وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

المندوبية الجهوية

الرباط-سلا-القنيطرة

الاثنين 19 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 22 يوليو 2019
islamaumaroc

المصطفى زمهنى : منهج أهل الحديث في نقد النصوص الدرس السادس عشر من الدروس الحديثية

zmahni cours 16 .2

ألقى فضيلة الأستاذ المصطفى الزمهني، رئيس المجلس العلمي المحلي لمدينة الخنيفرة الدرس السادس عشر حول منهج أهل الحديث في نقد النصوص من خلال الحديث عن منهج العلماء ونقاد الحديث في نقد نصوص السنة النبوية الشريفة وذلك بإيراد أربعة نماذج لأحاديث تبين معالم هذا المنهج.

عند البدء مهد الأستاذ الفاضل لدرسه بالحديث عن أهمية مفهوم النص في ثقافة المسلمين، وإبراز جهود العلماء في حفظ السنة النبوية الشريفة من خلال أمور منها: دراسة الأسانيد، وتصنيف الحديث، وبيان مختلف درجاته، والنظر في متنه ومعناه على ضوء كتاب الله عز وجل ثم عن طريق مقابلة الأحاديث والروايات، ثم من خلال التأكد من مدى توافق المرويات الحديثية مع النسق العام للشريعة ومقاصد اللغة وما يقتضيه كلام العرب، ثم من خلال معرفة سياق ورود الحديث وذلك كله بهدف التأكد من صحة الحديث وسلامة متنه ومن ثَم النظر في بيان حكم العمل به.

نماذج أحاديث تدل على فقه وفهم العلماء لحديث النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث الأول : حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه " تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ

وقد استهل الأستاذ الفاضل النماذج التمثيلية بإيراد حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه " تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى". وقد أكد الأستاذ أن هذا الحديث يعتبر من الأحاديث المتفق عليها لأنه يشكل أعلى مراتب الصحيح، نظرا لخلوه من أسباب الرد التي أجملها ابن حجر في السًقْطِ والجَرح. ثم بين مراتب الصحيح السبعة. ثم أورد الأستاذ الفاضل ترجمة راوي الحديث، مبينا أن المعنى الإجمالي للحديث يحوم حول مفاهيم الأخوة والتواد والتراحم والتعاطف في المجتمع الإسلامي من خلال استعمال أسلوب ضرب المثل قصد التفكر والتدبر.

الحديث التاني : حديث أبو قتادة " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ

أما بخصوص الحديث الثاني من هذه النماذج الأربعة، فقد أورد الأستاذ الفاضل حديث أبو قتادة " مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ..."، متحدثا عن سياق وقصة هذا الحديث الشريف، وشارحا لمفرداته، ومبينا لدرجة الحديث الذي أورده الإمامان البخاري ومسلم كما رواه الإمام مالك في الموطأ. وقد أكد الأستاذ الفاضل أن مرويات الإمام مالك في الموطأ موجودة في كتب البخاري ومسلم مما يدل دلالة قاطعة على صحة وأهمية الموطأ بين كتب الحديث. ثم عرج فضيلة الأستاذ على ترجمة راوي الحديث، مبينا أن سبب عدم العمل بهذا الحديث رغم صحته يرجع لاعتقاد العلماء باندراجه في مقام الإمامة من خلال تمييزهم لما هو على سبيل التشريع وما هو على غير سبيل التشريع. وقد أورد الأستاذ كلام العلماء في مبحث التمييز بين مقام التصرفات النبوية مستدلا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ، فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ". الشيء الذي يدل دلالة واضحة على أن مبحث التمييز بين مقامات التصرفات النبوية يعتبر من المسائل الدقيقة في فهم الحديث النبوي الشريف.

الحديث الثالث: حديث "مَن تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

وأما بخصوص الحديث الثالث من الأحاديث التي تدل على فقه وفهم العلماء لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: فقد أورد الأستاذ الفاضل حديث "مَن تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ". مؤكدا على أنه حديث ضعيف بناء على مبادئ مصطلح الحديث وقواعد أسس النقد الحديثي لعلماء الحديث.

وعلى الرغم مما تقدم فقد أكد الأستاذ الفاضل أن العلماء في إطار إعمال مبادئ الصناعة الحديثية يعملون بهذا الحديث النبوي الشريف نظرا لأن هناك شواهد تسنده وتعضده ولذلك حكموا بكراهية تخطي رقاب المسلمين يوم الجمعة.

الحديث الرابع : ما رواه الطبراني في الأوسط "احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ"

أما بخصوص الحديث الرابع من هذه النماذج فهو ما رواه الطبراني في الأوسط "احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ". وقد أورد الأستاذ الفاضل هذا الحديث نظرا لأنه يجسد نموذج الحديث الضعيف المتروك من جهة العمل بناء على كلام المحدثين في سنده، ومخالفة متنه لأحاديث نبوية أخرى، وكذا مخالفة متنه لصريح كتاب الله عز وجل الذي ينهى عن سوء الظن وأيضا لمخالفة الحديث للذوق السليم المتمثل في تزكية النفوس وطهارة القلوب بتحليتها بالفضائل وتخليتها من الرذائل.

خاتمة الدرس

وقد اختتم الأستاذ الفاضل درسه بالتأكيد على أن الحديث النبوي الصحيح يمكن أن يكون عليه العمل كما يمكن ألا يكون عليه العمل، كما أن الحديث الضعيف ضعفا خفيفا يمكن أن يكون عليه العمل بشرط وجود ما يسنده ويعضده. أما الأحاديث الضعيفة المتروكة فلا يكون عليها العمل لأن الغرض من ايرادها هو معرفتها قصد تجنب العمل بها أو الاستدلال بها.

الكلمات المفتاح

الأحاديث المتفق عليها؛ مراتب الصحيح؛ أسباب الرد؛ السقط؛ الجرح؛ مَخرج الحديث؛ الحديث الضعيف؛ الحديث المتروك.

التسجيل المرئي للدرس السادس عشر من الدروس الحديثية الذي ألقاه الأستاذ المصطفى زمهنى حول منهج أهل الحديث في نقد النصوص

للاطلاع أيضا

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

للمزيد من المقالات

1515772381 banniere delegue affaire islamique Ar 400 90

facebook twitter youtube