وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

المندوبية الجهوية

العيون الساقية الحمراء

الاثنين 17 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 19 غشت 2019

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

addorouss al hadithiya dars 22

ألقى هذا الدرس الإثنين والعشرين (22) من سلسلة الدروس الحديثية فضيلة الأستاذ العلامة محمد عز الدين المعيار الإدريسي رئيس المجلس العلمي المحلي لمراكش حول موضوع: "قول أهل الحديث: متفق عليه؟ انطلاقا من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم". متفق عليه رواه البخاري ومسلم.

انطلاقا من هذا الحديث المذكور أعلاه تحدث الأستاذ في هذا الدرس عن مصطلح "المتفق عليه" عند المحدثين. حيث تحدث الأستاذ عن المراحل التاريخية التي مر منها هذا المصطلح لاستقراره كم هو مشتهر به الآن في علم الحديث، كما تطرق لاستعمالاته في علم النقد وهل هناك فرق عند أهل الحديث وأهل النقد وغير ذلك. وقد جلب الأستاذ نصوصا تطبيقية تبين لنا استعمالات المصطلح في المراحل الأولى ثم ساق نموذجا آخر بين من خلاله المرحلة التي استقر فيها المصطلح كما هو متداول الآن بين أهل الحديث وعلم الحديث والنقد.

وتتجلى محاور هذا الدرس في الاتي:

  • المحور الأول: المتفق عليه.
  • المحور الثاني: تخريج الحديث.
  • المحور الثالث: فقه الحديث.

بالنسبة للمحور الأول فقد تحدث فيه الأستاذ عن المراحل التاريخية التي قطعها المصطلح المذكور وذلك من خلال استعمالات معينة.

فالاستعمال الأول: كان يستعمل المصطلح في الحديث الذي استوفى شروط الصحة. ومن العلماء الذين كانوا يقصدون به هذا الاستعمال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (ت 430ه). وكمثال على ذلك حديث حميد الذي ذكر فيه أنه كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على فعود فسبقها. فشق ذلك على المسلمين فقالوا: سبقت العضباء يا رسول الله. فلما رأى ما رأى في وجوههم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن حقا على الله أ لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه". علق عليه الحافظ: حديث ثابت صحيح متفق عليه.

بالنسبة للنموذج الثاني فهو أبو يعلى الخليلي المتوفى سنة 496ه الذي ذكر في كتابه الإرشاد في معرفة أهل الحديث أقسام الحديث وجعل منها الصحيحة. وكان يقصد بالمصطلح أعلاه الأحاديث التي رواها الأئمة كمالك وابن أبي ذئب والماجشون وابن جريج وغيرهم عن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أو عن عمر عن النبي؛ أو ابن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي؛ أو عن عمر عن النبي.

النموذج الثالث: هو لأبي عمر بن عبد البر في التمهيد الذي قال في حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج، هذا أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنه أفرد الحج. قال الأستاذ سعيد أعراب معلقا واصفا هذا الحديث: صحيح مجتمع على صحته. أما الاستعمال الثاني: هو لمجد الدين أبي البركات ابن تيمية الجد المتوفى سنة 652ه. فقد كان يستعمل مصطلح متفق عليه لما رواه الإمام أحمد والإمام البخاري والإمام مسلم. أما بالنسبة لما رواه الشيخان فكان يقول خرجاه.

الاستعمال الثالث: على شهرته وهي مرحلة الاستقرار والتي انطلقت مع الحاكم في كتبه منها كتابه الإكليل الذي قسم فيه الحديث الصحيح إلى عشرة أقسام: خمسة منها صحيحة متفق عليها والخمسة الأخرى مختلف فيها؛ وقد بدأ بالمتفق عليها لكن زاد شروطا منها: أن يرويها عن صحابي مشهور بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وان يكون له روايتان ثقتان وكذلك الأمر بالنسبة للتابعي.

ثم أتى بعده الحميدي الأندلسي في كتابه الجمع بين الصحيحين وهو مطبوع؛ وأبو محمد الأشبيلي في كتابه الجمع بين الصحيحين؛ الصغاني في كتابه مشارق الأنوار؛ وابن الملك الحنفي في كتابه مبارق الأنوار على مشارق الأنوار؛ ثم محمد الحبيب الجكاني الشنقيطي، وبعده محمد فؤاد عبد الباقي في كتابه اللؤلؤ والمرجان.

ثم أتى بعد هذا الإمام ابن الصلاح في مقدمته الذي جعل أعلى أقسام الحديث ما اتفق عليه البخاري ومسلم. أما ابن الملقن في كتابه التلقين فذكر أن الحديث الصحيح هو ما سلم من الطعن في إسناده ومتنه وهو ما أودعه الشيخان في صحيحيهما. ثم قال ابن المقن: المتفق عليه ما رواه الشيخان عن صحابي وكان معناه واحد وإن اختلفت الألفاظ. ثم توسع في هذا المعنى الإمام الحافظ ابن حجر في كتابه النكت الذي هو موضوع على مقدمة ابن الصلاح.

 أما بالنسبة للمحور الثاني فقد خرج فيه الأستاذ المحاضر حديث الدرس الذي انطلق منه وذكر مكانه عند كل من الإمام البخاري والإمام مسلم مع بيان ما يختلف فيه كل منهما في اللفظ أو المعنى.

وأما بالنسبة للمحور الثالث فقد بين فيه الأستاذ المحاضر فقه الحديث والمعاني المستنبطة منه بشيء من الاختصار الكثير.

الكلمات المفتاح

متفق عليه، حديث ثابت صحيح، صحيح متفق عليه، صحيح مجتمع على صحته.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه فضيلة الأستاذ محمد عز الدين المعيار الإدريسي حول الحديث المتفق عليه 

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

driss ben daouiya cours 20 2

استهل الأستاذ الدكتور إدريس ابن الضاوية الدرس العشرين من سلسلة الدروس الحديثية المتعلق ب"قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك"، بإحدى القواعد التي انتهت بها صفة النقد الحديثي عند مالك رحمه الله: العلم الذي هو العلم معرفة السنن والامر الماضي المعروف المعمول به.

فبين مالك رحمه الله أن لعلم الشرعي يقوم أساساُ على معرفة السنن المنتهية إلى انبي صلى الله عليه وسلم بشرطها؛ المتمثل في معرفة حقيقة المسمع، وحقيقة السامع، والعلاقة بين السامع والمسمع وموضوع السماع، الذي يمثل الأساس الجوهري الذي يقوم عليه النقد المدني بعد معرفة الشرائط المطلوبة في الوصول إليه.

