وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الجمعة 20 محرّم 1441هـ الموافق لـ 20 سبتمبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

سورة الحجرات: الآية 12: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي


 سورة الحجرات الآية 12

درس في التفسير سورة الحجرات: الآية 12 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 19)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف ألفاظ ومضامين الآية موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآية الحكمة من تحريم سوء الظن بالناس والتجسس عليهم واغتيابهم.
  3. أن أتجنب في سلوكي ظن السوء بأهل الخير أو التجسس عليهم أو اغتيابهم.

تمهيد:

هذه الآية تتميم لما تقدم مما ينبغي أن يكون عليه المؤمن مع المؤمن ومع الناس كافة، فبعد ما نهت الآية السابقة عن سخرية الناس بعضهم من بعض، ولمزهم ونبزهم بغير أسمائهم، تأتي هذه الآية لتنهى المؤمن عن إساءة الظن بالناس وتتبع عوراتهم، واغتيابهم.
فما الحكمة من النهي عن هذه الصفات؟ ولماذا مثلت الآية المغتاب بمن يأكل لحم أخيه ؟

الآيات:

قال تعالى:

الحجرات 12

الحجرات: 12

الفهم:

الشرح:

اجتنبوا: ابتعدوا.
الظن: التهمة بدون دليل.
إثم: ذنب مؤثم.
 ولا تجسسوا: ولا تبعثوا عن عورات الناس، وكشف ما ستروه.
ولا يغتب: ولا تذكر أخاك بما يكره في غيبته.

استخلاص مضامين الآيات:

حدد الصفات التي نهى الله عنها في هذه الآية.

التفسير

نهت الآية المؤمنين عن ثلاث صفات مذمومة أخرى تتعلق بعلاقة الإنسان بأخيه، تضاف إلى ما تقدم في الآية السابقة لتكون منظومة أخلاقية إسلامية متميزة، وهي:
أولا: سوء الظن بالناس:
قال تعالى:

الحجرات 12 2

أي: يا أيها المصدقون باللّه ورسوله، ابتعدوا عن كثير من الظن، وهو ظن السوء بأهل الخير، ومن ظاهره الصلاح والتقوى والأمانة، وهذا هو الظن القبيح المنهي عنه.
وقد علل القرآن الكريم النهي عن سوء الظن بالناس بقوله:

الحجرات 12 3

أي: إن بعض الظن وهو ظن السوء بأهل الخير، أو ظن الشر بالمؤمن

الحجرات 12 4

أي: ذنب،  وقيل: المراد بالإثم هنا الكذب لقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَديِثِ»، لأنه قد لا يكون مطابقا للواقع، وقيل: إنما يكون إثما إذا تكلم به، وأما إذا لم يتكلم به فلا حرج فيه؛ لأن الإنسان قد لا يقدر على دفع الخواطر.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على صحة سد الذرائع في الشرع، لأنه أمر باجتناب كثير من الظن، للسلامة من الوقوع في بعض الظن الذي هو إثم، وقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم سوء الظن بالمؤمن، منها: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا ». [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن والتجسس...].
ويفهم من هذه الآية أن المنهي عنه هو بعض الظن، وهو الظن السيء بأهل الخير، وأما ظن الخير بأهل الخير فذلك جائز. وكذلك ظن السوء بأهل الفسوق المجاهرين بالفجور والمعاصي، من أجل تجنبهم وعدم التأثر بسلوكهم، لكن دون تكلم بذلك عليهم أو اغتيابهم، فإذا تكلم الإنسان بذلك الظن وأبداه للناس أثم.

ثانيا: التجسس على الناس:

قال تعالى:

الحجرات 12 5

أي: ولا تبحثوا عن عورات الناس ومعايبهم، وتستكشفوا ما ستروه، وتستطلعوا أسرارهم ومثالبهم لتذيعوها بين الناس، وقرأ الحسن: تحسسوا بالحاء، فالتحسس بالحاء يكون في الخير والتجسس بالجيم في الشر.  وقد وردت أحاديث كثيرة تنهى عن هذا الخلق المذموم منها: ما رواه أبو داود وغيره عن أبي برزة الأسلمي قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يُفْضَحْ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ» [شعب الإيمان للبيهقي، فَصْلٌ فِي ترك تتبع عورات المسلمين].

ثالثا: الغيبة:

قال تعالى:

الحجرات 12 6

أي: لا يذكر بعضكم بعضا في غيبته بما يكره، سواء أكان ذلك صراحة أو إشارة أو غير ذلك، لما فيه من الأذى بالمغتاب، وهو يتناول كل ما يكره، سواء تعلق بدينه أو دنياه، أوخلقته أو خلقه، أو بماله أو ولده أو زوجته أو لباسه ونحو ذلك.
والغيبة هي ذكر الإنسان أخاه بما يكره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قِيلَ يَا رَسُولَ الله مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ «قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ»  [سنن أبي داود، كتاب الآداب، باب الغيبة].
وقد رخص في الغيبة في بعض المواضع على سبيل الاستثناء، منها: التجريح في الشهادة، والرواية، والنكاح وشبهه، وفي التحذير من أهل الضلال، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: «ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، أَوِ ابْنُ العَشِيرَةِ» [صحيح البخاري، كتاب الآداب، باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب] وقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وقد خطبها معاوية وأبو الجهم: «أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد» [صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها]
وتنفيرا من هذه الصفة الذميمة، شبه الله تعالى المغتاب بمن يأكل لحم أخيه الإنسان الميت، وهو شيء يكرهه كل إنسان بطبعه، قال تعالى:

الحجرات 12 7

أي: فإذا كان أحدكم يكره أكل لحم أخيه بعد موته، وإذا كانت النفس تعاف ذلك بالطبيعة، فعليكم أن تكرهوا أن تغتابوه في حياته، وهذا تنفير وتوبيخ وتقبيح شديد، فضلا عن كونه محرما شرعا، فالغيبة حرام شرعا، وقبيحة عقلا وعرفا ودينا.
قال ابن جزي رحمه الله: ثم زاد في تقبيحه أن جعله ميتا لأن الجيفة مستقذرة، ويجوز أن يكون ميتا حال من الأخ أو من لحمه، وقيل: فكرهتموه إخبار عن حالهم بعد التقرير. كأنه لما قررهم قال: هل يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ أجابوا فقالوا: لا نحب ذلك فقال لهم. فكرهتموه، وبعد هذا محذوف تقديره: فكذلك فاكرهوا الغيبة التي هي تشبهه، وحذف هذا لدلالة الكلام عليه، وعلى هذا المحذوف يعطف قوله: واتقوا الله، قاله أبو علي الفارسي، وقال الرماني: كراهة هذا اللحم يدعو إليها الطبع، وكراهة الغيبة يدعو إليها العقل، وهو أحق أن يجاب لأنه بصير عالم، والطبع أعمى جاهل.
وقد اختتمت الآية بأمر الناس بتقوى الله عز وجل والتوبة إلى الله مما يكون قد صدر منهم من ظن السوء بالناس والتجسس عليهم واغتيابهم قال تعالى:

الحجرات 12 8

أي: واتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه، وراقبوه في ذلك واخشوا منه، إن الله تواب على من تاب إليه، رحيم بمن رجع إليه واعتمد عليه.
وتهدف هذه الآية إلى حماية الكرامة الإنسانية والتعايش بين الناس، ونشر ثقافة احترام خصوصية الأشخاص وعدم وصاية أحد على الآخر؛ لأن ذلك يؤدي إلى التنافر والتباغض ويمس بتماسك المجتمع وتعايشه ولذلك جاء في خطبة حجة الوداع قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». [سنن أبي داود، كتاب المناسك،باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم].

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآية الحكمة من تحريم الظن بالناس والتجسس عليهم.
  2. بين(ي) حكم الغيبة وآثارها في المجتمع.
  3. كيف تتعامل مع خصوصية الناس وأسرارهم؟

الاستثمار:

وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حُدِّثَ عُمَرُ ابنُ الْخَطَّابِ أَنَّ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ يَشْرَبُ الْخَمْرَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فِي بَيْتِهِ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا رَجُلٌ، فَقَالَ أَ بُو مِحْجَنٍ: إِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ! قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ عَنِ التَّجَسُّسِ، فَخَرَجَ عُمَرُ وَتَرَكَهُ. [الجامع لأحكام القران للقرطبي: 16 / 333].

  1. لماذا خرج عمر رضي الله عنه وترك أبا محجن مع أنه يعلم أنه في معصية؟
  2. استعرض بعض النصوص الشرعية التي تدعو إلى المحافظة على حرمة بيوت الناس وخصوصياتهم.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآية 13 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

الحجرات 12 9

الحجرات 12 10

الحجرات 12 11

  • حدد(ي) مفهوم المساواة بين الناس ومعيار التفاضل بينهم في الاسلام.

سورة الحجرات: الآية 11: كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة الحجرات الآية 11 

درس في التفسير سورة الحجرات: الآية 11 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 18)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف الألفاظ والمضامين العامة للآية.
  2. أن أستنتج من الآية أهمية احترام شعور الناس واعتبارهم في تعزيز المحبة والتآلف بينهم.
  3. أن ألتزم في حياتي بترك الاشتغال بعيوب الناس ولمزهم والسخرية بأحوالهم.

تمهيد:

بعد أن بين المولى عز وجل آداب الإنسان مع ربه ومع نبيه في آيات سابقة، وضرورة التثبت من الأخبار ومعالجة ما قد يقع بين المومنين من نزاعات وقتال، تأتي الآية موضوع الدرس لبيان بعض ما ينبغي أن تكون عليه علاقة المؤمن مع أخيه المؤمن مما يقوى الرابطة الأخوية بينهم، من الامتناع عن السخرية، واللمز والتنابز بالألقاب.
فما هو مفهوم السخرية، واللمز والتنابز بالألقاب؟ وما هي آثارها على العلاقات بين المومنين؟

الآيات:

قال تعالى:

الحجرات 11

الحجرات:  11

الفهم:

الشرح:

لا يسخر: من السّخرية: الازدراء والاحتقار عن طريق محاكاة القول أو الفعل أو الإشارة أو غيرها.
قوم من قوم: القوم في الآية هم الرجال خاصة.
ولا تلمزوا أنفسكم: لا يعب بعضكم بعضا.
ولا تنابزوا بالألقاب: لا تتداعوا بالمكروه من الألقاب.
بيس الإسم: ساء الاسم.

استخلاص مضامين الآيات:

حدد(ي) الصفات الذميمة التي وقع النهي عنها في الآية.

