وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأحد 20 رمضان 1440هـ الموافق لـ 26 مايو 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

سورة السجدة: الآيات ( 9 - 14): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة السجدة 9 14 

درس سورة السجدة: الآيات: 9 - 14 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 11)

أهداف الدرس:

  1. أن أدرك معاني الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستنتج من الآيات الأدلة القاطعة على وقوع البعث والجزاء.
  3. أن أقوي إيماني بالبعث والنشور وأستحضر اليوم الآخر في حياتي.

تمهيد:

ما زالت الآيات الكريمة تتابع تقرير عقيدة البعث والجزاء، وتفند أقوال المنكرين لها، وتصف حالهم يوم القيامة حين يقفون بين يدي الله تعالى أذلاء خائفين، ويعترفون بأن الله سبحانه وما أخبر به عن طريق رسله حق وصدق، حينئذ يتمنون الرجوع إلى الدنيا للقيام بالأعمال الصالحة، ولا ينفعهم ذلك لأن يوم القيامة هو يوم الجزاء، ولا مجال فيه للعودة إلى الدنيا.
فكيف فند الله مزاعم المشركين بإنكارهم للبعث؟ وكيف وصف حالهم يوم القيامة؟

الآيات:

قال تعالى:

السجدة 9 14

السجدة: 14-9

الفهم:

الشرح:

ضللنا: تلفنا وصرنا ترابا.
ناكسوا رؤوسهم: مطأطئوها حياء وذلا وخزيا.
عذاب الخلد: العذاب الدائم.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. كيف أنكر المشركون البعث؟
  2. ما هو الجزاء الذي أعده الله لمنكري البعث؟

التفسير

أولا: إنكار المشركين للبعث:

قال تعالى:

السجدة 9

أي: وقال مشركو مكة المنكرون للبعث: أئذا متنا وفنيت أجسامنا واختلطت بالتراب

السجدة 9 2

 أي: أيخلقنا الله من جديد مرة أخرى ويجدد خلقنا، ونعود إلى الحياة مرة ثانية؟ ومعنى هذا الكلام المحكي عن الكفار: استبعاد البعث، بالنسبة إلى قدرتهم العاجزة، لا بالنسبة إلى قدرة الله الذي بدأهم وخلقهم من العدم، والذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. والاستفهام في

السجدة 9 3

للتعجب والاستحالة، لأن المنكرين تعجبوا واستبعدوا البعث بعد فناء الأجساد واختلاطها بالتراب، مغالطة للمؤمنين واستهزاء منهم بآيات الله تعالى ونشرا لكفرهم.
ولما أنكر المشركون البعث والنشور، أجابهم الله تعالى بقوله:

السجدة 10

أضرب الله تعالى عن كلامهم باستعماله «بل» التي تفيد الإضراب عن كلامهم السابق وتعيين حقيقة أخرى غير مصرح بها، والمعنى: ليس إنكارهم للبعث استبعادا واستهزاء، لأن إمكانية وقوعه واضحة عندهم، ذلك أن الذي خلق الخلق أول مرة قادر على إعادة خلقه من جديد بدون عناء ولا مشقة، لأن الإعادة أيسر من البدء، فالذي يعيد إنما يعيد من موجود، أما الذي بدأ فمن معدوم. كما جاء في قوله تعالى:

الروم 26

الروم: 26

وهكذا فإن البعث أهون على الله من بداية الخلق بالنظر إلى مقاييس الإنسان، فلا يقال في حق الله تعالى: هيّن وأهون، أو صعب وأصعب، ولكنه يحدثنا بما نفهم وبما تدركه عقولنا، فلله سبحانه القدرة المطلقة في خلقه.
لكن المشركين بسبب عنادهم وكبرهم وتمسكهم بالمعتقدات الباطلة لآبائهم وأجدادهم، أنكروا البعث ولم يقتنعوا بالحجج الدامغة التي واجههم بها القرآن الكريم في آيات كثيرة، منها قوله تعالى:

يس 77 78

يس: -77 78

 مريم 66 67

مريم: 67-66
فالعلة الحقيقية إذن، ليس استحالة البعث والنشور، وإنما هي كفر المشركين بالله وجحودهم بلقاء ربهم خوفا من عقابه، وخشية مجازاتهم على معاصيهم.
وقد رد الله على المشركين وفند أقوالهم بيانا للحق وإبطالا لما زعموا من بهتان، فقال سبحانه:

السجدة 11

أي: قل لهم ردا على مزاعمهم الواهية إن ملك الموت الذي وكل بقبض أرواحكم، سيقوم بما كلف به من قبض أرواحكم عند حضور أجلكم، ثم تبعثون وتردون إلى ربكم ليعاقبكم على إنكاركم للقائه وللبعث الذي أخبركم به.
وفي هذا إثبات للبعث مع تهديد المنكرين وتخويفهم من عذاب الله، وإشارة إلى أن الله تعالى قادر على الإماتة كما أنه قادر على الإحياء.
وأصل التوفي: أخذ الشيء وافيا تاما، ثم غلب استعماله في قبض الروح، يقال: توفاه الله إذا قبض روحه واستوفى أجله.