ثم ذكر الأستاذ المحاضر شروط المسمع، ومنها: ان يكون فقيها، متسنناً، عدلاً، ضابطاً، مقلاً وراعياً في روايته لما مضى من السنن التي يمثلها عنده العمل المدني النقلي في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وانطلاقاً من القاعدة الآنفة الذكر، فالإمام مالك يشترط في الحديث المحتج به عنده أن تكون الرواية على وفق الامر الماضي الممثل للرواية التي انتهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو إقراراً؛ الذي لا ينبغي أن يتجاوز، لا على مستوى أداء المتن ولا على مستوى الشرط المطلوب في الراوي الذي يؤدي هذا المتن.

وهنا يجب التنصيص على قاعدة مهمة عند مالك مستفادة من هذا الأصل؛ مفادها أن مالكا رحمه الله يعد كل رواية تخالف الأمر الماضي تعد عنده شاذة مردودة لا يلتف إليها؛ بمعنى انه لم يحصر الشذوذ في مخالفة الراوي للثقة أو للأوثق أو الأكثر عدداً، بل يشمل ذلك عنده المخالفة الناتجة عن تجاوز معنى الأمر الماضي المعمول به، المعروف عند مشيخة العلم في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان مالك رحمه الله يعيب على المشتغلين بالرواية كثرة جمع الروايات؛ والذي عابه مالك على جهة الخصوص وجود روايات متعددة محمولة في هذا الإكثار تخالف الأمر الماضي والأمر المعروف والأمر المعمول به.

فقد حدثه بعض الرواة مرة قائلاً: إن عندي مائة ألف حديث. فقال: مائة ألف حديث؟ أنت حاطب ليل؛ لبيّن رحمه الله بأن هذا النوع من الجمع باعتبار النقد المدني، لما يحمل في طياته من متون مختلفة لا تراعي الوراثة النبوية التي هي أصل السنن، والتي دعا رحمه الله إلى معرفتها.

وأكد الأستاذ المحاضر على "معرفة السنن" يراد بها عند مالك رحمه الله معرفة وراثة النبي صلى الله عليه وسلم الجامع لآخر ما مات عليه في مدينته الشريفة، وأنه لا بد من اعتباره أصلاً ترد إليه باقي الأخبار المخالفة التي لا ينبغي اعتبارها ولا الالتفات إليها.

واستحضر بهذا المناسبة بعض الأحاديث التي تراعي الأمر الماضي المعمول به المعروف. ومنها ما رواه عبد العزيز بن مسلم عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا جنّتكم". قالوا يا رسول الله من عدو قد حضر؟ قال: "لا، من النار؛ قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهنّ المجنّبات المعقّبات الباقيات الصالحات."

فهذا الحديث، بالنظر إلى إسناده، متحقّق للشروط المطلوبة في القبول. كما أن مضمون الحديث أيضاً مع طبيعة الوراثة المدنية المؤسسة على التعلق بالله عز وجل، على أساس الذكر الذي عدّه النبي صلى الله عليه وسلّم أفضل الأعمال وأخيرها.

ثم ذكر الأستاذ إدريس ابن الضاوية بعض الأحاديث التي تدخل في السنن وفي الأمر الماضي وفي الأمر المعروف المعمول به، كما بين مالك رحمه الله الذي تؤصّل لقواعد المنهج النقدي الأصيل التي تظهر به السنن وتتميّز به الإضافات التي يُدخل الرواة فيها بشرياتهم. فمن ذلك حديث: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم مِنْ أَنْ تلقَوْا عدوَّكُمْ فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟" قالوا: "بلى يا رسول الله"! قال: "ذكر الله عز وجل".

والحديث الذي رواه جابر بن عبد الله وأبو هريرة -رضي الله عنهم-مرفوعاً: "مثلي ومثلُكم كمثل رجلٍ أَوْقَدَ نارًا فجعل الجنادِبُ والفَرَاشُ يَقَعْنَ فيها، وهو يَذُبُّهُنَّ عنها، وأنا آخذٌ بحُجَزِكُم عن النار، وأنتم تَفَلَّتُون من يَدَيَّ".

وحديث: "أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ". وحديث: " ما تستقل الشمس فيبقى شيءٌ من خلق الله إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم؟". إلى غير ذلك من الأحاديث.

التسجيل المرئي الخاص بدرس الأستاذ ادريس بن الضاوية حول قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك رحمه الله

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

drass1904

ملخص الدرس الخامس والعشرون من سلسلة الدروس الحديثية للأستاذ محمد مشان حول موضوع مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي

ألقى الأستاذ محمد مشان رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الفداء-مرس السلطان، الدرس الخامس والعشرون في موضوع "مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي. وقد استهل الأستاذ الفاضل الدرس بعرض بعض فضائل السيّدة عائشة رضي الله عنها ومكانتها في حفظ السنة النبوية، فذكر أنه كان لأمهات المؤمنين-رضي الله عنهن فضل عظيم في تبليغ الدين، ونشر السنة النبوية بين الناس، وخاصة بين النساء.

وقد جمع الله لعائشة رضي الله عنها أم المؤمنين من الفضائل ما لم يجمع لغيرها، فهي زوج رسول الله، وهي راوية الحديث ومن المكثرات؛ وكانت أحب نساء رسول الله إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد بيّن العلماء في ترجمتها ما لها من مناقب وفضائل.

وأجمعت الأمة على شرفها وعلمها وتميزها بين نساء العالمين.

فمما ورد في فضلها حديث مشهور، غير أن العلماء تكلموا فيه، وهو قول رسول الله صلى الله وسلم: "حذوا شطر دينكم عن الحُميراء"، إشارة إلى عائشة. عاشت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها بعد رسول الله ونشرت حديثه، وهي من المكثرين في الرواية والفتوى، فقد روت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم علماً كثيراً، وقامتْ بدور كبير في رواية السنة النبوية وفي توثيقها، وتعتبر رائدة في هذا المجال؛ لقربها من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فوعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ألف حديث شريف، روتها عنه بكل دقة وضبط وإتقان؛ ولذلك جاءت روايتها للسنة النبوية المطهرة متميزة؛ لإتيانها على السماع والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفاق مسندها رضي الله عنها ألفين ومائتين وعشرة أحاديث.

ثم بين الأستاذ المحاضر أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها استطاعت بفضل علمها وذكائها أ تستدرك على كثير من الصحابة، فقد بين الإمام بدر الدين الزركشي في كتابه "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" عدة مواقف استدركت أم المؤمنين عائشة فيها على كثير من الصحابة في الرواية، وباجتهادها وآرائها.