التفسير

نهت الآية المؤمنين عن ثلاث صفات مذمومة، لأنها تؤذي الناس في حضورهم وتزدري بأحوالهم وأسمائهم وصفاتهم، وذلك على الشكل الآتي:

أولا: السخرية من الناس:

نهى الحق سبحانه وتعالى عباده المومنين عن السخرية من الناس، والاستهزاء بهم واحتقارهم، فقال تعالى:

الحجرات 11 2

أي: يا أيها المؤمنون باللّه ورسوله لا يهزأ قوم من قوم، والمراد بالقوم هنا الرجال خاصة، وهو جمع قائم، كصوْم وزَوْر، جمع صائم وزائر، أو تسمية بالمصدر، كما في قول العرب: «إذا أكلت طعاماً أحببت نوماً، وأبغضت قوماً»، أي: قياماً.
واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية ؛ إذ لو كانت النساء داخلة في الرجال لم يقل:

الحجرات 11 3

. وإطلاق القوم على الرجال دون النساء مستعمل عند العرب، ومن ذلك قول زهير:
        وَمَـا أَدْرِي وَسَـوْفَ إِخَالُ أَدْرِي             أَقَــوْمٌ آلُ حِـصْنِ أَمْ نِـساءُ ؟
وقد يطلق القوم على الذكور والإناث معا على سبيل التغليب كما في قوم عاد وفرعون.
وقد روي في سبب نزول قوله تعالى:

الحجرات 11 4

روايات كثيرة، قال الضحاك: نزلت في وفد بني تميم، استهزؤوا بفقراء الصحابة، مثل عمّار وخبّاب وابن فهيرة وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم، لما رأوا من رثاثة حالهم، فنزلت في الذين آمنوا منهم. وقيل: نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما، وكان المسلمون إذا رأوه قالوا: ابن فرعون هذه الأمة، فشكا ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فنزلت.
وقد علل القرآن الكريم نهيه عن السخرية بالناس واحتقارهم فقال جل من قائل:

الحجرات 11 5

أي: عسى أن يكون المسخُورُ منهم خيراً عند الله تعالى من الساخرين؛ لأن الناس لا يَطَّلِعون إلا على الظواهر.
وكما وجه النهي عن السخرية للرجال وجه للنساء لأنهن شقائق الرجال، قال تعالى:

الحجرات 11 6

أي: ولا يسخر نساءٌ من نساءٍ عسى أن يَكُون المسخور منهن خيراً من الساخرات، لأن مناط الخيرية ليس هو ما يظهر من الصور والأشكال، التي عليها يدور أمر السخرية، وإنما هي الأمور الكامنة في القلوب، من تحقيق الإيمان والإخلاص والعمل الصالح، والكثير من هذه الأمور خَفيّة، فقد يسخر الإنسان ممن عظمه اللهُ، ويحتقر من وقره الله، لذلك ينبغي ألا يجترئ أحد على الاستهزاء بأحد إذا رآه رثّ الحال، أو ذا عاهة في بدنه. وفي الحديث: «لا تُظْهِر الشَّماتَة لأخِيكَ فيُعافِيهِ اللهُ ويبْتَلِيكَ» [سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورق].
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله....]
وسبب نزول قوله تعالى:

الحجرات 11 7

أن صفيّة بنت حييّ بن أخطب أتت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول اللَّه، إن النساء يعيّرنني، ويقلن لي: يا يهودية بنت يهوديّين! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «هَلَا قُلْتِ: إِنَّ أَبِي هَارُونَ، وَإِنَّ عَمِّي مُوسَى، وَإِنَّ زَوْجِي مُحَمَّدٌ» فأنزل اللَّه هذه الآية. وقيل: نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم عيّرن أم سلمة بالقصر.
وتنكير قوم ونساء في الآية ؛ إما لإرادة البعض، أي: لا يسخر بعضُ المؤمنين والمؤمنات من بعض، وإما لإرادة الشيوع، فتكون كل جماعة منهم مَنهية عن السخرية، وإنما لم يقل: رجلٌ من رجلٍ، ولا امرأةٌ من امرأة؛ إعلاماً بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية، ولأن السخرية تغلب في المجامع.

ثانيا: لمز الناس والطعن فيهم:

نهى الحق سبحانه عن اللمز بقوله:

الحجرات 11 8

أي: ولا تلمزوا الناس، ولا يطعن بعضكم على بعض، ولا يعب بعضكم بعضا بقول أو فعل أو إشارة. وقد جعل الله لمز بعض المؤمنين لمزا للنفس، لأنهم كنفس واحدة، فمتى عاب المؤمن أخاه، فكأنما عاب نفسه، وهذا مثل قوله تعالى:

النساء 29

النساء:29

، أي: ولا يقتل بعضكم بعضا، وقيل لا تفعلوا ما تلمزون به؛ فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه.
والفرق بين السخرية واللمز: أن السخرية احتقار الشخص مطلقا، على وجه مضحك بحضرته، واللمز: التنبيه على معايبه، سواء كان على شيء مضحك أم غيره، وسواء أكان بحضرته أم لا، وعلى هذا يكون اللمز أعم من السخرية، ويكون من عطف العام على الخاص، لإفادة الشمول.
والفرق بين الهمز واللمز أن الهمز يكون بالفعل، واللمز يكون بالقول، وقد عاب الله من اتصف بذلك، وذم كلا منهما في قوله تعالى:

القلم 11

القلم: 11

، وقوله عز وجل:

الهمزة 1

الهمزة:  1

ثالثا: التنابز بالألقاب وتسمية الناس بما يكرهون من الأسماء:

بعد النهي عن السخرية واللمز نهى الحق سبحانه عن التنابز بالألقاب، فقال:

الحجرات 11 9

التنابز بالألقاب التداعي بها، أي: لا يدعُ أحد أحدا بلقب يكرهه كأن يقول المسلم لأخيه المسلم: يا فاسق، يا منافق، وغير ذلك من الألقاب التي يكرهها المخاطب، وقد نص العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره، سواء بصفة له أو لأبيه أو لأمه، أو لكل من ينتسب إليه.
روي عـن أبي جبـيرة بـن الضحـاك رضي الله عنه قال: فينا نـزلت هـذه الآيـة في بـني سلمة

الحجرات 11 10

قال: قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَا فُلَانُ» فَيَقُولُونَ: مَهْ يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

الحجرات 11 11

. [سنن أبي داود، كتاب الآداب، باب فِي الأَلْقَابِ]
ويجوز تسمية الأشخاص بالألقاب المحمودة التي لا يكرهونها، كما قيل لأبي بكر: عتيق، ولعمر: الفاروق، ولعثمان: ذو النورين، ولعلي: أبو تراب، وغير ذلك، ونص المحدثون على جواز أن يقال الأعمش والأعرج ونحوه إذا دعت إليه الضرورة، ولم يقصد النقص والاستخفاف.
وقد ختم الحق سبحانه هذه الآية بما يدل على التنفير من هذه الصفات الذميمة، ودعوة من صدرت منه عن جهالة إلى التوبة إلى الله من ذلك، قال تعالى:

الحجرات 11 12

أي: ساء الوصف أن يسمى الرجل فاسقا أو كافرا أو زانيا بعد إسلامه وتوبته، أو أن يذكر بالفسوق بعد الدخول في الإيمان، والمراد: ذم اجتماع صفة الفسوق مع الإيمان بسبب التنابز بالألقاب، وذلك تغليظ وتنفير شديد، حيث جعل التنابز فسقا، وهو تعليل للنهي السابق.
ثم قال تعالى:

الحجرات 11 13

أي: ومن لم يتب عما نهى الله عنه من الأمور الثلاثة (السخرية، واللمز، والتنابز بالألقاب) فهو من الظالمين، بسبب العصيان بعد الطاعة، وتعريض النفس للعذاب.
وتهدف الآية إلى المحافظة على الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع، ونبذ كل أسباب الفرقة والنزاع والعداوة والبغضاء، التي منها السخرية بالناس والاستهزاء بأحوالهم وهيآتهم واللمز فيهم وتسميتهم بما يكرهون من الأسماء، حتى يكون المجتمع الإسلامي متماسكا متعاونا على الخير، تسود فيه المحبة والتآلف.

التقويم:

  1. وضح(ي) الفرق بين السخرية والهمز واللمز.
  2. استنتج(ي) من الآية الحكمة من النهي عن الصفات الواردة في الآية ؟
  3. كيف تتعامل في حياتك مع ما يظهر لك في بعض الناس من عيوب؟

الاستثمار:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا، اَلْمُسْلِمُ أَخُو اَلْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، اَلتَّقْوَى هَا هُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنْ اَلشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ اَلْمُسْلِمَ، كُلُّ اَلْمُسْلِمِ عَلَى اَلْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»
[صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله].

  1. ما الفوائد الاجتماعية للنهي عن الصفات الواردة في الحديث ؟
  2. لماذا اعتبر الحديث أن أبرز مظهر للشر في المسلم أن يحقر أخاه المسلم؟

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآية 12 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

الحجرات11 14

الحجرات 11 15

الحجرات 11 16

الحجرات 11 17

الحجرات 11 18

  • بم شبه الله عز وجل من يغتاب أخاه المسلم؟

سورة الحجرات: الآيات ( 9 - 10): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة الحجرات الآيات 9 10

درس في التفسير سورة الحجرات: الآيات: 9 - 10 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 17)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف المفردات والمضامين العامة للآيات موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآيتين كيفية فض المنازعات والخلافات بين المسلمين.
  3. أن أتمثل التعاليم الإسلامية في الإصلاح بين الناس.

تمهيد:

بعد أن حذر المولى عز وجل المؤمنين في الآيات السابقة من نبأ الفاسق، بين في هاتين الآيتين ما قد يترتب عن هذا الخبر من الفتن التي قد تصل إلى الاقتتال، فأمر عز وجل في حالة حدوث ذلك بالإصلاح بين الفئتين المتنازعتين بالوسائل السلمية كالنصيحة والوعظ والإرشاد والتحكيم، فإن طغت إحدى الفئتين على الأخرى، فيتعين على الدولة قتالها حتى ترجع عن غيها واعتدائها وتعود إلى رشدها حماية لرباط الأخوة بين الطائفتين. ثم أمر الوسطاء والأطراف المتنازعة بتقوى اللَّه وطاعة أوامره.
فما هي الوسائل الشرعية لفض المنازعات بين المسلمين الواردة في الآيتين ؟ وما أهمية الإصلاح بين الناس؟

الآيات:

قال تعالى:

الحجرات 9 10

الحجرات: 9 - 10

الفهم:

الشرح:

طائفتين: تثنية طائفة وهي الجماعة من الناس.
اقتتلوا : قاتل بعضهم بعضا.
بغت: تعدت وجارت، من البغي وهو الظلم.
 تفيء إلى أمر الله: ترجع إِلى الحق.
فأصلحجوا بينهما بالعدل: أزيلوا آثار النزاع بالإنصاف وضمان المتلفات.
وأقسطوا: اعدلوا، من الإقساط الذي هو إزالة الظلم والجور.
يحب المقسطين: يحمد العادلين بحسن الجزاء على فعلهم.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. فيمن نزلت الآيتان موضوع الدرس؟
  2. ما هي الوسائل الشرعية لفض المنازعات بين المسلمين؟
  3. كيف يمكن تثبيت الصلح بين المسلمين المتنازعين؟
  4. ما هي فائدة الصلح بين المومنين؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: سبب نزول الآيتين:

روي في سبب نزول الآيتين مجموعة من الروايات منها: ما روي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، «فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ حِمَارًا، فَانْطَلَقَ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ»، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَتَمَهُ، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأَيْدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ:

الحجرات 9

[صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب ما جاء في الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا]
وقد ذكر المفسرون أسبابا أخرى لنزول الآيتين يمكن الجمع بينها بأنه قد تتعدد أسباب النزول ويكون النازل واحدا، فتكون الآيتان قد نزلتا لهذه الأسباب كلها. والقاعدة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قال ابن جزي: ثم حكمها باق إلى آخر الدهر.

