وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الخميس 19 محرّم 1441هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

سورة السجدة: الآيات ( 1 - 3): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة السجدة 1 3

درس سورة السجدة: الآيات: 1 - 3 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 9)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف ألفاظ الآية ومضامينها العامة.
  2. أن أدرك قدرة الله تعالى وأدلة وحدانيته.
  3. أن أستشعر قيمة القرآن الكريم وأتمثل تعاليمه في حياتي.

تمهيد:

سورة السجدة مكية إلا الآيات من 16 إلى 20 فمدنية، وهي ثلاثون آية، نزلت بعد سورة المؤمنون. سميت «سورة ‏السجدة» ‏لما ‏ذكر ‏تعالى ‏فيها ‏من ‏أوصاف ‏المؤمنين ‏الأبرار ‏الذين ‏إذا ‏سمعوا ‏آيات ‏القران ‏العظيم ‏‏سجدوا لله سبحانه وتعالى تضرعا وخشوعا. وتسمى سورة المضاجع. كما تسمى سورة «سجدة لقمان» تمييزًا لها عن سورة «فصلت» فإنها تسمى أيضًا سورة السجدة.
وتناولت هذه السورة أمور العقيدة من توحيد الله تعالى والبعث والحساب، وإثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
فكيف قررت هذه السورة أمور العقيدة ؟ وما هي أثرها في إيمان الناس وسلوكهم ؟

الآيات:

السجدة من الآية 1 إلى الآية 3

السجدة :3-1

الفهم:

الشرح:

لا ريب: لا شك.
افتراه: اختلقه وكذَبه.
لتنذر: لتخوف وتحذر.
ولي: ناصر ينصركم.
شفيع: وسيط يشفع لكم.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. حدد (ي) ما يدل على مكانة القرآن الكريم وعلو شأنه.
  2. أين تتجلى مظاهر قدرة الله تعالى وأدلة وحدانيته؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: التنويه بشأن القرآن الكريم وأنه منزل من عند الله تعالى:

قال تعالى:

السجدة 1

هذه حروف متقطعة لا يعرف معناها إلا الله تعالى، وهذه هي السورة السادسة التي بدئت بهذه الأحرف، وقبلها سورة البقرة، وآل عمران، والعنكبوت، والروم، ولقمان.


وقد جاءت هذه السورة بعد مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها الواردة في أواخر سورة لقمان

السجدة 1 2

أي: إن هذا القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لا شك أنه من عند رب العالمين، وليس بشعر وليس بسجع كاهن، ولا هو بأساطير الأولين، لما حف حوله من الدلائل القاطعة من أنه ليس بكلام بشر؛ بسبب تحديه العرب على الإتيان بمثل أقصر سورة منه وعجزهم عن ذلك.  

ونفي الريب والشك باعتبار ما هو الأمر في نفسه، وما دلت عليه الآيات القاطعة وباعتبار اعتقاد أهل الحق والايمان، لا على اعتقاد أهل الباطل الذين لا يؤمنون بأن القرآن منزل من عند الله.
ثم انتقلت الآيات تفند مزاعم المشركين الذين يدعون باطلا بأن القرآن الكريم هو من عند محمد صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى:

السجدة 2

الضمير لقريش، و«أم» المنقطعة بمعنى «بل وهمزة الاستفهام» والتقدير: «بل أيقولون»، وهي تدل على خروج من حديث إلى حديث آخر، ذلك أن الله تعالى أثبت أن القرآن الكريم منزل من عنده، وأن ذلك مما لا يشك فيه منصف ولا يرتاب، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك حيث قال:

السجدة 2 2

أي: افتعله واختلقه. ثم فنّد تكذيبهم له، وأكد أنه من لدن رب العالمين وليس الأمر كما يدعون ويزعمون فقال تعالى:

السجدة 2 3

أي: بل هو الحق الثابت المنزل من ربك

السجدة 2 4

لتخوف مشركي العرب الذين لم يأتهم من ينذرهم يا محمد، يعني مرحلة الفترة بعد عيسى عليه السلام، وقد جاء الرسل قبل ذلك كإبراهيم وغيره، ولما طالت الفترة على هؤلاء أرسل الله رسولا ينذرهم ليقيم الحجة عليهم ويخوفهم من بأس الله وعذابه الشديد أن يحل بهم إن هم استمروا في شركهم وعبادة غير الله من الأصنام والأوثان

السجدة 2 5

رجاء أن يؤمنوا ويوحدوا الله تعالى ويعبدوه دون غيره فيهتدوا إلى الحق بعد ضلالهم.

ثانيا: قدرة الله تعالى وأدلة وحدانيته:

بعد بيان الله تعالى أن القرآن الكريم تنزيل من عنده وأنه لا ريب فيه ولا شك، شرع يعرض بعض دلائل قدرته الدالة على وحدانيته، ويعرف الناس كمال قدرته ليسمعوا القرآن ويتأملوه، فقال سبحانه:

السجدة 3

أي: الله الذي خلق وأبدع وأوجد السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام من أيام الله تعالى، فهي ليست من أيام الدنيا لأن خلق السموات والأرض حدث قبل خلق الدنيا والليل والنهار، ولأن اليوم في اللغة مطلق الوقت، أي: في ستة أوقات لا يعلم مقدارها إلا الله تعالى، والله سبحانه قادر على أن يخلق السموات والأرض وغيرهما في لمح البصر، لكنه خلقهما في أيام ليعلم خلقه التأني والتثبت في الأمور

السجدة 3 2

«حمله قوم على ظاهره منهم ابن أبي زيد وغيره، وتأوّله قوم بمعنى: قَصَدَ، كقوله:

البقرة 28

البقرة : 28

ولو كان كذلك لقال: ثم استوى إلى العرش. وتأوّلها الأشعرية أنّ معنى استوى: استولى بالملك والقدرة، والقول الحق: الإيمان به من غير تكييف، فإنّ السلامة في التسليم. ولله در مالك بن أنس في قوله للذي سأله عن ذلك: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة، والسؤال عن هذا بدعة. وقد روي مثل قول مالك عن أبي حنيفة، وجعفر الصادق، والحسن البصري، ولم يتكلم الصحابة ولا التابعون في معنى الاستواء، بل أمسكوا عنه، ولذلك قال مالك: السؤال عنه بدعة» [التسهيل لابن جزي 1 /290]
ثم بين الله تعالى أنه لا ناصر لهم ولا شفيع، فقال سبحانه:

السجدة 3 3

﴿﴾ أي: ليس لكم من غير الله ناصر يمنعكم من عذابه، ولا وسيط يشفع لكم عنده، بل هو الذي يتولى مصالحكم ويدبر أموركم. والشفاعة للمؤمنين لا تكون إلا بإذن الله، كقوله:

يونس 3

يونس: 3

السجدة 3 4

 أفلا تتعظون وتتدبرون أيها الناس فتوحدوا الله تعالى وتخلصوا له العبادة ؟!
وتهدف هذه الآيات إلى تقرير إعجاز القرآن الكريم المتمثل في الحروف المتقطعة التي افتتحت بها السورة، وإثبات صدقه وأنه من عند الله تعالى، ورفض مزاعم المشركين من أن النبي صلى الله عليه وسلم افتراه من عنده، كما بينت الآيات مظاهر قدرة الله تعالى وعظمته الدالة على وحدانيته سبحانه، منبهة الناس إلى ضرورة الإيمان به وإخلاص العبودية له، فهو وحده الذي يستطيع نصرتهم وإنقاذهم.

التقويم:

  1. كيف ترد على زعم المشركين بأن القرآن الكريم افتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  2. بين (ي) من خلال الآيات قدرة الله تعالى على الخلق وأدلة وحدانيته.
  3. كيف تستشعر عظمة القرآن الكريم وتجعله دستور حياتك؟

الاستثمار:

وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

السجدة

السَّجْدَة، و

الإنسان 1

الإنسان:1

...الحديث.
وَخَرَّجَ الدَّارِمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ:

السجدة

السَّجْدَةَ، وَ

الملك 1

الملك: 1

. قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: اقْرَءُوا الْمُنْجِيَةَ، وَهِيَ

السجدة

فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَؤُهَا، مَا يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَهَا، وَكَانَ كَثِيرَ الْخَطَايَا فَنَشَرَتْ جَنَاحَهَا عَلَيْهِ وَقَالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مِنْ قِرَاءَتِي، فَشَفَّعَهَا الرَّبُّ فِيهِ وَقَالَ (اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً وَارْفَعُوا لَهُ دَرَجَةً) [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 14 /84].
بين(ي) فضائل سورة السجدة من خلال النص.

الإعداد القبلي:

اقرأ (ئي) الآيات 4 - 8 من سورة السجدة وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

السجدة 3 5

السجدة 3 6

السجدة 3 7

السجدة 3 8

السجدة 3 9

  • استخرج (ي) من الآيات مظاهر تدبير الله تعالى للكون.

سورة لقمان: الآيات ( 32 - 33): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة لقمان الآيات 32 33

درس سورة لقمان: الآيات: 32 - 33 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 8)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف على معاني مفردات الآيتين ومضامينها العامة.
  2. أن أميز بين ما اختص الله تعالى به من الغيب وبين ما يعلمه الإنسان.
  3. أن أمتثل أوامر الله تعالى وأجتنب نواهيه للنجاة يوم القيامة.

