وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

السبت 20 صفر 1441هـ الموافق لـ 19 أكتوبر 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

سورة لقمان: الآيات ( 5 - 10): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 لقمان الآيات 5 10

درس سورة لقمان: الآيات: 5 - 10 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 2)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات ومضامين الآيات موضوع الدرس.
  2. أن أقارن بين أحوال الناس في علاقتهم بالقرآن الكريم.
  3. أن أتمثل القيم والآداب التي ترشد إليها الآيات.

تمهيد:

بعد أن بين الله تعالى أن القرآن الكريم كتاب حكمة وهداية لعباده المحسنين، الذين أثنى عليهم بخير ووعدهم بالفوز والفلاح؛ انتقل سبحانه ليندد بصنف آخر من الناس أعرضوا عن القرآن وتمسكوا بالأخبار الباطلة فكان جزاؤهم العذاب المهين؛ وأكد وعده السابق بالفلاح والنجاح للمؤمنين المقبلين على تلاوته المتمسكين بأوامره والمنتهين عن نواهيه، والملتزمين بحدوده. ثم أعقب ذلك ببيان قوته الباهرة على خلق السماء بغير عمد تستند عليها، مما يدل على عظيم قدرته، ليوبخ بعدها المشركين الذين يتركون عبادة الخالق القادر المبدع، وينشغلون بعبادة المخلوق العاجز الضعيف.
فما هو جزاء المعرضين عن القرآن الكريم والمقبلين عليه؟ وما هي مظاهر قدرة الله تعالى

الآيات:

قال تعالى:

سورة لقمان من 5 10

لقمان: 10-5

الفهم:

الشرح:

الحديث الملهي عن الخير والمعروف  :

لقمان 5

يسخر من آيات الله ويستهزئ بها  :

لقمان 6

مذل  :

لقمان 5 1

رجع متكبرا، ومنعه العناد من الانتفاع بآيات الله كأنه لم يسمعها  :

لقمان 6 1

ثقلا يمنع من السمع كالصمم  :

لقمان 5 2

جبالا ثوابت أو شوامخ  :

لقمان 5 3

لئلا تضطرب وتتحرك  :

لقمان 5 4

بسط ونشر  :

لقمان 5 5

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بم وصف الله المعرضين عن القرآن وما هي عاقبة ذلك؟
  2. ما جزاء المؤمنين بآيات الله تعالى؟
  3. استنتج (ي) من الآيات ما يدل على وحدانية الله تعالى.

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: إعراض بعض الناس عن القرآن:

لما ذكر الله تعالى، أوصاف المؤمنين السعداء وهم الّذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، ذكر عقبه حال الأَشقياء الذين أعرضوا عن القرآن الكريم، ولم ينتفعوا بهديه، وأقبلوا على استماع الباطل من الحديث.
قال تعالى:

لقمان 02

 أي: ومن الناس من يعرض عن القرآن الكريم ويشتري باطل الحديث وما لا خير فيه من الكلام، ويقصه على الناس وينشره بينهم، ويحسِّنه عندهم؛ ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى، بغير بصيرة حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق، جهلًا منه بما هو عليه من إثم وما يرتكبه من جُرْم، ويتخذ آيات الله ووحيه سخرية، وهذا النوع من الناس ليس له من الله إلا عذاب يهينهم ويذلهم ويخزيهم.
والمقصود بشراء لهو الحديث هنا حبه واستحسانه، فالشراء هنا مجاز، مثل قوله تعالى:

البقرة 15

البقرة: 15
«وَالْأَصَحُّ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ

لقمان 03

أَنَّهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بِلَادِ فَارِسَ فَيَتَلَقَّى أَكَاذِيبَ الْأَخْبَارِ عَنْ أَبْطَالِهِمْ فِي الْحُرُوبِ الْمَمْلُوءَةِ أُكْذُوبَاتٍ فَيَقُصُّهَا عَلَى قُرَيْشٍ فِي أَسْمَارِهِمْ وَيَقُولُ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ يُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثِ عَادٍ وَثَمُودَ فَأَنَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثِ رُسْتُمَ وَإِسْفِنْدِيَارَ وَبَهْرَامَ» [التحرير والتنوير، لابن عاشور: 21 /142].
تواصل الآيات الكريمة بيان حال المعرض عن ذكر الله وجزائه، قال سبحانه

لقمان 04

أي: وإذا تليت على هذا الضَّال المعرض عن القرآن الكريم آيات الله، ولى عنها متكبرا وهو مبالغ في كبره، ويظهر للناس أنه لم يسمعها، وكأنه أصيب بصمم في أذنيه؛ فيأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بإنذار هذا الإنسان بأنه سيلقى عذابا أليما يوم القيامة إن هو استمر على حاله.

ثانيا: بيان حال المؤمنين بآيات الله:

بعد بيان حال المعرضين عن القرآن الكريم، تعرضت الآيات، لبيان ما يقابل هذا الصنف من الناس وهم المؤمنون بآياته المقبلون عليها.
قال تعالى:

لقمان 05

 أي: إنَّ الذين آمنوا بالله وبآياته حق الإيمان وأخلصوا له بالأعمال الصالحة سيجزيهم الله تعالى بإدخالهم جنَّات يتنعمون فيها بأنواع النعم التي لا تنقطع؛ يعدهم بذلك وعدا حقا لا شك فيه، فالله تعالى لا يخلف وعده، وهو تعالى عزيز في ملكه لا يمنع من الإنعام على من أحسن وأطاع، حكيم في صنعه وتدبيره.

ثالثا: دليل وحدانية الله تعالى:

لما ذكر الله تعالى في الآية السابقة أنه عزيز حكيم، نبه تعالى إلى دلائل قدرته وآثار عظمته لإقامة البراهين على وحدانيته، فقال تعالى:

لقمان 06

أي: خـلـق السّموات بغير أعمدة كما ترونها، وألقى في الأرض جبالا راسخة ثابتة، ونشر فيها مختلف أنواع الدواب والحيوانات وأنزل الماء من السماء وانبت في الأرض من كل شيء زوجا نافعا ليدل على أنه الخالق الرازق القادر المنعم على المخلوقات كلها مما يدل دلالة قاطعة على وحدانيته تعالى.
ثم توجه الله تعالى إلى المشركين الذين يعبدون المخلوقات ويتركون الخالق، فخاطبهم بقوله تعالى:

لقمان 07

أي: كل ما ذكر في الآية السابقة خلق الله، فما ذا خلقت آلهتكم التي تعبدونها من دون الله.
وفي ختام هذه الآية يقرر تعالى ضلال المشركين وخروجهم عن جادة الصواب بوضعهم الشيء في غير موضعه لجهلهم وعماهم فيقول عز وجل:

لقمان 08

أي: لكن الظالمون المشركين بالله، والعابدون سواه في جهل وعماية، وضلال واضح ظاهر لا خفاء فيه.
وقد قررت هذه الآيات قدرة الله وعظمته في خلق السموات بغير عمد تنبيها لعباده بأنه الخالق الواحد مدبر هذا الكون الذي يستحق العبادة والتقديس والتنزيه، كما ذكرت الآيات بجود الله تعالى وإنعامه على عباده بجنات النعيم جزاء لهم على إيمانهم وعملهم الصالح.

التقويم:

قارن (ي) بين حال المؤمنين، وحال المعرضين عن القرآن الكريم.
بين (ي) بعض الأدلة على قدرة الله تعالى ووحدانيته.
لماذا استحق الله تعالى العبادة دون غيره؟

الاستثمار:

قـال تـعـالى:

الجاثية 5 9

الجاثية: 9-5

تأمل (ي) الآيات وبين(ي) جزاء من يعرض عن آيات الله تعالى ويستهزئ بها.

الإعداد القبلي:

تأمل (ي) الآيات: 11 - 14 من سورة لقمان وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح (ي) العبارات التالية:

لقمان 11

لقمان 11 1

لقمان 13

لقمان 14

  • استخرج (ي) من الآيات ما تضمنته من وصايا لقمان لابنه.

سورة لقمان: الآيات ( 1 - 4): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

سورة لقمان 1 4

درس سورة لقمان: الآيات: 1 - 4 من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 1)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستنتج بعض خصائص القرآن الكريم وبعض أوصاف المؤمنين.
  3. أن أقوي إيماني بعظمة القرآن الكريم وأهتدي بهديه في حياتي.