كما ذكر الأستاذ محمد مشان أن مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها تظهر في كونها تبوأت مكانة علمية رفيعة جعلتها أعظم وأكبر عالمات عصرها، والمرجع العلمي الأصيل الذي يرجع إليه كبار الصحابة فيما يغمض عليهم ويستشكل. فقد ثبت رجوع أكابر الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وغيرهم في الكثير من المسائل التي كانت تشكل عليهم الى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فكانت تفصل بينهم بالحكم الشرعي كما قال ابو موسى الأشعري: " ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما".

التسجيل المرئي للدرس السادس عشر من الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان حول موضوع مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي

محمد ناصري : خطوات منهجية لشرح الحديث الدرس الثامن عشر من الدروس الحديثية

naciri cours 18

 استهل الأستاذ محمد ناصري هذا الدرس الثامن عشر من سلسلة الدروس الحديثية بالخطوات المنهجية التي يجب على شارح الحديث أن يسلكها وذكر أن من بينها جمع طرق الحديث، لأن الأحاديث النبوية وصلت إلى الكتب بطرق متعددة. إذ كان المحدثون يتطلبون شهرة الخبر، فكانوا إذا وصلهم الحديث أنشدوه كما تنشد الضالة، فإن عرفه الناس كثيرا أدركوا أن هذا الحديث قد ضبط وعرف، وإن وجده الراوي غريبا توقف.

وبين الأستاذ ناصري أنه للبحث عن الخطوات المنهجية لشرح الحديث ينبغي التطرق إلى محورين:

  • الخطوات المنهجية التي يتعين على شارح الحديث أن يسلكها
  • تناول حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالشرح والبيان

المحور الأول: الخطوات المنهجية التي يتعين على شارح الحديث أن يسلكها

الخطوة الأولى: الرواية بالمعنى

وفي هذا السياق أشار الأستاذ إلى الرواية بالمعنى وللإحاطة بالمعنى التمس المحدثون الطرق المتعددة، ولذلك تكاثرت طرق الحديث، ومن الأمثلة التي ساقها الأستاذ في هذا المعنى حديث المسيء صلاته الذي رواه أبو الدرداء وأخرجه البخاري ومسلم وغيره وهو: أن رجلا دخل يصلي فلما سلم، سلم على رسول الله فقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل حتى عاد الفعل ثلاث مرا ت فقال يا رسول الله إني لا أحسن غير هذا. فعلمه عليه الصلاة والسلام كيفية الصلاة.

وهذه الكيفية وردت من طرق عدة عن أبي هريرة، وبعضها هذه الطرق ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتيت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة، وبعضها لم يذكر إسباغ الوضوء وإنما فيه إذا أتيت الصلاة فأستقبل القبلة ثم كبر ثم أقرأ بما تيسر من القران.... وهذه الإحاطة بالطرق تمكن من جمع كل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل.

الخطوة الثانية: التثبت من كل لفظة وردت في طرق الحديث

لأن الحديث قد يصح في أصله، ولكن بعض ألفاظه لا تصح، وذكر الأستاذ كمثال لذلك حديث صدقة الفطر المروي عن ابن عمر وابن عباس وفيه، أن صدقة الفطر على صغير وكبير، ذكر أ وأنثى، حر أو مملوك، صاع من ثمر أو صاع من شعير. وفي رواية سلام الطويل زيادة يهودي ونصراني وهي رواية أخرجها ابن الجوزي في كتاب الموضوعات، وقال عقبه هذه اللفظة الزائدة موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتفرد بها سلام الطويل وهو متروك الحديث كما قال عنه جل المحدثين كالنسائي وابن حاتم وغيرهم.

الخطوة الثالثة: هو جمع الآيات والأحاديث والقواعد الكلية الواردة في باب المسائل التي يشتمل عليها الحديث

إذ الحديث قد يشتمل على مسائل عدة، ومن الأمثلة على ذلك ساق الأستاذ حديث عائشة حين قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وعليه صيام، صام عنه وليه. وقال العلماء في هذا الحديث أن الصيام عبادة بدنية فوجب قياسه على العبادات البدنية كالصلاة، وهو الأمر الذ ي تتعذر فيه النيابة.

الخطوة الرابعة، التنقل بمسائل الحديث إلى الفنون التي تشتمل على أصولها وفروعها

فإذا كانت المسألة فقهية انتقلنا بها إلى علم الفقه، وإذا كانت أصولية انتقلنا بها إلى أصول الفقه وهكذا من أجل الوصول إلى معرفة علمية متينة في شرح ذلك الحديث.

المحور الثاني: تناول حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالشرح والبيان

 في هذا المحور أراد الأستاذ ناصري تطبيق الخطوات السابقة على الحديث الذي أخرجه مسلم؛ قال: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن سعيد وابن حجر وإسماعيل قالوا: حدثنا إسماعيل هو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله الأمن ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له. والحديث صحيح إذ كل رواته وثقهم العلماء إلا العلاء بن عبد الرحمن ففيه كلام، لكن شواهد هذا الحديث تزيل هذا الشك وهي طرق قتادة وأبي أمامة، أما رواية أبي قتادة فأخرجها ابن ماجة والنسائي وابن حبان وصححوها. وفيها: خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث، وذكر مثل ما ذكر أبو هريرة رضي الله عنه.

ورواية أبي أمامة أيضا التي أخرجها الإمام أحمد والطبراني وفيها انقطاع من خالد ابن أبي عمرا ن عن رجل عن أبي أمامة. والراوي عن خالد ابن عمران هو عبد الله ابن لهيعة، وإن كان قد اختلط في اخر عمره فالراوي عنه عبد الله بن المبارك، وهو أحد العبادلة الذين رووا عن عبد الله ابن لهيعة فبل أن يختلط ولم يرو عنه بعد. هذا الحديث رغم ضعفه من هذه الطريق، فإن له طرقا أخرى أخرجها الإمام أحمد والدارمي فقوى بعضها بعضا. والبحث على الشاهد لازم لهذا الطريق لما فيه من الزيادة التي أوردها أبو أمامة حين قال: أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت، وزاد رجل مات مرابطا في سبيل الله على الثلاثة المذكورين في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

بعد هذا البيان انتقل الأستاذ إلى التعريف برواة هذا الحديث ووقف عند أبي هرير ة فقال: إن أبا هريرة أسلم في غزوة خيبر في السنة السابعة وبقي مصاحبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الرجل تكلم الناس عنه كثيرا وقالوا بأنه أكثر من رواية الحديث رغم أن مصاحبته القليلة للنبي صلى الله عليه وسلم لا تسعفه، لكن بالتتبع وبالإحصاء خلص الأستاذ إلى ما يلي: أولا نظر الأستاذ إلى تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف لجمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي التي جامعت مرويات كل صحابي الموجودة في الكتب الستة وكتب أصحاب الكتب الستة، فوجد أن لي أبي هريرة في هذا الكتاب 3333 حديث، ووجد أن هذا العدد مكرر، فلما أزيل المكرر استقرت عند 1310 حديث لأبي هريرة. ثم نظر في الصحابة الذين شاركوه في هذا العدد، فوجد أن الصحابة شاركوه في أغلبها، ولم ينفرد إلا في حدود 201 حديث والباقي رواه صحابة اخرون، وفي هذا العدد أيضا وجد الأستاذ أن 5 منها موضوعة و41 منها ضعيف، وبقيت 163 حديث وهي التي يمكن أن تنسب لأبي هريرة. وبالتتبع والنظر في هذه الأحاديث، وجد الأستاذ أن القليل منها متعلق بالأحكام وجلها متعلق بالسير وأحوال القيامة. ومن الخلاصة التي يمكن استنتاجها من هذا الإحصاء هو أن أبا هريرة في الحقيقة لم يكثر من الأحاديث وإنما قلل منها. والرواة أيضا كانوا يقدمون رواية أبي هريرة لأنها عالية السند.

خاتمة الدرس

وفي الختام تناول الأستاذ الحديث بالشرح والتحليل فقال إنه يشمل على ركائز ثلاث تؤسس لأمة مبدعة ومتضامنة ومستقرة اجتماعية ونفسية: العلم، طريق للإبداع، الإنفاق بالصدقات الجارية، طريق للتضامن، والأسرة المستقرة بالولد الصالح.

التسجيل المرئي للدرس الثامن عشر من سلسلة الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ محمد ناصري بعنوان "خطوات منهجية لشرح الحديث

المصطفى زمهنى : منهج أهل الحديث في نقد النصوص الدرس السادس عشر من الدروس الحديثية

zmahni cours 16 .2

ألقى فضيلة الأستاذ المصطفى الزمهني، رئيس المجلس العلمي المحلي لمدينة الخنيفرة الدرس السادس عشر حول منهج أهل الحديث في نقد النصوص من خلال الحديث عن منهج العلماء ونقاد الحديث في نقد نصوص السنة النبوية الشريفة وذلك بإيراد أربعة نماذج لأحاديث تبين معالم هذا المنهج.

عند البدء مهد الأستاذ الفاضل لدرسه بالحديث عن أهمية مفهوم النص في ثقافة المسلمين، وإبراز جهود العلماء في حفظ السنة النبوية الشريفة من خلال أمور منها: دراسة الأسانيد، وتصنيف الحديث، وبيان مختلف درجاته، والنظر في متنه ومعناه على ضوء كتاب الله عز وجل ثم عن طريق مقابلة الأحاديث والروايات، ثم من خلال التأكد من مدى توافق المرويات الحديثية مع النسق العام للشريعة ومقاصد اللغة وما يقتضيه كلام العرب، ثم من خلال معرفة سياق ورود الحديث وذلك كله بهدف التأكد من صحة الحديث وسلامة متنه ومن ثَم النظر في بيان حكم العمل به.

نماذج أحاديث تدل على فقه وفهم العلماء لحديث النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث الأول : حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه " تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ

وقد استهل الأستاذ الفاضل النماذج التمثيلية بإيراد حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه " تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى". وقد أكد الأستاذ أن هذا الحديث يعتبر من الأحاديث المتفق عليها لأنه يشكل أعلى مراتب الصحيح، نظرا لخلوه من أسباب الرد التي أجملها ابن حجر في السًقْطِ والجَرح. ثم بين مراتب الصحيح السبعة. ثم أورد الأستاذ الفاضل ترجمة راوي الحديث، مبينا أن المعنى الإجمالي للحديث يحوم حول مفاهيم الأخوة والتواد والتراحم والتعاطف في المجتمع الإسلامي من خلال استعمال أسلوب ضرب المثل قصد التفكر والتدبر.

الحديث التاني : حديث أبو قتادة " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ

أما بخصوص الحديث الثاني من هذه النماذج الأربعة، فقد أورد الأستاذ الفاضل حديث أبو قتادة " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ..."، متحدثا عن سياق وقصة هذا الحديث الشريف، وشارحا لمفرداته، ومبينا لدرجة الحديث الذي أورده الإمامان البخاري ومسلم كما رواه الإمام مالك في الموطأ. وقد أكد الأستاذ الفاضل أن مرويات الإمام مالك في الموطأ موجودة في كتب البخاري ومسلم مما يدل دلالة قاطعة على صحة وأهمية الموطأ بين كتب الحديث. ثم عرج فضيلة الأستاذ على ترجمة راوي الحديث، مبينا أن سبب عدم العمل بهذا الحديث رغم صحته يرجع لاعتقاد العلماء باندراجه في مقام الإمامة من خلال تمييزهم لما هو على سبيل التشريع وما هو على غير سبيل التشريع. وقد أورد الأستاذ كلام العلماء في مبحث التمييز بين مقام التصرفات النبوية مستدلا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ، فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ". الشيء الذي يدل دلالة واضحة على أن مبحث التمييز بين مقامات التصرفات النبوية يعتبر من المسائل الدقيقة في فهم الحديث النبوي الشريف.

الحديث الثالث: حديث "مَن تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

وأما بخصوص الحديث الثالث من الأحاديث التي تدل على فقه وفهم العلماء لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: فقد أورد الأستاذ الفاضل حديث "مَن تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ". مؤكدا على أنه حديث ضعيف بناء على مبادئ مصطلح الحديث وقواعد أسس النقد الحديثي لعلماء الحديث.

وعلى الرغم مما تقدم فقد أكد الأستاذ الفاضل أن العلماء في إطار إعمال مبادئ الصناعة الحديثية يعملون بهذا الحديث النبوي الشريف نظرا لأن هناك شواهد تسنده وتعضده ولذلك حكموا بكراهية تخطي رقاب المسلمين يوم الجمعة.

الحديث الرابع : ما رواه الطبراني في الأوسط "احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ"

أما بخصوص الحديث الرابع من هذه النماذج فهو ما رواه الطبراني في الأوسط "احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ". وقد أورد الأستاذ الفاضل هذا الحديث نظرا لأنه يجسد نموذج الحديث الضعيف المتروك من جهة العمل بناء على كلام المحدثين في سنده، ومخالفة متنه لأحاديث نبوية أخرى، وكذا مخالفة متنه لصريح كتاب الله عز وجل الذي ينهى عن سوء الظن وأيضا لمخالفة الحديث للذوق السليم المتمثل في تزكية النفوس وطهارة القلوب بتحليتها بالفضائل وتخليتها من الرذائل.

خاتمة الدرس

وقد اختتم الأستاذ الفاضل درسه بالتأكيد على أن الحديث النبوي الصحيح يمكن أن يكون عليه العمل كما يمكن ألا يكون عليه العمل، كما أن الحديث الضعيف ضعفا خفيفا يمكن أن يكون عليه العمل بشرط وجود ما يسنده ويعضده. أما الأحاديث الضعيفة المتروكة فلا يكون عليها العمل لأن الغرض من ايرادها هو معرفتها قصد تجنب العمل بها أو الاستدلال بها.

الكلمات المفتاح

الأحاديث المتفق عليها؛ مراتب الصحيح؛ أسباب الرد؛ السقط؛ الجرح؛ مَخرج الحديث؛ الحديث الضعيف؛ الحديث المتروك.

التسجيل المرئي للدرس السادس عشر من الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ المصطفى زمهنى حول منهج أهل الحديث في نقد النصوص

أيت سعيد : الحديث النبوي مثل ما بعتني الله به من الهدي والعلم الدرس الثالث عشر من الدروس الحديثية

darss 13 01
 
ملخص الدرس الثالث عشر من سلسلة الدروس الحديثية للأستاذ الحسين أيت سعيد عضو المجلس العلمي الأعلى حول موضوع الحديث النبوي "مثل ما بعتني الله به من الهدي والعلم".

ملخص الدرس

بعد الحمدلة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، افتتح الأستاذ درسه بتناول حديث: مثل ما بعتني الله به من الهدي والعلم، وهو الحديث الذي اعتبره الأستاذ من جوامع الكلم، وهو جزء من حديث الذي رواه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل ما بعثني اله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت الكلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به." ثم بعد ذلك سرد الأستاذ سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأورد أن بين البخاري وابي موسى الأشعري في هذا الحديث أربعة رجال وأشار أن هذا يعتبر من الأسانيد العالية الذي قلت رجاله. وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن ثلاثة شيوخ كذلك، ورواه من نفس طريق البخاري وزاد عليه بشيخين.

ثم بعد ذلك تحدث عن طبقات رواة هذا الحديث. ثم أورد قصة أبي موسى الأشعري مؤكدا أن الإسناد في هذا الحديث كله كوفي.

بالإضافة إلى موهبة الصوت عند ابي موس الأشعري الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم " لقد أوتيت مزمارا من مزامير ال داود.ويعتبر   أبي موسى الأشعري من القضاة الأربعة، وهم: عمر وعلي وزيد بن ثابت وأبي موس الأشعري.وفي هذا السياق أورد الأستاذ حديث مدح للأشعريين: عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الأشعريين إذا أَرْمَلُوا في الغزو، أو قلَّ طعام عِيَالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسويّة، فهم مني وأنا منهم". ووصف هذا بالتضامن الحقيقي والكامل لضروريات الحياة، فأعطاهم الرسول هذه الخصوصية، فهم مني وأنا منهم، ولم يعطها لغيرهم.

ثم رجع الأستاذ إلى شرح الحديث الذي قسمه إلى ثلاثة أقسام: فقال: هناك ثلاثة أقسام من العلماء: العالم، العامل، المبلغ: وشبه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصنف بالقطعة الأولى من الأرض. لأنهم يطبقون ما يقولون. وهي القطعة التي قبلت الماء وأنبتت العشب الكثير، لأن علم هذا الصنف تعداهم إلى غيرهم إذ حصلوا الفائدة لأنفسهم وغيرهم. وواصل الأستاذ درسه

ثم يعطي لهذه الرواية لمن يرى أنهم يمتلكون شرط التحمل من اجل أداء الحديث.

وقال مالك في هذا المعنى: (إن هذا العلم لحمك ودمك وعنه تسئل يوم القيامة فانظر عمن تأخذه). وساق حديثا وقع على هذا الشرط، وذلك: ما رواه بحير بن سعد عن خالد بن معدن عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبات الصراط سوران، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب المفتحة ستور مرخاه، وداع يدع على باب الصراط: أيها الناس: ادخلوا الصراط ولا تعوجوا، وداع يدع من فوق الصراط، فإذا أراد فتح شيء من تلك الأبواب، قال: ويحك له تفتحه، فإنك عن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذاك الداع على الصراط كتاب الله، والداع فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم).

هذا الحديث خرجه الإمام أحمد والمروزي في كتاب السنة، وهو جامع لكل الشروط المتقدمة.

ثم تطرق لفقه هذا الحديث الذي استغرق فيه باقي الدرس.

أما المحور الأخير فقد تطرق فيه لبعض الأحاديث التي تخالف القرآن، والسنة، ومقاصد الشريعة ومكارمهما، بل تخالف مقاصد الدين وروحه من أجل التنبيه عليها والتحذير منها.

ومن هاته الأحاديث التي أوردها السيد المحاضر:

  • حديث يرفعه بعض الوضاعين إلى عمر بن الخطاب يقول فيه: "لولا النساء لعبد الله حقا، حقا". وقد ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه ونبه عليه ابن الجوزي في موضوعاته.
  • حديث يسند إلى ابن عباس رضي الله عنه يقول فيه: قال رسول الله عليه وسلم: دعوني من السودان، إنما الأسود لبطنه وفرجه". قضى ابن الجوزي بوضعه.
  • حديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم تكن له صدقة فليعن اليهود".

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ الحسين أيت سعيد في موضوع عناية علماء المغرب بالحديث النبوي الشريف

محمد مشان: ضوابط فهم السنة النبوية الشريفة الدرس الحادي والعشرون من الدروس الحديثية

2203 01

ملخص الدرس الحديثي الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان من سلسلة الدروس الحديثي، في موضوع ضوابط فهم السنة النبوية الشريفة وهو الدرس الحادي والعشرون (21) من الدروس الحديثية.

خصص الأستاذ محمد مشان رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان الدرس الحادي والعشرون من سلسلة الدروس الحديثية لموضوع ضوابط فهم السنة النبوية الشريفة.