تمهيد:

بعد أن بين الله تعالى دلائل قدرته ووحدانيته، ومظاهر إنعامه على خلقه بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، أمر الناس بالتقوى بأسلوب وعظي يجمع بين الترغيب والتخويف من اليوم الآخر ومن لقاء الله تعالى، يوم يقضي فيه الله بين عباده، فلا ينفع هناك والد ولده ولا مولود والده؛ لأجل هذا اليوم نبه الله تعالى عباده ونهاهم عن الاغترار بالحياة الدنيا الزائلة وبكل ما يلهي الإنسان عن عبادة ربه وطاعة مولاه، من نفس وهوى وشيطان وغير ذلك. ثم ختم هذه السورة ببيان مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها ولم يطلع أحدا على أسرارها.
فكيف أحقق تقوى الله تعالى استعدادا لليوم الآخر؟ وما هي الأمور التي استأثر الله تعالى بعلمها؟

الآيات:

قال تعالى:

 لقمان الآيات 32 33

لقمان:33-32

الفهم:

الشرح:

واخشوا: وخافوا.
يجزي: يغني.
تغرنكم: تخدعنكم.
الغرور: كل ما يلهي الإنسان عن طاعة الله تعالى.
الساعة: يوم القيامة.
الغيث: المطر.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أمر الله تعالى في الآية الأولى؟
  2. ما هي الأمور التي استأثر الله تعالى بعلمها؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: الأمر بتقوى الله تعالى استعدادا لليوم الآخر:

قال تعالى:

لقمان 32

 خاطب الله تعالى جميع الناس وأمرهم بتقواه، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، كما أمرهم بالخوف من يوم عظيم شديد الهول يرجعون فيه إلى ربهم، بحيث لا ينفع والد ولده ولا يدفع عنه مضرة، ولا ولد يغني أو يدفع مضرة عن والده؛ لأن الأمور يوم القيامة بيد مالك الملك الذي بيده كل شيء، أما الخلائق فيكون كل واحد منهم مشغولا بنفسه عن غيره حتى ولو كان أقرب الناس إليه

لقمان 32 2

يؤكد الله تعالى في هذه الآية على أن مجيء هذا اليوم العظيم حق ثابت لا يقبل الشك أو التردد، لأنه وعد ممن يملك الوفاء بما وعد.
بعد هذا نهى الله الناس عن الانخداع بالدنيا فقال سبحانه:

لقمان 32 3

أي: فلا تخدعنكم الحياة الدنيا بشهواتها وملذاتها فتركنوا إليها

لقمان 32 4

أي: لا يخدعنكم ولا يلهينكم الشيطان وغيره مما يخدع الخلق، عن استحضار اليوم الآخر وما يحتوي عليه من ثواب وعقاب.

ثانيا: مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله:

بعد أن أمر الله تعالى الناس بتقواه ونهاهم عن الاغترار بالحياة الدنيا وبالشيطان وأعوانه، بين سبحانه أمورا استأثر بعلمها دون سواه من المخلوقات، وهي مفاتيح الغيب التي اختص الله بعلمها، وهي خمس كما جاء في الحديث الصحيح، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:

الأنعام 60

الأنعام: 60

خَمْسٌ:

لقمان 33

[صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ما جاء في مفاتح الغيب].

قال عز وجل:

لقمان 33 2

أي: إن الله تعالى انفرد بعلم وقت قيام الساعة دون خلقه، ولا يُظهرها عند وقت وقوعها الا الله عز وجل، قال تعالى:

الأعراف 187

الأعراف:187

لقمان 33 3
أي: أن الله تعالى هو الذي يعلم نزول الغيث في وقته المحدد ومكانه المقدر وليس لأحد من خلقه علم ذلك.
وما أصبح يتوقعه الإنسان من نزول الأمطار ليس غيبا وإنما هو رصد لأشياء محسوسة تحدث في الجو بناء على حسابات علمية دقيقة.

لقمان 33 4
ويختص الله تعالى بعلم ما في الأرحام، كنوع الجنين هل هو ذكر أو أنثى؟ تام الخلق أو ناقصه؟ وغيرها من الأمور التي لا يعلمها إلا الله؛ أما ما أصبح يعرفه الأطباء عن الجنين قبل ولادته بواسطة أجهزة وتحاليل خاصة، فلا يعد من عالم الغيب، بل هو من عالم الشهادة؛  أما الله سبحانه وتعالى فإنه يعلم ما في الأرحام حتى ولو كان نطفة، بل يعلم ما ستحمل به الأرحام كما حدث مع نبي الله زكرياء حين بشره سبحانه بولده يحيى قبل أن تحمل به أمه، قال تعالى:

مريم 6

مريم:6.

لقمان 33 5

استأثر الله تعالى بعلم ما تكسب كل نفس في غدها من خير أو شر أو مال أو ولد أو غير ذلك.

لقمان 33 6
أي: إن الله تعالى وحده الذي يعلم مكان موت كل نفس، ولا يمكن لأي مخلوق معرفة ذلك مهما ارتفعت درجته في العلم

لقمان 33 7

إن الله تعالى خبير بظواهر الأشياء وبواطنها لا يخفى عليه شيء منها.

التقويم:

  1. على ما ذا يحثك التذكير باليوم الآخر والأهوال المرتبطة به؟
  2. ما هي الأمور التي تحقق النجاة يوم القيامة؟

الاستثمار:

جاء في تفسير القرطبي عن مقاتل: «أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ:

لقمان 33 8

... الآية، نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ اسْمُهُ الْوَارِثُ ابْنُ عَمْرو بْنِ حَارِثَةَ، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي حُبْلَى فَأَخْبِرْنِي مَاذَا تَلِدُ، وَبِلَادُنَا جَدْبَةٌ فَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْزِلُ الْغَيْثُ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَتَى وُلِدْتُ فَأَخْبِرْنِي مَتَى أَمُوتُ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا عَمِلْتُ الْيَوْمَ فَأَخْبِرْنِي مَاذَا أَعْمَلُ غَدًا، وَأَخْبِرْنِي مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ». [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 14 /83]
تحدث النص عن استئثار الله تعالى بعلم الغيب. بين حدود علم الإنسان في هذا المجال باستخدام الوسائل العلمية الحديثة.

الإعداد القبلي:

اقرأ (ئي) الآيات 1 - 3 من سورة السجدة وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • عرف (ي) سورة السجدة.
  • اشرح (ي) الكلمات الآتية:

السجدة 01

السجدة 02

السجدة 002

السجدة 03

السجدة 003

  • استخرج (ي) من الآيات بعض خصائص القرآن الكريم وصفاته.

سورة لقمان: الآيات ( 26 - 31): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة لقمان 26 31

درس سورة لقمان: الآيات: 26 - 31 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 7)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات ومعاني الآيات.
  2. أن أستنتج من الآيات ما يدل على قدرة الله تعالى وسعة علمه.
  3. أن أشكر الله تعالى على نعمه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

تمهيد:

هذه الآيات تقرير لمعاني الآيات السابقة وتأكيد لها لإفحام المجادلين المنكرين لقدرة الله سبحانه؛ فبعد بيان الله تعالى أن المشركين يعترفون بوجوده، وأنه هو الخالق الرازق، أثبت الحق سبحانه ملكه لكل ما في السموات وما في الأرض، وأقام الحجة والبرهان على سعة علمه وقدرته على الخلق والبعث وتعاقب الليل والنهار وتسيير الكواكب من شمس وقمر وغيرهما، ثم بين أن المشركين يلجؤون إلى الله وقت المحن والشدائد، ويعرضون عنه في حالة الرخاء بعد نجاتهم.
فأين تتجلى قدرة الله سبحانه وسعة علمه؟ وكيف يجحد المشركون نعم الله تعالى؟

الآيات:

قال تعالى:

سورة لقمان من 26 إلى 31

لقمان 26 - 31

الفهم:

الشرح:

نفذت: انتهت.
غشيهم: غطاهم وأحاط بهم.
كالظلل: الظلل جمع ظلة، وهو ما يعلو الشيء من فوق.
مقتصد: متوسط في الأمر.
يجحد:  ينكر ويكفر.
ختار: غدار شديد الغدر.
كفور: مبالِغ في الكفر.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. ما هي مظاهر سعة علم الله عز وجل؟
  2. بين (ي) دلائل قدرة الله سبحانه.
  3. وضح (ي) كيف يجحد المشركون نعم الله تعالى.