تمهيد:

سورة لقمان مكية، إلا الآيات: السابعة والعشرين، والثامنة والعشرين، والتاسعة والعشرين، فمدنية، وهي أربع وثلاثون آية، نزلت بعد الصافات.سميت بهذا الاسم؛ لاشتمالها على قصة لقمان الحكيم.
عالجت سورة لقمان قضايا العقيدة، من الإيمان بالله تعالى وتوحيده، والنبوة والرسالة، والإيمان بالبعث واليوم الآخر. وتناولت أيضا مكارم الأخلاق التي جاءت في وصية لقمان لابنه، ثم أكدت على ضرورة إعمال العقل وذم التقليد.
فما هي خصائص القرآن الكريم؟ وما هي صفات المؤمنين المضمنة في هذه الآيات؟

الآيات:

سورة لقمان 1 4

لقمان: 1 - 4

الفهم:

الشرح:

حروف متقطعة، لا يدرك معناها إلا الله تعالى  :

لقمان 1 1

الذي لا خلل فيه ولا تناقض  :

لقمان 1 2

للمتقين الذين يحسنون العمل ويراقبون الله تعالى في كل شؤونهم  :

لقمان 2

يصدقون تصديقا جازما  :

لقمان 3

الفائزون  :

لقمان 4

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج(ي) من النص خصائص القرآن الكريم.
  2. ما هي صفات المؤمنين الواردة في الآيات؟

التفسير

اشتملت هذه الآيات على ما يأتي:

أولا: خصائص القرآن الكريم:

تضمنت الآيات خصائص القرآن الكريم ومميزاته، وهي كالتالي:
قال تعالى:

لقمان 2

 من الحروف المقطعة في القرآن الكريم، التي لا يعلمها إلا الله، ويرى بعض المفسرين أن الله تعالى ابتدأ هذه السور بمثل هذه الحروف، ليشير إلى أن القرآن مؤَلف من جنس ما يؤلف منه العرب كلامهم، ومع ذلك عجزوا عن أن يأتوا بمثله، فتلك معجزة الله المنزلة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

لقمان 3
تلك الآيات العظيمة القدر والمنزلة، آيات القرآن الكريم ذي الحكمة البالغة الذي لا نسخ ولا خلل يطرأ عليه بعد اكتمال نزوله، وهو الحكيم الذي أحكمت آياته وأحكامه، فلا خلل فيه ولا تناقض.

لقمان 4

أي: أنزلها الله عز وجل هدى وإرشادا للمحسنين، الذين أتقنوا أعمالهم وأحسنوا القصد وأخلصوا النية لله تعالى، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: أوصاف المؤمنين:

بعد الحديث عن بعض خصائص القرآن الكريم، انتقلت الآيات تبين أوصاف المؤمنين والأعمال التي يقومون بها. فقد وصفهم الله تعالى بصفة الإحسان، حيث قال سبحانه

لقمان 4 2

الذين يراقبون الله تعالى في كل أقوالهم وأفعالهم وفي أمورهم كلها.
بعد ذلك وصف الله تعالى هؤلاء المحسنين بأنهم يقيمون الصلاة فقال سبحانه:

 أي: يؤدونها في أوقاتها المحددة على الوجه الأكمل تامة دون نقص، مستوفية لشروطها وفرائضها، وسننها، وفضائلها، وآدابها وخشوعها، ويحافظون عليها في كل وقت وحين، كما كان يؤديها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [صحيح ابن حبان، كتاب الصلاة، باب الآذان].

لقمان 5
: أي: يُعطونها لمُستحقيها الوارد ذكرهم في سورة التوبة عند قوله تعالى:

التوبة 60

التوبة: 60

لقمان 6

أي: وهم بالحياة الآخرة يؤمنون إيمانا ثابتا راسخا لا شك فيه ولا تردد.

لقمان 7
أي: أولئك المحسنون الموصوفون بما سبق من الصفات مُتمَكِّنون من الهدى الذي جاءهم من ربهم، وأولئك هم الفائزون وحدهم في الدنيا والآخرة. والإتيان بحرف الاستعلاء في قوله تعالى:

لقمان 8

تشبيه  لتمكنهم من الهدى وثباتهم عليه بهيأة الراكب في الاعتلاء والتمكن على المركوب.
وقد قررت هذه الآيات توحيد الله تعالى والإيمان به وباليوم الآخر، كما تضمنت جزاء الله تعالى لعباده المؤمنين المحسنين، الذين يؤدون العبادات ويتقنونها، فجازاهم الله على ذلك بهدايتهم إلى الطريق المستقيم وجعلهم من المفلحين الفائزين يوم القيامة.

التقويم:

  1. بين(ي) لم كان القرآن الكريم هدى ورحمة للمحسنين.
  2. كيف تتمثل(ين) صفات المحسنين لتحظى بجزائهم يوم القيامة؟
  3. استنتج (ي) الفوائد التي تضمنتها هذه الآيات.

الاستثمار:

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ الله: «جَعَلَ اللهُ هَذَا الْقُرْآنَ هُدًى وَشِفَاءً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي اتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا وَأَوْقَاتِهَا، وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَوَافِلَ رَاتِبَةٍ وَغَيْرِ رَاتِبَةٍ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِمْ إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَوَصَلُوا قَرَابَاتِهِمْ وَأَرْحَامَهُمْ، وَأَيْقَنُوا بِالْجَزَاءِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، فَرَغِبُوا إلى الله فِي ثَوَابِ ذَلِكَ، لَمْ يُرَاؤُوا بِهِ وَلَا أَرَادُوا جَزَاءً مِنَ النَّاسِ وَلَا شُكُورًا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

لقمان 9

أَيْ: عَلَى بَصِيرَةٍ وَبَيِّنَةٍ وَمَنْهَجٍ وَاضِحٍ وَجَلِيٍّ 

لقمان 10

أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».
[تفسير القرآن العظيم، ابن كثير: 6 /330]
استنتج (ي) من النص صفات المحسنين.

الإعداد القبلي:

تأمل (ي) الآيات:  5 - 10 من سورة لقمان وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • ابحث (ي) عن مدلولات العبارات الآتية:

لقمان 5

لقمان 5 1

لقمان 5 2

لقمان 5 3

لقمان 5 4

لقمان 5 5

  • بين (ي) من خلال الآيات أدلة وحدانية الله تعالى.

كتاب : التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الأولى التعليم الإعدادي العتيق

التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الأولى التعليم الإعدادي العتيق

يسر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يسرنا أن تضع بين أيدي المتعلمين كتاب مادة التفسير للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق باعتباره معينا تربويا، ودعامة بيداغوجية تمكنكم من فهم مضامين مفردات مقرر المادة، واستيعابها.

وقد تناولنا في هذا الكتاب تفسير سور: لقمان والسجدة والحجرات و(ق) مستندين إلى كتاب «التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي» مع الاستفادة مما ورد في أمهات كتب التفسير.

وقد انتهجنا في ذلك أسلوبا يقرب لكم معاني الآيات، وييسر عليكم فهمها، ويعينكم على معرفة مراد الله تعالى من كلامه الجليل، وإدراك مقاصده الشرعية والتربوية إدراكا يكون لكم محفزا على التمثل المؤدي إلى الامتثال.

ولتحقيق هذه المقاصد، اعتمدنا في تأليف الكتاب منهجا تربويا يقوم أساسا على التدرج في بناء الدرس وترتيب عناصره من خلال أنشطة تربوية متنوعة تروم تحقيق أهداف الدرس، ومراعاة مستواكم المعرفي والإدراكي لمساعدتكم على فهم معاني الآيات وتحليل مضامينها، واستنتاج ما تضمنته من تعاليم الإسلام السمحة المتسمة بالاعتدال والوسطية والتسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية.

ولقياس مدى تحقق أهداف الدرس، وتنمية قدرات المتعلمين، وتطوير مهاراتهم، وتحفيزهم على البحث، والتعلم الذاتي، والمشاركة في بناء التعلمات، أتبعنا ذلك بأسئلة تقويمية، ونصوص للاستثمار، وأسئلة للإعداد القبلي.

والمؤمل أن يجد المتعلومن في هذا الكتاب ما يشبع نهمهم العلمي، ويقوي عزائمهم للمزيد من بذل الجهد حتى يبلغوا مايصبون إليه من تفوق في مسارهم الدراسي.

محتويات كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

كفايات تدريس مادة التفسير بالسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق

ينتظر في نهاية السنة الدراسية أن يكون المتعلم (ة) :

  • متمكنا من استيعاب مفردات ومضامين سور القرآن الكريم المقررة.
  • مدركا للأحكام العقدية المتعلقة بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
  • قادرا على تنمية مشاعره الإيمانية وتقوية علاقته بكتاب الله تعالى والامتثال لأحكامه ومضامينه.
  • متشبعا بثوابت الإسلام العقدية والشرعية والأخلاقية في نفسه وعقله من خلال التعامل مع آيات القرآن الكريم المقررة وفهم مقاصدها المتعلقة بالوجود والكون والجود والحقوق.
  • متمثلا للتوجيهات القرآنية المتضمنة لآداب السلوك الاجتماعي القويم المبني على التسامح ونشر قيم الخير.
  • متدبرا للقصص القرآنية وما تشتمل عليه من الدروس الأخلاقية والإيمانية.
  • متحصنا من الميل إلى الأفكار الهدامة التي لا تتسم بالتسامح والتعايش بين أفراد المجتمع الإنساني، ومستعدا لقبول الرأي الآخر.