ثانيا: وسائل فض المنازعات بين المسلمين:

قال تعالى:

الحجرات 9 2

أي: إذا تقاتلت فئتان من المسلمين، فعلى ولي الأمر أن يسلك ما يلي:
الوسيلة الأولى: الإصلاح بينهما بالنصح والدعوة إلى اللّه والإرشاد إلى الحق ورفع أسباب الخلاف.
وقد عبر القرآن الكريم بـ (إن) للدلالة على ندرة وقوع ذلك بين المومنين، والخطاب موجه لولاة الأمور لأن هذا من التزاماتهم بمقتضى البيعة الشرعية، ولأنهم وحدهم من يملك الحق في استعمال القوة عند الحاجة إليها لحماية الأفراد والمجتمع.
ووصف المتقاتلين بالمؤمنين يدل على أن المعصية، مهما عظمت لا تخرج صاحبها من الإيمان. وإنما قال اقتتلوا ولم يقل اقتتلا لأن الطائفتين في معنى القوم أو الناس، أو لأن أقل الجمع اثنان.
الوسيلة الثانية: إلزام الفئة المعتدية وحملها بالقوة على الرجوع إلى جادة الصواب والرجوع عن غيها واعتدائها؛ لكن القوة لا يلجأ إليها  ولي الأمر إلا إذا اعتدت أو تجاوزت إحدى الفئتين على الأخرى، ولم تتقبل النصيحة، ففي هذه الحالة يتعين على المسلمين في شخص الحاكم أو الدولة بمؤسساتها المختصة أن يقاتلوا الطائفة الباغية حتى ترجع إلى حكم اللّه وتترك البغي والعدوان، ويكون القتال بالسلاح وغيره، مما يحقق المصلحة، وهي إرغام الفئة المعتدية على الرجوع عن اعتدائها، فإن تحقق المطلوب سلما بغير سلاح فذلك أفضل، وكانت الزيادة إسرافا وتجاوزا، وإن تعين السلاح، فيكون مغيا بالفيئة والرجوع، لما تقرر أن الضرورة تقدر بقدرها.

ثالثا: العدل أساس نجاح الصلح وتثبيته:

قال تعالى:

الحجرات 9 3

أي: اعدلوا بينهم فيما كان أصاب بعضهم بعضاً، بالقسط، وهو العدل. وتقييد الإصلاح بالعدل لأن الصلح بعد المقاتلة مظنة للحيف،

الحجرات 9 4

أي لأن اللّه يحب العادلين ويجازيهم أحسن الجزاء.
وتدل الآية على أن رجوع الفئة المعتدية عن اعتدائها وإلقاءَها لسلاحها ليس غاية في حد ذاته، بل الغاية الكبرى هي إزالة أسباب النزاع وإرجاع المظالم وإقامة العدل بين الطائفتين في الحكم، وتحري الصواب المطابق لحكم اللّه، حتى لا يتجدد القتال بينهما مرة أخرى، فالإسلام يأمر بالعدل في كل الأمور، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا». [صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل.....]

رابعا: وجوب الإصلاح بين المومنين للمحافظة على الأخوة الإيمانية:

علل القرآن الكريم الأمر بالإصلاح بين المومنين بالأخوة التي تجمع بينهم، قال تعالى:

الحجرات 10

أي: إنما المؤمنون إخوة في الدين، فأصلحوا بين أخويكم إذا اقتتلا وخافوا الله في جميع أموركم؛ رجاء أن تُرحموا.
وإنما ذكر أخويكم بلفظ التثنية لأن أقل من يقع بينهم البغي اثنان، وقيل أراد بالأخوين الأوس والخزرج، وقرأ ابن عامر «بين إخوتكم» بالتاء على الجمع، وقرئ «بين إخوانكم» بالنون على الجمع أيضا.
قال البيضاوي في تفسيره:

الحجرات 10 2

مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ مُنْتَسِبُونَ إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الإِيمَانُ الْمُوجِبُ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ وَتَقْرِيرٌ لِلأَمْرِ بِالإِصْلَاحِ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَهُ مُرَتِّبًا عَلَيْهِ بِالْفَاءِ فَقَالَ:

الحجرات 10 3

وَوَضْعُ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ مُضَافًا إِلَى الْمَأْمُورِينَ لِلمُبَالَغَةِ فِي التَّقْرِيرِ وَالتَّخْصِيصِ، وَخُصَّ الاِثْنَيْنَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ مَنْ يَقَعُ بَيْنَهُمُ الشِّقَاقُ».
[أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي: 2 /216].
وتهدف هذه الآيات إلى تعزيز الأخوة بين المسلمين والتعايش بينهم والقضاء على كل أنواع الخلافات، كما تجعل العدل أساس التآلف بينهم، والإصلاح وسيلة لحل ما يحصل بينهم من نزاع.

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآيتين الطريقة الشرعية لفض المنازعات بين المسلمين.
  2. بين(ي) أهمية العدل في نشر السلم الاجتماعي بين الناس.
  3. ما هو واجب المسلم تجاه ما يقع في محيطه الأسري والاجتماعي من نزاعات وخلافات؟

الاستثمار:

  • قال تعالى:

النساء 113

النساء: 113

  • عَنْ أبي الدرْدَاءِ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ألا أخْبِرُكُمْ بِأفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامَ وَالْقِيَام؟، قَالُوا: بَلَى يَا رسول الله، قَالَ: «إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفًسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» [سنن الترمذي، كتاب الأدب، باب الإصلاح بين الناس]
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ. فَيُغْفَرُ  لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، إِلاَّ رَجُلٌ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ. فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى  يَصْطَلِحَا. أنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». [الموطا، كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجرة].
  • وضح (ي) من خلال النصوص أهمية الصلح بين الناس وفضله في الإسلام.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآية 11 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

الحجرات 9 5

الحجرات 9 6

الحجرات 9 7

الحجرات 9 8

الحجرات 9 9

الحجرات 9 11

  • حدد(ي) الصفات التي نهى الله عز وجل عنها في الآية.

سورة الحجرات: الآيات ( 6 - 8): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة الحجرات الآيات 6 8

درس في التفسير سورة الحجرات: الآيات: 6 - 8 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 16)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف ألفاظ ومعاني الآيات موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآيات المنهج الإسلامي في نقل الأخبار وقبولها.
  3. أن ألتزم بالتثبت في الأخبار، حتى لا أقع في الحسرة والندم.

تمهيد:

بعد أن أمر اللَّه تعالى المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، وخفض الصوت احتراما وتوقيرا لرسوله صلى الله عليه وسلم، أتبع ذلك بأمر ثالث وهو وجوب التثبت من الأخبار، والتحذير من قبول كل الأقوال، منعا من وقوع الفتنة بين أفراد المجتمع؛ وهذا أدب اجتماعي عام ضروري للحفاظ على وحدة الأمة وتماسكها، واستئصال أسباب المنازعات فيما بينها.
فما هو المنهج الإسلامي لقبول الأخبار التي ترشد إليه الآيات ؟ وما هي الآثار التي تترتب عن قبول الأخبار دون تثبت؟

الآيات:

قال تعالى:

الحجرات 6 8

الحجرات:  6 - 8

الفهم:

الشرح:

فاسق: خارج عن حدود الدين أو الشرع، من الفسوق وهو الخروج من الشيء والانسلاخ منه.
بنبإ: بخبر.
فتبينوا: أي: اطلبوا بيان الحقيقة ومعرفة الصدق من الكذب.
فتصبحوا: فتصيروا.
نادمين: مغتمين غما لازما، متمنين أنه لم يقع.
لعنتم: لوقعتم في العنت وهو الجهد والهلاك والإثم.

استخلاص مضامين الآيات:

  • فيمن نزل قوله تعالى:

الحجرات 6

  • حدد(ي) المنهج الإسلامي في نقل الأخبار وقبولها وعاقبة مخالفة هذا المنهج.
  • لماذا تجب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: سبب نزول الآية:

جمهور المفسرين على أن هذه الآية نزلت في شأن الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط، حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليأخذ منهم زكاتهم، حيث واعدهم عليه الصلاة والسلام أن يرسل إليهم رجلاً ليأخذ منهم الزكاة، فلما حان الوقت أرسل إليهم الوليد بن عقبة، فلما رأوه أقبلوا إليه جميعاً فرحاً برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخاف رضي الله عنه منهم، قيل بسبب إحنة كانت بينه وبينهم، فرجع إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وأخبره أنهم ارتدوا عن الإسلام، فلما قص الخبر على النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم خالد بن الوليد وأمره ألاّ يتسرع وأن يتثبت من الخبر، فأتاهم ليلاً وبعث أناسا يدخلون بينهم لاستكشاف حالهم، فلما أتوهم وجدوهم متمسكين بالإسلام، وسمعوا الأذان، ورأوهم يؤدون الصلاة، فأتوا خالد بن الوليد رضي الله عنه فأخبروه، فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فنزلت هذه الآية الكريمة:

الحجرات 6
وقد اتفق المفسرون القائلون بنزولها في شأن الوليد على أنه ظنّ ذلك فأخطأ، وليس في الروايات ما يقتضي أنه تعمد الكذب حتى يكون فاسقا، ولو كان الوليد كاذبا لتم تعزيره، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وقد كان خروج القوم للتعرض إلى الوليد بتلك الهيئة مثار ظنِّه لأنه لم يكن من المعروف عندهم خروج القبائل لتلقّي السعاة. ولهذا فقد اتفق من ترجموا للوليد بن عقبة على أنه كان شجاعاً جواداً وكان ذا خلق ومروءة.
والآية وإن وردت على سبب خاص فهي عامة لبيان التثبت وترك الاعتماد على قول الفاسق، لقاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

ثانيا: وجوب التثبت في نقل الخبر وقبوله:

قال تعالى:

الحجرات 6 3

هذا ثالث نداء للمومنين في هذه السورة، ابتدئ به غرض آخر يتعلق بالآداب في علاقات الناس بعضهم مع بعض. ومعنى الآية: يا أيها المؤمنون إن جاءكم فاسق بأي نبإ فتوقفوا فيه، وتطلّبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا على قوله دون تثبت، فإن من لا يبالي بالفسق أجدر ألا يبالي بالكذب ولا يتحاشاه؛ مخافة أن تصيبوا قوما بالأذى وأنتم جاهلون حالهم، فتندموا على ما صدر منكم وتتمنّوا أن لو لم تكونوا فعلتم ذلك. فقوله:

الحجرات 6 4

في موضع المفعول من أجله، تقديره: مخافة أن تصيبوا قوما بجهالة.
وقد استدل الجمهور بهذه الآية للقول بحجية خبر الواحد العدل، لأن الآية بمفهومها المخالف تقتضي أن خبر غير الفاسق مقبول، كما استدلوا بهذه الآية أيضا على أن المسلمين ليسوا كلهم عدولا، لأن الله أمر بالتبين قبل القبول، فالمجهول الحال يخشى أن يكون فاسقا.

ثالثا: وجوب طاعة الرسول واتباعه:

قال تعالى:

الحجرات 7

تضمنت هذه الآية موعظة لهؤلاء المؤمنين الذين كانوا يريدون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبع رأيهم في الحوادث والأخبار، بأن عليهم طاعة الرسول واتباعه وليس العكس، حتى لا يقعوا في العنت والحرج، لأنه رسول يوحى إليه، قال تعالى:

الحجرات 7 2

أي: واعلموا أن بين أظهركم رسول اللّه فعظموه ووقروه وتأدبوا معه وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم كما قال تعالى:

الأحزاب 6

الأحزاب: 6

، وأنه:

الحجرات 7 3

أي: لو سارع إلى ما أردتم منه قبل وضوح الأمر، وانقاد لما أشرتم به عليه من الآراء لوقعتم في الحرج والإثم، ولكنه لا يطيعكم في غالب ما تريدون قبل وضوح وجهه له، ولا يسارع إلى العمل بما يبلغه قبل النظر فيه.
وإنما قال تعالى:

الحجرات 7 4

ولم يقل لو أطاعكم، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم في الحال وفي المستقبل، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه لا أن يطيعهم، لأن رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم خير وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره.

الحجرات 7 5

أي: ولكنّ جمعا منكم بريئون مما أنتم عليه من تصديق الكاذب وتزيين الإيقاع بالبريئ، وإرادة أن يتبع الحق أهواءهم، لأن اللّه تعالى جعل الإيمان أحب الأشياء إليهم، فلا يقع منهم إلا ما يوافقه ويقتضيه من الأمور الصالحة وترك التسرع في الأخبار، وكرّه إليهم هذه الأمور الثلاثة: الكفر والفسوق والعصيان.