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: سعة علم الله تعالى وقصر علم الإنسان:

قال تعالى:

لقمان 26

في هذه الآية إخبار بكثرة كلمات الله، والمراد اتساع علمه، ومعنى الآية: أن شجر الأرض لو تحولت فروعها وأغصانها أقلاما

لقمان 26 2

 

 

لقمان 26 3

أي: لو كان البحر مدادا تصب فيه سبعة أبحر صبّا دائما

لقمان 26 4

أي: لو كتبت بذلك كلمات الله لانتهت الأشجار ونضبت البحار ولم تنفد كلمات الله؛ لأن الأشجار والبحار متناهية، وكلمات الله غير متناهية. وذكرت

لقمان 26 5

للدلالة على الكثرة، فيراد بها أبحر كثيرة غير محصورة في سبعة، فالعرب تذكر السبعة والسبعين والسبعمائة وتريد بذلك الكثرة

لقمان 26 6

أي: إن الله عزيز في ملكه لا يغلب، حكيم لا يخرج عن علمه وحكمته شيء. ونحو هذه الآية قوله تعالى:

الكهف 104

الكهف: 104

ثانيا: قدرة الله تعالى الدالة على وحدانيته:

قال تعالى:

لقمان 27

أي: ما خلقكم ابتداء ولا بعثكم انتهاء يوم القيامة في اليسر والسهولة، إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، فقدرة الله تعالى يتساوى أمامها القليل والكثير والصغير والكبير

لقمان 27 2

أي: إن الله سميع لأقوالكم، بصير بأعمالكم، وسيجازيكم عليها.
وفي هذه الآية بيان لقدرة الله على بعث الناس، وردّ على من استبعد ذلك.
وبعد أن أكد الله تعالى على كمال قدرته، ذكرهم بجانب من مظاهر هذه القدرة وإنعامه على الناس، فقال تعالى:

لقمان 28

الاستفهام هنا للتقرير، والمعنى: ألم تنظر أيها الإنسان نظرة اعتبار وتأمل أن الله يدخل الليل في النهار ويدخل النهار في الليل، ويزيد في أحدهما وينقص من الآخر، بإدخال ظلمة الليل على ضوء النهار وإدخال ضوء النهار على ظلمة الليل

لقمان 28 2

أي: ألم تر أنه ذلل الشمس والقمر وجعلهما لمصلحة الناس ومنفعتهم، يسير كل منهما في مداره بنظام ثابت محكم إلى يوم القيامة

لقمان 28 3

أي: وأن الله خبير بكل أعمال الخلق لا تخفى عليه خافية.

لقمان29
اسم الإشارة

لقمان 29 2

يعود إلى ما تقدم من إيلاج الليل في النهار وتسخير الشمس والقمر، والباء في قوله تعالى

لقمان 29 3

للسببة، أي: ذلك الذي فعلناه مما تقدم ذكره، سببه: أن الله هو الإله الحق الذي يجب أن يعبد

لقمان 29 4

أي: ألم تر أن ما تدعون من دونه من الأصنام والأوثان هو الباطل

لقمان 29 6

أي: وأن الله تعالى هو العلي في ذاته وصفاته، الكبير الذي يخضع له كل شيء.
ولما ذكر سبحانه ما يدل على قدرته ووحدانيته في السماء، انتقل إلى أدلة أخرى توضح للناس نعم الله في الأرض، فقال تعالى:

لقمان 30

ألم تشاهد السفن العظيمة وهي تسير في البحر بمشيئة الله تعالى وقدرته وبمقتضى إنعامه على خلقه وإحسانه إليهم

لقمان 30 2

ليظهر لكم دلائل قدرته وعجائب خلقه وصنعه

لقمان 30 3

أي: إن في هذه النعم التي أنعم الله بها على الإنسان لدلالة على عظمة الله وقدرته لكل صبار على الشدائد والمحن شكور لربه في السراء والضراء.

ثالثا: أحوال الناس في الشدة والرخاء:

لما بين الله سبحانه قدرته على تسيير السفن في البحر، أعقب ذلك بذكره حالة الناس عندما تحيط بهم الشدائد من كل جانب وهم على ظهر تلك السفن في البحر، فقال تعالى:

لقمان 31

أي: وإذا غطى ركاب البحر وأحاط بهم موج مرتفع يعلو فوق الإنسان، وأصابهم الخوف والذعر وأوشكوا على الغرق؛ اتجهوا جميعا إلى الله تعالى وأخلصوا له الدعاء بأن ينجيهم مما هم فيه. فلما استجاب الله تعالى لهم ووصلوا إلى بر الأمان، غلبهم سلطان النفس والهوى وانقسموا إلى فريقين، أشار إلى الفريق الأول بقوله تعالى:

لقمان 31 2

موف بما عاهد الله عليه في البحر، متوسط في أقواله وأفعاله بين الخوف والرجاء. وأشار إلى الفريق الثاني بقوله تعالى:

لقمان 31 4

أي: ومنهم جاحد راجع إلى كفره بعد نجاته، وما يجحد آيات الله ويكفر بها إلا شديد الغدر، مبالغ في كفره لنعم الله التي أنعم بها عليه.
وفي هذه الآيات دلائل واضحة على قدرة الله تعالى على الخلق والإنعام مما يدل على وحدانيته تعالى واستحقاقه للعبادة، أما ما يعبد الناس من الأصنام والأوثان وغيرها فهي مخلوقات لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا، وإنما اتخذها المشركون آلهة لإنكارهم آيات الله الظاهرة الدالة على عظمته وقدرته، وجحودهم نعم الله تعالى عليهم.

التقويم:

  1. ما هي تجليات سعة علم الله تعالى وقصر علم الإنسان؟
  2. بين (ي) من الآيات ما يدل على عظمة الله وقدرته.
  3. كيف يجب أن تكون علاقة الناس بالله تعالى في الشدة والرخاء.

الاستثمار:

«رُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ نَزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ بَعْضَ أهْلِ الْكِتَابِ قَالُوا: يا مُحَمَّدُ، كَيْفَ عُنِينَا بِهَذَا الْقَوْلِ

الإسراء 85

الإسراء: 85

وَنَحْنُ قَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ فِيهَا كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْكَامُهُ، وَعِنْدَكَ أَنَّهَا تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «التَّوْرَاةُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ» وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

لقمان 26 7

﴿﴾» [المحرر الوجيز لابن عطية: 4 /353 - 354 (بتصرف)]
ما هو الإشكال الذي حصل لأهل الكتاب؟ وكيف وضحه النبي صلى الله عليه وسلم؟
  

الإعداد القبلي:

اقرأ (ئي) الآيتين 33-32 من سورة لقمان وأجب/أجيبي عن الآتي:  

  1. اشرح (ي) الكلمات الآتية: واخشوا - يجزي - تغرنكم - الغرور - الغيث
  2. وضح (ي) من خلال الآيات الأمور التي لا يعلمها إلا الله.

سورة لقمان: الآيات ( 21 - 25): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة لقمان 21 25

درس سورة لقمان: الآيات: 21 - 25 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 6)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستنتج من الآيات قدرة الله تعالى واتصافه بصفات الكمال.
  3. أن أخلص عبادتي لله تعالى وحده الخالق القادر.

تمهيد:

بعد بيان الله تعالى حال المجادل بالباطل المقلد لدين آبائه في الآيات السابقة، أتبعه هنا بذكر حال المسلم المفوض أمره لله تعالى المتمسك بإيمانه، ثم تعرض لما يلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من عناد وإنكار وبين له أنه لا ينبغي أن يكون ذلك مدعاة لحزنه وضيق صدره؛ لأن دوره ينحصر في تبليغ الرسالة، والله تعالى هو الذي يتكفل بالمنكرين الجاحدين الذين سيجازيهم بما يستحقون من عذاب غليظ يوم القيامة.
فما جزاء من أسلم واستمسك بجبل الله تعالى؟ وما هي عاقبة من أنكر وكذب بيوم القيامة؟

الآيات:

قال تعالى:

لقمان 21 25
لقمان: 25-21

الفهم:

الشرح:

ومن يسلم وجهه إلى الله: يقبل على طاعة الله وينقاد لأوامره.
بالعروة الوثقى: بأوثق الأسباب التي لا يخشى انقطاعها.
عاقبة الأمور: مصير الأمور ونهايتها.
نضطرهم: نلزمهم ونلجئهم.
عذاب غيط: عذاب شديد ثقيل.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج (ي) من الآيات حث الله تعالى على التوجه إليه والاستسلام له.
  2. بين (ي) من الآيات تسلية الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من العناد والإنكار.

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: الحث على التوجه إلى الله تعالى والاستسلام له:

قال تعالى:

لقمان 21

أي: ومن يخلص قصده وعبادته لله ويستسلم وينقد لأوامره، وهو محسن في أعماله متقن لها، كما ورد في حديث جبريل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فأجابه بقوله: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم] والمراد بالوجه هنا القصد؛ لأن القاصد للشيء يستقبله بوجهه

لقمان 21 2

أي: تمسك بأوثق الأسباب الموصلة إلى رضوان الله تعالى وإلى جناته. وتطلق العروة الوثقى على موضع الإمساك وشدّ الأيدي، وهي هنا تشبيه واستعارة في الإيمان

لقمان 21 3

أي: وإِلى الله وحده نهاية وخاتمة أمور الناس، حيث سيجازي المحسنين منهم ويعاقب المسيئين. والتعريف في

لقمان 21 4

للاستغراق، وهو تعميم يراد به أن جميع الأمور موكولة إلى الله تعالى، فهو الذي يجازي كلا بعمله.