منهجية التأليف

درجنا في هذا التأليف وفق المنهج الآتي:

  • التعامل مع الكتاب الأصل: أوردنا المادة العلمية للكتاب الأصل المعتمد بأسلوب بسيط ميسر مناسب لمستوى المتعلمين في هذه المرحلة، دون توثيق الأقوال التي وردت فيه سواء كانت للمؤلف أم لغيره، باستثناء نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية، التي التزمنا بتوثيقها.
  • التوثيق:
    • توثيق الآيات القرآنية: وثقنا الآيات القرآنية برواية ورش عن نافع بذكر السورة ورقم الآية، وفق المصحف المحمدي الصادر عن مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.
    • توثيق الأحاديث النبوية: وثقنا الأحاديث النبوية بذكر المصدر والكتاب والباب.
    • توثيق أقوال العلماء: وثقنا أقوال العلماء ونقولهم بذكر المصدر أو المرجع والصفحة والجزء إن وجد، وأثبتنا باقي المعلومات المتعلقة بتوثيق الكتاب في فهرس المصادر والمراجع.
  • ترجمة الأعلام: ركزنا على أهم الأعلام الذين لهم علاقة بالتفسير ووضعنا لهم ترجمة موجزة بذكر اسم العلم ونسبه وبعض مؤلفاته، وتاريخ وفاته.
  • المقاصد: ختمنا تحليل كل درس بأهم المقاصد التربوية التي تضمنها، وغير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها.
  • نصوص الاستثمار: انتقينا نصوصا للاستثمار لها علاقة بمضامين الدرس من أجل ترسيخ مكتسبات التلاميذ، وتعميق معارفهم وشحذ همتهم للبحث والتعلم الذاتي.
  • التعامل مع الخلاف: راعينا عند حدوث الخلاف في تفسير بعض الآيات الأخذ بالراجح من الأقوال أو المشهور منها.
  • شكل النصوص: اقتصرنا على شكل نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية، ونصوص الاستثمار تذليلا للصعوبات وتجنبا للخطأ فيها.
  • توسعنا أكثر في تحليل مضامين المادة وإغنائها ببعض الفوائد وتوظيف بعض الأساليب اللغوية في الفهم والتحليل؛ مراعاة للتدرج وملاءمة لمستوى المتعلمين والمتعلمات في هذه المرحلة

سورة ق: الآيات ( 41 - 45): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة ق 41 45

درس في التفسير سورة ق: الآيات ( 41 - 45) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 28)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف المضامين العامة للآيات موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآيات إحاطة علم الله بأقوالنا وأفعالنا وكمال قدرته على الحشر والحساب.
  3. أن أهتدي بما جاء في الآيات في الدعوة إلى الله وبيان شرعه دون إكراه.

تمهيد:

 سبقت الإشارة إلى أن مضامين صدر هذه السورة تدور حول  ثبوت البعث، وإقامة الحجة على ذلك، والرد على منكريه بالأدلة المحسوسة التي يفهمونها، وقد اختتمت السورة بهذه الآيات التي تصف يوم الحشر وكيف يخرج الناس من قبورهم حيث يجدون أنفسهم بين يدي الله الذي يحيط علمه بسائر أقوالهم وأفعالهم.
فكيف يبعث الناس من قبورهم؟ وكيف هدد القرآن الكريم المشركين المنكرين للبعث والجزاء؟

الآيات:

قال تعالى:

ق 41 45

ق: 41 - 45

الفهم:

الشرح:

واستمع: انتظر.
المنادي:  إسرافيل الذي ينفخ في الصور.
الصيحة: النفخة الثانية في الصور، وهي صيحة البعث.
تشقق: تتصدع الأرض عن الموتى.
فذكر بالقرآن: فعظ بالقرآن.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. حدد(ي) بعض أحوال الحشر التي وردت في الآيات.
  2. بم هدد القرآن الكريم المشركين على أقوالهم الضالة؟
  3. بين(ي) من خلال الآيات مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم.

التفسير

 اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: تحقيق البعث ووصف حالة الإحياء بعد الموت:

قال تعالى:

ق 41

استمع معناه انتظر، فهو عامل في

ق 41 2

على أنه مفعول به صريح، وقيل: المعنى استمع لما نقص عليك من أهوال القيامة، وعلى هذا لا يكون عاملا في

ق 41 3

والأول أظهر. أي: انتظر أيها الرسول صيحة القيامة، وهي النفخة الثانية في صور إسرافيل عليه السّلام، وإنما وصفه بالقرب لأنه يسمعه جميع الخلق.

ق 42

أي: ينادي نداء يسمعه جميع أهل المحشر قائلا: هلموا إلى الحساب  فيخرجون من قبورهم.
وقوله:

ق 41 4

وصفه بالقرب من حيث يسمع جميع الخلائق، وصيحة البعث كائنة حقا، وهي يوم سماع النفخة الثانية في الصور التي تنذر بالبعث والحشر والجزاء على الأعمال، وذلك يوم الخروج من القبور.

ق 43
أي: إننا وحدنا نحيي الموتى في الدنيا والآخرة، ونميت الأحياء في الدنيا حين انقضاء الآجال، وإلينا المرجع في الآخرة للحساب والجزاء، فنجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

ق 44
أي: إلينا مصير الخلائق وقت تصدع الأرض عنهم، فيخرجون من القبور، ويساقون إلى المحشر، مسرعين إلى المنادي الذي يناديهم، قال تعالى:

القمر 8

القمر: 8

وقال عز وجل:

الإسراء 52

الإسراء:  52

ق 44 2

أي: جمع هين، وإعادة سهلة يسيرة علينا  لا مشقة فيه ولا عسر، قال تعالى:

القمر 50

القمر: 50

وقال عز وجل:

لقمان 27

لقمان: 27

ثانيا: تهديد المشركين بأنه سبحانه محيط بأقوالهم، وتنبيه رسول الله بمهمته الرسالية:

قال تعالى:

ق 45

هذا تهديد من اللّه تعالى للمشركين، أي: نحن أعلم بما يقول هؤلاء المشركون بالله من فريتهم على الله، وتكذيبهم بآياته، وإنكارهم قدرة الله على البعث بعد الموت، وقولهم إنك شاعر، وإنك ساحر، وإنك كاهن، وإنك كاذب، وإنك مجنون، وغير ذلك من أقوالهم الفاسدة، وسيجزيهم على كل ذلك.

ق 45 2

أي: ولست بالذي تجبر هؤلاء على الإيمان والهدى، ومثله قوله تعالى:

الغاشية 22

الغاشية: 22

فليس ذلك ما كلفت به، بل أنت مأمور فقط بالدعوة إلى الهدى وتبليغ الشريعة، ولست مأمورا بإجبار الناس على ذلك. وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك:

ق 45 3

أي: لا تتجبر عليهم. قال ابن كثير في تفسيره: «والقول الأول أولى، ولو أراد ما قالوه لقال: «ولا تكن جبارا عليهم»، وإنما قال:

ق 45 4

بمعنى: وما أنت بمجبرهم على الإيمان إنما أنت مبلغ». [تفسير القران العظيم لابن كثير : 7 /412].

ق 45 5
أي: فذكّر أيها الرسول بهذا القرآن العظيم، وبلّغ رسالة ربك، فإنما يتذكر به من يخاف اللّه ويخشى وعيده للعصاة بالعذاب الأليم، ويرجو وعده وفضله ورحمته للطائعين، وأما من عداهم فلا تأبه بهم. وكان قتادة يقول: «اللهم، اجعلنا ممن يخاف وعيدك، ويرجو موعودك، يا بار، يا رحيم».
وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أن المؤمنين قالوا: يا رسول اللّه، لو خوّفتنا، فنزلت:

ق 45 6

وتهدف هذه الآيات إلى تطمين الرسول صلى الله عليه وسلم بأن وظيفته هي الدعوة إلى الله بالحكمة، وتبليغ رسالة ربه، ونشر الخير لعموم الناس، وهو غير مسؤول عن عدم اهتدائهم وإيمانهم؛ لأنه إنما بُعث داعيا وهاديا، وليس مبعوثا لإكراه الناس على الإيمان.

التقويم:

  1. صف(ي) من خلال الآيات بعض أحوال يوم الحشر والحساب.
  2. استنتج(ي) من الآيات كيف هدد القرآن الكريم المشركين بإحاطة علم الله وكمال قدرته.
  3. ما هو المنهج الرباني في الدعوة إلى الله وتبليغ شريعته؟

الاستثمار:

 هناك آيات كثيرة تدل على عدم جواز إكراه الناس على الإيمان، منها:

قوله تعالى:

البقرة 255

البقرة: 255.
قوله تعالى:

البقرة 271

البقرة: 271.
قوله تعالى:

يونس 99

يونس: 99
قوله تعالى:

الرعد 41

الرعد: 41
قوله سبحانه:

القصص 56

القصص:  56

  1. لماذا لا يجوز إجبار غير المسلمين على الدخول في الإسلام؟
  2. ما هو المنهج الرباني في الدعوة والتبليغ؟

سورة ق: الآيات ( 36 - 40): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة ق 36 40

درس في التفسير سورة ق: الآيات ( 36 - 40) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 27)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف ألفاظ ومعاني الآيات موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآيات الدليل الواضح على قدرة الله على الخلق والبعث.
  3. أن أداوم على تنزيه المولى عز وجل وألتزم بذكره عقب الصلوات وفي كل الأوقات.

