وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

برامج التعليم العتيق

الأربعاء 20 رجب 1440هـ الموافق لـ 27 مارس 2019
Fiqh
Tafssir
Hadith
Osoul Al Fiqh

دَعْمٌ وَتَطْبِيقٌ: كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

IMAGE 02909

درس دَعْمٌ وَتَطْبِيقٌ، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 28)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • .أَنْ أُقَوِّمَ مُكْتَسَبَاتِي الْمَعْرِفِيَّةَ فِي الدُّرُوسِ السَّابِقَةِ.
  • أَنْ أُدْرِكَ قُدُرَاتِي فِي الِاسْتِيعَابِ وَالْفَهْمِ وَالتَّحْلِيلِ.
  • أَنْ أَعْمَلَ عَلَى تَطْبِيقِ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ وَضْعِيَّاتٍ جَدِيدَةٍ.

النَّصُّ

جَاءَ الْإِسْلَامُ لِتَرْبِيَةِ الْإِنْسَانِ عَقِيدَةً وَعِبَادَةً مِنْ أَجْلِ اسْتِقَامَةِ أَخْلَاقِهِ وَسُلُوكِهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ».[سنن البيهقي]؛ وَإِذَا تَحَقَّقَ إِيمَانُ الْفَرْدِ وَصَلَحَتْ عِبَادَاتُهُ أَثْمَرَ ذَلِكَ اسْتِقَامَةَ أَخْلَاقِهِ، فَيَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ لِغَيْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَيَتَّصِفُ بِالْحَيَاءِ الْمَشْرُوعِ، فَيَتَدَرَّجُ وَيَتَرَقَّى فِي مَسَالِكِ الْمُحْسِنِينَ فِي عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ رَحْمَةً عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْكَوْنِ، وَيَسْلَمُ مِنَ الِانْحِرَافِ الْفِكْرِيِّ وَالسُّلُوكِيِّ وَمِنْ كُلِّ اعْوِجَاجٍ فِي ذَلِكَ.

وَمَا قَدْ يَحْدُثُ من تَصَرُّفَاتٍ سَيِّئَةٍ، وَإضْرَارٍ بِالغَيْرِ، وَعَدَمِ احْتِرَامٍ لحُقُوقِ الأَطْفَالِ، هُوَ نَتِيجَةٌ لِغَضَبٍ مَذْمُومٍ، أَوْ لِقِلَّةِ حَيَاءٍ، أَوْ لِفِكْرٍ أَوْ سُلُوكٍ مُنْحَرِفٍ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ. يَقُولُ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لاَ يَزيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ». [المستدرك للحاكم]

اَلْفَهْمُ

  •  أَشْرَحُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: اسْتِقَامَةِ أَخْلَاقِهِ، الْمُحْسِنُونَ، الْغَضَبِ لِغَيْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ، الْحَيَاءِ الْمَشْرُوعِ، الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ.
  •  أَذْكُرُ أَضْدَادَ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةِ: الْغَضَبُ الْمَذْمُومُ، سُلُوكٌ مُنْحَرِفٌ.
  •  أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّصِّ عَشْرَ كَلِمَاتٍ تَدُلُّ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْإِيجَابِيَّةِ.

اَلتَّحْلِيلُ

 يُفْهَمُ مِنْ  قَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِأُتَمِّمَ»،أَنَّهُ يُوجَدُ مَنْ بَدَأَ الدَّعْوَةَ إِلَى الْأَخْلَاقِ قَبْلَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

  • فَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى الْأَخْلَاقِ قَبْلَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
  •  وَمَا هُوَ الْخُلُقُ الَّذِي دَرَسْتَ أَنَّهُ عُرِفَ لَدَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ؟
  •  أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّصِّ ثَمَرَاتِ الْخُلُقِ الْحَسَنِ، وَأَسْتَشْهِدُ لَهَا بِنُصُوصٍ شَرْعِيَّةٍ.
  •  أَتَحَدَّثُ عَنِ الْآثَارِ الْإِيجَابِيَّةِ الَّتِي يَتْرُكُهَا الْحَيَاءُ، والاِسْتِقَامَةُ، وَعَدَمُ الْغَضَبِ فِي الْمُجْتَمَعِ.

 مَا الْعَلَاقَةُ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

IMAGE 02303

[الأنبياء:601]

 

وَبَيْنَ قَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ»؟

اَلتَّطْبِيقُ

أُوَظِّفُ مُكْتَسبَاتِي لِلْإِجَابَةِ عَمَّا يَأْتِي:

  • أَصُوغُ تَوْجِيهَاتٍ لِحِمَايَةِ حُقُوقِ الْأَطْفَالِ.
  • أُقَدِّمُ ثَلَاثَ نَصَائِحَ لِلتَّخَلُّقِ بِخُلُقِ الْإِحْسَانِ فِيمَا يَأْتِي:
  • فِي مُعَامَلَةِ الْأَوْلَادِ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ.
  • فِي عَلَاقَةِ الفَرْدِ بمُجْتَمَعِهِ.

مِمَّا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

IMAGE 02808

درس مِمَّا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 27)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • أَنْ أَتَعَرَّفَ حُكْمَ الِاكْتِفَاءِ بِالْفَرَائِضِ وَفَضْلَ التَّطَوُّعَاتِ.
  • أَنْ أُمَيِّزَ مَرْتَبَتَيِ الِاكْتِفَاءِ بِالْفَرَائِضِ وَالِاسْتِزَادَةِ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ
  • .أَنْ أَحْرِصَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالِاسْتِزَادَةِ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ.

تَمْهِيدٌ

مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ إِتْيَانَ كُلِّ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابَ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ وَاجِبٌ أَسَاسٌ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ، وَأَنَّ إِتْيَانَ أَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ اسْتِزادَةٌ وَكَمَالٌ نَدَبَ إِلَيْهِمَا الشَّرْعُ.
فَمَا حُكْمُ مَنْ اكْتَفَى بِإِتْيَانِ الْفَرَائِضِ؟ وَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِ دُخُولِ الْجَنَّةِ؟ وَمَا مَرْتَبَةُ كُلٍّ مِنَ الِاكْتِفَاءِ بِالْفَرَائِضِ وَالِاسْتِزَادَةِ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» [صَحِيح مُسْلِم].

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

أَبُو عَبْدِ الله؛ هُوَ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السَّلَمِيُّ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا، شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ أَبِيهِ صَغِيراً. وَهُوَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ فِي الرِّوَايَةِ، رُوِيَ لَهُ ألْفٌ وَخَمْسُ مِئَةِ حَدِيثٍ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثاً. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ لِلْهِجْرَةِ عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً.

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

  • أَرَأَيْتَ: مَعْنَاهُ: أَخْبِرْنِي؛ أَوْ: مِنَ الرَّأْيِ، بِمَعْنَى: أَتَرَى وَتُفْتِي.

اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِينِ

  • عَنْ أَيِّ شَيْءٍ سَأَلَ الصَّحَابِيُّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
  • مَاذَا كَانَ جَوَابُ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

اَلتَّحْلِيلُ

الْحَدِيثُ أَصْلٌ مِنَ الْأُصُولِ الْمُبَيِّنَةِ لِلتَّكَالِيفِ الْوَاجِبَةِ؛ وَالرَّجُلُ السَّائِلُ فِيهِ هُوَ: النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ؛ وَذُكِرَ فِيهِ مِنَ الْفَرَائِضِ أَدَاءُ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَإِحْلاَلُ الْحَلَالِ، وَتَحْرِيمُ الْحَرَامِ، وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ؛ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الزَّكاةُ وَالْحَجُّ لِعَدَمِ فَرْضِهِمَا بَعْدُ، أَوْ لِأَنَّ السَّائِلَ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِمَا.
وَلِبَيَانِ مَوْضُوعِ الدَّرْسِ نَتَنَاوَلُ مَحَاوِرَهُ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مَعْنَى «أَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ

وَقَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ رَحِمَهُ الله: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ» أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْتَقِدَ كَوْنَهُ حَرَاماً. وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَفْعَلَهُ؛ بِخِلَافِ تَحْلِيلِ الْحَلَالِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ اعْتِقَادِهِ حَلَالاً.

ثَانِياً:حُكْمُ الِاكْتِفَاءِ بِالْفَرَائِضِ

الِاكْتِفَاءُ بِالْفَرَائِضِ كَافٍ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ بِرَحْمَةِ الله تَعَالَى وَفَضْلِهِ، وَذَلِك وَاضِحٌ فِي إِجَابَتِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «نَعَمْ»، لِلسَّائِلِ: أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَالَّليْلَةِ؛ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا إِلَّا َأَنْ تَطَّوَّعَ؛ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ؛ قَالَ: وَذَكَرَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ؛ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ؛ قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَالله لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ.[الموطأ]؛ بَلْ يَدُلُّ قَوْلُهُ: «أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ» عَلَى فَلاَحِ مَنِ اِكْتَفَى بِالْفَرَائِضِ.
وَأَفَادَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ: أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّائِلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئاً مِنَ التَّطَوُّعَاتِ، وَأَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ التَّطَوُّعَاتِ.