ثانيا: تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من العناد والإنكار:

قال تعالى:

لقمان 21 5

بعد بيان حال المؤمن المسلم أمره لله تعالى وجزائه، انتقلت الآيات لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم عما يلقاه من كفر قومه وإعراضهم عنه، حيث أخبره تعالى بأنه لا ينبغي له أن يحزن ويهتم بكفر من كفر ولا إنكار من أنكر، ذلك أن مهمة الرسل هي البلاغ كما قال تعالى

الشورى 45

الشورى: 45

أما جزاؤهم فإن الله تعالى هو الذي يتكفل به، قال تعالى:

لقمان 21 6

أي: إلينا رجوعهم ومصيرهم يوم القيامة فنخبرهم بأعمالهم ونظهرها

لقمان 21 7

أي: عليم بما تكنه قلوبهم وما تخفيه صدورهم من الكفر والتكذيب

لقمان 21 8

 أي: نمهلهم زمنا يسيرا في الدنيا يتمتعون بها ثم نلجئهم في الآخرة إلى عذاب  فظيع شاق لا تتحمله النفوس.  
ولما بين الله تعالى استحقاقهم العذاب الشديد أقام عليهم الحجة في عبادتهم غير الله تعالى مع أنهم يعترفون بأن الله هو خالق المخلوقات من سماء وأرض وغيرهما، فقال سبحانه:

لقمان 21 9

أي: ولئن سألت أيها الرسول هؤلاء المشركين عمن خلق السموات والأرض؟ لأجابوا: إنه الله الذي خلقهن؛ لأنهم لا يستطيعون إنكار ذلك لوضوحه، لكن مع اعترافهم هذا يستمرون في عبادة الأصنام التي لا تستحق العبادة.
وهذه الآية صريحة في تقرير عقيدة مشركي العرب بكون الله هو الخالق الرازق المتصرف في الكون، مع أنهم يعبدون غيره.
ولما تبين صدق النبي صلى الله عليه وسلم وكذب  المشركين بإقامة الحجة عليهم، قال الله تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم:

لقمان 21 10

أي: قل الحمد لله على ظهور الحجة على المشركين بعبادتهم الأصنام، وتركهم لعبادة الله الخالق لكل شيء

لقمان 21 11

أي: بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون من له الحمد ومن له الشكر، ومن يستحق العبادة، هل الله تعالى الخالق الرازق؟ أم الأصنام العاجزة عن نفع نفسها؟ فكيف يبتغون منها نفعهم ؟!
ولما أثبت الحق سبحانه لنفسه صفات القدرة والكمال، أكد ذلك بقوله:

لقمان 21 12

أي: إن كل ما في السموات والأرض ملك لله تعالى، وإنه الغني عن الناس، فلا يحتاج إلى عبادة خلقه، وهو الحميد المستوجب للحمد والشكر، سواء آمنوا به أم جحدوه.
وتؤكد هذه الآيات على ضرورة التوجه إلى الله تعالى والاستسلام له؛ لأنه هو الذي بيده الأمر كله، وله عاقبة الأمور، أما عناد المشركين وإنكارهم فينبغي أن لا يحزن المسلمين، وإنما يجب أن يوكل الأمر فيه لله وحده ليجازيهم على صنيعهم يوم القيامة.

التقويم:

  1. وضح (ي) جزاء من أخلص عبادته لله وحده وانقاد لأوامره.
  2. أين تتجلى مظاهر قدرة الله تعالى واستغناؤه عن خلقه؟
  3. بين (ي) جزاء المنكرين المكذبين برسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

الاستثمار:

«الْمُشْرِكُونَ مُعْتَرِفُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى مُسْتَقِلٌّ بِخَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَتَسْخِيرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَّهُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ لِعِبَادِهِ، وَمُقَدِّرُ آجَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهَا وَاخْتِلَافِ أَرْزَاقِهِمْ فَفَاوَتَ بَيْنَهُمْ، فَمِنْهُمُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، وَهُوَ الْعَلِيمُ بِمَا يُصْلِحُ كُلاًّ مِنْهُمْ، ومَنْ يَسْتَحِقُّ الْغِنَى مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْفَقْرَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ المستبدُّ بِخَلْقِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَفَرِّدُ بِتَدْبِيرِهَا، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ يُعْبَدُ غَيْرُهُ؟ وَلِمَ يُتَوَكَّلُ عَلَى غَيْرِهِ؟ فَكَمَا أَنَّهُ الْوَاحِدُ فِي مُلْكِهِ فَلْيَكُنِ الْوَاحِدَ فِي عِبَادَتِهِ،... وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ، كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ» [تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 6 /294 (بتصرف)].
تأمل (ي) النص ثم بين (ي) تناقض المشركين في عقيدتهم.

الإعداد القبلي:

اقرأ (ئي) الآيات 26 - 31 من سورة لقمان وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية :

 

لقمان 21 23

لقمان 21 26

لقمان 21 27

لقمان 21 28

لقمان 21 29

لقمان 21 30

لقمان 21 31

  • بين (ي) من خلال الآيات سعة علم الله تعالى وقدرته.

سورة لقمان: الآيات ( 19 - 20): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة لقمان 19 20

درس سورة لقمان: الآيات: 19 - 20 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 5)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف معاني مفردات الآيتين ومضامينها العامة.
  2. أن أستنتج دلائل قدرة الله تعالى وفضله على خلقه.
  3. أن أتجنب الجدال العقيم المبني على الهوى والتقليد الأعمى.

تمهيد:

بعد تحذير الله تعالى الإنسان من الشرك، وحثه على مكارم الأخلاق المضمنة في وصايا لقمان الحكيم، أكد سبحانه على دلائل قدرته ووحدانيته، ونبه الإنسان إلى ما امتن به عليه من نعمه الظاهرة والباطنة، وذم من يخاصم بغير علم ويتبع الشيطان الرجيم في كل ما يوحي به إليه.
فما هي دلائل قدرة الله الشاهدة على وحدانيته ؟ وما هي الأفعال التي ذمها الله تعالى ونهى عنها  في الآيتين؟

الآيات:

قال تعالى:

لقمان 1

لقمان: 19 - 20

الفهم:

الشرح:

سخر: ذلّل.
أسبغ: أتم وأكمل.
يجادل: يخاصم بغير علم.
عذاب السعير: عذاب النار التي تستعر وتلتهب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أنعم الله تعالى على الإنسان؟
  2. من ذم الله تعالى في هاتين الآيتين؟

التفسير

تضمنت هاتان الآيتان ما يأتي:  

أولا: إكرام الله تعالى للإنسان بنعمه الظاهرة والباطنة:

قال تعالى:

لقمان 2

أي: ألم تعلموا أيها الناس أن الله العظيم الجليل ذلل لكم ما في السموات من شمس وقمر ونجوم تستضيئون وتهتدون بها في ظلمات البر والبحر؛ ومن سحاب يحمل إليكم المطر فينتفع به الإنسان والأنعام وسائر المخلوقات. وسخر لكم ما في الأرض من ماء وشجر ودواب، وعمكم بنعمه الظاهرة على الأبدان والجوارح، والباطنة في العقول والقلوب.
وفي هذا تنبيه بالخلق على الخالق، ذلك أن تسخير هذه الأمور العظام من شمس وقمر ونجوم وسحاب وغيرها؛ إنما هو بمسخر وخالق وهو الله سبحانه وتعالى.
والاستفهام في

لقمان 3

تقرير لعدم الرؤية، حيث نزلهم منزلة من لم يروا آثار ذلك التسخير؛ لكونهم لم ينتفعوا بها في إثبات الوحدانية لله تعالى.
وقوله تعالى:

لقمان 3

أي: أكمل وأتم عليكم نعمه الكثيرة؛ لأن الإفراد يدل على الكثرة، مثل قوله تعالى:

لقمان 5

إبراهيم: 36

والظاهرة: معناها الواضحة، والباطنة: الخفية. فكم من نعمة في بدن الإنسان لا يعلمها إلا العلماء المتخصصون، وكم من نعمة لا يعلمها أهل عصر ثم تنكشف لمن بعدهم.