تمهيد:

بعد أن أنذر الله تعالى منكري البعث بالعذاب الأليم في الآخرة، عاد إلى تهديدهم وإنذارهم بعذاب الدنيا المهلك المدمر، ثم أكد سبحانه وتعالى دليل إمكان البعث مستدلا على ذلك بخلق السموات والأرض أول مرة دون عناء أو تعب، آمرا رسوله بالصبر على ما يقوله المشركون من إنكار البعث وغيره، والإقبال على الله بالتنزيه والذكر في كل الأوقات.
فبم أنذر الله المشركين المتمادين في شركهم وعنادهم؟ وبماذا أمر الله تعالى نبيه لمواجهة أقوالهم الباطلة؟

الآيات:

قال تعالى:

ق 36 40

ق: 36 - 40

الفهم:

الشرح:

فرن: القرن: الأمة والجماعة والجيل من الناس.
بطشا: قوّة وأخذا بالعنف والشدّة.
فنقبوا في البلاد: طافوا فيها.
محيص: مهرب ومنقذ من عذاب الله.
لذكرى: لذكرى.
ألقى السمع: يستمع.
شهيد: حاضر القلب.
لغوب: من نصب وتعب.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بماذا أنذر الله عز وجل كفار قريش في الآيات؟
  2. ما هو الدليل على كمال قدرة الله عز وجل على البعث وغيره؟
  3. بم أمر الله سبحانه نبيه بعد أن بين له كمال قدرته على الخلق والبعث؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: تهديد منكري البعث ودعوتهم للاعتبار ببعض الأمم قبلهم:

قال تعالى:

ق 36

أي: أهلكنا قبل كفار قريش كثيرا من الجماعات والأمم الخالية. هُمْ أَشَدُّ من كفار قريش بطشا، وأكثر منهم قوة، كعاد وثمود وفرعون. فسلكوا في الأرض كل مسلك، وساروا في كل طريق يطوفون في البلاد طلبا للرزق، فلم يكن لهم مهرب من قضاء الله وأمره حينما جاءهم، فليحذر كفار قريش أن ينزل بهم مثل ما نزل بتلك الأمم الخالية من العذاب والدمار. والضمير في «هم» للقرون المتقدمة، وفي «منهم» لكفار قريش.

ق 37


الإشارة إلى الإهلاك، ويحتمل أن تكون إلى ما قاله عز وجل من إزلاف الجنة وملء جهنم وغيرهما، ففي ما تقدم لتذكرة لمن كان له قلب واع يعقل ويفهم ويتدبر به الحقائق، لأنه إذا ورد عليه شيء من آيات الله، تذكر بها، وانتفع فارتفع، وكذلك من ألقى سمعه إلى آيات الله، واستمعها استماعًا يسترشد به، وأصغى إلى الموعظة وهو حاضر القلب ليتذكر بها ويعتبر. قال سفيان: «لا يكون حاضراً وقلبه غائب» وقال الضحاك: «العرب تقول: ألقى فلان سمعه إِذا استمع بأذنيه وهو شاهد بقلب غير غائب». وأما المعرض، الذي لم يلق  سمعه إلى الآيات، فهذا لا تفيده شيئًا، لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمة الله هداية من هذا وصفه ونعته.

ثانيا: دليل قدرة الله على الخلق والبعث:

قال تعالى:

ق 38

هذه الآية تكملة لما سبق في صدر هذه السورة من الاستدلال بخلق السماوات وغيرها على إمكان البعث في قوله:

ق 6 7 1

إلى قوله:

ق 6 7 2

ق: 6 - 7

، أي: قسما بربك لقد خلقنا السموات التي فوقكم، والأرض التي تعيشون على ظهرها في ستة أزمنة مختلفة، قد تمّ في كل زمن منها طور من أطوارها، وقدرناها بمقادير أردناها عز وجل، وما مسنا بذلك تعب ولا إعياء، ولا تزال عجائبنا تترى كل يوم، فانظروا إليها، وتأملوا في محاسنها، فهي لا تحصى، ولا يبلغها الاستقصاء.

ثالثا: الأمر بالصبر والتحمل، والتسبيح والإقبال على الله:

قال تعالى:

ق 39

أي: فاصبر على ما يقوله المشركون من كفار قريش وغيرهم في شأن البعث من الأباطيل التي لا مستند لها إلا الاستبعاد والاستكبار، فإن من خلق الخلق في تلك المدة اليسيرة بلا إعياء قادر على بعثهم وجزائهم على ما قدموا من الحسنات والسيئات.

ق 39 40

يحتمل أن يكون المراد بالأمر بالتسبيح، التسبيح باللسان، أي: ونزه ربك دائما عن كل عجز ونقص بلسانك الدال على ما تعتقده بفؤادك عن العجز عن كل ممكن كالبعث ونحوه، مقرونا بالتسبيح بالحمد دائما قائلا:»سبحان اللّه وبحمده»، وقت الفجر ووقت العصر، وبعض الليل، وفي أعقاب الصلوات.
ويحتمل أن يكون المراد بالأمر بالتسبيح: الصلاة، وهي على هذا إشارة إلى الصلوات الخمس فقبل طلوع الشمس: الصبح، وقبل الغروب: الظهر والعصر. ومن الليل: المغرب والعشاء، وقيل: هي النوافل.
وأما قوله تعالى:

ق 40

فقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما: المراد به الركعتان بعد المغرب، وقال ابن عباس: هي النوافل بعد الفرائض، وقيل: الوتر.
وأمره عز وجل له بالتسبيح بعد أمره له بالصبر على أذى الكفار، فيه دليل على أن التسبيح يعينه الله به على الصبر المأمور به، والصلاة داخلة في التسبيح المذكور. قال تعالى:

الحجر 97 98

الحجر: 97 - 98

وقال في آية أخرى آمرا بالاستعانة بالصبر وبالصلاة:

البقرة 44

البقرة: 44.
ويذكر المفسرون أن من مقاصد خلق السموات والأرض متدرجا على أطوار، ولم تخلق دفعة واحدة مع أن الله قادر على ذلك، أنه عز وجل جعل العوالم على سنن يترتب بعضها من بعض، ليكون هذا الخلق مظهرا لصفتي علم الله تعالى وقدرته، فالقدرة صالحة لخلقها دفعة، ولكن العلم والحكمة اقتضيا هذا التدرج، وكانت تلك المدة أقل زمن يحصل فيه المراد. وقد تكرر ذكر هذه الأيام في آيات كثيرة لقصد التنبيه إلى هذه النكتة البديعة، من كونها مظهرا من مظاهر سعة علمه وكمال قدرته.[التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور بتصرف: 8 /161]

التقويم:

  1. ما الغاية من ذكر هلاك الله لبعض القرون السابقة؟
  2. وضح(ي) من خلال الآيات دليل قدرة الله على البعث والحساب.
  3. كيف يكون مضمون الآيات دافعا لك لتنزيه المولى عز وجل وذكره والثناء عليه في كل الأوقات.

الاستثمار:

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: «أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتُحَمِّدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ»، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُحمِّدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: «سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لله، وَالله أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ». [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة].
لماذا أمر الرسول ﷺ هؤلاء الفقراء بذكر الله عقب الصلوات؟
بين(ي) من خلال ما درست فضل التسبيح والذكر.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآيات 41 - 45 من سورة (ق) وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) الكلمات الآتية:  

ق 39 2

ق 39 3

ق 39 4

ق 39 5

  • بين(ي) بعض أحوال يوم القيامة كما جاءت في الآيات.

سورة ق: الآيات ( 27 - 35): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة ق 27 35

درس في التفسير سورة ق: الآيات ( 27 - 35) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 26)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات ومضامين الآيات موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآيات أن جزاء الإنسان في الآخرة، تنفيذ لوعد الله ووعيده في الدنيا.
  3. أن أتمثل في حياتي ما يقربني الجنة ويبعدني عن النار.

تمهيد:

 واصلت هذه الآيات سرد الحوار بين الكافر الجاحد وشيطانه وتخاصمهما، حيث تبرأ الشيطان من ضلال قرينه ولم يفدهما هذا التخاصم والتلاوم إذ لم يغير شيئا من قضاء الله العادل الذي أعد جهنم لمستحقيها، وفي المقابل هيأ الجنة لعباده الصالحين.
فما هو مضمون الحوار بين الكافر وقرينه؟ وكيف يُستقبل أهل الجنة وأهل النار في الآخرة؟

الآيات:

قال تعالى:

ق 27 35

ق: 27 - 35

الفهم:

الشرح:

قرينه: شيطانه الذي وكل به في الدنيا.
ما أطغيته: ما أوقعته في الطغيان، بل طغى باختياره.
أواب: كثير الرجوع إلى الله.
حفيظ: كثير الحفظ لحدود الله وشرائعه.
خشي الرحمان بالغيب: اتقى الله وهو غائب عن الناس.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. وضح(ي) موضوع الحوار بين الكافر وشيطانه، وكيف رد الله تعالى على هذا الحوار ؟
  2. ما هي صفات الموعودين بالخلود في الجنة؟ وما ذا أعد الله لأهلها ؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: قيام الحوار بين الكافر وشيطانه:

حينما يقدم الكافر العنيد إلى النار، يحاول أن يلقي بالمسؤولية على قرينه الذي كان يزين له الكفر فيقول: هذا القرين هو الذي أطغاني، فيجيبه قرينه بقوله تعالى حكاية عن القرين:

ق 27

أي: قال شيطانه الذي كان معه في الدنيا: ربنا ما أضللته، ولكن كان في طريق بعيد عن سبيل الهدى، فأعنته على ضلاله؛ فإن إغواء الشيطان إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي، مائلا إلى الفجور، كما قال:

إبراهيم 24

إبراهيم: 24
وإنما حذف الواو في

ق 27 2

هنا لأن هذه جملة مستأنفة، بخلاف قوله:

ق 27 3

التي تقدمت؛ فالجملة معطوفة على ما قبلها.