ثَالِثاً: فَضْلُ الِاسْتِزَادَةِ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ

يَدُلُّ قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ»، وَقَوْلُهُ: «لَا إِلَّا أَنَّ تَطَّوَّعَ»، وَقَوْلُهُ: «أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِنْ صَدَقَ»، عَلَى: أَنَّ مَنْ أَتَى بِالْفَرَائِضِ وَحْدَهَا كَانَ نَاجِياً مُفْلِحاً، كَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ أَتَى بِالْفَرَائِضِ وَأَتْبَعَهَا النَّوَافِلَ كَانَ أفْضَلَ مَرْتَبَةً وَفَلاَحاً.
وَلِذَلِكَ كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يُثَابِرُونَ عَلَى فِعْلِ السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ مُثَابَرَتَهُمْ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَلَمْ يَكُونُوا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فِي اغْتِنَامِ ثَوابِهَا، وَتَتْمِيمِ الْفَرَائِضِ بِهَا، تَحْقِيقاً لِمَا شُرِعَتْ لِأَجْلِهِ.
وَإِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْبِيهَ السَّائِلِ عَلَى السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ تَيْسِيراً وَحَذَراً مِنَ التَّنْفِيرِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ، لِئَلَّا يَكُونَ الإِكْثَارُ مِنْ ذَلِكَ تَنْفِيراً لَهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ وَشَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ رَغِبَ فِيمَا رَغِبَ فِيهِ غَيْرُهُ، أَوْ لِئَلَّا يَعْتَقِدَ وُجُوبَ السُّنَنِ وَالتَّطَوُّعَاتِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَحْدَهَا بِإِقَامَتِهَا وَالإِتْيَانِ بِهَا فِي أَوْقَاتِهَا مِنْ غَيْرِ إِخْلَالٍ فَلاَحٌ أَيُّ فَلاَحٍ، وَضَمُّ التَّطَوُّعِاتِ إِلَيْهَا زِيادَةٌ فِي الْفَلاَحِ يُتَقَرَّبُ بِهَا لِنَيْلِ مَحَبَّتِهِ سُبْحَانَهُ، وَجَبْرٌ لِمَا يَقَعُ مِنْ نَقْصٍ فِي الْفَرَائِضِ؛ كَمَا أَنَّ ِاتِّصَافَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخُلُقِ اليُسْرِ وَالرِّفْقِ وَالْحِكْمَةِ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ أَحْكَامَ الدِّينِ بَيَانٌ لِعِظَمِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَرَحْمَتِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَنَامِ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ:

  •  إقَامَةُ الْفَرَائِضِ والمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَاجْتِنَابُ الْمُحَرَّمَاتِ طَرِيقُ الفَلَاحِ وَالدُّخُولِ إِلَى الجَنَّةِ.
  •  الْاِسْتِزَادَةُ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ تَتْمِيمٌ لِلْفَرَائِضِ وَزِيَادَةٌ فِي الدَّرَجَاتِ وَالمَثُوبَاتِ.
  •  التَّيْسِيرُ وَالرِّفْقُ وَالْحِكْمَةُ فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَالدَّعْوَةِ مِنْ خَصَائِصِ الْإِسْلَامِ وَهَدْيِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

اَلتَّقْوِيمُ

  • أَذْكُرُحُكْمَ الْاِقْتِصَارِ عَلَى الْفَرَائِضِ.
  • أُوَضِّحُ مَا يَتَرَتَّبُ مِنَ الْفَوَائِدِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالتَّطَوُّعَاتِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ مِنَ النَّقْصِ وَالِاخْتِلَالِ عَلَى تَرْكِ التَّطَوُّعَاتِ.
  • لِمَاذَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثَّ السَّائِلِ عَلَى السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ؟
  • مَاذَا أَسْتَخْلِصُ مِنْ سُؤَالِ الصَّحَابِيِّ وَجَوَابِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

اَلْاِسْتِثْمَارُ

قَالَ الشَّبَرْخِيتِيُّ رَحِمَهُ الله: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ أَسْبَابٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يُشْعِرُ بِالْعِلِّيَّةِ؛ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُنَجِّي أَحَداً عَمَلُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِرَحْمَتِهِ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا. [مسند الإمام أحمد]. قَالَ: فَالْجَوَابُ أَنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ بِمَحْضِ فَضْلِ الله تَعَالَى لَيْسَ إِلَّا؛ وَأَمَّا اخْتِلاَفُ مَرَاتِبِهَا فَبِحَسَبِ الْعَمَلِ، لَكِنْ لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يُسْنِدَ لِفَضْلِهِ.
[الفتوحات الوهبية للشبرخيتي مع اختيار رواية أخرى للحديث مغايرة بعض الشيء]


أُوَفِّقُ بَيْنَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الدَّرْسِ: أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ: لَا يُنَجِّي أَحَداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

أَقْرَأُ نَصَّ الدَّعْمِ وَالتَّطْبِيقِ، وَأُجِيبُ عَنِ الْأَسْئِلَةِ.

الِاسْتِقَامَةُ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

IMAGE 02707

درس الِاسْتِقَامَةُ، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 26)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

1. أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ وَفَضْلَهَا.
2. أَنْ أُدْرِكَ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَةِ.
3. أَنْ أَحْرِصَ عَلَى أَنْ أَتَمَثَّلَ الِاسْتِقَامَةَ فِي سُلُوكِي.

تَمْهِيدٌ

كُلَّمَا سُئِلَ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ جَامِعٍ فِي الدِّينِ مُلَخِّصٍ لِمَقَاصِدِهِ وَتَشْرِيعَاتِهِ، أَوْ طُلِبَتْ مِنْهُ وَصِيَّةٌ نَافِعَةٌ، أَجَابَ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ بِمَا يُصْلِحُ حَيَاةَ الْإِنْسَانِ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَمْرُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِقَامَةِ.

فَمَا الْمُرَادُ بِالِاسْتِقَامَةِ؟ وَمَا عَلَاقَتُهَا بِالْإِيمَانِ؟ وَمَا فَضْلُهَا وَثَمَرَتُهُا؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَبِي عَمْرَةَ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ الله قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَداً غَيْرَكَ. قَالَ: «قُلْ: آمَنْتُ بالله ثُمَّ اسْتَقِمْ». [صَحِيح مسلم]

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

أَبُو عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَبُو عَمْرَةَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: هُوَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الله الثَّقَفِيُّ مِنَ الطَّائِفِ، أَسْلَمَ مَعَ الْوَفْدِ الَّذِي قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَهُ صُحْبَةٌ وَسَمَاعٌ وَرِوَايَةٌ، اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُرَضِيَ الله عَنْهُ عَلَى صَدَقَاتِ الطَّائِفِ

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ:

  • قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ : فِي دِينِ الله، فَيَشْمَلُ الْعَقِيدَةَ وَالْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ.
  • .قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدَاً غَيْرَكَ: أَيْ جَامِعاً يُغْنِينِي عَنْ سُؤَالِ غَيْرِكَ
  •  ثُـمَّ اسْـتَـقِـمْ : مِنَ الِاسْتِقَامَةِ وَهِيَ ضِدُّ الِاعْوِجَاجِ، أَيْ: اثْبُتْ عَلَى دِينِ الله فِي اعْتِقَادِكَ وَأَقْوَالِكَ وَأَفْعَالِكَ.

اسْتِخْلَاص الْمَضَامِينِ:


1. مَا الْمُرَادُ بِالِاسْتِقَامَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ؟
2. أَسْتَخْرِجُ مَا يَدُلُّ عَلَى عَلَاقَةِ الِاسْتِقَامَةِ بِالْإِيمَانِ.

اَلتَّحْلِيلُ

اشْتَمَلَ حَدِيثُ الدَّرْسِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ وَبِالِاسْتِقَامَةِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ وَعَلَاقَتُهَا بِالْإِيمَانِ

مَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ

الِاسْتِقَامَةُ لُغَةً: ضِدُّ الِاعْوِجَاجِ وَالِانْحِرَافِ. وَشَرْعاً: الِاعْتِدَالُ عَلَى طَاعَةِ الله عَقِيدَةً وَقَوْلاً وَفِعْلاً. فَالِاسْتِقَامَةُ هِيَ لُزُومُ الطَّاعَةِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالنِّيَّاتِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. وَمَعْنَى قَوْلِ السَّائِلِ: «قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلاً لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَداً غَيْرَكَ»: عَلِّمْنِي قَوْلاً جَامِعاً لِمَعَانِي الْإِسْلَامِ وَاضِحاً فِي نَفْسِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرِ غَيْرِكَ، أَعْمَلُ عَلَيْهِ وَأَتَّقِي بِهِ. فَأَجَابَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «قُلْ: آمَنْتُ بِالله ثُمَّ اسْتَقِمْ».
وَهَذَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الَّتِي أُوتِيَهَا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّهُ جَمَعَ لِهَذَا السَّائِلِ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ مَعَانِيَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ كُلَّهَا، فَإِنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إِيمَانَهُ بِلِسَانِهِ، مُتَذَكِّراً بِقَلْبِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ مُنْتَهِياً عَنْ جَمِيعِ الْمُخَالَفَاتِ؛ إِذْ لَا تَتَأَتَّى الِاسْتِقَامَةُ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الِاعْوِجَاجِ، فَإِنَّهَا ضِدُّهُ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: 

image220202

[فصلت: 92]

. أَيْ: آمَنُوا بِالله وَحْدَهُ، ثُمَّ اسْتَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الطَّاعَةِ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُمُ الله عَلَيْهَا. قَالَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ: «اسْتَقَامُوا وَالله عَلَى طَاعَتِهِ، وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ». وَمَعْنَاهُ: اعْتَدَلُوا عَلَى طَاعَةِ الله عَقْداً وَقَوْلاً وَفِعْلاً. وَدَامُوا عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ:

IMAGE 2203

.[ هود: 211]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ آيَةٌ كَانَتْ أَشَقَّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا». [سنن الترمذي]

عَلَاقَةُ الِاسْتِقَامَةِ بالْإِيمَانِ

الِاسْتِقَامَةُ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَلَا تَحْصُلُ إِلَّا بِهِ؛ وَلِذَلِكَ جَاءَ الْعَطْفُ فِي الْحَدِيثِ بِ  «ثُمَّ» الَّتِي تُفِيدُ التَّرْتِيبَ؛ فَالِاسْتِقَامَةُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى الْإِيمَانِ، فَإِذَا حَصَلَتِ الِاسْتِقَامَةُ فَالْإِيمَانُ حَاصِلٌ لِأَنَّهَا نَتِيجَتُهُ، كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ وَحْدَهُ بِدُونِ اسْتِقَامَةٍ لَا يَكْفِي؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلْ آمَنْتُ بِالله ثُمَّ اسْتَقِمْ»، وَلِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:

image220202

.[فصلت: 92]

  • ؛لِأَنَّ الْإِيمَانَ جَاءَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَسْتَقِيمَ الْإِنْسَانُ

ثَانِياً: فَضْلُ الِاسْتِقَامَةِ وَثَمَرَاتُهَا

قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِىُّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: «الِاسْتِقَامَةُ دَرَجَةٌ بِهَا كَمَالُ الْأُمُورِ وَتَمَامُهَا، وَبِوُجُودِهَا حُصُولُ الْخَيْرَاتِ وَنِظَامُهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيماً فِي حَالِ سَعْيِهِ ضَاعَ سَعْيُهُ وَخَابَ جِدُّهُ».
قَالَ: وَقِيلَ: الِاسْتِقَامَةُ لَا يُطِيقُهَا إِلَّا الْأَكَابِرُ؛ لِأَنَّهَا الْخُرُوجُ عَنِ الْمَعْهُودَاتِ، وَمُفَارَقَةُ الرُّسُومِ وَالْعَادَاتِ، وَالْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيِ الله تَعَالَى عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا».[الموطأ] أَيْ لَنْ تُحْصُوا فَضْلَهَا وَثَمَرَاتِهَا.
وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ: الِاسْتِقَامَةُ هِيَ: الخَصْلَةُ الَّتِي بِهَا كَمُلَتِ الْمَحَاسِنُ، وَبِفَقْدِهَا قَبُحَتِ الْمَحَاسِنُ. وَالله أَعْلَمُ».