ثانيا: ذم من يجادل في الله بغير علم ويتمسك بتقاليد الآباء المخالفة للشرع:

قال تعالى:

لقمان 6

مع هذه النعم الكثيرة التي تفضل الله تعالى بها على الناس، تجد منهم من يجادل ويخاصم في الله وفي صفاته وأفعاله بغير علم ولا فهم، ولا دليل واضح ولا كتاب بين الحجة، فجدالهم ناشئ عن سوء نظر وسوء تفكير فيما تقتضيه الألوهية من الصفات كالوحدانية وغيرها.   
هؤلاء المجادلون في الله بغير علم ولا حجة يتمسكون بآرائهم الباطلة مهما وصلهم من حق وصواب، قال تعالى:

لقمان 7

أي: وإذا خوطب المجادلون في الله بالجهل والباطل، ودُعوا إلى اتباع ما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عبيه وسلم من شرع وهدى، أعرضوا عن ذلك وفضلوا تقليد ما كان عليه آباؤهم من شرك وعبادة للأصنام، حتى لو جرهم ذلك إلى عذاب السعير، قال تعالى:

لقمان 8

الاستفهام هنا  للإِنكار والتوبيخ، أي: أيتبعونهم بلا دليل ولو كانوا ضالين، حتى ولو كان الشيطان يدعوهم إلى النار المستعرة ذات العذاب الشديد؟ وهذا كقوله تعالى:

البقرة 196

البقرة: 169

أي: ولو كان آباؤهم المحتجون بصنيعهم على ضلالة، فلا عقل عندهم ولا هداية معهم.
وتقرر هذه الآيات وحدانية الله تعالى وقدرته على الخلق والإنعام، فإنه خلق السموات بما فيها من مخلوقاته العظيمة، وخلق الأرض وما فيها من نعمه التامة الكاملة لنفع الإنسان. ورغم تعدد الأدلة على قدرة الله تعالى ووحدانيته، فإن بعض الناس يجادلون ويخاصمون في الله تعالى وصفاته بغير حجة ولا علم ولا دليل يرشدهم ولا كتاب بين واضح يبين لهم الحق؛ وإذا طلب منهم اتباع ما أنزل على رسول الله صلى الله عبيه وسلم من آيات تمسكوا بتقليد آبائهم وأجدادهم حتى ولو كان الشيطان يقودهم إلى نار جهنم المستعرة، وفي هذا ذم للتقليد والجمود؛ لأنه إنكار للعقل وتعطيل له.

 

التقويم:

  1. استخرج (ي) من الآيتين ما يدل على قدرة الله تعالى.
  2. بين (ي) مظاهر إنعام الله تعالى على خلقه.
  3. لماذا ذم الله تعالى الجدال بغير علم في الآيتين؟

الاستثمار:

«الْجِدالُ مَوْضُوعُهُ فى اللُّغَةُ الْمُدَافَعَةُ، فَمِنْه مَكْرُوهٌ، وَمِنْه حَسَنٌ، فَمَا كَانَ مِنْه تَثْبِيتًا لِلْحَقَائِقِ وَتَثْبِيتًا لِلسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ فَهُوَ الْحَسَنُ، وَمَا كَانَ مِنْه عَلَى مَعْنَى الْاِعْتِذارِ وَالْمُدَافَعَاتِ لِلْحَقَائِقِ فَهُوَ الْمَذْمُومُ». [شرح صحيح البخاري لابن بطال : 10 /377].
«وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَنِ وَالْفِقْهِ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنِ الْكَفِّ عَنِ الْجِدَالِ وَالْمُنَاظَرَةِ فِيمَا سَبِيلُهُمُ اعْتِقَادُهُ بِالْأَفْئِدَةِ مِمَّا لَيْسَ تَحْتَهُ عَمَلٌ وَعَلَى الْإِيمَانِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْلِيمِ لَهُ وَلِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ كُلِّهَا وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَإِنَّمَا يُبِيحُونَ الْمُنَاظَرَةَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَا كَانَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا» [الاستذكار لابن عبد البر: 2 /513].
تأمل(ي) النصين ثم بين(ي) مجالات الجدال المحمود والمذموم.

الإعداد القبلي:

تأمل (ي) الآيات: 21 - 25 من سورة لقمان وأجب/أجيبي عن الآتي:

  1. اشرح (ي) العبارات الآتية: ومن يسلم وجهه إلى الله - عاقبة الأمور - نضطرهم - عذاب غليظ
  2. استخرج (ي) من الآيات جزاء من انقاد لأمر الله تعالى وجزاء من كفر وجحد بآياته.

سورة لقمان: الآيات ( 15 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة لقمان 15 18

درس سورة لقمان: الآيات: 15 - 18 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 4)

أهداف الدرس:

1. أن أتعرف معاني الآيات ومضامينها العامة.
2. أن أستنتج قيمة وصايا لقمان لابنه في تقوية الصلة بالله تعالى.
3. أن أتمثل ما تضمنته الآيات من وصايا وحكم في تعاملي مع محيطي.

تمهيد:

واصلت هذه الآيات الكريمة الحديث عن وصايا لقمان لابنه في مجال التوحيد والعبادات والمعاملات والأخلاق، فبعد النهي عن الشرك بالله تعالى وما صاحبه من الحث على بر الوالدين والإحسان إليهما، قدمت هذه الآيات الكريمة مجموعة أخرى من الوصايا، شملت مراقبة الله تعالى في السر والعلن، كما تضمنت وصايا متعلقة بإقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على المصائب، ثم وصايا أخرى سلوكية وأخلاقية ترشد الإنسان للأسلوب الصحيح في التعامل مع الناس والتعايش معهم.
فما هي أهمية هذه الوصايا في تقوية صلة الإنسان بالله تعالى؟ وكيف تسهم في تهذيب أخلاقه وسلوكه؟

الآيات:

قال تعالى:

سورة لقمان 15 18

لقمان: 15 - 18

الفهم:

الشرح:

حبة من خردل: الخردل نبات حَبُّه صغير جدا، يضرب به المثل في الصغر.
من عزم الأمور: مما عزمه الله وأمر به.
تصاعر خذك: تمل عنقك افتخارا.
مختال فحور: متبختر في مشيته، معتز بها.
واقصد في مشيك: واجعل مشيك متوسطا بين الإسراع والبطء.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. حدد (ي) مظاهر قدرة الله وسعة علمه من خلال الآيات.
  2. استخرج (ي) من الآيات وصايا لقمان لابنه.

التفسير

ما زال سياق الآيات مستمرا في سرد وصايا لقمان لابنه، فبعد أن قدم لقمان لابنه وصايا تتعلق بتوحيد الله تعالى وما صاحب ذلك من البر بالوالدين والإحسان إليهما، انتقلت الآيات لتعرض ألوانا أخرى من الوصايا، وهي كالآتي:

أولا: استحضار مراقبة الله تعالى وعدم الاستخفاف بالأعمال مهما صغرت:

قال تعالى حكاية عن لقمان الحكيم:

لقمان 001

  تابع لقمان الحكيم تقديم وصاياه لابنه، مكررا نداءه له بقوله ﴿﴾ تجديدا لنشاطه وحثا له على الانتباه، بأن أعمال الإنسان مهما تناهت في الصغر بأن كانت قدر حبة خردل، وكانت – بصغرها هذا – في أخفى موضع كجوف صخرة، أو في أعلى مكان في السموات أو الأرض، فإن الله تعالى قادر على إحضارها، ومحاسبة صاحبها عليها يوم القيامة. فالله تعالى يطلع على بواطن الأمور ويصل علمه إلى كل شيء خفي.
والتعبير بالصخرة يدل على المبالغة. والتعبير بحبة من خردل، يدل على أن الله يأتي بالقليل والكثير، من أعمال العباد فعبّر بحبة الخردل ليدل على ما هو أكثر.

ثانيا: الأمر بإقامة الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ذلك:

بعد نهي لقمان لابنه عن الشرك، وتنبيهه على قدرة الله تعالى وضرورة استحضار مراقبته، شرع في توجيهه لأداء العبادات وعمل الطاعات، قال الله تعالى حكاية عنه:

لقمان 002

تكرر النداء أيضا في هذه الآية لما فيه من تجديد نشاط السامع وتنبيهه. فحث فيه لقمان ابنه على إقامة الصلاة، والمراد بإقامة الصلاة: أداؤها كاملة بشروطها وأركانها وأوقاتها؛ وخصت الصلاة هنا دون سائر العبادات لمكانتها وأهميتها، لأنها عماد الدين وقاعدته الأساس، من حافظ عليها كان لما سواها أحفظ، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع.
وبعد حث لقمان ابنه على إقامة الصلاة، أرشده إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطاعة الله تعالى في كل ما أوجب عليه، والنهي عن المنكر في كل ما حرم الله تعالى برفق ولين.
ومما ينبغي التنبيه إليه في هذا المقام أنه يجب على كل مرب أو معلم أو ناصح أو موجه لغيره أن يمتثل ذلك هو في نفسه فيأتمر بالمعروف ويزدجر عن المنكر قبل غيره. ولقد أحسن أبو الأسود الدؤلي حين قال:
                 ابْدَأْ بِنَفْسِك فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا                         فَإِذَا انْتَهَـتْ عَـنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
 مع العلم أن تغيير المنكر ثلاث درجات: باليد، وهذا خاص بالحاكم، وباللسان وهو دور العلماء، وبالقلب وهو لعامة الناس، لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» [صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان..].
ثم حث لقمان ابنه على تحمل الأذى ومصائب الحياة وشدائدها عموما، أو الصبر على ما يصيبه بسبب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر؛ فالصبر على المصائب من عزم الأمور، أي: مما أمر الله به على وجه العزم والإيجاب، أو من مكارم الأخلاق التي يعزم عليها أهل الحزم والجد. ولفظ العزم مصدر يراد به المفعول أي: من معزومات الأمور.