الحجرات 7 6

أي: هؤلاء المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون، السالكون طريق السعادة الملتزمون بالاستقامة.

الحجرات 8

أي: هذا العطاء الذي منحكم الله تفضل منه عليكم وإنعام منه سبحانه

الحجرات 8 2

أي: واللّه عليم بمن يستحق الهداية ومن يستحق الغواية، حكيم في تدبير شؤون خلقه وصرفهم فيما شاء من قضائه.
وتهدف هذه الآيات إلى وضع قواعد نقل الأخبار وتلقيها، وهي صدق الناقل وتثبت المتلقي، وهو أمر من شأنه أن يسهم في التآلف والتماسك الاجتماعي، ويحد من أسباب الضغينة والبغضاء الذي يسببه إطلاق الإشاعات والأقوال الكاذبة، خاصة تلك التي تمس بالأعراض أو تعرض حقوق الناس للضياع فيصبح المتسرع في التصديق والحكم على الناس نادما على العجلة وترك التأني والتثبت.

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآيات المنهج الإسلامي في نقل الأخبار وقبولها.
  2. لماذا يقع المتسرع في الأحكام بناء على ما يسمعه أو يصله من أخبار في الحسرة والندم.
  3. كيف تتعامل مع الأخبار والإشاعات التي تصلك؟

الاستثمار:

 قال ابن عبد البر رحمه الله: «وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَنَ صَحَّتْ عَدَالَتُهُ وَثَبَتَتْ فِي الْعِلْمِ إِمَامَتُهُ وَبَانَتْ ثِقَتُهُ وَبِالْعِلْمِ عِنَايَتُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ فِيهِ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ فِي جَرْحَتِهِ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ يَصِحُّ بِهَا جَرْحَتُهُ عَلَى طَرِيقِ الشَّهَادَاتِ وَالْعَمَلِ فِيهَا مِنَ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُعَايَنَةِ». [جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: 2 /1093]
هل الأصل في الإنسان العدالة حتى يثبت جرحه؟ أو الجرح حتى تثبت عدالته؟
وضح (ي) من خلال النص :

الإعداد القبلي:

 اقرأ(ئي) الآيتين 9 - 10 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:


اشرح(ي) العبارات الآتية:

الحجرات 8 3

الحجرات 8 4

الحجرات 8 5

الحجرات 8 6

الحجرات 8 7

الحجرات 8 9

  • ما هي وسائل فض المنازعات بين المسلمين؟

سورة الحجرات: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة الحجرات 1 5

درس في التفسير سورة الحجرات: الآيات: 1 - 5 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 15)

أهداف الدرس:

1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
2. أن أستخلص من الآيات وجوب التأدب مع النبي صلى الله عيه وسلم وطاعته واتباعه.
3. أن أتمثل قيمة الأدب مع رسول الله صلى الله عيه وسلم في حياتي.

تمهيد:

سورة الحجرات مدنية وآياتها ثمان عشرة، نزلت بعد الجاثية، سميت بالحجرات لأن اللَّه تعالى ذكر فيها تأديب بعض أجلاف العرب الذين كانوا ينادون رسول اللَّه صلى الله عيه وسلم من وراء حجرات نسائه رضي اللَّه عنهن، منعا من إيذاء النبي صلى الله عيه وسلم وتوقيرا لحرمة بيوته.
وتسمى أيضا سورة الأخلاق والآداب، لأنها أرشدت إلى آداب المجتمع الإسلامي وكيفية تنظيمه، وأشادت بمكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، ونودي فيها المؤمنون بوصف الإيمان خمس مرات، وأجملت أصول تلك الآداب في خمسة أصول، وهي: طاعة اللَّه والرسول، وتعظيم شأن النبي صلى الله عيه وسلم، والتثبت من الأخبار المنقولة، وتحريم السخرية بالناس، ومنع التجسس والغيبة وسوء الظن بالناس.
فما هي الآداب الواجبة للرسول صلى الله عيه وسلم الواردة في الآيات؟ وكيف أتمثلها في حياتي؟

الآيات:

الحجرات 1 5

الحجرات: 1 - 5

الفهم:

الشرح:

لا تقدموا: لا تقدّموا أمرا أو حكما أو رأيا دونهما.
بين يدي الله ورسوله: أمامهما.
أن تحبط: أن تبطل.
يغضون أصواتهم: يخفضونها ويلينونها.
امتحن الله قلوبهم: اختبرها وطهرها.
من وراء الحجرات: جمع حجرة وهي الغرف.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج(ي) من الآية الأولى واجب المسلم تجاه ربه ونبيه.
  2. ما هي آداب مخاطبة الرسول صلى الله عيه وسلم؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله:

قال تعالى:

الحجرات 1

  ورد في سبب نزول هذه الآيات أحاديث كثيرة، منها: ما رواه البخاريّ عن عبد الله بن الزبير أنه قدم ركب من بني تميم على النبيّ صلى الله عيه وسلم فقال أبو بكر: أمّر القعقاع بن معبد، وقال عمر: أمّر الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي! فقال عمر: ما أردت خلافك! فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما. فنزل قوله تعالى:

الحجرات 1 2
[صحيح البخاري كتاب التفسير، سورة الحجرات].

ومعنى الآية: يا أيها المؤمنون إيمانا صحيحا، لا تتقدموا بقول أو فعل أو حكم أو قضاء في أمر ما قبل قضاء اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عيه وسلم لكم فيه، واتقوا اللَّه في كل أموركم، وراقبوه في عدم تخطي مالم  يأذن به اللَّه تعالى ورسوله، فإن اللَّه سميع لأقوالكم، عليم بأفعالكم ونياتكم، لا يخفى عليه شيء منكم.
وتتضمن الآية النهي عن مخالفة كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله صلى الله عيه وسلم، قال ابن عباس في الآية: «لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة». وقال الضحاك: «لا تقضوا أمرا دون اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عيه وسلم من شرائع دينكم». [تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 7 / 364]

ثانيا: النهي عن رفع الصوت عند رسول الله ووجوب التأدب في مخاطبته:

بعد الأمر بالتأدب مع الله ورسوله الشامل للقول والفعل، أمر الله عز وجل بالتأدب مع رسول الله في القول، فقال تعالى:

الحجرات 2

أي: يا أيها المؤمنون باللّه ورسوله إذا تكلمتم مع الرسول صلى الله عيه وسلم فلا ترفعوا أصواتكم فوق صوته، لأن رفع الصوت يدل على قلة الاحترام، وخفض الصوت من التعظيم والتوقير لرسول الله صلى الله عيه وسلم،

الحجرات 2 2

أي: وإذا كلمتموه فخاطبوه بالسكينة والوقار، خلافا لما تعتادونه في كلام بعضكم من الجهر بالقول، ولا تنادونه باسمه، فلا تقولوا: «يا محمد» و«يا أحمد»، ولكن قولوا «يا نبي الله»، و«يا رسول الله»، توقيرا له، وتقديرا لرسالته، قال تعالى:

النور 61

النور: 61

وقدعلل الحق سبحانه هذا النهي عن الجهر بالقول أمام رسول الله صلى الله عيه وسلم، ورفع الصوت دونه بقوله:

الحجرات 2 3

أي: خشية أن تبطل أعمالكم ويذهب ثوابها، والحالة أنكم لا تشعرون بذلك.
فقوله تعالى:

الحجرات 2 4

 مفعول من أجله تقديره: مخافة أن تحبط أعمالكم إذا رفعتم أصواتكم فوق صوته، أو جهرتم له بالقول، وهذا المفعول من أجله يتعلق من طريق المعنى بالفعلين معا، (لا ترفعوا، ولا تجهروا) وأما من طريق الإعراب فالأولى أن يتعلق عند البصريين بالثاني وهو: «لا تجهروا»، وعند الكوفيين بالأول وهو «لا ترفعوا» على قاعدة التنازع في العمل.
وبعد نهيه تعالى عن رفع الصوت أمام رسول الله والجهر به بحضرته صلى الله عيه وسلم يذكرنا سبحانه بأن خفض الصوت دونه من علامات التقوى، قال تعالى:

الحجرات 3

أي: إن الذين يَخْفِضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين اختبر الله قلوبهم، وأخلصها لتقواه، لهم من الله مغفرة لذنوبهم وثواب جزيل، وهو الجنة.
وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية  نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فإنه لما نزلت الآية قبلها قال أبو بكر: والله يا رسول الله لا أكلمنك إلا سرا. وكان عمر يخفي كلامه حين يستفهمه النبي صلى الله عيه وسلم. لكن لفظ الآية عام، والعبرة بعموم لفظها لا بخصوص سبب نزولها.
بعد هذا يخبرنا عز وجل بأن ما يصدر من بعض الأعراب من مناداته من خلف حجراته سببه الجهل وعدم إدراك آداب مناداة النبي صلى الله عيه وسلم، قال تعالى:

الحجرات 4

أي: إن الذين ينادونك -أيها النبي- من وراء حجراتك بصوت مرتفع، أكثرهم ليس لهم من العقل ما يحملهم على حسن الأدب مع رسول الله صلى الله عيه وسلم وتوقيره. وفي معنى قوله تعالى:

الحجرات 2 4

يقول ابن جزي رحمه الله: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون فيهم قليل من يعقل ونفي العقل عن أكثرهم لا عن جميعهم، والآخر أن يكون جميعهم ممن لا يعقل، وأوقع القلة موضع النفي، والأول أظهر في مقتضى اللفظ، والثاني أبلغ في الذم.

الحجرات 5

أي: أن صبرهم خير في الثواب عند الله، وفي انبساط نفس النبي صلى الله عيه وسلم، وقضائه حوائجهم، وإنكار فعلهم فيه تأديب لهم وتعليم لغيرهم؛ لأن الله قد أمرهم بتوقيرك، والله غفور لما صدر عنهم جهلا من الذنوب والإخلال بالآداب، رحيم بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة.
وقد نزلت الآية في وفد بني تميم، قدموا على النبي صلى الله عيه وسلم فدخلوا المسجد ودنوا من حجرات أزواج النبي صلى الله عيه وسلم ووقفوا خارجها ونادوا: يا محمد، اخرج إلينا، فكان في فعلهم ذلك جفاء وبداوة وقلة توقير، فتربص رسول الله صلى الله عيه وسلم مدة ثم خرج إليهم، فقال له واحد منهم وهو الأقرع بن حابس: يا محمد، إن مدحي زين وذمي شين. فقال له رسول الله صلى الله عيه وسلم: «ويحك، ذلك هو الله»،  فنزلت:

الحجرات 4 3

وتهدف هذه الآيات إلى بيان بعض مقتضيات الإيمان بالله عز وجل وهي التسليم بالحاكمية لله ورسوله، وأن المؤمن لا رأي له إذا قضى الله ورسوله في أمر من الأمور، كما تهدف إلى تهذيب أسلوب الناس وتعليم آداب مخاطبة رسول الله صلى الله عيه وسلم وما يجب له من الاحترام والتوقير، وأن ذلك كله من مقتضيات الإيمان وعلامات التقوى وسبب من أسباب المغفرة والأجر العظيم.

التقويم:

  1. ما معنى التقدم بين يدي الله ورسوله؟
  2. استنتج(ي) من الآيات كيفية التأدب مع النبي صلى الله عيه وسلم.
  3. كيف تتمثل هذه الآداب مع رسول الله صلى الله عيه وسلم في وقتنا الحاضر؟

الاستثمار:

 عن معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه، أَنَّ رسول الله صلى الله عيه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟»، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟»، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عيه وسلم، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، وَلَا آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عيه وسلم صَدْرَهُ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ». [سنن أبي داود كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء]

  1. ما العلاقة بين الحديث وما تفيده الآية الأولى من الدرس ؟
  2. كيف يمكن أن يتقدم أناس بين يدي الله ورسوله في الوقت الحاضر؟

الإعداد القبلي:

 اقرأ(ئي) الآيات 8-6 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:

  •  اشرح(ي) الكلمات الآتية:

الحجرات 5 2

الحجرات 5 3

الحجرات 5 4

الحجرات 5 5

الحجرات 5 6

  • ابحث(ي) عن سبب نزول الآيات.