وقد أجابهم الحق سبحانه بجملة مستأنفة كأنها جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلاً قال: فماذا قال الله تعالى لهم؟ فأجابهم بقوله:

ق 28

الخطاب للناس وقرنائهم من الشياطين، أي: قال الله عز وجل للكافرين وقرنائهم من الشياطين: لا تتخاصموا ولا تتجادلوا عندي في موقف الحساب، فإني تقدمت إليكم في الدنيا بالإنذار والوعيد، وأعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت إليكم الكتب، وقامت عليكم الحجج والبراهين، والمراد أن اعتذاركم الآن غير نافع لدي، ثم أضاف الحق سبحانه ردا آخر عليهم فقال:

ق 29

أي: قد حكمت بتعذيب الكفار فلا تبديل لذلك، فلا يغير حكمي وقضائي، ولا أخالف وعدي، بل هو كائن لا محالة، وقد قضيت عليكم بالعذاب بسبب كفركم، فلا تبديل له، ولا أعذب أحدا ظلما بغير جرم اجترمه، أو ذنب اقترفه أو أذنبه، بعد قيام الحجة عليه.
وقيل: معناه لا يكذب أحد لدي لعلمي بجميع الأمور، فالإشارة على هذا إلى قول القرين

ق 27 4

ثم أكد الله تعالى حلول العذاب بمستحقيه في جهنم قائلا:

ق 30

أي: اذكر يا محمد لقومك وأنذرهم حين يقول اللَّه تعالى لجهنم: هل امتلأت بالأفواج من الجنّة والناس؟ فتنطق جهنم وتجيبه قائلة: هل بقي من زيادة تزيدونني إياها؟
وفعل «تقول» مسند إلى جهنم، وقيل: إلى خزنتها من الملائكة، والأول أظهر، واختلف هل تتكلم جهنم حقيقة أو مجازا بلسان الحال؟ والأظهر أنه حقيقة، وذلك على الله يسير.
ومعنى قوله:

ق 30 2

أنها تطلب الزيادة لأنها لم تمتلئ. وقيل: معناه لا مزيد أي ليس عندي موضع للزيادة، فهي على هذا قد امتلأت بما ألقي فيها، ولم تعد تسع أكثر من ذلك، والأول أظهر وأرجح، لما ورد في الحديث عن أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ حَتَّى

ق 30 3

يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطٍ قَطٍ» [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله وتقول هل من مزيد].

ثانيا: دخول المتقين الجنة والتذكير بما أعد الله لهم فيها من النعم:

بعد حكاية الحوار الذي يجري بين الكافر وقرينه من الشياطين يوم القيامة، بيّن الله تعالى حال المتقين، جريا على عادة القرآن بالمقارنة بين الأضداد، وإيراد الشيء بعد نقيضه، فيحذر الإنسان ويخاف، ويطمع ويتأمل ويرجو رحمة اللَّه تعالى، وبه تم الجمع بين الخوف والرجاء، قال تعالى:

ق 31

أي: وقربت الجنة من المتقين، الذين آمنوا بربهم وخافوه، واجتنبوا معاصيه، حتى أصبحت في مكان غير بعيد على مرأى العين منهم، وهم يرون فيها ما أعد لهم من نعيم لا نفاذ له، وذلك لتطمئن قلوبهم.

ق 32
أي: يقول الله أو ملائكته: هذا هو النعيم الذي وعدكم به ربكم على ألسنة رسله الكرام، وجاءت به كتبه، وقد أعده الله تعالى لكل تواب إلى ربه، مقلع عن المعاصي والآثام.

ق 33

أي: من خاف الله وهو غائب عن الناس في وقت الذي لا يراه أحد غير الله، وجاء يوم القيامة بقلب منيب خاضع له.
فقوله:

ق 33 2

بدل أو مبتدأ، والمجرور في قوله:

ق 33 3

في موضع الحال.
فإن قيل: كيف قرن بالخشية الاسم الدال على الرحمة التي توحي بالاطمئنان وعدم الخوف؟ فالجواب: أن ذلك لقصد المبالغة في الثناء على من يخشى الله؛ لأنه يخشاه مع علمه برحمته وعفوه، قال ذلك الزمخشري، ويحتمل أن يكون الجواب عن ذلك، أن الرحمن صار يستعمل استعمال الاسم الذي ليس بصفة كلفظ الجلالة.
ثم يقال لأهل الجنة:

ق 34

أي: ادخلوا الجنة بسلامة من العذاب، ومن زوال النعم، ومن كل المخاوف، أو مسلّما عليكم من اللَّه وملائكته، ذلك اليوم الذي تدخلون فيه هو يوم الخلود الأبدي، الذي لا موت بعده، ولا تحوّل عنه.

ق 35
أي: لهؤلاء المتقين الموصوفين بما ذكر كل ما يريدون في الجنة، وتشتهيه أنفسهم، وتلذه أعينهم، من أنواع الخيرات، وأصناف النعم بحسب رغبتهم، فمهما اختاروا وجدوا، ومن أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم.
وقوله تعالى:

ق 35 2

قيل: معناه النظر إلى وجه الله، كقوله:

يونس 26

يونس: 26

وقيل: معناه ما لم يخطر على قلوبهم كما ورد في الحديث القدسي الذي  يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر» [صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة]
ومن مقاصد هذه الآيات تحميل الإنسان مسؤولية أفعاله التي بها يحقق مقصد التعبد والاستخلاف في الأرض وعمارتها بالخير والصلاح، وأن الله سبحانه وتعالى سيجازي عباده جزاء عادلا على أفعالهم بعد إقامة الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب لهداية الناس، فاختار كل منهم ما يحلو له.

التقويم:

  1. لماذا نهى الله عز وجل الكافر وشيطانه عن المخاصمة والمجادلة؟
  2. استنتج(ي) من الآيات مظاهر عدل الله عز وجل من خلال جزائه لعباده.
  3. كيف تكون الآيات دافعا لك على التحلي بالصفات التي تقربك من الجنة وتبعدك عن نار جهنم.

الاستثمار:

 عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ؟ قَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا...». [صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء]
بين(ي) من خلال النص أهل الرحمة وأهل العذاب.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآيات 36 - 40 من سورة (ق) وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

ق 35 3

ق 35 4

ق 35 5

ق 35 6

ق 35 7

ق 35 8

ق 35 9

  • ابحث(ي) في الحكمة من خلق السموات والأرض والفضاء في ستة أيام.

سورة ق: الآيات ( 19 - 26): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة ق 19 26

درس في التفسير سورة ق: الآيات ( 19 - 26) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 25)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف ألفاظ ومعاني الآيات موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآيات بعض مشاق الموت وأهوال يوم القيامة.
  3. أن أعتبر بسكرات الموت والبعث والحساب، للاستقامة في حياتي.

تمهيد:

 الانتقال عن عالم الدنيا إلى الآخرة يمر عبر بعض المصاعب والمخاطر، أولها سكرات الموت، وتختلف أحوال الناس فيها يسرا وشدة، ثم يعقب ذلك أهوال أخرى، منها: نفخ الصور، ومجيء كل نفس معها سائق يسوقها إلى المحشر، وشهيد يشهد عليها، والوقوف بين يدي الرحمن للحساب ومعاينة الحقائق فيكشف الغطاء عن الإنسان، فيرى ببصره ما كان قد غفل عنه في الدنيا، ثم يقوم الحوار بين الكافر وقرينه الشيطان، فيأمر المولى عز وجل بإلقاء كل كفار عنيد في جهنم.
فكيف نعتبر بسكرات الموت وأهوال القيامة؟ وما جزاء من كفر بالبعث وعاند أمر الله عز وجل؟

الآيات:

قال تعالى:

ق 19 26

ق: 19 - 26

الفهم:

الشرح:

سكرة الموت: غمرة الموت وشدته.
بالحق:  بلقاء الله وفراق الدنيا.
تحيد: تفر وتهرب.
سائق وشهيد: السائق: ملك يسوقها إلى المحشر، والشهيد: ملك يشهد عليها.
حديد: حاد تدرك به ما كنت تنكره في الدنيا من البعث والجزاء.
عتيد: معد حاضر ومهيأ للعرض.
عنيد: شديد العناد والمجافاة للحق.
مريب: شاك في الدين.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج(ي) من الآيات وصف الله تعالى لحالة الموت وسكراته.
  2. وضح(ي) من الآية بعض مظاهر البعث والنشور.
  3. كيف يتأكد الكافر الجاحد مما كان يشك فيه من الحشر والحساب؟

التفسير

اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: حتمية الموت وسكراته على الإنسان:

مهما طال عمر الإنسان فمصيره هو الموت والرحيل عن هذه الدنيا، ذلك الرحيل الذي يمر بسكرات الموت التي تختلف فيها أحوال الناس شدة وخفة، إلا أن المؤكد هو حتميتها على كل إنسان، قال تعالى:

ق 19

أي: وجاءتك أيها الإنسان، في نهاية العمر شدة الموت وغمرته التي تغشى الإنسان، فينقلك من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة للقاء ربك عز وجل، والمراد بقوله:

ق 19 2

بلقاء اللّه تعالى وفراق الدنيا.
وفي مصحف عبد الله بن مسعود: «وجاءت سكرة الحق بالموت»، وكذلك قرأها أبو بكر الصديق، وإنما قال:

ق 19 3

بالماضي لتحقق الأمر وقربه

ق 19 4

أي: يقال لمن جاءته سكرة الموت: ذلك الموت الذي كنت منه تحيد، أي: تهرب وتفر. والمراد بالفرار منها كراهيتها أو تجنب أسبابها.