ثالثا: حسن الآداب مع الناس والتعامل معهم:

بعد نصائح لقمان لابنه بالعبادات السابقة، نهاه عن خصال ذميمة محرمة تتمثل في قوله تعالى:

لقمان 003

الصّعَر في اللغة: الميل، أي: لا تولّ الناس خدك وتعرض عنهم تكبرا عليهم واستعلاء. ولا تمش في الأرض متكبرا متخايلا مزهوا بقوتك، متبخترا ومعجبا بنفسك؛ فالله تعالى لا يحب المعجب بنفسه المتباهي على غيره.
وقوله سبحانه

لقمان 004

أي: اعتدل في مشيك، ولا تسرع إسراعا يدل على الطيش والخفة، ولا تبطئ إبطاء يدل على الفخر والكبر، واخفض صوتك فلا ترفعه أكثر من المطلوب وفيما لا فائدة فيه؛ فإن أقبح وأفظع الأصوات لصوت الحمير.
وقد قررت هذه الآيات وجوب مراقبة الله تعالى في السر والعلن، وعدم الاستخفاف بالأعمال مهما صغرت لأن الإنسان سيحاسب على أعماله يوم القيامة صغيرها وكبيرها. كما أكدت على وجوب إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما يصيب الإنسان من أذى. ثم تناولت النهي عن مجموعة من الأخلاق السيئة، من تكبر واختيال ورفع للصوت، إرشادا للإنسان إلى إحسان التعامل مع الناس والكف عن أذاهم.

التقويم:

  1. ما هي أهمية استحضار مراقبة الله عز وجل ؟
  2. حدد (ي) ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  3. بين (ي) الآخلاق التي ينبغي الالتزام بها في التعامل مع الناس؟

الاستثمار:

رَوَى إِمَامُنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ). فَالتَّدَابُرُ الْإِعْرَاضُ وَتَرْكُ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ وَنَحْوِهِ. وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْإِعْرَاضِ تَدَابُرٌ لِأَنَّ مَنْ أَبْغَضْتَهُ أَعْرَضْتَ عَنْهُ وَوَلَّيْتَهُ دُبُرَكَ، وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ هُوَ بِكَ. وَمَنْ أَحْبَبْتَهُ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِوَجْهِكَ وَوَاجَهْتَهُ لِتَسُرَّهُ وَيَسُرُّكَ، فَمَعْنَى التَّدَابُرِ مَوْجُودٌ فِيمَنْ صَعَّرَ خَدَّهُ، وَبِهِ فَسَّرَ مُجَاهِدٌ الْآيَةَ. [تفسير القرطبي: 14 /70].

  1. بين (ي) من خلال النص الأخلاق الذميمة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  2. وضح (ي) معنى التدابر ثم استدل بالآيات موضوع الدرس على ذلك.

الإعداد القبلي:

تأمل (ي) الآيتين: 19 - 20 من سورة لقمان وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) العبارات الآتية:

لقمان 005

لقمان 006

لقمان 007

لقمان 008

  • استنتج (ي) كرم الله تعالى للإنسان من خلال هذه الآيات.

سورة لقمان: الآيات ( 11 - 14): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة لقمان 11 14

درس سورة لقمان: الآيات: 11 - 14 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 3)

أهداف الدرس:

  1. أن أنمي رصيدي اللغوي من خلال تعرف مفردات ومعاني الآيات.
  2. أن أدرك قيمة توحيد الله تعالى والبر بالوالدين.
  3. أن أتمثل المبادئ والقيم الحميدة التي ترشد إليها الآيات في سلوكي ومعاملاتي.

تمهيد:

بعد بيان الله تعالى فساد اعتقاد المعرضين عن القرآن الكريم الذين يعبدون غير الله تعالى ممن لا يخلق شيئا، وتقرير ظلمهم وضلالهم، انتقل سبحانه لبيان وصايا لقمان الحكيم الذي توصل إلى إثبات توحيد الله تعالى بمقتضى الحكمة، وقدم للناس وصايا ثمينة تدعو إلى مكارم الأخلاق وحسن التعامل مع الناس والنهي عن الخصال الذميمة التي تنشر الأحقاد والضغائن بين أفراد المجتمع الإنساني.
فما هي وصايا لقمان الحكيم التي تضمنتها آيات الدرس؟ وما هي الفوائد التي نستفيدها منها؟

الآيات:

قال تعالى:

سورة لقمان 11 14

لقمان: 11 - 14

الفهم:

الشرح:

لقمان: اسم رجل حكيم.
الحكمة: الإِصابة في القول والعمل.
وهنا على وهن: ضعفا على ضعف.
وفصاله: فطامه.
جاهداك: بذلا جهدهما وألحا عليك في حملك على الشرك.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أنعم الله على عبده لقمان؟ وبماذا أمره؟
  2. حدد (ي) وصايا لقمان لابنه انطلاقا من الآيات.

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: شكر الله تعالى على نعمه:

قال تعالى:

لقمان 10

افتتح الله تعالى هذه الآيات بحرفي توكيد: لام القسم و»قد»، للتنبيه على الإخبار بشيء مهم. ولُقْمان رجل ينطق بالحكمة، ولفظه غير منصرف؛ لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين. وجمهور المفسرين على أنه لم يكن نبيا، بل كان رجلا صالحا حكيما آتاه الله الفهم الدقيق والرأي الصائب، وحِكَمُه كثيرة مأثورة ومشهورة، وهذا ما يتأكد من خلال الآيات التي تناولت وصاياه، فلم يذكر فيها ما يدل على أنه نبي معضد بالوحي.
وقد أمره تعالى بشكره على ما أعطاه من الحكمة والرأي السديد الذي تعود فائدته على نفس الشاكر لا للمشكور، أما من كفر نعم الله تعالى وجحدها فإن الله تعالى غني لا يحتاج لشكر أحد، ولا يضره كفر أحد، وله الحمد في كل وقت وحين.

ثانيا: النهي عن الشرك بالله تعالى:

ذكر الله تعالى بعض وصايا لقمان لابنه التي استهلها بنهيه عن الشرك بالله وتنفيره منه، باعتباره من أكبر الكبائر، قال تعالى:

لقمان 11

 يخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن لقمان الحكيم قدم لابنه موعظة، حين قال له ناصحا مرشدا: يا بني، لا تشرك بالله أحداً، فإن الشرك أكبر أنواع الظلم وأعظمها لأنه يسوي بين الخالق والمخلوق، ولا يفعل ذلك إلا من لا يميز بعقله.

ثالثا: الأمر ببر الوالدين:

قال تعالى:

لقمان 12

هذه الآية والتي تليها اعتراض في أثناء وصية لقمان لابنه على وجه التأكيد تنبيها وإرشادا إلى حق يتعلق بالوالدين اللذين كانا سببا في وجود الولد، مما يوجب عليه برهما وطاعتهما بالمعروف.
وذكّر الله تعالى الإنسان على وجه الخصوص بما عانته أمه في الحمل ضَعفا على ضعف لأن الحمل كلما عظم ازدادت الحامل به ضعفا، ولما عانته في الولادة والرضاعة التي قد تصل مدتها عامين مع ما تكابده الأم بسبب الولد من الجهد والمشقة والعناء، مما يوجب عظيم حقها، الأمر الذي يفرض عليه تخصيصها بمزيد من العناية والرعاية، وجعل حقها أعظم من حق الأب؛ كما ورد في الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» [صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة].
ثم أمر الله تعالى الإنسان بشكره سبحانه على نعمه التي تفضل بها عليه وشكر والديه، وذكّره بحتمية العودة والرجوع إليه ليجازيه بأفعاله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
ولما حث الله تعالى الإنسان على طاعة والديه، قيد سبحانه هذه الطاعة حتى لا يتوهم أنها مطلقة في كل شيء فقال سبحانه:

لقمان 13

أي: إن حملاك وأمراك بالإشراك بالله تعالى، فلا تطعهما فيما أمراك به، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ لكن هذا لا يمنعك من مصاحبتهما والإحسان إليهما وفاء بحقهما وتعبهما من أجلك، ولو كانا مشركين.
بعد هذا وجه الله الإنسان لأن يسلك طريق من رجع إلى الله بالتوحيد والطاعة وإخلاص العبادة لله وحده؛ لأن الخلق كلهم سيرجعون إِلى الله تعالى، حينها سيخبرهم بما فعلوه في الدنيا ويجازي كل عامل بعمله.
وقد نزل قوله تعالى:

لقمان 14

في أبي بكر - رضي الله عنه - وذلك أنه حين أسلم أتاه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعثمان وطلحة والزبير، فقالوا لأبي بكر - رضي الله عنه - آمَنْتَ وَصَدَّقْتَ مُحَمَّدًا عليهِ الصلاةُ والسلامُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَعَمْ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لِسَعْدٍ:

لقمان 15

يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. [أسباب النزول للواحدي، ص: 346].

والحكمةُ من ذكر الوصية بالوالدين - ضمن وصايا لقمان - تأكيد ما أفادته الآية الأولى من تقبيح أمر الشرك

لقمان 16

فكأنه تعالى يقول: مع أننا وصينا الإِنسان بوالديه، وأمرناه بالإِحسان إِليهما والعطف عليهما، وألزمناه طاعتهما بسبب حقهما العظيم عليه، مع كل هذا فقد نهيناه عن طاعتهما في حالة الشرك والعصيان، لأن الإِشراك بالله من أعظم الذنوب، وهو في نهاية القبح والشناعة. [صفوة التفاسير، للصابوني: 2/ 452].
وقد قررت هذه الآيات الكريمة مبدأ توحيد الله تعالى، ونددت بالشرك الذي اعتبرته ظلما عظيما. كما حثت على وجوب بر الوالدين والإحسان إليهما في غير معصية مقررة مبدأ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، كما أرشدت إلى ضرورة اتباع سبيل المؤمنين للنجاة عند الرجوع إلى الله تعالى يوم القيامة.