وَمِنْ فَضَائِلِ الِاسْتِقَامَةِ وَثَمَرَاتِها

 كَثْرَةُ تَنَزُّلِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَالْمَوْتِ، تُبَشِّرُ الْمُسْتَقِيمِينَ أَنْ لَايَخَافُوا مِمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَنْ لَا يَحْزَنُوا عَلَى مَا تَرَكُوهُ وَرَاءَهُمْ مِنَ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ.
 اَلْبِشَارَةُ بِالْجَنَّةِ وَتَحْقِيقُ كُلِّ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُ الْمُسْتَقِيمِ.
 وِلَايَةُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
يَقُولُ الله تَعَالَى فِي هَذَا الْفَضْلِ وَهَذِهِ الثَّمَرَاتِ:

IMAGE 2401

IMAGE 02501

.[فصلت: 92 - 13]

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ:

  • الْحِرْصُ عَلَى مَعْرِفَةِ الدِّينِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ؛ كَمَا سَأَلَ هَذَا الصَّحَابِيُّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامٍ جَامِعٍ فِي الدِّينِ.
  • .تَوْقِيرُ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنِدَاؤُهُ بِكُنْيَتِهِ؛ وَهَذَا يُرْشِدُنَا إِلَى احْتِرَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَاسْتِحْضَارِ مَقَامِ الْمُخَاطَبِ
  • .الِاسْتِقَامَةُ تَكُونُ كَمَا أَمَرَنَا الله تَعَالَى، لَا كَمَا نُرِيدُ حَسَبَ أَهْوَائِنَا وَشَهَوَاتِنَا

اَلتَّقْوِيمُ

  • أُعَرِّفُ الِاسْتِقَامَةَ تَعْرِيفاً مُخْتَصَراً.
  • لِمَاذَا عَطَفَ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِقَامَةَ عَلَى الْإِيمَانِ بِ «ثُمَّ»؟
  • أَذْكُرُ أَرْبَعاً مِنْ ثَمَرَاتِ الِاسْتِقَامَةِ

اَلْاِسْتِثْمَارُ

عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». [مسند الإمام أحمد]

  •  أُحَدِّدُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَلُّقِ بِالله عَزَّ وَجَلَّ.
  • أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْحَدِيثِ ثَلاثَةَ مَظَاهِرَ لِلِاسْتِقَامَةِ؛ ثُمَّ أُبَيِّنُهَا مُرَتَّبَةً حَسَبَ تَعَلُّقِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.
  • أَشْرَحُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ: «وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أُبَيِّنُ حُكْمَ مَنْ يَكْتَفِي بِالْفَرَائِضِ دُونَ الْإِتْيَانِ بِالتَّطَوُّعَاتِ.
  • أُوَضِّحُ الْآثَارَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَنِ الِاكْتِفَاءِ بِالْفَرَائِضِ وَالِاسْتِزَادَةِ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ.

الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

iimage 0101

درس الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 25)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  •  أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعْنَى الْحَيَاءِ وثَمَرَتَهُ.
  • أَنْ أُمَيِّزَ مَظَاهِرَ الْمَحْمُودِ وَالْمَذْمُومِ مِنَ الْحَيَاءِ.
  • أَنْ أَتَمَثَّلَ الْمَقَاصِدَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ تَشْرِيعِ الْحَيَاءِ.

تَمْهِيدٌ

مِنَ الْأَخْلَاقِ الْجَامِعَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ فِي شَرَائِعِهِمْ، وَعُرِفَتْ مِنْ ضِمْنِ الْمَحَامِدِ فِي مَأْثُورِ كُلِّ الْأُمَمِ، وَأَكَّدَتْهَا الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ، وَعَدَّتْهَا مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَرَتَّبَتْ عَلَيْهَا الْفَضْلَ الْكَثِيرَ، خُلُقُ الْحَيَاءِ.

فَمَا الْمُرَادُ بِالْحَيَاءِ؟ وَمَا ثَمَرَتُهُ؟ وَمَا مَظَاهِرُهُ وَأَنْوَاعُهُ؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».[صَحِيح البخاري]

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

أَبُو مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْبَدْرِيُّ، سُمِّيَ بَدْرِيّاً لِأَنَّهُ سَكَنَ بَدْراً وَاشْتَهَرَ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَشْهَدْ غَزْوَةَ بَدْرٍ، وَشَهِدَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةَ وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِ الْقَوْمِ سِنّاً، وَشَهِدَ أُحُداً وَمَا بَعْدَهَا؛ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ. اسْتَخْلَفَهُ عَلِيٌّ عَلَى الْكُوفَةِ يَوْمَ صِفِّينَ، وَتُوُفِّيَ عَامَ وَاحِدٍ وَ أَربَعِينَ لِلْهِجْرَةِ.

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ: مِمَّا عَرَفُوهُ مَأْثُوراً عِنْدَهُمْ.
مِن كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: شَرِائِعِ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ.
لَمْ تَستَحْيِ: مُضَارِعُ اسْتَحْيَى، وَفِي رِوَايَةٍ تَسْتَحِ بِدُونِ يَاءٍ، مِنْ اسْتَحَى، بِمَعْنَى خَجِلَ وَاحْتَشَمَ.
فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ: هُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ بِمَعْنَى: افْعَلْ مَا شِئْتَ وَالله مُجَازِيكَ، أَوْ هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى: مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَيَاءٌ فَعَلَ كُلَّ مَا يُسْتَنْكَرُ.

اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِينِ:

أُبَيِّنُ الْمَضْمُونَ العَامَّ لِلْحَدِيثِ.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى الْكَلَامِ عَنْ خُلُقِ الْحَيَاءِ؛ وَبَيَانُهُ فِيمَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مَعْنَى الْحَيَاءِ

الْحَيَاءُ لُغَةً: بِالْمَدِّ الْحِشْمَةُ وَالِانْقِبَاضُ، وَالِامْتِنَاعُ وَالتَّرْكُ، وَالِاسْتِبْقَاءُ. وَالِاسْتِحْيَاءُ: اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْحَيَاءِ. وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، مِثْلُ: اسْتَجَابَ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: عُرِّفَ الْحَيَاءُ بِتَعْرِيفَاتٍ عِدَّةٍ مِنْهَا: خُلُقٌ يَحْمِلُ عَلَى إِتْيَانِ الْحَمِيدِ وَتَرْكِ الْقَبِيحِ. وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ.
وَالْحَيَاءُ نَوْعَانِ: نَفْسَانِيٌّ، وَإِيمَانِيٌّ. فَالنَّفْسَانِيُّ: الْجِبِلِّيُّ الَّذِي خَلَقَهُ الله فِي النُّفُوسِ، كَالْحَيَاءِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَنَحْوِهِ؛ وَالْإِيمَانِيُّ: مَا يَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنْ فِعْلِ الْقَبِيحِ بِسَبَبِ الْإِيمَانِ.

ثَانِياً: ثَمَرَةُ الْحَيَاءِ

قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»، فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ خَرَجَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ عَلَى مَعْنَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ وَلَمْ يُرَدْ بِهِ الْأَمْرُ حَقِيقَةً، فَإِنَّهُ وَعِيدٌ لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَتْرُكُونَ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَمْتَثِلُوا.
 ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَيَاءٌ فَعَلَ كُلَّ مَا يُسْتَنْكَرُ.
فَيُفْهِمُ أَنَّ الْحَيَاءَ يَحْمِلُ عَلَى الْإِيمَانِ، وَأَنَّ عَدَمَهُ يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْمَعَاصِي؛ وَلِذَلِكَ يَقُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ». [المستدرك للحاكم]؛ فَلَمَّا كَانَ الْحَيَاءُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ، وَيَحْمِلُ عَلَى الْبِرِّ وَالْخَيْرِ، كَمَا يَمْنَعُ الْإِيمَانُ صَاحِبَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَحْمِلُهُ عَلَى الطَّاعَاتِ، صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْإِيمَانِ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ، أَوْ كَانَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى كَمَالِ الْإِيمَانِ.
وَمِنْ ثَمَرَتِهِ أَنَّ الْحَيَاءَ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ؛ وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ». [سنن الترمذي] وَالْبَذَاءُ: الْفُحْشُ فِي الْكَلَامِ.

ثَالِثاً: مَظَاهِرُ الْحَيَاءِ

مِنْ مَظَاهِرِ الَحَيَاءِ الْمَمْدُوحِ وَالْمَشْرُوعِ: فِعْلُ الطَّاعَاتِ وَتَرْكُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَمُرَاعَاةُ الْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَطَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ وَالْبُرُورُ بِهِمَا، وَعَدَمُ إِذَايَةِ الْجِيرَانِ، وَتَجَنُّبُ فُحْشِ الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ، وَتَوْقِيرُ الْكَبِيرِ وَالُّلطْفُ بِالصَّغِيرِ، وَاحْتِرَامُ الطُّرُقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَشْرُوعَةِ وَالْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا.
وَلَيْسَ مِنَ الْحَيَاءِ فِعْلُ الْمَعَاصِي، وَتَحْلِيلُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَعَدَمُ سُؤَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يَنْفَعُ، وَعَدَمُ طَلَبِ الْعِلْمِ بِدَعْوَى الْحَيَاءِ، وَتَرْكُ الْمَبَادِئِ وَالْأَخْلَاقِ، وَعَدَمُ الْكَلَامِ فِيمَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، فَهَذَا لَا يُسَمَّى حَيَاءً شَرْعاً، أَوْ هُوَ حَيَاءٌ مَذْمُومٌ، بَلْ هُوَ خَجَلٌ مَنْبُوذٌ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ

  • اَلْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَخُلُقٌ جَامِعٌ لِكُلِّ الْفَضَائِلِ وَالْمَكَارِمِ.
  • اَلْحَيَاءُ سُلْطَةٌ ذَاتِيَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُصْلِحَ الْمُجْتَمَعَ؛ وَلِهَذَا قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذا لَمْ تَستَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».
  • اَلْحَيَاءُ تَرْبِيَةٌ وَسُلُوكٌ لاَ يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • مَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»؟
  • أَذْكُرُ ثَلَاثَةَ مَظَاهِرَ لِكُلٍّ مِنَ الْحَيَاءِ الْمَمْدُوحِ وَالْحَيَاءِ الْمَذْمُومِ.
  • أُعِدُّ نَصِيحَةً لِطَالِبِ الْعِلْمِ الَّذِي يَتْرُكُ اسْتِفْسَارَ الْأُسْتَاذِ بِسَبَبِ الْحَيَاءِ.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

  • هَلْ يُعْتَبَرُ سُؤَالُ الْمَرْأَةِ لِلْعَالِمِ فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ عَدَمِ الْحَيَاءِ؟
  •  أُبَيِّنُ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ تُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَيَاءِ الْمَمْدُوحِ وَغَيْرِهِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ الْآتِي، وَأُجِيبُ عَمَّا يَلِي:
  •  أَشْرَحُ: لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَداً غَيْرَكَ، آمَنْتُ بالله، اسْتَقِمْ.
  •  أُبَيِّنُ فَضْلَ الِاسْتِقَامَةِ وَثَمَرَتَهَا.

حِفْظُ أَوَامِرِ الله تَعَالَى من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

image 2206

درس حِفْظُ أَوَامِرِالله تَعَالَى، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 24)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعْنَى حِفْظِ الله.
  • أَنْ أُدْرِكَ ثَمَرَةَ حِفْظِ الله، وَالْعَلَاقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ بِقَدَرِهِ.
  • أَنْ أَتَمَثَّلَ الْمَقَاصِدَ الشَّرْعِيَّةَ مِنَ الْأَمْرِ بِحِفْظِ الله وَالتَّعَلُّقِ بِهِ.

تَمْهِيدٌ

مِنْ ثَمَرَةِ حِفْظِ الله تَعَالَى، وَالتَّعَلُّقِ بِهِ سُؤَالاً وَطَلَباً، سِرّاً وَعَلَناً، فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، أَنْ يُشْمَلَ الْعَبْدُ بِحِفْظٍ إِلَهِيٍّ شَامِلٍ، يَجْعَلُهُ مُخْلِصاً فِي إِيمَانِهِ، مُطْمَئِنّاً فِي نَفْسِهِ، صَالِحاً فِي حَالِهِ، مُوَفَّقاً فِي عَمَلِهِ.
فَمَا مَعْنَى حِفْظِ الله؟ وَمَا ثَمَرَتُهُ وَعَلَاقَتُهُ بِالْإِيمَانِ بِقَدَرِ الله؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَومَاً، فَقَالَ: «يَاغُلاَمُ؛ إِنّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَإِنْ اِجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». [سُنَنُ الترمذي]

وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ التِّرْمِذِيِّ: «اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى الله فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ. وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً». [المستدرك للحاكم]

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا: هُوَ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، مَنَاقِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، حَنَّكَهُ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِيقِهِ، وَدَعَا لَهُ فَقَالَ: «الَّلهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ». [المعجم الصغير للطبراني]، وَدَعَا لَهُ بِأَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ مَرَّتَيْنِ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ؛ فَكَانَ بَحْرَ الْأُمَّةِ، وَحَبْرَهَا، وَتُرْجُمَانَ الْقُرْءَانِ. عُرِفَ بِرَجَاحَةِ عَقْلِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَفِقْهِهِ وَعِلْمِهِ. تُوُفِّيَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَامَ ثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ.

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ

اِحْفَظِ اللهَ : احْفَظْ أَوَامِرَ الله وَنَوَاهِيَهُ بِالِامْتِثَالِ.
تَجِدْهُ تُجَاهَكَ: تَلْقَهُ أَمَامَكَ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُ مِنْ جَلْبِ خَيْرٍ أَوْ دَفْعِ مَكْرُوهٍ.
كَتَبَهُ الله لَك : قَدَّرَهُ لَكَ.
 جَفَّتِ الصُّحُفُ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ مَا قَدَّرَهُ الله لَا تَبْدِيلَ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
تَعَرَّفْ إِلَى الله: قُمْ بِحُقُوقِهِ وَوَاجِبَاتِهِ.
فِي الرَّخَاءِ: فِي الصِّحَّةِ وَالْغِنَى.
مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ: مَا قَدَّرَ الله أَنْ يُخْطِئَكَ لَنْ يُصِيبَكَ أَبَداً.
وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَـرْبِ: أَنَّ ذَهَابَ الشِّدَّةِ وَزَوَالَهَا يَكُونُ بَعْدَ الْعُسْرِ.

اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِينِ

  • أَسْتَخْرِجُ مِنَ الحَدِيثِ وَصَايَا رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا.
  • مَا فَضْلُ حِفْظِ الله تَعَالَى وَالتَّعَلُّقِ بِهِ؟
  • أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْمَتْنِ عَجْزَ النَّاسِ كُلِّهِمْ عَنْ نَفْعِ أَحَدٍ أَوْ ضَرِّهِ بِشَيْءٍ دُونَ إِذْنٍ مِنَ الله تَعَالَى.

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ حَدِيثُ الدَّرْسِ عَلَى وَصَايَا عَظِيمَةٍ جَامِعَةٍ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، نُجْمِلُهَا فِي الْآتِي:

أَوَّلاً: مَعْنَى حِفْظِ الله تَعَالَى وَثَمَرَاتُهُ

قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ»، مَعْنَاهُ: اِعْمَلْ لَهُ بِالطَّاعَةِ، وَلَا يَرَكَ فِي مُخَالَفَتِهِ، فَإِنَّكَ تَجِدُهُ مَعَكَ فِي الشَّدَائِدِ، يَحْفَظُكَ بِحِفْظِهِ وَيَرْعَاكَ بِعِنَايَتِهِ.

وَمِنْ ثَمَرَاتِ ذَلِكَ: أَنَّك إِذَا حَفِظْتَ اللهَ حَقَّ الْحِفْظِ حَفِظَكَ بِكَمَالِ الرِّعَايَةِ وَالْحِفْظِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، خُصُوصاً حَالَ الشِّدَّةِ؛ كَمَا وَقَعَ لِلثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ الْمَطَرُ فَآوَوْا إِلَى غَارٍ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ. فَقَالُوا: انْظُرُوا مَا عَمِلْتُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَاسْأَلُوا اللهَ تَعَالَى بِهَا، فَإِنَّهُ يُنْجِيكُمْ. فَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَابِقَةً سَبَقَتْ لَهُ مَعَ رَبِّهِ، فَانْحَدَرَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ. وَقِصَّتُهُمْ مَشْهُورَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ. فَمَنْ كَانَ مُطِيعاً لِرَبِّهِ، مُؤْتَمِراً بِأَوَامِرِهِ، مُنْتَهِياً عَنْ نَوَاهِيهِ، كَانَ الله لَهُ فِي دُنْيَاهُ بِإِصْلَاحِ الْحَالِ، وَفِي أُخْرَاهُ بِالْإِثَابَةِ وَالرِّضْوَانِ.

ثَانِياً: التَّوَكُّلُ عَلَى الله تَعَالَى وَالتَّعَلُّقُ بِهِ عَزَّوَجَلَّ:

قَوْلُ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَاَ سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله»، فِيهِ إِرْشَادٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا إِلَى التَّوَكُّلِ عَلَى الله تَعَالَى، وَأَنْ لَا يُعَوِّلَ عَلَى سِوَاهُ، وَلَا يَتَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ مَا قَلَّ مِنْهَا أَوْ كَثُرَ.:

فَبِقَدْرِ مَا يَرْكَنُ الشَّخْصُ إِلَى غَيْرِ الله تَعَالَى بِطَلَبِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ أَوْ بِأَمَلِهِ، يَكُونُ قَدْ أَعْرَضَ عَنْ رَبِّهِ وَالْتَجَأَ إِلَى مَنْ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ.


فلَا تَتَوَجَّهْ إِلَى غَيْرِ الله رَجَاءً وَرَغْبَةً، أَوْ خَوْفًا وَرَهْبَةً؛ فَإِذَا سَأَلْتَ أَوِ اسْتَعَنْتَ فِي خَيْرٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ، فَاسْأَلِ اللهَ وَحْدَهُ وَاسْتَعِنْ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جِنٍّ، أَوْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا؛ لِتَحْفَظَ لَهُ حَقَّ الْعِبَادَةِ الْخَالِصَةِ، كَمَا يَسْتَوْجِبُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:

image 2107

.[غافر: 31]

ثَالِثاً: الْإِيمَانُ بِقَضَاءِ الله وَقَدَرِهِ

قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ. رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» فِيهِ تَأْكِيدُ: أَنَّ الْإِيمَانَ بِقَضَاءِ الله وَقَدَرِهِ رُكْنٌ أَسَاسِيٌّ مِنْ عَقَائِدِ الْإِيمَانِ، الَّتِي تُثْمِرُ أَنْ لَا يَخَافَ الْمُؤْمِنُ وَلَا يَسْأَلَ غَيْرَ الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لَا يَنَالُهُ نَفْعٌ أَوْ ضُرٌّ إِلَّا بِقَضَاءِ الله، الَّذِي لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ إِنْزَالَهُ أَوْ دَفْعَهُ؛ فَلَوِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى نَفْعِكَ أَوْ ضَرِّكَ مَا قَدَرَتْ إِلَّا بِإِذْنِ الله.
  فَالْإِيمَانُ بِقَضَاءِ الله وَقَدَرِهِ يُثْمِرُ عَدَمَ تَعَلُّقِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِهِ سُبْحَانَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْفَاعِلُ فِي الْحَقِيقَةِ؛ فَالْكُلُّ بِقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ الَّذِي يَجِبُ الرِّضَا بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ. وَهَذَا مَا يُؤَكِّدُهُ أَيْضاً قَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ».
وَقَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» تَأْكِيدٌ أَيْضاً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خِلَافُ مَا كَتَبَهُ الله لَكَ أَوْ عَلَيْكَ بِنَسْخٍ أَوْ تَبْدِيلٍ.

رَابِعاً: الْفَرَجُ مَعَ الصَّبْرِ

وَقَوْلُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى:»وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً»، فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا، وَلَا سِيَّمَا الصَّالِحُونَ مِنْهُمْ، مُعَرَّضُونَ لِلْمَصَائِبِ وَالِابْتِلَاءَاتِ؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:

image 210801

[البقرة: 451- 651]

.وَقَوْلِهِ تَعَالَى:

image 21009

. [الزمر: 11]

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ

الْيَقِينُ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَنْ يَفُوتَهُ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَأَنَّهُ لَنْ يُدْرِكَ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ، فَلْيُجْمِلْ فِي الطَّلَبِ
تَوْطِينُ النَّفْسِ وَتَرْبِيَتُهَا عَلَى الثِّقَةِ بالله تَعَالَى وَدَفْعِ الْيَأْسِ وَالصَّبْرِ عَلَى الِابْتِلَاءِ.
الْأَخْذُ بِالُّلطْفِ وَالِّلينِ فِي تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ وَتعْلِيمِهِ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: «يَاغُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ».

اَلتَّقْوِيمُ

  • مَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ»؟
  • أُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ التَّعَلُّقِ بِالله.
  • أُوَفِّقُ: بَيْنَ مَعْنَى: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ»، وَبَيْنَ نَفْعِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

يَقُولُ الله عَزَّوَجَلَّ:

image 2121

image2122

.[الأنعام: 08 - 38]

  •  أُحَدِّدُ مِنَ الْآيَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَلُّقِ بِالله عَزَّ وجَلَّ.
  • أُبَيِّنُ فِي الْآيَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ خَوْفِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِيمَاناً بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ.
  • مَا مَصْدَرُ الْأَمْنِ الَّذِي يَتَحَدَّثُ عَنْهُ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ الْآتِي، وَأَقُومُ بِمَا يَلِي:
  • أَشْرَحُ: كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى، لَمْ تَستَحْيِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.
  • أُبَيِّنُ فَضْلَ الْحَيَاءِ وَمَظَاهِرَ الْحَيَاءِ.

التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

image 2104

درس التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 23)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • أَنْ أَتَعَرَّفَ التَّقْوَى وَوَسِيلَةَ الْحِفَاظِ عَلَيْهَا.
  • أَنْ أُدْرِكَ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ التَّقْوَى وَالْخُلُقِ الْحَسَنِ.
  • أَنْ أَتَمَثَّلَ تَقْوَى الله وَالْمُخَالَقَةَ الْحَسَنَةَ.

تَمْهِيدٌ

بَعَثَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الرُّسُلَ دُعَاةً إِلَى تَوْحِيدِ الله وَتَقْوَاهُ حَقَّ التَّقْوَى وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ». [الموطأ]

فَمَا التَّقْوَى؟ وَكَيْفَ نُحَافِظُ عَلَيْهَا؟ وَمَا الْخُلُقُ الْحَسَنُ الَّذِي نُخَالِقُ بِهِ النَّاسَ؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». [سُنَنُ الترمذي]

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

أَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ لِلْإِسْلَامِ، وَصَفَهُ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَاأَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ». [سنن الترمذي] نَزَلَ الرَّبَذَةَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا عَامَ وَاحِدٍ وَثَلَاثِينَ.
مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَهُ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ الْبَدْرِيُّ، أَسْلَمَ وَسِنُّهُ لَاتَتَجَاوَزُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ كَامِلاً فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَضِيَ اللَهُ عَنْهُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. عُرِفَ بِالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ وَالتَّصَدُّقِ، وَتُوُفِّيَ بِالشَّامِ عَامَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْهِجْرَةِ.

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ:

اتَّقِ اللهَ : أَمْرٌمِنَ التَّقْوَى، وَهِيَ: جَعْلُ الْعَبْدِ وِقَايَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَذَابِ الله تَمْحُهَا : تُزِلْ آثَارَهَا وَإِثْمَهَا.
خَالِقِ النَّاسَ: عَامِلِ النَّاسَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ.

اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِينِ:

  • مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ»؟
  • مَا فَضْلُ إِتْبَاعِ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ وَمُخَالَقَةِ النَّاسِ بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ؟

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ حَدِيثُ الدَّرْسِ عَلَى مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: أَمْرُ الله عَزَّ وَجَلَّ بِالتَّقْوَى فِي كُلِّ مَكَانٍ

يَقُولُ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ» أَيْ: فِي أَيِّ مَكَانٍ كُنْتَ. وَسَبَبُ وُرُودِ هَذَاالْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ أَسْلَمَ وَرَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِقَوْمِهِ، فَلَمَّا رَأَى حِرْصَهُ عَلَى الْمُقَامِ مَعَهُ بِمَكَّةَ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ لَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا...».
فَالْأَمْرُ مُوَجَّهٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَالتَّقْوَى مَأْمُورٌ بِهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ، وَفِي أَيِّ مَجَالٍ، وَلَيْسَ فِي مَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ دُونَ آخَرَ؛ فَالْمُسْلِمُ مَأْمُورٌ بِالتَّقْوَى فِي أَمَاكِنِ الْعِبَادَةِ، وَفِي الْمَنْزِلِ، وَالسُّوقِ وَالتِّجَارَةِ، وَالْعَمَلِ، وَفِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ، وَفِي حَالِ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَالْفَرَحِ وَالْحُزْنِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ.

ثَانِياً: الْأَمْرُ بِإِتْبَاعِ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ

بَعْدَ أَمْرِ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّقْوَى أَمَرَ بِإِتْبَاعِ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ فَقَالَ: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا»، حِفَاظاً عَلَى مُدَاوَمَةِ الْتِزَامِ التَّقْوَى، وَعَدَمِ إِهْمَالِهَا فِي أَيِّ لَحْظَةٍ أَوْ فِي أَيِّ حَالٍ.

وَعَلَاقَتُهُ بِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى: أَنَّ الْعَبْدَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى، فَإِنَّهُ قَدْ تَحْصُلُ مِنْهُ غَفْلَةٌ، فَيَقَعُ فِي صِغَارِ الْمَعَاصِي، أَوْ يُقَصِّرُ فِيمَا تُوجِبُهُ التَّقْوَى، فَطُلِبَ مِنْهُ إِتْبَاعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ؛ لِتَمْحُوَهَا وَتُزِيلَ آثَارَهَا، وَيُحَافِظَ الْإِنْسَانُ بِذَلِكَ

عَلَى تَقْوَاهُ، يَقُولُ الله عَزَّ وَجَل:

image 2105

[هود: 411].
وَالْمُرَادُ بِالْحَسَنَةِ مَا يَشْمَلُ التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ، وَكُلَّ مَا يُقَرِّبُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ، كَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالتَّعَاوُنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ». [صحيح مسلم]

ثَالِثاً: الْأَمْرُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَفَضْلُهُ

الْأَمْرُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ

أَمَرَ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُخَالَقَةِ النَّاسِ بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»، أَيْ: عَامِلِ النَّاسَ بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُعَامِلُوكَ أَيْضاً بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ.
وَمِنَ الْخُلُقِ الْحَسَنِ مُعَامَلَةُ النَّاسِ بِالصِّدْقِ وَالإِحْسَانِ، وَالْوَفَاءُ بِالْعُهُودِ، وَمُسَاعَدَةُ الْمُحْتَاجِ وَالضَّعِيفِ مِنْهُمْ، وَتَوْقِيرُ كَبِيرِهِمْ وَأَهْلِ الْفَضْلِ مِنْهُمْ، وَكَفُّ الْأَذَى عَنْهُمْ بِعَدَمِ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَعَدَمِ الِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ وَالِاحْتِقَارِ لَهُمْ، وَعَدَمِ إِذَايَةِ الْجِيرَانِ...؛ فَالْأَمْرُ بِالْمُخَالَقَةِ الْحَسَنَةِ يَعْنِي التَّحَلِّيَ بِحُسْنِ الخُلُقِ فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ جَمِيعاً، وَتَرْكَ كُلِّ مَا فِيهِ أَذىً لَهُمْ.

فَضْلُ حُسْنِ الْخُلُقِ

لِلْخُلُقِ الْحَسَنِ فَضْلٌ عَظِيمٌ، وَأَجْرٌ عَمِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَهُوَفِي الدُّنْيَا مَحْمَدَةٌ وَعِبَادَةٌ وَنَيْلٌ لِمَحَبَّةِ النَّاسِ، وَفِي الْآخِرَةِ رِفْعَةٌ لِلْعَبْدِ وَثِقَلٌ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِقَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ».[سنن الترمذي] وَصَاحِبُ الْخُلُقِ الْحَسَنِ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْرَبِهِمْ مَجْلِساً مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:»إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا».[سنن الترمذي]
وَحُسْنُ الْخُلُقِ مِنْ صِفَاتِ النَّبِيئِينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَخِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَايَجْزُونَ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، بَلْ يَعْفُونَ وَيَصْفَحُونَ، وَيُحْسِنُونَ مَعَ الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِمْ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ

  • أَنَّ التَّقْوَى وَحُسْنَ الْخُلُقِ قَرِينَانِ، فَلَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مُتَّقِياً وَسَيِّئَ الْخُلُقِ فِي آنٍ وَاحِدٍ.
  • أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ نَفْعُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِالتَّحَلِّي بِحُسْنِ الْخُلُقِ فِي الْمُعَامَلَةِ.
  • أَنَّ مِنْ رَحْمَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ جَعَلَ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ؛ فَيَتُوبُ الْمُؤْمِنُ وَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ القُنُوطُ وَالْحَسْرَةُ.
  • أَنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ مَطْلُوبٌ مَعَ كُلِّ النَّاسِ، دُونَ تَفْرِيقٍ بِالنَّسـَبِ أَوِ الدِّيـنِ أَوِ الَّلوْنِ أَوْ غَيْرِهَا.

اَلتَّقْوِيمُ

  • مَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»؟
  •  أُبَيِّنُ فَضْلَ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي الْآخِرَةِ، مُسْتَشْهِداً بِبَعْضِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ.
  • بِمَ أَنْصَحُ شَخْصاً نَدِمَ عَلَى مَا اقْتَرَفَ مِنَ الْمَعَاصِي؟

اَلْاِسْتِثْمَارُ

 

يَقُولُ الله عَزَّوَجَلَّ: 

image 21 088

[آل عمران: 331 - 631]

  • أَسْتَخْرِجُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَاتُ مِنَ الْأَخْلَاقِ الَّتِي تُعْتَبَرُ مِنْ أَوْصَافِ الْمُتَّقِينَ.
  • أُبَيِّنُ مِنَ الْآيَاتِ مَا يُؤَكِّدُ الْحَدِيثَ: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا».
  • أَسْتَخْرِجُ فَضْلَ حُسْنِ الْخُلُقِ الْوَارِدِ فِي الْآيَاتِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ الْآتِي، وَأَقُومُ بِمَا يَلِي:
  • أَشْرَحُ: تُجَاهَكَ،جَفَّتِ الصُّحُفُ، تَعَرَّفْ إِلَى الله، مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ.
  • أُبَيِّنُ مَعْنَى حِفْظِ الله تَعَالَى وَالتَّعَلُّقِ بِهِ، وَفَضْلَ ذَلِكَ وَثَمَرَتَهُ.

الْإِحْسَانُ فِي كُلِّ شَيْءٍ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

image 19 018

درس الْإِحْسَانُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 22)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • أَنْ أَتَعَرَّفَ مَعْنَى الْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
  • أَنْ أُدْرِكَ فَضْلَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانِ.
  • أَنْ أَتَمَثَّلَ مَقَاصِدَ الْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

تَمْهِيدٌ

جَاءَ الْإِسْلَامُ رَحْمَةً لِكُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ إِنْسَانٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِمَا، فَشَرَعَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَأَمَرَ بِهِ مَعَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَمَعَ الْحَيَوَانِ، وَفِي الْعِبَادَةِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَجَعَلَهُ مِنْ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فِي الْإِتْقَانِ، وَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَظِيمَ الْأَجْر فِي الْجِنَانِ.

فَمَا الْمُرَادُ بِالْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ؟ وَكَيْفَ نُحْسِنُ إِلَى الْحَيَوَانِ؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ».
[صَحِيح مسلم]

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

أَبُو يَعْلَى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَهُ عَنْهُ: أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ. مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ خَمْسِينَ حَدِيثاً، عُرِفَ بِالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ وَالْخَوْفِ مِنَ الله وَالْحِكْمَةِ. نَزَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَتُوُفِّيَ عَامَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ لِلْهِجْرَةِ.

الشَّرْحُ

 كَتَبَ الْإِحْسَانَ: فَرَضَ الْإِتْقَانَ وَشَرَعَهُ.

اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِين

مَا الْمَقْصُودُ بِقَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ»؟

أَسْتَخْلِصُ مِنْ الْحَدِيثِ كَيْفَ يَكُونُ الْإِحْسَانُ؟

اَلتَّحْلِيلُ

يَشْتَمِلُ الْحَدِيثُ عَلَى فِقْهٍ عَظِيمٍ يَعُمُّ كُلَّ الْأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرَهَا، وَهُوَ فِقْهُ الْإِحْسَانِ، وَبَيَانُهُ فِيمَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: مَعْنَى الْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ

قَوْلُ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:»إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» مَعْنَاهُ: أَنَّ الْإِحْسَانَ وَالْإِتْقَانَ وَتَحْقِيقَ الْجَوْدَةِ وَاجِبٌ وَمَطْلُوبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ وَكَلِمَةُ شَيْءٍ مِنْ أَنْكَرِ النَّكِرَاتِ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا أَيُّ عَمَلٍ.

فَفِي الْعِبَادَاتِ يَقُولُ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».[صحيحَا البخاري ومسلم]
وَفِي الْمُعَامَلَاتِ أَمَرَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِحْسَانِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ اللَهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ الله رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».[صحيح الْبُخَاريّ]
وَفِي الْحِوَارِ وَالْجِدَالِ يَقُولُ الله عَزَّوَجَلَّ: 

image19 0602

[العنكبوت: 64].
وَفِي الْأَعْمَالِ كُلِّهَا يَقُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الله يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ». [الأوسط للطبراني،وشعب الإيمان للبيهقي]

ثَانِياً: الْإِحْسَانُ إِلَى الْحَيَوَانِ

حَثَّ الْإِسْلَامُ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانَاتِ والرِّفْقِ بِهَا وَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ، كَمَا فِي إِرْشَادِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِمْ لَمَّا سَأَلُوهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْراً؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». [الموطأ]، وَفي نَهْيِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن تَعْذِيبِهَا أَوْ ضَرْبِهَا أَوْ حَبْسِهَا، كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ» [صحيح مسلم] . وَمَعْنَى أَنْ تُصْبَرَ: أَنْ تُحْبَسَ بِلَا طَعَامٍ وَ لَا شَرَابٍ.
وَكَمَا فِي حَديثِ: «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ» [سنن ابن ماجة].
وَمِنْ مَظَاهِرِ هَذَا الإِحْسَانِ مَا أَرْشَدَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ»: مِنْ الْإِحْسَانِ فِي ذَبْحِ الْبَهَائِمِ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُتْقِنَ الذَّابِحُ ذَلِكَ وَيَتَجَنَّبَ التَّعْذِيبَ؛ وَأَنْ يَرْفُقَ بِالْبَهِيمَةِ فَلَا يَصْرَعْهَا بَغْتَةً، وَلَا يَجُرَّهَا مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، وَأَنْ يُحِدَّ السِّكِّينَ، وَأَنْ يُوَجِّهَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيُسَمِّيَ وَيَحْمَدَ اللهَ تَعَالَى، وَيَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ، وَيَتْرُكَهَا إِلَى أَنْ تَبْرُدَ، وَأَنْ لَا يَشْحَذَ السِّكِّينَ أَمَامَهَا، وَأَنْ لَا يَذْبَحَ ذَبِيحَةً أُخْرَى أَمَامَهَا، وَأَنْ لَا يَقْطَعَ شَيْئاً مِنْهَا حَتَّى تَمُوتَ.
وَكَمَا يُطْلَبُ الْإِحْسَانُ فِي ذَبْحِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي أَحَلَّ الله أَكْلَهَا، يُطْلَبُ أَيْضاً فِي قَتْلِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي أَبَاحَ الشَّرْعُ قَتْلَهَا لِضَرَرِهَا بِالْإِنْسَانِ، كَالْأَفَاعِي وَالْعَقَارِبِ وَالْفِئْرَانِ، أَوِالَّتِي نَزَلَ بِهَا بَعْضُ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يَسْتَحِيلُ بُرْؤُهَا.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ:

إِحْسَانُ الْمُسْلِمِ فِي عَقِيدَتِهِ وَسُلُوكِهِ بِمُرَاقَبَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي عِبَادَتِهِ بِالطَّاعَةِ الْخَالِصَةِ لَهُ دُونَ رِيَاءٍ.
اَلْإِحْسَانُ فِي مُعَامَلَةِ الْجَارِ وَالتَّحَبُّبُ إِلَيْهِ كَمَا يُتَحَبَّبُ إِلَى الْأَقَارِبِ، وَرِعايَةُ حَقِّهِ فِي مَشْهَدِهِ وَمَغِيبِهِ، وَحِفْظُ سِرِّهِ، وَمُوَاسَاتُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ أَوْ فَقْرِهِ.
الْإِحْسَانُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِإِدَامَةِ مَحَبَّتِهِمْ وَبِرِّهِمْ وَصِلَتِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ، وَالدُّعَاءِ لَهُمْ وَالصَّدَقَةِ عَنْهُمْ، وَصِلَةِ أَهْلِ وُدِّهِمْ.
أَنَّ الْمُحْسِنَ يَسْتَحِقُّ مَحَبَّةَ الله تَعَالَى وَإِحْسَانَهُ جَزَاءً وِفَاقاً، وَيَسْتَوْجِبُ مَحَبَّةَ النَّاسِ جَزَاءَ إِحْسَانِهِ فِي أَخْلَاقِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ
أَنَّ الْإِحْسَانَ مَبْدَأٌ إِسْلَامِيٌّ عَامٌّ يَشْمُلُ جَمِيعَ شُؤُونِ الْحَيَاةِ وَجَمِيعَ عَلَاَقاتِ الْإِنْسَانِ بِالْإِنْسَانِ وَبِالْأَكْوَانِ.