سورة السجدة: الآيات ( 26 - 30): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة السحدة الآيات 26 30

درس في التفسير سورة السجدة: الآيات: 26 - 30 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 14)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستنتج من الآيات ما يؤكد توحيد الله تعالى والبعث والنشور.
  3. أن أستشعر عظمة الله تعالى وعظمة يوم القيامة.

تمهيد:

لما كانت السورة قد تناولت في بدايتها مبادئ العقيدة، جاءت هذه الآيات لتؤكد على وحدانية الله تعالى وتبين كمال قدرته بأمثلة محسوسة وبراهين واضحة، وترد على المنكرين لليوم الآخر بأن هذا اليوم آت لا محالة، وتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإعراض عنهم وانتظار نصرته عليهم وهلاكهم.
فما هي الأدلة على توحيد الله تعالى؟ وكيف ردت هذه الآيات على منكري البعث والنشور؟

الآيات:

قال تعالى:

السجدة 26 30

السجدة: 26 - 30

الفهم:

الشرح:

أو لم يهدي: أولم يبين لهم طريق الحق.
 الأرض الجرز: الأرض اليابسة التي لا نبات فيها.
الفتح: الفصل والحكم.
ولا هم ينظرون: ولا هم يمهلون للتوبة.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. كيف أكدت الآيات على توحيد الله تعالى؟
  2. بما ذا قررت الآيات ثبوت البعث والحشر؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: التأكيد على ثبوت قدرة الله تعالى وتوحيده:

قال تعالى:

السجدة 26

هذه الآية عطف على جملة

السجدة 22

السجدة: 22

ومعنى الآية: أو لم يبين لهم طريق الحق، كثرةُ من أهلكنا من القرون السالفة الذين يمشون فى أرضهم، ويشاهدون آثار هلاكهم، كعاد وثمود وقوم لوط. وهؤلاء المكذبون يرون بأم أعينهم  مساكن الأمم السابقة خاوية خالية، أفلا يسمعون ما يوعظون به ليتعظوا ويعتبروا؟ وهذا ما أكدته آيات كثيرة، منها قوله تعالى:

الصافات 133 138

الصافات: 138-133

والاستفهام إنكاري، أي: لم لم يهتدوا بدلائل النظر والاستدلال التي جاءهم بها القرآن الكريم فأعرضوا عنها، ولا اتعظوا بمصارع الأمم الذين كذبوا أنبياءهم.
والضمير في

السجدة 26 2

لأهل مكة، أي: يمشون في مساكن القوم المهلكين كقوله تعالى:

العنكبوت 38

العنكبوت: 38

ويمرون على المواضع التي فيها بقايا مساكنهم مثل حجر ثمود وديار مدين، فتعضد مشاهدة مساكنهم الأخبار الواردة عن استئصالهم، وهي دلائل إمكان البعث كما قال تعالى:

الواقعة 63 64

الواقعة: 63 - 64

.وقيل: الضمير للمهلكين، أي: أهلكناهم وهم يمشون في مساكنهم، والأول أحسن، لأن فيه حجة على أهل مكة.

السجدة 26 3

أي: إِن في إِهلاك الأمم السابقة لدلالات عظيمة على قدرة الله تعالى، أفلا يسمع المنكرون هذه الآيات سماع تدبر واتعاظ؟
وفي هذه الآية إقامة الحجة على المنكرين لقدرة الله تعالى، بالأمم السابقة الذين كفروا فأهلكهم الله؛ ثم أقام عز وجل الحجة على قدرته  على البعث، مقربا ذلك للمنكرين بقدرته على إحياء الأرض الموات بالماء والنبات، فقال سبحانه:

السجدة 27

هذا عطف على:

السجدة 26 4

ومعنى الآية: أولم يشاهد هؤلاء المكذبون بالبعث والنشور كمال قدرتنا في سوقنا الماء وتوجيهه إِلى الأرض القاحلة من شدة العطش، فترتوي وتنبت الزروع والثمار، فيأكل منها الإنسان والحيوان.
والجرز: اسم للأرض التي انقطع نبتها، وهو مشتق من الجرز، وهو: انقطاع النبت والحشيش، إما بسبب يبس الأرض أو بالرعي. فالأرض الجرز: هي التي انقطع نبتها.

السجدة 27 2

أفلا يبصرون ذلك بأم أعينهم ليعلموا، فيستدلون بذلك على قدرة الله على إحياء الأرض بعد موتها، ويدركون أن الذي يحي الأرض الميتة قادر على إحيائهم بعد موتهم.

ثانيا: التأكيد على ثبوت البعث والنشور:

قال تعالى:

السجدة 28

أي: ويقول هؤلاء المكذبون إنكارا لحلول عقاب الله بهم، وتكذيبا لما جاءهم به رسول ربهم: متى يكون هذا الحكم والفصل بيننا وبينكم وتكون لكم الغلبة؟ فأجابهم الله سبحانه بقوله:

السجدة 29

أي: قل لهم يا محمد على سبيل التقريع والتوبيخ: إِن يوم القيامة هو يوم الفتح الحقيقي الذي سيفصل فيه الله تعالى بيننا وبينكم، وسينصر فيه رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وحينئذ لا ينفع المشركين إيمان، ولا يمهلون ليتوبوا من شركهم وكفرهم.

والفتح: النصر والقضاء. والمراد به: نصر أهل الإيمان بظهور فوزهم وخيبة أعدائهم، فإن خيبة العدو نصر لضده. وكان المسلمون يتحدون المشركين بأن الله سيفتح بينهم وينصرهم وتظهر حجتهم، فكان الكافرون يكررون التهكم بالمسلمين بالسؤال عن وقت هذا الفتح استفهاما مستعملا في التكذيب حيث لم يحصل المستفهم عنه.

السجدة 30
أي: فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين المستهزئين، وبلغ رسالتك كما أمرك بها ربك، ولا تبال بهم، وانتظر هلاكهم وما سيفعله الله بهم فإنهم ينتظرون هلاكك، وفي هذا تهديد لهم.
والانتظار: الترقب. وأصله مشتق من النظر فكأنه مطاوع: أنظره، أي: أنظره فانتظر، أي: تكلف أن ينظر. وحذف مفعول انتظر للتهويل، أي: انتظر أياما يكون لك فيها النصر.
وجملة إنهم منتظرون تعليل لما تضمنه الأمر بالانتظار من إضمار العذاب لهم.
ومفعول منتظرون محذوف دل عليه السياق، أي: منتظرون لكم الفرصة لحربكم أو لإخراجكم قال تعالى:

الطور 28

الطور: 28

وقال:

التوبة 99

التوبة: 99

أي: لم نكن ظالمين في تقدير العذاب لهم لأنهم بدأوا بالظلم.
وقد أكدت هذه الآيات على تقرير قدرة الله تعالى، ودحضت مزاعم المشركين من خلال أدلة واضحة ومشاهدة لهم، تتمثل في قدرته تعالى على إحياء الأرض بعد موتها، لذلك فهو قادر على إحياء الإنسان بعد موته كما أحيا الأرض بعد موتها وقحطها.
وختمت السورة ببيان إنكار المشركين ليوم الفتح واستبعادهم له، حيث توعدهم الله سبحانه بأن هذا اليوم آت لا محالة وسيلقون فيه جزاءهم الذي يستحقونه.

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآيات ما يؤكد قدرة الله تعالى ووحدانيته.
  2. كيف أكد الله للمشركين ثبوت البعث والنشور؟
  3. وضح(ي) وعيد الله للمكذبين المنكرين لليوم الآخر.

الاستثمار:

قال تعالى:

الحج 43 44

الحج: 44-43.


راجع(ي) أحد التفاسير واستخلص بعض العبر والمواعظ من الآيتين.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآيات 1 - 5 من سورة الحجرات وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • عرف(ي) سورة الحجرات.
  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

السجدة 29 2

السجدة 29 3

السجدة 29 4

السجدة 29 5

السجدة 29 7

السجدة 29 8

  • لماذا نهى الله تعالى عن التقدم بين يدي الله ورسوله؟

سورة السجدة: الآيات ( 23 - 25): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة السجدة الآيات 23 25

درس سورة السجدة: الآيات: 23 - 25 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 13)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستخلص من الآيات ما يؤكد إثبات الرسالة والبعث.
  3. أن أستشعر قيمة رسالة الأنبياء والرسل في هداية وإرشاد الخلق.

تمهيد:

بعد تقرير الآيات في أول السورة لتوحيد الله تعالى والبعث والرسالة، أكدت في آخرها على إثبات هذه الأصول. وتناولت الآيات موضوع الدرس التأكيد على إثبات الرسالة من خلال إبراز التكامل بين رسالة موسى عليه السلام وبين رسالة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك تثبيتا لقلبه وللمؤمنين معه، في الوقت الذي اشتد عليهم الأمر وبدأ المشركون يشددون الخناق على المسلمين.كما تناولت الآيات حكم الله وفصله بين عباده يوم القيامة في الأمور التي اختلفوا فيها في الدنيا، بحيث يجازي كلا بما يستحق.
فما هي الحكمة من إثبات رسالة موسى عليه السلام؟ وكيف يفصل الله تعالى فيما اختلف فيه عباده؟

الآيات:

قال تعالى:

السجدة 23 25

السجدة: 25-23

الفهم:

الشرح:

الكتاب: التوراة.
مرية: شك وتردد.
أئمة: قادة هداة.
هدى: مرشدا وهاديا.
يفصل: يحكم ويقضي.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أثبتت الآيات رسالة موسى عليه السلام؟
  2. ما هي الأمور التي يفصل فيها الله تعالى بين عباده يوم القيامة؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: إثبات رسالة موسى عليه السلام تطمينا للنبي صلى الله عليه وسلم:

لما ذكر الله سبحانه إنكار المشركين لآيات الله وإعراضهم عنها في الآيات السابقة، انتقل إلى تسلية رسوله صلى الله عليه وسلم مخبرا إياه بأن ما تعرض له من قومه من أصناف وأنواع الأذى، ليس خاصا به، بل هو شأن الأنبياء والمرسلين، ومن بينهم موسى عليه السلام الذي لقي من فرعون ما لقي.
قال تعالى:

السجدة 23

أي: ولقد أعطينا موسى بن عمران التوراة، فلماذا ينكر عليك المشركون أن يؤتيك كتابا آخر؟ والمراد بقوله

السجدة 23 2

أرسلنا موسى، فذكر إيتائه الكتاب كناية عن إرساله

السجدة 23 3

أي: فلا تكن في شك من لقاء موسى عليه السلام ليلة الإسراء أو يوم القيامة. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم التقى بموسى وغيره من الأنبياء ليلة الإسراء والمعراج، ففي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ»
[صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء].
وقيل: المعنى لا تشك في لقاء موسى، والكتاب الذي أنزل عليه، والكتاب على هذا: التوراة. وقيل: الكتاب هنا جنس، والمعنى: ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تشك أنت في لقائك الكتاب الذي أنزل عليك، وعبر باللقاء عن إنزال الكتاب كقوله تعالى:

النمل 6

النمل: 6

والمقصود تقرير رسالته صلى الله عليه وسلم، وتحقيق أن ما معه من الكتاب وحي من الله تعالى أنزل عليه، كما أنزلت التوراة على نبي الله موسى عليه السلام.
وذكر موسى في هذه الآيات من بين سائر الرسل لقرب العهد به، ولوجود من كان يؤمن به من اليهود والنصارى بين المسلمين، ليثبت لهم أن القرآن وحي من الله تعالى مثل التوراة، ولم يذكر عيسى عليه السلام مع قربه لعدم اعتراف اليهود بنبوته.
وقد يكون ذكره، لأن الآية جاءت تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه لما أتى بكل آية وذكّرهم بها، وأعرض قومه عنها حزن حزنا شديدا، فقيل له: تذكّر حال موسى ولا تحزن، فإنه قد لقي مثل ما لقيت، وأوذى كما أوذيت، فإنّ من لم يؤمن به آذاه، كفرعون وقومه، ومن آمنوا به من بنى إسرائيل آذوه أيضا بالمخالفة له كقولهم:

النساء 152

النساء: 152

وقولهم:

المائدة 26

المائدة: 26

وغيره من الأنبياء لم يؤذه إلا من لم يؤمن به  [تفسير المراغي: 21 /117].