التقويم:

  1. لماذا اعتبر الله تعالى الشرك ظلما عظيما؟
  2. لما ذا خصت الأم بمزيد من العناية في وصايا لقمان؟
  3.  كيف تستفيد من وصايا لقمان لابنه في محيطك الأسري؟

الاستثمار:

قال المفسرون: «نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

العنكبوت 8

العنكبوت: 8

فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ حَمْنَةُ: يَا سَعْدُ بَلَغَنِي أَنَّكَ صَبَوْتَ فَوَاللَّهِ لَا يُظِلُّنِي سَقْفُ بَيْتٍ مِنَ الضِّحِّ وَالرِّيحِ وَلَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرْجِعَ إِلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهَا إِلَيْهَا، فَأَبَى سَعْدٌ، فَصَبَرَتْ هِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ وَلَمْ تَسْتَظِلَّ بِظِلٍّ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا، فَأَتَى سَعْدٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّتِي فِي لُقْمَانَ  وَالْأَحْقَافِ». [أسباب النزول للواحدي، ص: 341-340].
بين (ي) من خلال النص حدود طاعة الوالدين.

الإعداد القبلي:

تأمل (ي) الآيات: 15 - 18 من سورة لقمان وأجب/أجيبي عن الآتي:

  1. اشرح (ي) العبارات التالية: حبة من خردل - عزم الأمور - تصاعر خذك - مختال فخور - واقصد في مشيك
  2. استخرج (ي) من الآيات ما اشتملت عليه من وصايا.

سورة لقمان: الآيات ( 5 - 10): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 لقمان الآيات 5 10

درس سورة لقمان: الآيات: 5 - 10 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 2)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات ومضامين الآيات موضوع الدرس.
  2. أن أقارن بين أحوال الناس في علاقتهم بالقرآن الكريم.
  3. أن أتمثل القيم والآداب التي ترشد إليها الآيات.

تمهيد:

عد أن بين الله تعالى أن القرآن الكريم كتاب حكمة وهداية لعباده المحسنين، الذين أثنى عليهم بخير ووعدهم بالفوز والفلاح؛ انتقل سبحانه ليندد بصنف آخر من الناس أعرضوا عن القرآن وتمسكوا بالأخبار الباطلة فكان جزاؤهم العذاب المهين؛ وأكد وعده السابق بالفلاح والنجاح للمؤمنين المقبلين على تلاوته المتمسكين بأوامره والمنتهين عن نواهيه، والملتزمين بحدوده. ثم أعقب ذلك ببيان قوته الباهرة على خلق السماء بغير عمد تستند عليها، مما يدل على عظيم قدرته، ليوبخ بعدها المشركين الذين يتركون عبادة الخالق القادر المبدع، وينشغلون بعبادة المخلوق العاجز الضعيف.
فما هو جزاء المعرضين عن القرآن الكريم والمقبلين عليه؟ وما هي مظاهر قدرة الله تعالى

الآيات:

قال تعالى:

سورة لقمان من 5 10

لقمان: 10-5

الفهم:

الشرح:

لهو الحديث: الحديث الملهي عن الخير والمعروف.
ويتحذها هزؤا: يسخر من آيات الله ويستهزئ بها.
مهين: مذل.
ولى مستكبرا: رجع متكبرا، ومنعه العناد من الانتفاع بآيات الله كأنه لم يسمعها.
وقرا: ثقلا يمنع من السمع كالصمم.
رواسي: جبالا ثوابت أو شوامخ.
أن تميد: لئلا تضطرب وتتحرك.
وبث: بسط ونشر.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بم وصف الله المعرضين عن القرآن وما هي عاقبة ذلك؟
  2. ما جزاء المؤمنين بآيات الله تعالى؟
  3. استنتج (ي) من الآيات ما يدل على وحدانية الله تعالى.

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: إعراض بعض الناس عن القرآن:

لما ذكر الله تعالى، أوصاف المؤمنين السعداء وهم الّذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، ذكر عقبه حال الأَشقياء الذين أعرضوا عن القرآن الكريم، ولم ينتفعوا بهديه، وأقبلوا على استماع الباطل من الحديث.
قال تعالى:

لقمان 02

 أي: ومن الناس من يعرض عن القرآن الكريم ويشتري باطل الحديث وما لا خير فيه من الكلام، ويقصه على الناس وينشره بينهم، ويحسِّنه عندهم؛ ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى، بغير بصيرة حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق، جهلًا منه بما هو عليه من إثم وما يرتكبه من جُرْم، ويتخذ آيات الله ووحيه سخرية، وهذا النوع من الناس ليس له من الله إلا عذاب يهينهم ويذلهم ويخزيهم.
والمقصود بشراء لهو الحديث هنا حبه واستحسانه، فالشراء هنا مجاز، مثل قوله تعالى:

البقرة 15

البقرة: 15
«وَالْأَصَحُّ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ

لقمان 03

أَنَّهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بِلَادِ فَارِسَ فَيَتَلَقَّى أَكَاذِيبَ الْأَخْبَارِ عَنْ أَبْطَالِهِمْ فِي الْحُرُوبِ الْمَمْلُوءَةِ أُكْذُوبَاتٍ فَيَقُصُّهَا عَلَى قُرَيْشٍ فِي أَسْمَارِهِمْ وَيَقُولُ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ يُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثِ عَادٍ وَثَمُودَ فَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثِ رُسْتُمَ وَإِسْفِنْدِيَارَ وَبَهْرَامَ» [التحرير والتنوير، لابن عاشور: 21 /142].
تواصل الآيات الكريمة بيان حال المعرض عن ذكر الله وجزائه، قال سبحانه

لقمان 04

أي: وإذا تليت على هذا الضَّال المعرض عن القرآن الكريم آيات الله، ولى عنها متكبرا وهو مبالغ في كبره، ويظهر للناس أنه لم يسمعها، وكأنه أصيب بصمم في أذنيه؛ فيأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإنذار هذا الإنسان بأنه سيلقى عذابا أليما يوم القيامة إن هو استمر على حاله.

ثانيا: بيان حال المؤمنين بآيات الله:

بعد بيان حال المعرضين عن القرآن الكريم، تعرضت الآيات، لبيان ما يقابل هذا الصنف من الناس وهم المؤمنون بآياته المقبلون عليها.
قال تعالى:

لقمان 05

 أي: إنَّ الذين آمنوا بالله وبآياته حق الإيمان وأخلصوا له بالأعمال الصالحة سيجزيهم الله تعالى بإدخالهم جنَّات يتنعمون فيها بأنواع النعم التي لا تنقطع؛ يعدهم بذلك وعدا حقا لا شك فيه، فالله تعالى لا يخلف وعده، وهو تعالى عزيز في ملكه لا يمنع من الإنعام على من أحسن وأطاع، حكيم في صنعه وتدبيره.

ثالثا: دليل وحدانية الله تعالى:

لما ذكر الله تعالى في الآية السابقة أنه عزيز حكيم، نبه تعالى إلى دلائل قدرته وآثار عظمته لإقامة البراهين على وحدانيته، فقال تعالى:

لقمان 06

أي: خـلـق السّموات بغير أعمدة كما ترونها، وألقى في الأرض جبالا راسخة ثابتة، ونشر فيها مختلف أنواع الدواب والحيوانات وأنزل الماء من السماء وانبت في الأرض من كل شيء زوجا نافعا ليدل على أنه الخالق الرازق القادر المنعم على المخلوقات كلها مما يدل دلالة قاطعة على وحدانيته تعالى.
ثم توجه الله تعالى إلى المشركين الذين يعبدون المخلوقات ويتركون الخالق، فخاطبهم بقوله تعالى:

لقمان 07

أي: كل ما ذكر في الآية السابقة خلق الله، فما ذا خلقت آلهتكم التي تعبدونها من دون الله.
وفي ختام هذه الآية يقرر تعالى ضلال المشركين وخروجهم عن جادة الصواب بوضعهم الشيء في غير موضعه لجهلهم وعماهم فيقول عز وجل:

لقمان 08

أي: لكن الظالمون المشركين بالله، والعابدون سواه في جهل وعماية، وضلال واضح ظاهر لا خفاء فيه.
وقد قررت هذه الآيات قدرة الله وعظمته في خلق السموات بغير عمد تنبيها لعباده بأنه الخالق الواحد مدبر هذا الكون الذي يستحق العبادة والتقديس والتنزيه، كما ذكرت الآيات بجود الله تعالى وإنعامه على عباده بجنات النعيم جزاء لهم على إيمانهم وعملهم الصالح.

