وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

كتب مدرسية للتعليم المدرسي العتيق

الجمعة 13 شوّال 1441هـ الموافق لـ 5 يونيو 2020
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh
islamaumaroc

من أحكام السهو وقضاء الفوائت : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

min ahkam assahw wa kadaa alfawait

درس في أحكام السهو وقضاء الفوائت من كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن بحاشية العدوي، كتاب التلميذ والتلميذة، للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق (الدرس 16).

أهداف الدرس

  • أن اتعرف بعض أحكام السهو في الصلاة.
  • أن أميز كيفية قضاء الفوائت من الصلوات وما يُبطل من تذكرها.
  • أن أتعرف بعض المبطلات من غير تذكر الفوائت.
  • أن أتمثل هذه الأحكام عند الحاجة في صلاتي.

تمهيد

تقع للمصلي أحوال مختلفة في صلاته من غفلة وسهو كما تقع للمكلف أحوال تمنعه من أداء الصلاة فما هي أحوال السهو في الصلاة؟ وكيف يقضي المكلف الصلاة التي فاتته؟ وما العمل عند وقوع الخلل في بعض شروط الصلاة؟

المـتن

قال ابن أبي زيد رحمه الله:

وَمَنْ تَكَلَّمَ سَاهِيًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَنْ لَمْ يَدْرِ أَسَلَّمَ أَمْ لَمْ يُسَلِّمْ سَلَّمَ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. وَمَنِ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فِي السَّهْوِ فَلْيَلْهَ عَنْهُ، وَلَا إِصْلَاحَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ.

وَهُوَ الَّذِي يَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ، يَشُكُّ كَثِيراً أَنْ يَكُونُ سَهَا زَادَ أَوْ نَقَصَ وَلَا يُوقِنُ، فَلْسْجُدْ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَطّْ، وَإِذَا أَيْقَنَ بِالسَّهْوِ سَجَدَ بَعْدَ إِصْلَاحِ صَلَاتِهِ، فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَهُوَ يَعْتَرِيَهِ كَثِيراً، أَصْلَحَ صَلاَتَهُ، وَلَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ.

وَمَنْ قَامَ مِنِ اِثْنَتَيْنِ رَجَعَ مَا لَمْ يُفَارِقِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، فَإِذَا فَارَقَهَا تَمَادَى وَلَمْ يَرْجِعْ، وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ.

وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً صَلَّاهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ، ثُمَّ أَعَادَ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ مِمَّا صَلَّى بَعْدَهَا. وَمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ صَلَّاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَكَيْفَمَا تَيَسَّرَ لَهُ.

وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً أَقَلَّ مِنْ صَلاَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَدَأَ بِهِنَّ، وَإِنْ فَاتَ وَقْتُ مَا هُوَ فِي وَقْتِهِ، وَإِنْ كَثُرَتْ بَدَأَ بِمَا يَخَافُ فَوَاتَ وَقْتِهِ، وَمَنْ ذَكَرَ صَلاَةً فِي صَلاَةٍ فَسَدَتْ هَذِهِ عَلَيْهِ.

وَمَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَهَا، وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ إمَامٍ تَمَادَى وَأَعَادَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّبَسُّمِ.

وَالنَّفْخُ فِي الصَّلاَةِ كَالْكَلَامِ، وَالْعَامِدُ لِذَلِكَ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهِ. وَمَنْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ، أَوْ عَلَى مَكَانٍ نَجِسٍ.

وَكَذَلِكَ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ نَجِسٍ مُخْتَلَفٍ فِي نَجَاسَتِهِ، وَأَمَّا مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحُهُ، أَعَادَ صَلاَتَهُ أَبَداً وَوُضُوءَهُ

الفهم والشرح

الشرح

  • اسْتَنْكَحَهُ : لازمه بكثرة
  • طَعْمُهُ : طعم الشيء حلاوته ومرارته وما بينهما

استخلاص مضامين المتن

  • حدد (ي) من المتن بعض أحكام السهو
  • بين (ي) من المتن ما يتعلق بأحكام الترتيب في قضاء الفوائت
  • استخرج (ي) من المتن ما يدل على أحكام وقوع الخلل في شروط الصلاة

التحليل

يشتمل هذا الدرس على ما يأتي :