ثانيا: نفخ الصور ووقوع البعث والحساب:

قال تعالى:

ق 20

أي: ونفخ في الصور النفخة الثانية وهي نفخة البعث، فقوله:

ق 19 5

إشارة إلى الإماتة، وقوله:

ق 20 2

إشارة إلى الإعادة والإحياء

ق 20 3

 

إشارة إلى الزمان المفهوم من قوله ونفخ؛ لأن الفعل كما يدل على المصدر يدل على الزمان، والمعنى: ذلك الزمان العظيم الأهوال، هو اليوم الذي أوعد الله الكفار أن يعذبهم فيه

ق 21

أي: وجاءت في هذا اليوم كل نفس من المتحدث عنهم، وهم المشركون، ومعها ملك سائق يسوقها إليه، وملك شهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير أو شر، وقيل: الشهيد  صحائف الأعمال، وقيل: جوارح الإنسان.

ق 22

أي: لقد كنت أيها الإنسان في غفلة من هذا اليوم وما فيه من أهوال وشدائد، فجلّينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك حتى رأيته وعاينته، فزالت عنك هذه الغفلة وأصبح ما كان مشكوكا لديك حقا وواقعا مدركا بالحواس، ولذلك قال بعض العلماء: «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا». وقد جعل سبحانه الغفلة كالغطاء تغطي الحق كما يغطى به الجسد فلا يرى، أو غشاوة تغشي العين فلا يبصر صاحبها شيئا، فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت عنه الغفلة وغطاؤها، فأبصر ما لم يكن يبصره من الحق.

ثالثا: إعداد الكافر الجاحد بعد محاسبته لإلقائه في جهنم:

قال تعالى:

ق 23

قيل إن القرين هنا هو الشيطان الذي زين له الكفر والعصيان، ومعنى الآية على هذا أن الشيطان يقول: هذا العاصي معد لجهنم أعددته بالإغواء والإضلال. وقيل: القرين هنا هو الملك الذي يتولى عذابه في جهنم. وعليه، فمعنى قوله:

ق 23 2

هذا الإنسان حاضر لدي أعددته وهيأته لجهنم، وكذلك المعنى إن قلنا: إن القرين هو الملك السائق.
وبعد أن يقضي الله تعالى بين الخلائق بعدله التام، يأمر تعالى السائق والشهيد بأن يلقيا في جهنم كل كفار أي: شديد الكفر والتكذيب، معاند للحق، معارض له بالباطل، قال تعالى:

ق 24

الخطاب في ألقيا للملكين: السائق والشهيد، بدليل قوله بعد:

ق 24 2

ومعنى الآيات: ألقيا في جهنم كل جاحد أن الله هو الإلهُ الحق، كثيرِ الكفر والتكذيب معاند للحق، مناع لأداء ما عليه من الحقوق في ماله، مُعتد على عباد الله وعلى حدوده، شاك في وعده ووعيده، الذي أشرك بالله، فعبد معه معبودا آخر من خلقه، فألقياه في عذاب جهنم الشديد.
وتهدف هذه الآيات إلى تأكيد توحيد الله عز وجل وقدرته على الخلق والإماتة والبعث، والجزاء بالعدل المطلق، الذي بمقتضاه يحكم بجهنم على كل كافر جاحد معاند، لا يسدي الخير للغير، معتد على حقوق الناس مشرك بالله عز وجل.

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآيات بعض مشاق الموت وأهوال يوم القيامة.
  2. ما هي الصفات التي يستحقق صاحبها نار جهنم المشار إليها في الآيات.
  3. كيف تعتبر/تعتبرين بسكرات وأهوال القيامة وتجعل ذلك يؤثر في سلوكك.

الاستثمار:

قال تعالى:

الأنعام 28 31

الأنعام: 28 - 31


تأملي(ي) الآيات وأجب/أجيبي عن الآتي :

  1. لماذا يندم الإنسان بعد الموت؟
  2. ماذا على الإنسان فعله في هذه الحياة حتى لا يكون ندمه شديدا يوم القيامة؟

الإعداد القبلي:

 اقرأ(ئي) الآيات 27 - 35 من سورة (ق) وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) الكلمات الآتية:

ق 24 3

ق 24 4

ق 24 5

ق 24 6

ق 24 7

ق 24 8

  • وضح(ي) مضمون الحوار الذي يجري يوم القيامة بين الكافر وشيطانه.

سورة ق: الآيات ( 12 - 18): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة ق 12 18

درس في التفسير سورة ق: الآيات ( 12 - 18) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 24)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف ألفاظ ومضامين الآيات موضوع الدرس.
  2. أن أستنتج من الآيات قدرة الله على البعث بعد الموت.
  3. أن أستحضر عظمة الله تعالى من خلال كمال قدرته وإحاطة علمه بكل شيء.

تمهيد:

بعد الحديث عن إنكار مشركي قريش لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، يقص القرآن الكريم في الآيات موضوع الدرس على نبيه قصص بعض الأمم السابقة التي كذَّبت أنبياءها قبل مشركي قريش، وهم: قومُ نوح، وأصحاب الرس، وثمود، وعاد، وفرعون، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة، وقوم تُبَّع الحِمْيَري، فحق عليهم وعيد الله وعقابه، ثم أكدت الآيات قدرة الله على إعادة خلق الإنسان بعد موته، وأن علمه عز وجل محيط بكل شيء.
فلماذا قص الله سبحانه خبر تكذيب هذه الأمم لأنبيائها؟ وكيف أقام الحجة على وقوع البعث؟

الآيات:

قال تعالى:

ق 12 18

ق: 12 - 18

الفهم:

الشرح:

أصحاب الرس: أصحاب بئر كانوا مقيمين حولها يعبدون الأصنام.
تبع: هو رجل صالح  من حمير باليمن.
وعيد: فحل بهم الهلاك.
أفعيينا: أفَعَجَزْنا.
بالخلق الأول: خلق الإنسان أول مرة من النطفة.
لبس: شك.
خلق جديد: البعث.
ما توسوس به نفسه: تحدثه نفسه.
حبل الوريد: عرق كبير في العنق، والمراد قرب علم الله واطلاعه على عبده.
يتلقى: تلقي الكلام: حفظه وكتابته.
المتلقين: الملكان الحافظان الكاتبان للأعمال.
قعيد: قاعد.
عتيد: حاضر.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. بين(ي) دلالة ذكر الأقوام السابقين في الآيات.
  2. استخرج(ي) من الآيات ما يدل على قدرته عز وجل على إحياء الإنسان بعد الموت.

التفسير

 اشتملت الآيات على ما يأتي:

أولا: تكذيب بعض الأقوام السابقين لأنبيائهم وجزاؤهم:

ما زال الكلام مستمرا في تقرير عقيدة البعث والجزاء، وإثبات النبوة للرسول صلى الله عليه وسلم، فبعد الحديث عن إنكار مشركي قريش لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وللبعث والجزاء، يخبرنا القرآن الكريم في الآيات موضوع الدرس بأنه قبل تكذيب هؤلاء وجحودهم كذبت مجموعة من الأمم السابقة أنبياءها وما جاءت به من عقيدة وشريعة، فحق عليهم العذاب الذي توعدهم الله تعالى به، قال تعالى:

ق 12

أي: إن هؤلاء الأقوام المذكورين كلهم كذبوا رسلهم فحق عليهم الوعيد أي: الهلاك، وهم:
قوم نوح: كذبوا رسولهم نوحا عليه السلام، فأغرقهم الله بالطوفان.
أصحاب الرس: وهم قوم كانت لهم بئر عظيمة وهي الرس، بعث إليهم نبيا فجعلوه في الرس وردموا عليه فأهلكهم الله.
ثمود: وهم قوم صالح، كذبوا رسولهم صالحا عليه السلام، فأهلكهم الله بالصيحة.
عاد: وهم قوم هود، كذبوا رسولهم هودا عليه السلام فأهلكهم الله بالريح العقيم.
فرعون: المراد به فرعون موسى، كذب موسى وهارون عليهما السلام، فأغرقه الله وقومه في البحر.
إخوان لوط: أي: قوم لوط، أصروا على الكفر والفسوق وإتيان الفاحشة، ولم يستجيبوا لدعوة نبي الله لوط عليه السلام، فجعل الله عالي بلادهم سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل.
أصحاب الأيكة: الأيكة الشجر الملتف، والمراد بأصحاب الأيكة قوم شعيب، سموا بذلك لأنهم كانوا يعبدون تلك الأشجار، كذبوا رسولهم شعيبا عليه السلام، فأهلكهم الله بالرجفة وعذاب يوم الظلة.
قوم تبع: أهل أوثان يعبدونها، وتبع رجل صالح  من حمير باليمن، أسلم ودعا قومه إلى الإِسلام فكذَّبوه، فأهلكهم الله.
وكل هؤلاء الأقوام كذبوا رسل الله فيما جاءوا به، فحق عليهم أن ينزل بهم ما أوعدهم الله به من العذاب الأليم.