السجدة 23 4

أي: جعلنا التوراة هدايةً لبني إِسرائيل من الضلالة، فالضمير في

السجدة 23 5

يجوز أن يعود على الكتاب أو على موسى عليه السلام، وكلاهما سبب هدى، فوصف بأنه هدى للمبالغة في حصول الاهتداء به، وهو معطوف على آتينا موسى الكتاب، وما بينهما اعتراض.

السجدة 24
أي: وجعلنا منهم قادةً يُتبعون في الخير ويدعون الخلق إِلى طاعتنا ويرشدونهم إِلى الدين بأمرنا وتكليفنا

السجدة 24 2

 لما تحملوا مشاق الدعوة في سبيل الله، وصبروا على ما لقوه من فرعون وقومه من العذاب والاضطهاد

السجدة 24 3

وكانوا يصدقون بآياتنا أشد التصديق وأبلغه.

ثانيا: فصل الله في أمور عباده يوم القيامة:

قال تعالى:

السجدة 25

أي: إِن ربك يقضي ويحكم بين المؤمنين وغيرهم يوم القيامة، فيميز بين المحقِّ والمبطل، حتى يكون الجزاء لكل بما يستحقه قسطًا وعدلا، وفق العمل الذي عمله. ولا يستطيع أن يحكم بينهم أحد إلا الله سبحانه وتعالى

السجدة 25 7

أي: فيما يختلفون فيه من أمور الدين من البعث والجزاء وغيرهما.
والآية استئناف بياني؛ لأنه لما قال تعالى:

السجدة 25 4

أثير سؤال في نفوس المؤمنين الذين سمعوا ما في القرآن من وصف اختلاف بني إسرائيل وانحرافهم عن دينهم، وشاهد كثير منهم بني إسرائيل في زمانه غير متحلين بما يناسب ما قامت به أئمتهم من الهداية، فيودون أن يعلموا سبب ذلك، فكان في هذه الآية جواب ذلك تعليما للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين [التحرير والتنوير لابن عاشور: 21 /238].
والضمير في

السجدة 25 8

 لجميع الخلق، وقيل: لبني إسرائيل خاصة. واستعمل الضمير المنفصل ﴿﴾ ليدل على التأكيد والاختصاص.  
والآية تقتضي أن اختلافهم أبطل ما جاءهم من الهدى والحق؛ لأنه اختلاف في العقيدة وأصل الدين، ولأنه لا يستند إلى أدلة، بل هو مبني على اتباع الهوى والتعصب للرأي.
وليس من هذا الاختلاف، اختلاف الأئمة في الفروع وفي فهم الأحكام، مما لا يناقض الأصول، فكل هذا محمود غير مذموم لوقوعه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت أن الصحابة اختلفوا في زمان الرسالة ولم ينكر ذلك عليهم.
وتخاطب هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم ومن خلاله أمته، وتوجههم إلى تجنب الاختلاف بينهم الذي يسبب الشقاق والنزاع ويقضي على روح التآلف والمودة بين المسلمين.
وتقرر هذه الآيات أصلا من أصول العقيدة وهو الرسالة والنبوة، حيث أثبتت الرسالة لموسى عليه السلام، وبينت للنبي صلى الله عليه وسلم أن الله جعل من بني إسرائيل أئمة يدعون الناس إلى الخير ويرشدونهم إلى الطريق المستقيم بعدما تحملوا وصبروا على إيذاء فرعون وجنوده، وبعدما صدقوا تصديقا جازما بما أنزل على موسى عليه السلام. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت له، بأن ما يلاقيه من قومه من إنكار رسالته وتعريضه للأذى لن يدوم كثيرا، فكما وفق الله تعالى بني إسرائيل وجعل منهم من يرشد الناس ويعلمهم دينهم، سيجعل من هذه الأمة من يتولى نشر الإسلام والدفاع عنه.

التقويم:

  1. بين(ي) الحكمة من التعرض لقصة موسى عليه السلام مع قومه في هذه الآيات.
  2. استنتج(ي) من الآيات تكامل رسالات الأنبياء والرسل.
  3. وضح(ي) من خلال الدرس الاختلاف المحمود والمذموم.

الاستثمار:

 قال تعالى:

هود 119

هود: 119

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: «يَقُولُ تَعَالَى: وَكُلُّ أَخْبَارٍ نَقُصُّهَا عَلَيْكَ، مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ قَبْلَكَ مَعَ أُمَمِهِمْ، وَكَيْفَ جَرَى لَهُمْ مِنَ الْمَحَاجَّاتِ وَالْخُصُومَاتِ، وَمَا احْتَمَلَهُ الْأَنْبِيَاءُ مِنَ التَّكْذِيبِ وَالْأَذَى، وَكَيْفَ نَصَرَ اللَّهُ حِزْبَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَذَلَ أَعْدَاءَهُ الْكَافِرِينَ -كُلُّ هَذَا مِمَّا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ -يَا مُحَمَّدُ -أَيْ: قَلْبَكَ، لِيَكُونَ لَكَ بِمَنْ مَضَى مِنْ إِخْوَانِكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ أسْوةً»
[تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 4 /363].
وقال ابن عاشور رحمه الله: «وَتَثْبِيتُ فُؤَادِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةُ يَقِينِهِ وَمَعْلُومَاتِهِ بِمَا وَعَدَهُ اللَّهُ لِأَنَّ كُلَّ مَا يُعَادُ ذِكْرُهُ مِنْ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحْوَالِ أُمَمِهِمْ مَعَهُمْ يَزِيدُهُ تَذَكُّرًا وَعِلْمًا بِأَنَّ حَالَهُ جَارٍ عَلَى سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَازْدَادَ تَذَكُّرًا بِأَنَّ عَاقِبَتَهُ النَّصْرُ عَلَى أَعْدَائِهِ، وَتَجَدُّدُ تَسْلِيَةٍ عَلَى مَا يَلْقَاهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ وَذَلِكَ يَزِيدُهُ صَبْرًا. وَالصَّبْرُ: تَثْبِيتُ الْفُؤَادِ». [التحرير والتنوير لابن عاشور: 12 /192].
بين(ي) من النصين الحكمة من قص الله تعالى أخبار الرسل مع أممهم على رسوله صلى الله عليه وسلم.

الإعداد القبلي:

 اقرأ(ئي) الآيات 26 - 30 من سورة السجدة وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) الكلمات الآتية:

السجدة 25 3

السجدة 25 4

السجدة 25 5

 السجدة 25 4

  • استخرج(ي) من الآيات الغاية من تأكيد الله تعالى على إثبات وحدانيته.

سورة السجدة: الآيات ( 15 - 22): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي


 سورة السجدة من 15 إلى 22

درس سورة السجدة: الآيات: 15 - 22 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 12)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أقارن بين جزاء المؤمنين وجزاء الفاسقين.  
  3. أن أتصف بصفات المؤمنين لكي أسعد بجزائهم يوم القيامة.

تمهيد:

بعد أن ذكر الله تعالى علامة المشركين المكذبين بآيات الله تعالى وبلقائه يوم القيامة، من طأطأة رؤوسهم ذلا وغما بما فعلوا في الدنيا، وذكر ما يلاقونه من العذاب الشديد؛ بين سبحانه علامة أهل الإيمان المتمثلة في تلذذهم بعبادة ربهم وتسبيحه وحمده، ومداومتهم على الصلاة في جوف الليل خوفا من ربهم وطمعا في رحمته، وأردف ذلك ببيان ما يلاقونه من نعيم مقيم وقرة عين لا تنقطع. ثم قارن بين حال المؤمنين وحال الفاسقين يوم القيامة وبين أنهما لا يستويان.
فما هي صفات المؤمنين وجزاؤهم؟ وما هو حال الفاسقين وعاقبتهم؟

الآيات:

قال تعالى:

السجدة 15 22

السجدة: 22-15

الفهم:

الشرح:

إذا ذكروا: وعظوا بها.
خروا سجدا: سقطوا على الأرض ساجدين.
تتخافى: ترتفع وتبتعد.
قرة أعين: شيء نفيس تسر به العين وتفرح.
فاسقا: الفسق: هو الخروج عن الطاعة وأحكام الشرع مطلقا.
العذاب الأدنى: مصائب الدنيا.
العذاب الأكبر: عذاب النار.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج(ي) صفات المؤمنين وجزاءهم من الآيات.
  2. حدد(ي) عاقبة الفاسقين يوم القيامة.

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: صفات المؤمنين وجزاؤهم يوم القيامة:

لما ذكر الله سبحانه حال الأشقياء وعاقبتهم يوم القيامة، أتبع ذلك بذكر حال السعداء وما أعدَّه لهم من نعيم في جنات الخلد، ليظل الإنسان متوسطا بين الخوف من الله تعالى وبين الطمع في رحمته، فقال سبحانه:

السجدة 15

أي: إنما يصدق بحججنا وآيات كتابنا المؤمنون المتقون الذين إذا وعظوا بها استمعوا لها خاشعين، وسقطوا على وجوههم ساجدين، تعظيما لآيات الله سبحانه وتذللا واستكانة لعظمته

السجدة 15 1

أي: ونزهوا ربهم سبحانه فى سجودهم عما لا يليق به؛ يفعلون ذلك وهم لا يستكبرون عن طاعته كما يفعل أهل الفسق والفجور حين يسمعونها، فإنهم يولون مستكبرين، كأن لم يسمعوها.

السجدة 16

أي: ترتفع جنوبهم وتتنحى أطرافهم عن المضاجع ومواضع النوم، ويتركونها بالليل من كثرة صلاتهم النوافل، وانقطاعهم للعبادة، كما قال تعالى:

الذاريات 17 18

الذاريات: 17 - 18

ومن صلى العشاء والصبح في جماعة فقد أخذ بحظه من هذا

السجدة 16 1

يدعون ربهم خوفاً من عذابه وطمعاً في رحمته وثوابه

السجدة 16 2

ومما أعطيناهم من الرزق ينفقون في وجوه البر والحسنات

السجدة 17

أي: أنه لا يعلم أحد مقدار ما أخفي لهم من النعيم واللذات التي لم يطلع على نظيرها أحد

السجدة 17 1

ثوابا لما قدموه في الدنيا من الأعمال الصالحة، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:

السجدة 17 2

[صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة]

ثانيا: مقارنة بين جزاء المؤمنين وجزاء الفاسقين يوم القيامة:

لما ذكر تعالى حال المجرمين يوم القيامة، وحال المؤمنين المتقين، وما أعدَّه لهم في جنات النعيم، عقد مقارنة بين الفريقين، وذكر أنهما لا يستويان، لأن عدالة الله تقتضي التمييز بين المؤمن الصالح، والفاسق الفاجر.
قال تعالى:

السجدة 18

أي : أفمن كان في الحياة الدنيا مؤمناً متقياً لله متبعا لأوامره ومجتنبا لنواهيه، كمن كان فاسقاً خارجاً عن طاعة الله؟ أبدا، لا يستويان.
ونظير هذه الآية قوله تعالى:

الجاثية 20

الجاثية:20

وورد في سبب نزول هذه الآية أنه كان بين «علي بن أبي طالب» و«والوليد بن عُقبة بن أبي مُعيط» تنازع وخصومة، فقال الوليد بن عُقبة لعلي: اسكت فإِنك صبيٌ، وأنا والله أبسط منك لساناً، وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة، فقال له علي: اسكتْ فإِنك فاسق فنزلت.

السجدة 18 1
بعد تقرير الله تعالى عدم استواء المؤمنين والفاسقين، فصل جزاء الفريقين، وبدأ بجزاء المؤمنين، فقال سبحانه:

السجدة 19

أي: أما المتقون الذين جمعوا بين الاعتقاد بالقلب والعمل الصالح، فقد أعد الله لهم سبحانه جنات يسكنون فيها ضيافة عند الله تعالى جزاء لهم على ما قدموه في الدنيا من الاعتقاد الصحيح والعمل الصالح.
ثم بين الله تعالى جزاء الفاسقين، فقال:

السجدة 20

أي: وأما الذي خرجوا عن طاعة الله بتكذيب آياته وإنكار البعث والنشور فمسكنهم النار وبئس القرار

السجدة 20 1

أي: إذا دفعهم لهب النار إلى أعلاها وأرادوا الخروج منها وظنوا أنهم نجوا، أعيدوا فيها ودفعوا إلى قعرها

السجدة 20 2

يقال لهم على سبيل التوبيخ: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم تكذبون به في الدنيا.
بعد ذلك بين سبحانه أنه سيعجل لهم عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة فقال:

السجدة 21

أي: ولنذيقنهم من مصائب الدنيا وأسقامها، من القتل والأسر والبلايا والمحن مما يبتلى به العبيد، حتى يتوبوا ويرجعوا إلى الصواب قبل وقوع العذاب الأكبر وهو عذاب الآخرة في جهنم.
ثم قال تعالى:

السجدة 22

أي: لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ وذكر بآيات الله وحججه، ثم أعرض عنها وتناساها ولم يتعظ بها

السجدة 22 1

أي: إننا سننتقم من المجرمين الذين أعرضوا عن آيات الله تعالى واجترحوا السيئات والآثام فليستحضروا هذا ولينتظروه فإنه واقع بهم لا محالة إن لم يرجعوا عن إعراضهم وجحودهم.
وقد أكدت هذه الآيات على إقرار البعث والجزاء، ونصت على جزاء المؤمنين المتقين الذين يعبدون الله حق عبادته، وفندت مزاعم المشركين المكذبين، ووعدتهم بالعذاب الأليم جزاء لهم على تكذيبهم وإنكار آيات ربهم.

التقويم:

  1. بين(ي) صفات المؤمنين من خلال الآيات.
  2. قارن(ي) بين جزاء المؤمنين وجزاء الفاسقين.
  3. كيف تكون من المؤمنين لتحظى بجزائهم يوم القيامة؟

الاستثمار:

عن معاذ بن جبل قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ، قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ البَيْتَ» ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الماءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ» قَالَ: ثُمَّ تَلَا

السجدة 16 17

... حَتَّى بَلَغَ

السجدة 16 17 1
[السجدة: 16 - 17].  [سنن الترمذي، كتاب أبواب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة]
بين فضل الصلاة في جوف الليل.

الإعداد القبلي:

  • اقرأ(ئي) الآيات 23 - 25 من سورة السجدة وأجب/أجيبي عن الآتي:


اشرح(ي) الكلمات الآتية: 

السجدة

السجدة 22 2

السجدة 22 3

السجدة 22 4

  •  بين(ي) سبب ذكر موسى عليه السلام في الآيات دون غيره من الأنبياء والرسل؟

سورة السجدة: الآيات ( 9 - 14): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة السجدة 9 14 

درس سورة السجدة: الآيات: 9 - 14 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 11)

أهداف الدرس:

  1. أن أدرك معاني الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستنتج من الآيات الأدلة القاطعة على وقوع البعث والجزاء.
  3. أن أقوي إيماني بالبعث والنشور وأستحضر اليوم الآخر في حياتي.

تمهيد:

ما زالت الآيات الكريمة تتابع تقرير عقيدة البعث والجزاء، وتفند أقوال المنكرين لها، وتصف حالهم يوم القيامة حين يقفون بين يدي الله تعالى أذلاء خائفين، ويعترفون بأن الله سبحانه وما أخبر به عن طريق رسله حق وصدق، حينئذ يتمنون الرجوع إلى الدنيا للقيام بالأعمال الصالحة، ولا ينفعهم ذلك لأن يوم القيامة هو يوم الجزاء، ولا مجال فيه للعودة إلى الدنيا.
فكيف فند الله مزاعم المشركين بإنكارهم للبعث؟ وكيف وصف حالهم يوم القيامة؟

الآيات:

قال تعالى:

السجدة 9 14

السجدة: 14-9

الفهم:

الشرح:

ضللنا: تلفنا وصرنا ترابا.
ناكسوا رؤوسهم: مطأطئوها حياء وذلا وخزيا.
عذاب الخلد: العذاب الدائم.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. كيف أنكر المشركون البعث؟
  2. ما هو الجزاء الذي أعده الله لمنكري البعث؟

التفسير

أولا: إنكار المشركين للبعث:

قال تعالى:

السجدة 9

أي: وقال مشركو مكة المنكرون للبعث: أئذا متنا وفنيت أجسامنا واختلطت بالتراب

السجدة 9 2

 أي: أيخلقنا الله من جديد مرة أخرى ويجدد خلقنا، ونعود إلى الحياة مرة ثانية؟ ومعنى هذا الكلام المحكي عن الكفار: استبعاد البعث، بالنسبة إلى قدرتهم العاجزة، لا بالنسبة إلى قدرة الله الذي بدأهم وخلقهم من العدم، والذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. والاستفهام في

السجدة 9 3

للتعجب والاستحالة، لأن المنكرين تعجبوا واستبعدوا البعث بعد فناء الأجساد واختلاطها بالتراب، مغالطة للمؤمنين واستهزاء منهم بآيات الله تعالى ونشرا لكفرهم.
ولما أنكر المشركون البعث والنشور، أجابهم الله تعالى بقوله:

السجدة 10

أضرب الله تعالى عن كلامهم باستعماله «بل» التي تفيد الإضراب عن كلامهم السابق وتعيين حقيقة أخرى غير مصرح بها، والمعنى: ليس إنكارهم للبعث استبعادا واستهزاء، لأن إمكانية وقوعه واضحة عندهم، ذلك أن الذي خلق الخلق أول مرة قادر على إعادة خلقه من جديد بدون عناء ولا مشقة، لأن الإعادة أيسر من البدء، فالذي يعيد إنما يعيد من موجود، أما الذي بدأ فمن معدوم. كما جاء في قوله تعالى:

الروم 26

الروم: 26

وهكذا فإن البعث أهون على الله من بداية الخلق بالنظر إلى مقاييس الإنسان، فلا يقال في حق الله تعالى: هيّن وأهون، أو صعب وأصعب، ولكنه يحدثنا بما نفهم وبما تدركه عقولنا، فلله سبحانه القدرة المطلقة في خلقه.
لكن المشركين بسبب عنادهم وكبرهم وتمسكهم بالمعتقدات الباطلة لآبائهم وأجدادهم، أنكروا البعث ولم يقتنعوا بالحجج الدامغة التي واجههم بها القرآن الكريم في آيات كثيرة، منها قوله تعالى:

يس 77 78

يس: -77 78

 مريم 66 67

مريم: 67-66
فالعلة الحقيقية إذن، ليس استحالة البعث والنشور، وإنما هي كفر المشركين بالله وجحودهم بلقاء ربهم خوفا من عقابه، وخشية مجازاتهم على معاصيهم.
وقد رد الله على المشركين وفند أقوالهم بيانا للحق وإبطالا لما زعموا من بهتان، فقال سبحانه:

السجدة 11

أي: قل لهم ردا على مزاعمهم الواهية إن ملك الموت الذي وكل بقبض أرواحكم، سيقوم بما كلف به من قبض أرواحكم عند حضور أجلكم، ثم تبعثون وتردون إلى ربكم ليعاقبكم على إنكاركم للقائه وللبعث الذي أخبركم به.
وفي هذا إثبات للبعث مع تهديد المنكرين وتخويفهم من عذاب الله، وإشارة إلى أن الله تعالى قادر على الإماتة كما أنه قادر على الإحياء.
وأصل التوفي: أخذ الشيء وافيا تاما، ثم غلب استعماله في قبض الروح، يقال: توفاه الله إذا قبض روحه واستوفى أجله.

ثانيا: حال منكري البعث يوم القيامة وجزاؤهم:

بعد أن أثبت الله تعالى البعث والرجوع إليه يوم القيامة، بين حال المجرمين المنكرين للبعث حينما يعاينون العذاب، ويقفون أمام الله تعالى أذلاء خائفين نادمين على أعمالهم في الدنيا، قال سبحانه مصورا هذا المشهد وما يشتمل عليه من الذل والهوان:

السجدة 12

أي: ولو ترى أيها الرسول حال المجرمين يوم القيامة وهم مطرقو رؤوسهم بين يدي ربهم ذلا وغما وندما على ما سلف منهم من إنكار البعث والنشور وغيرها من المعاصي، لرأيت أمرا مهولا وعجيبا لا يقدر هولُه لشدته وفظاعته

السجدة 12 1

يقولون ربنا أبصرنا الحشر وأهواله وسمعنا ما كنا ننكر من أمر الرسل وصدقنا به

السجدة 12 2

أي: فارجعنا إلى الدنيا نعمل الأعمال الصالحة

السجدة 12 3

أي: إنا مصدّقون تصديقاً جازماً، وموقنون أن وعدك حق، ولقاءك حق. ونظير هذه الآية قوله تعالى:

الأنعام 28

الأنعام:28

 
ولما ندم المنكرون واعترفوا بالبعث بعد فوات الأوان، رد الله تعالى عليهم بقوله:

السجدة 12 4

أي: أن الله تعالى لو أراد أن يهدي جميع الخلائق لفعل، فإنه قادر على ذلك بأن يجعل الإيمان في قلوبهم ويدفع عنهم الشيطان والشهوات، ولكن ذلك ينافي حكمة الله تعالى إذ جعل الإيمان بطريق الاختيار لا بطريق الإكراه والإجبار

السجدة 13

أي: ولكن ثبت القول مني وحق وعيدي بملء جهنم بالعصاة من الجن والناس أجمعين.
ولما بين الله تعالى للمشركين المنكرين للبعث والنشور أن لا رجوع إلى الدنيا، لأنه لا فائدة من رجوعهم إذ لو مكنهم من ذلك لعادوا لما نهو عنه كما جاء في قوله تعالى:

الأنعام 29

الأنعام: 29

، وأخبرهم بهذا، عاتبهم على ما ارتكبوه من المعاصي والذنوب في الدنيا فقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ:

السجدة 14

أي: تمتعوا في العذاب بسبب تكذيبكم لهذا اليوم واستبعادكم وقوعه، وبسبب نسيانكم للقاء ربكم، إنا تركناكم وتخلينا عنكم، وذوقوا عذابا تخلدون فيها بغير انقطاع جزاء لكم على كفركم وتكذيبكم بربكم وبما أخبركم به من البعث والجزاء.
وهكذا قررت هذه الآيات عقيدة التوحيد في شقها المتعلق بإثبات البعث والنشور وبينت حال منكري البعث وما أعده الله لهم من عذاب دائم جزاء لهم على كفرهم واستهزائهم بآيات الله تعالى المنزلة على رسوله صلى الله عليه وسلم.