وقد تحدث الأستاذ الفاضلفي هذا الدرس عن الضوابط التي يجب الالتزام بها في فهم السنة النبوية الشريفة من قبيل التأكد من سلامة نصوص السنة النبوية الشريفة،وحسن فهم هذه النصوص، وحسن وتنزيلها على الوقائع، وكذلك حسن الدعوة إليها بالتي هي أحسن.

ففي مستهل درسه تحدث الأستاذ الفاضل عن أولى ضوابط فهم السنة النبوية الشريفة والمتمثل في التأكد من سلامة الحديث النبوي الشريف بناء على قواعد علوم الحديث الشريف، وقد أكد الأستاذ الفاضل في الوقت نفسه على أهمية التبين والتثبت في التعامل مع السنة النبوية الشريفة، وحذر من ترويج المرويات الموضوعة عبر وسائل التواصل الحديث، حيث أشار إلى أن هناك مرويات موضوعة ومكذوبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك مرويات حديثية صحيحة ولكن لا عمل عليها.

ثم تحدث الأستاذ الفاضل عن مفهومي الضعف والوضع والمقبول والمردود في الحديث النبوي الشريف منبها إلى أن الضعيف قد يتقوى من طرق أخرى فيصير مقبولا مستدلا بحديث بنات سعاد المشهورة والمعروفة في كتب السير والتواريخ حيث استدل بها كثير من أهل العلم في حين أن الحديث الموضوع لا يقبل أبدا.

ثم انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن الضابط الثاني المتمثل في حسن فهم الحديث النبوي الشريف من خلال الإلمام بعلوم الشرع إلماما دقيقا.

إذ لابد من فهم الحديث النبوي الشريف على ضوء كلام الله عز وجل وعلوم الشريعة وعلم مختلف الحديث قصد فهم مسالك الجمع والتأليف بين المرويات حتى يتسنى فهمها في سياقها. وقد أشار الأستاذ إلى بعض المؤلفات التي تتحدث عن هذا العلم الفريد من قبيل اختلاف الحديث للإمام الشافعي وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة وشرح مشكل الاثار للطحاوي ومشكل الحديث لابن فورك.

ثم تحدث عن مسلك النسخ باعتباره من المباحث الدقيقة في فهم الحديث النبوي الشريف وكذا مسلك الترجيح بين الروايات باعتباره من المباحث المشتركة بين علمي الحديث والأصول حيث أوصل العلماء عدد أوجه الترجيح بين الروايات إلى حوالي خمسة وأربعين وجها. ثم تحدث عن مسلك الجمع بين المرويات وأهمية البحث في أسباب ورود الحديث.

أما المسلك الرابع والأخير فهو التوقف والتأدب مع النصوص التي تحتمل الإستشكال وصعوبة الفهم وذلك بالرجوع إلى العلماء عملا بقوله عز وجل (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). ثم بين أن ضابطي التأكد من حسن سلامة نصوص الحديث النبوي الشريف بناء على قواعد الحديث وحسن فهم معنى الحديث لا بد لهما من ضوابط أخر ى من قبيل حسن تنزيل هذه النصوص على الوقائع، ثم حسن الدعوة إليها بالتي هي أحسن.

وقد أشار الأستاذ إلى أن ضابطي حسن تنزيل النصوص وحسن الدعوة إليها من الأهمية بمكان لأن معرفة كيفية تنزيل النصوص وحسن الدعوة إليها مرتبطان أساسا بمعرفة مقاصد الشريعة وواقع الناس.

الكلمات المفتاح:

ضوابط فهم السنة؛ الحديث الموضوع؛ الحديث الضعيف؛ طرق الحديث؛ اختلاف الحديث؛ الجمع بين المرويات؛ الترجيح بين المرويات؛ أوجه الترجيح؛ الترجيح بالسند؛ الترجيح بالمتن؛ التوقف في الحديث؛ النسخ في الحديث الشريف.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان حول موضوع ضوابط فهم السنة النبوية الشريفة

 

محمد مشان : المنهج الأمثل لفهم الحديث النبوي الشريف الدرس الرابع عشر من الدروس الحديثية

mohammed mechan cours hadithi 14

ملخص الدرس الحديثي الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان في موضوع "المنهج الأمثل لفهم الحديث النبوي الشريف" وهو الدرس الرابع عشر (14) من الدروس الحديثية.

في بداية الدرس، قال الأستاذ مشان بأن هناك منهج، وسبل، وعلوم يحتاج إليها لفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالمعرفة تنقسم إلى: موضوع ومنهج، والخلاف بين الأمة ليس في الموضوع (الكتاب، والسنة الصحيحة...)، ولكن الخلاف نشأ بين الأمة بسبب طريقة الفهم، وطريقة التعامل، وفي منهج فهم الحديث. ولذلك نجد أن العلماء اختلفوا في كثير من الأحاديث.

وهناك أمثلة ونماذج لهذه الأحاديث التي تطرح إشكالًا في فهمها وتصورها:

الحديث الأول

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ ".

هذا الحديث هو حديث متفق عليه، أي الحديث في أعلى درجات الصحة، لكن المشكل في الحديث هو في طريقة فهمه وفي منهج التعامل معه. والإشكال هو كيف يُؤمر الرسول عليه الصلاة والسلام بقتال الناس؟

ولفهم الحديث لابد من فهمه لغوياً، فكلمة "أُمرتُ" فعل ماضي مبني للمجهول، وهو حذف تفخيما وتعظيما، والرسول صلى الله عليه، لا آمر له إلا الله سبحانه. وكلمة "أن أقاتل" هي ليست "أن أقتل"، حيث "المقاتلة" فيه فعل مشاركة في الفاعلية والمفعولية. إذن "المقاتلة" هي نوع من الدفاع المشروع عن النفس.

والكلمة الأخرى التي وردت في الحديث والتي تحتاج إلى بيان هي كلمة "الناس".

ولكي نفهم معنى كلمة الناس في الحديث، نحتاج إلى علم الأصول، إذ الأصوليون يقولون بأن كلمة "الناس" من الألفاظ العامة التي أريد بها الخصوص، وعلى هذا فإن كلمة "الناس" لا يدخل فيها المؤمنون لأن الإيمان يعصمهم وليسوا مقصودين بالقتال، وبقي داخلا في كلمة "الناس" غير المؤمنين.

وغير المؤمنين أنواع: منهم الذمي، والمعاهد، والمستأمن، والمنافقين، وهؤلاء كلهم لا يدخلون في معنى "الناس" الواردة في الحديث، فبقي داخلا في كلمة "الناس" المحاربون الذين يحملون السلاح فنقاتلهم دفاعا عن النفس.

والإسلام لم يبح قتال المحاربين جميعهم، بل استثنى المرأة، والطفل، والشيخ العجوز، والكاهن أو الراهب في كنيسته. فهذا الحديث يساء فهمه ويستغله بعض من في نفوسهم مرض لقتل الأبرياء. وقوله صلى الله عليه وسلم: " حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" هذه قضية مرتبطة بعلوم العقيدة، والمعني أن مجرد التلفظ بها يكفي ليعصم صاحبها. كما يستنبط من الحديث أننا نتعامل معهم من خلال ما يظهروه لنا.

الحديث الثاني

روى الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله قال:" مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى ، فَيَلْقَحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ، قَالَ : فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ ، فَتَرَكُوهُ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ ، فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا ، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا ، فَخُذُوا بِهِ ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ "هذا الحديث له روايات متعددة، وواحدة من هذه الروايات الرواية الثالثة- عند الإمام مسلم فيها "قَالَ : أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ ".

هذا الحديث تكلم فيه كثير من الناس إما بسوء فهم وإما بأهواء. فالزيادة لعبارة "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ" في الحديث الثالث غير موجودة في الرواية الأولى والثانية.

ولفهم هذا الحديث فهما صحيحا فلا بد من علوم المصطلح، فعلماء المصطلح يقولون بأن منهج الإمام مسلم في الصحيح يأتي بالحديث الصحيح على شرطه في الأول ثم يعقب بروايات تسمى عند المحدثين ب"المتابعات" و"الشواهد" هي ليست على شرط الصحيح. فترتيب الإمام مسلم للأحاديث هو حسب القوة، وزيادة "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ" ذكرت في الحديث الثالث وهو أضعف الروايات. ثم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا" لا يستفاد منه أي حكم شرعي لأنه لم يأمرهم ولم ينهاهم. كما أننا لفهم هذا الحديث نحتاج إلى علم آخر وهو علم سبب الورود.

فسبب ورود الحديث هو سياق تأبير النخل وهو ليس أمراً شرعياً بل هو من أمور الدنيا وهو أمر فني دقيق ليس من شأن الأنبياء، وهي المقصودة من الزيادة "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ".

وخلاصة القول هي أن تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى أنواع: التصرف الجبلي الطبيعي التي لا علاقة لها بالتشريع (مثل الجلوس تحت الشجرة بعد التعب)، والتصرف الذي هو من خصوصيات رسول صلى الله عليه وسلم (مثل الوصال في الصوم)، وتصرفات أصدرها الرسول بصفته قاضيا أو رئيس دولة (مثل السماح لمن أحيى أرضا مواتا أن يملكها) في هذه الحالة كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يؤخذ على أنه صدر من ولي الأمر. وهناك تصرفات تشريعية وهي التي ملزمون باتباعها.

الحديث الثالث

هناك أحاديث مشهورة ولكنها تطرح أيضاً مشكلا في فهمها، ومن هذه الأحاديث: "ولد الزنا شر الثلاثة".

هذا حديث مشهور عند الناس، وبعضهم لا يكفل ولد الزما بسب هذا الحديث. ومعنى الحديث أن ولد الزنا هو شر من أبويه، ولكن معنى هذا الحديث يتعارض مع قوله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى" كما قالت عائشة رضي الله عنها.

فالأصل أن القرآن والحديث لا يتعارضان، ولكن إذا عارض الحديث القرآن يقدم القرآن. وقد قيل إن سبب ورود الحديث هي قضية عين لا عموم لها، حيث ذكر بأنه كان هناك رجل يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له أنه بن زنا فقال هذا الحديث بمعنى أن هذا هو شر الثلاثة.

الكلمات المفتاح

المنهج -فهم الحديث النبوي الشريف الاختلاف في الفهم الحاجة إلى العلوم المختلفة.

التسجيل الفيديو للدرس الذي ألقاه الأستاذ محمد مشان حول المنهج الأمثل لفهم الحديث النبوي الشريف الدرس الرابع عشر

محمد بنكيران : النظر في السند عند المحدثين الدرس التاسع عشر من الدروس الحديثية

dars 19 haditi

ملخص الدرس التاسع عشر من سلسلة الدروس الحديثية للأستاذ محمد بنكيران حول موضوع النظر في السند عند المحدثين

ألقى الأستاذ محمد بنكيران، عضو بالمجلس العلمي المحلي بالعرائش، الدرس التاسع عشر من الدروس الحديثية في موضوع "النظر في السند عند المحدثين".

ففي بداية الدرس، أشار الأستاذ محمد بنكيران إلى أن كل ما يتعلق بنقد المحدثين هو مؤسس على العلمية والموضوعية وليس على المزاجية.

وقد كانت العاطفة الجياشة لعلماء الحديث اتجاه رسول الله الله صلى الله عليه وسلم وحديثة هي السبب الرئيسي في بناء منهج علمي دقيق من أجل حراسة الحديث النبوي الشريف.

وهذا المنهج كان مؤسساً على الإسناد، حيث اعتبروه أساس علوم الحديث، كما اعتبر من خصائص الأمة الإسلامية.

ومن ضمن ما ورد في فضل الإسناد، قول عبد الله بن المبارك رحمه الله: " الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما يشاء..." ولذلك عند مدارسة أي حديث لابد من البحث في سنده وقول العلماء في ذلك. وقد نتج بحثهم في الإسناد عن عدة أمور، منها:

تحقق ضبط الاتصال، أي الوسائط والحلقات التي تربطه بالرسول عليه الصلاة والسلام.

فهذه الوسائط هي التي تضبط اتصال الروايات للحديث النبوي. ومن خلال تحقق الاتصال يتم معرفة هوية الوسائط وهل هم مؤهلون لرواية الأحاديث أم لا.

  • معرفة مقدار ضبط الرواة.
  • معرفة عدد مرويات كل راو من رواة الحديث.
  • حصول السماع بين الراوي وشيخه حيث يبحث عما إذا سمع الراوي حقا من الشيخ أم لا وعما إذا لقيه أم لا.
  • الكشف عن الوضاعين، إذ بسببه أمكن أن يعرف أمر الوضاعين.
  • التمييز بين مراتب التلاميذ عن الشيخ الواحد، ويتم تصنيفهم إلى طبقات من حيث الحفظ والإتقان، والملازمة للشيخ...
  • فرز الأحاديث بناء على مخارجها الإسلامية، بحيث أمكنهم أن يميزوا ما كان رواته بصريون أو كوفيون ...

تم ختم الأستاذ بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي قال فيه: " جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ثم قال ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة منهن يا رسول الله أو اثنين قال فأعادتها مرتين ثم قال واثنين واثنين" وفيه أشار إلى أن هذه المرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطالب بحقها في التعلم كما هو الأمر بالنسبة للرجل.

كما أن رسول الله عليه الصلاة والسلام وافق المرأة في رأيها واستجاب لطلبها في التعلم.

الكلمات المفتاح:

السند؛ الرواة؛ الموضوعية العلمية؛ السماع؛ المنهج.

التسجيل المرئي للدرس الذي ألقاه الأستاذ محمد بنكيران حول موضوع النظر في السند عند المحدثين

إدريس بن الضاوية : شروط قبول الحديث النبوي الشريف الدرس الثاني عشر من الدروس الحديثية

darss12

في هذا الدرس الثاني عشر (12) من سلسلة الدروس الحديثية المتعلق بشروط قبول الحديث النبوي الشريف تحدث الأستاذ الفقيه العلامة إدريس بن الضاوية عن بعض الصفات الأساسية التي ينبغي اجتماعها في الشخص الذي يقوم بتحمل الحديث من وقت سماع الحديث إلى أدائه للآخرين، وذلك ليصح قبوله ويثبت الاحتجاج به. كما جلب بعض الأحاديث الموضوعة التي يدور الكلام حولها في مواقع التواصل الإعلامية والاجتماعية، وذلك من أجل لفت انتباه الناس وتوعيتهم بأنه ليس كل ما يقال صحيح عن رسول الله، إضافة إلى تحذي ر الناس منها والتثبت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد تطرق المحاضر في هذا الدرس الثاني عشر إلى ثلاثة محاور:

  • الصفات الأساسية المطلوبة في المتحمل أو الذي يعرف الحديث.
  • نماذج من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • فقه حديث: (ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبات الصراط سوران...)

الصفات الأساسية المطلوبة في المتحمل أو الذي يعرف الحديث

بالنسبة للنقطة الأولى المتعلقة بالصفات الأساسية المطلوبة في المتحمل أو الذي يعرف الحديث فقد انطلق المحاضر في شرحه من نص مؤطر ساقه في بداية الدرس حيث جعله كنص الانطلاق في الدرس.

هذا النص هو للإمام مالك رضي الله عنه. يقول الإمام مالك: (إن هذا الشأن (أي الحديث) يحتاج إلى رجل معه تقى وورع، وصيانة وإتقان، وعلم وفهم، ليعرف ما يخرج من رأسه وما يصل إليه غدا. وأما رجل بلا إتقان ولا معرفة فلا ينتفع به ولا هو بحجة ولا يؤخذ عنه العلم). فهذا النص التأطيري يلخص لنا الصفات الأساسية التي ينبغي اجتماعها فيمن يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصح قبوله ويثبت الاحتجاج به. وبحسب هذا النص كما يقول السيد المحاضر، فإن الإمام مالك جعل هذه الصفات مقسمة إلى ثلاثة أصناف:

  • الصنف الأول: ذكر فيه صفتين لهما تعلق بالعدالة، وهما التقوى والورع،
  • الصنف الثاني: ذكر فيه صفتين لهما تعلق بالضبط، وهما: الصيانة والإتقان،
  • الصنف الثالث: ذكر فيه صفتين لهما تعلق بالمعرفة؛ أي المعرفة بالمقاصد المحمولة في النصوص، وهما: الفهم والوعي.

وفي صفتي التقوى والورع قال السيد المحاضر: فالتقوى والورع هما قطبا العدالة لأن بهما ينتج وصف الصدق المطلوب في الرواية. والتقوى تجعل المتحمل يتحفظ من الوقوع فيما لا يجوز؛ والورع يعني الاحتياط للدين، حيث يمنعان الإقدام على رواية الحديث بالظن، فضلا عن تقصد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما صفتي الصيانة والإتقان، المتعلقان بالضبط، فيعنيان حفظ الرواية ابتداء وانتهاء.

وبمعنى آخر فالضبط هو أن يعرف الراوي الورع التقي عمن يأخذ الرواية ويتثبت التثبت المطلوب عند حملها ويتعاهد هذا المسموع مدة تجعله يأمن من أن يدخلها الاختلاط أو الاختلاف، ثم يتثبت عند أدائها، ثم يعطي لهذه الرواية لمن يرى أنهم يمتلكون شرط التحمل من اجل أداء الحديث. وقال مالك في هذا المعنى: (إن هذا العلم لحمك ودمك وعنه تسئل يوم القيامة فانظر عمن تأخذه). وساق حديثا وقع على هذا الشرط، وذلك: ما رواه بحير بن سعد عن خالد بن معدن عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبات الصراط سوران، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب المفتحة ستور مرخاه، وداع يدع على باب الصراط: أيها الناس: ادخلوا الصراط ولا تعوجوا، وداع يدع من فوق الصراط، فإذا أراد فتح شيء من تلك الأبواب، قال: ويحك له تفتحه، فإنك عن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذاك الداع على الصراط كتاب الله، والداع فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم). هذا الحديث خرجه الإمام أحمد والمروزي في كتاب السنة، وهو جامع لكل الشروط المتقدمة.

نماذج من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

أما المحور الأخير فقد تطرق فيه لبعض الأحاديث التي تخالف القرآن، والسنة، ومقاصد الشريعة ومكارمهما، بل تخالف مقاصد الدين وروحه من أجل التنبيه عليها والتحذير منها. ومن هاته الأحاديث التي أوردها السيد المحاضر:

  • حديث يرفعه بعض الوضاعين إلى عمر بن الخطاب يقول فيه: "لولا النساء لعبد الله حقا، حقا". وقد ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه ونبه عليه ابن الجوزي في موضوعاته.
  • حديث يسند إلى ابن عباس رضي الله عنه يقول فيه: قال رسول الله عليه وسلم: دعوني من السودان، إنما الأسود لبطنه وفرجه". قضى ابن الجوزي بوضعه.
  • حديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم تكن له صدقة فليعن اليهود".

فقه حديث

ثم تطرق المحاضر لفقه الحديث الذي استغرق فيه باقي الدرس. 

التسجيل المرئي للدرس الثاني عشر من الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ ادريس بن الضاوية حول شوط قبول الحديث النبوي الشريف

1515772381 banniere delegue affaire islamique Ar 400 90

facebook twitter youtube