أولا: بعض أحكام السهو

مسائل السهو هنا متعددة، وهي

  • 1. إذا سها المصلي إماما أو فذا، وتكلم في صلاته كلاما يسيرا، سجد بعد السلام، فإن كان مأموما حمل الإمام عنه سهوه، ما لم يكن فريضة. وفي هذا قال المصنف: «ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام»
  • 2. إذا شك المصلي هل سلم أم لم يسلم؟ ولم يقم من مقامه، وكان بقرب تشهده، سلم، ولا شيء عليه. وفي ذلك قال المصنف: «ومن لم يدر أسلم أو لم يسلم سلم ولا سجود عليه»
  • 3. إذا كان الشاكّ مستنكحا، فهو على ثلاثة أحوال: إذا كان كثير الشك لهِي عن شكه، ولا يصلح صلاته، ويسجد بعد السلام استحبابا. وإذا كان يطرأ عليه مرة بعد مرة، بعد يوم أو يومين، فليس بمستنكح، وليصلح صلاته، ولا يسجد لسهوه. وإذا كان متيقنا من السهو بنقص سجدة أو ركعة، سجد بعد إصلاح صلاته، ويسجد قبل السلام إن كان النقص من إحدى الأوليين، لاجتماع زيادة الركعة الملغاة والجلوس في غير محله، ونقصان السورة. وفي هذا كله قول المصنف: «ومن استنكحه الشك في السهو ... إلى قوله: ولم يسجد لسهوه».
  • 4.إذا قام المصلي في الفريضة من الركعة الثانية دون تشهد، فحكمه كالآتي: إن كان متزحزحا للقيام، ولم يفارق الأرض بيديه وركبتيه، ثم تذكر، جلس وتشهد، ولا سجود عليه لخفة الأمر. وإن كان مفارقا للأرض بيديه وركبتيه معا، تمادى، وسجد قبل السلام، فإن رجع صحت صلاته. وإن تمادى إلى القيام عامدا بطلت صلاته على المشهور، لتركه ثلاث سنن عمدا، وناسيا سجد قبل السلام. وفي ذلك قول المصنف: «ومن قام من اثنتين رجع ... إلى قوله: ولم يرجع وسجد قبل السلام».

ثانيا: قضاء الفوائت من الصلوات وما يُبطل من تذكرها

1 . الفوائت من الصلوات 

مما يبطل الصلاة تذكر صلاة فائتة في صلاة حاضرة. والفوائت من الصلوات إما أن تكون واحدة، أو يسيرة، أو كثيرة. وذكر صلاة أو صلوات يجب ترتيبها مع الحاضرة مبطل لها إن تذكرها فيها: فيقطعها الفذ والإمام، ويتمادى المأموم وراء الإمام على صلاة باطلة، ويعيد على المشهور، وفي أحكام ذلك تفصيل كالآتي:

  • أ ـ إذا تذكر المصلي صلاة نسيها، أو نام عنها، أو تركها عمدا، في صلاة حاضرة، أو قبلها، أو بعدها ولم يخرج وقتها، قضاها وجوبا متى ذكرها، على نحو ما فاتته من سر أو جهر، وقصر أو إتمام، وأعاد التي صلاها قبلها في وقتها الضروري للترتيب؛ فمن نسي المغرب حتى صلى الصبح صلى المغرب، وأعاد الصبح إن تذكر قبل طلوع الشمس لبقاء وقتها، ولا يعيد العشاء لفوات وقتها. والدليل قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا». (صحيح مسلم، باب قضاء الصلاة الفائتة)
  • ب ـ إذا تذكر صلوات يسيرة (خمسا أو أقل) بدأ بهن قبل الصلاة الحاضرة، ولو خاف خروج وقت الحاضرة.
  • ج ـ إذا تذكر صلوات كثيرة (ستا أو أكثر) بدأ بالحاضرة على المعتمد، ضاق وقتها، أو اتسع لها ولغيرها.
  • د ـ إذا تذكر صلوات كثيرة جدا قضاها كيفما تيسر، دون تفريط في القضاء، ولا ترك شغل للقضاء. وفي كل هذا قال المصنف: «ومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها ... إلى قوله: فسدت هذه عليه». 

ثالثا : من مبطلات الصلاة

1 . القهقهة والنفخ في الصلاة

القهقهة هي الضحك بصوت، وإذا وقعت من المصلي في صلاته، أعادها وجوبا أبدا لبطلانها. ويتمادى المأموم مع إمامه استحبابا، على صلاة باطلة مراعاة لحقه، وأعاد صلاته وجوبا أبدا. ولا يجب في التبسم إعادة للصلاة، ولا سجود سهو، لخفة أمره. والنفخ كالكلام، تبطل بعمده وجهله، ولا تبطل بسهوه اليسير، ويسجد بعد السلام.