ثانيا: كمال قدرة الله وإحاطة علمه:

بعد أن ذكر المولى عز وجل كفار قريش بتكذيب أقوام سابقين لرسلهم وحلول وعيد الله بهم، عاد ليقيم لهم الحجة على قدرة الله على البعث وإحياء الناس بعد الموت، فقال تعالى:

ق 15

أي: هل أعجز الله خلق الناس ابتداء، حتى يشك هؤلاء المشركون في قدرته تعالى على إعادة الخلق من جديد؟ والجواب: لا. لا يعجزنا ذلك، فنحن قادرون على الخلق الثاني كقدرتنا على الخلق الأول، فما دام أنه تعالى لم يصعب عليه خلق البشر ابتداء، فإنه لا يصعب عليه إعادة بعثهم، لأن الإعادة أسهل من الابتداء، قال صلى الله عليه وسلم: «قَالَ الله : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا» [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: الله الصمد].
ومقصود الآية الاستدلال بقدرة الله تعالى على الخلق الأول على قدرته على البعث، والهمزة للإنكار

ق 15 2

أي: هم في شك من البعث، وإنما أنكروا هذا الخلق الجديد لأنه كان غير معروف عند الكفار المخاطبين، وعرف الخلق الأول لأنه معروف معهود.
ثم يؤكد المولى عز وجل كمال قدرته على بعث الأموات من القبور يوم القيامة، بخلق الإنسان، وإحاطة علمه به وبكل أموره وأحواله فيقول:

ق 16

أي: أن الله تعالى الذي تنكرون قدرته على بعث الأموات من قبورهم هو الذي خلق الإنسان، وأنشأه من العدم، وأنه عالم بجميع أحواله وأعماله وأموره، حتى إنه ليعلم ما يتردد في نفسه من فكر، وما تحدثه به نفسه من عمل، خيرا كان أو شرا، وذلك أخفى الأشياء، وقد جاء في الحديث الشريف: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ». [صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيا في الأيمان]
و

ق 16 2

واحد الوريدين وهما: عرقان كبيران يوجدان في عنق الإنسان، أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال، وهذا مثل في فرط القرب، والمراد به: قرب علم الله واطلاعه على عبده.

ق 17

العامل في «إذ» هو نحن أقرب، وقيل: مضمر تقديره: اذكر، فالله تعالى عالم بجميع أحوال الإنسان. ومع ذلك فإنه وكل بذلك ملكين عن يمينه وعن شماله يرقبانه ويترصدانه، ويحصيان عليه كل قول أو عمل ويكتبانه. ملك عن اليمين يكتب الحسنات، وملك عن الشمال يكتب السيئات.
و

ق 17 2

بمعنى قاعد، وإنما أفرده وهما اثنان لأن التقدير: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقيين، فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه، وقال الفراء: لفظ قعيد يدل على الاثنين والجماعة فلا يحتاج إلى حذف.

ق 18

أي: ما يصدر عن الإنسان من لفظ أو كلمة إلا ولديه ملك حاضر معه، مراقب لأعماله يثبتها في صحيفته.
وعموم الآية يقتضي أن الملكين يكتبان جميع أعمال الإنسان، ولذلك قال الحسن وقتادة: يكتبان جميع الكلام فيثبت الله من ذلك الحسنات والسيئات ويمحو غير ذلك، وقال عكرمة: إنما تكتب الحسنات والسيئات لا غير.
وتهدف هذه الآيات إلى تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم من خلال تذكيره بما لاقاه إخوته الأنبياء السابقون من الإنكار والجحود لدعوتهم، وتأكيد قدرة الله عز وجل على بعث الإنسان بعد موته، ومحاسبته على أفعاله التي يعلمها الله سبحانه الذي لا تخفى عليه خافية، وكل ذلك يتضمن دعوة للجاحدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم للاعتبار.

التقويم:

  1. ما الغاية من تذكير الآيات بتكذيب الأمم السابقة وإهلاكها؟
  2. استنتج (ي) من الآيات دليل قدرة الله تعالى على إحياء الناس بعد موتهم وخلقهم من جديد.
  3. كيف يتقوى إيمانك بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وما أثر ذلك في حياتك؟

الاستثمار:

جاء في كتاب الرقاق من صحيح البخاري: بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» وَقَوْلِهِ تَعَالَى:

ق 18 2

ق: 18

وساق أحاديث كثيرة، منها:

  • حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ»
  • وحديثه أيضا، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ».
  1. استنتج(ي) من هذه النصوص أهمية حفظ اللسان.
  2. بين(ي) عقوبة عدم التحرز في الكلام.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآيات 19 - 26 من سورة (ق) وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) الكلمات الآتية:

ق 18 3

ق 18 4

ق 18 5

ق 18 6

ق 18 7

ق 18 8

ق 18 9

ق 18 10

ق 18 11

  • استخرج(ي) من الآيات بعض أهوال الموت والبعث والنشور.

سورة ق: الآيات ( 6 - 11): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة ق الآيات 6 11

درس في التفسير سورة ق: الآيات ( 6 - 11) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 23)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف مفردات الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستنتج من الآيات كمال قدرة الله عز وجل على الخلق، ونعمه على المخلوق.
  3. أن أقوى حجتي وإيماني بقدرة الله الكاملة على الخلق والرزق.

تمهيد:

بعد أن تحدثت الآيات السابقة على إنكار المشركين لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما أخبر به من وقوع البعث بعد الموت، تأتي الآيات موضوع الدرس لتلفت نظر هؤلاء المشركين المكذبين بوقوع البعث إلى خلق السموات وما فيها من كواكب تزينها، والأرض وما فيها من جبال وأشجار ونبات، وما في خلقهما من إتقان وإبداع؛ ليدركوا أن خالقهما قادر على إحياء الموتى بعد فناء أجسادهم، لأن خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس.
فما هي مظاهر قدرة الله تعالى؟ وكيف أقوي إيماني من خلال النظر في خلق الله وإبداعه؟

الآيات:

قال تعالى:

ق 6 11

ق: 6 - 11

الفهم:

الشرح:

فروج:شقوق وَفُتُوقٍ.
رواسي: جبالا ثوابت لحفظ الأرض من الاضطراب.
زوج: صنف من النبات.
بهيج: حسن جميل.
منيب: كثير الرجوع إلى الله وإلى طاعته.
حب الحصيد: القمح والشعير ونحو ذلك مما يحصد.
باسقات: طويلات.
طلع نضيد: الطلع أول ما يظهر من الثمر، وهو أبيض منضد كحب الرمان.

استخلاص مضامين الآيات:

  1. استخرج(ي) من الآيات ما يدل على إبداع الله في خلق السموات.
  2. أين تتجلى قدرة الله تعالى في خلقه الأرض؟
  3. ما هي مظاهر قدرة الله في إنزاله المطر على عباده؟

التفسير

اشتملت الآيات على ثلاثة أدلة على قدرة الله على البعث وغيره:

أولا: خلق السموات وتزيينها بالكواكب وتسويتها دون شقوق:

 لما كان كفار قريش إنما كذبوا في الواقع بالقرآن وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم الثابتة بالمعجزات وكذا بالبعث بعد الموت، من غير ترو ولا تدبر ولا تفكر، وإنما كذبوا به بمجرد تبليغهم به من قبل هذا الرسول، مما جعلهم مضطربين في أقوالهم ومواقفهم، وبعد أن رد الله عليهم بأنه يعلم ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، وعظامهم، ولا يخفى عليه أين تفرقت ذرات أجسادهم؛ تأتي هذه الآيات لتبين لهم أدلة كمال قدرة الله عز وجل الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
 وأول هذه الأدلة خلق السموات ورفعها بغير عمد، وتزيينها بالكواكب والنجوم، قال تعالى:

ق 6

أي: أفلم ينظر هؤلاء الكفار، المكذبون بالبعث بعد الموت، المنكرون قدرتنا العظمى، بأعينهم إلى هذه السماء المرفوعة فوقهم بغير أعمدة تعتمد عليها، المزيّنة بالكواكب المنيرة كالمصابيح، وليس فيها شقوق وفتوق وصدوع ليدركوا إتقان صنعتها التي تدل على قدرة الصانع على الخلق والإبداع.

ثانيا: خلق الأرض وما فيها من جبال، ونباتات وحيوانات:

الدليل الثاني على كمال قدرة الله عز وجل هو خلق الأرض وما فيها من جبال ونبات، قال تعالى:

ق 7

أي: أولم ينظروا إلى الأرض التي بسطناها ووسعناها، وألقينا فيها جبالا ثوابت لئلا تميد بأهلها وتضطرب، وأنبتنا فيها من كل صنف ذي بهجة وحسن منظر، من جميع الزروع والثمار والأشجار والنباتات المختلفة الأنواع، كما قـال تعالى:

الذاريات 49 50
الذاريات: 50-49

أي: فعلنا ذلك لتبصرة العباد وتذكيرهم، فيتبصر بكل ما ذكر من الخلق البديع ويتأمل العبد المنيب الراجع إلى ربّه وطاعته ويفكر في بدائع هذه المخلوقات.
ثالثا: إنزاله عز وجل المطر من السحاب وإخراج النبات من الأرض:
هذا دليل ثالث على كمال قدرة الخالق من خلال النظر إلى كيفية الخلق في النبات، قال تعالى:

ق 9

أي: انظروا إلى قدرتنا كيف أنزلنا من السحاب ماء المطر، فأنبتنا به البساتين الكثيرة الخضراء والأشجار المثمرة، وحبات الزرع الذي يحصد ويقتات به كالقمح والشعير ونحوهما، والنخيل الطوال الشاهقات التي لها طلع منضّد متراكم وملتصق بعضه ببعض. والمراد: كثرة الطلع وتراكمه الدال على كثرة التمر

ق 11

وقد أخرج الله تعالى بهذا الماء، الحب والنخيل والبساتين، ليكون ذلك كله رزقا للعباد يأكلون منه هم وأنعامهم، وأحيى الله بهذا الماء المنزل من السماء الأرض الموات المجدبة التي لا نبات فيها، فأنبتت واخضرت فانتفع بها الناس والأنعام، وكما أخرج الله النباتات والأشجار من الأرض الموات بإنزال المطر عليها، كذلك يخرج الله الأموات من قبورهم ويحييهم، ويعيد خلق أجسادهم، ولا شيء يستعصي على قدرته تعالى.
وقوله تعالى:

ق 11 2

تمثيل لخروج الموتى من القبور بخروج النبات من الأرض.
وقد دعت الآيات إلى النظر وإعمال العقل وذم التقليد، فالنظر في الكون يمكن من استحضار قدرة اللَّه تعالى العظيمة لإثبات البعث الذي أنكره كفار قريش، ومن ذلك النظر في السموات المبنية بغير أعمدة، المزينة بالكواكب المنيرة، والأرض البديعة الجميلة التي بسطها اللَّه لتصلح للعيش الهنيء المريح، وثبتها بالجبال الراسخات الشامخات، وأنبت فيها النباتات والأشجار ذات الألوان المختلفة والأشكال العجيبة والروائح العطرة والثمار الطيبة اليانعة، وأن عدم النظر فيما سبق وغيره، هو الذي أدى بكفار قريش إلى إنكار النبوة والجحود بالبعث والتعجب من إعادة إحياء الإنسان بعد الموت، كما بينت الآيات جود الله سبحانه على عباده من خلال ما أنعم به على الإنسان من نعمة الخلق والرزق.

التقويم:

  1. بين(ي) بعض الدلائل الكونية على قدرة الله عز وجل.
  2. كيف تستنتج(ين) من الآيات دليل قدرة الله على البعث؟
  3. كيف تقوي هذه الآيات إيمانك بقدرة الله عز وجل وإحيائه الإنسان بعد موته؟

الاستثمار:

قال تعالى:

البقرة 163

البقرة: 163
بين(ي) أهمية إعمال العقل والنظر في الآيات الكونية في إثبات العقائد.

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآيات 12 - 18 من سورة (ق) وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

ق 11 3

ق 11 4

ق 11 5

ق 11 6

ق 11 7

ق 11 8

ق 11 9

ق 11 10

  • ابحث(ي) في قصص الأمم الواردة في الآيات وأنواع العقاب التي حلت بهم.

سورة ق: الآيات ( 1 - 5): كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

 سورة ق الآيات 1 5

درس في التفسير سورة ق: الآيات ( 1 - 5) من كتاب التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق المرحلة الأولى (الدرس 22)

أهداف الدرس:

  1. أن أتعرف معاني ألفاظ الآيات ومضامينها العامة.
  2. أن أستنتج من الآيات موقف مشركي قريش من الرسالة والبعث.
  3. أن أقوي إيماني بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبكل ما أخبر به من الأمور الغيبية.

تمهيد:

سورة (ق) مكية إلا الآية الثامنة والثلاثين فمدنية، وآياتها خمس وأربعون، نزلت بعد المرسلات. وقد تناولت تقرير أصل عظيم من أصول الإيمان هو البعث بعد الموت. وفي هذه الآيات موضوع الدرس يبين لنا القرآن الكريم صدق نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وثبوت البعث بعد الموت، وهما أمران أنكرهما المشركون واعتبروهما أمرا غريبا لا تقبله عقولهم الضالة.
فلماذا أنكر المشركون إمكان البعث؟ وكيف رد الله عز وجل عن جحودهم؟

الآيات:

ق الآيات 1 5

ق: 1 - 5

الفهم:

الشرح:

القرآن المجيد: المجيد من المجد، وهو الشرف والكرم.
منذر منهم: هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
رجع :  مصدر رجعته والمراد به البعث بعد الموت.
بعيد: بعيد الوقوع عندهم.
كتاب محفوظ: اللوح المحفوظ، والحفيظ الجامع الذي لم يفته شيء.
أمر مريح: مضطرب.

استخلاص مضامين الآيات:

1. على ماذا أقسم الله سبحانه في مطلع هذه السورة؟
2. بم واجه الكفار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإخباره بالبعث بعد الموت؟

التفسير

اشتملت الآيات الخمس على ما يأتي:

أولا: قسم المولى عز وجل على صدق الرسالة والبعث:

قال تعالى:

ق 1

يقال في

ق 1 2

 ما قيل في فواتح السور من أقوال،

ق 1 3

أقسم الله سبحانه بالقرآن الكريم ذي المجد والشرف، والمقسم عليه الذي هو جواب القسم محذوف تقديره: ما ردوا أمرك بحجة وما كذبوك ببرهان وشبه ذلك، واستغني عن هذا الجواب المحذوف، لوضوح الدلالة عليه، ولوروده في مواطن أخرى من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى:

يس 1 2

يس: 1 - 2

ووقع الإضراب عن هذا المحذوف ببل، في قوله عز وجل:

ق 2

والضمير في عجبوا لكفار قريش، والمنذر هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وقد وضع الظاهر موضع المضمر في قوله:

ق 2 1

لقصد ذمهم بالتصريح بصفة الكفر، كقول القائل: جاءني فلان فقال الفاجر كذا وكذا، إذا قصدت ذمه.
وتعجبهم يحتمل أن يكون من أن بعث الله رسوله من البشر، أو من الأمر الذي يتضمنه الإنذار وهو الحشر، أو هما معا.
ومعنى الآيتين: أقسم بالقرآن الكريم كثير الخير والبركة، أو الرفيع القدر والشرف، إنك يا محمد، جئتهم منذرا بالبعث؛ لكن الكافرون المكذبون برسالتك عجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر ينذرهم بالحشر والبعث بعد الموت وما يتبعه من حساب وعقاب، فقالوا هذا شيء مستغرب يتعجب منه.

ثانيا: إنكار المشركين للبعث والرد عليهم:

قال تعالى:

ق 3

العامل في إذا محذوف تقديره: أنُبعث ونرجع أحياء إذا متنا وتفرقت أجزاؤنا في الأرض، وصرنا ترابا منثورا، وعظاما بالية؟ ونعود إلى الحياة وترجع أجسامنا كما كانت عليه من بنية وتركيب؟ ذلك البعث والرجوع أمر بعيد الوقوع ومستبعد عقلا، لأنه في عقلهم المحدود والضعيف غير ممكن وغير مألوف عادة لذلك هم لا يؤمنون به.
وقد رد الله عز وجل على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث والنشور بأنه سبحانه يعلم ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم وعظامهم، فقال:

ق 4

أي: قد علمنا ما تنقص الأرض وتُفني من أجسامهم فلا يصعب علينا بعثهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُ الْأَرْضُ، إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ»
[مسند الإمام أحمد، مسند أبي هريرة].
والعَجْب بالسكون العَظْمُ الذي في أسْفل الصُّلْب عند العَجُز.

ق 4 2

يعني اللوح المحفوظ، ومعنى حفيظ: محفوظ من التغيير والتبديل، جامع لا يشذ عنه شيء مما يجري عليهم في حياتهم وبعد مماتهم.

ق 5
هذا إضراب ثان أتبع به الإضراب الأول، للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أقبح من تعجبهم، وهو التكذيب بالحق الذي هو نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما تضمنته من الإخبار بالبعث والنشور وغير ذلك

ق 5 2

أي: مضطرب مختلط، لا يثبتون على شيء، ولا يستقر لهم قرار، لأنهم تارة يقولون: شاعر، وتارة يقولون ساحر، وغير ذلك من أقوالهم.
وتهدف هذه الآيات إلى تثبيت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم نذيرا للناس بالبعث بعد الموت وما يتبعه من الجزاء على الأعمال، وتبيين عدم اهتداء كفار قريش إلى الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه بشر منهم، وعدم إيمانهم بالحياة بعد الموت؛ لأنهم يجهلون قدرة الله عز وجل وأنه على كل شيء قدير، وأنه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.

التقويم:

  1. استنتج(ي) من الآيات موقف الكفار من البعث بعد الموت.
  2. ما هي حجة المشركين في إنكارهم لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟
  3. كيف تقوي هذه الآيات إيمانك بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبالبعث بعد الموت؟

الاستثمار:

جاء في تفسير الطبري أن أبي بن خلف الجمحي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل، فقال: الله مُحْيِي هَذَا يَا مُحَمَّدُ وَهُوَ رَمِيمٌ؟ وَهُوَ يَفُتُّ الْعَظْمَ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يُحْيِيهِ الله، ثُمَّ يُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ» فنزلت هذه الآيات:

يس 76 82

يس: 76 - 82

[تفسير الطبري: 11 /87]
ما الذي جعل أبي بن خلف وأمثاله يكذبون بالبعث بعد الموت؟ وكيف رد الله عليه؟

الإعداد القبلي:

اقرأ(ئي) الآيات 6 - 11 من سورة (ق) وأجب/أجيبي عن الآتي:

  • اشرح(ي) العبارات الآتية:

ق 5 3

ق 5 5

ق 5 6

ق 5 12

ق 5 7

ق 5 8

ق 5 9

ق 5 10

ق 5 11

  • وضح(ي) دلائل قدرة الله من خلال خلق السموات والأرض.
الإبتدائي

الفقه

الإعدادي

التفسير

الفقه

أصول الفقه

الثانوي

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube