وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية

المندوبية الجهوية

الدار-البيضاء-سطات

الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440هـ الموافق لـ 16 يوليو 2019
islamaumaroc

إدريس ابن الضاوية : قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك الدرس العشرون من الدروس الحديثية

driss ben daouiya cours 20 2

استهل الأستاذ الدكتور إدريس ابن الضاوية الدرس العشرين من سلسلة الدروس الحديثية المتعلق ب"قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك"، بإحدى القواعد التي انتهت بها صفة النقد الحديثي عند مالك رحمه الله: العلم الذي هو العلم معرفة السنن والامر الماضي المعروف المعمول به.

فبين مالك رحمه الله أن لعلم الشرعي يقوم أساساُ على معرفة السنن المنتهية إلى انبي صلى الله عليه وسلم بشرطها؛ المتمثل في معرفة حقيقة المسمع، وحقيقة السامع، والعلاقة بين السامع والمسمع وموضوع السماع، الذي يمثل الأساس الجوهري الذي يقوم عليه النقد المدني بعد معرفة الشرائط المطلوبة في الوصول إليه.

ثم ذكر الأستاذ المحاضر شروط المسمع، ومنها: ان يكون فقيها، متسنناً، عدلاً، ضابطاً، مقلاً وراعياً في روايته لما مضى من السنن التي يمثلها عنده العمل المدني النقلي في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وانطلاقاً من القاعدة الآنفة الذكر، فالإمام مالك يشترط في الحديث المحتج به عنده أن تكون الرواية على وفق الامر الماضي الممثل للرواية التي انتهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو إقراراً؛ الذي لا ينبغي أن يتجاوز، لا على مستوى أداء المتن ولا على مستوى الشرط المطلوب في الراوي الذي يؤدي هذا المتن.

وهنا يجب التنصيص على قاعدة مهمة عند مالك مستفادة من هذا الأصل؛ مفادها أن مالكا رحمه الله يعد كل رواية تخالف الأمر الماضي تعد عنده شاذة مردودة لا يلتف إليها؛ بمعنى انه لم يحصر الشذوذ في مخالفة الراوي للثقة أو للأوثق أو الأكثر عدداً، بل يشمل ذلك عنده المخالفة الناتجة عن تجاوز معنى الأمر الماضي المعمول به، المعروف عند مشيخة العلم في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان مالك رحمه الله يعيب على المشتغلين بالرواية كثرة جمع الروايات؛ والذي عابه مالك على جهة الخصوص وجود روايات متعددة محمولة في هذا الإكثار تخالف الأمر الماضي والأمر المعروف والأمر المعمول به.

فقد حدثه بعض الرواة مرة قائلاً: إن عندي مائة ألف حديث. فقال: مائة ألف حديث؟ أنت حاطب ليل؛ لبيّن رحمه الله بأن هذا النوع من الجمع باعتبار النقد المدني، لما يحمل في طياته من متون مختلفة لا تراعي الوراثة النبوية التي هي أصل السنن، والتي دعا رحمه الله إلى معرفتها.

وأكد الأستاذ المحاضر على "معرفة السنن" يراد بها عند مالك رحمه الله معرفة وراثة النبي صلى الله عليه وسلم الجامع لآخر ما مات عليه في مدينته الشريفة، وأنه لا بد من اعتباره أصلاً ترد إليه باقي الأخبار المخالفة التي لا ينبغي اعتبارها ولا الالتفات إليها.

واستحضر بهذا المناسبة بعض الأحاديث التي تراعي الأمر الماضي المعمول به المعروف. ومنها ما رواه عبد العزيز بن مسلم عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا جنّتكم". قالوا يا رسول الله من عدو قد حضر؟ قال: "لا، من النار؛ قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وهنّ المجنّبات المعقّبات الباقيات الصالحات."

فهذا الحديث، بالنظر إلى إسناده، متحقّق للشروط المطلوبة في القبول. كما أن مضمون الحديث أيضاً مع طبيعة الوراثة المدنية المؤسسة على التعلق بالله عز وجل، على أساس الذكر الذي عدّه النبي صلى الله عليه وسلّم أفضل الأعمال وأخيرها.

ثم ذكر الأستاذ إدريس ابن الضاوية بعض الأحاديث التي تدخل في السنن وفي الأمر الماضي وفي الأمر المعروف المعمول به، كما بين مالك رحمه الله الذي تؤصّل لقواعد المنهج النقدي الأصيل التي تظهر به السنن وتتميّز به الإضافات التي يُدخل الرواة فيها بشرياتهم. فمن ذلك حديث: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم مِنْ أَنْ تلقَوْا عدوَّكُمْ فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟" قالوا: "بلى يا رسول الله"! قال: "ذكر الله عز وجل".

والحديث الذي رواه جابر بن عبد الله وأبو هريرة -رضي الله عنهم-مرفوعاً: "مثلي ومثلُكم كمثل رجلٍ أَوْقَدَ نارًا فجعل الجنادِبُ والفَرَاشُ يَقَعْنَ فيها، وهو يَذُبُّهُنَّ عنها، وأنا آخذٌ بحُجَزِكُم عن النار، وأنتم تَفَلَّتُون من يَدَيَّ".

وحديث: "أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ". وحديث: " ما تستقل الشمس فيبقى شيءٌ من خلق الله إلا سبح الله بحمده إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم؟". إلى غير ذلك من الأحاديث.

التسجيل المرئي الخاص بدرس الأستاذ ادريس بن الضاوية حول قواعد نقد الحديث عند الإمام مالك رحمه الله

للاطلاع أيضا

المصطفى زمهني : الصحابة الكرام منزلتهم وعدالتهم وخدمتهم للحديث الدرس الثلاثون من الدروس الحديثية

محمد مشان : مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الدرس الثامن والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: أطوار علوم الحديث من النشأة إلى اليوم الدرس التاسع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد ناصيري : منهج النقاد في تطبيق قواعد الجرح والتعديل الدرس السادس والعشرون من الدروس الحديثية

محمد بنكيران : الحديث النبوي وقضية الإستعمال الدرس الرابع والعشرون من الدروس الحديثية

توفيق الغلبزوري: "حسن فهم الحديث وتفقهه الدرس السابع عشر من الدروس الحديثية"

توفيق الغلبزوري: علم الجرح والتعديل الدرس السابع والعشرون من الدروس الحديثية

محمد عز الدين المعيار الإدريسي : قول أهل الحديث متفق عليه الدرس الإثنان والعشرون

محمد مشان: مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث النبوي الدرس الخامس والعشرون من الدروس الحديثية

المصطفى زمهني: متى يعمل بالحديث الضعيف الدرس الثالث والعشرون من الدروس الحديثية

للمزيد من المقالات

1515772381 banniere delegue affaire islamique Ar 400 90

facebook twitter youtube