2 . الخلل في شروط الصلاة

  • فمن صلى لغير القبلة متعمدا أو جاهلا بوجوب استقبال القبلة بطلت صلاته، ووجبت عليه إعادتها أبدا، ومن أخطأ القبلة بعد اجتهاده في تعيينها، أو نسي، واستدبرها، أو انحرف عنها كثيرا، أعاد ما صلى في الوقت المختار استحبابا، لاحتمال التقصير في الاجتهاد
  • ومن صلى ناسيا بنجاسة في ثوب، أو مكان، أو بدن، ثم تذكر، أعاد الصلاة في الوقت بعد إزالة النجاسة، ومن صلى بها عامدا أعاد أبدا
  • ومن توضأ ناسيا بماء مختلف في نجاسته عند العلماء، كالماء القليل الذي حلت به نجاسة، ولم تغيره، وتذكر بعد صلاته، أعاد الوضوء والصلاة في الوقت استحبابا، ويغسل ما أصاب جسده وثوبه من ذلك الماء
  • ومن توضأ عامدا أو ناسيا، بماء تغير لونه وطعمه أو ريحه، بشيء طاهر أو نجس، أعاد صلاته أبدا ووضوءه، لعدم إجزاء الوضوء. ويعيد الاستنجاء، إن كان استنجى بذلك الماء المتغير. وفي هذا كله قول المصنف: «ومن ضحك في الصلاة أعادها... إلى قوله: أعاد صلاته أبدا ووضوءه».

ومن مقاصد هذا الدرس أن نتيقن أن الصلاة حق عظيم لا يليق بالمسلم أن يتخلف عن أدائه في وقته، فهي أول مايسأل عنه الإنسان يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد كل عمله، ومن فسادها إخراجها عن وقتها دون عذر شرعي، حيث أمر الشرع باستدراك ما فات منه بالقضاء قل أو كثر. إضافة إلى أن في قضاء ذلك تربية وتعويدا على الطاعة. 

التقويم 

  • ما حكم من استنكحه الشك في صلاته، هل نقص أو زاد؟
  • اذكر (ي) حكم من ذكر صلاة أو صلوات في صلاته
  • بين (ي) حكم صلاة كل من المتعمد والناسي فصلى لغير القبلة

الاستثمار

قال النفراوي رحمه الله ناقلا عن المدونة: وَمَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَتَى قَدَرَ وَوَجَدَ السَّبِيلَ إلَى ذَلِكَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ دُونَ أَنْ يُضَيِّعَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ مِنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ وَصِغَارِ أَوْلَادِهِ الْفُقَرَاءِ أَوْ أَبَوَيْهِ الْفُقَرَاء. وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ دَرْسُ الْعِلْمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالتَّمْرِيضُ وَإِشْرَافُ الْقَرِيبِ عَلَى مَا يَظْهَرُ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ النَّفْلِ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا الصَّلَاةَ الْمَسْنُونَةَ كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَمَا خَفَّ مِنْ النَّوَافِلِ دُونَهَا كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالشَّفْعِ لِاتِّصَالِهِمَا بِالْوِتْرِ، لَا مَا كَثُرَ كَقِيَامِ رَمَضَانَ فَلَا يَفْعَلُهُ. فَإِنْ فَعَلَهُ أَثِمَ مِنْ وَجْهٍ، وَأُجِرَ مِنْ وَجْهٍ. (الفواكه الدواني ج 1 ص 227)
اقرأ (ئي) النص وبين (ي) ما استفدته منه من الأحكام.

الإعداد القبلي 

اقرأ (ئي) متن الدرس المقبل وأجب/أجيبي عما يلي:

  • ماهي أسباب الجمع بين الصلاتين؟
  • بين (ي) ما تقضيه الحائض من الصلوات إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة بقليل

للاطلاع أيضا

لائحة المصادر والمراجع: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

لائحة الأعلام: كتاب الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

القيام والاعتكاف: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الصيام وأحكامه (تتمة) : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الصيام وأحكامه: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

الصلاة على الجنازة: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

ما يفعل بالمحتضر والميت: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

صلاة الخسوف والاستسقاء: الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

صلاة العيدين : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

صلاة الجمعة وصلاة الخوف : الفقه من متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني

للمزيد من المقالات

الإبتدائي
 

الحديث

الفقه

الإعدادي

التفسير

  • التفسير من خلال التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
  • كتاب التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثانية من التعليم الإعدادي
  • التفـسير من خلال كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي للسنة الثالثة من التعليم الإعدادي إعدادي

الحديث

التوحيد

 التوحيد من مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني بشرح كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن للسنة الأولى من التعليم الإعدادي

 

الثانوي

التفسير

الحديث

الفقه

facebook twitter youtube