التقويم:

قارن (ي) بين حال المؤمنين، وحال المعرضين عن القرآن الكريم.
بين (ي) بعض الأدلة على قدرة الله تعالى ووحدانيته.
لماذا استحق الله تعالى العبادة دون غيره؟

الاستثمار:

قـال تـعـالى:

الجاثية 5 9

الجاثية: 9-5

تأمل (ي) الآيات وبين(ي) جزاء من يعرض عن آيات الله تعالى ويستهزئ بها.

الإعداد القبلي:وبث .

تأمل (ي) الآيات: 11 - 14 من سورة لقمان وأجب/أجيبي عن الآتي:

  1. اشرح (ي) العبارات التالية: لقمان - الحكمة - وهنا - جاهداك .
  2. استخرج (ي) من الآيات ما تضمنته من وصايا لقمان لابنه.

سورة لقمان: الآيات ( 1 - 4): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 لقمان الآيات من 1 4

درس سورة لقمان: الآيات: 1 - 4 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 1)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستنتج بعض خصائص القرآن الكريم وبعض أوصاف المؤمنين.
  3. أن أقوي إيماني بعظمة القرآن الكريم وأهتدي بهديه في حياتي.

تمهيد:

سورة لقمان مكية، إلا الآيات: السابعة والعشرين، والثامنة والعشرين، والتاسعة والعشرين، فمدنية، وهي أربع وثلاثون آية، نزلت بعد الصافات.سميت بهذا الاسم؛ لاشتمالها على قصة لقمان الحكيم.
عالجت سورة لقمان قضايا العقيدة، من الإيمان بالله تعالى وتوحيده، والنبوة والرسالة، والإيمان بالبعث واليوم الآخر. وتناولت أيضا مكارم الأخلاق التي جاءت في وصية لقمان لابنه، ثم أكدت على ضرورة إعمال العقل وذم التقليد.
فما هي خصائص القرآن الكريم؟ وما هي صفات المؤمنين المضمنة في هذه الآيات؟

الآيات:

سورة لقمان 1 4

لقمان: 1 - 4

الفهم:

الشرح:

ألم: حروف متقطعة، لا يدرك معناها إلا الله تعالى.
الحكيم: الذي لا خلل فيه ولا تناقض.
المحسنين: للمتقين الذين يحسنون العمل ويراقبون الله تعالى في كل شؤونهم.
يوقنون: يصدقون تصديقا جازما.
المفلحون: الفائزون.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج(ي) من النص خصائص القرآن الكريم.
  2. ما هي صفات المؤمنين الواردة في الآيات؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: خصائص القرآن الكريم:

تضمنت الآيات خصائص القرآن الكريم ومميزاته، وهي كالتالي:
قال تعالى:

لقمان 2

 من الحروف المقطعة في القرآن الكريم، التي لا يعلمها إلا الله، ويرى بعض المفسرين أن الله تعالى ابتدأ هذه السور بمثل هذه الحروف، ليشير إلى أن القرآن مؤَلف من جنس ما يؤلف منه العرب كلامهم، ومع ذلك عجزوا عن أن يأتوا بمثله، فتلك معجزة الله المنزلة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

لقمان 3
تلك الآيات العظيمة القدر والمنزلة، آيات القرآن الكريم ذي الحكمة البالغة الذي لا نسخ ولا خلل يطرأ عليه بعد اكتمال نزوله، وهو الحكيم الذي أحكمت آياته وأحكامه، فلا خلل فيه ولا تناقض.

لقمان 4

أي: أنزلها الله عز وجل هدى وإرشادا للمحسنين، الذين أتقنوا أعمالهم وأحسنوا القصد وأخلصوا النية لله تعالى، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: أوصاف المؤمنين:

بعد الحديث عن بعض خصائص القرآن الكريم، انتقلت الآيات تبين أوصاف المؤمنين والأعمال التي يقومون بها. فقد وصفهم الله تعالى بصفة الإحسان، حيث قال سبحانه

لقمان 4 2

الذين يراقبون الله تعالى في كل أقوالهم وأفعالهم وفي أمورهم كلها.
بعد ذلك وصف الله تعالى هؤلاء المحسنين بأنهم يقيمون الصلاة فقال سبحانه:

 أي: يؤدونها في أوقاتها المحددة على الوجه الأكمل تامة دون نقص، مستوفية لشروطها وفرائضها، وسننها، وفضائلها، وآدابها وخشوعها، ويحافظون عليها في كل وقت وحين، كما كان يؤديها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [صحيح ابن حبان، كتاب الصلاة، باب الآذان].

لقمان 5
: أي: يُعطونها لمُستحقيها الوارد ذكرهم في سورة التوبة عند قوله تعالى:

التوبة 60

التوبة: 60

لقمان 6

أي: وهم بالحياة الآخرة يؤمنون إيمانا ثابتا راسخا لا شك فيه ولا تردد.

لقمان 7
أي: أولئك المحسنون الموصوفون بما سبق من الصفات مُتمَكِّنون من الهدى الذي جاءهم من ربهم، وأولئك هم الفائزون وحدهم في الدنيا والآخرة. والإتيان بحرف الاستعلاء في قوله تعالى:

لقمان 8

تشبيه  لتمكنهم من الهدى وثباتهم عليه بهيأة الراكب في الاعتلاء والتمكن على المركوب.
وقد قررت هذه الآيات توحيد الله تعالى والإيمان به وباليوم الآخر، كما تضمنت جزاء الله تعالى لعباده المؤمنين المحسنين، الذين يؤدون العبادات ويتقنونها، فجازاهم الله على ذلك بهدايتهم إلى الطريق المستقيم وجعلهم من المفلحين الفائزين يوم القيامة.

التقويم:

  1. بين(ي) لم كان القرآن الكريم هدى ورحمة للمحسنين.
  2. كيف تتمثل(ين) صفات المحسنين لتحظى بجزائهم يوم القيامة؟
  3. استنتج (ي) الفوائد التي تضمنتها هذه الآيات.

الاستثمار:

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ الله: «جَعَلَ اللهُ هَذَا الْقُرْآنَ هُدًى وَشِفَاءً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي اتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا وَأَوْقَاتِهَا، وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَوَافِلَ رَاتِبَةٍ وَغَيْرِ رَاتِبَةٍ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِمْ إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَوَصَلُوا قَرَابَاتِهِمْ وَأَرْحَامَهُمْ، وَأَيْقَنُوا بِالْجَزَاءِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، فَرَغِبُوا إلى الله فِي ثَوَابِ ذَلِكَ، لَمْ يُرَاؤُوا بِهِ وَلَا أَرَادُوا جَزَاءً مِنَ النَّاسِ وَلَا شُكُورًا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

لقمان 9

أَيْ: عَلَى بَصِيرَةٍ وَبَيِّنَةٍ وَمَنْهَجٍ وَاضِحٍ وَجَلِيٍّ 

لقمان 10أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».
[تفسير القرآن العظيم، ابن كثير: 6 /330]
استنتج (ي) من النص صفات المحسنين.

الإعداد القبلي:

تأمل (ي) الآيات:  5 - 10 من سورة لقمان وأجب/أجيبي عن الآتي:
ابحث (ي) عن مدلولات العبارات الآتية: لهو الحديث - مهين - وقرا - رواسي - وبث .
بين (ي) من خلال الآيات أدلة وحدانية الله تعالى.

مقدمة: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

introduction kitab altafssir premiere annee college

يسر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن نضع بين أيدي المتعلمين والـمتعلمات كتاب مادة التفسير للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق باعتباره معينا تربويا، ودعامة بيداغوجية تمكنكم من فهم مضامين مفردات مقرر المادة، واستيعابها.

وقد تم في هذا الكتاب تناول تفسير سور: لقمان والسجدة والحجرات و(ق) مستندين إلى كتاب «التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي» مع الاستفادة مما ورد في أمهات كتب التفسير.

وقد تم في ذلك انتهاج أسلوب يقرب للمتلقين معاني الآيات، وييسر عليهم فهمها، ويعينهم على معرفة مراد الله تعالى من كلامه الجليل، وإدراك مقاصده الشرعية والتربوية إدراكا يكون لكم محفزا على التمثل المؤدي إلى الامتثال.

ولتحقيق هذه المقاصد، تم في تأليف هذا الكتاب اعتماد منهج تربوي يقوم أساسا على التدرج في بناء الدرس وترتيب عناصره من خلال أنشطة تربوية متنوعة تروم تحقيق أهداف الدرس، ومراعاة مستواكم المعرفي والإدراكي لمساعدتكم على فهم معاني الآيات وتحليل مضامينها، واستنتاج ما تضمنته من تعاليم الإسلام السمحة المتسمة بالاعتدال والوسطية والتسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية.

ولقياس مدى تحقق أهداف الدرس، وتنمية قدرات المتلقين، وتطوير مهاراتهم، وتحفيزهم على البحث، والتعلم الذاتي، والمشاركة في بناء التعلمات، أتبعنا ذلك بأسئلة تقويمية، ونصوص للاستثمار، وأسئلة للإعداد القبلي.

والمؤمل أن يجد المتعلمون والمتعلمات في هذا الكتاب ما يشبع نهمهم العلمي، ويقوي عزائمهم للمزيد من بذل الجهد حتى يبلغوا ما يصبون إليه من تفوق في مسارهم الدراسي.

المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube