الخميس 4 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ 23 نوفمبر 2017
اشترك بالرسالة الإلكترونية
من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

ثقافة الإمام

islamaumaroc
Print Email

الإختصار والتركيز في خطبة الجمعة

 إن حض النبي صلى الله عليه وسلم على تقصير الْخُطَبِ لم يكن عبثا. خاصة إذا وضعنا أمره هذا في سياق زمنه صلى الله عليه وسلم ذاك؛ حيث لم يكن الإنسان آنئذ منشغلا بالصورة التي هي عليه اليوم، ولم تكن عجلة المجتمع البشري تدور بالسرعة التي هي عليه اليوم؛ ومع ذلك أمر بتقصير الخطب! فما بالك بزماننا هذا ؟ فعن عمار رضي الله عنه قال: (إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه ! فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة! وإن من البيان لسحراً..!")(1) وقال جابر بن سمرة: (كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت صلاته قَصْداً وخطبته قَصْداً)(2). وعن جابر بن سمرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة. إنما هي كلمات يسيرات!)(3)

إن قدرة التركيز البشري على تلقي المفاهيم محدودة. ومهما كان من أمر تفاوتها عند الناس، فإن الإجماع على أن أعمقها استيعابا، وأكثرها قدرة على تقبل الأفكار والمفاهيم، من حيث سرعة الاستيعاب والتلقي؛ إنما هي اللحظات الأولى للكلام. ولذلك اهتمت العرب قديما ببداية قصائدهم وأشعارهم وخطبهم، وتحدثوا في البلاغة العربية عن شيء سموه: (براعة الاستهلال). ولا تزال القدرة على التلقي في تناقص ما أطال الخطيب خطبته، وإن رغب الناس في كلامه، حتى يصل إلى درجة الإملال والإثقال !
وبما أن الخطبة عبادة قبل أن تكون صناعة، وبما أنها متبوعة بصلاة؛ فإن الخطيب عليه أن يحترم قواعد ذلك كله بعدم إطالة خطبته. فإذا جعل ما بين خطبته وصلاته ما بين عشرين دقيقة إلى ثلاثين على أبعد تقدير؛ فقد أفلح و نجح! وإنما الضعيف هو الذي لا يستطيع أن يقول كل ما ينبغي أن يقال في مثل هذا الظرف. وكثير من الناس يحسن بدء الكلام ولكنه لا يحسن الانتهاء منه! وتلك آفة وجب التخلص منها. إن ضبط الأفكار، وتركيز الجمل، والتحاشي عن الاستطرادات الثقيلة، والشروح الزائدة، كل ذلك ونحوه من شأنه أن يساعد المرء على تقصير خطبته، واختصار موعظته. وينبغي أن ينتهي الخطيب من كلماته والناس في شوق إلى زيادة، لا وهم يقولون: "يا ليته سكت!" وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتهي عند حد يُمِلُّ به الناس، حاشاه صلى الله عليه وسلم! بل كان قصير الخطب، مختصر المواعظ - كما سبق بيانه - إلى درجة أن أصحابه يتمنون لو أنه ما قطع كلامه. ولكنه -وهو المحبوب عليه الصلاة والسلام- كان أقصر الناس خطبا، وأوفاهم غرضا، وأبلغهم قصدا، وأعمقهم موعظة. وهو أسوتنا صلى الله عليه وسلم في كل شيء.

ومما يساعد الخطيب على تقصير خطبته أيضا أن يحدد موضوعها ابتداءً، ويضبطه ضبطا، ويجعل فكرتها واحدة غير متعددة. وبيان ذلك هو كما يلي:

(1) أخرجه مالك  2/986 والبخاري 4851 وأبو داود 5007 وابن حبان 112/13

(2) أخرجه أحمد 5/107 والدارمي 440/1 ومسلم 866 والترمذي 507 وابن حبان 7/41

(3) أخرجه أبو داود 1107 والطبراني 2/242 والحاكم 1/426

 

للاطلاع أيضا

الدور الإجتماعي للإمام والخطيب

خطبة الجمعة ودور الخطيب

خلاصات عملية حول ضوابط خطبة الجمعة

الضوابط الموضوعية

خطبة الجمعة عبادة وصناعة

وظائف الإمامة على المستوى الاجتماعي

توجيهات أمير المؤمنين للعلماء

العمل على تمتين العلاقات الاجتماعية بين الناس

السعي في الصلح بين المتخاصمين ونشر المحبة والسلام بين الناس

السعي في مصالح الناس وقضاء حوائجهم

للمزيد من المقالات

إمارة المؤمنين

إقامة صلاة الاستسقاء يوم الجمعة المقبل بمختلف جهات وأقاليم المملكة
facebook twitter youtube