اَلتَّقْوِيمُ

  • أَذْكُرُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ تَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
  • أَذْكُرُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ تُعْتَبَرُ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانِ.
  • أُبَيِّنُ بَعْضَ فَوَائِدِ الْإِحْسَانِ وَأَسْتَدِلُّ عَلَيْهَا بنُصُوصٍ شَرْعِيَّةِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ وَأُجِيبُ عَنِ الْآتِي:
  • أَشْرَحُ: اتَّقِ اللهَ، تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ.
  • أُبَيِّنُ مَعْنَى حُسْنِ الْخُلُقِ وَفَضْلَهُ.

النَّهْيُ عَنِ الْغَضَبِ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

image 19088

درس النَّهْيُ عَنِ الْغَضَبِ، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 21)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • أَنْ أَتَعَرَّفَ الْغَضَبَ وَمَوْقِفَ الشَّرْعِ مِنْهُ.
  • أَنْ أُدْرِكَ ثَمَرَاتِ ضَبْطِ النَّفْسِ عِنْدَ الْغَضَبِ.
  • أَنْ أَتَمَثَّلَ الْمَقَاصِدَ الشَّرْعِيَّةَ لِلنَّهْيِ عَنِ الْغَضَبِ.

تَمْهِيدٌ

اَلْإِنْسَانُ اجْتِمَاعِيٌّ بِطَبْعِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ يُخَالِطَ الْآخَرِينَ فَيُصِيبَهُ مِنْهُمْ أَذىً مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ؛ فَيَغْضَبُ وَيَتَحَرَّكُ لِيُقَابِلَ الْأَذَى بِالْأَذَى وَالشَّرَّ بِمِثْلِهِ. وَدَفْعاً لِذَلِكَ فَلِلشَّرْعِ مَوْقِفٌ مِنَ الْغَضَبِ يَدْفَعُ بِهِ آثَارَهُ الْوَخِيمَةَ فِي نَفْسِيَّةِ الْفَرْدِ وَسُلُوكِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ.
فَمَا مَوْقِفُ الشَّرْعِ مِنَ الْغَضَبِ؟ وَمَا أَثَرُ تَمَالُكِ النَّفْسِ عِنْدَ الْغَضَبِ؟

الْحَدِيثُ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي. فَرَدَّدَ مِرَاراً، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ». [صَحِيحُ البخاري]

تَرْجَمَةُ الرَّاوِي

  • أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ: سَبَقَتْ تَرْجَمَتُهُ.

اَلْفَهْمُ

الشَّرْحُ:

  • أَوْصِنِي : اعْهَدْ إِلَيَّ بِأَمْرٍ مُهِمٍّ يَنْفَعُنِي.
  • فَرَدَّدَ مِرَارًا: كَرَّرَ النَّهْيَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ.
  • لاَ تَغْضَبْ : لَا تُنَفِّذْ غَضَبَكَ ضِدَّ مَنْ أَغْضَبَكَ.

اسْتِخْلَاصُ الْمَضَامِينِ:

  • أُحَدِّدُ سَبَبَ قَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لاَ تَغْضَبْ".
  • أَسْتَوْحِي مِنَ الْحَدِيثِ سَبَبَ حَصْرِ الْجَوَابِ فِي كَلِمَةِ: "لاَ تَغْضَبْ".

اَلتَّحْلِيلُ

حَدِيثُ الدَّرْسِ مِنْ جَوَامعِ كَلِمِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ لَخَّصَ عِدَّةَ مَضَامِينَ أَهَمُّهَا مَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: النَّهْيُ عَنِ الْغَضَبِ وَالْمُرَادُ بِهِ

النَّهْيُ عَنِ الْغَضَبِ


لَمَّا طَلَبَ الصَّحَابِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَصِيَّةَ بِمَا يَنْفَعُهُ، قَالَ لَهُ: «لاَ تَغْضَبْ». وَتُعَدُّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْمُخْتَصَرَةُ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُظْهِرَةِ لِسُمُوِّ بَلَاغَتِهِ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ جَامِعَةٌ شَامِلَةٌ. فَفِيهَا النَّهْيُ عَنْ تَنْفِيذِ الْغَضَبِ، وَتَدْرِيبُ النَّفْسِ عَلَى ذَلِكَ. وَالْأَمْرُ بِضَبْطِ النَّفْسِ وَكَظْمِ الْغَيْظِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ مَدَحَهُمُ الله تَعَالَى وَرَسُولُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

2. الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَغْضَبْ»

مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَغْضَبْ» : لَا تَسْتَجِبْ لِدَاعِي الْغَضَبِ فِي نَفْسِكَ، وَلَا تَنْجَرَّ إِلَى إِمْلَاءَاتِ النَّفْسِ الْغَضْبَى. فَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الْعَمَلِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْغَضَبُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْأَذَى بِالْأَذَى، وَالشَّرِّ بِالشَّرِّ، وَالسَّيِّئَةِ بِمِثْلِهَا؛ أَمَّا الْغَضَبُ نَفْسُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ شُعُورٌ، فَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، لِأَنَّهُ مِنْ طَبَائِعِهِ؛ لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُهَذِّبَ هَذِهِ الْغَرِيزَةَ بِأَنْ يَتَمَالَكَ نَفْسَهُ وَلَا يَنْقَادَ لَهَا؛ فَيُطْفِئُ جَمْرَةَ غَضَبِهِ، وَيَكْظِمُ غَيْظَهُ، وَلَا يُنَفِّذُ إِمْلَاءَاتِ النَّفْسِ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ، وَيُقَاوِمُ نَفْسَهُ الَّتِي قَدْ تَفْقِدُ اتِّزَانَهَا بِسَبَبِ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَانْفِعَالَاتِ الطَّبْعِ الْبَشَرِيِّ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ نَارٍ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ». [مسند الإمام أحمد].
وَلِهَذَا يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ بِالْغَضَبِ مِنْ اعْتِدَالِ حَالِهِ، فَيَتَكَلَّمُ بِالْبَاطِلِ، وَيَرْتَكِبُ الْمَذْمُومَ، وَيَنْوِي الْحِقْدَ وَالْبَغْضَاءَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْقَبَائِحِ الْمُحَرَّمَةِ؛ فَالشَّيْطَانُ هُوَ الَّذِي يُزَيِّنُ التَّفَاعُلَ مَعَ الْغَضَبِ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَجَابَ لِلْغَضَبِ فَقَدْ اسْتَجَابَ لِلشَّيْطَانِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ؛ وَالْوُضُوءُ وَالْاِسْتِعَاذَةُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ أَقْوَى السِّلَاحِ لِدَفْعِ كَيْدِهِ.

ثَانِياً: فَضْلُ مِلْكِ النَّفْسِ عِنْدَ الْغَضَبِ

لَا يَخْفَى أَنَّ فِي كَظْمِ الْغَيْظِ النَّاتِجِ عَنِ الْغَضَبِ جِمَاعَ الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ وَزَكِيَّ الثَّمَرَاتِ، مِنْ ذَلِكَ:
نَيْلُ فَضْلِ مَدْحِ الله تَعَالَى وَمَحَبَّتِهِ لِمَنْ يَكْظِمُ غَضَبَهُ وَغَيْظَهُ؛ قَالَ تَعَالَى:

image 19011

 

[آل عمران:431]

وَفَضْلِ مَدْحِ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».[صحيح البخاري]
الْفَوْزُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ، دَعَاهُ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ مَا شَاءَ».[سنن الترمذي]
أَنَّهُ أَحَدُ أَبْوَابِ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:

image 18022

[آل عمران:331 - 431]

 

 

مَلْءُ الْقَلْبِ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:»وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلأَ الله قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .[المعجم الصغير للطبراني]
إِرَاحَةُ الْقَلْبِ وَالْحِفَاظُ عَلَى الصِّحَّةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ وَالْعَلَاقَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِجَابَةَ لِلْغَضَبِ تُعَرِّضُ الصِّحَّةَ النَّفْسِيَّةَ وَالْجَسَدِيَّةَ لِلْمَخَاطِرِ وَالْأَعْرَاضِ السَّلْبِيَّةِ، كَمَا أَنَّ فِي دَفْعِ الْغَضَبِ عَنِ النَّفْسِ حِفَاظاً عَلَى الْعَلَاقَاتِ الْأُسْرِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ.

وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ:

  • اللُّجُوءُ إِلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ لِطَلَبِ النُّصْحِ وَالْوَصِيَّةِ؛ حَيْثُ لَجَأَ هَذَا الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
  • نُصْحُ الْإِنْسَانِ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ، كَمَا فَعَلَ الرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ هَذَا الصَّحَابِيِّ؛ حَيْثُ نَصَحَهُ بِدَفْعِ الْغَضَبِ عَنْ نَفْسِهِ.
  • الِاخْتِصَارُ فِي النَّصِيحَةِ، وَالْحِرْصُ عَلَى أَنْ تَكُونَ جَامِعَةً؛ فَالرَّسُولُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ وَصِيَّتَهُ لِهَذَا الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ فِي كَلِمَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ.

اَلتَّقْوِيمُ

  •  أُلَخِّصُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَغْضَبْ».
  • أَتَانِي أَحَدُ صَدِيقَيْنِ غَاضِباً مِنْ صَدِيقِهِ، وَهُوَ يُهَدِّدُ بِتَنْفِيذِ غَضَبِهِ، فَكَيْفَ أُقْنِعُهُ بِكَظْمِ غَيْظِهِ وَعَدَمِ الِانْسِيَاقِ وَرَاءَ غَضَبِهِ؟
  • أَذْكُرُ آثَارَ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ.

اَلْاِسْتِثْمَارُ

عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ؛ فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ؛ لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ». [صحيح البخاري]

قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ الله عَنْهُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ». [سنن أبي داود]

أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ أَهَمَّ الْوَسَائِلِ الَّتِي تَدْفَعُ الْغَضَبَ عَنِ الْإِنْسَانِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ الْآتِي، ثُمَّ أُنْجِزُ مَا يَلِي:
  • أُعَرِّفُ الْإِحْسَانَ.
  • أَذْكُرُ أَمْثِلَةً لِلْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

دَعْمٌ وَتَطْبِيقٌ من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد

image 1820

درس دعم وتطبيق، من كتاب الحديث كتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 20)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • أَنْ أُقَوِّمَ مُكْتَسَبَاتِي فِي الدُّرُوسِ السَّابِقَةِ.
  • أَنْ أَقِفَ عَلَى قُدُرَاتِي فِي التَّحْصِيلِ.
  • أَنْ أُطَبِّقَ مَا اكْتَسَبْتُهُ فِي وَضْعِيَّاتٍ جَدِيدَةٍ.

النَّصُ

اَلْإِنْسَانُ اجْتِمَاعِيٌّ بِطَبْعِهِ، يَحْتَاجُ إِلَى الْعَيْشِ دَاخِلَ جَمَاعَةٍ تَرْبِطُهُ بِهَا عَلاَقَاتٌ. وَلِكَيْ تَسْتَمِرَّ الْحَيَاةُ بِشَكْلٍ طَبِيعِيٍّ وَيَعِيشَ النَّاسُ فِي أَمْنٍ وَأَمَانٍ، فَقَدْ نَظَّمَ الْإِسْلَامُ هَذِهِ الْعَلاَقَاتِ بِكُلِّ أَنْوَاعِهَا، وَاعْتَنَى بِهَا عِنَايَةً كَبِيرَةً، كَمَا يَتَّضِحُ مِنْ خِلاَلِ الْحَثِّ عَلَى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَالْإحْسَانِ إِلَى الْجَارِ، وَإكْرَامِ الضَّيْفِ ...، بَلْ ذَهَبَ الْإِسْلَامُ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ اعْتَبَرَ جَمِيعَ النَّاسِ إِخْوَةً، لَا فَرْقَ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَلَا عَجَمِيٍّ إلَّا بِالتَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى:

image 1818

.[الحجرات: 31]
وَجَعَلَ مِنْ عَلاَمَاتِ الْإِيمَانِ الدَّالَّةِ عَلَى كَمَالِهِ أَنْ يُحِبَّ الْإِنْسَانُ لِأَخِيهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لَهُ مِنَ الشَّرِّ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَنَا فِي رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ، فَقَدْ كَانَ الْمَثَلَ الْأَعْلَى فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْغَيْرِ، وَقَدْ مَدَحَهُ الله تَعَالَى بِذَلِكَ فَقَالَ:

image 1438

.[القلم: 4]

كَمَا أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تُخفِّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَوُّفَهُ مِنْ حَدَثِ نُزُولِ الْوَحْيِ، اتَّخَذَتْ مِنْ حُسْنِ أَخْلَاقِهِ الَّتِي اشْتَهَرَ بِهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ اللهَ لَا يُخْزِيهِ، فَقَالَتْ: «كَلَّا وَالله مَا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.[صَحِيحُ الْبُخَارِي]

اَلْفَهْمُ

  • أَضَعُ عُنْوَاناً مُنَاسِباً لِلنَّصِّ.
  • أَشْرَحُ: لَتَصِلُ الرَّحِمَ - تَحْمِلُ الْكَلَّ - تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ - تَقْرِي الضَّيْفَ - نَوَائِبِ الْحَقِّ.

اَلتَّحْلِيلُ

  • .جَاءَ فِي النَّصِّ أَنَّ الْإِسْلَامَ نَظَّمَ جَمِيعَ عَلَاقَاتِ الْإِنْسَانِ؛ أَذْكُرُ ثَلَاثاً مِنْ أَنْوَاعِ هَذِهِ الْعَلَاقَاتِ مَعَ التَّمْثِيلِ.
  • أَسْتَدِلُّ بِنُصُوصٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى مَا يَأْتِي:
  • اَلْإِحْسَانُ إِلَى الْجَارِ - إِكْرَامُ الضَّيْفِ - مَحَبَّةُ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ.
  • أَسْتَخْرِجُ مِنْ قَوْلِ أُمِّ الْمُؤْمنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا الْأَخْلَاقَ الَّتِي كَانَ يَتَّصِفُ بِهَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
  • عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يُسْتَدَلُّ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي اتَّصَفَ بِهَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ؟

التَّطْبِيق

حَثَّ الْإِسْلَامُ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ، لَكنْ مَعَ الْأَسَفِ قَدْ يُسِيءُ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ؛ كَيْفَ أُقْنِعُ الْمُحْسِنَ إِلَى مِثْلِ هَؤُلَاءِ أَنْ لَا يُقَابِلَ إِسَاءَتَهُمْ بِإِسَاءَةٍ أُخْرَى، بَلْ وَلَا يَقْطَعَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ؟
أُبَيِّنُ كَيْفَ يُمْكِنُ ضَبْطُ الْجَوَارِحِ، مُسْتَدِلًّا بِمَا تَيَسَّرَ لِي مِنَ الْأَدِلَّةِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ الْمُقْبِلِ، وَأَبْحَثُ عَنِ التَّوْجِيهَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِلتَّعَامُلِ مَعَ الْغَضَبِ.

دَعْمٌ وَتَطْبِيقٌ

image hadith 02025

درس دَعْمٌ وَتَطْبِيقٌ، من كتاب الحديثكتاب الأربعين النووية بشرح ابن دقيق العيد، مادة الحديث للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي العتيق (الدرس 14)

أَهْدَافُ الدَّرسِ

  • أَنْ أُقَوِّمَ مُكْتَسَبَاتِي فِي الدُّرُوسِ السَّابِقَةِ.
  • أَنْ أَقِفَ عَلَى قُدُرَاتِي فِي التَّحْصِيلِ.
  • أَنْ أُطَبِّقَ مَا اكْتَسَبْتُهُ فِي وَضْعِيَّاتٍ جَدِيدَةٍ.

النَّصُّ

الْإِنْسَانُ مَخْلُوقٌ مُكَرَّمٌ عِنْدَ الله تَعَالَى، خَلَقَهُ سُبْحَانَهُ مِنْ تُرَابٍ، وَجَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، يُقَلِّبُهُ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ، حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْهَا خَلْقاً سَوِيّاً، فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ الْقَائِلُ: 

image 1810

[الروم:91]

وَعِنْدَ بُلُوغِهِ سِنَّ التَّكْلِيفِ أَمَرَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَأَرْشَدَهُ إِلَى الْعِنَايَةِ بِقَلْبِهِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ سَعَادَتِهِ وَشَقَائِهِ، قَالَ تَعَالَى: 

image 1812

[الشعراء: 88 - 98]

وَأَبَاحَ لَهُ أُمُوراً وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أُخْرَى، وَرَغَّبَهُ فِي الْوَرَعِ وَالتَّنَزُّهِ عَنِ الشُّبُهَاتِ، وَنَهَاهُ عَنِ الْبِدَعِ وَالْمُنْكَرَاتِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ بِمُقْتَضَى الْأُخُوَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ، وَحَثَّهُ عَلَى الْتِزَامِ السُّنَّةِ، قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، فَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» [جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر]؛ وَ فِي كُلِّ هَذَا جَعَلَ مُتَقَلَّبَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». [صَحِيحُ مُسْلِمٍ]

اَلْفَهْمُ

أَشْرَحُ: سِنَّ التَّكْلِيفِ – الشُّبُهَاتِ – الْمُنْكَرَاتِ – تَنْتَشِرُونَ.
أَذْكُرُ أَضْدَادَ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةِ: الْإِيمَانِ – الْوَرَعِ – الْمَهْدِيِّينَ.

اَلتَّحْلِيلُ

  • الْإِنْسَانُ مَخْلُوقٌ مُكَرَّمٌ عِنْدَ الله تَعَالَى. أَسْتَدِلُّ عَلَى ذَلِكَ بِنَصٍّ شَرْعِيٍّ.
  • الْقَلْبُ مَصْدَرُ سَعَادَةِ الْإِنْسَانِ وَشَقَائِهِ. كَيْفَ ذَلِكَ؟
  • لِمَاذَا رَغَّبَ الشَّرْعُ فِي التَّوَرُّعِ عَنِ الْأُمُورِ الْمُشْتَبِهَاتِ؟
  • أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّصِّ مَا يَدُلُّ عَلَى:
  • أَنَّ الْخَاتِمَةَ بِيَدِ الله تَعَالَى.
  • أَهَمِّيَّةِ الْقَلْبِ.
  • الْبَعْثِ.
  • أُبَيِّنُ مَرَاحِلَ تَطَوُّرِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.

التَّطْبِيقُ

  • الْعِنَايَةُ بِالْقَلْبِ وَالسَّعْيُ إِلَى سَلاَمَتِهِ وَالرُّقِيُّ بِهِ مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ. أَصُوغُ تَوْجِيهَاتٍ لِلْعِنَايَةِ بِالْقَلْبِ وَإِصْلَاحِهِ.
  • أُقَدِّمُ نَصَائِحَ لِأَحَدِ زُمَلَائِي مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفَ يَتَجَنَّبُ الْوُقُوعَ فِي الْبِدَعِ وَالْمُنْكَرَاتِ.
  • أُقَدِّمُ تَوْجِيهَاتٍ وَنَصَائِحَ تَنْفَعُ فِي تَرْبِيَةِ النَّفْسِ وَتَعْوِيدِهَا عَلَى مَبَادِئِ الْإِسْلَامِ وَتَعَالِيمِهِ السَّمْحَةِ.

اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ

  • أَحْفَظُ حَدِيثَ الدَّرْسِ الْمُقْبِلِ، وَأُنْجِزُ مَا يَلِي:
  • أَبْحَثُ عَنْ أَهَمِّيَّةِ الدُّعَاءِ فِي الْإِسْلَامِ
  • أَذْكُرُ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ تَنَاوُلِ الْحَلَالِ وَالدُّعَاءِ.
المرحلة الأولى

الحديث

  • ابتدائي: كتاب: الحديث من رياض الصالحين للإمام النووي بشرح روضة المتقين للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق
  • إعدادي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق
  • ثانوي: كتاب: الحديث من موطأ الإمام مالك بشرح الزرقاني للسنة الأولى من التعليم الثانوي العتيق
المرحلة الثانية
facebook twitter youtube