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآيات أدلة وقوع البعث والجزاء.
  2. بين(ي) حال منكري البعث يوم القيامة.
  3. كيف تقوي إيمانك من خلال دراستك لموضوع البعث والجزاء؟

الاستثمار:

ذكر الطاهر بن عاشور رحمه الله في تفسير قوله تعالى

السجدة 13 1

أي: «لَوْ شِئْنَا لَجَبَلْنَا كُلَّ نَفْسٍ عَلَى الِانْسِيَاقِ إِلَى الْهُدَى بِدُونِ اخْتِيَارٍ كَمَا جُبِلَتِ الْعَجْمَاوَاتُ عَلَى مَا أُلْهِمَتْ إِلَيْهِ مِنْ نِظَامِ حَيَاةِ أَنْوَاعِهَا... وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَكِلَ إِلَى نَوْعِ الْإِنْسَانِ تَعْمِيرَ هَذَا الْعَالَمِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ عُنْوَانًا لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَأَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَجْنَاسِ الْعَامِرَةِ لِهَذَا الْعَالَمِ اقْتَضَى لِتَحْقِيقِ هَذِهِ الْحِكْمَةِ أَنْ يَخْلُقَ فِي الْإِنْسَانِ عَقْلًا يُدْرِكُ بِهِ النَّفْعَ وَالضُّرَّ، وَالْكَمَالَ وَالنَّقْصَ، وَالصَّلَاحَ وَالْفَسَادَ، وَالتَّعْمِيرَ وَالتَّخْرِيبَ ... وَخَلَقَ فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ الْعَمَلِ وَآلَاتِهِ مِنَ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ إِذَا كَانَتْ سَلِيمَةً فَكَانَ بِذَلِكَ مُسْتَطِيعًا لِأَنْ يَعْمَلَ وَأَنْ لَا يَعْمَلَ عَلَى وِفَاقِ مَيْلِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَكَسْبِهِ» [التحرير والتنوير، لابن عاشور: 21 /222 (بتصرف)].
بين (ي) من خلال النص عدل الله تعالى وحكمته في خلق الإنسان على ما هو عليه.

الإعداد القبلي:

اقرأ (ئي) الآيات 15 - 22 من سورة السجدة وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) العبارات الآتية:

السجدة

السجدة

السجدة

السجدة

السجدة

  • استخرج(ي) من الآيات صفات المؤمنين وما ذا أعد الله لهم في جنات النعيم.

سورة السجدة: الآيات ( 4 - 8): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة السجدة 4 8 

درس سورة السجدة: الآيات: 4 - 8 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 10)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات الآيات ومعانيها العامة.
  2. أن أستخلص مظاهر إتقان الله تعالى لخلقه وحسن تدبير أمورهم.
  3. أن أشكر الله تعالى على نعمة الخلق في أحسن تقويم.

تمهيد:

ما زال سياق هذه الآيات يواصل تقرير أمور العقيدة من توحيد الله تعالى وإثبات البعث والجزاء بالتأكيد على مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته في تدبير أمور عباده، حيث يصدر أمر تدبيره من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إليه ليجازي عباده على أعمالهم يوم القيامة؛ لأنه هو الذي خلقهم وأحسن صنعهم، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة وسائر الجوارح، مما يقتضي شكرهم لخالقهم وحده على فضله.
فأين تتجلى قدرة الله في تدبير أمور عباده؟ وما هي مظاهر إتقانه سبحانه في خلق الإنسان؟

الآيات:

قال تعالى:

السجدة 4 8

السجدة : 8-4

الفهم:

الشرح:

يدبر الأمر: ينفذه بحكمة وإتقان.
يعرج: يصعد.
نسله: ذريته.
سلالة: سلالة الإنسان وهي النطفة.
ماء مهين: ماء مبتذل ضعيف ذليل، وهو كناية عن النطفة التي يتكون منها الإنسان.
الأفئدة : القلوب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. حدد (ي) قدرة الله تعالى في تدبير الكون.
  2. أين يتمثل إبداع الله تعالى في خلقه؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: تدبير الله تعالى لأمور عباده في الكون:

قال تعالى:

السجدة 4

: يدبر أمر الكون العلوي والسفلي تدبيرا شاملا وينفذ قضاءه بحكمة وإتقان، وحقيقة التدبير: النظر في استقامة الفعل ابتداء ونهاية، وإذا وصف به الله تعالى دل على تمام الإتقان، و

السجدة 4 1

الشأن للأشياء ونظامها وما به تقوّمها. والتعريف فيه للجنس وهو مفيد لاستغراق الأمور كلها لا يخرج عن تصرفه شيء منها

السجدة 4 2

أي: أن تدبير الأمور يصدر من السماء في اتجاه الأرض باعتبار أن أسباب هذا التدبير سماوية من الملائكة وغيرهم.
وبعد بيان تدبير الله لأمور خلقه في السماء وإنزالها إلى الأرض، أخبر سبحانه أن نتائج الأمور تصعد إليه ليفصل فيها، قال سبحانه:

السجدة 4 3

أي: ينفذ الله ما قضاه من السماء إلى الأرض، ثم ترفع الأمور الحاصلة في الدنيا صغيرها وكبيرها إلى الله تعالى يوم القيامة ليفصل فيها ويحكم في شأنها

السجدة 4 4

أي: يدبر الله تعالى أمور الخلائق في يوم مقداره ألف سنة من أيام الدنيا.
وقد فُرضت عدة احتمالات في تقدير الألف سنة المذكورة، فمن المفسرين من قدرها بقطع المسافات فقال بأن مقدار هذا اليوم لو سير فيه السير المعروف من البشر ألف سنة. ومنهم من قدرها بكثرة التصرفات، ومعنى ذلك أنه يحصل فيه من تصرفات الله ما لو كان من عمل الإنسان لكان حصول مثله في ألف سنة.
والمقصود هو التنبيه على عظم قدرة الله تعالى وسعة ملكه وحكمة تدبيره لأمور خلقه

السجدة 5

ذلك إشارة إلى الله تعالى المدبر لأمور خلقه يعلم الغيب ما غاب عن المخلوقين وما شاهدوه

السجدة 5 1

الغالب الذي يخضع له كل شيء، الرحيم بعباده في تدبيره لشئونهم.

ثانيا: إبداع الله تعالى في خلق الإنسان:

قال تعالى:

السجدة 6

أي: أن الله سبحانه وتعالى الذي يدبر أمور الكون، هو الذي أتقن خلق جميع الأشياء وأحكمها

السجدة 6 1

أي: وجعل أصل خلق الإنسان بخلق أبي البشر آدم من طين

السجدة 7

أي: جعل أبناءه وذريته يتناسلون من خلاصة ماء حقير مبتذل لا يعبأ به، وهو المني الذي يخرج من بين صلب الرجل وترائب المرأة، قال تعالى:

الطارق 5 7

الطارق: 7-5

والسلالة مشتقة من سلّ يَسُل، فكأن الماء يسل من الإنسان، أي: ينفصل منه، والمهين الضعيف

السجدة 8

أي: ثم قوّمه وعدل خلقته في رحم أمه وأوجد فيه الحياة، فإذا هو في أحسن خلقة وأفضل تقويم، كما قال تعالى:

التين 4

التين: 4

وكما قال أيضا:

المومنون 14

المؤمنون:14

وهذه التسوية كانت لآدم عليه السلام الذي خلقه الله من طين. وأضيفت الروح إلى الله إضافة مِلك إلى مَالك، وقد يراد بها الاختصاص، لأن الروح لا يعلم كنهها إلا الله.
وبعد أن بين الله تعالى إتقانه في الخلق وأصل خلق الإنسان وإبداعه في تكوينه، امتن سبحانه على عباده بتعديده للنعم التي خصهم بها، فقال عز وجل:

السجدة 8 1

أي: وخلق لكم هذه الحواس: السمع لتسمعوا به الأصوات، والبصر لتبصروا به الأشياء، والعقل لتدركوا به الحق والهدى. وورد السمع بالإفراد لأنه من المصادر التي لا تجمع، أما الأبصار والأفئدة فقد وردت بصيغة الجمع باعتبار تعدد الناس

السجدة 8 2

أي: قليلا ما تشكرون الله تعالى على نعمه التي أنعم بها عليكم، مثل نعمة السمع والبصر والفؤاد.
وفي هذه الآيات تقرير لجلال الله وعظمته وحكمته في تدبيره لأمور الخلائق، وبيان لصفات الله الجليلة من العلم والعزة والرحمة، كما ركزت الآيات على إتقان الله تعالى لخلقه وإبداعه في خلق الإنسان الذي أنعم عليه بنعم كثيرة كالسمع والبصر والفؤاد، ونبهه على ضرورة شكره للنعم التي اختصه بها اعترافا بفضل الله تعالى عليه.

التقويم:

  1. بين(ي) قدرة الله تعالى في تدبيره لأمور عباده.
  2. استنتج (ي) من الآيات مظاهر إتقان الله تعالى في خلق الإنسان.
  3. كيف تشكر الله تعالى على نعمة الخلقة السوية؟

الاستثمار:

«وَإِذَا كَانَ الْإِنْسانُ لَمْ يَشْهَدْ كَيْفِيَّةَ خَلْقِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَجْعَلُ مِنَ الْمُشَاهَدِ لَنَا دَليلًا عَلَى مَا غَابَ عَنَّا، فإنْ كُنَّا لَمْ نَشْهَدِ الْخَلْقَ فَقَدْ شَاهَدْنَا الْمَوْتَ، وَالْمَوْتُ نَقْضٌ لِلْحَيَاةِ وَلِلْخَلْقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَقْضَ الشَّيْءِ يَأْتِي عَلَى عَكْسِ بِنَائِهِ، فَإِذَا أَرَدْنَا مَثَلًا هَدْمَ عِمَارَةٍ مِنْ عِدَّةِ أَدْوارٍ فَإِنَّ آخِرَ الْأَدْوارِ بِنَاءً هُوَ أَوَّلُ الْأَدْوارِ هَدْمًا. كَذَلِكَ الْحالُ فِي الْمَوْتِ، أَوَّلُ شَيْءٍ فِيه خُرُوجُ الرُّوحِ، وَهِي آخِرُ شَيْءٍ فِي الْخَلْقِ، فَإِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ تَصَلَّبَ الْجَسَدَ (...)، وَهَذِهِ الْمَرْحَلَةُ أَشْبَهُ بِمَرْحَلَةِ الصَّلْصَالِيَّةِ، ثُمَّ يُنْتِنُ وَتَتَغَيَّرُ رَائِحَتُهُ، كَمَا كَانَ فِي مَرْحَلَةِ الْحَمَأِ الْمَسْنُونِ، ثُمَّ يَتَحَلَّلُ هَذَا الْجَسَدُ وَيَتَبَخَّرُ مَا فِيه مِنْ مَائِيَّةٍ، وَتَبْقَى بَعْضُ الْعَنَاصِرِ الَّتِي تَتَحَوَّلُ إِلَى تُرَابِ لِيَعُودُ إِلَى أَصْلِهِ الْأَوَّلِ.
إِذَنْ: خُذْ مِنْ رُؤْيَتِكَ لِلْمَوْتِ دَليلًا عَلَى صِدْقِ رَبِّكَ  عَزَّ وَجَلَّ، فِيمَا أَخَبَرَكَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْخَلْقِ الَّذِي لَمْ تَشْهَدْهُ» [تفسير الشعراوي، بتصرف : 19 /11807]
وضح(ي) كيف استدل النص على خلق الإنسان.

الإعداد القبلي:

اقرأ (ئي) الآيات 9 - 14 من سورة السجدة وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) الكلمات الآتية: 

السجدة

السجدة

السجدة

  • وضح (ي) سبب إنكار المشركين للبعث.
المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube