أن اختلافهم أبطل ما جاءهم من الهدى والحق؛ لأنه اختلاف في العقيدة وأصل الدين، ولأنه لا يستند إلى أدلة، بل هو مبني على اتباع الهوى والتعصب للرأي.
وليس من هذا الاختلاف، اختلاف الأئمة في الفروع وفي فهم الأحكام، مما لا يناقض الأصول، فكل هذا محمود غير مذموم لوقوعه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت أن الصحابة اختلفوا في زمان الرسالة ولم ينكر ذلك عليهم.
وتخاطب هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم ومن خلاله أمته، وتوجههم إلى تجنب الاختلاف بينهم الذي يسبب الشقاق والنزاع ويقضي على روح التآلف والمودة بين المسلمين.
وتقرر هذه الآيات أصلا من أصول العقيدة وهو الرسالة والنبوة، حيث أثبتت الرسالة لموسى عليه السلام، وبينت للنبي صلى الله عليه وسلم أن الله جعل من بني إسرائيل أئمة يدعون الناس إلى الخير ويرشدونهم إلى الطريق المستقيم بعدما تحملوا وصبروا على إيذاء فرعون وجنوده، وبعدما صدقوا تصديقا جازما بما أنزل على موسى عليه السلام. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت له، بأن ما يلاقيه من قومه من إنكار رسالته وتعريضه للأذى لن يدوم كثيرا، فكما وفق الله تعالى بني إسرائيل وجعل منهم من يرشد الناس ويعلمهم دينهم، سيجعل من هذه الأمة من يتولى نشر الإسلام والدفاع عنه.

التقويم:

  1. بين(ي) الحكمة من التعرض لقصة موسى عليه السلام مع قومه في هذه الآيات.
  2. استنتج(ي) من الآيات تكامل رسالات الأنبياء والرسل.
  3. وضح(ي) من خلال الدرس الاختلاف المحمود والمذموم.

الاستثمار:

 قال تعالى:

هود 119

هود: 119

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: «يَقُولُ تَعَالَى: وَكُلُّ أَخْبَارٍ نَقُصُّهَا عَلَيْكَ، مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلَكَ مَعَ أُمَمِهِمْ، وَكَيْفَ جَرَى لَهُمْ مِنَ الْمَحَاجَّاتِ وَالْخُصُومَاتِ، وَمَا احْتَمَلَهُ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ التَّكْذِيبِ وَالْأَذَى، وَكَيْفَ نَصَرَ اللَّهُ حِزْبَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَذَلَ أَعْدَاءَهُ الْكَافِرِينَ -كُلُّ هَذَا مِمَّا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ -يَا مُحَمَّدُ -أَيْ: قَلْبَكَ، لِيَكُونَ لَكَ بِمَنْ مَضَى مِنْ إِخْوَانِكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ أسْوةً»
[تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 4 /363].
وقال ابن عاشور رحمه الله: «وَتَثْبِيتُ فُؤَادِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةُ يَقِينِهِ وَمَعْلُومَاتِهِ بِمَا وَعَدَهُ اللَّهُ لِأَنَّ كُلَّ مَا يُعَادُ ذِكْرُهُ مِنْ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحْوَالِ أُمَمِهِمْ مَعَهُمْ يَزِيدُهُ تَذَكُّرًا وَعِلْمًا بِأَنَّ حَالَهُ جَارٍ عَلَى سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَازْدَادَ تَذَكُّرًا بِأَنَّ عَاقِبَتَهُ النَّصْرُ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَتَجَدُّدُ تَسْلِيَةٍ عَلَى مَا يَلْقَاهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ وَذَلِكَ يَزِيدُهُ صَبْرًا. وَالصَّبْرُ: تَثْبِيتُ الْفُؤَادِ». [التحرير والتنوير لابن عاشور: 12 /192].
بين(ي) من النصين الحكمة من قص الله تعالى أخبار الرسل مع أممهم على رسوله صلى الله عليه وسلم.

الإعداد القبلي:

 اقرأ(ئي) الآيات 26 - 30 من سورة السجدة وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) الكلمات الآتية:

السجدة 25 3

السجدة 25 4

السجدة 25 5

 السجدة 25 4

  • استخرج(ي) من الآيات الغاية من تأكيد الله تعالى على إثبات وحدانيته.

للاطلاع أيضا

كتاب : التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الأولى التعليم الإعدادي العتيق

سورة ق: الآيات ( 41 - 45): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 36 - 40): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 27 - 35): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 19 - 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 12 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 6 - 11): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآيات ( 14 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 13: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube