وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

المندوبية الجهوية

كلميم - واد نون

الأحد 15 محرّم 1441هـ الموافق لـ 15 سبتمبر 2019
islamaumaroc

إحياء أيام من أيام الله

أمير المؤمنين يحيي ليلة المولد النبوي‏يعمل أمير المؤمنين على أن يبرز للأمة ما تتشوف إليه من مظاهر الإمامة والقدوة والمشاركة في أعمال الدين، وتبرز هذه القدوة والمشاركة في أوقات معلومة يقوم فيها الإمام الأعظم بدوره المنتظر منه، ويكون ظهوره في حلة تنطق بهيبة التوحيد وجلال التقوى والخشوع لذي العزة، تكون لكل من شاهد وسمع مبعث تقوية الإيمان والاطمئنان إلى الحصن الحصين الذي تمثله هذه الإمامة لأمر الدين.

‏يظهر هذا الإحياء في حرص أمير المؤمنين على الخروج، بوتيرة لم تكن معهودة، لصلاة الجمعة، في مختلف جهات المملكة، وفي مساجد مختلف أحياء مدنها. يستمع في كل صلاة لخطبة الجمعة فيطلع تلقائيا على الخطباء وهم ينهضون بجانب من جوانب التأطير الديني، تلك الخطبة التي هي من مراسيم تجديد البيعة في قلب فضاء الأمة الروحي المتمثل في المسجد.

‏ويمثل شهر رمضان ذروة التبتل الروحي للأمة المغربية، فهو في حياة الأمة شهر الصيام والصلاة والتلاوة والقيام، ويرى الناس فيه أمير المؤمنين قيما على لوازمه وشروطه من قبل أن يحل إلى أن يودع. فأول ما يحرص عليه إعلان موعد حلوله، وفق ما هو معمول به في تقاليد المغرب العريقة من مراقبة لهلال الشهر وتحرير نتيجة الرؤية موثقة بالعدول، مشهود لها بالضبط والتحري، فلا يكون الإعلان المرتقب بيوم الصوم إلا بعرض نتائج المراقبة على أمير المؤمنين. وإذنه بإشاعة البشرى في الناس، مشفوعة بالدعاء، يصحبها انتشار عبق العبادة في أرجاء البلاد.

‏زمن رمضان يعمره الإمام بأعمال الخير مشمرا، ويعطره بالإنفاق محسنا ، ويخلله بدروس العلم في رحاب الحسنيات بمجلس يجسد لقاء العقل والقلب في محراب الروح، في مجلس شهد له العالم بالتفرد، يذكر بأزهى عصور الحضارة في أيام الخلافة، يحضره الأمراء والمستشارون والوزراء والسفراء والكبراء، من المنتسبين إلى العلم. من الرجال والنساء، كما يحضره عدد من أرباب السيف والقلم، مجلس غدا مدرسة مشهورة يحاول الناس اقتفاء أثرها على صعيد بلاد الإسلام، حلقات علم تتحول بها دار الإمارة وقصر الإنافة إلى منبر ينصب لتشرح من فوقه غرر الآيات، ومحكم السنن والأحاديث الدالات، وفق مقاصد وتنزيلات، يلقيها صفوة من داخل المغرب وخارجه.

‏وفي كل ليلة من ليالي هذا الشهر تنفق للقرآن أسواق، بأصوات المشفعين في المساجد التي يعظم عليها الإقبال، إلى أن تبلغ منتهاها في القيام ليلة السابع والعشرين، حيث تطلب ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. ويكون إحياء الليلة إحياء رسميا في المسجد الذي يختاره أمير المؤمنين ويحضره أعيان العلم والدين والسياسة، ويتميز بعد صلاة العشاء والتراويح بختم البخاري على السنن المرعي، من سرد الحديث وشرحه، يتلوه تفضل الإمام الأعظم بإعطاء جوائز الفائزين في تجويد القرآن، يستمع من بينهم لصبي أو صبية، تكريم يرمز إلى استمرار إقبال ناشئة المملكة على حمل أمانة حفظ الكتاب المبين.

‏ويختم إحياء رمضان بإحياء يوم العيد الذي يتعين، كما أول الشهر، على أساس المراقبة الشرعية للهلال، وإذن إعلان حلول العيد كمثل إعلان بداية الشهر يكون بإذن أمير المؤمنين، وفي صباح العيد يخرج في أبهة موكبه لصلاة العيد بمسجد حضرته، ويتناول الخطيب مكانة العيد في الدين وهو مقترن بالتذكير بفرحتي الصائم، فرحة إفطاره وفرحة يوم لقاء ربه. وبعد الصلاة تجري مراسيم التهنئة بالسلام على أمير المؤمنين داخل قصره.

‏وعلى هذا النهج، وبنفس الحرص، يتم الإعلان عن عيد الأضحى والتعييد له، ويتميز بذبح أمير المؤمنين لكبشين، إسوة بجده الرسول الأكرم، صلى الله عليه وسلم، ولتقتدي الأمة به في سنة الأضحية كما في سائر السنن والمكارم.

‏ ومن المناسبات الدينية الكبرى التي يترأسها أمير المؤمنين إحياء عيد المولد النبوي الشريف بين المغرب والعشاء من يوم الحادي عشر من ربيع الأول. يختار أمير المؤمنين لإحيائه مسجدا من المساجد العتيقة في مدينة كبرى، أو ضريحا من أضرحة ذوي الفضل الذين بنوا قيم الروح في تاريخ المملكة، لما لهؤلاء من صلة بالمدد المحمدي الذي أسسوا عليه محبتهم لله محبة رعوها في قلوب المغاربة، وكانت من أواصر التعلق التي تحملها الأمة لعثرة الرسول الأكرم التي من مظاهرها تعلقهم العاطفي بأمير المؤمنين.

‏وفي هذه المناسبة، مناسبة ترؤس أمير المؤمنين للاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، تجري وقائع عمليتين منصوص بالقانون على توقيتهما بهذه المناسبة، الأولى هي تشرف وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بتقديم وثيقة إلى أمير المؤمنين تتضمن حصيلة نشاط المجالس العلمية في السنة المنصرمة، مع تلاوة ملخص للتقرير المتعلق بحالة تدبير الشأن الديني. أما الواقعة الثانية فتتمثل في تفضل أمير المؤمنين بتسليم جائزة محمد السادس للفكر والدراسات الإسلامية التقديرية والتنويهية للفائزين، واستقبال لجنة الجائزة.عملان يضفيان مزيدا من الجلال على ذلك المجلس، والمشهد من سمة الوفاء من الأمير الحفيد لجده منبع الفضل التليد عليه أفضل الصلاة والسلام، إذ أن إحياء ذكرى مولده هي مناسبة للتعبير عن المحبة لجنابه الشريف، وللقيام على حفظ ما جاء به من الدين وما يتصل به من الحكمة ونور العلم.

من كتاب محمد السادس إمارة المؤمنين في عشرة تجليات إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 2009

1515772381 banniere delegue affaire islamique Ar 400 90

facebook twitter youtube