وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

المندوبية الجهوية

الداخلة - وادي الذهب

الأحد 23 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 25 غشت 2019
islamaumaroc

المصطفى زمهني: متى يعمل بالحديث الضعيف الدرس الثالث والعشرون من الدروس الحديثية

 darss 1256

ملخص الدرس الثالث والعشرون من سلسلة الدروس الحديثية للأستاذ المصطفى زمهني حول موضوع متى يعمل بالحديث الضعيف

استهل الأستاذ المصطفى زمهني رئيس المجلس العلمي المحلي بخنيفرة درسه بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أن أهم مميزات عمل المحدثين الدقة والضبط لمعرفة الصحيح من الضعيف، وأضاف أن مبحث الدرس هو الحديث الضعيف باعتباره موضوعا مهما ويحتاج إلى كثير من تأمل وتدبر، وعرف الضعيف بقوله: هو الذي فقد شرطا من شروط الصحة وهي، العدالة، والضبط، واتصال السند، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، وقد عبر الإمام البيقوني عن الحديث الضعيف بقوله:

  • وكل ما عن رتبة الحسن قصر                     فهو الضعيف وهو أقسام كثر

وقد أوصله العلماء إلى 49 نوعا، كما قال الحافظ العراقي:

  • وعده البوستي فيما أوعا                                   لتسعة وأربعين نوعا

وقد يصل العدد إلى أكثر مما أشار اليه الحافظ العراقي، وقد انقسم العلماء حول الضعيف إلى ثلاثة أقسام:

الفريق الأول

يقول إن الحديث الضعيف حجة أي يعمل به

الفريق الثاني

يقول ليس بحجة ولا يعمل به.

الفريق الثالث

يقول إنما يعمل به في فضائل الأعمال وبشروط منها: ألا يكون شديد الضعف، وأن يكون مندرجا تحت أصل من الأصول، وأن يكون الراوي غير جازم في نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم كأن يرويه بصيغة التمريض كروي أو قيل.

والحديث الضعيف يتقوى وينجبر بمجموعة من الأمور منها: الشواهد والمتابعات وأقوال الصحابة وأفعالهم والنصوص العامة من القران والسنة.

وبعد هذه المقدمة أورد الأستاذ أمثلة للحديث الضعيف المنجبر بأحد الأمور الثلاثة السالفة الذكر فذكر حديثان:

الأول: حديث ضعيف منجبر بما شهدت له النصوص العامة من قران أو سنة، وذكر حديث الذي أخرجه ابن ماجه في سننه والدارمي.

قال ابن ماجة: حدثنا بشر بن غلال الصواف حدثنا داوود بن زبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمان بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من بعض حجره فدخل المسجد فإذا هو بحلقتين

الأولى: يقرؤون القران ويدعون الله والأخرى:

يتعلمون ويعلمون. فقال صلى الله عليه وسلم كل على خير، هؤلاء يقرؤون القران ويدعو الله فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون ويعلمون، وإنما بعثت معلما فجلس معهم، وهو حديث في أصله ضعيف، وقد ضعفه العلماء بالنظر إلى صفات وأحوال بعض الرواة الذين وردوا في سند هذا الحديث، ومنهم داوود بن زبرقان الذي ضعفه أهل الجرح والتعديل وكذلك عبد الرحمان بن زياد الذي جرحه العلماء، وكذلك بكر بن خنيس الذي قال فيه العلماء بأنه ضعيف. ولكن وردت أحاديث أخرى تشهد لهذا المعنى ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه حين قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أبعث معنتا ولامتعنتا ولكني بعثت معلما ميسرا، فهذا الحديث الصحيح أشار إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله معلما ميسرا، وإذا تأملنا آيات القران الكريم سنجد أن الله تعالى ذكر في كتابه العزيز أن من مقاصد النبوة التي أراد الله أن تتحقق من بعثة الرسول هي مسألة التعليم، قال تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ْآياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلل مبين، وكذلك أن أول اية نزلت عليه صلى الله عليه وسلم هي قوله تعالى: اقرأ، وهي تحمل من الرسائل والطائف ما يوحي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلم الناس.

وايتين من هذه النصوص العامة أن هذا الحديث وإن كان ضعيفا في أصله فهو مقوى بهذه النصوص ومنجبر بها رغم ما قيل في رواته ويكون عليه العمل وهو المسمى أيضا عند العلماء الحسن بغيره.

الثاني: الحديث الضعيف

الذي عليه العمل من قبل الأمة وبقيت عليه رغم ضعفه، وذكر الحديث الذي أخرجه الترمذي حين قال: حدثنا علي بن حجر حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض".

هذا الحديث بالنظر إلى سلسلة الرواة الموجودة فيه نرى أن كلهم عدول وثقات، وثقهم العلماء وظاهر السند صحيح. ومع ذلك فأهل الحديث أعلوا هذا الحديث بجملة علل من بيها تعارض الوقف والرفع في هذا الحديث وقد انقسم العلماء في ذلك إلى قسمين منهم من اعتبره موقوفا، وهو المضاف إلى الصحابي، وهناك من جعله مرفوعا، وهو المضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وممن أعل هذا الحديث بهذه العلة الإمام البخاري حين قال: هذا الحديث لا يصح لحكم بعض العلماء بضعفه، ومع ذلك فالإمام الترمذي أخرج هذا الحديث لأنه عليه العمل وتلقت الأمة المتمثلة في بعض علمائها حكمه ومضمونه بالقبول ومنهم علي بن أبي طالب، وا بن عمر، وزيد ابن أرقام، وسفيان الثوري، والإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام الشافعي، وأحمد في رواية، وابن إسحاق. وأكثر من ذلك فابن المنذر حكى الإجماع على أن من استقاء عمدا فليقض وهو قول الجمهور الذي يؤكد أن عليه عمل الأمة.

وفي الختام أشار الأستاذ إلى ان الحديث الضعيف الذي قسم العلماء حوله إلى ثلاثة أقسام هو الغير المنجبر وغير المعتضد، وهو الضعيف في أصله الذي لا يوجد ما يجبره وما يقويه، لكن إذا وجد ما يشهد له ويقوي نقصه وضعفه، فهو صالح للعمل به حتى في مجال الأحكام. وهو الأمر الذي نجده في جملة من الكتب أهمها جامع الإمام الترمذي الذي يستعمل عبارة، عليه العمل، ويعتبر الترمذي نموذج حي للمحاولات الجادة الذي وضعت الحديث الضعيف المنجبر في خانته الصحية السليمة، والتي تؤكد أن الحديث الضعيف إذا كان ما يشهد له ويقويه فإنه يكون صالحا للعمل. ولتأكيد هذه الرؤية، أشار الأستاذ أن علماءنا وسعوا نظرتهم في النظر في الأحاديث بحيث لم يضعفوا الأحاديث أو يصدقوها بمجرد احتوائها لراوي مجروح أو رواة ثقات فقط، وإنما بالنظر كذلك في متن الحديث ومدى مطابقته للنصوص الشريعة الشاملة والعامة ومقاصد الشريعة الإسلامية. ويخطئ كل من يعتقد أن الحديث الضعيف ليس عليه العمل مطلقا وكذلك من يعتقد أن الحديث الصحيح عليه العمل مطلقا، وإنما لابد من هذه الموازنة ومن الرؤية المتكاملة للتمييز بين الأحاديث فيما يكون صالحا للعمل به وفيما لا ينبغي أن يعمل به، وبهذه الرؤية كانت الأمة الإسلامية متميزة في هذا المجال وهو الأمر الذي نحتاجه اليوم للنظر إلى ما يصح من هذه الأخبار وما لا يصح وما يعمل به وما لا يعمل به.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ المصطفى زمهني حول موضوع متى يعمل بالحديث الضعيف

للاطلاع أيضا

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

للمزيد من المقالات

1515772381 banniere delegue affaire islamique Ar 400 90

facebook twitter youtube