ثانيا: حال منكري البعث يوم القيامة وجزاؤهم:

بعد أن أثبت الله تعالى البعث والرجوع إليه يوم القيامة، بين حال المجرمين المنكرين للبعث حينما يعاينون العذاب، ويقفون أمام الله تعالى أذلاء خائفين نادمين على أعمالهم في الدنيا، قال سبحانه مصورا هذا المشهد وما يشتمل عليه من الذل والهوان:

السجدة 12

أي: ولو ترى أيها الرسول حال المجرمين يوم القيامة وهم مطرقو رؤوسهم بين يدي ربهم ذلا وغما وندما على ما سلف منهم من إنكار البعث والنشور وغيرها من المعاصي، لرأيت أمرا مهولا وعجيبا لا يقدر هولُه لشدته وفظاعته

السجدة 12 1

يقولون ربنا أبصرنا الحشر وأهواله وسمعنا ما كنا ننكر من أمر الرسل وصدقنا به

السجدة 12 2

أي: فارجعنا إلى الدنيا نعمل الأعمال الصالحة

السجدة 12 3

أي: إنا مصدّقون تصديقاً جازماً، وموقنون أن وعدك حق، ولقاءك حق. ونظير هذه الآية قوله تعالى:

الأنعام 28

الأنعام:28

 
ولما ندم المنكرون واعترفوا بالبعث بعد فوات الأوان، رد الله تعالى عليهم بقوله:

السجدة 12 4

أي: أن الله تعالى لو أراد أن يهدي جميع الخلائق لفعل، فإنه قادر على ذلك بأن يجعل الإيمان في قلوبهم ويدفع عنهم الشيطان والشهوات، ولكن ذلك ينافي حكمة الله تعالى إذ جعل الإيمان بطريق الاختيار لا بطريق الإكراه والإجبار

السجدة 13

أي: ولكن ثبت القول مني وحق وعيدي بملء جهنم بالعصاة من الجن والناس أجمعين.
ولما بين الله تعالى للمشركين المنكرين للبعث والنشور أن لا رجوع إلى الدنيا، لأنه لا فائدة من رجوعهم إذ لو مكنهم من ذلك لعادوا لما نهو عنه كما جاء في قوله تعالى:

الأنعام 29

الأنعام: 29

، وأخبرهم بهذا، عاتبهم على ما ارتكبوه من المعاصي والذنوب في الدنيا فقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ:

السجدة 14

أي: تمتعوا في العذاب بسبب تكذيبكم لهذا اليوم واستبعادكم وقوعه، وبسبب نسيانكم للقاء ربكم، إنا تركناكم وتخلينا عنكم، وذوقوا عذابا تخلدون فيها بغير انقطاع جزاء لكم على كفركم وتكذيبكم بربكم وبما أخبركم به من البعث والجزاء.
وهكذا قررت هذه الآيات عقيدة التوحيد في شقها المتعلق بإثبات البعث والنشور وبينت حال منكري البعث وما أعده الله لهم من عذاب دائم جزاء لهم على كفرهم واستهزائهم بآيات الله تعالى المنزلة على رسوله صلى الله عليه وسلم.

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآيات أدلة وقوع البعث والجزاء.
  2. بين(ي) حال منكري البعث يوم القيامة.
  3. كيف تقوي إيمانك من خلال دراستك لموضوع البعث والجزاء؟

الاستثمار:

ذكر الطاهر بن عاشور رحمه الله في تفسير قوله تعالى

السجدة 13 1

أي: «لَوْ شِئْنَا لَجَبَلْنَا كُلَّ نَفْسٍ عَلَى الِانْسِيَاقِ إِلَى الْهُدَى بِدُونِ اخْتِيَارٍ كَمَا جُبِلَتِ الْعَجْمَاوَاتُ عَلَى مَا أُلْهِمَتْ إِلَيْهِ مِنْ نِظَامِ حَيَاةِ أَنْوَاعِهَا... وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكِلَ إِلَى نَوْعِ الْإِنْسَانِ تَعْمِيرَ هَذَا الْعَالَمِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ عُنْوَانًا لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَأَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَجْنَاسِ الْعَامِرَةِ لِهَذَا الْعَالَمِ اقْتَضَى لِتَحْقِيقِ هَذِهِ الْحِكْمَةِ أَنْ يَخْلُقَ فِي الْإِنْسَانِ عَقْلًا يُدْرِكُ بِهِ النَّفْعَ وَالضُّرَّ، وَالْكَمَالَ وَالنَّقْصَ، وَالصَّلَاحَ وَالْفَسَادَ، وَالتَّعْمِيرَ وَالتَّخْرِيبَ ... وَخَلَقَ فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ الْعَمَلِ وَآلَاتِهِ مِنَ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ إِذَا كَانَتْ سَلِيمَةً فَكَانَ بِذَلِكَ مُسْتَطِيعًا لِأَنْ يَعْمَلَ وَأَنْ لَا يَعْمَلَ عَلَى وِفَاقِ مَيْلِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَكَسْبِهِ» [التحرير والتنوير، لابن عاشور: 21 /222 (بتصرف)].
بين (ي) من خلال النص عدل الله تعالى وحكمته في خلق الإنسان على ما هو عليه.

الإعداد القبلي:

اقرأ (ئي) الآيات 15 - 22 من سورة السجدة وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) العبارات الآتية:

السجدة

السجدة

السجدة

السجدة

السجدة

  • استخرج(ي) من الآيات صفات المؤمنين وما ذا أعد الله لهم في جنات النعيم.

للاطلاع أيضا

سورة ق: الآيات ( 36 - 40): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 27 - 35): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 19 - 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 12 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 6 - 11): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة ق: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآيات ( 14 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 13: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 12: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات: الآية 11: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

للمزيد من المقالات

المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube